المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

الشعر

وهو كلام مكثّف منظّوم وموزون موسيقيًّا، يتميّز عن النثر بالموسيقى الشعرية، أي الوزن والقافية أو التفعيلة، وتسكن طياته الداخلية موسيقى تتخلّل كلّ مفاصله، ولا يجوز احتوائه على الكسر الموسيقي بكلّ أنواعه القريض و الحر، ويتكوّن من مجموعة من الأبيات أو الجمل الشعرية، وتشكّل بمجموعها ما يسمى بالقصيدة، وتضبط القصيدة بموسيقاها إمّا بقافية أو بتفعيلة أو بموسيقى داخلية كالقصيدة النثرية، ويُعتبر الشعر أحد أنواع الفن الأدبي، ويعتمد في نشأة قصائده على الجماليّة والبديعية والبيانية والموسيقى والخيال ....

 ومن ذلك نستنتج أن الموسيقى هي الإسفين الذي يعزل الشعر عن النثر فهي كالدّم  لو سحبت من الشعر، مات وصار نثرًا، ولو أضيفت إلى النثر صار شعرًا، لهذا السبب لا يجوز أن يجتاز نص أدبي هذا الإسفين الموسيقي الكونكريتي التجنيسي من جهة إلى أخرى، لذلك فالموسيقى تحافظ على الشعر فتسكن داخله، وتحافظ على النثر بالابتعاد عنه، وعليه يبقى كلّ على حاله ومميزاته الأساسية، حتى لا يصبح أي من الجنسين شيئًا جديدًا لا يشبه أصله.....

ويتنوّع الشعر بين الشعر العمودي القريض والحر: يُعد الشعر القريض أصل وأساس الشعر العربي أو الأدب العربي برمّته، و تتكوّن قصيدة الشعر العربي القريض من عدة أبيات شعرية، يقسم كل بيت شعريّ إلى جملتين، محسوبة الأصوات بشكل فونولوجي متساوي موسيقيًّا، الأول منها يسمى صدر البيت الشعري، و الثاني يسمى عجز البيت الشعري، ويلتزم كاتب الشعر العموديّ بموسيقى الأوزان الخليلية ...أما الشعر الحر، فهو جمل تنظم بشكل عمودي مختلفة الأطوال، لا شروط فيها لشطر أو عجز، تتخلّل جملها الموسيقى الداخلية دون كسر موسيقي، تسكنها الموسيقى كالأنواع التالية:

- موسيقى داخلية وتفعيلة في الشعر الحر التفعيلة

- موسيقى داخلية واختفاء التفعيلة في نهاية أشطر القصيدة النثرية

نلاحظ مما تقدم أن الموسيقى هي الإسفين الذي دقّه الأدب بين الشعر والنثر والذي لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.....

قصيدة القريض:

فن الشّعرَ مِنَ الفُنون العربيّة الأولى عند العرب، وقد ظهر هذا الفنُ في التّاريخ الأدبيّ العربيّ منذُ قديمِ العصور، إلى أنْ أصبحَ وثيقةً يمكنُ مِن خلالها التعرّفُ على أوضاعِ العرب، وثقافتِهم، وأحوالهم، وتاريخهم ، فقد حاول العرب تمييز الشّعر عن غيره من أنواع الخطاب المُختلف، وخصوصًا بعد وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي أوزانه الستة عشر، مستقيًا ذلك من خلال موسيقى الشعر الجاهلي الذي احتوى الوزن الشعريّ والقافية بشكل تلقائي، فأصبح الشّعر عندهم كلامًا موزونًا يعتمدُ على وجود قافيّةٍ مناسبة لأبياته، نتيجةً لذلك ظهرتْ العديدُ مِنَ الكُتُبِ الشعريّة، والثقافيّة العربيّة التي بَيّنت كيفيّة ضبط أوزان الشعر، وقوافيه، وأشكاله البلاغيّة التي ينبغي اتّباعها واعتمادها عند ( الاستعارة، والتّشبيه، وصنوف البديع والكنايّة في الكتابة الشعريّة.) فصار الشّعر كلامًا يعتمدُ على استخدامِ موسيقا خاصّةٍ به يُطلقُ عليها مُسمّى الموسيقا الشعريّة. كما يُعرفُ الشّعرُ بأنّه نوعٌ من أنواع الكلام المعتمدُ على وزنٍ دقيقٍ ... 

تاريخ الشّعر:

يعودُ تاريخ الشّعر العربيّ إلى شبه الجزيرةِ العربيّة، تحديدًا عصر ما قبل الإسلام، إذ حرص العرب على ربطِ المُناسبات والأحداث الخاصّة بهم بالقصائد الشعريّة، ومن ثم عَمِلوا على تطوير صورة القصيدة، وكان لهذا التطوّر نتائجهُ المُهمّة والتي ما زالت محفوظةً في الكُتُبِ التاريخيّة القديمة للشّعرالعربي. مع وصول الإسلام إلى الجزيرة العربيّة حافظ الشّعرُ العربيُّ على تطوّره، ولكن أصبح الشعراءُ أكثر حذرًا في كتابةِ القصيدة الشعريّة، إذ اختفتْ العبارات أو الألفاظ التي لا تتناسبُ مع قواعد الدّين الإسلاميّ، وأيضًا ساهم انتشار الإسلام واللّغة العربيّة خارج الجزيرة العربيّة في ظهور الشّعر الجديد، أو ما يطلقُ عليه مُسمّى (الشّعر الحديث)، وقد اعتمد على الشّعر العاطفيّ مع اهتمامه بتطوير لغة الشّعر القديم، والتي لم تعُد تتوافقُ مع اللّغة الشعريّة الحديثة عند الشّعراء العرب. 

عناصر الشعر:

يتكوّنُ الشعرُ العربيُّ من خمسة عناصر، وهي: 

• العاطفة: هي الشّعورُ الذي يضيفهُ الشّاعرُ إلى القصيدةِ الشعريّة، مثل: الفرح، والحُزن، والحُب، والغضب، وغيرها من المشاعر الأُخرى، والتي تساهمُ في توضيح هدف الشّاعر من كتابة القصيدة.

• الفكرة: هي العملُ الفكريّ الذي يعتمدُ على أفكارِ الشّاعر، ويستخدمها لبناء نص القصيدة بناءً عليها، وعادةً يعتمدُ الشّعراءُ على فكرةٍ رئيسة واحدة ترتبطُ بالأفكار الأُخرى ضمن أبيات القصيدة الشعريّة.

• الخيال: هو كل شيءٍ لا يرتبطُ بالواقع، ويستعينُ به الشّاعر من أجل صياغةِ أبيات قصيدته، ويرتبطُ الخيالُ أيضًا بالصّور الفنيّة الشعريّة، والتي تُساهم في إضافةِ طابعٍ مُميّزٍ للقصيدة.

• الأسلوب: هو طريقةُ الشّاعر في كتابةِ القصيدة، وهو الذي يميزُ الشّعراء عن بعضهم بعضاً في الكتابة الشعريّة إذ لكل شاعرٍ أسلوبٌ خاصٌ فيه يساهمُ في جعلِ قصائده مُميّزة.

• النَّظم: هو الأسلوبُ الذي يُستخدمه الشّعراء في الجمعِ بين الألفاظ الشعريّة، والمعاني المقصودة في نصّ القصيدة؛ إذ كلّما تُمكّن الشّاعرُ من نظمِ قصيدته بطريقةٍ صحيحة، كلّما كانت القصيدةُ أكثر بلاغة.

أغراض الشعر العربي

هي الموضوعات التي يتناولها الشّاعر في القصيدة الشعريّة، وتقسمُ إلى الآتي :

• الوصف: هو استخدامُ الشّاعر للكلمات الشعريّة من أجل التّعبير عن موقفٍ، أو مشهدٍ مُعيّن، وقد يكونُ هذا الوصف لشيءٍ طبيعيّ، أو جامد. ومن الأمثلة على الوصف أن يصفَ الشّاعرُ جمال محبوبته، أو يصف جمال بلدته أو مكانٍ ما مثل قريته أو منزله.

• المدح: هو من أغراض الشّعر القديمة، وقد كان يُستخدَمُ من أجل ذِكر الصّفات الحميدة والجيّدة في شخصيّة الممدوح، وأحياناً قد يبالغُ بعضُ الشّعراء في المدح من خلال استخدامِ صفاتٍ غير موجودةٍ في الشّخص من أجل كسب ثنائه وتقديره.

• الهجاء: هو من أغراض الشّعر القديمة والذي كان يُستخدَمُ في الشّعر الجاهليّ، وتحتوي قصيدةُ الهجاء على مجموعةٍ من الصّفات، والألفاظ التي تَذكرُ مساوئ الشّخص، وتصفه بأقبح الأوصاف.

• الرّثاء: هو استخدامُ الشّاعر لمجموعةٍ من الكلمات تساعدُ على ذِكرْ الصّفات الحميدة للميت، ويختصُّ شعرُ الرّثاء بالأشخاصِ ذي المكانة الاجتماعيّة، مثل: الحُكّام، والقادة العسكرييّن، وشيوخ القبائل.

مُقوّمات القصيدة الشعريّة

حتى يُطلقَ على النّص الأدبيّ مُسمّى قصيدةٍ شعريّة يجبُ أن يتميّزَ بالمُقوّمات الآتية: 

• وحدة الوزن: أيّ يجبُ أن تكونَ كافّة أبيات القصيدة الشعريّة مُتشابهةً في الوزن الشعريّ من حيثُ ترتيبُ التّفعيلات العَروضيّة، مع الالتزام بالتّرتيب الشعريّ الصّحيح لموسيقا الشّعر.

• ثبات القافية: أيّ يجبُ أن تكونَ القافيةُ في الأبيات الشعريّة للقصيدة مُتوافقةً وثابتةً معًا، بمعنى لو كان آخر حرفٍ في قافية القصيدة ميمًا، فيجبُ أن تنتهي كافّةُ قوافي القصيدة بحرف الميم.

الميزات الجمالية في الشعر العربي:

•  الالتزام بالوزن الموسيقي.

• الاعتماد على التفعيلة والموسيقى الداخلية.

• قابليته للتدوير موسيقيًّا عن طريق التفعيلة.

• وجوب التدرّج بالقافية والتفعيلة والالتزام بها.

• استخدام الصور الشعرية والفنية في الأبيات الشعرية.

• استخدام الخيال الرمزية والجماليات النصية.

 

د. عبير خالد يحيي - لجنة الذرائعية للنشر

حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي

.........

من كتابنا (الذرائعية في التطبيق) لمؤلفه عبد الرزاق عوده الغالبي 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4145 المصادف: 2018-01-10 01:45:54