المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

قراءة في ديوان قصائد مجنونة جدا للشاعر قيس قوقزة.. دراسة تحليلية في بنية النص

عمر احمد عبد الكريمخمسون عاما والفرار دربنا

إلى المفر

خمسون عاما لا نجيد غير لمسة

التوقيع والتنازل

عفراؤنا تزوجت من فارس الأسطورة

الحمقاء كي يعيد للقبيلة البلهاء (نكتة) يسمونها وثيقة التفاؤل

أطفالنا توارثوا هزائم الآباء قبل أن يقاد روا المنازل …..

حينما أردت الكتابة عن الخطاب الشعري في ديوان قصائد مجنونة جدا للشاعر الأردني قيس قوقزة ….ترددت بين أمرين ـ العكوف على ما كتبه في كل الديوان، أم اختيار نصوص معينة من قصائد الديوان.استوقفتني هذه العبارات :

اسمي على الجدران ينزف واقفا

في الشام في عمان في (بغداد)

استوقفتني لأنها تحمل الهم العربي والنزيف العربي بكل أبعاده المؤلمة ، فهي أشعار تحكى صيرورة ذات في زمن أصبحت الرؤيا الإبداعية مرهونة بالأحدث ، والشعراء الشباب يبدءون هكذا من خلال ذاتهم، يتلون إنتاجهم بالطابع الرومانتيكى الحاد العميق أحيانا والهادي أحيانا أخرى.

وإذا أجرينا ما قلنا على قصائد (مجنونة جدا) لوجدنا أنفسنا أمام شاعر حكم على نفسه بالنضج العاطفي رغم صغر سنه، وبالتوازن السياسي ، والعمق الفني. هذه المجموعة تمثل مرحلة البداية الممتلئة بطابع إنساني حميم.

فإذا سئلت عن الذي

نثر المواجع في الدفاتر

قولي لهم: أنجبته ـ

في زحمة الأموات ـ شاعر!

فميلاد الشاعر كما كان عند الجاهليين يمثل ضجة كبرى عند القبائل وفرحة اكبر للعشيرة، كان ميلاد (قيس) الشاعر يمثل مرحلة جديدة في أروقة الشعر والأدب ، وهو يقدم نفسه من خلال ديوانه (قصائد مجنونة جدا) ـ وتقديم أسلوبه الذي يريد له أن يبدأ من خارج اللغة من فوق الكلمات المستعملة أو التي أجهدها الاستعمال حتى أبعدها عن المعنى وجعل الصمت أكثر قدرة ودلالة على التعبير عنها :

كان بإمكانه أن يصبح مثل جميع

رجال القصر من الشعراء

وكان بإمكانه ….

لكن الشِعر لديه أجل وأسمى

من أن يصبح مثل الأرصفة

الملقاة على الطرقات !!!

ومن هنا نبدأ وقفتنا مع الشاعر، وتحليل نصوصه الشعرية التي أصدرها بعنوان (قصائد مجنونة جدا) جاء في مقدمة الديوان إن هذا الديوان يضم مجموعة من القصائد الحديثة يختلط فيها الحس الوطني بالرؤية الاجتماعية بالمعاناة العاطفية ..ويمتزج فيها الذاتي الخاص بالموضوعي العام..ليضئ تجربة شاب مملوء بمعاناة ناجمة عن إحساس بالقهر والظلم الاجتماعي ويفيض حماسه بقدر ما تملأه الرغبة في أن يكون شاعرا يشار إليه بالبنان …. بهذه الكلمات قدم للديوان الدكتور: محمد ناجى عمايرة . وللقارئ أن يؤيده في رائه أو يخالفه، ولكن يبقى السؤال_ لماذا قصائد مجنون جدا؟

من خلال العنوان – المدهش والمثير يمكننا أن نقف على مجموعة من الأشعار ذات الموضوعات الممتلئة بهموم الآخرين .. عاطفيا واجتماعيا وسياسيا .. وحينما حاولت أن أصنف يلك الإشارات المترامية هن وهناك في خمس وأربعين قصيدة هي جملة قصائد الديوان، وجدت أن أول ما يلفت انتباه القاري الناقد يلك العناوين القصار ذات الملول العميق، الذي تحمله في ثناياها إذا ما أجرينا عليها التحليل البنيوي أو الأسلوبي، ومنها على سبيل المثال:

بيان عاطفي رقم صفر*

همسات

الدخول إلى قاعة العزف

مابين النكبة والنكبة

هوس

هلوسات

خروج عن النص.

هذه العناوين وما تحمله من رؤية إبداعية لدى الشاعر، تمثل منعطفا لدى شعراء الحداثة ربما يمثل عندهم دلالات رمزية أو إيحاءات نفسية ترتبط بتفكيرهم تارة وبعواطفهم تارة أخرى. فيما يرى الشاعر (قيس قوقزة) ( أن غرابة العناوين لديه تشبه إلى حد ما القنبلة المثيرة للأعصاب، عليك أن تُلقيها في وجه جمهورك قبل أن تبدأ .. عليك أن تشدهم إليك.. والشعر والجنون لم ينفصلا أبدا، فعبقر والقصيدة أب وابنه والشعر والبطولة هما وليدا لحظة جنون ومغامرة ، تدرك فيها أنك في أشد اللحظات قربا للسماء وأنه لا مجال للعودة والاعتذار.. تكون فيهما في أشد لحظات اتصالك بالأرض والحياة والناس البسطاء الطيبين الواقفين علي العتبات. الشعر يشبه المصابيح في العتمة الحالكة علينا أن نبقيها مشتعلة حتى نستطيع الأبصار.. وبالتالي متابعة السير.. فلو قلت لك لماذا كانت عناويني هكذا ؟وولدت هكذا ؟ لما كنت جديرا بلقب شاعر.. لا أستطيع تفسير هذه الأشياء.. هكذا ولدت وهكذا كتبتها) ؟

فالقصيدة التي كتبها (قيس) كما يقول :كأجمل امرأة تتاح له فرصة لقاءها لمرة واحدة .. ومعنى هذا أن الشاعر تربطه علاقة عاطفية بكل قصائده.. جعلت القصيدة تأخذ المظهر الإنساني القادر على مساعدة القارئ لاكتشاف ما وراء اللغة حينما يريد الشاعر نقل التجربة الحداثة إلى مستواها الإنساني الجوهري من مستواها الشخصي.. ففي قصيدة (هوس) يقول:

هل أنجبت عيناك مثلي شاعرا

صلبا يموت.. ولا يبوح؟؟

ظلي هناك قصيدة منفية

عنى ….فصوت قصائدي مبحوح

فلربما حمل الحمام رسائلي

ولربما حملت غرامي الريح

فإذا عجزت عن الكلام حبيبتي

يكفى عيوني الصمت والتلميح !

وهنا يشير إلى ميلاده كشاعر لا يبوح بكل أسراره لما يحس به من موت معنوي.فبح صوته ، وتنفى قصائده وحينها يكتفي بالتلميح والإشارات والصمت المتحدث عنه بلغة العيون وما ذلك إلا أن القصيدة (هوس) تمثل هوسا داخليا يحمل عاطفة مضطربة بين الإفصاح والتلميح، وماذا ننتظر من الشاعر أن يقول إذا أحس بأنه مبحوح الصوت في زمن تعد فيه الكلمة قنبلة، وأن قصائده منفية مصادرة في زمن تعد فيه اللغة المباشرة قذيفة .. هكذا تعامل الشاعر مع قصيدته (هوس) . فالعنوان كلم ولفظة لها مدلوله العميق في النفس، وربما يكون الهوس شيئا من الجنون يعمق الدلالات التي أشار إليها الشاعر في عنوان ديوانه . فالرمز هنا له قيمة إبداعية عالية جدا، وإن لم نقل له قيمة فلسفية يرمى إليها الشاعر في معظم عناوينه، فهو رمز له صلة بالذات الشاعرة والأشياء المترامية حين يقول:

فلربما حمل الحمام رسائلي

ولربما حملت غرامي الريح

وهنا تداعى يلجأ الشاعر به إلى نقل صوته عبر وسائل ناطقة ، ولكنه استفاد من دلالاتها . فالحمام ____ رمز للسلام

والريح ______ وسيلة لإخبار المحبين

هكذا عرفت عند المحبين ، فكان العزريون يقولون:

ريح الصبا تهدى إلىً نسيم" من بلدة فيها الحبيب مقيم

يا ريح فيك من الحبيب علامة" أفتعلمين متى يكون قدوم؟

أو كما قال عباس بن الأحنفشش:

وأني لاستهدى الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب

وأسألها حمل السلام إليكم فإن هي يوما بلغت فأجيبي

والقصيدة تشكل صورا كلية للمستوى البلاغي.

عيناك تسألني وكحل رموشها

ثمل"…

كمنديل الوداع يلوح !

فعبارة (وكحل رموشها ثمل) استعارة مكنية / كمنديل الوداع يلوح..تشبيه.

ونلاحظ أن الاستعمال البلاغي في الاستعارة ذو دلالة معنوية قوية حينما فسرت بالتشبيه (كمنديل….) رغم أن الاستعارة أبلغ من التشبيه إلا أن الشاعر وظَف موهبته أولا ، ثم ثقافته ثانيا لإخراج النص من إطاره الضيق (لفظا) إلى رحاب الدلالات العميقة (معنا) .

فإذا عجزت عن الكلام حبيبتي

يكفى عيوني الصًمت والتلميح،

لا ترحلي فالنار حولي أحرقت ثوب

البنفسج …

ضيعت جرحى فصاح بداخلي وجع

السماء وأيقظ الأرض التي لم تبك..

خوفا من بكاء الياسمين..

مدى يديك

تكلمي

لاتصمتى …

مدى يديك وقايضيني رعشة

كحي أكمل

الدرب التي لن تنتهي الإ بموتى

فالقرار الآن في كفى أنا..

إما نكون

أو لا نكون

نلاحظ العلاقة الوثيقة بين النصين ..وكأن النص الأول{فإذا عجزت،’عن الكلام حبيبتي} يمثل مطلعا للنص الآخر من {بكائيات عشتا ر} وهذه العلاقة المترابطة بين مقاطع النصوص،هي التي عمقت رؤية الشاعر في كثير من قصائد الديوان، وأن اختلفت العناوين..فالمطالع تبدو ذات انفعال واحد متشابه في أكثر الأحيان.. ولنضرب مثلا لذلك من خلال عناوين القصائد ومطالعها: ___

( عنوان القصائد )   ( المطالع )

بروفا     تصبُ الحزن في أقداح يملؤها احتراق الليل والثمل

خروج عن العزف المنفرد كيف العزاء إذا تثار قراحى

خفاقات قلبي أم أنين جراحي

ما بين النكبة والنكبة   تساقطت مواسم الأحزان ، يا عمر

بيان عاطفي رقم صفر (تسع مقاطع) المقطع (1) من يا (مها) يبكى على وجعي (م)

المعتق في المحابر

الوقت مرّبلوعتى

والشوق في قلبي يهاجر

والحزن يزرع أضلعي

بين الخناجر ..والخناجر

المقطع (9) حاولي لو مرة أن تفهمين

هذا الحزن جزء من شجوني

....

5.بائع الأحزان:     رصاصات الأسى تجتث صبري

ويمتص الظلام وهيج فجرى

6.مقامة بغدادية:     من بغداد يطل قطار الأحزان

على شرفات السفر ويبدأ

قضتنا مع موج البحر

7. أقتلتني:     أقتلتني...وارتحت من سهدي؟

كي تحتفي بلقاؤها...بعدى

8.طعنة:     أنا قتيلك فأمشى على عيوني ونعشى

9:بكائيات عشتا ر:     تتقصدين مواجعي

بحثا عن ألا شيء في وجهي المسافر

منك كي:يمضى إليك مع الجراح !

10:هوس:     يا— (نينوى) ...

وحدي وراء الباب مذبوح أصيح

هل أنجبت عيناك مثلي شاعرا

صلبا يموت.....ولا يبوح!

11.توابيت:     أنى قتلتك واقترفت جريمتي

ونصبت في عينيك بيت حدادي

12.نهايات:     مدّى بديتك الجميلة في دمى

مدّى بها لا تشفقي أو ترحمي

13.إلى امّى:     في طقوس الياسمين لك دمعة

14.المرثيةالآخيرة لجنازة لم

يصل عليها     (1) رماد" هو الشعر يزرعني بين جمر الحياة

وموج الضياع

عروس الياسمين تزف مواسم أوجاعنا للبكاء

وتزرعنا بين فكّ اليتامى وفكّ الجياع!!

(2) تنام الجراح،،،

وتصحو الجراح،،،

تهدى الجراح،،،،،،،

تطيرا لجراح . .

(3) أصبّ احتراقي

تصبين نارك فىشرخ صبري!!

(4) تنام جراحي بعينيك حين يطلّ مساء

انتظاري من الشرفات...

فمن أي جرح أطل عليك،لكي تبعث

الروح في الكلمات!!

.

إن القراءة الأولى تجعلنا ندرك أن تشاكل (الحزن) هو الأساس الذي يرتكز عليه الشاعر في مجموعته –قصائد مجنونة جدا- ..وهذا التشكل"اللفظي" متعدد الدلالات "المعنوية" حسب المواقف التي تمثلها النصوص.

فعلى مستوى اللفظ نلاحظ تكرار الحزن والبكاء والأسى والقتل..متشابه في عناوين القصائد من حيث الدلالة الرمزية التي يربد الشاعر تسميتها"مجنونة جدا".

وفى سؤالي المباشر للشاعر عن قصيدته"مابين النكبة والنكبة" قال (مابين النكبة والنكبة هي إحدى القصائد التي حصلت بها على جائزة الجامعات العربية لعام1998م إنها المشاهد الحقيقية للتاريخ في خمسين عاما حصدت لها امتنا رصيدا كبيرا من الهزائم والانكسارات ..هي انكسارات أجدادنا وآباؤنا..وانكساراتنا...إنها الواقع المكتوب والتاريخ الحقيقي الذي أريد أن يقرأه الجيل القادم) ..

الكل مبسوطو ن....

يكتبون بالدموع قصة الهزيمة "المليون"

في أصابع الحجر!!

خمسون عاما يا عمر / أهم إنجازاتنا

بأننا ندلك التاريخ بالخطايا

ونشنق القمر...

ونزرع الأشواك ثم نطلب الثمر...

فيها تتكرر لازمة-التاريخ- خمسون عاما...مما شكّل صورا واقعية أراد الشاعر إثباتها لجيل قادم،عسى أن تجعله هذه النكبة يحقق عكس ما أشار إليه الشاعر في قوله:-

نزرع الأشواك ثم نطلب الثمر!

ليتحول إلى________ نزرع التفاح

ثم نطلب الثمر!

وقد تجلت رمزية العناوين التي أشرت إليها سابقا..في معينات الضمائر (المتكلم- المخاطب) وضمن إطار زماني ومكاني...وهو توظيف يوحى بحالة نفسية أو شعورية، وبالتالي تمتزج العاطفة الشعورية (الحزن) غالبا، والصراخ الذي سال من شرفة"المرثية الأخيرة لجنازة لم يصل عليها"..

(رماد هو الشعر) يزرعني بين (جمر الحياة)

(وموج الضياع) ....

عروس من الياسمين تزف مواسم أوجاعنا للبكاء..

وتزرعنا بين فك اليتامى وفك الجياع!!

فالشاعر يضيق ذرعا بما تمور به الحياة من مظاهر مليئة بالحزن والتشاؤم. فيصفها بأنها "جمر" والمعروف أن الجمر لا يحدث إلا إذا التهبت النار التي تترك ما اشتعلت عليه جمرا ورمادا.. وهنا عبّر الشاعر عن نار الحياة تعبيرا متكاملا فكان الشعر "رمادا" وكانت الحياة "جمرا" فما الذي يطفئها ...الموج بالطبع.ولكن الشاعر رمز للموج بأنه "ضياع" إذا هي نار مشتعلة في ذاته لا تجد موجا يطفئها ولا ماء تكون بردا وسلاما، مما جعل الرؤية الشعرية التصويرية للشاعر في هذا المقطع بالذات مليئة بالأسى حتى فىلحظة أفراح العرس والزقاق،لأن عروسه "الياسمينة" زفت للبكاء... انه فضاء جنائزي مأتمي فضاء الموت والأحزان..ففي المقطع الثاني يقول:-

تنام الجراح

وتصحو الجراح

تهدى الجراح

تطير الجراح

نلمس عمق الأحزان من التكرار اللفظي لكلمة "الجراح" حيث جعلها في دلالاتها المعنوية بين ثنائية :____ تنام وتصحو ___________ وتهدى وتطير

وهذه الثنائية تشكل طاقة ترميزية ممتلئة بالانفعالات الوجدانية. لذلك سمعنا صوته المبحوح حين قال:. هل أنجبت عيناك مثلي شاعرا

صلبا يموت.......ولا يبوح

ظلي هناك قصيدة منفية

عنى..فصوت قصائدي مبحوح!

كما سمعنا صوته الممتلئ بالمواجع في قصيدته"بكائيات عشتا ر"

تتقصدين مواجعي

بحثا عن ألا شئ في وجهي المسافر

منك كي....

يمضى إليك مع الجراح...

فالمواجع...ذات علاقة وثيقة بالجراح، تدل على تشاكل معنوي وصفه الشاعر بقوله::

هذا هو الوجع الذي شغل المكان،،

فأضربت كل الحروف عن التقدم للقصيدة

وانتهت صيحاتنا في باب سرداب الجحيم

وهذا ما جعل الشاعر يكتب فصائدا تحمل ذات الدلالات ... فكتب قصيدته "توابيت"ص142 القصيدة رقم"35" في الديوان: أنى قتلتك واقترفت جريمتي

ونصبت في عينيك بيت حدادي

وكتب قصيدته "نهايات"ص146 رقم (36)

مدّى بمديتك الجميلة في دمى

مدّى بها لا تشفقي أو ترحمي

إن جوهر القصيدتين الصراعى ولّد توترات متلاحقة بين عناصر بنية القصيدتين ظهرت في التقابل بمعناه العام من حيث المعنى، وتكرار صيغ الأفعال من حيث التركيب اللفظي.

فالأفعال "قتل ---اقترف ---نصب ---" أدت إلى نمو قصيدة توابيت نموا بكائيا يوحى بمعاناة الشاعر وتأزم الموقف عموما ، وتكرر نفس المشهد في قصيدته "نهايات " لذا أشرنا في هذه الدراسة إلى العلاقة التي تربط بين النصين بأنها علاقة نعلن عن ميلاد شعر حديث جدا من حيث الالتحام المعنوي لجملة قصائده والتي أشرنا إليها في الجدول المرفق.. ففي قصيدة "توابيت " تلاحظ أن البنية الصوتية الإيقاعية جاءت عاكسة لمقاصد الشاعر.. "ونصبت ،حملت ،وأخذت ،وسببت ،وذبحتهم ،" بنسبة الأفعال إليه بإسناد "تاء المتكلم" ثم النتيجة المتوقعة من تلك الأفعال ..وهى:

وجلست وحدك في الظلام كسيرة

مثل العرائس في ثياب سواد

فالشاعر استعمل صيغة "الماضي" استمرارا لما سبق ولما سيلحق... ولكن الذي يلفت الانتباه، اشتراك الأبيات في – الحركة – الحركة المتوازية إلا محدودة .. وذلك حينما انتقلت _ حركة القتل_ إلى حركة اقتراف الجريمة والانتقال منها مباشرة إلى إقامة المأتم الذي تنصب له سرادق العزاء .. فجاء بتعبير أكثر تأثيرا على النفس حينما جعل إقامة المأتم معنوية بقوله :.

ونصبت في عينيك بيت حدادي

وغى هذه المواقف تنم القصيدة عن موسيقى سريعة هادئة تتناسب مع نفسية الشاعر المعذب بجراحات ومواجع ربما مصدرها القضية العربية، باعتبار أن الشاعر يحمل قضية أمته ، وربما تكون معاناة خاصة. ثم إن هذه – التوابيت – فيما يبدو، بمثابة الأموات المحمولين على نعش لا يعرف أين سيدفن ، حيث لا امن ولا استقرار.

اسمي على الجدران ينزف واقفا

في الشام في عمان في (بغداد)

سيّان عندي أن أموت مسافرا

أو أموت على ذراع سعاد !!

فالموقف في جميع هذه المقاطع – حزين، قاتم، يمثل وراءه لوحات تزخر بالشقاء والهم والذل والظلم والفقر والاضطهاد.

في كل شبر ألف جرح غائر

متغلغل شوقا عليك ينادى

يا رب إن لكل جرح غائر بعدا

وجرحى... تائه الأبعاد!!

فالتكرار اللفظي لعبارة " جرح غائر" – "ألف جرح غائر"- "لكل جرح تائه"- تعميق للمعنى وتقوية للفظ من حيث دلالاته التعبيرية. ويختم النص ، وكأنه لما ضاق بنفسه وبرم بوجوده و ترك بحره –وهو إشارة للحياة، وقرر أن يهجر حيّز الحياة لاتسامه بالبؤس واتصافه بالشقاء، فاختار "الموت" الفناء – قبل خطيئة الميلاد، وكأنما أراد أن يقول أن الخطيئة متوارثة في بنى الإنسان:.

حين انتهيت إلى البحر وحدك

وحدك يأخذك الموج..

وحدك يذبحك الموج..

لا حزن يشبه حزنك

لا جرح يشبه جرحك

جرحك كالورد، حين يفّتح يصبح

أحلى مذاقا....

وترا عانق الدمع لحن هواه .. عناقا!

فأن هذا النص يجسّد معاني العذاب والحزن ، النفي والدموع، التشرد والوحدة ، والضياع، فإنما يعكس حال ما توجد عليه الأمة العربية التي لا ينبغي لأحد أن يجسدها على ما تضطرب فيه على عهدنا الراهن. فالنص إذن ترجمة لهموم الأمة التي ينتمي إليها الشاعر "الشنفرى" ومنها ينبثق الشاعر "قيس".. ومثل هذا الحزن لابد من تعليله، وما ذلك على أي دارس يتعمق نصوص هذا الديوان الذي منه هذا النص، ويتأمل أمر هذه الأمة العربية الممتحنة في نفسها ، والشقية بزمانها العصيب ..فإنما يعكس بؤس المجتمع الذي نشأ فيه ، كما يعكس هموم الأمة العربية بشكل عام..وهو (بائع الأحزان) حينما كتبها نصا دمويا تجلّت فيه المأساة العربية بكل ما فيها من حروب ودمار..

رصاصات الأسى تجتث صبري

ويمتص الظلام وهيج فجرى

وألغام تحيط بكل دربي

رجوعا أم مسيرا لست أدرى!!

فمدخله لهذه البكائية ذو إيقاع خفيف وموسيقى رنانة ، فالشعر عنده عزف منفرد، يعزفه أنّى شاء، ولكنه عزف حزين تمتلئ به الساحة العربية "بغداد الجريحة"

أيا بغداد يا جرحا ينادى

بكل رصاصة في كل ثغر!!

إنما صورة حيّة لواقع محسوس ومشاهد، وهذه الصور هي التي تجعل الشخصية الشعرية نحيا تحت رحمة مجموعة من العناصر لا تعرف إلا زمن الموت .. فتحملها على شحن توابيت الموتى، فلا شيء اشقّ على المرء من أن يحمل جثث الموتى ولا سيما إذا أصبح هذا الحمل إلى غير دفن." "[2]

هكذا يضيف الشاعر رؤية لمثل قضية الحرب التي لا تتبدل جوهرية تعتمد طاقات الفعل التنويري، وقد أعطى الأشياء التي لا تتبدل بعدا متناميا وغير جامد، لأن التاريخ كشف ما ضوى ،، في قوله::

خمسون عاما يا عمر / أهمّ إنجازاتنا

بأننا ندّلك التاريخ بالخطايا

ونشنق القمر.....

ونزرع الأشواك ثم نطلب الثمر..

فجاء دور الشاعر الذي وظّف في شعره المعاصر الخلفية المعرفية لدى القارئ – الخاطب "عمر" فعمل على فرز بنية معرفية بأنساق معرفية مسبقة، ودور الشاعر كفنان جلي الحقائق و انه يستفيد من المواقف "التاريخية" ليصور لغة حاضرة لواقع مأساوي تعيشه الأجيال المعاصرة التي قد تتخاذل في الدفاع عن أرضها، وتغرق في المناسبات والأعياد والحفلات التي تشكل نسقا معرفيا مفروضا، وتقابلها بنية "لأتصالح" التي تبقى رغم كل الأنساق حولها لتنقش نفسها في الذاكرة وتترجم على الواقع. وهذه الصورة التي رسمها "قيس" نجدها عند الشاعر أمل دنقل حين قال:

كيف ترجو غدا...لوليد ينام

كيف تحلم أو تتغنى بمستقبل لغلام

وهو يكبر بين يديك...

بقلب منكس؟

لا تصالح ..

ولا تقسم مع من قتلوك الطعام

وأرو قلبك بالدم

وأرو التراب المقدس..!

وأرو أسلافك الراقدين

إلى أن ترد عليك العظام!! "1"

والصورة المأساوية التي رسمها أمل دنقل" لا تصالح، ولا اقتسام مع من قتلوك الطعام – هي معادلة عادلة رسمها "قيس" في أكثر من نص.. ولكن برمزية أكثر بعدا في دلالاتها ومضامينها.. فهو حين يصور تلك الدماء ، وذلك الدمار، إنما يخاطب فينا الإنسانية ... فكل الخطاب الشعري عنده في رأىّ يمثل أسلوبا متفردا في بناء الحكاية ، كما فعل في قصيدته-إلى طفلة عراقية- ص74.

لاتعبرى خطّ الحدود صغيرتي

خلف الحدود عساكر وجنود

وبنادق تغتال حتى نفسها

ومنازل فيها القريب بعيد ،،

لا تكثري التغريد في أقفاصهم

ما عاد ينفع طائرا تغريد!!

إن أعجب ما في هذا النص أنه يبتدئ بشئ من الحزن والتحذير ومحاولة إثارة البكاء بمخاطبة الطفلة العراقية ، وهى رمز الطفولة المستلبة والمضطهدة ، ثم ينتهي بملازمات التفاؤل وانبعاث الأمل..

قولي لهم مع كلّ خفقة عاشق

مع كل جرح في العيون يميد

سنعود يا بغداد رغم رحيلنا

سنعود رغم رحيلنا سنعود

كل الأسود تغيب عن أوطانها

لكنها فوق العرين أسود !!

فبنية القصيدة يتحكم فيها الثابت السردي المعبر عن صيرورة الإنسان ويكون في حالتي ملكه وقوته وجبروته، وفقده وضعفه وهلاكه، وقد رويت حكاية الطفلة العراقية بأسلوب الإخبار تارة،والدات تارة أخرى.

فالإخبار الظاهري يبتدئ من قوله:- ( خلف الحدود عساكر وجنود / وبنادق تغتال حتى نفسها / ومنازل فيها القريب بعيد) .وينتهي أسلوب الإخبار بقوله :- ( سنعود يا بغداد رغم رحيلنا / طل الأسود تغيب عن أوطانها / لكنها فوق العرين أسود) .

أما أسلوب الذاتي..فيتمثل لنا في صيغة النهى أولا: لاتعبرى.... / لاتكثرى.....،

ثم في صيغة الأمر ثانيا:- قولي لهم..مع كل خفقة عاشق ،

وهذه الحركة التي يمتلئ بها النص ، حركة الرحيل والعودة، جعلت القصيدة دائمة النبض، طرّية الإيقاع تشع بالحيوية "الحركة الدائبة" وهى بغم أنها تقوم على صراع دائم في الحياة- الصراع الذي لا يتوقف بين الحركة والسكون ، إلا أن الشاعر جعل السكون يسطر على النص رغم أن القصيدة تحمل انفعالات ثائرة...فأنها أحدثت إيقاعا داخليا من خلال التكرار لعدد من الألفاظ، والعبارات،،كتكرار النهى في قوله:- لاتعبرى... / لاتكثرى

وتكرار الاستفهام--- أين الشواطئ / أين الأحبة

وتكرار شبه الجملة--- مع كل خفقة.. / مع كل جرح

فالمتلقي حين يسمع "النهى" بإيقاعه السريع، يقف مندهشا ويتساءل عّما ينهاه الشاعر عنه، فيجيبه بصوت مجلجل ذي نبر قوى على حرف الراء في- لاتعبرى- لاتكثرى / فالنهى جاء مطلقا تحسبا للخطر المرتقب المشار إليه بأدوات الحرب (عساكر-وجنود-وبنادق) ومغزى هذا النهى أن الشاعر إما أن يقصد إلى حثّ (الطفلة العراقية) رمز الطفولة المذبوحة- على ترك شئ مهم، وإما أن يهدف إلى إظهار عواطفه ونواياه تجاه الطفولة العربية عموما، وعلى هذا ، فان الذاتية والتفاعل هما جوهر الخطاب الشعري عنده . وهذا فان الشاعر بحسب ما جاء في قصائده يبقى كلامه إنجازا فعليا كلاميا في حالات كثيرة، وقد يتحول إلى فعل اجتماعي إذا وقع الكلام موقعه الذي من أجله قيل،وأحسب أن هذا الصراع اللامتكافئ هو الذي ولّد في الشاعر،وبالطبع في كل عربي يحس بموت أمته واغتيالها- ولّد فيه هذا الإصرار على "العودة"-سنعود يا بغداد / سنعود رغم رحيلنا –سنعود!

فهي مؤشرات للانتصار وان لم تدل على زمن محدد.

ولقد جاء التركيب متناميا ليساوق حالته النفسية ،وهو- فعل مضارع+فاعل مستتر<سنعود>

فعل مضارع +فاعل مستتر <سنعود>

مكررة ثلاثة مرات،وهذا التكرار في مبنى الجملة يؤكد الزيادة في معناها على ما سبقها،متمثلا في قوله:- سنعود يا بغداد رغم رحيلنا "الجملة الأولى" سنعود رغم رحيلنا سنعود"الجملة الثانية" تكرار يفيد زيادة المعنى، ثم إن التعبيرين معا جمعا في حيّز واحد،الشاعر، ومتلقيه لان المصير نفسه يهددهما (الشاعر والطفلة العراقية) . وأصوات هذا البيت أو المقطع توحي بهذا الجو المأساوي وترسم إطاره (الرحيل والتشرد) وما يترتب عنه من ضياع ، ثم الإصرار على العودة رغبة في الاستقرار النفسي والبدنى، وهذا ما أكده الشاعر في نهاية القصيدة بحتمية العودة.

ويتبين من هذه المفاهيم التي أشرنا إليها في العلاقة بين نصوص الديوان، أن هناك انسجاما بين مظاهر لغوية،استعارية – مجازية – متعددة توحي بأن الحدث اللغوي عند الشاعر ليس منبثقا من عدم، وإنما هو متولد من أحداث تاريخية ونفسانية ولغوية.

خمسون عاما كيف نرضى

بفكرة البقاء في دوامة التاريخ

والمزا بل؟؟؟

خمسون عاما يا عمر....

بغداد لم تزل مدينة الألأم

واليتامى....

بغداد لم تزل برغم صبرها

مدينة الأحزان والأرامل،،،،

فهذا الزمن الكامن في هذا النص، ما هو الأ زمن بائس، ضجر بنفسه، وضاق بعصره، وإنما الذي نلاحظه في هذا الزمن ،القسوة والتعاسة، فهذه الكآبة أصبحت معروفة العنوان ، تعرف طريقها إلى الناس . وأول ما يمثلها العنوان "نفسه" قصائد مجنونة جدا _ باعتباره علامة لغوية إجرائية ناجعة لمقاربة النص الأدبي، ومفتاحا أساسيا للولوج إلى عوالمه وسبر أغواره وتأويلها من خلال استكنا ه بنياته التركيبية والدلالية والرمزية، أما الصورة الشعرية التي تميزّت بها قصائد الديوان، فهى تقوم على إعطاء الحركة والحياة إلى الشئ الجامد، غير العاقل،فيرتد متحركا حيا مثيرا. كمثل قوله:_

وجه الرمال يخيفني

أيخيف مقتول قتيل؟؟

الأرض تبكى نشوة

تحتل ذاكرة الصهيل

والموج يسبقني إليك

وأنت يسبقك الرّحيل...

إن الصورة هنا تحيا بالاستعارة تكثيفا وتوليدا، ومن ثم تفجير الأزمنة الاستعارية التقليدية بأزمنة استعارية جديدة من خلال إبداعه فضاءات جديدة للتخيل تثير الاندهاش في نفس القارئ، فكان الشاعر قد أبدع علاقات لغوية وسياقات لم يعهدها القارئ من قبل، كما في قوله:-

(أيخيف مقتول قتيل / الأرض تحتل ذاكرة الصهيل / الموج يسبقني إليك / أنت يسبقك الرحيل) فالصورة بهذا العمق _عنده_ بتركيبها الأنزياحى تحدد علاقة الأشياء بالناس متوسلة بالاستعارات لاكتشاف هذه العلاقات كما تحدد من خلال رؤيتها للواقع وتفاصيله، كما في المقطع التالي:_

لا ترسمي وجعي أمامي

من يقاسمني رغيف كآبتي

في رحلتي من مقلتيك إلى

الظلام؟.

من يرتدى عنى جراحي

من يرتدى عنى جراحي

يا جرحا مسافر

لا ينام

سبحاننا

كم ننتقى ألم الّدخول إلى

الخروج من الزحام....

كم صفّقت عيناك حين تراقصت

في حفلة الأوجاع في نفسي

العظام..

فاللغة هنا إيحائية، تترك لتخيل القارئ، إذ يفد النص دلالات جديدة في ذهنه- بإكساب الأشياء المعنوية حركة حسية مشاهدة،"فالمواجع ترسم" والكآبة رغيف يؤكل" والجراح قميص يرتدى" والجراح لا تنام". وهذه الصورة الجمالية لا تظهر إلا إذا تكامل بناؤها من خلال رؤية كاملة للأشياء حتى لا تتبعثر الألفاظ وتتوه المعاني.

وهذا الترابط اللفظي والتوافق المعنوي، تمّ خلقه وإبداعه بوسائل فنية متنوعة، أهمها الانزياح والرمز، وتنوع الإيقاع..نلاحظه وبصورة عامة في جميع القصائد مما جعل الديوان يمثل نصا شعريا متكاملا تظهر من خلاله البنيات المتجانسة سواء أكانت لغوية أو نحوية أو صوتية أو نفسية، أو غيرها.إضافة إلى العناصر الخارجية للنص والإدراك الشامل للرموز والإشارات، وبالتالي ينفتح الديوان على كينونة الكشف والإيحاء ما دام الشعر عنده يحتوى طاقات متجددة وعوالم خصبة ورؤى ملونة تتنامى لغة وخيالا ، وواقعا، وعلى هذا دأب الشاعر "قيس قوقزة" في الديوان على توظيف طاقات اللغة الشعرية وجعل لتركيب الكلمة والجملة الشعريتين وعلاقاتهما الداخلية أبعادا جديدة.

فثمة إيحاءات رجولة مهزومة، وإيحاءات إلى زمن ضائع وعمر ممعن في الصمت والرحيل،وإيحاءات إلى موت ويباب متربص بالإنسان والحياة. ومن هنا أمكن القول إن الشعر لغة مكتوبة تعبر عن لغة مكبوتة في تراجيديا الوجدان الفردي الممتد في الوجدان الجماعي الهامس بتباريح التراجيديا الوجودية) [3]

وعلى هذا يرى الباحث إن التجربة الشعرية في ديوان "قصائد مجنونة جدا" قد تميزت بالحداثة التي أخرجت الشعر من نمطيته إلى حقل الإبداع والابتكار،

 

بقلم د. عمر احمد عبد الكريم [1]

...................

[1] / دكتور: عمر أحمد عبد الكريم / أستاذ مشارك جامعة ود مدني الأهلية / كلية الآداب / السودان ،ود مدني .معد ومقدم برنامج،رؤى أدبية / تلفزيون ولاية الجزيرة / ولقد تم أجراء حوار تلفزيونيا مع الشاعر حول تجربته الشعرية .

[2] عبد الملك مرتاض / بنية الخطاب الشعري،دراسة تشريحية لقصيدة أشجان يمنية / ص126.

[3] ابراهيم القهوايجى / الكتابة وجمالية التخيل / مقاربة فى الغزالة تشرب صورتها / مجلة أنهار الأدبية

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

جميل جميل دكتور عمر
وقفتك التأملية رائعة مع الديوان الشعري "قصئد مجنونة جدًّا"

قيس قوقزة
This comment was minimized by the moderator on the site

دراسة جميلة موسعة تبحث في إدراك القيم الجمالية للنص الإبداعي .. من هناك نقول أن الناقد المبدع له الدور الأساس في ايصال الجمال للمتقي والإضاءة عليه..فمن السهل رؤية القبح ومن الصعب رؤية الجمال ..شكراً للناقد الدكتور عمر وشكراً للمبدع الجميل الشاعر قيس قوقزة ونبارك له بهذا المولود الإبداعي .

محمد اسماعيل الشعراني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4233 المصادف: 2018-04-08 14:14:59