المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

فيلم الطاولة رقم 21 .. التنمر جريمة عقوبتها الإعدام

جمال الدين بوزيانهو فيلم مميز لا يشبه الأفلام الهندية الكلاسيكية التي في أذهان غير المتابعين لسينما بوليود، أما بالنسبة للمتابع الجيد فالحديث عن تنوع مواضيع السينما الهندية يمكن أن يعتبرها مسألة طرحت سابقا في التسعينات من القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، حيث الأفلام الرومانسية والاجتماعية الكلاسيكية أخذت طابعا متجددا يجعلها تبدو أكثر احترافية وإتقانا بدون التخلي عن التوابل المعروفة في بوليود منذ ظهورها، مثل الأفلام التي أصبحت أيقونات ونماذج يحتذى بها لكل مخرج وممثل:

Dilwali Dulhania Lejaygi

Kuch Kuch Hota Hai

Kabhi Kuchi Kabhi Gham

Muhabatein

وغيرها من أفلام كبار المنتجين والمخرجين مثل : ياش شوبرا وابنه أديتيا شوبرا، وياش جوهر وابنه كاران جوهر .... إلخ.

فيلم الطاولة رقم 21 المنتج سنة 2013 يتحدث عن التنمر، وبطريقته الخاصة يصل بنا في نهايته إلى أن نتيجة التنمر قد تكون إصابة الضحية بالإعاقة الذهنية وبالتالي وحسب مؤلف الفيلم "أبيجيت ديشباندي" فعقوبة المجرم هي الإعدام.

لكن، بداية الفيلم لا تكون بالحديث عن التنمر، وإنما يبدأ فيلم المخرج "أديتيا دات" هذا بلعبة تشبه ألعاب رهان الموت المعروفة، لما يعرض رجل أعمال ثري على زوجين سعيدين رهانا يتكون من مجموعة ألعاب خطيرة والجائزة مغرية جدا، تجعل من الزوجين الطماعين يستمران في اللعبة رغم خطورتها، ولكن مع وصول درجة الخطر لدرجة مميتة أو مهينة كأن تلبس زوجته لباس بائعات الهوى وترقص حول عمود التعري في ملهى ليلي، يقرر الزوج التراجع لكن يستحيل ذلك حسب قانون اللعبة والعقد المتضمن ذلك.

آخر مشاهد الفيلم هي بمثابة الرهان الأخير الذي يقضي بقتل الزوج لشاب معاق ذهنيا منزو في غرفة لوحده لا يعلم ما يحدث له، لكن لما يستدير الشاب المعاق ليرى الزوج القاتل نكتشف بأنه هو نفسه الشاب الضعيف الذي كان الزوجان رفقة زملائهما في المدرسة يتنمرون عليه ويقومون بإهانته، مرة بسكب الدماء على وجهه ومرة أخرى بإرغامه على أكل ما لا يجب أن يؤكل، ومرة بحلق شعر رأسه كليا، وبتعريته في الطريق تحت المطر، وتستمر المفاجآت في الفيلم ليتأكد المشاهد أن مقالب التنمر التي عانى منها الضحية هي نفسها ألعاب الموت الذي تعاقد عليها الزوجان مع رجل الأعمال الثري.

والمفاجأة الأكبر في الفيلم أن الضحية هو ابن الرجل الثري، وكل ما فعله ما هو إلا انتقام لابنه الذي أصبح شبه جثة، حيث يصرح الثري لهما بأنه يريد إعادة ابنه الشاب الهادىء المؤدب الذي كان يدرس أما هذا الذي أمامهما فما هو إلا جثة تشكلت نتيجة تنمرهما عليه.

الفيلم من بطولة المخضرم باريش راوال في دور أب الضحية، وراجيف خاندلوال وتينا ديزي في دور المجرمين رفقة قائمة أخرى من الممثلين غير المعروفين.

وباريش راوال هو الأكثر شهرة بين ممثلي هذا الفيلم، وشهرته سنيمائية أكثر، بينما راجيف وتينا أعمالهما قليلة وهي خليط بين السنيما والتلفزيون، وربما هذا السبب لاختيارهما للدورين الرئيسيين المناسبين لهما جدا، حيث يكون من السهل على المشاهد الانتقال من مشاعر التعاطف معهما خلال مراحل لعبة الموت التي دخلا فيها، إلى مشاعر الكره والتشفي ربما لما يكتشف المشاهد أن البطلين ما هما إلا متنمرين تسببا في إعاقة زميلهما المسكين.

لا للتنمر

 

جمال الدين بوزيان - ناشط اجتماعي جزائري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4490 المصادف: 2018-12-21 01:46:40