المثقف - آراء

هل نجح بارزاني في عملية الاستفتاء؟!

المتابع للأخبار لهذه العملية التي أثارت جملة من الانتقادات الأقليمية والدولية وخاصة شجب الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والمحكمة الدستورية العليا ووصفتها بانها خطوة غير دستورية . وصاحبت تلك العملية جملة من التهديدات من تركيا وايران والتي يقطنهما حوالي عشرون مليون وعشرة ملاين كردي على التوالي . وقد تحركت قواتهما العسكرية على الحدود المتاخمة لكردستان العراق واجراءهما مناورات عسكرية . وقد تظاهر مجموعة من كرد ايران تأييدا للاستفتاء الذي أجري في كردستان العراق ! أما في تركيا فهناك تمرد مسلح عمره عشرات السنين تعاني منه تركيا وليس هناك حلا في الأفق !

أما في اقليم كردستان فالأجواء تختلف تماما فقد اصطف غالبية الاكراد على تأييد هذه الخطوة بالرغم من خطورتها على العلاقات بين شعوب المنطقة وحتى مستقبلها السياسي! وليس غريبا ان نجد الكيان الصهيوني يسارع الى تأييد خطوة الأكراد بالأنفصال عن العراق وليس مستبعدا أن يكون هو المهندس والمشجع الأول للسياسيين الاكراد على الأقدام على عملية الأستفتاء وما يتبعها ! ولا يخفي اقليم كردستان العراق علاقاته مع الكيان الصهيوني والمتمثلة بالزيارات والعلاقات التجارية ومن ضمنها تصدير النفط للكيان الصهيوني !

لقد تأخرت الحكومة العراقية كثيرا في مطالبة الأقليم بتطبيق القوانين التي ينص عايها الدستور صراحة مثل الأشراف على النقاط الحدودية الواقعة في كردستان العراق وجبي الضرائب من البضائع المستوردة ! وكذلك ترك أقليم كردستان يصدر النفط مباشرة من دون تسليمها للحكومة الاتحادية ! وهناك كثير من المواضيع التي خلقت من اقليم كردستان دولة داخل دولة وشجعتها على اتخاذ خطوات أحادية من أجل تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة !

ان الكيان الصهيوني يرى في اقليم كردستان منطقة مثالية لتهديد ايران الاسلامية ! وهذا التهديد يمكن ان يتحقق من خلال تهريب السلاح للفئات الكردية داخل ايران وكذلك جميع الفئات الأثنية غير الفارسية والتي تنقم على السلطة السياسية لسبب او لآخر . ولعل تجنيد مرتزقة هو أحد الاحتمالات الواردة وان هناك من يستجيب للأغراءات المادية في العالم بأسره وليس في ايران فحسب . أما الأحتمال الآخر فهو انشاء قاعدة عسكرية  للكيان الصهيوني في "دولة كردستان " . وكلا الأحتمالين شديد الخطورة على الكيان السياسي في ايران .

الولايات المتحدة الامريكية هي الاخرى تبحث عن قاعدة عسكرية في شمال العراق تهدد فيها ايران بالدرجة الاولى ودول أخرى في المنطقة ومن ضمنها العراق ! ولا ننسى ان الولايات المتحدة هي مهندسة الربيع العربي المشؤوم .

لقد استطاع بارزاني بتحقيق تعبئة شعب كردستان العراق وحتى الشعوب الكردية في المنطقة لتأييد خطوته هذه . وهذا لا يعني أن ننحني لها ونوافق على نتائجها . ولكن يجب ان ندرس بهدوء المسارات المحتملة ومناقشة كل منها بسلبياتها واجابياتها بدون ثورات عاطفية أو مزايدات وطنية !

السيناريو الاول هو ما تقوم به السلطة العراقية من مقاطعة اقتصادية والزحف القانوني لاستعادة السيطرة على النقاط الحدودية وحقول نفط كركوك وبقية المناطق التي تمدد الاقليم عليها بعد احتلال داعش لها . ومن ثم مطالبة الاقليم بالألتزام بالدستور فيما يتعلق بأستخراج النفط وتصديره من اقليم كردستان العراق . وهذا المسار سيؤدي الى صدام مسلح ان عاجلا أو آجلا . وسيترتب على ذلك ضررا فادحا لأقليم كردستان وللعراق . أما دول الجوار فانها ستعتبر ذلك نصرا لها غير مباشر . وليس مستبعدا ان تقوم دول الجوار بمساعة الحكومة العراقية في شن تلك الحرب لأنها تصب في مصلحتها .

السيناريو الثاني هو فرض مقاطعة اقتصادية فقط على اقليم كرستان . وهذا يمكن أن يؤدي الى صدامات عسكرية حدودية بين تركيا والأقليم وايران والأقليم . ولكن نتائج هذه الصدامات قد تؤدي الى حرب أوسع فيما اذا استغل الكيان الصهيوني الظروف السائدة لصالحه خلال اي حرب محتملة في المنطقة ! ولا يمكن ان ننسى ان بعض دول الجوار تنظر الى ثروات العراق النفطية بعين طامعة !

السيناريو الثالث هو العمل على اعطاء الاكراد حق تشكيل دولة قومية وضمان حقوقهم في كل من ايران وتركيا وسوريا بتخطيط متوافق عليه تكون فيه مناطق كردستان مرتبطة اقتصاديا بالدول الام . وان هذا الاحتمال سيخدم شعوب المنطقة ويجنبها ويلات الحروب .

السيناريو الرابع هو تشكيل دولة فدرالية ذات طابع سياسي اسلامي تذوب فيه القوميات ويكون فيه التقوى والكفاءة هما المقياس! ولا أعتقد أن هناك دولة تقدم نموذجا يرقى الى هذا المعيار من كل الدول موضوع البحث ! ولذا أعتقد ان السيناريو الثالث هو اعلى ما يمكن ان نصبو اليه لحل المشكلة الكردية .

 

يوسف الفضل

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4041 المصادف: 2017-09-28 04:15:32