المثقف - أقلام ثقافية

مي جميل والصراع مع (طاقة الخشب)

mowafak sawaلم يخطر ببال الفنانه مي جميل حينما تطرق على الخشب لمعرفة مكنوناته واستخراج طاقته وخامته انها تعتقد ببعض الخرافات التي اصبحت لبعض الشعوب عادة وتقليد! كـ (امسك الخشب) او (دق على الخشب) الَّتي يظن معتنقوها أنَّ الطرق عليها او النطق بها يجلب النفعَ، أو يدفع الضُّرر، هذا الموروث الذي هو احد افرازات الديانة الوثنية واصبح من التقاليد اليومية لاناس يخافون الحسد وخاصة النساء، وفنانتنا مي جميل اقتحمت وابحرتْ الى اعماق الخشب للبحث عن لؤلؤته دون ان تبالي بهذه الخرافات التي يؤمن بها ألأميين والجهلة منذ الازمان والى يومنا هذا.

152-may3فالخشب او الحجر او اي معدن اخر تراه مركونا على وجهة الطبيعة له طاقة كامنة وباشكال واحجام والوان مختلفة مـُشَكلـًة لوحة جميلة طبيعية ربما تـُنسَبْ هذه اللوحات المـُتـَشَكِّـلة ذاتيا، بفعل العـوامل الطبيعـية، الى أمهر فنان تشكيلي بارع ألا ان للطبيعة أنامل ترسم اشكالا ينبهر الانسان لا بل يتبسمر في مكانه للوهة الاولى جاعلة اياه يعيش في منطقة الاحلام لأجل ان يفك شفرات هذه التشكيلات الطبيعية التي حـَرَّكـَتْ ذهنيته التخيلية.

ولا غرابة ان يتأثر الانسان بالطبيعة التي ينتمي اليها باحثا عن طريقة واسلوب لا في تقليدها فقط بل في استنطاقها وتفكيكها لتركيبها وفـقا لرؤيتة الفنية المبدعة.

وها هي الفنانه مي جميل من العراق الى سيدني منشغلة في الكـيـفـية التي تـقـوى على اسـتـنـطاق الخشب ناحتة لغة خاصة له أ ُسميها لغة الصمت الخشبي. فهي افضل لغة وارقى لغة بعد لغة الموسيقى التي تخلو من كل شائبة وسائبة وكلمات نارية تحرق النفس البشرية في هذا العصر المليء بلوحات قبيحة سوداء اللون والمصابة بعمى الألوان.

مي في لوحاتها ارادت ان تنقل وتضيء حركات الخشب غير المرئية لجعلها مكنونات بصرية تتكلم مع من يفهم لغة خشب مي جميل.

ارادت ان تحاكي اعماق التاريخ البشري المليء بالحيوية والقدرة على الحركة الى الامام من خلال تربية الذائقة الجمالية البصرية والذهنية لدى المشاهدين.

 

بقلم المخرج الاكاديمي موفق ساوا / سيدني

 

....................................

بمناسبة افتتاح المعرض الأول للفنانة العراقية مي جميل في سيدني بتأريخ 02/09/2013

http://almothaqaf.com/index.php/reports/78508.html

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا استاذ موفق ساوا على هذا المقال المميز بحق معرضي كلماتك وافكارك المميزه احاطت اعمالي بجو اخر من اعماق التاريخ و فكر الصمت الخشبي.

شكرا
مي جميل

مي جميل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2564 المصادف: 2013-09-12 13:39:22