المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

شاعر وقصيدة.. رؤية نقدية

يرسم فيليب تيرمان في قصيدته (سنغر بين الحمامات) بورتريه لمعلمه وملهمه الكاتب البولوني اليهودي إسحاق بوشفيز سينغر، وإذا كانت سمعة سنغر عند المفكرين القوميين بنسختهم الكلاسيكية أنه يدخل في عداد أدوات دولة إسرائيل (انظر مجلة الأقلام، العدد الخاص بالأدب الصهيوني، بغداد)، لدي هنا مداخلة من ثلاث نقاط،

١- عالم سينغر له بعد روحي وإيماني، فهو يعيد النظر بالعلاقة الشائكة بين الإنسان وخالقه، ويتعامل مع هذه الفكرة على أنها ضرورة لتنقية الواقع من الشوائب وروح الأثرة والتهالك على الضرورات، بمعنى أن يهوديته دينية، فهي تعكس العالم الداخلي لثقافة الإنسان وتحض على التضحية وفعل الخير والعطاء. ويميل في تفسير الدين للفكر الإصلاحي ويدعو إلى إسقاط التاريخ على المعنى الاجتماعي لضرورة الدين. ويمكن أن تجد كل ذلك في أهم أعماله ومنها (اسبينوزا شارع السوق) و(أعداء،قصة حب)، و(الولد الصغير الباحث عن الله) وغيرها...

٢- وباعتبار أنه يستعمل لغة منقرضة وهي الييديش، لغة يهود أوروبا الشرقية، يغلب عليه الشك والخوف. فلا هو يستعمل لغة التوراة، ولا هو يعرف لغة المجتمع المضيف، لذلك تتفاقم مشاعره بالضياع والتيه الذي يربطه بتيه نبيه موسى عليه السلام. وبمعاناة الشعوب اليهودية عبر العصور. أضف لذلك مشكلته مع التباس الهوية، فهو ضمنا وروحيا يهودي، لكنه مصنف على أنه أمريكي من أصول بولونية. بمعنى أنه ليس على أرضه. فهو يفكر بالأرض المقدسة ويتذكر غيتو وارسو ويحيا في العالم الجديد. وكما تقول عنه موسوعة إنكارتا: إن أعماله تركز على عاطفة البقاء واليأس في لحظة موت التقاليد والماضي الروحي.

إنه مجرد صورة لفكرة لا يمكنها أن تنتمي مثل أي طائر يحلق في الفضاء.

٣- هذا لا يعني أنه لا يضخم أساطير الشعب اليهودي، فهو مثل غيره يضفي الفكرة القومية على موضوعة ميتافيزيقا الدين ويستعمل الجانبين وكأنهما رمز لشيء واحد. وأعتقد أن أسطرة التاريخ الديني شيء نعاني منه جميعا، ويكفي أن أذكر بمشكلة حروب الردة والفتوحات الإسلامية لغرض المقارنة والتشبيه (انظر: تداعيات السلطة في العراق، لطارق الكناني وماجد الغرباوي،منشورات دار الأمل الجديدة،دمشق،٢٠١٧).

 

القصيدة باللغة الإنكليزية

 

‏Singer Among the Pigeons

‏Philip Terman

 

‏There are laws against you,

‏how you shit over everything—

‏noisemakers, nuisances, stalkers

 

‏of rooftops and statues, stealing

‏underfoot, gathering in gangs,

‏subject to regulations, legal

 

‏poisons, experimental research.

‏But then: Who knows? he said,

‏Your spokesman, your messiah—

 

‏In the next generation, perhaps

‏we’ll all return as hungry pigeons.

‏Feeding you on the corner of Broadway

 

‏and West 86th on his daily walk

‏to the corner table at the café

‏where he met his characters

 

‏for a vegetarian lunch—potatoes

‏and knish, a glass of cold tea—

‏you perched in gutters, waiting.

 

‏He was reliable as the faded

‏bathrobe and shabby slippers

‏he wrote in, typing his stories

 

‏straight through, as dependable

‏as his destroyed streets of Bilgoray,

‏the houses with low roofs covered

 

‏with tiles and moss, the rooms

‏of his own house, the bookshelves,

‏all the holy books, each word and letter,

 

‏as faithful as the Yiddish scholars and peddlers,

‏the dialect he spoke to you in, the shmeggege,

‏Convinced you’d understand him, the putz,

 

‏speaking in a dead tongue to rejected birds.

‏God’s creatures, he called you, an odd bird

‏himself with his flappy ears and wide eyes,

 

‏pale cheeks and beaked nose, awkward,

‏like his heroes, a bit of schlemiel, like Gimpel,

‏ugly, like you, a luftmensch living on air,

 

‏his bald head, you all agreed, a good target.

‏Once, one of you landed on his hat: a pigeon

‏wouldn’t land on just anyone, he asserted—

 

‏They can distinguish a Jewish writer

‏and wouldn’t do anything to hurt him.

‏That’s the way he thought, this believer.

 

‏Some of you might even be his ancestors,

‏his grandparents the rabbis or his mother—

‏though it was forbidden—the Talmudic scholar,

 

‏his father the wise man of Korchmalna Street.

‏Some of you may even have been all the Jews

‏he left behind, the ones he couldn’t save,

 

‏and now, perhaps one of you—which one,

‏among the tens of thousands scattered

‏and hungry throughout the city?—

 

‏coos in a language so stubborn it will not die.

 

صالح الرزوق/سوريا.

...............................

تجد الترجمة العربية مع تصرف طفيف اقتضاه السياق العربي على الرابط التالي:

http://www.almothaqaf.com/tarjamat/%D8%B3%D9%86%D8%BA%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3805 المصادف: 2017-02-04 13:30:02