المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

الانسان القضية الأولى في شعر هلال كوتا.. قراءة في مجموعة الشاعر رصاصة ليست للحرب

satta aljumailiالشعر ولادة طبيعية للإرهاصات نائمة موجودة سلفآ في عباب الموهبة الشخصية الراسخة لدى حجم  جسد  ما تكشف عن روحها فترة الهم والألم المشيد على وقع تزاوج الظواهر المنتجة في الوسط كنتيجة  للتجديد والتعبير، فهي أي الموهبة من تكشف عن همها ووجودها وليس الموهوب . اذ هو حامل لها ليس الا، وهكذا لكل الفنون وأجواء ألمكان هي من تثير اجواء البناء الابداعي وذلك بالبدء في طرح التساؤلات حول ما يحصل  من حوادث أوماسوف تقود الى القلق وبث روح الأفكار للتمهيد وطرح الفن الابداعي أو أي فن أخر .

البيئة العراقية تتصف بأجواء زاخرة بالأفكار والمتغيرات على المستوى الشخصي والمجتمعي وبالنتيجة هذا الابداع المتواصل لشعراء كثيرين تجشموا عناء الصدق اي صدق المشاعر والالتزام لمجتمعهم ليكونوا أدلاء لمستقبل الاجيال القادمة الشاعر هلال كوتا واحد من هؤلاء الشعراء الشباب الذين شكلوا المشهد الشعري الشبابي الحديث،اصدر مجموعته البكر بعنوان رصاصة ليست للحرب عن دار بابل للطباعةوالنشر والتوزيع أثرت قراءتها وبنيت على ذلك تلك  الانطباعات : تتكون المجموعة من خمس وعشرين قصيدة بعضها فصير مختزل الصورة،

أولى قصائد المجموعة قصيدة يتعبهم  الجنوب وهي بمثابة استعراض لتاريخ وحياة الانسان الجنوبي المتخم بالاسى والحرمان والحب والحزن وهم الذين لم يصل اليهم خراج الخليفة، لقد اجاد الشاعر في اعطاء الدور الوظيفي للغة في القيمة التعبيرية والقصد هنا التعبير عن الاحساسات أو المواقف العاطفية فهو يذكر في ص7 من القصيدة :

يحبهم الله

أكثر من حبهم الى مواشيهم

من عرفوه

أدمنوا الارض

ألثموها بالمعاول

هؤلاء أخوتي

أتعبهم الجنوب كثيرآ

هم أخر ما تبقى

بعد أن نفد الرصاص .....

يوميات بائع صحف قصيدة شاملة ضمت نوعيآ لما حل بوطن الشاعر من ويلات بدلالة بائع أو رجل أمتهن بيع وعرض قصة البلاد الجريحة على مر التاريخ الحديث يتعاقب أنظمة حكم عديدة لم تستفد من الاخطاء فهو يذكر في ص1.

1228 kh(كل شيء أقسم أن لا أعود الى أخطائي المكررة ...)

يمضي الرجل في عرض مشكل الوطن الذي لا ينتهي والذي شكل الحزن

عنوانآ للنفس الانسانية حتى صار واقعآ أدمن  عليه فهو يقول فيص11:

(أفتح نوافذ النور لمدينتي

أوقظ شوارعها

قبل ان تصحو

على شخير عرباتها المسنة

(اشم روائح الحرب قبل اندلاعها....)

في قصيدة غواية وقصيدة النبي والنمل .

ثمة مشتركات في المعنى وما يخص الوجود تحديدآ وهو تساؤل مهم وله دلالات كثيرة تخص وتعكس مدى ثقافة الكاتب وسعة تطلعه فمن الثقافة وملحمتها الازلية صاغ الشاعر هلال كونا صورة الشعرية المدججة بالأسئلة حول حقيقة البنية الوجودية وصراعاتها فهو يقول في قصيدة  غواية

لأننا سرقنا التفاح

من شجرته الوحيدة

وهو

على يقيين

بأننا مؤهلون

لسرقة كل ما على الارض ....

لقد كشف الشاعر عن استهلاكية الوجود منذ بدءه فجديد الوجود  ادعاء ليس الا.

في القصيدة الأخرى (النبي الثمل) يؤكد الشاعر إنسانية الانس فهو نبي ذاته المؤسسة للوجود والذات الانسانية التي هي اثمن تفاصيل الارض وما تمخض، ونبي الشاعر هو مجمل نشاطه الانساني الذي مر بثلاث محطات نزل في الاول من السماء والثانية كانت  بمثابة ممارسة المحنة والتسليم بها والثالثة الحركة الى العالم الاخر اي العلوي فهو يقول في ص23

وهو ثمل قال لي

السماء تلبدنا بالظلمة

كي لا ترى الليالي

ملائكتها (الحمراء)....

لقد فتح الشاعر هلال كونا امام المتلقي الكثير من الابواب للتأويل وفتح أفق مهم لتوظيف الاسطورة  وردود افعال الشاعر في التحقيق والاستمرار في مساحة الانفعال المتمثلة في القصيدة الثالثة والتي أكتفى بأن جعل عنوانها علامة استفهام والتي عكست بطلان الاجوبة المزمعة عن لعبة الوجود المفقودة اذ يؤكد في ص25 :

لن يسمح لي بالتحدث الى الله

قيل أن ينهوا

حديثهم وأسئلتهم

عن لعبهم المفقودة ....

في قصيدة (اصغاء البليغ) كان نقطة المثابة هو السطر الاخير الذي يؤكد ويقفل السؤال مجيبآ أن للبيت رب يحميه اذ كانت القصيدة اشارة للروح الكبيرة المقدسة التي هي معبد للإنسانية فهو يؤكد في ص31

جئتك بالحب كله

وانت

أيها البليغ

أخجلني اصغائك

أخيرآ الشاعر هلال كوتا برع في النقاط الحدث والصورة وقدمها على طبق شعري بأبهى صورة وقد وضع على عاتق الشعراء والمثقفين مهمة اذكاء الشعور الوطني الانساني ومقارعة افة الجهل وتفاقمه من خلال اغلب القصائد التي شاطر فيها معاناة الأخرين كما وضع قضية الانسان من اولويات الاغراض الشعرية ....

 

ساطع الجميلي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4177 المصادف: 2018-02-11 02:55:44