المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

الشعرية في ميزان النقد والتقويم

جميل حمداويالمقدمة: تعد الشعرية (Poétique) من أهم المقاربات النقدية المعاصرة التي استهدفت قراءة النصوص والخطابات الأدبية والإبداعية والفنية من الداخل بحثا عن أدبيتها أو شعريتها الجمالية والوظيفية. ومن ثم، فهي نظرية معرفية ونقدية علمية تعنى بدراسة الفن الشعري بصفة خاصة، والاهتمام بالفنون الأدبية بصفة عامة.

ويكمن غرض الشعرية في استكشاف خصائص هذه الفنون الأدبية من النواحي الفنية والجمالية والبنائية، والتشديد على أدبيتها الداخلية، والسعي الجاد إلى فهم آليات الكتابة الأدبية، واستجلاء مقوماتها ومميزاتها التي تجعل منها فنا معينا يختلف عن باقي الفنون الأخرى. لذا، تهتم الشعرية بالأدبية، وعلم الأدب، والقيمة المهيمنة، والأجناس الأدبية، وبلاغة النصوص والخطابات، والانفتاح على اللسانيات البنيوية من ناحية، وعلم الجمال من ناحية أخرى.

وقد تطورت الشعرية في أحضان الشكلانية الروسية من جهة أولى، واللسانيات من جهة ثانية، والبنيوية من جهة ثالثة، وجماعة تيل كيل (Tel quel) من جهة رابعة.

وتتميز الشعرية بالتنوع، فهناك شعرية الشعر، وشعرية السرد، وشعرية الدراما، وشعرية المسرح، وشعرية الأجناس الأدبية...وقد ساهمت الشعرية في "علمنة" الأدب وتحويله إلى مجموعة من القواعد والمكونات والسمات التي تميز نصا أدبيا ما عن باقي النصوص الأخرى.

وعليه، فلكل مقاربة أو منهجية أو نظرية أدبية أو علمية أو فنية إيجابيات وسلبيات.ومن هنا، فللشعرية مواطن قوة من جهة، ومواطن ضعف من جهة أخرى.

المطلب الأول: إيجابيات الشعرية

للشعرية مجموعة من الحسنات والإيجابيات كباقي المناهج النقدية الأخرى. فمن الإيجابيات أنها أقرب المناهج إلى النص الأدبي؛ لأن اللغة هي التي تشكل النص وتحدد وجوده وكينونته. ومن ثم، فاللسانيات الشعرية هي المنهجية الوحيدة الصالحة لدراسة اللغة في كل تجلياتها الوصفية.

ومن جهة أخرى، فلقد ظهرت الشعرية رد فعل على المناهج الخارجية التي تقارب النص الأدبي في ضوء المجتمع، أو في ضوء علم النفس، أو في ضوء اللاشعور الجمعي عند كارل يونغ، أو في ضوء الذوق  والتاريخ... وفي هذا الصدد، كان النص الأدبي لا يحلل تحليلا عميقا في بنيته الداخلية، كما تقوم به الشعرية البنيوية التي تتعامل مع النص باعتباره نسقا داخليا مغلقا، وتدرسه من خلال المستويات اللسانية كالمستوى الصوتي، والمستوى الإيقاعي، والمستوى الصرفي، والمستوى الدلالي، والمستوى البلاغي، والمستوى التركيبي،والمستوى التجنيسي...

وتحاول هذه المقاربة الشعرية علمنة النص الأدبي وفق بنيوية سانكرونية، ومقاربته مقاربة موضوعية اعتمادا على علم اللغة ومفاهيمها الاصطلاحية المجردة عن كل ذاتية وذوق انطباعي.ومن ثم، تحاول البحث عن أدبية النصوص والخطابات والأجناس، باستقراء المستويات الداخلية للمتون والمباني.

ويعني هذا كله أن الشعرية مقاربة بنيوية لسانية وبلاغية وأسلوبية وسيميوطيقية بامتياز، مادام هدفها هو تفكيك الخطابات وتركيبها بحثا عن القواعد المطردة، واستكشاف المكونات الثابتة، واستجلاء السمات الحاضرة والغائبة.

وأكثر من هذا تسعى الشعرية جادة إلى تجنيس الخطابات والنصوص  وتنميطها وتنويعها وتحليلها وفق المقاييس اللسانية، بدراسة اللغة الشعرية، والصور البلاغية، والتراكيب النحوية، والصيغ الصرفية، والحقول الدلالية والمعجمية.

 ومن جهة أخرى، تدرس المكونات السردية للقص والرواية، بالتوقف عند الحوافز، والشخصيات، والفضاء السردي، والمنظور، والزمن، والصيغة اللغوية والأسلوبية، أو دراسة التمسرح، والشخوص الدرامية، والفضاء الدرامي، والصراع الدرامي، والإرشادات المسرحية، واللغة المسرحية، والحوار، والسينوغرافيا، إلخ...

علاوة على ذلك، تدرس الشعرية الصناعة الإبداعية في مختلف أنواعها وأجناسها، بالتركيز على البنى الثابتة والمتغيرة، ودراسة القيم الخلافية، وشكل المضامين، والبحث عن الوظيفة الجمالية للنصوص، والقيمة المهيمنة في كل خطاب، وما يميز نصا أدبيا عن باقي النصوص الأخرى، ورصد فرادة الأسلوب وتنوعه...

المطلب الثاني: سلبيات الشعرية

للشعرية البويطيقية سلبيات وهنات عديدة، يمكن حصرها في كونها مقاربة نقدية أدبية تقصي التاريخ، وتهمل ذاتية المبدع، وتغض الطرف عن المرجع الخارجي، وتنأى عن استحضار القارئ في بناء دلالات النص، وتهمش دور الذوق الذي يعد محكا ضروريا في تقويم النص، وتذوق جماله، واستكناه متعته الحقيقية. كما تقتل الشعرية البنيوية إنسانية الإنسان، وتستلبه ماديا وروحيا، بتحويله إلى بنيات وأرقام وأشياء، كما يؤكد ذلك روجيه جارودي  (Roger Garaudy) في دراسته القيمة عن (البنيوية وموت الإنسان)[1].

 وما ظهور المناهج و المقاربات النقدية الأخرى  بعد الشعرية كالسيميوطيقا، والبنيوية التكوينية، والتفكيكية، وجمالية القراءة... إلا دليل على قصور هذا المنهج عن الإحاطة بجميع جوانب النص الأدبي وعتباته الأساسية.

وهكذا، فلقد أظهرت الشعرية عجزها في تحليل النصوص والخطابات والآثار الأدبية، وأبانت عن مدى قصورها وأحادية مراميها؛ لأن الواقع العلمي  الحالي يفرض علينا أن نجمع  كل المكونات المشكلة للنص الأدبي في دراساتنا لكي تكون المنهجية المطبقة  منهجية علمية مقبولة، توفق بين الداخل والخارج، و تجمع بين النص والمرجع.

ونرى  مطمئنين، بعد تجربة نقدية لابأس بها، أن المقاربة المتعددة التخصصات[2] تنفتح على كل المناهج والمقاربات أفضل بكثير من الشعرية الذي لاتبالي بالمعطيات السياقية والتاريخية، وتغض الطرف عن الواقع، وتهمل ذاتية المبدع، وتقصي ذوق القارئ.

ناهيك عن ذلك، تدرس الشعرية النصوص والخطابات باعتبارها أنساقا ثابتة، وفق بنيوية لسانية وصفية سانكرونية. ويعني هذا كله أن الشعرية لاتدرس الأدب المتداخل باعتباره نسقا متعددا ومهجنا، يستلزم مقاربته وفق بنيوية دياكرونية، أو شعرية لسانية  توليدية. ويعني هذا أن العمل الأدبي نسق متعدد ذو دلالة.وأكثر من هذا فالعمل أو الأثر الأدبي عبارة عن مجموعة من النصوص لها قواسم مشتركة تكون نسقا من الأنساق.أي: إذا كان الكتاب نسقا، فإنه يتكون من النصوص والأجناس والأنواع الفرعية التي تعد بدورها أنساقا فرعية.

ويتضمن النص والنسق الأدبيان مجموعة متفاوتة من الأنساق المتداخلة والمتناوبة في توترها. وتتكون الأنساق المتعددة من أنواع ثلاثة من النصوص هي:

1- النصوص الأدبية بالمفهوم الواسع للأدب؛

2- النصوص النقدية (التي تتضمن تقويمات نقدية وميتانقدية والنص الموازي (المقدمات)؛

3- النصوص والنماذج التي تتخذ طابعا نظريا مجردا.

ولابد من دراسة الأنساق المتعددة في سياقها التطوري التاريخي. ومن جهة أخرى، هناك الأدب الأولي والأدب الثانوي، والأدب النبيل والأدب الوضيع، والأدب الرسمي والأدب الشعبي، والأدب المقدس والأدب المدنس.ومن ثم، هناك أدب حقيقي رسمي تعتمده الدولة، وتدرسه في المؤسسات التعليمية والجامعية، وتسهر على تلقينه وتعليمه وتدريسه للناشئة.وفي المقابل، هناك أدب شعبي لاتعترف به المؤسسة الثقافية الحاكمة والمهيمنة. ويعني هذا أن هناك أدبا مركزيا قويا ومهيمنا ومحترما له تقاليد وأعراف رمزية وجمالية خاصة، مقابل أدب الهامش والمحيط الذي يدخل مع نسق المركز في صراع وتنافس وتوتر حاد، هدفه الوحيد هو السيطرة على السلطة الأدبية والثقافية التي يتمتع بها نسق المركز.

ويدعو كليمون موزان إلى دراسة الأدب، لا على أساس أنه كلمات وجمل مستقلة ومنعزلة عن سياقها الثقافي والتداولي، بل دراسة الأدب على أساس أنه حقل ونسق كلي.أي: يرفض كليمون موزان دراسة الأدب باعتباره علامة لسانية وسيميائية محايدة، تستند إلى الدال والمدلول فقط، بل لابد من استحضار المرجع والسياق الخارجي للنسق.وفي هذا، يقول الباحث:"فمن جهة أولى يلاحظ هنا بوضوح بروز خطاطة الوهم التاريخي للتاريخ الأدبي خصوصا في اعتباره الأدب (الكلمة) بمثابة اتحاد فكرة ما عن الإنسان أو الأثر أو عنهما معا مع فكرة ما عن المجتمع تقدم التاريخ بوصفه نسقا منغلقا، ومن جهة ثانية بروز تاريخ أدبي مختلف يجعل منطلقه الكل المدرك كتشكيل وتنظيم للعناصر التي يسمح داخلها التعالق بتحديد الظاهرة الأدبية في مجموعها بدل عزلها عن النسق الكلي، والإيهام بأن مجموع الكتاب والآثار الأدبية هو الذي يسمح ببناء النسق.[3]"

وعليه، فالنسق الأدبي نسق منفتح ومهجن ومركب ودينامي، يتفرع إلى مجموعة من الأنساق الفرعية التي يترابط معها في علاقات داخلية وخارجية، وليس نسقا داخليا مغلقا كما تدعي الشعرية البنيوية السانكرونية. وفي هذا، يقول كليمون موزان:"وعلى عكس النسق المنغلق يعتبر النسق المنفتح نسقا فكريا وواقعيا في ذات الوقت، ويتعلق الأمر بتنظيم حي أو بتنظيم متضمن للحياة والحركة والتبادل والعلاقة. فلاستمرار النسق ينبغي على التنظيم أن يتقبل ويمنح باستمرار الطاقة والمادة والأخبار. إنه نسق معقد، إذن، يتموضع في مستوى أعلى، وفي وضعية من اللاحتمالية أو اللاتوقعية. ويزودنا التواصل بالسنن الذي يصف الكيفية التي يجب على المادة أن تنتظم بها، وكذا طبيعة الوظائف التي يجب أن تفرض (تقرر) حتى تحافظ على ذاتها بنفسها. إن عدم التوازن شيء ممكن دائما حتى داخل الأنساق الصارمة. فالنسق (الأنساق) المنفتح(ة) يتحول بدوره ليتجه نحو تعقيد متزايد ونحو ترابط داخلي واختلافية تراتبية. ويمكن أن يعتبر النسق المنفتح بمثابة شبكة وتراتبية متعددة المستويات.[4]"

وعليه، يعد الأدب نسقا ثقافيا وسيميائيا متعددا ومركبا ومتنوعا، يتفرع إلى مجموعة من الأنساق الفرعية التي تشكل ما يسمى بثنائية المركز والمحيط.ويخضع النسق الثقافي لثلاثة خصائص أساسية هي: الانفتاح، والتهجين، والدينامية.

وتتحدد الأنساق المركزية، مقارنة بالأنساق الهامشية والمحيطة، بواسطة سجلات ثقافية معيارية مقننة،  يسهر عليها الأفراد والجماعات والمؤسسات، وبها تتحدد الثقافة السائدة في فترة زمنية معينة، ومكان محدد.

وعليه، يعد الأدب عبارة عن مؤسسة اجتماعية ثقافية بامتياز. ويتميز بسجلات مركزية وسجلات فرعية.ومن هنا، فالأدب نسق ثقافي واجتماعي مركب، ومتعدد، ودينامي، ودياكروني، وليس نسقا شعريا أحاديا مغلقا وثابتا وسانكرونيا. ويتضمن هذا النسق مجموعة من النصوص والسجلات (Répertoires) التي تتفرع، بدورها، إلى مجموعة من الأنساق والأجناس الأدبية من الدرجة الأولى والدرجة الثانية.

الخاتمة:

وخلاصة القول، يتبين لنا، مما سلف ذكره، أن الشعرية (Poétique) مشتقة من الإبداع ونظم الشعر، ويقصد بها مختلف القواعد والمكونات التي تتحكم في النص الأدبي وفق القيمة المهيمنة من جهة، وعنصر الأدبية من جهة أخرى. ومن ثم، فهي مقاربة بنيوية لسانية سانكرونية بامتياز، تدرس النصوص والخطابات وفق مجموعة من البنى والعناصر والمستويات المنهجية تفكيكا وتركيبا. ويعني هذا أن الشعرية نظرية علمية للأدب بامتياز، تهدف إلى توصيف الآثار الأدبية وتشريحها لسانيا وبلاغيا وأسلوبيا وعلاماتيا بغية استخلاص القواعد الأساسية، بالتركيز على المكونات الثابتة من جهة، واستجلاء السمات الحاضرة والغائبة من جهة أخرى.

ولقد عرفت الشعرية البنيوية اللسانية تاريخا طويلا في امتدادها التطوري، وارتبطت بالإبداع الأدبي، منذ انبثاقها في بداية الأمر، إن نظرية، وإن ممارسة. ومن هنا، يمكن الحديث عن شعرية غربية، وشعرية آسيوية، وشعرية أفريقية، وشعرية عربية إسلامية...

وإذا كانت الشعرية الغربية قد عرفت تطورا كبيرا منذ اليونان إلى يومنا هذا، فلقد ارتبطت الشعرية العربية، بدورها،  بنقد الشعر وصناعته وتقويمه مع مجموعة من النقاد والبلاغيين واللغويين والفلاسفة والمفسرين كقدامة بن جعفر، والأصمعي، والباقلاني، وابن وهب، والخفاجي، والآمدي، والعسكري، والجاحظ، وابن طباطبا العلوي، والحاتمي، وعبد القاهر الجرجاني، وابن سينا، والفارابي، ابن رشد، وابن رشيق القيرواني، وابن خلدون، وحازم القرطاجني، والسجلماسي، والكلاعي، و القلقشندي، و الحموي، والصفوري...

وعلى الرغم من أهمية الشعرية في كونها منهجا لغويا شكلانيا، يقارب النص الأدبي من الداخل تفكيكا وتركيبا، ويتعامل مع النص المعطى باعتباره بنية مغلقة، في ضوء مستويات لسانية بنيوية وصفية، تهدف - بشكل من الأشكال- إلى استكشاف البنيات المنطقية والقواعد العميقة  التي تتحكم في توليد النصوص والخطابات، فإن هذه المقاربة تهمل السياق الخارجي، وتقصي المبدع من حسابه، وتغض الطرف عن العوامل النفسية والاجتماعية والتاريخية التي يكون لها دور من الأدوار في عملية الإبداع والتأثير. ومن هنا، تقتل الشعرية البنيوية الإنسان، وتهمش التاريخ، وتتعالى عن الواقع. بيد أن الشعرية تظل  المنهج النقدي الأقرب إلى النص الأدبي الفني والجمالي لوجود اللغة باعتبارها عنصرا مشتركا بينهما. ومن ثم، فعلاقة الشعرية البنيوية بالأدب هي علاقة تكامل وترابط ليس إلا.

 

د. جميل حمداوي

أستاذ الدراسات العليا في المغرب

........................................

 [1] - Roger Garaudy : STRUCTURALISME ET MORT DE L'HOMME, Revue La Pensée, n°135,1967.

 [2] - تهدف المقاربة المتعددة التخصصات إلى التعامل مع النص الأدبي في ضوء مجموعة من التخصصات العلمية والمعرفية. ويعني هذا أنه من الصعب بمكان الحديث في هذا السياق عن منهجية خالصة ومستقلة، بل المنهجيات المستخدمة - هنا داخل العمل الأدبي- متداخلة ومتقاطعة بشكل يخدم فيه الواحد الآخر. أي: إن المقاربة المتعددة التخصصات مقاربة منهجية مفتوحة تدرس الأدب في ضوء مجموعة من العلوم والتخصصات المعرفية المتعددة والمتشعبة بغية الحصول على الدلالة، وبناء المعنى. وبهذا، تكون هذه المنهجية مرنة، ومنفتحة، وموسوعية، تشترك في بنائها مجموعة من المناهج والتخصصات المتعددة. فليس ثمة نظرة ضيقة أحادية، ولابعد منهجي واحد في التعامل مع القضية الأدبية أو الظاهرة الثقافية فهما وتفسيرا.وتعمل هذه المنهجية على استجلاء مختلف مستويات الدلالة النصية، وتفسيرها ضمن تعددية دلالية وتأويلية. بمعنى أن النص الأدبي يقدم معرفة إنسانية وتجربة إبداعية رمزية متشعبة ومركبة، من الصعب مواجهتها بمنهج نقدي واحد محدد نظريا وتطبيقيا، فلابد من الاستعانة بجميع المناهج النقدية للإحاطة بالنص الأدبي من جميع جوانبه النصية سطحا وعمقا قصد الظفر بالدلالة التي قد تنتج عن مستويات مختلفة للمعنى. علاوة على ذلك، تتعامل المقاربة المتعددة التخصصات - بالضبط - مع النصوص الإبداعية التي تحمل في طياتها خطابات متعددة، ومستويات مختلفة من الدلالات. كما تتعامل هذه المنهجية مع النصوص الغامضة والمعقدة والمركبة والمتشعبة، مثل: النصوص الشعرية الرمزية والاستعارية، والنصوص الصوفية كما لدى الحلاج - مثلا-، أو التعامل مع النصوص الشعرية ذات الصورة الرؤيا، كما عند أدونيس، أو عبد الوهاب البياتي، أو محمد بنيس، وغيرهم...

ومن هنا، ترتكز هذه المقاربة منهجيا على تحديد الخطابات المتعددة، واستخلاص الرؤى المختلفة المتحكمة في العمل الأدبي، وتبيان الرؤية الموحدة الجامعة بين كل مستويات هذا النص في ضوء هذا التعدد المتباين، مع استكشاف البناء المنطقي لهذه التعددية خفاء وتجليا. 

[3]- كليمون موزان: (التاريخ الأدبي باعتباره خطابا علميا)، ترجمة:حسن الطالب، مجلة فكر ونقد، المغرب، العدد28، 15أبريل 2000م، صص:21-30.

[4]- كليمون موزان: نفسه، صص:21-30.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

بعض الملاحظات..
أولا.. الشعرية (Poétique) منهج نقدي قديم يعود إلى أصول إغريقية قديمة من مثل أرسطو وهوراس وليس منهجا نقديا معاصرا.. كما يبدأ الكاتب بالتعريف..
ثانيا.. اللغة الإنسانية تنقل أي نص إلى الوجود.. سواء كان هذا النص أدبيا أو علميا.. كان على الكاتب أن يركز على اللغة الأدبية لا على اللغة كظاهرة لنقل الآراء/الأفكار..
ثالثا.. ما يسميه الكاتب (سلبيات الشعرية) لا يتعلق بالشعرية كمنهج.. بل يتعلق بالدرجة الأولى بالمنهجية البنيوية التي أسس لها دو سوسور وطورها فيما بعد جاكوبسون وغيره..
أخيرا.. هذا عدا الخلط المشوش بين تعدد المصطلحات الأجنبية للمفهوم الواحد وعدم توخي المقابلات العربية لهذه المصطلحات.. على غرار الدال والمدلول وما شابه.. !!

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4429 المصادف: 2018-10-21 00:19:05