المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

قصيدة النثر والترجمة

يقول المنظر العراقي عبد الرزاق عوده الغالبي تعقيبًا على مقالي السابق عن الشعر المعاصر وآخره قصيدة النثر:

 "لا يمكن أن يحيط الجميع بالتكلّم بكلّ اللغات في المعمورة، ولكنّهم قد يرغبون بمعرفة العلوم والمعارف المدونة بلغات أخرى غير لغاتهم الأصلية، ومن هنا تتأتّى الضرورة الملحّة للترجمة، و تأخذ دورها المعرفي والحضاري بنقل الكلام من لغة معينة إلى أخرى، وذلك معيار متقدّم يقرّ مقدار حاجة أصحاب اللغة المترجَم إليها للمعرفة، وهو مبعث حضاري متقدّم، يعبّد الطريق للحصول على العلوم والمعارف في اللغات الأخرى والاستفادة منها بشكل وفير، وهذا المنحى الحضاري بدوره يساعد على السباق والتهافت على الترجمة في الحضارة العربية والإسلامية في عصورها الأولى للنقل من كافّة اللغات الموجودة آنذاك، لذلك أسهمت هذه الحركة الترجمية في تطوير العلوم المختلفة عند العرب، والتلاقح المعرفي مع الأمم الأخرى ، ومن خلالها صارت حلقة الوصل بين العلوم القديمة والعلوم الحديثة، على الرغم من أهمية الترجمة في نقل المعارف والعلوم والخبرات بين أجناس البشر إلّا أنّ النصوص الأصلية تفقد البعض من محتوياتها وتضعف الأفكار التي كان المؤلف يحاول إيصالها، إن لم يكن المترجم متمكّنًا ومحيطًا بقواعد اللغتين ( اللغة المترجم منها native language –NT and Target language-TL اللغة المترجم اليها) وخصوصًا في النصوص العلمية الحساسة كالنصوص الطبية والهندسية، أو النصوص الأدبية.

ويقول الأستاذ (زياد مشهور مبلسط – في مقالته - الترجمة ما بين العلم والفن والذوق الأدبي- ديوان العرب): إنّ الترجمة هي علم وفن وذوق، ولها عالمها الخاص ومجالها الواسع، وهي حقل من أهم حقول المعرفة التي لها جذورها الضاربة في التاريخ، كما أنّ لها اختصاصاتها وتشعّباتها وتخصّصاتها الدقيقة أيضًا، ويضيف (الدكتور علي عبد الأمير صالح – في مقالته - حديث عن الترجمة -):إنّ المراحل التي تمر بها عملية الترجمة، ذات المراحل التي يمر بها العمل الأدبي الأصلي . وبعبارة أخرى، إنّ النص الأدبي المترجم هو نص أدبي جديد. إنّ مترجم النص الأدبي شبيه بمبدع النص الأصلي لأن كليهما يرمي إلى تحويل الـ genotext المعنى الدلالي السياقي إلى المعنى التواصلي phenotext . إلّا أنّ هناك بعض الاختلاف بينهما، والاختلاف هذا يكمن في كون المترجم لايتمتّع بحرية اختيار عناصر الـ genotext كما هي الحال بالنسبة للكاتب الأصلي، وكذلك إنّه ملزم باحترام العناصر التي اختارها الكاتب الأصلي، والأكثر مـن ذلك، لا يسمح له بترك بصماته الذاتية على العمل الذي يقوم بترجمته، فمهمّة المترجم الرئيسة هي أن يكون ناطقًا أمينًا بلسان الكاتب الأصلي، فالترجمة الجيّدة هي نوع من التقمّص، والمترجم الجيّد هو ذلك الإنسان القادر على تقمّص وتجسيد أفكار الكاتب ...

وعلى المترجم المتمرس أن ينتبه إلى الأمور التالية:

1- هنالك حقيقة في عالم الترجمة تقرّ حقيقة الأخطاء والصعوبات في النقل بين لغة وأخرى، التمكّن في عناصرها يعطي المترجم قوة ومهارة في النقل المتوازي المقبول، وعكس ذلك فشل وخيانة في الأمانة الترجمية وهي: أي حقيقة في أية لغة، لم تكن ذاتها في اللغة الأخرى، فعلى المترجم دراسة الحقيقة اللغوية بشكل منفصل لكلا اللغتين لاستخراج مكافئ ترجمي(counterpart) موحّد يتشارك في المعنى والمبنى بين اللغتين بشكل متكامل أو تقريبي، وخلاف ذلك تكون الترجمة خيانة في الأمانة العلمية...

2- على المترجم المتمرّس أن يبحث بين المعاني السيمانتيكية والبرغماتية للحصول على أفضل مكافئ ترجمي مناسب، يتعادل مع الكفّتين في ميزان المعنى المتقاسم بين اللغتين، وتلك هي الحالة التي تعطي الترجمة الدقّة والأمانة العلمية خصوصًا في التراجم العلمية، أمّا في التراجم الأدبية فعلى المترجم أن يكون ذو معرفة جيّدة بالأدب وانزياحاته نحو الرمز والخيال، ومعرفته الجيدة في الجماليات اللغوية والبلاغية والسردية لإعطاء المكافئ الترجمي المساوي للأصل والمنقول إليه بنسبة عالية في التوصيل....

3- تخضع الترجمة النصّيّة الأدبية إلى عملية إعادة الصياغة (paraphrasing operation) أي تحويل النص إلى حالة متتالية بصيغة سردية لتعطي المعنى الكامل لمضمون النص، وبعد الحصول على المضمون يكون المترجم في حيرة كبيرة، وذلك لوقوعه في أحد الأمرين التاليين:

• إمّا أن يحافظ على الموضوع وعلى حساب الشكل ويكون النص سردًا إخباريًّا أو مموسقًا، وفي الحالتين يكون فارغًا من العمق الأدبي

• أو يضطر المترجم إلى مراعاة الشكل والمضمون، بذلك يقحم نفسه في الترجمة بالتصرف، فيفقد الأمانة الترجمية بالميل إلى تغيير الشكل من المظهر الأصلي للغة الأصلية باتجاه المظهر المنقول للغة المترجم إليها، و تعدّ هذه الحالة خيانة في أمانة النقل العلمي ....

الأمانة الترجميّة وقصيدة الشعر

أردت أن ابدأ حديثي بسؤال مهم ومعروف للكل قد يساعد في فهم ما أقول بشكل سريع ومنطقي:

هل يمكن أن نترجم قصيدة شعرية بوزن وقافية خليلية للغة أجنبية أخرى بنفس الوزن والقافية بشكل كامل...ولماذا...؟

الإجابة على هذا السؤال هي إجابة سلبية لاشك بذلك، والسبب يعود للنقطة رقم(1) في أعلاه، لكون اللغة مجموعة من حقائق لغوية تختلف من لغة إلى أخرى في الاتجاه والبناء والتركيب والشكل، ولا يمكن أن تكون موحّدة ومتشابهة إلّا بالمعنى، لذلك يفقد النص الشعري الشكل و يستقر المضمون، وهذا ما حدث في الشعر الحرّ المنقول للغة العربية، فقد كان إفرازًا ترجميًّا يحمل جميع العوامل الرافضة للنقل التي ذكرت في أعلاه، ومادامت حقيقة ترجمة قصيدة خليلية بوزنها وقافيتها إلى لغة أخرى غير العربية هو محال منطقيًّا، نجد تلك الحالة حقيقة في القصائد القادمة من أصل لغوي مغترب وهي الحالة التي أصابت قصيدة النثر حين جاءت قوية في المضمون وضعيفة في الشكل والدواخل الجمالية كالبديع والبيان، وما زاد الطين بلّة ،أن الذين بحثوا بتلك القصيدة عاملوها بمعزل عن الولادة الترجمية الأصليّة، عاملوها وكأنّها نصّ عربي قد فقد مقوماته أثناء كتابته باللغة العربية، ونسوَا أنّ كتّابها التزموا بقياس مع المترجَم منها من اللغات الأخرى آخذين بنظر الاعتبار أنّ تلك النواقص هو سبب ولادي وليس نقصًا متولّدًا من نقل ترجمي.....

ملامح التجديد العربي في النص النثري

وطبيعة اللغة العربية الجميلة، تميل الشاعرية فيها نحو الإتراع الجمالي الذي يصاحب الاختلاجات النفسيّة والوجدانية و الفلسفة المقترنة بالتنّاص التاريخي لوقائع وشخصيات إنسانية عبرت حقب التاريخ بعصور مختلفة-كالحضارات اليونانية والسومرية والبابلية والفرعونية و حتى المعاصرة- التي يتّبعها كتّابها المجدّدون أمثال الشاعر العراقي عبد الجبار الفياض والشاعرة السورية ريتا الحكيم والشاعرة المصرية عبير العطار، والشاعر العراقي شلال عنوز، وكثيرون من المبدعين الذين لم تصلني أسماؤهم بعد، و لا أزال أبحث عن أسمائهم حتى تصلني لأعرف عنهم السّمات الشعرية الراقية التي وشَّوا قصيدة النثر بها، لتصبح نوعًا من شعر راقٍ يشار له بالبنان، وأنا أحاول بكلّ جهدي أن تحضرني قصائد وأسماء كتّاب هذا النوع الجميل لأعطي كلّ واحد منهم حقّه في كتابنا الجديد /حريّة الشعر/ و لتكون تلك المقالة أعلاه لمبدعي قصيدة النثر...."

وأعتبر هذا القول مقالًا يضاف لمقالي السابق، ليكون ركيزة جديدة أسند عليها معارفي تمهيدًا لبحث نقدي يكون لي فيه حصة جيدة في كتابنا القادم الجديد بإذن الله (حرية الشعر).

وأعرض لقصيدة الشاعر العراقي / شلال عنوز / التي عقب عليها الأستاذ رزاق الغالبي طويلًا أعجبني فيه مقطعًا لافتًا حقيقة وهو:

"لذلك جاءت قصيدة النثر فاتحة اللون، لولا عبقرية شعرائنا الذين كتبوها بتكنيك عربي خاص أضاف لها هيبة عربية وأنصفها، وردّ اعتبارها بعد إهانتها بالنقل الترجمي الغير متقن، وأعطتها تفوقا ملموسًا خصوصًا في السنوات العشرة الأخيرة حين بدأت تظهر للنور بتكنيك عربي كامل، وخلعت أرديتها الأجنبية...أخي المبدع الأستاذ شلال عنوز المحترم الحديث عن الشعر المنثور طويل وذي شجون أكتفي بذلك، وأقول إنك مبدع شامل في كل أنواع الشعر، وفي قصيدة النثر صار تفوّقك إبداعًا ومن يفهم قصيدة النثر يعدّك عبقريًّا فيها تحياتي لك أيها المبدع الألق"...

هل من دورة آتية ؟

نص/ شلال عنوز

في هدأة شبق نوافير الألم

على شطآن سواحله الثكلى

كان يعدُّ طوابير

زفرات آهاته التي

تتلمّظ مساقط أنفاس الوجع

على نتوءات الدموع

فيتمرّد بوحه

على أعتاب

خيبات زمن معتوه

يشيح بِعُريِ شتات طرفه

نحو شساعة الأفق

ويمدُّ خيطا هارب النزيف

حيث سرّ اقتدار السماء

يلتحف كل عنف رعونة الأرض

كلّ جنون المعاصي

يبيع زيف نبوءاته

لقهقهات الحمقى

وينام على أسرة

هرج المتفيقهين

في المدن الأفيون

لاوجود لمساحات الصحو

مذ حزّ سيف الغدر رأس الشمس

والوقت يتدلّى

على سوابيط إفك الطغاة

يراود عفة بكارات الياسمين

ويستبيح غنج سنابل القمح

زمن تسيّد فيه زعيق الفاشلين

وماتت فيه سماحة الندا

فيتوسد (لوكال زاكيزي) عرجون مأساته

ليستمر مسلسل دمويّ الفوران

يوقظ مناسيب شراهة الفتنة

وصيحات ندّاهات الحقد

بخنجر صراخ الغدر

حيث التآمر والفتك

يفتحان بوابات الحكم

المشاع للطالبين

في نوادي السقوط

كان سرب اليمام

متجها نحو الشمال

رغم قساوة الريح

وضراوة الزمهرير

وتلك الحمامة

المهيضة الجناح

تنوح مُرمّلة بالنشيج

ترفرف فزعة

فوق عش صغارها

يشاكسها

زغب الفراخ

وهذا المبتلى ..

يمسح غبار التأسّي

ويشير نحو قرص الشمس

نادباً:

هل من دورة آتية ؟

النجف: 27-12-2017

لوكال زاكيزي: الملك السومري الذي مثل بداية مقتل الرؤساء في العراق

د. عبير خالد يحيي - لجنة الذرائعية للنشر

حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي

مقال رقم 17

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

السيجة الدكتورة عبير خالد يحيى
ودّاً ودّا

قصيدة النثر يا سيدتي كتبها شعراء عرب كبار من جميع الأجيال وهي الآن
تتسيّد الساحة الشعرية العربية بشعراء من جميع الأقطار العربية ويبدو انك
لم تطّلعي على إسهامات لا يمكن القفز عليها الى أسماء لا تُقارن بهذه الأسماء
وسأذكر هنا بعضهم على سبيل المثال لا الحصر :
سركون بولص وعقيل علي وأسعد الجبوري من العراق
وديع سعادة وعباس بيضون من لبنان
أمجد ناصر من فلسطين
قاسم حداد من البحرين
فاطمة ناعوت وشريف الشافعي من مصر
طه عدنان من المغرب
هذا طبعاً دون التطرّق الى الرواد كأدونيس وانسي الحاج وشوقي ابي شقرة
هذه عينة من الأسماء المهمة وليس جرداً شاملا .
المثال الذي ورد في مقالتك أقرب الى الشعر المنثور منه الى قصيدة النثر يا سيدتي .
دمت في صحة وعافية .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أسعد الله أوقاتك أستاذ جمال:
كنت قد نشرت مقالا سابقا تحدثت فيه عن قصيدة النثر وأوردت قصيدة لمحمد الماغوط كمثال عن شعراء الحداثة, وقصيدة للشاعر عبد الجبار الفياض كمثال عن الجيل المعاصر الحالي ما بعد الحداثة , أتمنى على حضرتك الاطلاع عليها ولو شئت أرسلها لحضرتك على الإيميل.
إن الشعراء الذين ذكرتهم هم شعراء كبار نعم , لكن الشعراء الحاليين أيضا أسهموا إلى حد كبير في تطور قصيدة النثر, ولا أظن أن الإبداع والابتكار وقف عند شعرائنا السابقين من أوائل الحداثيين, من خلال دراسات نقدية عديدة اكتشفت على الأقل شاعرين مبتكرين في قصيدة النثر في وقتنا الحالي, وحقهم علينا أن نشير لهم ,ان يأخذوا ما يستحقون من تقدير .
أدونيس خرج بقصيدة النثر إلى مجاهل السريالية في كثير من قصائده مجال الخلاف لدي الكثيرين .
أما بشأن ما ذكرته بشأن القصيدة المثال التي سقتها فاسمح لي, ليست شعرا مثورا أبدا, وسأرد على جوابك عن الشعر المنثور.
تحياتي .

د. عبير خالديحيي
This comment was minimized by the moderator on the site

معذرة معذرة ً فقد أخطأت في كلمة ( السيدة ) .
اكرر اعتذراري سيدتي

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الاستاذ جمال مصطفى احسنت كثيرا، لكن ارجوك تبين لنا ما هو الفرق بين الشعر المنثور وقصيدة النثر حتى نقدر نميز نحن غير شعراء لكن نقرا الشعر والله يوفقك

سلام صادق
This comment was minimized by the moderator on the site

فضلا وليس أمرا سيدسلام , اقرأ ردودي على السيد جمال

د. عبير خالديحيي
This comment was minimized by the moderator on the site

تعليق على تعليق
ودّاً ودّا أخي الحبيب سلام .
الشعر المنثور هو كل شعر يشبه شعر التفعيلة الذي قرأناه للشعراء العرب منذ الرواد
وحتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي , نفس الأجواء ونفس التعابير والصور وتوزيعه
على السطور يشبه توزيع قصيدة الشعر الحر أو التفعيلة والإختلاف الوحيد هو ان الشعر
المنثور لا يلتزم بوزن وتفعيلات بينما يلتزم شعر التفعيلة بالوزن . وكمثال على الشعر
المنثور الجيد الممتاز هو شعر محمد الماغوط بينما شعر انسي الحاج في دواوينه الأولى
قصيدة نثر وشعر سركون بولص قصائد نثر , قصيدة النثر لا تلهث وراء رومانسية
رثة ولا تقلّد قصيدة الشعر الحر في توزيع الجمل على السطور بل تُكتب كسطور متراصة
كما تُكتب القصة إلاّ إذا تطلّب مضمونها توزيعاً متقطعا ً
وشعريتها تتأتى من كل تغريب للنثر و خلخلته وتذويب حدوده السياقية
المعتادة وتلغيمه باللامنطقي , بالمباغت , بغير المتوقع بدس الصورة الشعرية داخل سياق
عادي مع استغلال جيد لشتى ضروب الأيقاع : المرئي , الطباعي , الصوتي , التقديم والتأخير ,
التوازي , الخ .
خذ هذا المثال على قصيدة النثر وهي لشاعر الماني وترجمة الشاعر فاضل العزاوي :

جريدة الظهر

ابتكر كورف جريدة ظهر
يشبع من يقرؤها ,
بدون إعداد أي طعام آخر على الإطلاق
وهكذا راح كل من يملك قليلاً من الحكمة يقتني الصحيفة .

لاحظ هنا ان الشاعر لا ينط على الجملة المتشاعرة المغلفة بمساحيق المجاز
والتحليقات الرومانسية الرثة بل يتكلم نثراً واقعياً ولكنه في الوقت ذاته يشحنه
بطاقة غير متوقعة ويتجه به الى جهة خارج سياق المتوقع وهناك من الأمثلة
الكثير وهناك من الفروقات ما لا يتسع المجال هنا لذكره ولكن على من يرغب
بمعرفة مزايا قصيدة النثر الحقيقية أن يقرأ ما كنتبه عنها عبد القادر الجنابي
في موقع ايلاف كمثال وليس حصرا .

تحياتي

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

شعر التفعيلة هو الشعر الحر الذي تحرر من الأوزان الخليلية بالمطلق, واكتفى بموسيقا التفعيلة التي تكون على حرف واحد أو على أكثر من حرف بالقصيدة, وما بين القريض والتفعيلة الشعر الوسيط كشعر السياب ونارك الملائكة حيث جاءت أوزان قصائدهم تميل كثيرا نحو الأوزان الخليلية بتحفظشديد من تطبيق الحرية الكاملة والاتجاه المستعجل نحو التفعيلة بشكل كامل .
أما مبعث الحرية في الشعر الحر فيتأتى من اسفين الموسيقا الحديدي الذي دق بين الشعر عموما والنثر
فاانحسار الموسيقا عن الشعر يجعاه نثرا والعكس صحيح , أما الحرية في قصيدة الحر التفعيلة فتنبع من تحررها من الأوزانالخليلية الستة عشر, وجعلها حرة في تنغيم التفعيلة المتتالية في نهاية الجمل , والمتغيرة باستمرار طبقالملاحقة المعنى بضمان التفعيلة المستمرة, لذلك وقع في الخطأ الكثيرون ممن أعطواشعر التفعيلةأوزانا ثابتة, أي أنهم ساهموا في إعادته من جديد لقيود الوزن والقافية بعد تحرره منها.ومن جهة أخرى فإن الحرية في قصيدة النثرتكمن في التحرر الكاملمن موسيقى النهايات , وكليا من التنغيم المتتاليفي نهايات جملها , وتكتفي بالموسيقى الداخلية المختبئة بين سطورها وتحتها, وليس في احتلال النهايات بشكل ظاهري, وهي شعر حر مموسق خال من التفعيلة أي أنها لا تفقدالشعرية حتى تعزل عن الشعر , وهي تتبع حالة الشعر الحر التفعيلة الذي هو شعر مموسق فاقد للقافية...
والمثال الذي ذكرته حضرتك هو لقصيدة نثر غير عربية خانتها الترجمة فأبقت المضمون وألغت بناءها الجمالي , , أما قصيدة النثر العربية فقد أبدع شعراؤنا بإلباسها الأردية الجمالية فلم تكتف بالبيان أو التشخيص المسقط بالترجمة بل وشوها أيضا بالبديع فجاءت جميلة كما نعشقها نحن العرب , بالنسبة للشكل البصري للقصيدة النثر ليس شرطا أن تكون أفقية متراصة كما ذكرت حضرتك, فهي ليست خاطرة , وليست قصة , وإنما مقاطع مفتوحة النهايات , ثم أن قصيدة النثر لا تحدها أغراض , وإنما هي أفكار متلاحقة بمعان كثيرة متشعبة ومع احترامي لما كتبه عنها عبد القادر الجنابي وغيره من الأفاضل , نعرض ما وجدناه فيها من خلال دراسات عدية , ولحضراتكم أن تقبلوه أو أن تعرضوا لا مشكلة .
تحياتي وجل احترامي

د. عبير خالديحيي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الدكتورة عبير خالد يحيى
ودّاً ودّا

في حديثك عن الوزن وقصيدة التفعيلة هناك خلط وتعريفات غير دقيقة ولا أدري
ماذا تقصدين بعبارة ( التحرر الكامل من موسيقى النهايات ) , وللتوضيح اقول :
قصيدة التفعيلة ليست متحررة من الوزن يا سيدتي بل هي متحررة من الإلتزام
بنظام الشطرين الذي يفرض تفعيلات محددة فإذا كانت على سبيل المثال قصيدة عمودية
مكتوبة على بحر الرمل فإن الشاعر سيراعي عد التفعيلات المتساوي في جميع أبيات
القصيدة كمثال على ذلك هذه الأبيات من قصيدة لعمر ابي ريشة :
امتي هل لك بين الأممِ
منبرٌ للسيف أو للقلم ِ

أتلقاكِ وطرفي مطرقٌ
خجلاً من أمسك المنصرم

لا يلام الذئب في عدوانه
إنْ يكُ الراعي عدو َّ الغنم

هذه القصيدة تلتزم بتفعيلات بحر الرمل فيأتي صدر البيت : فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
وكذلك عجز البيت : فاعلاتن فاعلاتن فاعلن .

أمّا قصيدة التفعيلة المكتوبة على وزن بحر الرمل فتلتزم بتفعيلة بحر الرمل وهي فاعلاتن
ويقوم الشاعر بتوزيعها حسب دفق قصيدته وهذا مثال :
كنتُ وحدي : فاعلاتن
عندما شبَّ الحريقُ : فاعلاتن فاعلاتن
ورأيت الناسَ في ذعرٍ وخوفِ : فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

هكذا هو الحال سيدتي في شعر التفعيلة , أي ان الشاعر يبقى محافظاً على روحية
بحر الشعر أو الوزن الذي اختاره لقصيدته ولا يخرج عن تفعيلته وكل ما هنالك
أن قصيدة التفعيلة تمنح الشاعر حريّة َ أن يطيل الشطر الشعري أو يُقصّره تبعاً
للدفق الذي يريده لقصيدته ولكن نغمة البحر هي هي .

قصيدة التفعيلة يا سيدتي يكون فيها الشاعر حرّاً فإذا أراد القافية أتى بها وإذا
لم يرغب بذلك فهو حر ايضاً وغالباً ما ينوّع شاعر قصيدة التفعيلة فيأتي بأكثر
من قافية في قصيدته . يبدو انك تعتبرين القافية هي الموسيقى في الشعر , لا
يا سيدتي القافية تقوم بدور ضابط الإيقاع ليس إلاّ حيث يقف عندها الشاعر
ليبدأ من جديد بعدها , أمّا الموسيقى الموجودة في الشعر فهي نتيجة الوزن
والوزن هو ما نسميه بحور الشعر وشعر التفعيلة لا يتخلى عن البحور بل
يستخدمها دون التزام بتفعيلة محددة كما يفعل شاعر القصيدة العمودية .
نازك الملائكة والسياب هما اللذان كتبا على بحور بعينها دون الأخرى
وذلك لأن البحور غير الصافية لا تمنح الشاعر قدرة على التنويع وسأضرب
لك مثالاً توضيحياً فالبحر الطويل لا يمكن أن يكتب عليه الشاعر قصيدة
تفعيلة . وهذا هو البحر الطويل :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

كما ترين يحتوي هذا البحر على تفعيلة فعولن وتفعيلة مفاعيلن وتفعيلة مفاعلن
ولهذا قالوا : الطويل ليس من البحور الصافية .
اما البحر الصافي فهو بحر المتقارب مثلاً : فعولن فعولن فعولن فعولن
لا حظي انه بحر صافٍ يحتوي على تفعيلة (فعولن ) فقط وهذا ما يحتاجه شاعر قصيدة
التفعيلة , لأنه مع هذا البحر قادرٌ على الإلتزام بتفعيلة البحر ( فعولن ) فيبقى في سياقها
وحريته تقتصر على توزيع سطوره طولاً وقِصراً فتأتي قصيدته على سبيل المثال بهذا التوزيع :

فولن فعولن
فعولن فعولن فعولن فعولن
فعولن
فعولن فعولن فعولن

لا يمكن الحديث عن الوزن بحور الشعر والتفعيلات دون معرفة بحور الشعر والقدرة على
استخدامها في التطبيق والتمييز بين نثر يحاكي الشعر بالصور والمجازات وبين شعر مموسق
لأنه مكتوب في سياق وزني كامل كشعر السياب ونازك والبياتي وصلاح عبد الصبور وغيرهم كثيرون .
وكل شعر يحاكي هؤلاء بصوره دون ان يلتزم بالوزن فهو شعر منثور .
ومن هنا اختلط عند البعض الأمر بين قصيدة النثر والشعر المنثور .
قصيدة النثر يا سيدتي ولكونها بلا ضابط خارجي صارم صارت ملطشة وراح يقفز عليها
كل من هب ودب فاختلط الحابل بالنابل .
هل سمعت بشخص ادعّى انه عازف كمان وهو ليس بعازف ؟
بينما نقابل في كل مكان مئات من الناس يكتبون عشرين كلمة ويوزوعونها على السطور ويزعمون
ان هذا شعر حر أو منثور او قصيدة نثر .
دمت في صحة وأمان سيدتي

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ جمال :
بالمنطق، قصيدة التفعيلة حرة وليس فيها قافية ، بل فيها تفعيلة عبى أكثر من حرف، وقصيدة النثر من ارقى قصايد الشعر الحر ، هذا المقال الذي نشرته سابقا، لحضرتك ان تطلع، انا ناقدة ذرائعية، ومهتمة بإعادة السيادة للاجناس الادبية، وركزت على فصيدة النثر كثيرا وعمليا انا اكتب التفعيلة، من قبلنا اجتهدوا وحمد عملهم ، ونجتهد بإذن الله، ولمن شاء اخذ بما اجتهدنا عليه، او أعر، وهذا مبلغنا من العلم وما تفضلت به حضرتك درسته معمقا، قبلت بعضه وشككت ببعضه وهذه هي المقالة السابقة :
حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي
لجنة الذرائعية للنشر
د. عبير خالد يحيي

• الشعر الحر قصيدة النثر:

وشدّدت فترة الحداثة على التقبّل الفكري و الأدبي، ودخل ميدان الشعر الحديث الكثير، خصوصًا دخول قصيدة النثر التي تعدّ بنت الحداثة المدلّلة وإفراز جميل من إفرازات الترجمة في الأدب العربي، كونها نوع صعب التجنيس، فهو قصيدة شبيهة بالخاطرة والنص المفتوح من الناحية البصرية في جغرافية التجنيس، واختلافها المفارق عن التكوين النثري، فالموسيقى الداخلية تنبع صعوبتها من محتواها الموغِل بالتكثيف السردي المموسق، فهي شكلٌ بصريٌّ يقود إلى الحيرة والالتباس بالتأرجح بين الخاطرة والنثر الشعري، ويقرّ ذلك إسفين الموسيقى العازل بين النثريّة والشعريّة بين جنباتها ….
ظهر مصطلح قصيدة النثر في الأدب العربي( ) في مجلة شعر سنة 1960 للدلالة على شكل تعبيري جديد انتهت إليه الكثير من الأشكال التجريبية التي جرّبها جيل

النصف الأول من القرن العشرين، كالشعر المنثور والشعر الحر، ويعدّ في مرحلته بمثابة الثورة الأخيرة على عمود الشعر العربي في بعده الإيقاعي خاصة، وقد اعتمد كلّ من أدونيس وأنسي الحاج في دراستيهما التأسيسيّتين على كتاب سوزان برنارد " قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا" إلى درجة القول: إنّ ما كتبه هذان الباحثان الشاعران لا يعدو أن يكون مجرّد تركيب لمقاطع من هذا الكتاب، وقد حدّدت سوزان برنارد لهذا الشكل الشعري ثلاثة خصائص تبنّاها كلّ من الباحثَين العربيين وهي :

أ ـ الوحدة العضوية :
فقصيدة النثر بناء يصدر عن إرادة واعية، وليس مجرّد مادّة متراكمة تراكمًا غفلًا، إنّها كلٌّ غير قابل للتجزيء أو الحذف أو التقديم أو التأخير بين مكوناته.

ب ـ المجانبة: فهذا الشكل جديد لا علاقة له بكلّ أشكال الكتابة المعروفة من نثر وشعر، ورواية ومسرحية، حتى ولو وظّف تقنيات هذه الأشكال، فهو شكل جديد لا غاية له خارج عالمه المغلق….

ج ـ الكثافــة:
يبتعد هذا الشكل الجديد عن كلّ خصائص النثر من استطراد وإيضاح وشرح وإطناب، وتكمن خاصيّته الشعريّة في كثافته وإشراقته، وبعبارة أدونيس إنّه " كتلة مشعّة مثقلة بلا نهاية من الإيحاءات قادرة على أن تهزّ كياننا في أعماقه، إنّها
عالم من العلائق". عرفت “سوزان برنار” قصيدة النثر بقولها: "هي قطعة نثر ( )موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور، خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجًا عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائيّة". وعرّفها بعض الباحثين والمفكرين بأنّها جنس فنيّ ابتكر لاستكشاف القيم الشعريّة الموجودة في لغة النثر، ولإيجاد مناخ مناسب للتعبير عن التجارب والمعاناة التي واجهها الشاعر بتضمينه صورًا شعرية عريضة تتّسم بالكثافة والشفافية معًا…و تكمن أهميتها عند الحرص على تعويض الانعدام الوزني في القصائد التقليديّة، بمعنى أنّ شكل قصيدة النثر الفنيّ يسعى إلى التخلّص من قيود النظام العروضي في الشعر العربيّ، والتحرّر من الالتزام بالقواعد الموروثة من القصائد التقليديّة، وقد اتفق بعض الأدباء على أنها نصّ هجيني يمتاز بانفتاحه على الشعر والسرد معًا، ويتّسم بافتقاره للبنية الصوتيّة الكميّة ذات التنظيم، إلّا أنّ له إيقاعٌ داخليٌ منفردٌ بعدم انتظامه, ويبرز ذلك بتوزيع علامات الترقيم ...

ميّزات قصيدة النثر:

تتميّز قصيدة النثر بالميزات الغريبة التالية والتي بحثتُ عنها كثيرًا ولم أجد فيها ما ينصف تلك القصيدة, وأنا أراها متناقضة وتخرج بالقصيدة النثرية من الإبداع الشعري الذي تتضمّنه بين جنباتها :

 بخلوّها من الوزن والقافية, والتفعيلة.
 عدم احتوائها على المحسّنات البديعيّة.
 تحررّها من الأنماط التفكيريّة وما يرتبط بها من قوانين وأحكام، أي أنّها تكتب وفقًا للفكر الخاص بالشاعر.
 وتمتاز بسكون نهايات الجمل والسطور والمقاطع.
 إمكانية قراءة مفردات القصيدة الداخليّة دون الالتزام بالحركات، أي تعميم السكون على كامل القصيدة.
 الغموض وصعوبة الفهم والتفسير بشكل مطلق, لذا يتوجّب على قارئ قصيدة النثر التروّي والتأمّل في قراءتها.
 قابلية قصيدة النثر للتعديل، لذلك وصفت بإسفنجية البناء والتركيب….

وخلال تلك السمات الغريبة على الشعر العربي خرّجت "قصيدة النثر" من الشعر تمامًا! وهذا شيء خلافي حين تقرأ قصائد النثر لشعرائنا العرب في كلّ الحقبات، وينتفي هذا الخلاف الكبير بين النقّاد والباحثين العرب الذي زرعه فيهم رأي سوزان برنار وبعض الأدباء والباحثين والنقاد العرب, حيث باتوا لا يفرّقون بينها وبين الشعر الحُرّ، إلّا أنّ الأمر في حقيقته يكمن في إطلاق تسميتين لنمط كتابي واحد، والبعض يرى بأنّ هذين الجنسين - الحرّ والقصيدة النثرية - مختلفان تمامًا…وفي رأيي أنّ هذا الأمر يقودنا إلى أنّ قصيدة النثر هي قلب الشعر الحر لكونها تمرّغت بكامل الحريّة في موسيقاها الداخلية, وهي الوحيدة التي تستحق التسمية ( قصيدة النثر الحر)، ومن جهة أخرى يقود هذا الأمر إلى أنّ قصيدة النثر قد رأت نفسها بين أيدي العرب بشكل أكمل وأجمل منها وهي بين أيدي شعراء الغرب.....



نماذج مختارة من قصيدة النثر:

أعرض نموذجين الأول من عصر الحداثة السبعينات من القرن المنصرم للشاعر الحداثي الرائد الكبير (محمد الماغوط )، والثاني من عصر التقبّل والانبهار، الربع الأول من القرن الحادي والعشرين (2017) للشاعر العراقي الكبيرعبد الجبار

الفياض: وسنلاحظ الفرق بشكل واضح بين الجيلين في كتابة النص الشعري المنثور:

الشاعر الرائد محمد الماغوط

محمد الماغوط :

عكازك الذي تتَّكئ عليه يوجع الإسفلت
فـ"الآن في الساعة الثالثة من هذا القرن
لم يَعُد ثمَّة ما يفصل جُثث الموتى
عن أحذية المارة".
♦ ♦ ♦
يا عَتبتي السمراء المشوّهة
لقد ماتوا جميعًا: أهلي وأحبابي
ماتوا على مداخل القرى
وأصابعهم مفروشة
كالشوك في الريح
لكنّي سأعود ذات ليلة
ومن غلاصيمي

يفور دمُ النرجس والياسمين

♦ ♦ ♦


عبد الجبار الفياض

مسٌّ من عِشق

الحالمةُ أنتِ
بعودةِ سُندُبادِها المُثقَلِ بأنفاسِ بحرٍ
مخبول . . .
لا يلتئمُ موجُهُ الصّاخبُ إلآ بألمِ نوتيٍّ يخزنُ مواويلَهُ لإيابِ يومٍ
يحملُهُ لدافئِ حُضن . . .
. . . . .
بَ . . صْ . . رَ . . تِ . . ي
أقولُها
كَبدًا مقطّعةً ليطولَ يومي في محطاتٍ
سلَختْ من العُمرِ صِباه . . .
أمُّ البروم
سوقُ الهنود
ساعةُ السّورين
سينما الحَمراء
تومانُ ومزمارُهُ السّحريّ . . .
انفتلَ الزّمنُ سوطًا
يلْهبُ قفاي
يُفتّتُ ما بقيَ مِنْ جَلَد
صورًا
ليستْ للبيْع !
. . . . .
سمراءَ خليجِها
استودعتُكِ التي ما أنا إلآ بها . . .
ما استودَعَ بغدادَ قمرَهَ مُهاجر . . .
فحفظًا لِوديعةٍ
في محرابِها واقفًا يسجدُ شعري . . .
. . . . .
ليستْ هي شبعادَ بقيثارتِها السّومريّة
تعزفُ لحنَ الطّينِ الخالد . . .
لا عشتارَ
تهَبُ الخِصبَ لعقيمِ السّنابل . . .
سميرَ أميس في معروشاتِها المُعلّقةِ
تتنفّسُ غرورَها برئةِ الملوك . . .
مانُكّرَ لها في لحظةٍ عَرش . . .
إنّها سومريّةٌ فقط !
عندّها ما عندَهُن
ليسَ ما عندَها عندَهُن . . .
. . . . .
مزاميرُ قَصَب
تتَلوّنُ بأفواهِ الرِّعاء
بشائرَ عُرسٍ
تحرسُهُ من الحورِ عَين . . .
كيفَ لهُدهُدٍ ضالٍّ أنْ يُخبرَ عن حُسنٍ رأى ؟
أحمرُ ؟
كما وصفَهُ أعمى البصرة . . .
أمْ أنّ أبيضَهُ جمّارُ برحيّةٍ
غلَتْ على مُتيَّمِها
فاستهام ؟
رُبَما هوَ مِزنةٌ
توحمتْها أرضٌ يباب . . .
. . . . .
انتظرتُها بينَ شروقٍ يولد
وغروبٍ يموت . . .
رحلةً من غيرِ حقائب
حنينَ مُرضعة . . .
واهًا لقلبٍ بهِ ماكتمَ أبو الطّيّبِ ما بَراه . . .
ويحًا
هريرة
لوما علمتِ
كيفَ تتلاشى اللّحظاتُ في عيونٍ لم تودعْها عُيون ؟
لا طاقةَ لمشطورٍ بينَ حِلٍّ وترحال !
خيطٌ مِنْ نار . . .
ما دها دقاتِ قلبهِ
لولا أنْ رأى برهانَ ربِه ؟
. . . . .
يا أنتِ
يا آخرَ القصائد
تدليتِ عنقودًا في نشيدِ الأنشاد
سلافةً لم يقربْها فَم . . .
مَنْ منّا ظَمَأُ ؟
أغلقَ شفتيْه
باحَ بوالهةٍ
تناهتْ نداءً صامتًا
طريقًا إليها
من غيرِ أنْ تُغلّقَ أبوابٌ
يُجرّدَ على عتباتِها سيْف . . .
بوصلةُ العشقِ لا تُخطئ . . .
. . . . .
زائرتي طيْفًا
تعصرُهُ سحابةٌ في حانةِ المطر
بلا كأسٍ
أحتسيه . . .
فأعودُ من حيثُ أتيْت
رِمشاً
علِقتْ . . .
مرودُهُ هاروتُ وماروت !
أكانتْ أفاعي أوروك
تنفثُ عِشقًا ؟
ربَما في سمِّها لداءِ معلولٍ دواء !
هذا ما وَرَدَ في سِفْرِ مَنْ أصابَهُ مَسٌّ مِنْ عِشْق . . .
. . . . .
أيْ
ابنَ الملوّح
ابنَ ذريْح
دُمْتُما زَمَنًا لا يُغلَق . . .
كتاباً
ما بهِ إلآ هيَ بينَ دفتيْه . . .
لا لغيرِها يتَجلّى الشّعرُ على وصفٍ يقع . . .
لم يُبدعْهُ فيلسوفٌ فضاءً لمدينةٍ فاضلة . . .
النّقاءٌ
لا يُرسَم !
. . . . .
أيّها القيْسيان
كيفَ عبرتُما إلى ضفةٍ بيضاء
أساطينُ العرفانِ على بُعدٍ
لَوَّوْا رؤوسَهم . . .
نزعَ الدّهرُ خُفَّه لسجدةِ الذّهول . . .
لعلَّها أجملُ بقعةٍ لم تدنسْها من سُفهاءِ التاريخِ قَدَم !
. . . . .
يا . . .
ويطوي الصّمتُ أرقَّ حروفٍ
لا أحسَبُ سواي يقولُها كذلك !
لتَحترقْ إلا ما أنتِ فيها . . .
ما ألقاهُ نيرونُ في أتونِ غرورِه . . .
أوقدَهُ ملكٌ لحرقِ نبيّ . . .
ليستِ النّارُ بذاتِ لهبٍ فقط !
بقايا
ليسَ لها أنْ تَغرفَ حياةً بعْد . . .
العراجينُ
لا تلبسُ ثوبَها الذّهبيّ ثانيةً
وتَرتَطب . . .
. . . . .

ديسمبر /2017
……………………………………..

يستثنى من هذا التأثير المتبادل بين أنواع الشعر، (السرياليّة) ، التي تبنّى أصحابها الحداثة الغربية السلبيّة بغرض ومفهوم غربي بحت، ونفّذوا ما نصّت عليه المخابرات الغربيّة من تشويه في البنية الأدبيّة العربيّة الرصينة عن طريق الإيغال في الغموض المتصحّر، حتى تاهوا في مسالك الإسفاف والغموض المظلمة، وعزلوا أنفسهم عن هموم ومعتقدات وأخلاق مجتمعهم العربي، بدافع التحليق الشخصي في الفراغ و بمبدأ(خالف تعرف)، واستمرّوا في نسق الحداثة السلبية المرفوضة عربيًّا وإسلاميًّا, وجنحوا نحو التنويم المغناطيسي، ولا يزال الكثير منهم محلّقًّا بالغموض والفراغ والإسفاف ولا يدري و لا يفهم شيئًا عن واقعه الأدبي، وما يدور حوله من كوارث سببها الفكر الذي يتبنّاه و يفكر ويحلّق فيه هو نفسه....ً

عن كتابنا / دور الذرائعية في إعادة السيادة للأجناس الأدبية /
لمؤلفه المنظّر عبد الرزاق عوده الغالبي


#دعبيرخالديحيي

د.عبير خالد يحيي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الدكتورة عبير خالد يحيى
ودّاً ودّا

معذرةً سيدتي أنا لا أفهم بالنقد الذرائعي .
ليتك تساهمين في التعليقات على ما ترينه جديراً بالتعليق هنا في المثقف فما أكثر
الشواعر والشعراء , اللهم زد وبارك ولكننا بحاجة الى ناقد ميداني يقرأ القصيدة
ويعلّق فنتعلم منه مواطن الجمال والإبداع ومواطن التقصير .
التنظير يا سيدتي الذرائعي وغير الذرائعي لا يستفيد منه الشعراء كثيراً ولكنهم
يحبذون الناقد الذي يتذوق قصائدهم شخصياً ويعلّق محبّذاً أو غير محبّذ
كي تعم الفائدة وينتفع القارىء .
لو كان النقد الذرائعي مفيداً حقاً لعلّق على مقالتك كثيرون شاكرين وحامدين ولكنْ
كما ترين ليس هناك غيري يعلق على مقالتك وإذا علّق مُعلّق ثانٍ كالأخ سلام فقد
توجّه لي في تعليقه ولم يتوجّه لصاحبة المقال , بمعنى انه لم يجد ضالّته في مقالك .
لهذا ادعوك الى النقد الميداني وفي المثقف تحديداً عبر التعليق على ما ينشره الشعراء
وهم كما ترين من مختلف الأصناف والأعمار والمشارب وهم أولى بالمتابعة النقدية
من التنظير النقدي فماذا تقولين ؟
دمت في صحة وأمان سيدتي .

جمال مصطفى
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4153 المصادف: 2018-01-18 02:32:27