المثقف - كتب وإصدارات

مختصر ريحانة النفوس للقس بنيامين شنيدر كتاب لممدوح الشيخ

1061 banyaminيستهل المحرر الكتاب بقوله: "قرأت عن هذا الكتاب للمرة الأولى أثناء تأليف كتابي: "خريف البابوات: من الفاتيكان إلى كرسي الإسكندرية" (صدرت طبعته الأولى عام 2011 عن مكتبة بيروت)، وكان من أشار إليه الدكتور جورج حبيب بباوي، وبعد الانتهاء من نشر الكتاب بدأت البحث عن "ريحانة النفوس" الذي كان واضحاً من حديثه من حديثه أنه كتاب مؤلم لكل مسيحي".

وقد كتب عنه الدكتور جورج بباوي: "أما رؤية البخور يقدم للصليب، والأيقونات، الرهبنة، .... فليست جديدة بل سبق أن عُرضت في الجيل السابق علينا، والجيل المعاصر لنا. فقد عرضها بنيامين شنيدر في كتاب: "ريحانة النفوس"، وحارب فيها بشراسة طقوس وعقائد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي خرجت جريحة تئن تحت وطأة نير العصر العثماني وقبله العباسي فالأموي".

ويضيف ممدوح الشيخ، وسنرى في دراسة القس بنيامين شنايدر بوضوح شديد أن المشكلة لا ترجع إلى خضوع كنسية بعينها لحكم أتباع دين آخر – كما يحاول الدكتور جورج حبيب بباوي أن يوحي – بل شهدت المسيحية تحريفات كثيرة في العقائد والطقوس حتى قبل أن يولد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم!!  

والكتاب في الحقيقة وثيقة معرفية/ لاهوتية متميزة – ربما نادرة المثال – في لغتها وتنسيق محتواها، ما يجعلها في غنى عن الكثير من النقول والهوامش، وبخاصة أن مكتبة الدراسات النقدية للمسيحية تحفل بما قد يصعب إحصاؤه من المؤلفات القديمة والمحدثة، المؤلفة والمعربة.

وأهمية الكتاب تتجاوز محتواه الذي لا شك في أنه غني، فالقس شنيدر اعتمد – حصرياً – على المصادر الدينية المسيحية ما يميزه عن دراسات أخرى اعتمدت مصادر أخرى تاريخية أو لا دينية منطلقاً لقراءة نقدية للمسيحية من كتابات "الوضعيين" بمختلف أطيافهم. أما كتاب "ريحانة النفوس" فيمثل عملاً فريداً في بابه كتبه صاحبه دفاعاً: "التقوى الحقيقية"، فأورد فيه من الحقائق الموثقة من المصادر اللاهوتية ما يهدم قداسة المسيحية هدماً شبه تام.

وفي مقدمة كتابه يقول القس شنايدر إن "كثيرين من أهل هذه البلاد يسألون عن ابتداء الطقوس والعوائد والتعاليم النصرانية الزائدة عما ورد في كتاب الله وعن زمان دخولها في الكنائس وما أوجب قبولها عند الذين يقبلونها. ولما رأينا أن ذلك بحث مفيد لمن يريد أن يعرف أصل ديانة المسيح وحقائقها وطقوسها القديمة الجوهرية استحسنَّا أن نشهر كتاباً يتضمن على سبيل الاختصار خلاصة ما يؤدي إليه هذا البحث." و"أكثر التعاليم والطقوس والمذكورة في هذا الكتاب دخلت في الكنائس بالتدريج ........ فإذاً، عندما نبحث عن أصل بعض الطقوس والتعاليم ونبين أنها حدثت بعد المسيح بأجيال وليست من الديانة التي سلَّمها المسيح لخلفائه لا يحسبنا أحد كأننا أعداء التقوى الحقيقية"

الباب الأول: في أصل الأعياد وفيه يقول القس شنيدر حرفياً: "الأعياد لم يأمر المسيح بحفظها وليس لها ذكرٌ بين أوامر الرسل"، و"في "العهد الجديد" لا يوجد وصية بحفظ الأعياد". و"جميع الأعياد المحفوظة بعد أيام الرسل في الكنائس الأولى – ما عدا الأحد – كانت اختياريةً بالكلية". "وفي القرن الرابع نجد أيضاً "عيد الميلاد". ثم بعد ذلك زاد عدد الأعياد ولم تزل تكثر بالتدريج حتى صارت كثيرةً جداً، وصار كثيرون من القرن السادس إلى الثامن يتذمرون من كثرتها"

في الباب الثاني: في أصل الصوم وتاريخ دخولِه، يقول القس شنيدر "يجب أن نلاحظ أنه عندما يتكلم المسيح عن الصوم يعني به مطلق الامتناع عن الأكل لا مجرّد إبدال الطعام". وحفظ الأصوام يظهر أنه دخل في الكنيسة شيئاً فشيئاً بالتدريج"، "وجميع الأصوام عند المسيحيين الأولين كانت اختيارية بالتمام". "وربما في القرن الثالث دخلت عادة أكل الخبز والملح وشرب الماء فقط. إلا أن هذه الشدة انحلَّت شيئاً فشيئاً إلى أنه في القرن الحادي عشر أو بعد أُعطي الإذن في استعمال جميع الأطعمة، ما عدا اللحم والبيض والجبن والخمر". "ونقول من جهة الأصوام مطلقاً أن ليس شيءٌ من التي نذكرها ومن التي ذكرناها أيضاً قد أمر بوجوب حفظها حكمٌ من الأحكام الكنائسية البتة قبل القرن السادس".

الباب الثالث: في أصل عبادة القديسين والملائكة، وفيه يقول القس شنيدر: "إن المسيحيين في القرون الثلاثة الأولى كانوا يحترزون جداً في عبادتهم من كل ما يشبه عبادة الخليقة، وكانت عبادتهم تُقدَّم لله وحدهُ. ولم تمتد عبادة القديسين والملائكة كثيراً إلى القرن الرابع والقرن الخامس. نعم إن أسبابها البعيدة وبعض آثارها أيضاً ظهرت قبل ذلك، إلا أنها لم تصر عمومية قبل الزمان المذكور". ومن أسبابها: "عبادة الوثنيين لأبطالهم المائتين واعتقادهم بوجود آلهةٍ يحرسونهم". و"في القرن الرابع آمن كثيرون من الوثنيين بالديانة المسيحية وفرحوا إذ وجدوا شيئاً يشبه ديانتهم القديمة في الكرامة والعبادة المقدَّمة للشهداء والقديسين. فحالاً نقلوا أفكارهم من جهة آلهتهم الدنية إلى هؤلاء". أما "عبادة الأيقونات" فابتدأت "في القرن السادس وصارت أكثر امتداداً في القرن الثامن". و"الروم أول من أدخل هذه العبادة كما يتّضح من التاريخ. وكانوا يعيدون عيد جميع القديسين قبل اللاتينيين بقرونٍ كثيرة. ثم امتدت هذه العادة رويداً رويداً ولكن ليس دون مقاومة".

الباب الرابع عنوانه: في أصل عبادة الأيقونات، وفيه يقرر شنيدر أن "أول من رسم هذه العبادة "مجمع نيقية" الذي انعقد في أيام إيرينا الملكة سنة 786، وفي الثلاثة القرون الأولى لا يوجد أثر لـ "عبادة الأيقونات". و"أول اقترابٍ من هذه العادة كان وضع صور تاريخية لموضوعات ذُكِرت في الكتب المقدسة في الكنائس في القرن الرابع. وربما وُجِد بعض أمثلة لذلك في آخر القرن الثالث. وقد استُحسِن لأجل الجَهَلة الذين لا يقدرون أن يقرأُوا الكتب المقدسة. وكانت تلك الصور إشارات إلى بعض مناظر وأعمال موجودة في الكتاب المقدس. وذلك كصورة آدم وحواء يأكلان الثمرة المنهي عنها. ويوسف يباع لعبودية مصر من إخوته. وداود يقاتل جليات. وسليمان يكرِّس هيكله. والمسيح يموت على الصليب". و"في القرنين السابع والثامن تزايد الميل نحو "عبادة الصور" ظهوراً وانتشاراً حتى حصلَ عليه جدالٌ شديد"

الباب الخامس: في أصل رسم إشارة الصليب وعبادتهِ، وفيه يقرر شنيدر أنه "لا يوجد دليلٌ في "الكتاب المقدس" على رسم إشارة الصليب. ولكن يظهر أن هذه العادة دخلت قديماً بين المسيحيين الأولين". و"قيل إن هيلانة أم قسطنطين في سنة 326 وجدت "الصليب" الحقيقي في أورشليم وشاعت الأخبار عنهُ بأن عجائب عظيمة صُنِعت بواسطته وبواسطة قِطَعٍ منهُ حتى بواسطة الصور المأخوذة عنهُ أيضاً. ولسنا نقول هنا شيئاً من جهة صدق الخبر عن وجود الصليب الحقيقي مع أنه الآن لا يُصدَّق عند جمهور العلماء. ولكن سواءً كان ذلك صحيحاً أم غير صحيحٍ قد وجدنا أن هذا التقليد وعلى الخصوص الإشاعة بأنه حدثت عجائب بواسطته كان سبباً لصيرورتهِ موضوعاً لأعظم نوعٍ من العبادة. وأخيراً وُضِعت قِطَعٌ منهُ على المذابح. ومن ذلك الزمان فصاعداً صاروا ينسبون قوة عظيمةً جداً إلى إشارة الصليب وإلى الصليب نفسهِ. وكانوا يعبدونهُ ويدَّعون له في كل مكانٍ بعجائب مختلفة وينتظرون منه فوائد جزيلة.

الباب السادس: في أصل الاعتراف للقسوس وفرض قانون الاعتراف، وفيه يقول: "لم يثبَّت الاعتراف كما هو مستعملٌ الآن إلى سنة 1215...... ثم في سنة 1550 "مجمع تريدنتا" ثبَّت هذه العادة وجعل الاعتراف سراً من "أسرار الكنيسة"". و"لاون الكبير الذي كان أسقفاً على رومية بين سنة 440 و461 ..... تُنسبُ غالباً طريقة الاعتراف السريّ"، إليه "وكان يُظَنُّ حسب هذه الطريقة أن لكل قسيس قوة وسلطاناً أن يقبل الاعتراف ويمارس وظيفة شفيعٍ إلى الله عن التائب وأن يحكم بالغفران باسم الله. "وإلى القرن الثاني عشر لم يُحسَب الاعتراف بالخطايا الخفية شرطاً ضرورياً للغفران". "ثم بعد ذلك حكم البابا إينوسنتيوس الثالث ...... أن كل واحد يعترف للقسيس أقل ما يكون مرة في السنة. ومن ذلك الوقت امتدّ الرأي أن الاعتراف هو الطريق الوحيد لنوال غفران الخطية المميتة وأن الكاهن كنائب الله يقدر أن يمنح هذا الغفران وأنه لا يقدر على ذلك إلا الكاهن فقط". "فهكذا نرى أن الاعتراف على حسبما هو جارٍ الآن لم يكن معروفاً بالكلية في الكنائس الأولى. وأنه قام شيئاً فشيئاً بالتدريج ولم يُقبَل بالتمام ويتثبَّت إلا بعد المسيح بألف وثلاث مئة سنة".

الأبواب التالية والفصول التالية تحمل عناوين: "في أصل الاستحالة"، "في رفع القربان وعبادته"، "في أصل المطهر"، "في القداسات لأجل الموتى"، "في الصلاة لأجل الموتى"، "في زيارة الأماكن المقدسة"، "في توقير الذخائر وعبادتها"، "في إيقاد البخور واستعمال المصابيح والأضواء في النهار"، "في الماء المقدس"، "في الحرومات والأناثيمات"، "في عدم زواج الإكليروس"، "في الرهبنة"، "في المسح بالزيت واستعمال الميرون في المعمودية وتكريس الأساقفة والإكليروس ومسح المرضى بالزيت"، "في ملابس الإكليروس"، "في الأسرار السبعة". وخاتمة عنوانها: "في نتائج مما تقدم"، فضلاً عن جدول يتضمن ذكر العوائد والطقوس المذكورة في هذا الكتاب مع تعيين الوقت الذي دخلت فيه.

الكتاب: مختصر ريحانة النفوس

في أصل الاعتقادات والطقوس

المؤلف: القس بنيامين شنيدر

اختصار وتقديم وتحرير وتعليق: ممدوح الشيخ

تاريخ النشر: 2017

الحجم:  140  صفحة من القطع المتوسط

المؤلف:

القس بنيامين شنيدر (1807 – 1877).

مبشر وُلـِد في 18 يناير 1807 في بنسلفانيا.

أرسل إلى المدرسة في سن مبكرة وفي خريف عام 1826 دخل كلية هاملتون في كلينتون بنيويورك، ثم نقل إلى كلية أمهرست في خريف عام 1827.

أكمل شنايدر دراسته الجامعية في عام 1830 واستمر في معهد أندوفر اللاهوتي.

في عام 1833، تخرج شنايدر من أندوفر راغباً في أن يصبح مبشراً في الخارج.

بعد أشهر بدأ رحلته كمبشر. أرسله مجلس المفوضين الأمريكي للبعثات الأجنبية إلى بورصة في تركيا في عام 1833.

في عام 1844، دخل تحت رعاية الكنيسة الألمانية الإصلاحية، وفي عام 1850 حصل على دكتوراه في اللاهوت من كلية مارشال. انتقل إلى عينتاب في سوريا في عام 1849 حيث عمل، مع نجاح كبير حتى عام 1868 عندما ذهب في إجازة مرضية درس في مدرسة لاهوتية في تركيا، وكتب وترجم.

قام القس شنايدر بجهود تبشيرية في آسيا الصغرى واسهم في تطوير مجتمع الكنائس البروتستانتية.

ظل في تركيا وسوريا ينشر الإنجيل ويعظ ويدرس ويكتب. وترك عدة كتب باللغات: الإنجليزية، الأرمينية، التركية والعربية.

ترجم العديد من الأعمال إلى هذه اللغات.

توفى فى سن الـ 70 فى بوسطن يوم 14 سبتمبر 1877.

متاح ورقياً عبر:

Amazon.com

Createspace.com

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-18 05:05:06.