المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (32): مصداقية الإعجاز القرآني

majed algharbawi8خاص بالمثقف: الحلقة الثانية والثلاثون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يواصل رده على س67:

 

مصداقية الإعجاز القرآني

ماجد الغرباوي: لقد رافق التشكيك الوحي منذ الإعلان عن نزوله، واتهموا النبي بالكذب على الله، وبانتحاله الكتاب، أو بتعلّمه على يد اليهود والنصارى. غير أن القرآن تحدى أن يأتوا بمثله، دليلا على بشريته، لأن المنجز البشري قابل للتكرار، ولو بصيغ متفاوتة: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً). ثم تهاودت نبرة التحدي، فقالت الآية: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). ثم: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا  بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). فمحمد ترك ذات القرآن يتحدى قدراتهم البشرية، منتهجا أسلوبا حضاريا لحسم النزاع حول بشريته. وهو تحدٍ بليغ، انطوى على أمرين مهمين:

الأول: أن القرآن عبارة عن نصوص، ذات مواصفات خاصة، قابلة للدراسة والنقد، والتحليل. نصوص لها بنيتها المعرفية والبلاغية، وخطابها، وأسلوبها ونسقها، فهي تختلف نوعا وبناء. وكان التحدي ناظرا لهذه النقطة، وطبيعة تكوينها وسياقاتها، فلا مانع أن تظهر نصوص تشابه النص القرآني في بعض مواصفاته، لكن الرهان حول قدرتها على تحدّيه نوعيا. النص القرآني متعدد في أنساقه ضمن إطار كلي يضبط حركته واتجاهه. وهو نص طموح، ثري في رمزيته، وأسلوب بنائه. استطاع تجاوز زمنه بهذا البناء الكلي. فتجد عدة نصوص وأنساق تتحرك ضمن نص واحد.

الثاني: اعترف خطاب التحدي ضمنيا بقدرة الخصم عليه، رغم عجزه عن الإتيان بمثله، وهذا نقطة قوته. فلا مصداقية لتحدي مجتمع يفتقر لملكة أو قابلية التحدي، لأي سبب كان، ذاتي كاختلاف اللغات، أو خارجي كاختلاف الثقافات. بل أن مصداقية التحدي تتوقف على قدرة المجتمع بلاغيا، وثقافيا، ودينيا ومعرفيا، كي يكون لعجزه معنى وقيمة. عكس ما إذا كان المجتمع بسيطا، ساذجا، أميا، جاهلا، فلا معنى للتحدي، لأنه غير قادر عليه. فلا تحدٍ في مجتمع يفتقر لملكة التحدي أساسا. وهذا اعتراف آخر بالمستوى الثقافي للمجتمع المكي والعربي آنذاك، يبرر حمل مفهوم الجاهلية على غير الجهل الثقافي، كما يصر كثير من الباحثين، خاصة الإسلاميين. فلا معنى للتحدي في مجتمع يفتقر لقدرة التحدي، كالجهل الثقافي والمعرفي. فسيكون مثله مثل من يتحدى شعوبا أعجمية ببلاغة ومعرفة القرآن المدوّن بالعربية. فلا يصدق أنهم عجزوا عن الاتيان بمثله، لعدم وجود ملكة التحدي. فيكون الأمر سالبة بانتفاء الموضوع. فصدقية التحدي في عجز المجتمع مع قدرته عليه. بل أفهم من الآية رقي المستوى الثقافي والمعرفي للعرب آنذاك. ولا ريب، فمكة ملتقى الأديان والثقافات، ومجتمع الأدب والشعر. واختلاف الأديان في منطقة واحدة يفرض لغته وتنوع ثقافته، لتستمر المثاقفة بفعل التنوع الثقافي والمعرفي. وبهذا يتضح معنى "الأمي" في وصف النبي، فهي نسبة وليست صفة. فلا يصدق الاستدلال بهذه الآية على عدم معرفته القراءة، بل هناك أدلة قرآنية دلت على معرفته بها، ستذكر في محلها. وتحدي النبي ليس في كونه رجلا أميا وجاء بكتاب عظيم، بل يكمن تحديه للمجتمع المكي بذات القرآن وحقيقته الكبري.

فالتحدي يدور حول نوعية الكتاب، بناء ولغة ومعنى وأسلوبا. نظاما ونسقا وبنية وخطابا. فالتحدي كان يقصد المماثلة النوعية للكتاب، لا تفصيلاته. وهذا ما أكدته الآية الكريمة: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً). فيمكن بناء نص مشابه للنص القرآني في بلاغته، خاصة في مجتمع مهنته الأدب والبلاغة، يشهد لذلك المعلقات والتراث الأدبي. ومن السهل العثور على نصوص بذات مواصفات البلاغة القرآنية. وفعلا ظهرت نصوص خلال وبعد البعثة وما زالت، تشابهه في إيقاعه وسجعه. غير أنها مغايرة لنسقه، وروحه، وبلاغته، وموسيقاه، ومنطقه الداخلي، ورمزيته ودلالاته. فثمة اختلاف نوعي بين النصوص. فالرهان كان على نص موازٍ، لا يقتصر على وحدة الإيقاع والسجع.

القرآن ذو وحدة بنائية، وتجانس في نسقه المعرفي، لذا جاء فيه: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا). فرغم تعدد سوره (114 سورة)، لكنه حافظ على أدائه، وثرائه، ورمزيته. فكان كتابا مختلفا وما يزال. فإعجازه في هذا الاختلاف النوعي الكلي. ومهما كان نوع الملاحظات والتحفظات التي سجلها الباحثون، بمختلف توجهاتهم، يبقى القرآن كتابا مختلفا، فرض تعاليه حتى وصفوا محمدا بالعبقرية والذكاء الخارق. فالتعالي هو القاسم المشترك بين الجميع، به يواصل تحديه ويحافظ على حقيقته. فالرهان إذاً، على حقيقته وتعاليه واختلافه وطبيعة منظومته المعرفية والأخلاقية، وأما الأبعاد الأخرى لإعجازه فيمكن نقضها. ويمكن بذات التعالي والاختلاف نفي بشريته ونسبته إلى الوحي.  

 مما تقدم نفهم معنى قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). فالمقصود حفظ حقيقة القرآن، لا جميع تفصيلاته، كما ذهب لذلك المفسرون والفقهاء فأنكروا الروايات التاريخية التي نسبت للقرآن: التصحيف والزيادة والنقصان بسبب: النسخ، والتدوال الشفهي لآياته وسوره. وأربكتهم مؤاخذات بعض الباحثين والمستشرقين، حينما استدلوا من داخل الكتاب على وجود اضطراب، وتناقض، وتعارض مع معطيات العلوم، في بعض آياته، وهذا كما يقولون يؤكد بشريته، وعدم انتسابه للوحي. حتى اتُهم النبي بالجنون والهلوسة والشعر والغثيان.

تقدم أن رهان الاعجاز على تعالي واختلاف القرآن عن غيره من الكتب، اختلافا جوهريا في مواصفاته. فالملاحظات والتحفظات والمؤاخذات لا تلامس حقيقته فلا تضعضع مصداقيته. والتصحيف ممكن مع كل استنساخ للكتاب آنذاك، خاصة مع تعدد اللغات التي رويت بها آيات الكتاب، حيث نزل القرآن على سبعة أحرف. غير أن عثمان اعتمد لغة قريش لغة رسمية للقرآن في حالات التعارض والاختلاف. وهناك روايات تؤكد حصول زيادة ونقصان في بعض الآيات. وقد تتعارض ظواهر بعض الآيات مع الاكتشافات العلمية. كل هذا وغيره ممكن. وعلى الجميع الاعتراف بالحقائق وعدم اللجوء للتبرير، والتشبث بالتراث. فالقرآن لم يتحد بإخباراته العلمية أو بخصوص بلاغته. بل حتى ما يبدو ظاهره أنه اضطراب وتناقض في بعض نصوصه، يمكن حله قياسا لآيات أخرى. وبعضها سببه طبيعة لغة الوحي، ورمزية النص القرآني، كما سيأتي مستقبلا. وهذا لا يتناقض مع آية: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). لاختصاص الحفظ بالذكر دون التفاصيل. والمقصود به الحقيقة القرآنية التي تشكل ركيزته وبنيته الذاتية ومحور اهتمامه ومرجعيته في تفصيلاته. فالآية لم تتعهد بحفظ ما بأيدينا من نسخ الكتاب الكريم. وإنما تقصد بدليل الآية التالية حفظه حقيقته ومصدره في اللوح المحفوظ: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ). فاحتمال التصحيف والزيادة والنقصان في آياته لا ينقض حفظ حقيقته التي هي الثابت والمرجعية القرآنية لتفصيلات الكتاب الكريم. لاختصاصه بالحقيقة القرآنية التي عبر عنها بـ"الذكر" في اللوح المحفوظ. وهي ذات الحقيقة التي نزلت على الرسل والأنبياء من قبل. ونزلت على الرسول دفعة واحدة لتشكّل خلفيته ومرجعيته النبوية: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ). وهذه الحقيقة هي المقصودة بآية: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، بدليل أنها تبدأ بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ). فهم كفروا بالذكر. أي كفروا بالحقيقة القرآنية الكبرى، التي لا يأتيها الباطل، لأنها محفوظة في لوح محفوظ، ومحفوظة بكتاب. فالكتاب هنا تعبير آخر عن الحفظ. حينما يحفظ مضامينه بين دفتين. وهو ما يعادل الكفر بالله تعالى، فهو الحقيقة المطلقة والكلية.

لقد شوّه الفهم التراثي معالم الكتاب ومقاصده، حينما تمسّك بالقداسة على حساب الحقيقة، ووضع القرآن في تضاد مع العلم والمنجز البشري. واستغنى عن مصادر المعرفة مكتفيا بتأويل آياته، كمصدر وحيد لجميع العلوم. وهو تصور خاطئ، سببه تشبث ساذج بإطلاق الآيات بمعزل عن هدف الكتاب وغاياته.

إن الاصرار على الإعجاز العلمي للقرآن، رغبة آيديولوجية، وعجز ذاتي يحول دون فهم الدين وغاياته ومقاصده. فهناك حاجة لتبرير كسلهم، فتشبثوا بإطلاقات ظواهر مجموعة آيات، دون الرجوع للعقل. أو لأن العقل التراثي أدمن النكوص أمام النص. فحمّلوا الكتاب ما لا يطيق، وذهبوا في تأويله بعيدا عن هدفه الديني. صحيح أن الآيات التالية مطلقة، لكنها مكرّسة لبيان موضوعها فقط، لذا عندما تراجع القرآن لا تجد أدنى إشارة لمعظم العلوم في الدنيا، لأنها خارج اختصاصه، فلا تنفع التأويلات وتحميل النصوص فوق طاقتها: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ)، (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا)، (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ).

إن العقل المتحرر والإيمان الواعي، يفهم بقرينة ما ذكرت أن المقصود من "كل شي" في الآيات المتقدمة، كل ما له علاقة بموضوع القرآن. وموضوعه هو الدين، بقسميه العقيدة والشريعة، وما ارتبط بهما. فالكتاب المجيد ليس كتابا بالفيزياء والطب والرياضايات، لكن أصحاب الإعجاز العلمي في القرآن، لم يبقوا اكتشافا علميا إلا وعثروا على جذره القرآني تأويلا لا تفسيرا. فكانت نتائج الإعجاز العلمي في القرآن كارثية، مضحكة في أغلبها. وأما عموم الناس فاتخذوا من القرآن كتابا للطب والسحر والحفظ وقراءة الطالع وطرد الجن والشياطين، والاستخاره به في كل صغيرة وكبيرة. ثم جاءت الاتجاهات الطائفية والآيدولوجية فراحت تؤوله وفقا لحاجاتها وأهدافها، فأوّلت الخمر بفلان، والزنا بآخر، وتنازعوا على مصاديق آيات الفضائل، في ظل صراع تاريخي مرير على السلطة. واكتشفوا من خلاله تاريخ الأحداث الكبرى، عبر جمع وطرح حروفه. وفي كل مناسبة يظهر من يضحك على ذقون البسطاء ويثبت لهم عدد الأئمة عند الشيعة مثلا. بل وأعمارهم وتاريخ مواليدهم. وهكذا تحوّل الكتاب إلى مصدر لتبرير الظلم والعنف والإرهاب والسرقات والإنقسامات، وتكريس الجهل والأمية.

مما تقدم نفهم أن بعض إخباراته العلمية المبكرة، أو تفسيره لبعض الظواهر الكونية جاءت في سياق هدفه الإيماني، ولم يراهن بها على إعجازه، كما يصر أصحاب الإعجاز العلمي للقرآن. وقد نسى هؤلاء أن القرآن كتاب ديني، وليس كتابا علميا، وله أسلوبه الخاص في التحدي، رغم أن تأييد العلم لبعض إخباراته التي ذكرها قبل 1450 عاما، تعضّد من قيمته. كما سترفع من قدراته الإعجازية الآثار والألواح الطينية إذا أكدت إخباراته التاريخية عن الأقوام السابقة.

فالقرآن حينما يتحدث مثلا، عن حركة الشمس أو تعاقب الليل والنهار والشمس والقمر، يريد بيان حقيقتها، كأجرام سماوية تتحرك وفق قوانين كونية. فهي ليست آلهة تعبد من دون الله، كما يتصور عبدتها. والآية في سياق التوحيد، محور الدين والكتاب الكريم. ويجب فهمها في ذات السياق القائم على محاربة الشرك، كعبادة النجوم والكواكب والشمس والقمر. من هنا فعدم تطابق بعض الآيات مع الاكتشافات العلمية الحديثة لا يضر بمصداقية القرآن، لأنه لم يطرح نفسه كتابا علميا، أو وضع المجتمع على المسار العلمي، من خلال آيات الكون. القرآن هدفه ديني، يطارد عقائد الشرك، فكان يقصد بهذه الآيات سلب صفة الربوبية عن الأجرام السماوية، من خلال بيان نقصها الذاتي، وحاجتها المستمرة لوجود علة ومدبّر، يمنحها قدرة الاستمرار والبقاء. لذا تجد جميع الآيات التي استعرضت الظواهر الكونية ربطتها بالخالق من خلال ذات النظام الكوني الذي تتحرك فيه، في إشارة بليغة لعبدة الكواكب والظواهر الكونية الأخرى. فالآيات لم تكتف ببيان نقصها الذاتي، وحاجتها المستمرة لوجود العلة الكاملة، بل كشفت عن مدبّرها. فجميع الآيات جاءت في سياق تعرية عقائد الشرك، من خلال بيان حقيقة الأجرام السماوية التي عكفوا على عبادتها. فالقرآن لا يريد الاستدلال بمعارفه العلمية لتأكيد إعجازه وانتسابه للوحي.

وكذا بالنسبة لآيات أخرى، فالتنويه بأطوار خلق الإنسان، ليس نتيجة علمية نهائية، يراد لها أن تكون بديلا عن العلم ومكتشفاته. بل تريد الآية بيان مراحل تطور الإنسان منذ نشأته، ليكتشف مصيره بنفسه، فثمة هدف إيماني وراء استعراض مراحل حياة الإنسان، وهدف أخلاقي لتنمية وازع الورع والتقوى. (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚفَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ). والنتيجة التي تهم الدين: (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ، وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ).

وأيضا ثمة من يسجل مؤاخذة على آية:(وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ). فالعلم أثبت أن الشمس تجري داخل مدار ضمن مجرتها. وتدور من حولها مجموعة كواكب. ولا دليل فلكي على أن الشمس تقصد مستقرا ما لتمكث فيه. وسبب المؤاخذه والالتباس هو تناول الآية بمعزل عن الآيات الأخرى، فهناك آيات تؤكد جريانها داخل مدارها وليس خارجا عنه، فيكون المستقر في داخل مدارها، الذي يضبط حركتها، وتستمر في دورانها، لذا تقول تكملة الآية: (وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ، لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ). والدليل على ما ذكرت قوله تعالى: (وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ). فهذه الآية تفسر معنى والشمس تجري لمستقر لها. وتؤكد عدم خروجها عن مدارها، فينبغي حمل "تجري لمستقرها" على ما تقدم  ليستقيم معنى الآيتين.

إن بعض الإسلاميين يعيش حالة هلع ورعب داخلي، فراح يتشبث بالبعد العلمي لاثبات اعجاز القرآن، فتجاوز البديهيات، وكذّب الاكتشافات العلمية. إن قلق هؤلاء يكمن في طبيعة الفهم الخاطئ للدين، وآيات الكتاب الكريم. فلا مبرر لكل هذا اللهاث، وتشويه معالم الديني، فتجد الاحباط ومحاولات التبرير والتأويل تترى لتدارك التضارب المعرفي في تلاحق الاكتشافات العلمية.

إن مشكلة نهضتنا في سبات العقل، وخمول الوعي. ورثاثة إيمان تراثي تقليدي، راكم يقينيات ونهائيات، شكلت مرجعيات فوقية توجه وعي الفرد والمجتمع، وتعيد تشكيل العقل الجمعي بما يخدم توجهاتها الدينية والطائفية. لم يتجرأ أحد على مساءلة تلك اليقينيات، واقتحام أسيجة المقدسات، بحثا عن حقيقتها. فالمسلم كغيره من أتباع الديانات الأخرى، وليد بيئته في إيمانه ومعتقداته. توارث تقاليدها وثقافتها، فشكلت أساس هويته، حينما تحولت إلى جزميات تتعالى على النقد والمراجعة. الإيمان التقليدي يعكس صورا مثالية لمعتقداته، يتضاءل معها الفرد حد التخلي عن عقله ووعيه.

كل الصور المثالية المقدسة، عن المعتقدات والتراث والرموز ينبغي مراجعتها ونقدها لمعرفة حقيقتها. لنرقى من الإيمان التقليدي الذي حطّم حياتنا، وسرق مستقبلنا إلى إيمان واعٍ، يضع العقل فوق النص. ونتخلص من حالة التقليد والتبعية التي تقتل الإبداع. عندما تمارس النقد والمراجعة والتنقيب في طيات التراث ستكتشف حجم الأوهام والأكاذيب التي آمنت بها كحقائق وجزميات تستميت في الدفاع عنها.

يجب مواجهة الحقائق، فثمة مؤاخذات على العقائد وذات الكتاب الكريم، تتطلب من العقل إجابات موضوعية. والتراجع عن كل ما هو خطأ، والتسمك بما يوافق العقل والمنطق. فالدين ليس كالإيمان. الإيمان حاجة فطرية يتوقف عليها استقرار الفرد، وتوزانه النفسي. وأما الدين فنشأة وتربية تختلط فيها عوامل الخير والشر. الإيمان الحقيقي لا يكون إلا صادقا، بينما يتلوّن الدين وفقا لحاجات الفرد وتطلعاته. وقد يتعذر على المرء أن يعيش بلا إيمان، لكن من السهل التخلي عن الدين، وأمامك مليارات البشر لم تتوقف حياتهم على وجود دين يرعاهم بقدر حاجتهم إلى ايمان يحتضنهم. فالدين ليس ضرورة فطرية لكن يترتب على الإيمان به التزامات أخلاقية وسلوكية وعبادية. الشعوب البدائية عاشت بلا دين، بينما كانت راسخة الإيمان، كما أكدت ذلك التنقيبات والألواح الطينية. فلكي يكون الدين فاعلا في حياة الإنسان يحتاج الى نقد ومراجعة مستمرة لتقويم فهمه، وعدم الركود على مفاهيم تعرقل تطور الإنسان ورقيه. وبالتالي فنقد المقدسات الإسلامية بما فيها الكتاب الكريم، لا يضعضع إيمان الفرد بل يرشّد الوعي، حينما يتخلّص من الفهم المغلوط، وروح التزمت والجهل. فالجميع قد آمن بمقدساته وعقائده بعيدا عن النقد والعقل. آمن بها الإنسان وهو لا يعرف شيئا عن حقيقتها وصدقيتها ومدى مطابقتها للواقع ونفس الأمر. وهذا يصدق على الأجيال الأولى كما يصدق علينا. فالعقل الجمعي يلعب دورا خطيرا في التستر على بعض الحقائق، ولالتفاف على بعضها الآخر، ولديه في هذا الخصوص أدواته وأساليبه، مستفيدا، من مرونة الأنظمة المعرفية، وسياقاتها الثقافية. فهو يجدد عقل الفرد ويتجدد به. وكلاهما يحتمي بالآخر، فثمة جدلية بين عقل الفرد والعقل الجمعي. فالانسلاخ عنه، خطوة أولى على طريق التحرر من الإيمان التقليدي.

أقصد بالدين: العقيدة والشريعة. العقيدة باعتبارها منظومة عقائدية، يختلف مستوى إيمان الفرد بها، وقد لا يؤمن بها إطلاقا، ويؤمن بأشياء خارج مداراتها. والشريعة، مجموع ما شرّعه الكتاب والسنة وما أفتى به فقهاء المسلمين (مجازا). فالايمان أوسع فضاء من الدين. فتسوية التحفظات والمؤاخذات التي سجلت على القرآن تأتي لإعادة بناء المنظومة العقائدية والتشريعية، أي من أجل أعادة فهم الدين. وهذا لا يضر بالإيمان بل يصقله.غير أن الإيمان التراثي التقليدي لا تهمه الحقيقة، قدر اهتمامه بالآمل المنعقد على إيمانه مهما كانت سذاجته.

يتبع في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (8)

  1. صالح الرزوق

مشكلة القرأن في ضرورات الاجماع عليه،
و قد ابتزنا السياسيون لاغراض دنيوية لفترات طويلة باسم القران و لا تناهي عظمته و اعجازيته،
و من ينسى حادثة رفع الكتاب المقدس على اسنة الحراب و خدعة التحكيم لا يمكنه ان يكون انسانا عاقلا،
و برأيي ان القران مثل الايمان، كلاهما شيء ذاتي، و العلاقة الروحية بهما نسبية، و تخضع لما يسميه الاسلام صدق النوايا،
و على الاغلب تلاوة القران اليوم تتم بميكانيكية غريبة على اخلاق المؤمن، و بلا تدبر او فهم،
انها قراءة بدافع روتيني و تشغل الفراغ الذي خلقته نواقص الحياة في الإنسان البسيط،
و ليس من الوارد تدارك هذه المشكلة فهي معرفية و هي ظاهرة،
و نحن بحاجة لإنسان جديد يفهم القران كما يراد له و ليس كحبر على ورق و تكملة لطقوس سقطت في العصاب الجماعي،
و اضيف حتى التلاوة و التجويد و الترتيل مختلف عليه، و هناك من يستغل الترتيل ليحوله الى مجرد نغمات و اصوات تؤثر في المعنى، و تركز على السجع و الايقاع،
كيف يمكن ان نختلف في شيء اجمعنا عليه،،
و شكرا،،

 
  1. ماجد الغرباوي    صالح الرزوق

نعم يا صديقي خطورة الدين في توظيفه سياسيا، وخطورة القراءات الطائفية والساذجة في اختزاله. دمت بعافية وشكرا مواصلتك القراءة د. صالح الرزوق

 

***************
ويبقى الإعجاز القرآني مشغلة العقل والفكرالإنساني على مدى العصور والأزمان تتداوله الأجيال وتتعاقب عليه وهو يتماشى وكل عصر يربط بين الماضي والحاضر دائما مشرعة أبوابه للبحث وكل حقبة من الزمن لها أساليبها ووسائلها في البحث .. ولىّ وأدبر الذي من قبلنا ونحن في سيرنا إلى الفناء ليأتي الذي يلينا وهو باق وسيبقى ببيانه وبلاغته وبحججه الدامغة يتحدى الإنس والجان على الإتيان بمثله وسأنسخ هذه الآية الكريمة التي استشهد بها التنويري المحترم الفاضل ماجد الغرباوي فهي الكفيلة بالإعجاز الذي جاء به القرآن : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً).
****************

 

شكرا لحضورك وتعليقك الشاعر القديرة رجاء محمد زروقي

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على تقديم امور الدين الاسلامي و نظريته و هي القرآن الكريم بشكل مبسط يستطيع اي انسان غير متخصص به فهمه.

و اتفق معك في كل الامور التي جاءت في هذه المقابلة و المتعلقة بأعجاز القرآن.

نعم لغة القرآن بليغة جداً و تختلف عن لغة البشر؛ لذلك ان الله قال في كتابه المجيد " آيات محكمات اصل الكتاب -- وآيات متشابهة لا يعرف تأويلها الاّ الله و الراسخون بالعلم-----" . و لم يذكر اسم الرسول (ص) . و لو ذكر اسم الرسول لاصبح هنالك تناقض في القرآن لأن الرسول لا يعرف ما في الغيب و ان مفاتيح الغيب عند الله. و هذا واضح بشكل جلي في كل الآيات القرآنية. و لكي تكون لنا الصورة واضحة اكثر علينا ان نجري مقاربة افكار الآيات مع بعضها البعض ( cross-examination) لكي تتوضح لنا الصورة اكثر و اكثر.

نعم القرآن ليس كتاب علمي و انمّا كتاب ديني/عقائدي هدفه تهذيب نفسية الانسان و تطهيرها من كل عوامل الشر كما يريدها الله . و كل الامثلة عن الانسان و النجوم و الكواكب هي امثلة قدمها لنا للايضاح ان لهذا الكون خالق يديره و هو تحت سيطرته.
و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: اين تأثير تهذيب القرآن على نفسية المسلمين؟؟؟. القرآن في واد و المسلمين في واد ثاني.

امية الرسول: الرسول ليس امياً ابداً كما هو متعارف عليه ؛ و انما هذه الكلمة كانت تطلق على الذين هم خارج الديانة اليهودية و المسيحية. حيث كانوا يعتبرون الانسان الذي خارج اديانهم امي ؛ جاهل لا يعرف حياته؛ ظال ---.الخ و هذه النقطة و ضحها الاستاذ الدكتور عبد الجبار العبيدي في مقالاته - و هو احد كتّاب هذا الموقع الموقر.

رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا الطلاق (11)

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ البقرة (151)

كيف يتلو عليهم الآيات اذا كان فعلاً امياً لا يقرأ و لا يكتب؟؟؟؟.
و كيف تثبت رسالته اذا كان فعلاً امياً في وقت بلاغة العرب في الشعر و النثر ---؟؟.

الناسخ و المنسوخ ضمن آيات القرآن ؟؟.
هل ان الله ينزل على الرسول آية معينة و بعد فترة يغير رأيه و ينسخها بآية اخرى؟؟. هذه صفات البشر - لديه رأي معين ثم بعذ ذلك يغيره برأي آخر اذا وجد رأيه الاول على خطأ؟؟.

لا اعتقد ان هذا صحيح و هذه النقطة كذلك وضحها الدكتور العبيدي. حسب ما اتذكر في احدى مقالاته و بين ان النسخ هو يشمل نسخ آيات الديانات التي سبقت القرآن و هي التوراة و الانجيل و ليس آيات القرآن. و اعتقد ان هذا الرأي اكثر قبولية من الاراء الاخرى المتعلقة بنسخ آيات القرآن بعضها لبعض؟؟. يمكن ان تعطينا الايات المتسلسلة التالية من سورة البقرة فكرة عن هذا الموضوع؟؟؟.

مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} - البقرة (105)

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} - البقرة (106)

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} - البقرة (107)

اعتقد ان الاية 106 المتعلقة بالنسخ يجب ان ننسبها الى التي قبلها و التي بعدها لكي يتضح المعنى. و هنالك آيات اخرى؟؟.

وان هذه الاية في قرآن عثمان المتداول تسلسلها رقم 2؟. كيف يكون هذا و القرآن فيه 114 سورة؟؟. اعتقد ان هذا التسلسل خطأ و اعتقد انه من الضروري اعادة النظر في تسلسل الايات القرآنية الحالية حسب الظرف الزمني و المكاني؟؟.

الشيء الذي لم استطع فهمه هو ان القول الشائع يقول ان القرآن اخذ اكثر من 20 سنة في نزوله؛ و لكن هنالك آية تقول" شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن -----------" . هل هذا يعني انه خلال ال 20 سنة ان القرآن ينزل على الرسول فقط في شهر رمضان؟؟؟ . و ما هي فعالية الرسول في الاشهر الاخرى؟؟؟.
و اين هي خطب الرسول؟؟؟؟.

آسف على الاطالة
شكراً جزيلاً مرة اخرى الى استاذنا الفاضل الغرباوي على هذا المقالات التي تنور عقولنا و تضعنا في الوضع الصحيح في فهم ديننا.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

خالص الاحترام للاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم: اتمنى الاطلاع على الحلقة 28 الخاصة بالنسخ، حيث فصلت الكلام في هذه الايات، ربما تجد ما تصبو له
واما الفرق بين نزول القران وتنزيله سياتي الحديث انه القران نزل مجملا في شهر رمضان، ثم بدأ تنزيله مفصلا حسب مناسباته
تحياتي

 
  1. Miloud benaicha

تاريخ انتشار داء التقليد واستبعاد العقل في الإسلام، هو ان كل الائمة الذين دعوا إلى ذلك ولدوا بين القرنين الثاني والثالث الهجري وما بعده ،تحديدا في عهد المتوكل العباسي *ناصر السنة* المتوفي في 247ه ,الذي شن حملة شعواء على أصحاب العقل والاجتهاد ،وقرب إليه بن حنبل المشهور بفتوى عدم الخروج على الحاكم ولو زنى ولو لاط، اضافة الكذب والافتراء والتزييف ،حتى ان بعض المفسربن صوروا الجنة وكرا للدعارة والشذوذ الجنسي وشرب الخمر ،مثل الاية *ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون *, أخطر من هذا اختلاق *الفرقة الناجية * ,وافتراق الأمة الاسلامية إلى مئات الفرق والمذاهب والطوائف المتناحرة التي لازالت تذبح بعضها منذ 1400 سنة ،حيث ان كل طائفة تدعي أنها هي التي فهمت والقرءان والسنة ،والآخرين على خطأ وكفار احلت دماءهم وأعراضهم وأموالهم ، في هذا الخضم ظهر أول مرة مصطلح *اهل السنة والجماعة * ,وظهر قطبي الاستبداد الديني -السياسي في عهد المتوكل العباسي ،أصبح فيه الدين والدولة نظاما واحدا ،الفقهاء فيه لسان السلطان ،والسلطان سيف الفقهاء ،وبذلك تم تدشين الاسلام السياسي ،بدأت فيه المساجد برفع شعار "اللهم انصر الدين والدولة " ,ففشلوا في بناء الدولة وشوهوا الدين في نفس الوقت.، هذه هي اسلحة الدمار الشامل الفقهية والفكرية (كل الفرق الاسلامية بدون استثناء) التي تهدد كيان الأمة وأصبحت "كسيف داموقلس" معلق فوق رأسها ،مالم تتخذ موقفا حاسما وجريءا بتفكيكها والتخلص منها نهاءيا.
-سيف داموقلس Épée de Damoclès.
-تحية عطرة إلى قائد مسيرتنا الفكرية د.ماجد.

 
  1. ماجد الغرباوي    Miloud benaicha

شكرا لحضورك ومداخلتك القيمة الاخ الاستاذ ميلود بنعيسى. ازاحة العقل في الفكر الاسلامي احد جرائم القائمين عليه. وما زال الخطاب الديني يمارس اقصاءه للعقل للاسف الشديد. اكرر شكري لاستعارضك التاريخي المفيد

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4058 المصادف: 2017-10-15 04:18:27