المثقف - شهادات ومذكرات وشخصيات

فيلسوفات معاصرات

ibrahim telbasilkhaيتضمن القرن العشرين العديد من الفيلسوفات الرزات في مجالات الفلسفة المختلفة من أمثال سوزان ستبنج Susan Stebbing، وسوزان لانجر Susan Langer، وسيمون دي بفوار Simon de Beavoir ... ألخ .

ليزيه سوزان ستبنج (1885 – 1943) فيلسوفة وعالمة منطق انجليزية تعلمت في كرتون، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة لندن عام 1920 . ألقت العديد من المحاضرات في الفلسفة في جامعات أوروبية مختلفة . وبكونها عضواً في الجمعية الأرسطية ومساهم فعال في عملياتها، تم اختيارها رئيسة لها عام 1935 . نشرت مقالات مختلفة في مجلة "العقل"؛ والعديد من الكتب في مجالات فكرية متنوعة: فلسفة العلم، البراجماتية، التفكير النقدي والفلسفة الاجتماعية /السياسية .. أنتقدت المذهب الحدسي البرجسوني والمذهب البرجماتي على أساس أنه لم يقدم أي تفسير مرضِ لطبيعة الحقيقة . وكتابها " مقدمة حديثة للمنطق " هو محاولة لتفسير العلاقة بين المنطق القياسي والمنطق الرمزي، ملخصاً ومفسراً للتطورات الحديثة في النظرية المنطقية والمفاهيم وعلاقتها بالمنطق الأرسطي . وكتابها " المنطق عملياً " (1935) و" التفكير من أجل غرض ما " (1939) يؤكدان دور العقلانية في التفكير المنطقي ...، وفي كتابها " الفلسفة والفيزيائيين " أهتمت بدراسة التفسيرات المختلفة الشائعة للفيزياء المعاصرة . وكتابهـــــا "أهداف وأوهام " يمثل نقلة نوعية في توجهها الفلسفي .

وكتبت سلسلة من المقالات، أثناء حركات التحرير الأوربية،كشفت فيها عن المدى الذي يصبح به الأفراد والدول مسئولين أخلاقياً عن استمرار ظروف الحرب، والظلم والدمار . درست دور المثالية ومسألة التطبيق العملي للأهداف السياسية، ودور الفضيلة في تطوير إرادة عامة جماعية لتنفيذ أهداف سياسية تستحق الثناء أخلاقياً .و أجرت مقارنة بين الخير في مواصلة سعـــادة الفرد وسعادة الدولة، وبين الخير في مساعدة ضحايا الاعتداءات أو الكوارث والسعي للحصول على خير عظيم: خير مجتمع عالمي أوسع . واهتمت بالدور اللغوي في توجيه الآخرين لتنفيذ أهداف فردية خيرة كانت أم شريرة .

وسوزان لانجر (1895 – 1985) فيلسوفة جمال وعالمة منطق أمريكية معاصرة لها مؤلفات عديدة منها:" ممارسة الفلسفة " (1930)، " مقدمة في المنطق الرمزي " (1937)، " الفلسفة بمفتاح جديـــد "(1943)، " الوجــــــدان والشكــــل " (1953)، " التأملات في الفن " (1959)، " مخططات فلسفيـــــة " (1962)، " مقالة في الوجدان البشري " (1967) .. ألخ تناولت فيها العديد من قضايا الفلسفة والمنطق والفن واللغة .

و تؤكــد لانجر أهميـــة الرمــز في الفلسفة المعاصرة فتقول: " الرمزية هي المفتاح الجديد New Key للفلسفة، فالإنسان بما هو إنسان إنما يحد بقدرته على الرمز، فهو يستعمــل الرمـــوز اللغوية وغيرها ليدل على ذكرياته وآماله، ويصور فيها ما غاب عنــــه وما بعد من أشياء حقيقية وخيالية . وإنما ينهض بناء المعرفة الإنسانية بإزائنا، لا من حيث إنه جملة معلومات حسية، بل من حيث إنه تركيب من الحقائق التي هي بسبيل الرموز، والقوانين التي هي بسبيل دلالاتها " .

أما سيمون دي بفوار (1908 – 1986) فهي الأم الكبرى للفلسفة النسوية المعاصرة بأسرها .. فلقد نشأ عهد جديد للفلسفة النسوية بنشر كتابها " الجنس الثاني " ؛ وهي من أعضاء الفلسفة الوجودية البارزين، أثارت العديد من الجدل لدى الباحثين ؛ فقد استعارت من رفيق عمرها " جان بول سارتر " فلسفته، كما استعار هو منها أيضاً أفكارها التي أشتهر بها. وبالجمع بين مواقفها الوجودية ودفاعها عن النسوية، شكلت دي بفوار أول جسر تبدأ منه في مناقشة اختلافات الجنس والجنوسة في الفلسفة: إن دراستها للنساء تبرز للمرأة العوائق التي تعوق إثباتها لنفسها أنها من أفراد الجنس البشري على وجه الحقيقة، إنها مستقلة بذاتها .

وتحليل دي بفوار للعوائق النفسية للمساواة الاجتماعية للنساء أوحى باهتمام جديد بالطرق التي يدعم بها على المستوى الاجتماعي، الجنساني، التفضيل المجحف "الظالــــم" لجنـــس علـــى آخر . وادعائها بأن الفرد "يصبح" إمرأة يوضح ذلك التمييز الرئيسي في المناقشة النسوية، التمييز بين الجنس والجنوسة . " الجنس " يشير للخصائص التشريحية للجهاز التكاثري للفرد . وعلى النقيض، فإن " الجنوسة " تشير إلى تلك السلوكيات الاجتماعية المشكلة والأدوار التي تتحدد بناء على تلك الخصائص التشريحية . إن هذا التمييز يجعل من السهل إدراك أن الخصائص الجنسية لا توضح في حد ذاتها أن الشخص ملائم لأدوار الجنوسة التي يعتبرها مجتمع الشخص " طبيعية ". لقد كان النسويون يستخدمون، في الغالب، الفرق بين الجنس والجنوسة لمهاجمة الحتمية البيولوجية، أو القول بأن " البيولوجيا قدر " عادة ما يستخدم للإشارة إلى أن النساء يجب أن يلعبن أدوار معينة (مثل دور الأمومة) لأنهن ولدن بأجسام خاصة . والحقيقة، أنه أصبح، في عصرنا، الحصول على " جسم بيولوجي " محل تساؤل . فهل يمكن أن يكون عالم التشريح " بنية اجتماعية؟".

وساعد عمل بوفوار أيضاً النسويين على إدراك العوائق التاريخية التي تمنع النساء من أداء أدوار اجتماعية ذات وضع مكافئ لوضع الرجال . فالحركات النسوية التي كانت جزءاً من الحركات اليسارية الكبرى في أوربا وأمريكا في نهاية الستينات، أهتمت بشكل خاص بالتخلص من التراكيب النفسية والاجتماعية التي تخضع المرأة . كما اهتمت بعض الاتجاهات النسوية البارزة في هذا العصر بما إذا كان التحرر الأنثوي متوافقاً مع مؤسسة الزواج والشذوذ (اللذين يتضمنان بالضرورة قيام المرأة بدور التابع أو الخادم) . وظهر اهتمام آخر بقدرة المرأة على تخطي العوائق النفسية كالخوف من الفشل مثلاً، التي تمنعها من تحقيق مشاركة عالية المستوى في المجتمع .

راجع كتاب " الفلسفة النسوية " لكاتب هذه السطور

 

أ.د.ابراهيم طلبه سلكها

رئيس قسم الفلسفة – كلية الآداب – جامعة طنطا- مصر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذى وقدوتى ومعلمى اشكر حضرتك على هذا المجهود العظيم فعلا موضوع فى غاية الاهمية

اسماء
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3333 المصادف: 2015-10-21 09:17:57