المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (42): الصحابة ولعبة السياسة

majed algharbawi8خاص بالمثقف: الحلقة الثانية والأربعون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق4) من أسئلة د. ثائر عبد الكريم.

 

س70: د. ثائر عبد الكريم: المعروف أن الصحابة اجتمعوا وبايعوا الخليفة أبا بكر الصديق (رض) لأنه أكبرهم سناً وتركوا أو (عزلوا) الإمام عليا (ع) وبعض الصحابة مع جنازة الرسول (ص) قبل أن يُدفن. فلماذا لا نحتمل أن ما جرى بهذه السرعة كان بتفاهم بين الصحابة للحد من ارتداد العرب والمسلمين وخروجهم من الإسلام بعد أن سمعوا بوفاة الرسول، وأنه بشر يموت كغيره من البشر، ولا يستثنى من الموت باعباره رسولا؟. وهنالك آيات قرآنية تشير الى ارتداد المسلمين عن الإسلام في وقت الرسول وبعد مماته؟. ولدعم هذا الرأي أن أبا بكر الصديق خطب قال في أول خطبة له بالمسلمين: "أيها الناس من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمداً فإن محمد قد مات"؟. والشيء الآخر لم تقع معارك بين الخلفاء الراشدين، وكانت العلاقات بينهم جيدة جداً، ولبعضهم علاقات مصاهرة؟.

فلماذا تُفسّر الأحداث خارج هذا النطاق؟.

ج70: ماجد الغرباوي: ليت الأحداث مرت بهذا الوصف، وليتها لم تترك ندوبا مريرة في روح الأمة المسلمة. أغلب الصراعات الطائفية والمذهبية هي وليدة ذلك الخلاف التاريخي، الذي ترفض الشعوب المسلمة نسيانه، رغم تداعياته، وخطورة استيطانه في ذاكرة العقل الجمعي. إن تجاهل تلك الأحداث خطوة كبيرة على طريق النهضة، لقوة حضورها وتأثيرها السلبي على الأمن المجتمعي والتسامح الديني والثقافي والسياسي. وقد أشرت من قبل، إن إشكالية النهضة إشكالية ثقافية – فكرية، فيجب تفكيك مرجعياتها، ونقدها نقدا صارما من أجل معرفة الحقيقة، وتبديد سلطتها. أو يبقى التاريخ بكل حمولته سلطة توجه وعينا، وتعمق روح الكراهية والإنكفاء والتخلف. وهذا ما نعيشه فعلا. وينبغي مراجعة المناهج الدراسية بغية تنقيتها من ثقافة الكراهية والعنف، ومنطق التبرير، وتزوير الوعي، ومصارحة طلاب المدارس بالحقائق التاريخية لتنهار الخطوط الحمراء، ويمارس الطالب النقد بجرأة، يجتاز بها الجزر المغلقة ويشق طريقه نحو المستقبل بثقة كبيرة.

لا أحب التطرق لأحداث مؤلمة، شوهت معالم الدين. وعند الضرورة أقاربها نقديا لتتهاوى أسوار القداسة، ونتخلى عن سلطة التراث والسلف الصالح، فـ(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). أمة خلت، أمة مضت، لها ظرفها وضروراتها وأسئلتها. ولنا حاجاتنا وأسئلتنا، فاستدعاء السلف الصالح، إنكفاء للماضي، ودوران في حطام التخلف. ينبغي لنا معالجة الواقع بحلول حقيقية، تساهم في تطورنا، وانتشالنا من ثقل الماضي وملابساته. لا يمكننا النهوض حضاريا ونحن نفرض أسيجة قدسية حول رموزنا التاريخية، ونخشى نقد سلوكهم وممارساتهم في السياسة والحكم.

لا يوجد تاريخيا ما يؤكد وجود تنسيق مسبق بين الصحابة، ولا يوجد توزيع أدوار، بل جرت أحداث السقيفة، ومبايعة أبي بكر دون علم الهاشميين وبعض الصحابة كعلي والزبير وعمار وسلمان. وكان الخبر مفاجئا لبني هاشم ومن لم يحضر اجتماع السقيفة من صحابة الرسول، فاستفز الجميع لحساسيته وخطورته، فما زال النبي مسجى، لم يدفن جثمانه. وما زال أهل البيت والمسلمون يعيشون أجواء الفقد والحزن والعزاء. بل لم يتوقع أحد أن تتم البيعة بسرعة وكأنها تستبق الأحداث، مستغلة انشغال الهاشميين وبعض الصحابة بجنازة النبي. لذا حصلت قطيعة بين علي وأصحابه من جهة، وأبي بكر وعمر من جهة ثانية، وهي ثابتة تاريخيا، فلم يبايع الإمام علي الخليفة الأول إلا بعد ستة أشهر، وبعد وفاة زوجته فاطمة بنت محمد، التي أكدت المصادر التاريخية أنها كانت غاضبة على بعض رجالات الصف الأول. فالقطيعة أدل دليل على عدم وجود تنسيق وتفاهم مسبق بين كبار الصحابة. بل حتى الأنصار تخلفوا عن أحداث البيعة، فجرت في أجواء خاصة، كما جاء عن عمر بن الخطاب، في الجزء (3) من تاريخ الطبري، إذ قال يصف أحداث ما قبل السقيفة: (إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، غير أن الله وقى شرها ... أن عليا والزبير ومن معهم تخلفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها، قال: فأتيناهم، أي الأنصار، وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة).

المؤكد من خلال الأحداث التاريخية أن الصحابة تعاملوا مع موضوع الخلافة بآليات سياسية براغماتية، بعيدا عن أي مبدأ ديني، وأداروا دفة الصراع بطريقة لبقة مهّدت لمستقبلهم السياسي. واستخدم الخصوم السياسيون (مهاجرون وأنصار) كل الأدوات المتاحة آنذاك، من خداع وتهديد وعنف ومراوغة. وركن المهاجرون في احتجاجهم للمنطق القبلي، وهو منطق دنيوي، لا علاقة له بالدين، لسحب البساط من تحت أقدام الأنصار، الذين نادوا بالخلافة لعميدهم سعد بن عُبادة. وفي رواية انهم نادوا – أو بعضهم- بالخلافة لعلي بن أبي طالب، كما نقل ذلك الطبري في تاريخه، حيث قال: (فقال عمر "في السقيفة": أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي "ص"، فبايعه عمر، "أي بايع أبا بكر" وبايعه الناس. فقالت الأنصار، أو بعض الأنصار: لا نبايع إلا علياً!!!) .

هناك مجموعة أدلة تؤكد أن المنطق السياسي كان يسود مفاصل الصراع على السلطة بين الصحابة، بدءا بالمنطق القبلي وتشبث المهاجرين به لانتزاع البيعة من الأنصار. أو طبيعة العبارات التي كان يستخدمها بعض الصحابة خلال الجدل المحتدم في سقيفة بني ساعدة، لتزوير الوعي، واستفزاز الصحابة البسطاء من الأنصار، فمثلا، كان عمر بن الخطاب يقول: "أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي"!! ويقصد أبا بكر. أو يقول: "لا أعصي أمر خليفة رسول الله في يوم واحد مرتين"!!!. وأبو بكر بعدُ لم يُنتخب كي يوصف بأنه خليفة رسول الله. لكنه أسلوب نفسي غير مباشر، يوحي بحسمها له. وبالفعل أثّر كلامه، وبايع الحاضرون أبا بكر. فكانت أحداث السقيفة لعبة سياسية لانتزاع السلطة.

كما استخدم عمر بن الخطاب أيضا العنف مع أهل بيت النبي لانتزاع البيعة لأبي بكر. يقول الطبري: (أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير، ورجال من المهاجرين، فقال: والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن الى البيعة!!. فخرج عليه الزبير مُصلتا بالسيف، فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه). فأين التفاهم والتنسيق؟ بل ساد الأجواء توتر كبير، ومشاحنات، وبغضاء.

لا يمكن التأكد من صحة الروايات التاريخية، ولا يوجد ما ينفيها، وقد شغلت المسلمين 14 قرنا، كلفتهم جهودا باهظة، سفكت دماءهم، وهتكت أعراضهم، واستباحت حرماتهم. فمن حقنا دراسة الأحداث، وقراءتها نقديا، لمعرفة حقيقتها، ونزع فتيل الحقد والكراهية وروح الثأر، وفك الارتباط مع الماضي، كي يفيق المسلم لحاضره، ويفكر بمستقبله.

كانت آليات الصراع على السلطة تختلف وفقا لمصالحهم البراغماتية، فالمعروف تاريخيا أن أبا بكر أوصى لعمر بن الخطاب من بعده دون استشارة أحد من الصحابة. وقد قبلها الأخير رغم تحذيره من تكرار بيعة أبي بكر، حينما قال: "لا تعودوا لمثلها". ووصفها بأنها "فلتة وقى الله المسلمين شرها". وكانت مؤاخذته الأساسية على بيعة أبي بكر أنها بيعة متسرّعة، استغل فيها أبو بكر وعمر الأحداث فسارع الأخير لمبايعة أبي بكر ومن ثم بايعه الناس. وكان الأمر يتطلب استشارات مستفيضة لاختيار الأفضل بين الصحابة، والأكفأ منهم، لتفادي أي انشقاق بين أصحاب النبي الكريم، فما جرى بين عمر والأنصار في سقيفة بني ساعدة لا يليق بمقام الصحبة، ويندى له جبين التأريخ، والرسول ما زال مسجّى، لم يُدفن، وأهل بيته منشغلون بتجهيزه. وكادت أن تقع مذبحة عظيمة في سقيفة بني ساعدة. يقول الخبر كما في الطبري: (قال عبد الله بن عبد الرحمن: فأقبل الناس من كل جانب يُبايعون أبا بكر، وكادوا يطؤون سعد بن عُبادة، فقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعدا لا تطؤوه، فقال عمر: "اقتلوه قتله الله". ثم قام على رأسه، فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تند عضدك، فأخذ سعد بلحية عمر، فقال: والله لو حصصت منه شعره ما رجعت وفي فيك واضحة .. أما والله لو أن بي قوة ما، أقوى على النهوض، لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك، أما والله إذاً لألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ...).

والغريب في تشبث عمر بن الخطاب بالعنف، فتارة يطالب بقتل سعد بن عُبادة، وأخرى يهدد بحرق بيت علي إن لم يبايع أبا بكر. وفي الشورى التي عينها لاختيار الخليفة الثالث أوصى بقتل من يعترض!!. ولا أفهم بأي مبرر ديني يشرّع لقتل معارضيه؟. الاعتراض حق مكفول للجميع، وليس معقولا أن يجتمع الناس جميعا على شخص واحد، فلماذا يُقتل المعارض مهما كانت صفته؟. إن قيم الدين الحنيف لا تسمح ولا تبيح قتل أي إنسان لمجرد معارضته لهذا الشخص أو ذاك.

عندما نجرد تاريخ الحقبة الأولى من قدسيتها، سنكتشف جذور العنف، أسبابه وشرعيته. فالصحابة أول من أسس له، وفق مصالح سياسية، تلبّست بأهداف دينية. وأول من وظّف الدين لصالح السياسة. وأول من أقصى المعارضة، وأول من خاض حروبا داخلية على السلطة.

من حق عمر بن الخطاب التنافس على السلطة، ومن حقه التشبث بكل الوسائل السلمية والأخلاقية، لكن ليس من حقه الركون لمنطق العنف والقتل، حتى صار سلوكه سيرة يتشبث بها الإرهابيون من الإسلاميين المتطرفين، فجلبت للمسلمين ويلات عظيمة في هذا الزمان.

وعندما تقرأ الأحداث بروية ستلاحظ بوضوح هاجس عمر بن الخطاب وحساسيته المفرطة من علي بن أبي طالب وموقفه من الخلافة، وهذا الموقف السلبي يبعث على التأمل في الأسباب الكامنة وراءه. فعمر تمكن من انتزاع الخلافة من أيدي الأنصار، لكنه فشل في تطويع أهل بيت النبي، حتى كاد يحرق عليهم بيوتهم.

وبالتالي، لا تنسيق ولا تفاهم بين الصحابة، قبل مبايعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة، بل كانت بيعة متسرعة، وصفها عمر بأنها فلتة وقى الله شرها. فعلي وأهل بيته ثقل اجتماعي وديني كبير، وتجاوزهما يعني الكثير، حتى أن أبا سفيان كان يحرّض ضد البيعة، وتعهد لعلي أكثر من مرة: "أنه سيملؤها خيلا ورجالا". لكن علياً رفض منطقه القبلي. فاحتمال التنسيق والتفاهم المسبق لا يوجد ما يؤكده، بل كشفت الأحداث عن تنافس محموم لحسم السلطة لهذا الطرف أو ذاك.

وأما الاحتمال الثاني، بأن الهدف وراء حسم النزاع على السلطة بهذه السرعة، ومبايعة أبي بكر خوفا من ارتداد الناس، خاصة من كان يعتقد أن النبي حي لا يموت، فأيضا مستبعد، فالمدينة ومن حولها استقرت بعد فتح مكة، واستتب الأمن والاطمئنان بأهلها، وهذا ما يؤكد موقف الرسول قبيل وفاته، حينما أمر بتجهيز جيش أسامة، ولم يتخذ أي إجراء يؤكد قلقه على المدينة وما حولها. وحروب ما يسمى بالردة حدثت بعد بيعة أبي بكر، عندما امتنعت بعض القبائل عن دفع الزكاة، وقررت جمعها وتوزيعها على فقرائها. لكن الخليفة الأول اعتبر موقفهم خروجا على الشرعية، وحربا على الله ورسوله وخليفته، فجهز الجيوش واجتاح مسلمين، كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويقيمون الصلاة، لكنهم رفضوا دفع الزكاة، ربما اعتراضا على خلافة الأول، وليس تمردا على الإسلام وشريعته، لذا عاقب عمر بن الخطاب خالد بن وليد في خلافته، وحاسبه على مواقفه وتصرفاته معهم. بل وقيل إن عليا أشاح بوجهه عنها. فلم تتوفر قناعة تامة لدى بعض الصحابة عندما شن أبو بكر حربا شعواء ضدهم. فكان بإمكانه التفاهم معهم حول موضوع الزكاة، وجبايتها بطريقة سلمية. ثم بأي دليل اعتبروا عدم دفع الزكاة إنكارا لضرورة من ضرورات الدين؟ ومن أين جاءوا بأن ناكر الضرورة مرتد يجب قتله؟ المتخلف عن دفع الزكاة يجبر عليها، بالتأديب أو الحبس أو الغرامة، أو أخذها بالقوة أو أي عقوبة دون القتل. ثم أن عقوبة المرتد في القرآن أخروية وليست دنيوية بصريح الآيات الكريمة. والمسلم من شهد الشهادتين، فيصان بهما دمه وعرضه وماله، فبأي دليل تستباح الدماء الزكية لمجرد عدم دفع الزكاة؟ يكفي في إدانة حروب الردة عدم وجود دليل قرآني على وجوب قتل المرتد. بل وعدم وجود سنّة معتبرة في المقام.

فهذا الاحتمال كالأول في عدم ثبوته كمبرر للتعجيل بأمر الخلافة، وكان بإمكان الجميع التأني، حتى يجتمع الصحابة، وتبدأ المفاوضات والتسويات، بشكل سلمي. لكن ما حدث ترك تداعيات خطيرة مزقت الأمة المسلمة، وعمقت روح الكراهية. وما زال الحدث يفرض نفسه بقوة. ولو كان ثمة تنسيق بينهم لما حصل كل هذا.

وأما ما قاله أبو بكر خطيبا بعد وفاة رسول الله: "أيها الناس من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمداً فإن محمد قد مات"؟. أيضا لا يكشف عن تخوفه من الارتداد، بل جاء الخطاب احترازيا فربما هناك من يعتقد أن محمدا لا يموت، أو في أعماقه كان يعبده ولا يعبد الله، وهذا مستبعد في حق الصحابة، غير أن موقف عمر بن الخطاب عندما سمع بخبر وفاة الرسول ربما أثار حفيظته فتكلم بهذا الكلام محذرا إياه. حيث قال عمر عندما بلغه وفاة الرسول: أنه مستحيل، وأن الرسول لا يموت، وأنه سيغيب ويعود ثانية. وعندما دخل هو وأبو بكر لوداع الرسول، قال:

(... "إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله تُوُفِّي، إن رسول الله ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات".

ثم لما غطى أبو بكر وجه رسول الله وخرج للناس، فوجد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لا يصدق ما يحدث. ثم قال ابو بكر لعمر بن الخطاب انصت يا عمر واجلس. ثم حمد الله واثنى عليه وقال يا معشر المسلمين من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت). فالقضية برمتها لا علاقة لها بهاجس الردة. ومجرد قضية نفسية، أو تعلقا بالنبي أو أي سبب آخر ما عدا قضية الارتداد.

التقديس تنازل طوعي عن العقل، فينبغي الكف عن أسطرة الرموز التاريخية، وقراءة الأحداث بتجرد وموضوعية، بعيدا عن أوهام السذاجة الدينية، فالصحابة كغيرهم من البشر، يطمحون بالحكم ويتعاملون مع الحياة بمنطق براغماتي. وفي نقدهم تفكيك لمنظومة قيم ظلت تفرض علينا سلطتها، وتوجه وعينا، بشكل عمّقت روح التخلف، والاستبداد، والجهل.

السلطة مغرية، وقريش مسكونة بها، ومن يطمح لها يجد ما يبرر سعيه، تحت أية ذريعة، دينية وغير دينية. فيعتبر مثلا سعيه للسلطة والحكم واجبا شرعيا. أو أن الخلافة متعينة به، ويجب عليه التصدى لها. ومثاله الإسلاميون الذين تصدوا للحكم بهذه النوايا فكانت بئس التجربة، ومازالوا أبطال الفساد قبل غيرهم. فشرط السلطة الكفاءة والشعور بالمسؤولية والتحلي بالصدق والإخلاص والأمانة، وسواء كان المسؤول متدينا أم لا.

تبقى نقطة أخيرة في السؤال، حول علاقة الخلفاء والصحابة فيما  بينهم، حيث لم يحدث ما يعرقل الود والاحترام ومسار الخلافة الإسلامية. وهذا صحيح فلم تقع أحداث في زمن الخليفة الثاني، وكان لسياسته وأسلوبه دور في ذلك. فعمر هو الذي أدار لعبة السقيفة، وقد نصّبه أبو بكر للخلافة دون الرجوع للصاحبة، وكأن الأمر مخطط له مسبقا، وهو الأقدر على التحكم بالواقع السياسي وضبطه ولو بالقوة والعنف. وهو الذي وضع سيناريو اختيار الخليفة الثالث، وفق حسابات دقيقة. ثم بدأت مرحلة جديدة في عهد عثمان بن عفان، لتنتهي الخلافة الراشدة باقتتال المسلمين على السلطة  في عصر الإمام علي. ففترة السلم المجتمعي قصيرة انتهت بأحداث المدينة، وعمدته عصر الخليفة الثاني.

ثمة تيار راح بعد أحداث السقيفة ينمو ويطوّر نفسه في الظل .. تيار له سابقته في الإسلام، ونصرة الدين الحنيف، وهم أصحاب الإمام علي ممن تحفّظواعلى خلافة أبي بكر، ولهم رؤيتهم في السياسة والحكم، ويرون شرعية الخلافة في علي دون غيره، فهو الأكفأ، والأقرب لرسول الله، والأكثر فضيلة بين الصحابة، مع كثرة ما ورد من روايات فضائله. فعلي في نظرهم هو العدل، ولا عدالة إلا مع علي، وعلي النموذج الرسالي، الذي أعده الرسول لقيادة الأمة. وجل هؤلاء من الطبقات المستضعفه، ولها موقف من الملأ ومن قريش التي ناصبت رسول الله العداء. فعلي في نظرهم إمام الفقراء والمحرومين، والكفء المعوّل عليه في تطبيق الإسلام.

وقد ظهر هذا التيار علنا عند انعقاد الشورى المخولة بتعيين الخليفة الثالث، فكان عمار والمقداد يصدحان في المسجد باسم علي، يعددان فضائله، ويذكران كفاءته. ويحثان على انتخابه، لصالح الإسلام والمسلمين، وقد حدثت مواجهات بينهم وبين رجال من ملأ قريش، لا يعرفون سوى العنصرية ميزانا للتفاضل، فيعيبون عليهما نسبهما. وكانت مواقفهم أكثر صلابة في عصر عثمان عندما تصدوا لسياسته، بدءا من أبي ذر الغفاري، الذي رفع عقيرته بوجه الاسراف والفساد، فكان مصيره الربذة حتى مات، ثم توالت الأحدث التي قادها ساخطون على سياسة عثمان. إلا أن بعض الكتاب اتهم عليا بالتحريض على الثورة. وكيف يكون محرضا، وقد بعث ولديه للدفاع عن عثمان، وكادا أن يقتلا. لكن تمرّد الثوّار ضد قيم القبيلة كان قويا. وكانوا يطالبون بعودة العدالة، حيث لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

وبالتالي لم يكن هناك صفاء مثالي، كما يعتقد البعض، بل كان هناك نقد، وترصد لسلوك الخلفاء، ومتابعة لسياستهم. وهناك تمرد خفي. 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (14)

  1. صالح الرزوق

انا مع الاستاذ الغرباوي في الالتباس الذي يكتنف جلوس اول خليفتين على رأس الهرم للمجتمع الاسلامي،
و لكن لا بد هنا من توضيح ان الدولة الاسلامية كانت مفهوما غامضا، و اول اربعة خلفاء لم يكن لديهم مشروع دولة، و انما هو توسيع لمسروع النبي،
و كل علاقتهم بالحكم لا يتعدى ان يكون ترتيب امور المدينة و ما حولها، لأن قريش و مكة هي ابعد من سطوة اياديهم الضعيفة و المشغولة بمشاكل الولاية المتفرعة من النبوة،
و لو استعملنا مفردات فراس السواح الولاية لا تتضمن النبوة، بينما العكس صحيح،
و هذا ما حصل بالوفاة المتوقعة للنبي،
لقد اغلق على غرفة الانبياء و ترك التنافس مفتوحا على غرفة الولايات، بغموضها و سطحيتها و عدم الاتفاق على معنى محدد لها،
كاريزما عمر هي كاريزما انقلاب اهل مكة على ماضيهم من غير اي تصورات واضحة عن المستقبل الذي للاسف بدأ مع البلاط الاموي في دمشق و الذي انتهت و انتفت به الروح الثورية الاصيلة للاسلام،

 

شكرا لتعليقك الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق. معك حول عدم وجود مشروع دولة، وعدم وضوح مفهومها لدى الخلفاء، لكن الصراع كان حول السلطة، اياً كان نوعها وصفاتها. فهي لا تعدو كونها مشيخة المسلمين قياسا على مشيخة العشيرة. واما المشروع النبوي فالجميع يعلم انه ختم: اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. والدعوة عامة، لا تختص بدولة دون المجتمع ولا بالعكس. فعدم وجودها لا يسقط واجب الدعوة على الناس. وبالتالي لم يكن الصراع على مواصلة مشروع الدعوة، بقدر ما هو صراع على السلطة. قريش لا تفهم سوى السلطة، ولا تسمح لغيرها بها. وهذا لا يمنع ان يواصل الخليفة مشروع الدعوة، ولا يمنع وجود رغبة بوراثة منصب الرسول السياسي. لكنه في العمق صراع سلطة. وتاريخ الخلفاء يؤيد ما اقول تحياتي واحترامي

 
  1. هيثم الغريباوي

نعم، افضل الإيمان ما كان مدخله الشك. يقول أهل المنطق "فرض المحال غير محال"، ثم ان المنهج متاح في القرآن الكريم حين عرض الاستقراء الابراهيمي للوصول للتعرف على الخالق من خلال مخلوقاته. فلا ضير في قراءة الشخصيات التاريخية وتحليلها عبر سلخها من الديباجات التي جللها بها الرواة المتأخرون ممن تعهدهم ملوك العرب من بني امية وبني العباس، فضلاً عن متأخريهم من مصممي المناهج الدراسية التي أغبشوا بها بصيرة التلاميذ وإعاقتهم عن البحث التاريخي المجرد. ديباجة جللت تلك الرموز بقدسية ترهب قلوب من يسمع ما يُعتبر خدشاً لها او بها. سيرة مغمسة بالتشويش من قبيل تصوير ابشع حفلات القتل بأنها قمة الحكمة والحدة، او النزو على زوجات الضحايا بكونه حلاوة في الروح، بينما سجر رؤوسهم تحت قدور الطبخ قمة الإبداع في الردع. فلذلك لا يبقى مجال للحكم بأن تلك الأفعال وحشية ومقرفة وجبانة فضلاً عن انها محرمة.
إن الدعوة للإنفصال عن التاريخ ليست واقعية - حسب رأيي - ولكن تفسير التاريخ والتعلم من دروسه بالإستناد على مرجعية قيمية واخلاقية صارمة، ستوفر ذخيرةً جمّةً من الأُسس الرصينة لبناء حاضر ومستقبل مزدهرين وسيتجلى لنا وللأجيال اللاحقة رموز الخير والشر في تاريخنا حيث ستضيق الشُّقة وتتعزز الوحدة عبر الفهم الحادّ لمسيرة هذه الأمة وتحرير جيلها الحالي من قدسية من لا يستحق الا ان يكون بشراً بل وظالماً في احيان كثيرة. تحياتي

 

الاستاذ القدير هيثم الغريباوي، شكرا لقراءتك الحوار والمشاركة في اثرائه. رأيك محترم. غير انه تاريخ اثقل ظهور المسلمين وعرقل نهضتهم. حتى رموز الخير تم اسطرتها، وبناء منظومة معرفية حولها، ابتعدت عن الدين ومقاصده وغاياته. ثم ان قيم التاريخ، هي قيم قرآنية أو إنسانية مكن الارتكاز لها مباشرة. ان تاريخا لم يحرك في المسلمين روح النهضة منذ الف عام، ماذا نفعل به؟ دول كثيرة تقدمت على جميع المستويات بلا جذور تاريخية وحضارية. اعتقد تارة نبالغ في اهمية التاريخ، وهو ليس كذلك. تحياتي وشكري لك ثانية

 

استاذ ماجد المحترم، لا فكاك من الاستلهام التاريخ كما لا فكاك الجنين من الحبل السري، اياً كان محل الحدث التاريخي فكيف والتاريخ تاريخ منطقتنا وشعوبها. ولعلك ترانا اليوم نخوض في الدعوة لنفيه لانه مصدر تخلفنا وحيرتنا. لا اجد امة تنمو في عصرنا الحاضر بدون التعلم من تاريخ اخطائها؛ نعم من تتعلم الاخطاء على وجه الخصوص، كما تتعلم من اخطاء غيرها من الأمم، حيث ان الكوارث والمآسي ذات الصناعة البشرية هي البوصلة الوحيدة التي توجه الأمم نحو الخيارات الصحيحة. انها عملية مختبرية بحتة ثمنها الزمن وما اغلاه.
لم اجد امة اشد واسرع تجديداً اجتماعياً كالولايات المتحدة الاميركية حيث تكاد الاجيال تختلف عن بعضها بالسنة الواحدة والسنتين لفرط وشدة التغيير الذي يحصل. الولايات المتحدة مازالت تدرس ليس تاريخ الولايت المتحدة والحربين العالميتين والحرب الاهلية الى اغتيال جان كندي، بل تدرس الاديان السماوية وحضارات بلاد الرافدين ومصر. الفارق ان النظام الاجتماعي في الولايات المتحدة جاد وحاد في تحديد العطل ومعالجته بمختلف الطرق، والسخرية منه واحد منها. لك بالغ تقديري.

 

مرحبا بك ثانية الاخ الاستاذ هيثم الغريباوي، وشكرا للمتابعة. واعتذر عن تاخر الرد بسبب فارق التوقيت. اقصد من كلامي التخلي عن التاريخ كسلطة موجهة لوعي الناس، سلطة تفرض نفسها بقوة. فما زالت علاقتنا بالاخر ترسمها احداث تاريخية، ولا مجال فيها للعقل، وما دام التخلف في بعض جوانبه مرهونا لروايات تاريخية ودينية. اما التاريخ كاحداث ووقائع ورموز وثقافة انسانية، فهي ذاكرة الانسان. لا يمكنه التجرد منها، لكن بامكانه التخلي عن سلطتها، وهذا هو المهم. تحياتي

  التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 2 اسابيع بواسطة admin admin
  1. صالح الرزوق

شكرا لرد الاستاذ الغرباوي،
لا بد ان نزاع قريش مع بواكير البعثة هو نزاع الخائف على نفوذه،
و لكن ما هو نفوذ قريش في زمن البعثة،
واحة على تقاطع طرقات، تخبرنا المدونة عن صناعة و زراعة بسيطة و تجارة مزدهرة و حياة ثقافية ناهضة،
لكن مشروع التوسع لم يكن واردا،
الا اذا وضعنا بعين الاعتبار ما حصل بعد البعثة و تكاتف المدينة و مكة و توسيع هذه النواة التي توسعت فكرتها عن السيادة و الرخاء، و استعير فكرة تالنواة من صناعة البولي ايثلين في الواقع،
و استطيع ان اتخيل الان دور المهاجرين و كبار الموظفين في دمشق و اصولهم العربية و استبشارهم بالخلاص من الوصاية،
و حركة التجارة من و الى مكة كانت نشيطة في تلك الفترة، و هذا يعني وجود اتصال من نوع ما و هو نوع حيوي و له علاقة بترتيب العقل البشري و تحوله من التنقل الى الاستقرار،
كل ما له علاقة بالنزاع على السلطة بدا بعد الخليفة الثالثة و ما قبله كان محصورا في النزاع على الزعامة،
و الفرق بين الكلمتين مثل الغفرق بين والينا على حاضرة و عاملنا على حاضرة،
اتوقف هنا، لان التفاصيل و الراي السديد عندك، و انا انما اتكهن و ابني على افكاري المتواضعة عن حياة روحية و نفسية لعرب شبه الجزيرة،
نعم كانت لهم حياة روحية و لكن تتخللها الاوثان، لان الحياة في مجتمع البادية يحتاج لتجسيد بالاضافة للتكهن و التصور،
بانتظار الموضوع التالي في الحلقة القادمة،

 

حب السلطة هو المحرك الأول للاحداث في جميع مفاصل الخلافة، لا فرق بينها. وما الزعامة سوى سلطة الزعيم. مباشرة أو غير مباشرة. كل ما في الأمر خرج النزاع من حالة السلم الى الحرب. ثم بعد البعثة تبلورت معالم مجتمع مدني يتقبل وجود سلطة تأتمر بأمر خليفة واحد بدلا من تعدد سلطات زعماء العشائر، وهذا بحد ذاته منصب كبير. اضافة الى وجود نوايا توسع ديني دعوي، مباشرة بعد النبي، حيث تعطلت حملة اسامة بن زيد، لتحصين ثغور الدول في ذلك الطرف من البلاد.

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى استاذنا الفاضل المفكر المبدع الاخ ماجد الغرباوي على هذا التوضيح الرائع و شكراً الى الاخوة المعلقين.

نعم يا استاذنا الفاضل علينا ان نترك تاريخنا الماضي بكل مآسيه و نبدأ مرحلة جديدة آفاقها التآخي و التعاون و نبذ كل ما يفرقنا. و السبب لأننا لم نعش ذلك الماضي المأساوي و لا نعرف تفاصيله؛ و كذلك ان الشيء المهم جداً هو ان ذلك التاريخ السحيق " تاريخ مزور عن قصد" من قبل كتبة التاريخ الذين لهم اهدافهم الخاصة.

مئات الاولوف و ربما الملايين من الناس المسلمين الابرياء قتلوا نتيجة هذا التاريخ المدمر الذي يحمل في طياته الاحداث المزورة.

نعم قد تكون حدثت بعض الامور ( التي لا نعرفها) في ذلك الوقت بين الصحابة على موضوع الخلافة و لكن ان تصل الامور الى هذا الحد لترافقنا الى يوم القيامة فهذا شيء محزن و لا استطيع فهمه؟؟.

هل بأمكاننا ان نجلب ذلك التاريخ الى وقتنا الحاضر لكي نعطي الخلافة الى س بدلاً من ص لانه احق منه؟؟؟؟.

و السؤال المهم جداً ماهي الفائدة التي نستفيد منها نحن حالياً من هذا الخلاف العقيم؛ ونحن الآن نعيش في القرن الواحد و العشرين ؛ اي بعد اكثر من 1400 سنة من تاريخ هذا الخلاف ؛ من ان يكون الامام علي (ع) او غيره في الخلافة؟؟؟.

و السؤال الاخر من هو الشخص الذي يحمل الصفات الانسانية للامام علي و الموجود بيننا حالياً؟؟. هل هو السيد السيستاني او خامنئي او صدام حسين (ادعى انه من سلالة الرسول): او ملك الاردن او ملك المغرب؟؟؟؟ و غيرهم من الذين يدعّون انهم من سلالة الرسول (ص) و الامام علي (ع). !!!!


اذا كانت هنالك فجوة كبيرة في العلاقة بين الامام علي (ع) و الخلفاء الثلاثة الاخرين (رض) حسب ما يدعّي الطبري.

لماذا يعطي الامام علي (ع) بنته ام كلثوم الى عمر ابن الخطاب (رض).؟؟؟

و لماذا يسمي ثلاثة من ابنائه بأسماء: ابو بكر (قتل مع الامام الحسين) و عمر و عثمان.؟؟؟

اذا كان الكلام اعلاه صحيح ( وهو موجود على الانترنت) ؛ هل نثق بروايات الطبري.؟؟؟؟.

علماً ان الطبري لم يشهد الاحداث و لم يكن موجدوداً في الجزيرة العربية في ذلك الوقت لأنه ولد (224 هـ - 310 هـ ) اي ( 839 - 923م) في طبرستان في ايران.

و انه جاء الى البلاد العربية في سنة 254 سنة هـ .

نعم؛ نحن بحاجة الى جهود جبّارة لكي نتوصل على الاقل الى جزء من الحقيقة و نتعلم الدروس من هذا التاريخ المزري الذي حول حياتنا الى جحيم من قتل و دمار و تشرذم؛ لكي نضع الامور في نصابها الصحيح.

شكراً مرة اخرى الى استاذنا الفاضل الدكتور الغرباوي على هذا العطاء الرائع.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

شكرا لتواصلك ومتابعتك للحوار. شكرا لاسئلتك التي تحرض على الكتابة. وما تطرحه في التعليقات من علامات استفهام تحريض على التفكير وهو نافع ومفيد، خالص الاحترام للاخ د. ثائر عبد الكريم

 
  1. Miloud benaicha

نعم ، تم الاستيلاء على السلطة والانقلاب بالقوة ، لا يوجد اجماع ولا تفاهم ولا شورى إطلاقا ،القوة لمن غلب ،كما يقال *من اشتدت وطأته وجبت طاعته * ,مرجع هذه الصراعات و الصدامات هو تنافس على السلطة والجاه بين هاشم وعبد شمس* واستمراره للأجيال المتلاخقة كما يقول المؤرخون ، الدليل الواضح والدامغ على ذلك هو ان ،الخلفاء الأربعة ،اغتبلوا وقتلوا كلهم سواء بالطعن او بالسم ، لا دعي للتبرير او التنزيه او التغاضي عن هذه الاحداث الدامية والشنيعة عبر مراحل التاريخ العربي الإسلامي والتي ،لازالت إلى يوم الناس هذا يدفع ثمنها المسلمون من تنابذ وتباغض واحقاد واحتراب واقتتال ،وكل فرقة على حدى ،تدعي النجاة وامتلاكها للحقيقة .وانها هي الأحسن والمفوضة للتحدث باسم الله .باسم الدين وباسم الرسول.
تبقى إشكالية وطرق غربلة ونخل هذا التراث المتكلس الجامد المقدس ،ضرورة حضارية تاريخية .
-سلام حار إلى أستاذنا العزيز /د.ماجد

 
  1. ماجد الغرباوي    Miloud benaicha

التاريخ يمثل سلطة، ما زالت توجه وعي العقل الجمعي في جميع المذاهب، بلا استثناء، وهذا يتطلب مواصلة النقد وكشف الحقائق وفضح المستور. تيحاتي لوعيك الاخ الاستاذ ميلود بنعيسى

  التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 2 اسابيع بواسطة admin admin
  1. صباح شاكر العكام

الاستاذ ماجد الغرباوي المحترم
تحية طيبة
استاذنا العزيز ان ما حصل في السقيفة بعد وفاة النبي محمد(ص) هو اول انشقاق حصل في الاسلام، وان تفاصيلة قد تناقلت شفاهياً ولعقود، فتكون دقتها ضعيفة. وعلى مر العصور سببت مشاكل وخلافات دفع الكثير من المسلمين الدماء ثمناً لها، وسوف تستمر الى يوم القيامة ودون ان يجد لها المسلمون حلاً . الم يكن من الاولى ترك هذه الامور، بل ترك كل التراث جانباً والنظر الى الامام لبناء مستقبل خالي من الخلافات المذهبية لكي ينعم المسلمون بالامان وان يعم السلام ربوعهم ، مع خالص تحياتي لشخصكم الكريم.

 

الاستاذ القدير صباح شاكر العكام، شكرا لحضورك ومشاركتك. بالفعل ما تفضلت به صحيح، وقد نوهت له في بداية الحوار. غير اني في حوار، وجاء الحديث في سياق الاجابة على السؤال. ولا اخفيك هناك اسئلة على ذات الموضوع. العقل الاسلامي مرتهن لتلك الاحداث ولا يريد الانفكاك منها. فلا بد من نقد تلك المرحلة، واسقاط القداسات المصطنعة، كي يلتفت الفرد وينشغل المجتمع بحاضره ويخطط لمستقبله. التاريخ اليوم سلطة توجه وعي الناس وتتحكم بعلاقاتهم. فيجب تفكيكها. شكرا لك ثانية ، سعيد بحضورك ومتابعتك

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4100 المصادف: 2017-11-26 02:27:19