المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (37): ختم النبوة بسطوع العقل

majed algharbawi9خاص بالمثقف: الحلقة  السابعة والثلاثون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وما زال الحديث عن مصداقية أدلة كتاب: الشخصية المحمدية التي دارت حولها الحلقات الأخيرة.

 

ماجد الغرباوي: تقدم ثمة حكمة وفلسفة وراء وجوب التشهّد بالشهادة الثانية "أشهد أن محمدا رسول الله" في الصلاة، إضافة للشهادة الأولى "أشهد أن لا إله إلا الله". بعد نفي التعارض المدعى من قبل مؤلف كتاب الشخصية المحمدية، بينها وبين آية: "وأقم الصلاة لذكري"، التي تقتضي عدم ذكر أحد مع الله في الصلاة. وقد ذكرت، أن الأذان والإقامة ليستا جزءا من الصلاة، كما أن للشهادة جذرا قرآنيا، بل هي نص روحا ومعنى، وقد أكدها الخالق تعالى، وفرض على المؤمنين الصلاة بمعنى الدعاء لذكره. فمحمد لم يقصد خلود اسمه، رغم خلوده واقعا. ولو كان يبغي الخلود ثمة أساليب أخرى بعيدا على الصلاة. لكن ثمة فلسفة عميقة وراءها، أبعد من التكريم، فالجزاء الديني جزاء أخروي: (عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)، (لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا).  ولست بصدد تبرير الشهادة الثانية، بل مقاربة أدلة الرصافي نقديا، وتقديم رؤية مغايرة، كي لا تلتبس المفاهيم.

الشهادة الثانية تتكون من جزأين، أو شهادتين بصيغة واحدة: الشهادة بعبوديته لله، والشهادة بكونه رسولا لله. ولكل واحدة مداليلها، على مستوى العقيدة وفلسفة الدين ودور الإنسان في الحياة.

أما القسم الأول: فيراد منه تكريس عبودية النبي وعدم المغالاة فيه، في إجراء احترازي وقائي، خوفا من الارتفاع به فوق بشريته. أو يشطح الغلو بالمسلمين فيؤلهونه، كما فعل أتباع الديانات الأخرى، فسقطت بالشرك، قصدت ذلك أم لم تقصد: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ). فإدمان التلازم بين اسم النبي وعبوديته لله، يحول لاشعوريا دون تأليهه، ما لم يقصد المغالي ذلك عنوة. وبالفعل كذّب عمر بن الخطاب وفاة النبي وقال لم يمت محمد، وسيعود. وهي أول ظاهرة غلو في الإسلام، لكنها قمعت في مهدها بعد خطاب الخليفة الأول: (من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت). ثم عادت فيما بعد في إطار الصراع السياسي – الطائفي بين المسلمين، وما زالت ماكنة الغلو تقدم تفسيرات وتجترح طقوسا وعقائد تتقاطع مع عقيدة التوحيد، أساس الديانة الإسلامية.

الغلو وبال عانت منه جميع الديانات، بل راح بعضهم يغالي بأشخاص دون الأنبياء، ويرتفع بهم إلى مصاف الخالقية، بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال منحه جميع صفات الخالق. تصف الآية هؤلاء: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ).

فالغلو لم يقف عند حد الأنبياء بل تمادى لغيرهم. وشواهده اليوم كثيرة لدى بعض الطوائف الإسلامية. من هنا تكتسب الشهادة الثانية أهميتها، عندما تضع مائزا عقائديا بين الخالق ونبيه المرسل، الذي هو أقرب شخص لله تعالى حسب الفرض: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). فالخالق يتفّرد بوحدانيته، ويحول دون تأليه عباده. لكن رغم صرامة الإجراء وفاعليته، تحايل بعض الغلاة وجعلوا للنبي ولاية تكوينية، بمعنى القدرة على التصرف بالكون، وهي صفة خالقية (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين). ودعوى أنه جعلها لأحد من عباده محض افتراء عليه وعلى كتابه. لكنهم راحوا يسوقون تأويلات وروايات واهية لاثبات صدقيتها. وهو القائل: (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

الشهادة الثانية تبقى ضرورة ما دامت هناك ذهنية مولعة بالغلو، وتأليه البشر، لدواع نفسية وطائفية. خاصة أنها قرآنية المعنى. بل هناك نصوص مقاربة في صياغتها. فهي ليست أجنبية عن ألفاظ القرآن والصلاة، ولا تكون سببا لبطلانها. فالشهادة بعبودية محمد لله مترشحة عن الشهادة الأولى، ولازمة منطقية لها، لتتضح الحدود وتتخلص البشرية من ظاهرة التقديس والتأليه. بل أن القصد من الإيمان بوحدانية الله، هو تحرير وعي الإنسان من أي عبودية عداه، ولازمه التحرر من هيمنة أي سلطة فوقية، عقيدية أو دينية. فيكون مآل الإيمان بالله حرية العقل، وتحرير إرادة الفرد. فالدين لا يصادر عقل الإنسان لولا تزويره واستغلاله طائفيا وآيدلوجيا وسياسيا. وما تشاهده من ممارسات وطقوس مصدرها تراث يضج بالوضع والأكاذيب والتفسيرات القاصرة. من هنا تفهم لماذا تصر بعض الاتجاهات السلفية على إبعاد الإنسان عن القرآن واقتصار تفسير آياته على روايات تنتمي لما قبل 1000عام. إنها تبغي التلاعب بوعي الفرد والتحكم بإرادته وفقا لمصالح طائفية، ومذهبية. إنها تخشى الفضيحه عندما يقارب الناس القرآن تفسيرا واستنطاقا. فيؤكدون على تلاوة الكتاب دون تفسيره، ويفترضون لكل تلاوة ما تعجز عن وصفه من الثواب بالآخرة. كل ذلك من أجل إبعاد الناس عن الحقائق القرآنية، والاستفراد بهم لغايات معروفة.

وأما القسم الثاني من الشهادة الثانية (أشهد أن محمدا رسول الله): فأهميته تكمن، لا في الشهادة للنبي في النبوة لأنه أمر مفروغ عنه، بل في خاتمية رسالته للأديان، التي تعني نقطة تحول عظمى في مسار علاقة الإنسان بالدين، ودور الأخير في الحياة. فثمة ضرورة تقتضي الانتقال من الديانات السابقة إلى الديانة الخاتمة، لا بسبب شركها وانحرافها عقائديا عن حقيقة التوحيد، بل لأن الدين يواكب تطور عقل الإنسان وقدرته على إدراك الحقائق لذا يقول تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا). ويصف مهمة النبي محمد مقارنة بالديانات الأخرى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ). في إشارة بيلغة، تلخّص أختزال دور الدين مقابل العقل. فالدين لا يريد استغراق حياة الناس، كما يعتقد الفقهاء، بل يريد احتضانهم إلى حين نضوجهم عقليا، كي يواصلوا طريقهم في الحياة ويحققوا رهان الخلق في خلافة الأرض. فدور الدين في بعده التشريعي رعاية الإنسان تشريعيا ضمن الهدف الكلي لخلقه. أي أن دوره مرحليا يواكب عقل الإنسان وقدرته على النضوج والتطور الحضاري، إرتكازا لمبادئ العدل وقيم الإنسانية. وقد فصّلت الكلام في دراسة بعنوان: "دعوة لإنقاذ الدين من سطوة الفقهاء"، حيث بينت هناك دور الزمان والمكان في فعلية الأحكام الشرعية. وقلت: إن فعلية كل حكم شرعي تتوقف على فعلية موضوعه الذي تتوقف على فعلية جميع شروطه وقيوده. فينتفي الحكم بانتفاء موضوعه. والأحكام محدودة في كتاب الله، ولا يحق لأحد تشريع حكم جديد لأي موضوع، لاتفاق جميع المسلمين على حصر التشريع بالله تعالى. وتبقى مهمة النبي كما هو واضح من الآيات القرآنية، هي: التبليغ، والبيان، والتفصيل، والإنذار والتبشير. وعندما نشك في جعل ولاية تشريعية لأحد أم لا، فالأصل عدم جعلها. والتفصيل في محله.

لقد عاشت البشرية ردحا طويلا من الزمن على الفطرة، بلا أديان وشرائع، سوى منظومة قيم أخلاقية واجتماعية متواضعة، فرضتها طبيعة الحياة وضرورات العيش المشترك. وجملة طقوس ساذجة، تجسد حاجتهم للغيب والقوى الخفية. فامتدح القرآن قدرتهم على بناء أمة واحدة: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً). فالرابطة الإنسانية أهم عندما تختفي الصراعات، وتكون قادرة على توحيد شعوبها. فكانوا في غنى عن الدين، فلما اختلفوا: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ). فالدين جاء ليرعى ويحتضن الإنسان ويضعه على الطريق المستقيم، من خلال تشريعات تسوّي خلافاته وتحل مشاكله، مع منظومة قيم دينية وأخلاقية وعبادية تعمّق فيه روح التقوى والورع عن ارتكاب المعاصي والموبقات، وتشجعه على العمل الصالح. ومع كل رسالة تبدأ مرحلة جديدة،  يتعامل فيها الدين مع الإنسان تشريعيا، وفقا لمستوى وعيه ونضوجه العقلي. ويمكن من خلال تاريخ الرسالات الوقوف على مفاصل تطور البشرية عقليا. فمع ابراهيم كان الناس يعبدون الكواكب والأصنام، ومع موسى دانوا بالسحر وعبادة الفراعنة، فانتقلوا من عبادة الجمادات إلى عبادة كائن عاقل، يفكر، ويمارس سلطة عليا. ومع عيسى بدأت بوادر العلم وخوارقه، وأما مع محمد فقد انتقل الإنسان إلى مرحلة النضوج العقلي. فكانت رسالته إلى شعوب اتسمت بتطور مداركها العقلية. وإنسان قادر على الاستدلال، واكتشاف علل الظواهر الكونية. لذا كانت آيات الكتاب تستفز عقولهم من خلال مختلف الظواهر المحيطة بالإنسان: ألا ينظرون؟ ألا يتفكرون؟. فالقرآن واثق من قدرة الفرد على إدراك الحقيقة في هذه المرحلة، لأن التطور العقلي تراكمي، وقد عاش الإنسان تجربة طويلة، من خلالها ارتقى وعيه وإدراكه. فإحدى خصائص المرحلة الجديدة هي التركيز على العقل في إدراك الحقيقة قرآنيا. فمحمد لم يأت بمعجزة خارقة سوى القرآن، رغم إلحاح خصومه، واكتفى بإثارة العقول، وطالبهم بمحاكمة عقائدهم عقليا، ودعاهم للإيمان من خلال آيات الله. وطالما عقد مقارنات في جميع المستويات. فتطور العقل فرض أحكامه على المرحلة الجديدة، وأمامك القرآن لتكتشف حجم الجدل بين الرسول وقومه، وهو علامة على نضوج العقل وقدرته على إدراك الحقائق.

فالشهادة الثانية لا تريد نفي الأديان السابقة، ولا تريد تصحيح مسار عقائدها، لأن الشهادة الأولى حسمت الأمر في مسألة وحدانية الله، ولازمها رفض جميع أنواع الشرك، رغم إيمان الجميع بوجود خالق. وهو مدار التسامح بين الأديان. غير أن الإيمان بوجود خالق لا يكفي، ما لم يؤمن الإنسان بوحدانيته، وعدم الشرك به. فأهل الكتاب مؤمنون لكن إيمانهم غير مكتمل وفقا للشهادة الأولى. فتطالبهم بتصحيح عقائدهم، وفقا لوحدانية الخالق.

الشهادة الثانية مرحلة جديدة في علاقة الدين بالإنسان، تختلف عما سبقها من شرائع وأديان. مرحلة يتولى فيها المُهيمن الديني تمهيد الإنسان لدور الخلافة الربانية في الأرض إرتكازا لعقله. فخُتمت النبوة وإلى الأبد، (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ). 

إن ختم النبوة اعتراف صريح بقدرة الإنسان على مواصلة حياته على المدى البعيد، وعدم حاجته مستقبلا للوحي أو أي ولاية دينية. وهذا سرّ توقف هبوط الوحي وبعثة الأنبياء. يؤكده عدم وجود نص قرآني صريح يجعل الولاية الدينية لأحد أو ينيط مسؤوليتها به. والصحابة لم يتنازعوا على إرث ديني، بل كان صراعا سياسيا على السلطة. وربما امتناع النبي عن كتابة كتاب للمسلمين في أيام مرضه، ليس سببه لغط الصحابة واختلافهم، كما تقول الرواية، فمحمد نبي لا يخشى أحدا، بعد أن ضمن القرآن حمايته من الناس (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ). بل كان إجراء احترازيا، كي لا تلتبس الأمور ويختلط الديني بالسياسي. ويحسب المسلمون المنصب السياسي منصبا دينيا أيضا. ولو كانت ثمة ضرورة لاستمرار الوصاية الدينية لتواصل نزول الوحي، واستمرت بعثة الأنبياء. كي لا يبقى الناس في صراع مرير منذ أمد بعيد، يتخبطون في روايات تاريخية لم تُحسم منذ 1400عام.. لكن في ختم النبوة دلالات عميقة، يُدركها أولي الألباب.

إن حاجة الإنسان للعقل باتت أكثر من حاجته لأية وصايا دينية، بعد ختم النبوة، واكتمال الدين بهذا القدر المحدود من الأحكام الشرعية المذكورة في الكتاب الكريم، ولو كانت هناك حاجة لأحكام شرعية أخرى لحدد لنا القرآن مصدرها، ولم يقل للنبي: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)، ولم يحدد مسؤوليته: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا): ولم يصف كتابه بأنه تبيان لكل شيء، رغم محدودية أحكامه: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ). (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا). ولَما قالت الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). خاصة وقد سبقتها وتلتها أحكام شرعية، وهذا هو اختصاصها بدقة. فتأويلها خارج سياقها، يحتاج إلى أدلة قرآنية صريحة وهي منتفية. بهذا يمكنك معرفة مدى شرعية فتاوى الفقهاء التي غدت بالآلاف، ممن راحوا يلاحقون الإنسان حتى في طريقة تغوّطه، بحجة أن النبي كان يفعل هكذا، فينبغي التأسي به. أو يفسّرون الآيات تفسيرا غريزيا عندما يبيحون زواج القاصرات، ويُفتون بجواز تفخيذ الرضيعة. إنها مأساة التدين البسيط حينما يرتهن وعيه لغيره، ويهجر القرآن ووضوح بيانه.

غير أن منطق العبودية تغلّب على منطق الخلافة، فالإنسان يبقى في نظر الاتجاه الأول قاصرا، يجب رعايته تشريعيا، فراحت الأحكام الفقهية تتناسل، تلاحق سلوك الإنسان ومشاعره. وراح الفقيه يتوسل بقواعد وأصول، تؤسس لأسيجة مقدسة تطوّق وعي الإنسان، وتطيح بتمرده. بل اتخذ المسلمون عقولا، تفكر بالنيابة عنهم منذ 1400 عاما، وما زالت حاضرة بقوة، ترعاها طقوس، وموروثات، أغلبها موضوعة، تجدد فيه قابلية التفكير نيابة عنهم مستقبلا!!..

ثمة اختلاف جوهري بين اتجاه العبودية واتجاه الخلافة. الأول يعتقد أن الإنسان مخلوق للفتنة، والإختبار، يقتصر واجبه على تطبيق الشريعية وعدم مخالفتها والتمرّد عليها. وهو رق، قاصر، بحاجة مستمرة للقيمومة من قبل الأولياء، بما فيهم الفقهاء. لا يحق له التصرف منفردا بشؤونه المختلفة. وعليه متابعة الفقيه في جميع تصرفاته. وليس من حق أي شخص الاجتهاد مقابل النص، والنص أوسع من القرآن. لذا ما صدر في العصور الأول من أحكام وآراء تبقى مطلقة، لا يجوز ردها. وخلافة الإنسان في نظر هذا الاتجاه مقتصرة على بضع أفراد بأمر مباشر من الله. وذهنية العبيد ذهنية خطيرة على مستقبل المسلمين، تنعكس على مشاعرهم وتفكيرهم. وهؤلاء يعانون فوبيا الحرية، والتحرر العقلي. ويشعرون بسعادة عارمة حينما يقلّدون فقيها أو رواية دينية. بل انعكست العبودية العقلية على القضايا العقلية في أصول الفقه، فظهر اتجاه (حق الطاعة)، الذي يفترض لله حقا في كل المحتمل البسيط فضلا عن الشك واليقين. فتكون وظيفتك الاحتياط في كل شي، كي تحرز رضا الجبار المنتقم الذي يتربص بك (حاشا لله). لذا لا قيمة للإنسان بما هو إنسان لدى هذا الاتجاه، بل قيمته بقدر التزامه بفتاوى الفقيه. وتنعدم قيمة الآخر المختلف دينيا. والأولوية دائما للتشريع وليس للإنسان. بينما قرآنيا الدين جاء لتعهد الإنسان كي يرقى ويتطور ويمارس دور الخلافة الربانية. إن ثقافة الرق تخلق إنسانا مرهقا، لا همّ له سوى النجاة من عذاب الآخرة، مهما كان إيمانه وتقواه. ويخشى كل مسؤولية خوف من سخط الله، فكيف يتحمل مسؤولية الخلافة الربانية؟

وأما اتجاه الخلافة، فيعتقد أن الله عزوجل كرّم بني آدم، وجعلهم خلفاء بقدراتهم العقلية. ويفهمون عبودية الله بالتحرر من لوثة مطلق العبودية لغيره. فعبودية الله هي حرية العقل، بعد التحرر من كل سلطة فوقية، تفرض نفسها. والإنسان وفقا لهذا الاتجاه هو رهان الخلق، وعليه المعوّل في إعمار الأرض، والتعرف على خالق الكون بذات العقل. ومصداقية هذا الاتجاه ما حققته الحضارة من تطور وتقدم مذهل. فالدين في نظرهم جاء لخدمة الإنسان، وللأخير الأولوية على التشريع. ولا قيمة للتشريع حينما يحل بالمجتمع خطر فادح بسبه.

الإنسان مخلوق لغاية فشل المسلمون في إدراكها، بناء على تفسيرات خاطئة لبعض الآيات. فقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، لا تعني أن الهدف الأساس تكبيل الإنسان بتشريعات، تعيق إرادته، وانطلاقته الفكرية في الحياة. فهي إما أن تكون استفهاما استنكاريا على خلفية وجود مهمة أكبر من العبادة للإنسان على الأرض. لذا اقصت قصة الخلق إبليس رغم عبادته لصالح العقل، أي أدم، لأنه رهان الخلافة على الأرض. أو يراد بها مفهوم مطلق العبادة، فيكون جهد الإنسان في وراثة الأرض واستخلافها والاستفادة منها ومن قوانينها عبادة لله بالمعنى العام.

ما تقدم لا يعني انسلاخ الفرد عن إيمانه وتدينه، بل تعني بدء مرحلة خلافة الإنسان، بعد نضوج عقله وقدراته الإدراكية. فقد مضى على بعثة الرسول الكريم 1450 عاما تقريبا. فالعقل هو رهان الخلق عندما تتحقق خلافة الإنسان في إعمار الأرض، وبناء حضارة. فتجد القرآن دقيقا في تعبيره في الآية التالية:  (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ). ولم يقل: المؤمنون أو المتدينون، إنما حصر الخلافة بالصالحين. والإصلاح مفهوم متعدد الأبعاد، تُعرف دلالاته من خلال سياق الآيات. فالآية هنا ناظرة لإصلاح الأرض بجميع أبعادها بقرينة: (يرثها، والأرض، وعبادي الصالحون). فشرط وراثتها إصلاحها، وإصلاحها يعني إعمارها والاستفادة من خيراتها، ولا مانع من وجود شرط الاستقامة في الوراثة النهائية. والآية الكريمة تفترض وجود مصلح ليرث الأرض ويستعمرها. ومعنى وراثة الأرض القدرة على التحكم بها من خلال اكتشاف قوانين الكون وتسخيرها، والاستفادة من خيراتها. ومعنى ورثتُ الشيء، أي انتقلت ملكيته لي، أو صار ملكي وتحت تصرفي.  وهنا لا يصدق حرفيا مفهوم انتقال الملكية، لأن الأرض لا تملّك لأحد سوى الله عزوجل خالقها، فالمراد بورثة الأرض القدرة على التحكّم بها والاستفادة من خيراتها، ولا تعني خصوص السلطة والحكم كما يرى بعض المفسرين، رغم أن السلطة مشمولة بها، لكن لا دليل على الاقتصار عليها. فيرثها من كان صالحا، أي قادرا على إعمارها وإصلاحها بعد اكتشاف قوانين الطبيعة، من أجل إصلاح الحياة والإنسان والمجتمع، وهذا أحد أهداف خلق الإنسان: (أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا). وقد ورث الغرب الأرض منذ مئتي عام بعد اكتشاف قوانينها، فاستثمر خيراتها وطوّر حياته، وحققت الآية بعض مصاديقها. فالآية الكريمة لم تشترط في وراثة الأرض أن يكون الوارث مؤمنا أو مسلما أو أي صفة دينية أو روحية إنما اشترطت الصلاح، والبشر جميعا عباد الله.

الحضارات بنيت بتراكم جهود جبارة هائلة أثبتت قدرة الإنسان بما استودع الله تعالى فيه وفي الكون من قوانين وقدرات هائلة. فكان رهانه تعالى مع الملائكة على قدرة الإنسان في خلافة الأرض وإعمارها، الذي سيفضي إلى الإيمان المطلق بخالق هذا الكون، من خلال العقل والتجربة، وهو المطلوب. وسيثبت الزمن مستقبلا مفاد الآية المباركة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً  قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ  قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فكان سبب استغراب الملائكة زاوية النظر عندما قالوا: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)؟. ثم احتجوا عليه: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ). فكأنهم قالوا: كيف تجعل من يسفك الدماء خليفة ونحن نسبح بحمدك؟ فكانت زاوية نظر الملائكة منصبة هنا على البعد الإيماني في احتجاهها. فجعلت الإيمان والتقوى ميزانا وملاكا لخلافة الأرض. ولو كان خصوص الإيمان والعبادة مناطا للخلافة، لكان إبليس أحق بها، لأنه أكثر عبادة وطاعة لله، وأشرف نسلا، خلقه من نار كما قال في رده: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُخَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ).

لذا استبطن جوابه تعالى للملائكة أمرا آخر عبر عنه: (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). وهو ما تجهله الملائكة حول فلسفة وجود الإنسان على الأرض ومدى قدراتها وقابلياته، فاقتصر نظرها على البعد الإيماني. بينما خلافة الإنسان أبعد، وقد أشار لها تعالى في بداية محاورته حينما عبر بلفظ الخليفة، فقال: إني جاعل في الأرض خليفة، لكنها لم تدرك مراده. فهم لم يعاصروا الإنسان ولم يعرفوا من  قدراته الخلاقة سوى سفك الدماء، بينما أثبتت الإنسانية قدرتها على مواجهة كل تحديات البيئة والحياة، واستطاعت استخلاف الأرض بجدارة، وما زال الطريق أمامها للإيمان بخالق الكون عن طريق العلم وذات العقل المتمرد.

لا يمكن للمسلمين النهوض ما لم تتحرر عقولهم من سلطة النصوص والتراث، ويفهمون الدين ومقاصده وأهدافه وغاياته، بعيدا عن الروايات التي تعكس فهماً آخر، يمثل زمن الرواية بأبعادها المختلفة. فهي روايات محترمة إلا أنها تعبّر عن ظروف وبيئة وثقافة مختلفة. فللرواية ظروفها ولنا ظروفنا، وبإمكاننا العودة للكتاب الكريم وفهم رسالته فهماً صحيحا. للأسف لم أجد من يهتم بآيات الخلق التي ترسم معالم هدف الرسالات والأديان، وهذا خطأ كبير في فهم الدين. بل وأحد أسباب جميع الانحرافات العقائدية والسلوكية، خاصة ما تمارسه الحركات الإرهابية باسم الدين والقرآن. وما تبثه حركات الغلو من ثقافات تكرس الجهل والأمية والتكاسل في الحياة الدنيا.

وبالتالي ففلسفة الشهادة الثانية متعلقة بختم النبوة، وتوقف الوحي عن الهبوط، وانتهاء بعثة الأنبياء، ليواصل الإنسان طريقه بعقله. وهذا اعتراف صريح بالعقل وقدرته على مواجهة التحديات. خاصة، مع تطور الحياة، وحاجة الإنسان إلى تشريعات تواكب ضروراته الحياتيه، فماذا يعمل مع ختم النبوة؟ فالأديان لا تصادر العقول، بل رعتها حتى أكتمل نضوجها. وهذه هي فلسفة الشهادة، كما أعتقد. والعقل لا ينفي الإيمان، الذي هو شرط قبول الأعمال في اليوم الآخر لمن يؤمن به في أكثر من 54 آية. بل يرشّده.

ولكي تدرك حكمة الله في خَتم النبوة وتوقف هبوط الوحي، قارن حال المسلمين بالتطور الحضاري الهائل. فما أنجزته البشرية كان بعيدا عن التراث وفتاوى الفقهاء. إنه العقل، رهان الخلق، وقدرة الله الخارقة، حينما يتحرر من لوثة الوعي. (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا).

يأتي في حلقة قادمة

 

 ............................

       للاطلاع على حلقات:

     حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (14)

  1. جمعة عبدالله

اعتقد ان هذه الحلقات الغنية في تحليلها العلمي البصير فيرؤيته الثاقبة في الواقعية والموضوعية , انها تضع النقاط على الحروف , في الوعي الديني الرصين والموضوعي بالمنطق والمعقول , لمجابهة القضايا الملحة في الدين والرسالة المحمدية . ينبغي لهذه الدراسات العلمية المبسطة في اسهاب تحليلها وتشخيصها القيم , لتكون موجهة الى الاعم من شرائح المجتمع , وليس موجهة الى النخبة المثقفة القليلة , لذا ينبغي ان هذا العلم الديني الرصين , ان يدرس في المدارس الدينية , ليكون طالبها مؤهلاً دينياً وعلمياً , ليكون مؤهلاً لمجابهة القضايا الحساسة في شؤون ومعارف الدين . وليس تخريج طلبة , منغلقين على ثقافة الخرافة والشعوذة , لتكون خطاباتهم اضحوكة وهزل وسخرية , كأنها تتنافس مع كوميدية ( الكاميرا الخفية ) الهزيلة في فكاهتها ومرحها , التي تنشغل فقط في اضحاك العامة بالفرح والفكاهة , وخريجي المدارس الدينية , يكونوا الطلبة مشبعين الى حد التخمة , في الخرافات والشعوذة , يكونوا سخرية وتهكم للجميع , في عقليتهم التي تحمل ( روث الحمير ) ومصيبة القدر والزمن الارعن , يصورون هزائلهم وبدائتهم وسفاهتهم السمجة , في الفيديوات , ليكون دعاية سوداء في تشويه الدين والمذهب , في الترويج الغبي والسفيه , ليكونوا حالة تندر وتهكم على المذهب وآل البيت عليهم السلام , خرافات تتعدى عقول المجانين في شعوذتهم , تتعدى حدود العقل والمنطق . من هذه الاسفاهات الضحلة والمخزية , التي تحط من مكانة ومنزلة الامام الصادق ( ع ) بأنه يبصق في فم الطالب ,لكي يتكلم بأي لغة يريدها , وكل بصقة في الفم تتغير اللغة اوتماتيكياً حتى تصل الى سبعين الف لغة في العالم , هذه السخافات الغبية منتشرة في الفيديوهات , للكوميدية والسخرية . لذلك اصبح الدين لعبة بيد الجهلة والاغبياء , وتتحمل السبب الكلي المراجع الدينية . التي لا تعتمد على النخبة المفكرة العلمية في شؤون الدين ومعارفه وتهمل مكانتها العلمية والفكرية . كأن الدين , ليس له قيمة انسانية وحضارية , سوى الفساد والغباء والجهل , وتقديس الخرافات والشعوذة .
دمتم بخير وصحة وعافية أستاذي الكبير

 

ما كتبته مؤلم ويجرح القلب. لقد كتبت الحقيقة استاذ جمعة عبد الله. وبهذا يوحدنا ألم التخلف والتراجع الفكري والعقائدي والثقافي. ويفرض علين جهودا مضاعفة. لك خالص احترامي

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقابلات الرائعة التي توضح لنا فحوى الدين و قيمه الصحيحة. و شكراً الى الاخ المعلق الاستاذ جمعة عبدالله على تعليقه. و قبل ان ادون تعليقي على هذا الموضوع احب ان اوضح للاخ جمعة من انه لا توجد مذاهب في الدين الاسلامي. ان هذه المذاهب جاءت بعد وفاة الرسول (ص) ب 200 سنة و اهدافها هو الحكم و السطوة و التجارة و اهداف اخرى مغرضة لتدمير الدين من الداخل. و للاسف الشديد ان هذه المذاهب اصبحت حالياً اديان لنا و تركنا دين الله على الرفوف.
الدين الاسلامي في زمن الرسول (ص) كان شعاره "لا الاه الاّ الله محمد رسول الله" و انتهى.

ارجع الى موضوع المقابلة.

ان هذه السلسلة من المقابلات تصلح ان تكون مناهج للدراسات الدينية الاولية و المتقدمة في الدول الاسلامية و اتمنى ان تترجم الى عدة لغات لكي يفهم المسلمون دينهم بالشكل الصحيح.
ان هذه المقابلات فيها الكثير من الابداع ؛ حيث انها تتميز ببساطة التوضيح و التقديم لمحتويات الايات القرآنية و ربطها مع بعضها البعض للوصول الى نتيجة مفيدة جداً في فهم مغزى آيات القرآن الكريم . انه ابداع رائع تستحق الثناء عليه.

و الشيء الجميل جداً و الرائع الذي ذكرته في نهاية المقابلة و هو ما نصه:

" وقد ورث الغرب الأرض منذ مئتي عام بعد اكتشاف قوانينها، فاستثمر خيراتها وطوّر حياته، وحققت الآية بعض مصاديقها. فالآية الكريمة لم تشترط في وراثة الأرض أن يكون الوارث مؤمنا أو مسلما أو أي صفة دينية أو روحية إنما اشترطت الصلاح، والبشر جميعا عباد الله."

و هذا الكلام الرائع الذي ذكرته اعلاه يمثل فحوى الدين الاسلامي التي لم يفهمها رجال ديننا و كذلك لم يفهمها المسلمون.

و ان الكلام اعلاه يتطابق مع آيات القرآن الاخرى و هي:

لا اكراه في الدين -----؛ و من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر-----؛ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا -------؛ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً -----؛ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ------. وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ -------.

من الايات اعلاه ان الله يريد من الانسان ان يكون صالحاً و مفيداً للمجتمع بغض النظر عن ايمانه او شركه به و كذلك يريده ان يكون تقياً في اعماله " ان اكرمكم عند الله اتقاكم".

شكراً مرة اخرى الى استاذنا الفاضل الغرباوي على هذا الابداع التنويري الرائع الذي يستحق كل الثناء و التقدير.
و مزيداً في طرج هذه الامور لكي تجعلنا نفكر و نتأمل بالطريقة الصحيحة بأستعمال عقولنا خارج اسيجة فقهاء الدين الذين لم يملوا من اجترار اراء بشر مثلنا سبقونا بأكثر من 1400 سنة. مع الشكر و التقدير

 

الشكر لك ولحضورك، وتفاعلك مع ما اكتب الاخ الدكتور ثائر عبد الكريم. اغلب الايات قرنت العمل الصالح بالايمان، فهو الاساس وكل عمل لا يرجى منه عملا صالحا لا قيمة له. لكن الناس طيبين ينساقون مع رجال الدين وهم لا يعرفون اي شيء عن الحقيقة
تحياتي

 
  1. صالح الرزوق

لا اجد اي مشكلة تجزئة الشهادة الى قسمين،
فالعبادة شيء و التبليغ شيء اخر،
و لنأخذ كمثال الكتاب في الحضارة المعاصرة،
مع اسم المؤلف يوجد اسم لدار النشر او المطبعة، وهذا توثيق و ليس انانية او ادعاء او نرجسية،
في شخصية للرصافي الكثير من المساحات الفارغة و اكثر منها المساحات الرمادية،
فهو مركب في هويته و مزاجه، بمعنى ان دوافعه تنجم عن كتلة من الدوافع المتضاربة،
و لذلك لا استغرب ان تكون نظرته للاسلام تعاني من عدم التوازن،

 

ما قمت به تحليلا الشهادة الثانية لمعرفة خلفياتها وحقيقتها فلسفيا، ولم اقصد تجزئتها. ما رمته في كلامي اعمق مما يترآى. شكر لمتابعتك الحوار هذا يسعدني الاخ د. صالح الرزوق

 

يرتجي الناسُ أن يقـومَ إمــامٌ ناطقٌ في الكتيبة الخرســاء

كذب الظنُّ لا إمام سوى العقل مشيرا في صبحه والمســاء

فإذا ما أطعـتــه جلب الرحمة عند المسير والإرســـاء

إنما هذه المذاهب أسبـــاب لجذب الدنيا إلى الرؤسـاء

هذه الأبيات للشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري ,وهي تؤكد على إمامة العقل, والأستاذ المفكر ماجد الغرباوي يتبنى هذا الرأي ويؤكد عليه . ان الصراع القائم بين (( النقل)) و (( العقل)) ترك أثره الكبير على الحياة الفكرية في مجتمعاتنا الإسلامية. فالمدرسة النقلية , التي لها من يمثلها في كل المذاهب ,إلا أنها نشأت وترعرعت وقويت عند السلفيين, الذين يعتمدون في فتاويهم على ما نقل عن السلف.. والنقل لا يسلم من التحريف أو الإختلاق(( وما آفةُ الأخبار إلا رواتها)). الإعتماد على النقل كليا في تحديد
التوجه الفكري الديني ألحق ضررا كبيرا بالأمة وتسبب في تخلفها عن ركب الحضارة. وساهم في خلق بيئة مناسبة لنمو كل ما هو متعصب ومتوتر وتكفيري, فالعودة الى العقل هو العودة الى الحياة , وإذا لم يتماشِ ما يأتينا عن طريق النقل مع مسلمات العقل, فما علينا إلا أن نلقي به جانبا, لأنه مدسوس على الدين. فالدين الإسلامي هو دين العقل
وقد كان وراء ازدهار حضارتين عظيمتيمن , الأولى في المشرق في بغداد , والأخرى في في بلاد المغرب.. اسبانيا, فازدهرت العلوم على اختلافها, لكن عندما انتكس العقل
انتكست الأمة, وضلت الطريق ووجدت نفسها في متاهات
شكرا للأستاذ الغرباوي على ما قدمه من فكر نير في استقصاء وفهم العديد من المسائل التي تتعلق بالفكر والعقيدة والسياسة

 

شكرا للمداخلة القيمة، الاخ الاستاذ الشاعر القدير جميل حسين الساعدي. وشكرا للوعي حينما يكتشف حقائق الأشياء. ما نحتاجه فعلا هو العقل، وليس مزيدا من الغنوصية والطقوسية. وينبغي لنا فهم الدين فهما عقليا بما فيه الجانب الغيبي. بشكل لا يضر بمصداقيته. اكرر شكري واحترامي

 
  1. ﻭﻃﻦ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍء

استاذ ماجد المحترم..لا تداخل أو اختلاف بين العبودية باعتبارها الغاية التي خلق الانسان لها .. بطبيعة الحال من المحال أن يخلق الله تعالى الإنسان لغاية العبودية ولا يضع لها أسس وأحكام وسنن ونظم محددة لأن عدم وضعها يعني أن الغاية لامعنى لها..وهذا شي لا يمكن أن نتهم به الخالق سبحانه وتعالى .. أما الخلافة فهي بيان للموقع أو المقام الذي يصل له الإنسان بالعبودية وليس مفهوم اخر يباين العبودية.وجنابكم يعرف هذا...العقدة التي يدور حولها بحثكم المبارك بحسب ما أظن تدور حول أمرين .. أولهما الاجتهاد الفقهي المجتهد الذي تعتقد بأنه نتاج بشري يفسر النص الإلهي وفق ميوله وليس وفق ما أمر به الله تعالى...وبالواقع هذه محنة كبيرة لم يقع فيها الإسلام فحسب بل كل الأديان الأخرى..لكن مع ذلك وأقول بضرس قاطع أن المذهب الأمامي استطاع بما يمتلك من مؤهلات علمية أن يجتاز هذه المحنة وأن يؤسس لعملية اجتهاد قريبة جداً الى مفهوم النص الإلهي...جنابكم يعلم أن الاجتهاد في المدارس الفقهية الأخرى مصدر من مصادر التشريع حاله حال القران الكريم والسنه النبويه الشريفه.!!!!لكنه في مدرسه أهل البيت عليهم السلام .بذل الجهد لاستنباط الحكم الشرعي من ادلتة التفصيلية... قطعا الأدلة هي القرآن والسنة..أما الإجماع فأنه دليل كاشف عن الحكم وليس دليل لأنه أجمع عليه ..وحتى العقل فما زال الى الآن في بحث عن قدرتة في يكون مصدر للتشريع...نعم هو كاشف للحكم والأحكام كلها مطابقة للعقل لكن وكما يقول الفقهاء لم مستنيك أي حكم شرعي من العقل... الأمر الآخر هو انكم تريدون منح الإنسان مكانة فوق حدوده التكوينية..طبعا أقصد مطلق الإنسان وليس الإنسان المطلق..بطبيعة الحال هذا لا يمكن لأن بني الإنسان طبقات ومراتب شتى بل إن الاعم الاغلب منهم في مرتبة بعيدة عن مقامه ولهذا الشريعة وضعت في إطار معين جنابكم الفاصل يعلم الأسباب ...الموضوعية مهمه جدا في تعاطي الإسلام وهو لا يريد أن يقفز الى مثالية فارغة تاركا أكثر الناس في قعر المحيط.... وشكرا لكم استاذ ماجد

 

شكرا لمداخلتك القيمة الاستاذ القدير الذي يكتب باسم وطن الشهداء. وشكرا للغتك العلمية، وحرصك على معرفة الحقيقة. لا ادري اذا قرات هذه الحلقة من الحوار ام لا. سياق الايات لا يشي بما تقول. وتفسيرك المحترم للخلافة تفسير سياسي أو سياسي ولائي. غير أن إطلاق الآيات يحول دون هذا التأويل، فالآية لم تسخدم التخصيص، كي يقال ان المراد بالخلافة هو المقام. لاننا نعلم بالضروة عدم امكان ذلك للجميع. فالكلام في آيات الخلق عن جنس الإنسان، بما هو إنسان، اي عن الكلي. ولا مانع أن يراد بالعام خصوص الخاص، لكنه منتف قرآنيا. ومهما كانت الأدلة الاخرى فلا تعدو كونها ظنا. والظن لا يغني عن الحق شيئا، وجعل الحجية كما تعلم مختص بروايات الأحكام وليس العقائد. فنحن والقرآن.
ثمة فرق جوهر بين اتجاهي العبودية والخلافة وضحتهما مفصلا، الأول يفترض الإنسان ناقصا والى الابد، فهو مخلوق للفتنة، تكون مهمته طاعة اوامر سيدها. اما اتجاه الخلافة فيرى الانسان خليفة الله بعقله الجبار، ويمكنه مواصلة دربه بعد ختم النبوة. وهو لايستكبر عن عبادة الله لكنها محدودة في كتابه، والشرائع تتوقع فعليتها على فعلية موضوعاتها. الخليفة يفهم من العبودية تحرير الانسان من لوثتها. وليس تكريسا لها كما يفعل اتجاه العبودية. تحياتي وسانقل التلعيق لو سمحت لداخل الموقع لاهميته.

 
  1. M iloud benaicha

"ليس التراث مقدساً، ولا مدنساً، ولا حلبة مواجهة، إنه موضوع للمعرفة فحسب". هكذا حدّد عبد الإله بلقزيز(مفكر مغربي ،من مواليد 1939 ،دكتور فلسفة), مسار علاقة الباحث بالتراث، وقال إن الباحثين في الغرب لا يجدون حرجاً في دراسة التراث الفلسفي الإغريقي أو التراث القانوني الروماني أو التراث الديني والفكري المسيحي، لا يفعلون ذلك بحثاً عن أجوبة لمشكلات عصرهم، وإنما لأن دراسته تقع في صلب مهنتهم كباحثين، فالموضوع فكري بامتياز، والقضية محل البحث تنتمي إلى تاريخ الفكر وهو ما يستوجب قراءة التاريخ التي تطورت خلاله، لذلك يزدهر العمل الأكاديمي والفكري في مجتمعات أخرى دون أن يعيش إشكالية التراث بالشكل الذي يعيشه الفكر العربي المعاصر.
-سلام حار إلى المفكر الكبير /د.ماجد.وكل كتاب وكاتبات صحيفة المثقف.

 

ليتهم يفرجون عنه فيكون موضوعا للدراسة، هم يدرسونه لكن كمرجعية عليا، يقتصر واجبهم تجاهه على التاويل والتفسير، وليس المراجعة والنقد والمقارنة، فهذا من المحرمات. لكن بفضل الاتصالات الحديثة ستنهدم اسوار القداسة الواحد تلو الاخر. شكرا لمشاركتك الاستاذ ميلود بنعيسى

 

السلام عليكم ايها الباحث الطامي بافكاره و مناقشاته القيمة ارجو ان لا اخرج عن الموضوع لو ان الفقهاء التزموا القرآن و الاحاديث النبوية الصحيحة و خدموا القرآن و الدين و الاسلام على اكمل وجه وباصدار احكام فقهية منطقية مانحادوا عن طريق الصواب ولكانت الامة الاسلامية خير امة...لكن الفقهاء بل اشباه الفقهاء وضفوا تفسير القرآن لمصالح رجالية خاصة جدا مبتعدين عن اصول الدين و شرائعه الحقيقية واحكامه الصحيحة والا كيف راحوا يلاحقون الإنسان حتى في طريقة تغوّطه، بحجة أن النبي كان يفعل هكذا، فينبغي التأسي به هل يعقل ان النبي كان يتغوط امام الناس هذا غير معقول و مرفوض تماما...ان اشباه الفقهاء هؤلاء اوجدوا او اختلقوا احاديث نسبوها الى الرسول صلى الله عليه و سلم وهي لا اساس لها من الصحة و لا وجود لها وذلك خدمة لمصالحهم الضيقة ولانفسهم المريضة...اكثرهم يعاني من انفصام في الشخصية...هؤلاء الذين ينادون بالتخفيض و التفخيظ للرضيعة او القاصرة والذين يمنعون مكوث الفتاة و اباها وحيدين بالمنزل واولائك الذين يمنعون جلوس المراة على الكرسي او ركوب الدراجة او الخيل فقهاء يدعون العلم و الفقه وهم اجهل من قاع الحذاء عقولهم مرضى للاسف هذه العقول المقزمة وما افضت به من اراء كانت سببا في جعل المسلمين دينهم شيعا ومذاهب شتا ونحلا واحزابا و كل حزب بما لديهم فرحون كما قال الله تعالى هؤلاء كانوا اعداء الدين و العقل و حكمته و التنوير وقبسه...عقولهم مصداة و قلوبهم زخمة. هؤلاء افكارهم و فتاويهم المكدسة تكديسا سبب نكبتنا كامة اسلامية...بعدما كنا في المقدمة صرنا في المؤخرة اكثرنا يعيش ظلاما فكريا من جراء هؤلاء الفقهاء و ما كتبوه لا بد من مراجعة الاحكام الفقهية ودراستها دراسة تمحيصية يعمل فيها العقل و المنطق عمله مع الرجوع الى الاحاديث النبوية الصحيحة و الى القرآن الكريم.

 

مرحبا بك الاستاذة القديرة فوزية بن حورية، و شكرا لهذا الاستعراض وهناك المزيد. وبالتلي نحن بحاجة الى نقد موضوعي نضع فيه النقاط على الحروف ونكتشف الحقيقية لعلنا نستطيع استرداد فهم يتناسب مع تطور الحياة و لا يخل بمادئ الدين الحنيف

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4075 المصادف: 2017-11-01 06:50:24