المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

أدب الرحلة

أدب ا لرحلة إذن هو الأدب الذي يصور فيه الكاتب الرحالة ما جرى له من أحداث، وما صادفه من أمور أثناء رحلته لأحد البلدان، وقد عرف العرب أدب الرحلة منذ القدم، إذ دوّن كثير من رحّالاتهم أخبار سفرهم وتنّقلّهم، فذكروا المدن التي نزلوا فيها، والمسافات التي اجتازوها، والصعوبات التي تغّلبوا عليها، ووصفوا البلاد  التي وصلوها، وسجلوا مشاهداتهم عن صناعاتها وتجارتها وزراعتها، ووصفوا حياة سكانها. وقد أجمع الدارسون على أن الدوافع الدينية والّتجارية والعلمية والّترفيهية، كانت وراء اهتمام العرب أو غيرهم بالرحلة في القديم.  كما وجدت الرحلة أيضًا من أجل الكشوف الجغرافية، والاستعمار بالّنسبة لغير المسلمين،   وأيضًا الرحلة الّتكليفية، وقد أخذ أدب  الرحلة بالظهور والّنمو والانتعاش في القرن الّتاسع عشر، إذ فتحت أوروبا أبوابها على البلاد العربية في عصر الّنهضة الحديثة، وراح الكثيرون من أبنائها يرحلون إليها طلبًا للعلم أو العمل أو السياحة وغير ذلك،  وقد ازدهر أدب الرحلة و تطور في الموضوع و الرؤية و الهدف منه، واللغة التي يكتب بها، والشكل الفّني الذي يقدم من خلاله, لذا حرص عدد كبير من الكّتاب المعاصرين على تدوين رحلاتهم ومشاهداتهم في كتب مستقّلة لها طابعها الخاص، ومن أبرز الأدباء الرحالة في تلك الفترة:  شهاب الدين الألوسي، ورفاعة الطهطاوي، وأحمد فارس الشِّدياق، وعبد الله فكري، وسليمان البستاني ..

خصائص أدب الرحلة:

• يحتوي أدب الرحلة على قصص وأحداث ومغامرات  مشوقة تساهمُ في نقلِ صورٍ تاريخيّة وجغرافية.

• يصفُ طبيعة، ومراحل الرحلة التي شارك بها الرحالة.

• ينقلُ وصفًا عن العادات الاجتماعية السائدة عند سكان المناطق التي وصلها الرحالة.

• يعتمدُ على نقل الواقع الحقيقي في التاريخ والجغرافية، و يسردُ قصصًا عن شخصياتٍ حقيقية.

غياب أدب الرحلة:

عند أواخر القرن التاسع عشر للميلاد، وإستهلال القرن العشرين، بدأ أدب الرحلة يغيبُ بشكلٍ ملحوظٍ عن الساحة الأدبية العربيّة، وذلك بسبب ظهور العديد من وسائل السفر الحديثة والسريعة وانتشار  تكنولوجيا الاتصالات المرئية والمسموعة، والأجهزة التي تساعدُ على اكتشاف الكثير من المناطق خلال وقتٍ قصيرٍ مقارنةً بالماضي الذي كان يحتاجُ فيه الرحالة إلى شهورٍ، وسنوات حتى تنتهي رحلته، وهذا التطور التكنولوجي، والمعلوماتي ولد انحساراً في أدب الرحلة، ولم تبقَ منه إلا المؤلفات التاريخيّة المحفوظة في المكتبات....

 

 د. عبيرخالد يحيي

حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي

لجنة الذرائعية للنشر

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4113 المصادف: 2017-12-09 01:28:45