المثقف - أقلام ثقافية

الدور التأريخي والخطير للمثقف في صناعة الحياة في العراق

hekmat mahdijabarفي مقالات سابقة كنا قد أكدنا على حسن الجوار مابين المثقف والسياسي. فكلاهما يبغيان أعادة انتاج الحياة بطريقة متطورة. ويتوقف سعي كل واحد منهما على معيار وطنيته وأنتماءه للوطن.وعلى مقدار صدقه ومستوى أنسانيته.

وأذ تقترب ألأنتخابات البرلمانية في دورتها الجديدة، لينتقل البلد الى مرحلة  سياسية لاندري ماذا ستأتي لنا من مستجدات ومشاريع وأهداف ونوايا تخدم المشروع الوطني للشعب العراقي.فأن هذه المرحلة التي ترافق عملية ألأنتخابات سوف لم ولن تعطي العذر للمثقف في أعتكافه في صومعته متأملا متفكرا يصنع منجزه الأبداعي بعيدا عن هموم الوطن، تحت ذرائع تحاشي التعامل مع السياسة والسياسيين على القاعدة التقليدية التي تجذرت لدى فئة كبيرة منهم بأن السياسة مهنة غير أخلاقية طالما تحوي في طياتها المخادعة والتحايل في التعامل مع الوقائع والأحداث.

ولكن كيف يتمكن المثقف من أن يحقق منجزه الأبداعي مالم تتهيأ له البيئة من مكان وزمان وظروف مناسبة.ثم أن تأريخ الأمم والشعوب على طول رحلة الأنسانية لم نجد بلد ينهض ولا ثورة تتحقق ولامجتمع يبنى مالم يكن فيه المساهمة الفاعلة للمثقف.فلم تتأجج مشاعر الشعوب إلا بخطب المفكرين ولم تثور الأمم إلا بحماس الشعراء ولم تنتفض البلدان إلا بأناشيد الفنانين الوطنية.ولم تتشيد المشاريع السياسية لو لا افكار وعقول الكتاب من الفلاسفة والعلماء والعباقرة.

أن المثقف مهما حقق من منجزات أبداعية سوف تبقى كلها  محصورة في مساحة ضيقة إلا أذا وسعها الوطن وتغنى بها الشعب وذكرها التأريخ.ولكن كيف يسع الوطن لمآثر المثقفين من فنانين وأدباء ومفكرين وأساتذة وهو يتخبط في فوضى سياسية وعسر فكري ضيق بسبب سواد الجهل وهيمنة التخلف وسيطرة الأهواء والنزعات الضيقة.

فلا حق للمثقف في أن يبقى ينوح ويتشكى ويندب الثقافة ويعزي المثقفين وهو مبتعدا عن قضيته الرئيسية في بناء أطار قانوني له يحميه ويحتضن أبداعه وثقافته ومعارفه.تلك هي مساهمته في بناء المؤسسة السياسية المتمثلة في الحكومة والدولة.

أن للمثقف دور تأريخي وخطيرفي أعادة انتاج صورة جديدة للحياة في العراق.يتمثل ذلك الدور في مشاركته في أختيار من يراه مناسبا بما يحقق الأهداف المرجوة المستندة على قواعد علمية ومعرفية عندما يساهم بشكل فاعل في الأنتخابات المقبلة. فضلا عن أنه (المثقف) هو النموذج الأنساني الذي تنظر اليه الناس بمختلف فئاتها وطبقاتها، بما يتصف به من وعي ورؤية عميقة وعارفة للحياة.

أننا نرى أن من الضرورة القصوى أن يكون المثقفون في الأنتخابات المقبلة هم رأس النفيضة، وهم حداة الشعب وهم مفجروا الطاقات وهم من يصنع الجمال في النفوس وهم من يبث النور في العقول ويضيء الدروب نحو التفاؤل والخير والحق والكمال.      

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2674 المصادف: 2013-12-30 23:29:18