المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

تشكيل البناء السردي في قصيدة "عصا الخرنوب" للشاعر حبيب السامر

rasol balawi2الملخص: نزع الشعر الحديث إلی السرد باعتباره عنصراً فعّالاً في انفتاح النصّ ورفده بطاقات دلاليّة وشعورية وفكرية، تجعله متحركاً نحو آفاق ورؤی جديدة. تهدف هذه الدراسة من خلال منهج وصفي – تحليلي، إلی الوقوف علی تمحيص البناء السردي في قصيدة "عصا الخرنوب" للشاعر العراقي حبيب السامر، وإبراز أثر هذا البناء في تحقيق العمق الفني للبؤرة الدلالية. وسوف نتناول التشكيل السردي في هذه القصيدة من خلال تسليط الضوء علی مجموعة من العناصر التي شكّلت بنيّة النص، وذلك عبر تجلياتها السرديّة المتمثّلة بـ: الفضاء الكرونوتوبي (وحدة الزمان والمكان)، والشخوص، والبوليفونية (تعدّد الأصوات)، والحدث؛ وقد توصّلنا إلی نتيجة مفادها أنّ الشاعر في هذه القصيدة يتجاوز القوالب الشعرية الجاهزة ويتّخذ لغة سرديّة تواصليّة قائمة علی التأويل؛ فقد استثمر بعض عناصر السرد لإنجاز نصٍ منفتح علی مقومات الأجناس الأدبيّة الأخری بغيّة التعبير عن مقتضيات الفكرة والشعور؛ كما قدّم نمطاً حداثوياً بدفقات شعورية يتناسب مع روح العصر بتحولاته الفنيّة والفكريّة.

الكلمات الدليلية: الشعر العراقي؛ التشكيل؛ البناء السردي؛ حبيب السامر؛ قصيدة "عصا الخرنوب".

1- المقدمة:

يتميّز النص الشعري الحديث بانفتاحه علی الأجناس الأدبية الأخری، فقد استعار من الرواية، والقصة، والمسرح، والسينماء جملة من عناصر وتقنيات غير معهودة في الخطاب الشعري، لمزيد من الإبداع والإرتقاء بمستوی النص، نحو فضاء جمالي أكثر انفتاحاً وتأثيراً علی القارئ. وقد نلاحظ أن بعض الشعراء جنحوا إلی رفد نصوصهم الشعرية بعناصر سردية لإثراء وتوسيع أفقها الدلالي والشعوري دون أن تحطّ من بناء النص الشعري حيث أنّ هذه العناصر تحتوي علی طاقات ابداعيّة ودفقات شعوريّة تساهم في الحفاظ علی شعريّة النص والارتقاء بمستواه الفنيّ.

تسهم البُنی السردية في إنجاز النص الشعري وتألّقه، لكنّها لا تطغی عليه، ولا تظهر في شكل بارز يمسّ هيبة القصيدة بل تتعاضد هذه البُنی مع عناصر الخطاب الشعري لإبداع النص وتوهّجه، وخلق دفقات شعوريّة ودلاليّة. وأهمّية السرد في الشعر الحديث كسائر التقانات الحديثة المستخدمة في جسد النص، تكمن في الإفادة من المزايا السرديّة المستخدمة في الأجناس الأدبيّة الأخری، فعندئذٍ تؤدّي النصوص الشعريّة وظائف دلاليّة وجماليّة، وتظهر للمتلقي بحلّة جديدة خصبة المضمون، فتشدّه نحو التفاعل والتأثّر بثيمات النص. وقد يُوجَد السرد بكثافة في القصيدة النثريّة لما يقتضيه الأمر.

قصيدة النثر جنس أدبي غير مقّيد بالوزن والقافيّة، يسعی إلی استظهار القيمة الشعريّة في لغة النثر من خلال صور موحيّة. وبما أنّ هذه القصيدة إحدی قدميها في حوزة النثر، وتحمل اسم "النثرية" في عنوانها فلابدّ لها من توظيف بعض البُنی السردية الخاصة بعالم النثر لإثبات ولاءها وانتمائها والتزامها بمبادئ النثر وتقانه وانبثاقاته السردية. ومن شعراء القصيدة النثرية الذين دأبوا علی توظيف العناصر السرديّة في رفد نصوصهم وإغناءها هو الشاعر العراقي حبيب السامر، فقد وجد هذا الشاعر في السرد شكلاً فنيّاً وإيحائيّاً يسهم في بناء نصوصه الشعريّة، ويشدّ القارئ إلی التفاعل مع الأحداث، والتفاعل معها.

إنّنا في هذا المقال نحاول أن نقوم بدراسة البُنی السردية كالفضاء الكرونوتوبي/ الزمكاني، والشخوص، والبوليفونية/ تعدد الأصوات، والحدث في قصيدة "عصا الخرنوب" المنشورة في ديوان "أصابع المطر" باعتبارها أنموذجاً لشعره السردي، ففي كلّيتها تتّخذ منحی سردياً شفّافاً وتمثّل توجّهات الشاعر النثريّة؛ حيث استخدم هذه التقنيّة في بناء القصيدة المرشّحة للبحث، وقد استوردها من الأجناس الأدبيّة الأخری من خلال مزاولته لمهنة الصحافة والكتابات النثرية، وأحسن توظيفها في نتاجاته الشعرية. إنّنا في هذا البحث سوف نحاول تمحيص أسباب تركيز الشاعر علی عناصر السرد ومدی توفيقه في هذا المجال.

1-1- أسئلة البحث:

في هذه الدراسة سوف نحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:

- ما هي أهمّ العناصر السردية في قصيدة "عصا الخرنوب"؟

- ما مدی توفيق الباحث في تأثّره من الأجناس الأدبيّة الأخری في تشكليه السردي؟

- ما هي أهمّ الدلالات الفنيّة والفكرية في توظيف هذه العناصر؟

1-2- خلفية البحث:

من خلال مشروعنا البحثي في نتاج هذا الشاعر لقد تبيّن لنا حتی الآن لم تُكتَب عنه دراسة آكاديميّة بشكل كتاب، أو رسالة جامعيّة، أو مقال محكّم، فكل ما هنالك اطلالات نقدية منشورة في النت والصحف العراقية، وقد استفدنا منها كثيراً في الإطلاع علی اتجاهاته الفكرية واهتماماته الوطنيّة. علماً أنّ "سلمان كاصر" جمع هذه الإطلالات في كتاب لم يُنشَر بعد أسماه "كتاب في الشعر / قراءة في تجربة الشاعر حبيب السامر"، وقد تفضّل علينا الشاعر بإرسال ملف الكتاب عبر البريد الالكتروني.

أمّا بالنسبة للدراسات التي سلّطت الضوء علی البُنی السردية وقد استعنت بها في تعريف المحاور التنظيرية فنشير إلی أهمّها في ما يلي: كتاب "تحولات السرد" لإبراهيم السعافين، والكتاب يبحث قضيّة الشكل في الرواية العربية، ولغة الحوار في الفنون القصصيّة والمسرحيّة، وقد خصّص الباحث قسماً كبيراً من الدراسة للروايات العربيّة فتناولها بالنقد والتحليل. ورسالة ماجستير موسومة بـ "البناء السردي والدرامي في شعر ممدوح عدوان" للباحث صدام علاوي سليمان الشايب (2007م)، وهي محاولة لإضاءة البناء السردي والدرامي في شعر ممدوح عدوان، بغيّة الكشف عن ملامح التأثير الذي أغنی النصوص الشعرية، وما أضافه هذا البناء من مزايا جماليّة وفنيّة. وهناك دراسة تحت عنوان "السرد في شعر احمد رفيق المهداوي" للباحث عبدالكريم خضير عليوي السعيدي (2014م)، منشور في مجلة كليّة الآداب / واسط؛ فقد اختار الباحث من ديوان الشاعر قصيدته "غيث الصغير" بوصفها أنموذجاً لشعره السردي، فقام بدراسة طرائق البناء الفني للعناصر السردية في هذه القصيدة. ومقال "عناصر القصة في شعر عبدالوهاب البياتي" للباحثين فرهاد رجبي وشهرام دلشاد (2014م)، منشور في مجلة دراسات في اللغة العربية وآدابها / سمنان. والبحث يدرس عناصر القصة في أربع قصائد للبياتي مرکّزاً علی الحبکة، والشخصية، والحيز والزمن. فلكلّ دراسة من الدراسات السابقة منهجها ونتائجها الخاصة في نتاج سائر الشعراء؛ ودراستنا هذه جاءت لتسلّط الضوء علی عناصر البناء السردي في قصيدة "عصا الخرنوب" من ديوان "أصابع المطر" للشاعر العراقي حبيب السامر وهي دراسة جديدة في هذا المجال.

2- السرد

يعدّ مصطلح السرد من المصطلحات الحديثة التي دخلت دائرة التوظيف النقدي تحت تأثير البنيويّة؛ فقد اهتمّ الباحثون بدراسة السرد في النصوص النثرية والشعرية الحديثة لما له من دور هامّ في بناء النص وخلق دفقات شعورية، وثيمات دلاليّة تجعل النص في حالة متحرّكة تشدّ المتلقي نحوها. فـ «السرد طريقة للقص أو الحكي يعيد بها السارد بناء المتن الحكائي أو المادة الأوليّة للقص لينتج نصّاً سردياً بعد أن يعيد ترتيب أحداثه بطريقة تتوخّی الجمال الفني» (السعيدي، 2014م: 35)؛ يهتمّ السرد بشؤون الحكي وكل ما يمتّ إليه بصلة من الراوي، والمروي له، والتقنيات السرديّة، وغيرها (بارش، لا ت: 21).

علم السرد لا يحصر مجال بحثه وموضوعه بلون من ألوان الأدب، بل اتّسع ليشمل فن الرواية والقصة، والحكايات الشعبيّة، والأساطير، والنصوص الشعرية، والأحلام والأفلام والدعايات والخطابات السياسيّة والبانتوميم وكذلك الموسيقی وفن الرسم والأخبار اليوميّة (الرويلي، 2000م: 103).

3- حياة الشعر:

حبيب السامر شاعر وإعلامي من مدينة التنّومة التابعة لمحافظة البصرة في العراق. يحمل السامر شهادة بكالوريوس في اللغة الانكليزية، وقد صدرت له حتی الآن خمسة دواوين شعرية. هو الآن يشغل عدّة مناصب كلّها أدبية – ثقافية منها مدير إعلام شركة مصافي الجنوب، ورئيس تحرير مجلة "مصافي الجنوب"، ومسؤول اللجنة الثقافية في اتّحاد ادباء وكتّاب البصرة، ومدير تحرير مجلة "فنارت" التي يصدرها الإتّحاد[1].

يعدّ السامر من أهمّ شعراء الجيل الثالث العراقي، ويتميّز شعره بالبناء السردي والدرامي للتعبير عن رؤاه ومواقفه من أحداث عاصرها واكتوی بنارها. فقد صوّر للقارئ معاناة الشعب العراقي ومأساته بطرق حداثويّة، واستخدم البناء السردي في تعبيره قربةً إلی المتلقي.

4- قصيدة "عصا الخرنوب"

هذه القصيدة هي أول قصيدة من ديوان "أصابع المطر" وجاءت في أربعة مقاطع مرقّمة، تبدأ بوصف سياج مقبرة الانكليز الواقعة في مدينة التنّومة، علی طريق مدرسة "الرباط". القصيدة سرد متأخر لطفولة مبكرّة، وقد تُعتبَر بفكرتها العامّة استذكارات لعالم الطفولة، فيتذکّر الشاعر مدرسته الابتدائيّة ومقبرة الانكليز الواقعة في طريقه من البيت إلی المدرسة. يعيد الشاعر في هذه القصيدة تشكيل عالم الطفولة بمنغصاته المحبّبة وبين حاضر تسكنه الوحشة وتعشعش فيه أغصان الخرنوب. أراد الشاعر أن يعكس لنا في هذه القصيدة ما يعتمل في مدارك روحه من اضطراب وقلق علی مصير الشعب، وأن يوصلنا إلی حقيقة الاستعمار وما يخلّفه من حروب رغم جوانب الخير الذي تمثّله شخصيات النص. واختيار الشاعر لهذا العنوان يخضع لاعتبارات فنيّة وتراثيّة لها انتداب في مخيال الشاعر، فنبتة الخرنوب ترافق طفولة الشاعر التي أمضاها في القريّة وتدلّ علی الجفاف والخواء علی الأخصّ عندما تتلاقی مع المقبرة ومعالمها.

لقد تميّزت هذه القصيدة بغنی المضامين وحداثوية الشكل الشعري، وقد استندت علی عناصر سرديّة تحمل فضاءات إيحائية فضلاً علی قدرة البناء في استحضار الأحداث الماضويّة وشحنها بوهج الحياة والبعث من جديد وإعادة ترتيب الماضي المؤثر في واقع الشاعر وحاضره (الشمري، 2004م: 18و19). مزج الشاعر في هذا النص بين عالم الشعر والسرد، وهذا هو سرّ جمال القصيدة التي انبثقت بعض عناصر السرد لدعم شعريتها. فهذه القصيدة في هيكليتها وبناءها النصي تستحق أن تكون فكرة لمسرحيّة أو فلم قصير لما تحمله من عناصر سرديّة متحرکّة.

5- الفضاء الكرونوتوبي

الكرونوتوب يعتمد علی إدماج الزمان في المكان لتشكيل فضاء واحد يسمّی بالفضاء الزمكاني؛ ويتّسم هذا الفضاء بالوحدة والتناسق والتداخل العضوي. إنّ الكرونوتوب يتحقّق دائماً في العمل الأدبي، وذلك بحضور المؤشرات الزمانية والمكانية التي تحقّق للنص أو الخطاب اتّساقه العضوي وانسجامه الدلالي. جاء تعريف هذا المصطلح في "معجم السرديات" كالتالي: «طبيعة المقولات الزمنيّة والفضائيّة المعروفة والعلاقة بينهما. ويحدّد المصطلح ويؤکّد علی الاعتماد التام المتبادل بين الفضاء والزمن في أشكال التصوير الفني؛ فالنصوص تصوغ الواقع وتخلق صور العالم طبقاً لكرونوتوبات مختلفة من مركبات زمكانيّة وتتعدّد علی أساسها» (برنس، 2003م: 32).

التفاصيل الدقيقة للطبيعة المكانيّة والزمانيّة في قصيدة "عصا الخرنوب" أصبحت جزءاً أساسيّاً من القصّ الشعري. جاء تركيز الشاعر علی الفضاء الكرونوتوبي بوضوح تام فقد صيّره عنصراً مهمّاً وفعّالاً في سير الأحداث وجعله المحفز الرئيس للشخوص من أجل رسم الصورة الكاملة للأحداث.

يسرد الشاعر في هذه القصيدة أحداث ماضويّة وقعت في أمكنة محدّدة (المقبرة / المدرسة / الطريق) مازالت راسخة في مخياله وشعوره بقوّة لعلاقتها الوطيدة بزمن الطفولة، ثم في المقطع الأخير من القصيدة يسرد ما وقع حديثاً في هذه الأمكنة جراء الحروب المتتاليّة:

لا وردَ في المقبرةِ / لا حارس َفي المقبرةِ / .... / تلاشی السياجُ، تهدّمت القبورُ (السامر، 2012م: 8).

ففي هذا النص نری التعالق والتماهي بين عنصري الزمان والمكان، ممّا يكشف للمتلقي عن امتزاجهما وتداخلهما بشكل موازٍ. يقارن الشاعر زمنيّاً بين الأحداث الواقعة في هذه الأمكنة قديماً وحديثاً وما طرأ عليها، فبينما الزمن يمرّ علی الشعب العراقي بمأساته وقساوته، لكن الأمكنة مازالت شاخصة علی أرض الوطن ولو طرأ عليها بعض التغييرات كتلاشي السياج وتهدّم القبور. فتمتزج حركة الزمن بالمكان في هذا النص لأنّ الزمن والمكان كلاهما ينطلقان نحو الأسوأ في البلد كما يری الشاعر، مع اختلاف يسير، فـ «الزمن يمرّ ويتغير، والمكان لا يتغيّر، والأحوال لا تتغير، والشخوص لا يتغيرون لأنّهم محكومون بالمكان لا بالزمان» (محبك، 2012م: 14).

فهذه القصيدة لم تكن أداة لغويّة ناقلة لتفاصيل زمنيّة ماضية فحسب بل تشكل بناء معماري يعيد هيكليّة الأحداث الماضية في مكان محدّد من أرض الوطن؛ فالقصيدة تحدّد مكاناً محدّداً في البصرة القديمة، وتطلق في فضائه زمناً قديماً، هو زمن التواجد البريطاني في هذه المدينة، وقد رکّز الشاعر في تصويره علی أهمّ ما خلّفوه في البصرة أي "مقبرة الانكليز".

5-1- الزمان

للزمن أثر كبير في بناء الأجناس الأدبية؛ وذلك لأنّ الزمن الأدبي زمن التجارب والانفعالات، وزمن الحالة الشعورية التي تلازم المبدع. يمثّل الزمن عنصراً أساسياً في كل سرد، لأنّ «في ضوئه تترتّب مادة الحكي سواء اتّخذت شكل التعاقب أو التداخل، فهو يشکّل بنيّة قائمة بذاتها ضمن العمل السردي» (محمود، 2014م: 6).

الزمن في مفهومه الأدبي آليّة مهمّة لها أبعاد وظيفيّة وجماليّة؛ يتّخذه الأديب في النصّ كأداة فنيّة في العمق الشعري، يشکّل بها منجزه الفني، فيجسّد مشاعره وأحاسيسه ومادته الأدبيّة والشعريّة الخام من وحي الزمن، إذ تعد الأزمنة وما تحويه من أحداثه منارة يستلهم منها الشعراء ضوءاً لبناء عملهم الشعري (الشايب، 2007م: 68). يظهر الزمن بقوّة في كلّ نصّ يغلب عليه الطابع الروائي فلا فرق بين النثر والشعر في ذلك ولو أنّ النصوص النثريّة تستمدّ أصالتها من الحكي/ السرد لتتابع الأحداث فيها، فيكون للزمن فيها بصمة أوسع حظّاً من الشعر.

الشاعر العراقي حبيب السامر وجد في الزمن مادّة خصبة لبناء نصوصه الشعرية لتجسيد مشاعره وأحاسيسه؛ ففي قصيدة "عصا الخرنوب" يُعتبَر الزمن آليّة جماليّة ذات دلالات وظيفيّة لتشكيل العمق الشعري.

في هذه القصيدة، صيغة الماضي هي المسيطرة علی بنيّة النص. فقد بدأ الشاعر السرد من بدايّة الأحداث التي بدأت في الزمن الماضي حتی انتهی بصورة تصاعدية استطراديّة إلی الزمن الحاضر:

وفي الطريقِ إلی مدرسةِ الرباط / يحشرُ التلاميذُ / أجسادَهم بينَ القبورِ (السامر، 2012م: 5)

تعود هذه البنيّة اللغويّة بتشيكلها السردي إلی زمن طفولة السامر، حيث تجسّد للمتلقي تفاصيل ماضٍ بعيد من حياته وتنمو ضمن الزمن الشعري وترتبط مع الحاضر. والمقصود بالماضي في هذا السياق هو الزمن الذي وقعت فيه أحداث سابقة لأحداث تتوالی في السرد، والحاضر هو الزمن الذي تتكشف فيه الأحداث، فتبدو كأنّها تجري أمام المتلقي (أحمد، 2007م: 221).

لقد اختار الشاعر في هذه القصيدة زمن السرد صباحاً، اللحظة التي تعدّ انطلاقة كل شيء:

الطريقُ المألوفةُ ذاتها / وعلی بياضِ الصبحِ / تنهضُ المقبرةُ (السامر، 2012م: 7)

فالمقبرة هنا تنزاح عن دلالاتها القاموسيّة وتتّخذ دلالات جديدة وفقاً لسلطة السياق الزمني، فهي تمثّل الحيويّة والنشاط الطفولي، وتتصاعد هذه الديناميكيّة والحيويّة في بدايات الصباح المفعم بنشاط التلاميذ، وقد عزّز السامر هذه الدلالة باللون الأبيض المشحون بطاقات شعوريّة حيث يستنهض إثرها المقبرة التي تجسّد الخمود والإيستاتيكيّة (أي عدم الحركيّة) ويبثّ فيها الحياة والألق وقت الصباح.

يسترجع السامر الماضي في ثلاثة مقاطع من قصيدته عبر شريط الذكريات الطفوليّة بصور ارتداديّة؛ فتبدو رغبته واضحة جليّة في تخليد عالم الأمس أثناء مقارنته بالزمن الحاضر:

حينَ كبرَنا / في كلِّ صباحِ نمرُّ / لا وردَ في المقبرةِ / لا حارسَ في المقبرةِ / حتی الموتی / لا وردَ يؤنسُ وحشتَهم / لا حارسَ يسقی صبارات نمت علی قبورُهم / التلاميذُ / لا يحشرونَ أجسادَهم هناك (السابق: 8)

رسم الشاعر لوحة تسجيلية متكاملة لوقائع ماديّة حسيّة ووجدانيّة تشکّل حالة من الترابط والتماسك بين حاضره المؤلم والماضي الذي تغنّی به بكل شوق تعتريه نشوة طفوليّة. فالشاعر يرفض الواقع الحالي ويعود إلی أحلامه وعبثه أثناء طفولته البرئية.

استثمر السامر في هذا المقبوس كلمة محورية وهي"المقبرة" لتكون بمثابة الوشيجة الرابطة بين ماضي العراق وحاضره حيث يسودهما الموت والقلق، وقد شحن الشاعر هذه المفردة بدلالات شعوريّة هائلة، وجعل معها مفردات لغوية متضادّة لكنّها متآلفة ضمن نسيج شعري كـ "الصباح - الورد – الحارس – صبارات -التلاميذ". فالمقبرة في الماضي كانت تعجّ بحياة الأطفال ومرحهم أما الآن فقد أصبحت رمزاً للموت، والخوف، والخواء، فهي إنزاحت من دلالاتها الماضويّة وتطابقت مع دلالتها المعجمية.

التناوب بين الماضي والحاضر في هذا النص ينمّ عن تعلّق الشاعر بالذكريات التي حاول من خلالها كشف جوانب النص وإضاءته، ويعدّ الاسترجاع هنا متمّماً ومكمّلاً للبناء الزمني.

5-1-1- الإسترجاع

الاسترجاع يعود بحركة السرد إلی الوراء، فيستعيد الماضي بما يخدم اللحظة الحاضرة. كل عودة للماضي تشكّل استذكاراً يقوم به لماضيه الخاص، ويحيلنا من خلاله على أحداث سابقة للنقطة التي وصلها القص. فالإسترجاع «مفارقة زمنيّة باتجاه الماضي من لحظة الحاضر؛ استدعاء حدث أو أكثر وقع قبل لحظة الحاضر» (برنس، 2013م:16).

والسامر في هذه القصيدة يحاول إسترجاع الماضي وبث الحياة في تفاصيله ليشکّل وجوداً متخيلاً يتفاعل في مجراه وعي المتلقي ويتشاكل معه. فيعود للماضي ويتغنّی به مع كل آلامه ومآسيه فقد وجده خير ملاذٍ يلوذ به من شبح الحاضر وكوارثه التي أفقدت البلاد معالمها وتراثها.

ومن خلال إطلالة كليّة واستشرافيّة في هذه القصيدة، يتبيّن لنا أنّ انطلاقة السرد تكون وقت الصباح، لكنّ الشاعر في المقطع الأول قال (يسرقهم النهار) أي يستولي عليهم، وهذا التعبير يدلّ علی انقضاء النهار وضياع الوقت، فقد شبّه الضياع بالسرقة لانعدام الفائدة المرجوّة. وفي المقطع الثاني يقول (مخيف هو ليل المقبرة)، فوفقاً للترتيب الزمني الكرونولوجي، الليل يأتي بعد انقضاء النهار، وهو آخر مرحلة من مراحل الوقت المستخدمة في هذا النص؛ ثم يرجع أخيراً إلی الصباح/ البداية في المقطع الثالث فيقول: (وعلی بياض الصبح). فهذا الإسترجاع إلی نقطة الإنطلاق يدلّ علی قلق الشاعر وتوتره، وتشبّثه بالزمن الماضي.

5-1-2- الإستباق

الإستباق أو القفز إلى الأمام هو كل مقطع حكائي يروي حدثاً سابقاً عن أوانه، أو يمكن توقّع حدوثه؛ ويقتضي هذا النمط السردي قلب نظام الأحداث في النص عن طريق تقديم متواليات حكائية محل أخرى سابقة عليها في الحدوث، أو التطلّع إلى ما سيحصل من مستجدّات في المستقبل. وعلى المستوى الوظيفي تعمل هذه الاستشرافات بمثابة تمهيد أو توطئة لأحداث لاحقة، أو تكهّن بمستقبل (بحراوي، 1990م: 132). فالإستباق هو «المفارقة الزمنيّة التي تتّجه صوب المستقبل انطلاقاً من لحظة الحاضر؛ استدعاء حدث أو أكثر سوف يقع بعد لحظة الحاضر» (برنس، 2013م:158).

وإنّنا نری حبيب السامر في هذه القصيدة يستخدم تقنيّة الإستباق في الحدث السردي لمزيد من التواصل مع القارئ:

التلميذُ الهاربُ من الدّرسِ الأوّلِ / يسرقُ زهرتَه الأولی من المقبرةِ (السامر، 2012م: 5)

فتوظيف الشاعر للمقبرة / المستقر الأخير لجسم الإنسان وهمومه يبدو إستباق زمني؛ فهيكليّة المكان تمثّل هنا هيكليّة الزمن عبر تشاكل وصفي للإثنين. فهذا التوظيف إنذار وتكهّن من بدايّة النص إلی ما سيصل إليه العراق جراء الحروب والإحتلال. التلميذ الهارب من الدرس يلجأ إلی المقبرة ليستريح من هموم الواقع وقلق الدرس/ الحياة، فيرتمي في أحضان المقبرة باعتبارها المستقر الأخير الذي لابدّ منه في المستقبل، فهذا اللجوء والفرار نحو الآتي يمثّل استباقاً في النص لأحداث لاحقة تقع في أرض العراق.

5-1-3- الترتيب الكرونولوجي

الكرونولوجيا تعني تقسيم الزمن إلی فترات، كما تعني تعيين التواريخ الدقيقة للأحداث وترتيبها وفقاً لتسلسلها الزمني، والجدول الكرونولوجي جدول يبين التواريخ للأحداث مرتبة حسب تسلسلها الزمني (القصراوي، 2004م: 23). وجاء في "قاموس السرديات" تحت هذا المصطلح، أنّه «تنظيم المواقف والأحداث وفقاً لترتيب حدوثها. إنّ المنطوق "اغتسل هاري، ثم نام" يخضع للتتابع الزمني الكرونولوجي بينما لا يخضع منطوق مثل "نام هاري بعد أن اغتسل" لهذه القاعدة» (برنس، 2003م: 32).

الفضاء الزمني العام لقصيدة "عصا الخرنوب" يخضع لنظام الترتيب الكرونولوجي، حيث بدأ سير السرد بصورة متسلسلة ومترابطة. لقد بدأ السامر قصيدته بالزمن الماضي؛ وقد خصّص لهذه الفترة الزمنيّة حيزاً واسعاً من النص دون أن يدخل في الحاضر أو يشير إلی المستقبل أو يخلط بين الأزمنة، ثم يفاجئ المتلقي بالفقرة الأخيرة فينتقل إلی الحاضر، فيصدم القارئ بعبارة "حين كبرنا ...."؛ وهي عبارة تدلّ علی الحاضر، وتكشف للقارئ أنّ الأحداث التي سردها الشاعر في المقاطع السابقة كلّها واقعة في زمنٍ ماضٍ منتهٍ. فالترتيب الكرونولوجي للزمن في هذه القصيدة لا يسمح للشاعر أن يتلاعب بترتيب الأحداث المكوّنة للنص.

5-2- المكان

المكان عنصر مهم من عناصر السرد، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالزمان والمكوّنات السردية الأخری، ويعكس خلجات ومشاعر وانفعالات الذات. المكان هو ذلك الفضاء أو المساحة التي تقع فيها الأحداث السردية فيكون حقيقيّاً مطابقاً للواقع أو تخيليّاً من صنع الشاعر؛ والأمكنة المستخدمة في قصيدة "عصا الخرنوب" كلّها حقيقيّة غير تخييليّة.

البيئة المكانيّة تشکّل رافداً خصباً من روافد الصورة في النص السامري. والفحص النقدي في هذه القصيدة يكشف عن مكانين أساسيين، الأول ما يمكن أن نطلق عليه المكان الأليف الذي تمثّله "المقبرة" في هذا النص، والثاني ما يمكن أن نسمّيه المكان المؤقّت الذي تمثّله "المدرسة". فالدلالة المكانيّة تنشطر إلی شطرين أحدهما يمثّل مسرح الطفولة (المدرسة)، والآخر باتجاه النهاية المحتومة (المقبرة) المستقر الأخير لهموم الجسد.

5-2-1- المقبرة

انتزع السامر أمكنته من بيئته البصراوية ومسرح طفولته؛ فقد استحضر مقبرة تاريخيّة يرقد في ثناياها جنود الإحتلال وكان يتردّد عليها كثيراً في طريقه إلی المدرسة. حضور هذه المقبرة في النص يعكس للمتلقي خلفيّة تاريخيّة للاحتلال وعبثه في العراق، وتدلّ علی تفاهة الموت كما تشکّل ثنائيّة مدارها الحياة والموت. لا يحصر الشاعر ثيمة الموت في هذه المقبرة فحسب بل يری الموت يجتاح المدينة. فيری أنّ البصرة قد تحوّلت إلی مقبرة نبتت علی جنباتها شجيرات الخرنوب:

علی سياجِ مقبرةِ الانكليز / تتعانقُ أغصانُ الخرنوبِ / وفي الطريقِ إلی مدرسةِ الرباطِ / يحشرُ التلاميذُ / أجسادَهم بين القبورِ (السامر، 2012م: 5)

فهذه الأمكنة (مقبرة الانكليز / الطريق / المدرسة) كلّها حاضرة في بنيّة السرد من أوله إلی نهايته. و "المقبرة" أوّل ما تواجهنا في النص لأهميّة دورها في شعرنة السرد. وصف المكان بهذا الشكل في بداية النص يشکّل في مخيلة القارئ صورة يبني عليها فهمه وإدراكه للمبنی السردي في القصيدة، ومن هنا تأتي أهميّة الاستفتاح في النص الذي ينير أجزاءه المتبقّية. يستمر الشاعر أثناء رسم المكان في نقل المشاعر والانفعالات حتی يضفی عليه الحركة والنشاط من خلال تركيزه علی وصف التفاصيل (تتعانق أغصان الخرنوب) و(يحشر التلاميذ أجسادهم بين القبور)، ليظل المكان مفعماً بالحيويّة. فـ «بداية الإهتمام بالمكان يتجلّی في وصف المكان باعتباره لا يمثّل خلفيّة الأحداث فحسب، بل والإطار الذي يحتويها. وصف المكان هو تقنيّة إنشائية تتناول وصف أشياء الواقع في مظهرها الحسيّ، وهي نوع من التصوير الفوتوغرافي» (عزام، 2005م: 71).

ملامح "مقبرة الانكليز" التي تتوّسط المسافة بين البيت ومدرسة الرباط، تشکّل علامة بارزة في مدينة البصرة؛ فيتّخذ السامر من هذه المقبرة عالماً مكتظّاً بالحركة المستمرة صوب الحاضر الآني:

وعلی بياضِ الصبحِ / تنهضُ المقبرةُ / الحارسُ يفرك عينيه (السامر، 2012م: 7)

فتشخيص المقبرة بفعل النهوض (تنهض المقبرة) بداية الصباح يدلّ علی الحياة المستمدّة من نشاط التلاميذ وحيويتهم. فالدلالة هنا رمزية شعوريّة تنبع من ذاكرة الشاعر يهتدي إليها المتلقي حسب السياق. في هذا المقبوس، تكثيف فني ومتماسك من خلال التركيز علی مجريات الحدث بكل الأبعاد التي شاهدها الراوي؛ ففي غرّة الصباح تنتعش المقبرة وتنهض من سباتها لتستمدّ الحياة من تلاميذ المدرسة الذين يتردّدون عليها وهم يمثّلون الحيوية والنشاط؛ فكأنّ ركود الموتی تحوّل إلی حركة وحياة؛ والصورة التي تتعاضد مع فكرة "نهوض المقبرة/ الموتی" هي صورة الحارس الذي يستيقظ من النوم فيفرك عينيه ليستقبل النور.

أمّا في الشاهد التالي دلالة "المقبرة" معجميّة تعكس واقعاً مأساوياً:

مخيفٌ هو ليلُ المقبرةِ/ وفي الصفِ هم غائبون/ بعصاه الغليظةِ / المعلّمُ يتوعّدُ (السابق: 6)

فالمقبرة هنا تشکّل مكاناً ضيقاً مغلقاً، وهي بمثابة مجمع ومثوی أخير، كما تمتاز بالظلمة والعتمة، ففي هذا المكان يموت الأمل وذلك بانقضاء صور الحياة، وتبقی الذكريات المحملة بعبق الماضي الغابر (الشايب، 2007م: 53). السامر في هذا النص لا يجد متّسعاً من أرض الوطن للجوء إليه فيفرّ إلی مقبرة الأجانب وهي شاهدة علی فظاعة ما آلت إليه الأحوال والظروف الصعبة التي مرّ بها البلد.

5-2-2- المدرسة

والمكان الثاني الذي له حضور مكثّف في القصيدة هو "المدرسة"؛ فقد أضفی الشاعر علی المدرسة جانباً من المسؤوليّة فأصبحت جزءاً من الصراع، ورمزاً للتعبير عن حالة الضيق التي يقاسيها الشعب العراقي، بعد أن كان هذا المكان مصدراً للراحة النفسيّة والطمأنيّنة، يبعث الأمل في النفوس، ويقدم الخير للناس، فالمكان / المدرسة فقد لونه وطعمه ورائحته ورسالته:

وفي الطريقِ إلی مدرسةِ الرباطِ / يحشرُ التلاميذُ / أجسادَهم بينَ القبورِ (السامر، 2012م: 5)

فيری الشاعر أنّ المقبرة أصبحت ملاذاً آمناً للتلاميذ في هروبهم من المدرسة حيث يحشرون أجسادهم بين القبور، بعد ما كانت المدارس مكاناً آمناً مفعماً بالنشاط والحركيّة، يجد التلميذ فيها الراحة والطمأنيّنة. فالمدرسة هنا تحمل دلالات مغلقة متمركزة علی جغرافيّة خاصّة، تدخل مع فعل التأمل الهاجسي لـ "الطريق / أجساد التلاميذ / التلميذ الهارب / فعل الغياب)، وتشکّل حالة استفزاز للقارئ. والمكان الذي يرتبط بالمدرسة وقد ذكره السامر مرّتين في قصيدته هو "الصف" باعتباره مَعلماً بارزاً في فضاء المدرسة فقد جاء في المقطع الثاني:

وفي الصفِ هم غائبون / بِعصاه الغليظةِ / المعلّمُ يتوعّدُ (السابق: 6)

وفي المقطع الثالث يقول:

خطونا سريعاً / الصفُ باردٌ / الممرُّ باردٌ / الدّرسُ باردٌ (السابق: 7)

فالتركيز علی الصف يُعتبر عمليّة تقريب وتزويم (zoom) لوصف فضاء المدرسة الداخلي، فيصوّره السامر بفعل الغياب، والعصا الغليظة، وتوعّد المعلم، والبرودة. هذه القصيدة في كلّيتها تنطوي علی عنصر سردي متواشج يهتم بتفاصيل المكان لتصويرها فوتوغرافياً بل لأنّها عناصر فاعلة في تأثيث مشهد الواقعة الشعرية.

6- الشخوص

تعدّ الشخصيّة من أهمّ العناصر المساهمة في تشكيل محتوی السرد، فهي ركيزة الروائي الأساسيّة في الكشف عن القوی التي تحرّك الواقع من حولنا، وعن ديناميكيّة الحياة وتفاعلاتها، فالشخصيّة من المقومات الرئيسيّة للسرد (التونجي، 1993م: 546 و547). ولا شك أنّ تعدّد الشخصيات في النص تعبّر عن أبعاد شعوريّة وفكريّة متصارعة، وترمز إلی أحاسيس الشاعر وأفكاره ورؤاه، وتمدّ السرد بزخمٍ دلاليّ عميق ملفت للقارئ من خلال عرضها لتجارب جديدة.

إنّ النقد القصصي حاول التمييز بين نوعين من الشخصيات: الناميّة والمستديرة، وهي شخصيّة متطوّرة بتطور الأحداث وغالباً ما تكون صفاتها مبعثرة هنا وهناك يلتقطها المتلقّي ليكون له تصوّر عنها؛ والشخصيّة الثابتة أو المسطّحة، وهي شخصيّة سلبيّة لا حراك فيها معلومة الصفات منذ البدء. كما حاول النقد التمييز بين الشخصيات البطلة التي تكون المحور الذي تدور حوله الأحداث والشخصيات الثانويّة (السعيدي، 2014م: 57و57).

إنّ اهتمام حبيب السامر بتعدّد الأحداث في هذه القصيدة جعل حضور الشخصيات فيها من غير أسماء أو ملامح أو سمات خاصّة، فالشخوص هنا مجرد مجموعات بشريّة تتعاضد في بناء الحدث السردي، بعضها ناميّة متحرکّة، وبعضها ثابتة لا حراك فيها.

التلاميذ: في هذه القصيدة شخصيّة التلاميذ هي الشخصيّة البطلة، ونشعر أنها شخصيّة ناميّة متحرّكة تطوّرت مع الأحداث، فهي تمثّل معاناة الشعب وجهده الدؤوب في التغيير عن ذاته والدفاع عن كيانه. هذه الشخصيات فضلاً عن كونها فاعلة للحدث الرئيس في النص، ترمز إلی جيل بأكمله أي أنّها تؤدي وظيفة رمزية، فيحوّل السامر هذه الشخصيات إلی أبطال تراجيديا يتحدّون الموت؛ ولعل عجز الأطفال في تصدّي الآلام والأحزان قد دفعهم للهروب من الواقع المرير، بدل التصدّي له ومجابهته.

إنّ اختيار الشاعر للتلاميذ / الأطفال له دلالته الكاشفة في هذا السياق فالأطفال بحكم نضارة أعمارهم مشروع بقاء لا مشروع زوال. وبما أنّ الشاعر / الراوي ينتمي إلی هؤلاء الأطفال، فهم يمثّلون دور الشاهد علی الأحداث بين الحاضر والماضي.

المعلم والمراقب: حاول الشاعر أن يحمّل هذينِ الشخصيتينِ (المعلم والمراقب) جانباً من المسؤوليّة في ضياع الوطن وتشتّته. فيبدو من سرد الأحداث أنّ المعلم شخصيّة خشنة تفتقد للرأفة والحنان فهو يتوعّد بعصاه الغليظة ويطارد، وكأنّه المسؤول في هروب التلاميذ إلي مقبرة الانكليز (المحتلين) لسماجته؛ جاء في المقطع الثاني:

بعصاه الغليظةِ / المعلّمُ يتوّعدُ / المراقبُ / بحروفٍ كبيرةٍ يكتبُ أسماءَ التلاميذ الغائبين (السامر، 2012م: 6)

وفي المقطع الثالث يقول السامر:

المراقبُ يعدُ التلاميذَ / عصا المعلّمِ / صراخُ الحارسِ / أجسادُنا مثلُ الطبلِ / من شجرةِ الخرنوبِ (السابق: 7)

أمّا المراقب فيحاول تدبير الأمور وتنظيمها بصفته مسؤولاً عن هذا الأمر، لكنّه لا يحسن مهمّته، فتظهر شخصيته إلی جانب المعلم لتشاركه في مطاردة الطلاب وهروبهم.

الحارس: أشار الشاعر إلی هذه الشخصيّة بصورة عابرة لإضاءة النص الشعري، فهذه الشخصيّة تتميّز بالبساطة والسهولة والسطحيّة فلم يلج الشاعر في أعماقها ولم يحمّلها أيّة مسؤوليّة. أشار الشاعر في هذا النص إلی حارسين: حارس المقبرة وحارس المدرسة؛ وفي كليهما لم يلج الشاعر في أغوارهما ولم يعطهما دوراً بارزاً في السرد، بالرغم من إطلاقهما للصرخات التي تريد إثبات كيانهما في الحدث فقط؛ جاء في المقطع الأول:

التلميذُ الهاربُ من الدرسِ الأولِ / يسرقُ زهرته الأولی من المقبرةِ / الحارسُ يقظٌ / يطلقُ صيحةً (السابق: 5)

الحارس هنا حارس المقبرة، فهو الآخر الذي يتصدّی للتلاميذ ويواجهم أثناء هروبهم من المدرسة لكن بوداعة وهدوء، باعتباره ممثّلاً لحركيّة المقبرة وحيويّتها، وهذا ما نفهمه من دوره الذي يكشفه الشاعر في ختام القصيدة:

لا حارسَ في المقبرةِ / حتی الموتی / لا وردَ يؤنسُ وحشتهم/ لا حارسَ يسقی صبارات نمت علی قبورِهم (السابق: 5)

فكأنّ الشاعر يری أنّ مظاهر الجمود والإيستاتيكيّة المخيّمة علی المقبرة الآن تعود إلی موت الحارس وبالتالي موت النباتات التي كان يرعاها ويسقيها. أمّا حارس المدرسة فلم يرد ذكره إلّا مرّة واحدة في المقطع الثالث من القصيدة في مقام الحديث عن دور المراقب والمعلم، فهو يطلق صيحة واحدة لا يبالي بها أحدٌ مادام المعلم يتوعّد التلاميذ بعصاه المجتثّة من شجرة الخرنوب.

الموتی: الموتی الراقدون في المقبرة شخصيات زائلة انتهت مهمّتهم؛ فأصبحوا شاهداً علی الأحداث التي تمرّ بالبلاد.

شجرة الخرنوب: فقد اتّخذ الشاعر هذه الشجرة بصورة رمزيّة شاهداً علی الأحداث التي مرّت علی العراق قديماً وحديثاً، وتمثّل للشاعر مسرح طفولته وبيئته الريفيّة.

7- البوليفونية / تعدد الأصوات

لقد أصبحت البوليفونيّة مفهوماً متداولاً في الأبحاث التي تتناول موضوع التعدّد الصوتي، وتعتبر مفهوماً موسيقيّاً. والفكرة نجدها لدی كونديرا الذي يعتقد أنّ «البوليفونيّة الموسيقيّة هي تطوير متزامن لصوتين أو لعدّة أصوات تحتفظ، رغم ارتباطها علی نحو كامل، باستقلال نسبي» (كونديرا، 1999م: 78). البوليفونيّة تعتمد علی تعدّد المواقف الفكريّة، واختلاف الرؤی الإيدولوجيّة، وترتكز علی كثرة الشخوص، وتستند إلی تنوّع الصيغ والأساليب؛ والنص البوليفوني في الواقع تعبير عن صورة الإنسان، وتصوير لتنوّع الحياة، وتعبير صادق عن تعقّد المعاناة البشرية.

إنّ القصيدة الحديثة لم تعد مقتصرة علی صوت واحد وهو صوت الشاعر، وإنّما أصبحت تحمل أصواتاً ذات أبعاد دلاليّة مختلفة، تثير الإنفعالات والمشاعر الإنسانيّة (الشايب، 2007م: 10). والصوت المقصود في هذا المقام هو صوت الأشخاص الذين يتماهی صوتهم مع صوت الشاعر للتعبير عن وجهات النظر، تقابلاً وتضاداً من خلال ما يدور بين هذه الشخوص (الصمادي، 2001م: 82).

في قصيدة "عصا الخرنوب"، صوت التلاميذ/ الأطفال يعبّر عن رؤية الإنسان العراقي المضطهد علی طوال التاريخ. وقد بدأ الشاعر حياديّاً بين هذه الأصوات في بدايّة النص، لكنّه ضم صوته إلی صوت التلاميذ في المقطع الثالث فتوحّد معهم. وصوت الشاعر المتوحّد مع أصوات التلاميذ يظهر لنا نهايّة المشهد، فيكشف عن انتماءه لأبطال نصه:

خطونا سريعاً .... / أجسادُنا مثلُ الطبلِ .... / وكان الشوك العالقُ في قمصانِنا / هل كان دعاءُ المقبرةِ علينا / لنطلبَ المغفرة؟ (السامر، 2012م: 7و8)

في هذا المقبوس يتماهی صوت الشاعر ويتوحّد مع صوت التلاميذ (خطونا – أجسادنا – قمصاننا – علينا - لنطلب). الشاعر يظهر في المقطع الأول والثاني صوت سارد / راوي، لكنّه يحشر نفسه بين أصوات التلاميذ التي تواری خلفها في المقطعين السابقين. وبذلك استطاع السامر التخلّص من تضخيم (الأنا) وانزياحات لهجتها المغلقة، فخرج من الأنا/ الفرد إلی الآخر/ الكلي.

أمّا صوت (المعلم والمراقب) يبدو ذات رؤية فكريّة واحدة تنطوي علی "التوعّد"؛ فصوتهما في سياق النص يؤدّي وظيفة دلاليّة موحّدة.

8- الحدث

إنّ الحدث من أهمّ مقومات البناء السردي، حيث يقوم السارد في النص بذكر الأحداث وفق تسلسل زمني وتاريخي، وحسب الترتيب الذي وقعت فيه؛ فالحدث «لا يقع إلّا مقترناً بالزمان والمكان، وهو اقتران فعل بزمن؛ الحدث الذي مازال يقع هو مستمر في الحاضر، فإن وقع وانتهی أصبح في ذمة الماضي، وإن كان منتظراً وقوعه فإنّه يدل في باب التوقع أو الإحتمال» (أيوب، 2001م: 73).

والحدث في هذه القصيدة ليس ذا نزعة تاريخيّة يقوم فيها المؤرخ بعرض الأحداث فحسب، بل أخذ صفة النموّ والتطور باستمرار تصاعدي وفق نظام سردي متكامل. السامر من خلال هذا النص يسرد لنا أحداث تعايش معها فترة من الزمن؛ وتركيزه علی تفاصيل هذه الأحداث بالرغم من صعوبتها ومضاضتها، يكشف لنا تعلّق الشاعر بذكرياته الطفوليّة:

يحشرُ التلاميذُ / أجسادُهم بينَ القبورِ / التلميذُ الهاربُ من الدرسِ الأولِ / يسرقُ زهرتَه الأولی من المقبرةِ (السامر 2012م: 5)

فكأنّ الشاعر يتلذّذ بسرد هذه الذكريات الطفوليّة من خلال تركيزه علی الأحداث. في هذا المقبوس، التلميذ المفعم بالنشاط مع الزهرة وتقابلهما مع المقبرة يشکّل جدلاً يمنح البناء النصي قوّة من خلال الصراع وما يولّده عنصر التضاد والتناقض بين الموت والحياة؛ وفي ما يلي يقول:

يبدأ المعلّمُ الدّرسَ / تلاميذُ المقبرةِ غائبونَ / تتكرّرُ الصورةُ / آثارُ الخرنوبِ / شوك الخرنوبِ الناتئ / يعلقُ، / ينغرزُ / يرسمُ لوحةَ دمٍ علی قمصانِهم البيضاء (السابق: 6و7)

هذا النص لا يرسم مشاهد لجماليات المقبرة كما هو مفترض، بل يلجأ إلی سرد الحدث وتصوير معاناة التلاميذ الهاربين إليها وهم يتلقون عصا المعلم الذي اطّلع علی هروبهم إلی المقبرة من خلال أشواك الخرنوب العالقة علی قمصانهم وملابسهم.

وحينما يعود الشاعر في المقطع الأخير من عالم الذاكرة إلی واقعه المعاش يجد المقبرة لا برد فيها ولا احساس؛ حتی الموتی لا ورد يؤنس وحشتهم في غياهب تلك القبور التي مرّ عليها زمن طويل؛ وهذه صدمة بحد ذاتها يواجها المتلقي في ختام النص:

حينَ كبرنا / في كلِّ صباحِ نمرُّ / لا وردَ في المقبرةِ / لا حارسَ في المقبرةِ / حتی الموتی / لا وردَ يؤنسُ وحشتهم (السابق: 8)

فالركيزة الأساسيّة هنا ليست في الحدث ذاته بل بطريقة عرضه، إذ نلاحظ أن السامر عمد إلی توظيف نسق تتابعي في بناء حدثه، ذلك النسق الذي تتتابع فيه الأحداث تتابعاً منطقيّاً الواحد تلو الآخر مع وجود رابط بينها؛ فهو يرسم الجو العام لظروف الموت من خلال حديثه عن المقبرة دون التوغّل في الحديث عن كيفيّة الموت وأسبابه.

9 - النتائج:

- إنّ الشاعر العراقي حبيب السامر في قصيدة "عصا الخرنوب" يتجاوز القوالب الشعرية الجاهزة ويتّخذ بعض عناصر السرد لإنجاز نصٍ منفتح علی مقومات الأجناس الأدبيّة الأخری بغيّة التعبير عن مقتضيات الفكرة والشعور.

- الزمن من أهمّ عناصر السرد في هذه القصيدة فهو يجمع بين زمن الحدث (الماضي)، وزمن السرد (الحاضر)؛ حيث يقوم الشاعر بالتلاعب في النظام الزمني للسرد، فيعتمد علی النظام الزمني الكرونولوجي ليسترجع الأحداث الماضيّة.

- الفحص النقدي في هذه القصيدة يكشف عن مكانين أساسيين، الأول ما يمكن أن نطلق عليه المكان الأليف الذي تمثّله "المقبرة" بصفتها المستقر الأخير لهموم الإنسان، والثاني ما يمكن أن نسمّيه المكان المؤقّت الذي تمثّله "المدرسة" وهو مسرح طفولة الشاعر وأحلامه الضائعة.

- تتعاضد الشخصيات في هذا النص في بناء الحدث السردي؛ فالتلاميذ يرمزون إلی الشعب البائس، ويمثّلون دور الشاهد علی الأحداث بين الحاضر والماضي؛ كما تؤدي شخصيات (المعلم، والمراقب، والحارس) وظيفة موحّدة تقريبا فهم يطاردون الأطفال في كل مكان.

- النص يتكئ علی صوت الراوي الذي يحيلنا إلی الأسلوب الحكائي؛ والراوي هنا هو الشاعر نفسه بوصفه راوياً عليماً مشاركاً في الأحداث.

- يسرد السامر من خلال هذا النص أحداث تعايش معها فترة من الزمن، باستمرار تصاعدي وفق نظام سردي متكامل محبوك؛ وقد اعتنی بالتفصيلات المثيرة والحيّة في الأحداث، معتمداً علی لغة تفصيليّة وصفيّة.

 

أ.م. د. رسول بلاوي

........................

[1]. هذه المعلومات حصلنا عليها من خلال تواصلنا مع الشاعر عبر البريد الکتروني.

المصادر والمراجع:

- أحمد، حفيظة، بنيّة الخطاب في الرواية الفلسطينيّة، ط1، رام الله، فلسطين، مركز أوغاريت للنشر والدراسات،2007م.

- أيوب، محمد، الزمن والسرد القصصي في الرواية الفلسطينيّة المعاصرة بين 1973 – 1994، ط1، دار سندباد للنشر والتوزيع، 2001م.

- بارش، زهيرة، الدرس السردي في الخطاب النقدي العربي المعاصر / مقاربة تحليلية في نموذج سعيد يقطين، رسالة ماجستير، الجزائر، جامعة فرحات عباس، لا ت.

بحراوي، حسن: بنيّة الشکل الروائي، ط1، المرکز الثقافي العربي، 1990م.

- برنس، جيرالد، قاموس السرديات، ترجمة السيد إمام، ط1، القاهرة، ميريت للنشر والمعلومات، 2003م.

- التونجي، محمد، المعجم المفضل في الأدب، ط1، بيروت، دار الكتب العلميّة،. 1993م

- الرويلي، ميجان، دليل الناقد الأدبي، ط2، بيروت، المركز الثقافي العربي، 2000م.

- السامر، حبيب، أصابع المطر، ط1، بيروت، منشورات دار السراج للطباعة الحديثة، 2012م.

- السعيدي، عبدالكريم خضير عليوي، «السرد في شعر أحمد رفيق المهداوي»، مجلة كليّة التربيّة، واسط، العدد 15، 2014م، صص 30 – 76.

- الشايب، صدام علاوي سليمان، البناء السردي والدرامي في شعر ممدوح عدوان، رسالة ماجستير، الأردن، جامعة مؤتة، 2007م.

- الشمري، أياد خضير، «قراءة في ديوان "أصابع المطر" تجليات الأزمنة علی مرايا الذاكرة»، المقال ضمن مجموعة "كتاب في الشعر / قراءة في تجربة الشاعر حبيب السامر"، تقديم سلمان كاصد، تحت الطبع.

- الصمادي، امتنان عثمان، شعر سعدي يوسف / دراسة تحليليّة، ط1، بيروت، المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر، 2001م.

- عزام، محمد، شعريّة الخطاب السردي، دمشق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 2005م.

- القصراوي، مها حسن، الزمن في الرواية العربية، ط1، الأردن، دار الفارس للنشر والتوزيع، 2004م.

- محبك، أحمد زياد، نقد السرد، حلب، دار الفرقان للغات، 2012م.

- محمود، حفيظة محمد، «تحليل الخطاب السردي في ألف ليلة وليلة / حكاية خالد بن عبدالله القسري مع الشاب السارق أنموذجاً»، مجلة البلقاء للبحوث والدراسات، المجلد 17، العدد2، الأردن، جامعة عمان الأهليّة، 2014م، صص 115 – 142.

- كونديرا، ميلان، فن الروايّة، ترجمة بدر الدين عرودكي، سورية، الأهالي للطباعة والنشر، 1999م.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

انها مقالة ممتازة وواضحة شكلا و مضمونا، و لا اجد شيئا اضيفه عليها فقد وضعت اجابة لكل سؤال،
و مع ذلك اود ان اشير لمشكلتنا المزمنة مع الحداثة، فهي ضحية للسلفيين و المحافظين الذين يرفضونها، و ضحية للشعارات التي تغتال مضمونها الاساسي و هي تحرير الشكل من عبودية القدماء.
اما السرد في الشعر و بالاخص المطولات الشعرية فهو انطباق للدائرة على محيطها،
و عودة لبداية الشعر الانساني كما قدمه لنا فرجيل و داناي، في بنية ملحمية.
و اهم من سار على هذا المنوال علي الجندي في قصيدته القصصية طرفة في مدار السرطان، و محمد عمران في قصيدته الحكائية اغان على جدار جليدي، و هذه القصيدة التي تبلغ ١٠٠ص اعاد كتابتها حيد حيدر في رواية قصيرة تعتبر فاتحة لهذا اللون في كتابه حكايا النورس المهاجر. ثم حولتها المؤسسة العامة للسينما الى فيلم بعنوان الفهد.
انما من بين كل هولاء اعتقد ان ممدوح عدوان لا يرتدي هذه العباءة، و يهتم بالانقلاب على الأشكال و التمسك بعقدة الشعر و عنجهيته فيما يخص الايقاعات السريعة و الانشاد.
اشكر الدكتور بلاوي لانه اطلعنا على تجربة السامر التي لا اعرفها،

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

و من اهم من فاجأني بتبني بنية درامية في شعر نثر الحداثة الدكتور سكوت ماينار (لانكستر، امريكا). و امير شعراء الولايات المتحدة جون اشبري، فكل قصائده نواح و عويل قصصي على الايام الماضية البريئة التي قتلتها الالة الصناعية و دخان المركبات. و كلاهما شديد الصلة باربعاء الرماد و الرجال الجوف لإليوت .
و على فكرة لقد كتب ماينار اسطورة جلجامش بروية قصصية و شعرية سريالية جديدة وضعت الحاضر في عباءة الماضي البعيد للحديث عن مغامرة الانسان المعاصر و ضياعه بين الاملاءات و البديهة،

صالح الرزوق٢
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4216 المصادف: 2018-03-22 03:04:18