المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (47): سلطة النص

majed algharbawi9goma abdulahخاص بالمثقف: الحلقة السابعة والأربعون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق2) من سؤال الأستاذ جمعة عبد الله

 

سلطة النص

ماجد الغرباوي: يراد بالنص لغة: (ما لا يَحتَملُ إِلاَّ معنّىً واحداً. أَو لا يَحتَمل التأويل)، ويقصد به في علم أصول الفقه: ما كان "نصا" في معناه. في مقابل ما كان "ظاهرا: في معناه. وكلاهما يقابل "المجمل"، الذي يتعذر ترجيح أحد معانيه. وله في العلوم الإنسانية ومناهج النقد أكثر من تعريف، ملخصها: ما يمكن تأويله،. لكنه ليس جامعا مانعا، كما هي ضابطة التعريف منطقيا. فاقترح تعريفا أحسب أنه جامع مانع.

النص: "ما تعددت دلالاته بتعدد قراءاته وتأويلاته المحتملة".

فيتناسب ثراء النص طرديا مع حجم إيحاءاته. ويتوقف الكشف عن المضمر من أنساقه المعرفية والثقافية، على مرونته، وأسلوبه في التعامل معه. فالنص حقل للحرث والتنقيب في أعماقه معرفيا، بحثا عن ممكناته التأويليه والمتوارية التي يتستر عليها مكر النص لغويا.

وبهذا سيَخرج هذا التعريف الدلالات الثلاث للدال والمدلول: الدلالة التطابقية، والدلالة التضمنية، والدلالة الإلتزامية. باعتبارها معانٍ ظاهرة وواضحة، لا تقبل التأويل، أو محدودة التأويل، ولو بشكل غير مباشر، كالدلالة الإلتزامية. كما سيخرج بهذا التعريف مفهوم الوصف وغيره، لأنه لا يحتمل إلا معنى واحدا. إضافة إلى عدم وجود اتفاق على أصل دلالة المفهوم. وبالتالي ثمة فرق بين النص واللانص، رغم أن كليهما نسيج لغوي، يتكون من كلمات وجمل، ومعاني وألفاظ، وتراكيب لغوية، ودوال ومداليل. إلا أن النص يتصف بثراء تأويله، وقابليته للكشف عن المضمر من أنساقه.

وأما السلطة، فتأتي لغة من التسلّط، والسيادة، والحكم. ويراد بها اصطلاحا الهيمنة المعرفية.

سلطة النص: تعني هيمنته المعرفية، وفرض إرادته، ومحدداته، حينما يحتكر الحقيقة أو جزأها، ضمن آلية التفكير وانتاج المعرفة.  سواء كان مضمون النص مطابقا للواقع ونفس الأمر أم لا. المهم قيمة النص لدى المتلقي، وقوة حضوره وتأثيره معرفيا. فكثير من الأوهام يتعامل معها الناس كحقائق مطلقة، تمارس سلطتها أسوة بغيرها من الحقائق. لذا فالقراءة هي التي تستفز النص، وتراكم مدلولاته.

إن لكل نص سلطته، مهما كان مستواها، وقدرتها على التأثير، فثمة نصوص تندحر أمام القراءات النقدية، وأخرى تصمد، وتثري بمقاومتها فعل القراءة، وفقا لشروطها وفعلية العوامل المؤثرة فيها. وسنركز على النص الديني، وخصوص الروايات الموضوعة، ومدى تأثير الوضع على سلطتها. وبعبارة أوضح هل الوضع يحد من سلطة الروايات المختلقة؟ ومتى؟. وكيف استطاعت بعض الروايات ترسيخ سلطتها رغم تاريخيتها، وتقادم الزمن؟. بل أن الفكر السياسي للمسلمين رسمته روايات موضوعة كما سأبين لاحقا.

بشكل عام تتأثر سلطة النص، وقوة هيمنته، بعدة عناصر، رغم نسبية تأثيرها، وتفاوتها من قارئ إلى آخر، منها: 

 

 أولاً - مصدر (مؤلف) النص:

يلعب المؤلف دورا أساسا في تكوين سلطة النص، لكن يمكن تناوله بمعزل عنه، مهما تعالى للكشف عن أنساقه المضمرة، وما يبدي ويخفي من دلالات، وإحالات مرجعية، لكن ليس مطلقا عندما يتعلق الأمر بالكشف عن سلطته التي تتوقف فعليتها على معرفة مصدر النص. وهذا يختلف تبعا لزاوية النظر، ومضمون النص، وما يريد أن يقوله ويؤسس له.

- لا يمكن تجاهل مصدر النص، حينما تترتب علىيه حقوق وواجبات، بل النص في هذه الحالة يستمد سلطته من مصدره، إضافة إلى طريقة بنائه وتركيبه وأدائه اللغوي. أي أنه يستمد سلطته ومركزيته وتأثيره من مؤلف النص، وأسلوب الخطاب في التعبير عن مضامينه. فعندما يصدر أمر من السلطات العليا بإمكانك قراءة النص بمعزل عنها، للكشف عن كواليسه، وما يخفيه من تحفظات، ومخاوف، وتطلعات. لكن لا يمكن تحديد سلطته، وإلزامه بمعزل عن مصدره. فسلطة النص تقاس بسلطة مصدره، ومدى قدرته على تنفيذ وعوده.وهو المقوم الذاتي لسلطة النص.

- يمكن اهمال مصدر النص، عندما يؤسس لقيم أخلاقية، مادامت قيم إنسانية. فالحكمة من أي شخص صدرت فهي حكمة، لا تتوقف على مصدرها، لذا جاء في المثل "خذ الحكمة ولو من لسان مجنون". إلا في حالات التنافس القيمي، حيث تكون القيم الأخلاقية نسبية، غير محسومة نهائيا. فهنا يتدخل المصدر لحسم النزاع، لكنه في الغالب، يكرسه. فعندما يختلف مسلم وغيره حول أية قيمة دينية، فكل يتشبث بمصدرها، وعلوه، وحكمته، وربانيته، فينتهي الأمر بتكريس نسبيتها. فعندما تقرأ حكمة تقول: في الصدق نجاة. فهي قيمة إنسانية مطلقة، لا يختلف حولها إثنان. أما لو تعلق الأمر بقيم نابعة من صميم المجتمعات المختلفة دينيا وثقافيا، فالأمر يبقى نسبيا. وتتحفظ القيم بمصداقيتها حسب بيئتها. وفي هذا الحالة يمثل مصدرها حقيقة سلطتها.

- لا يمكن إهمال مصدر النص، عندما يؤسس لأية سلطة: سياسية أو دينية أو اجتماعية أو معرفية. بل المصدر هو المعني لمعرفة حجم ومستوى سلطة النص. فمصدر النص يعتبر جزءا منه، وليس خارجا عنه. فعندما روى أبو بكر يوم السقيفة عن النبي أنه سمعه يقول: "الخلافة في قريش"، فالنص هنا لا يؤسس لأية سلطة بمعزل عن مصدرها، بل يستمد قيمتها منه، لذا قلبت الرواية موازين القوى، باعتبار قدسية النبي ووجوب طاعته قرآنيا. فسلطة النصوص المؤسسة تتوقف على معرفة مصدرها، ومدى صلاحيته وقدسيته ووجوب طاعته. بل لم يستطع هذا النص بالذات أن يؤثر في معادلة السلطة لولم يكن مصدره النبي. رغم أن هذا النص بالذات مارس أعلى درجات المكر عندما مرر ما تبدو مسلمة تشريعية، حيث اعتبر مسألة السلطة وشرعية الخلافة شأنا نبوياً، وهي ليست كذلك. بل أن السلطة ضرورة اجتماعية وليست دينية. وتحدثت عنها مفصلا في أكثر من مناسبة. هذه هي قوة النص وسلطته حينما يمارس مكرا، ويمرر ما يريد مروره على شكل مسلمات، لا تستوقف السامع. فلو لم تكن السلطة نبوية فسيكون قول الرسول مجرد وجهة نظر، لكن ذكاء عمر استطاع أن يحقق مراميه عبر خطاب ثري في دلالاته.

وبالتالي فسلطة النص، تتأثر بمصدرها تارة، وتارة يمكن تناول النص بمعزل عن مصدره، ومؤلفه، وقائله. وقد شاع في النقد الأدبي في ثمانينات القرن المنصرم مفهوم موت المؤلف، وجواز تناول النص بالنقد والمراجعة، بمعزل عن كاتبه. أي تحرير النص من سلطة مؤلفه، ليكشف عن مكنوناته وأنساقه المضمرة بنفسه. ويكون الناقد أقدر على فضح مراوغاته. النص يكشف بالنقد حقائقه ومقولاته ومفاهيمه الأساسية عبر المهيمن الثقافي، مهما تستر عليه كاتبه. وهذا ما يريده الناقد الثقافي خاصة. فالتنويه باسم الكاتب يفرض على المتلقي سلطته، فيلجأ للتفسير والبيان بدلا من النقد والتنقيب. الناقد الثقافي يلاحق ما يتوارى من أنساق وقيم ومقولات تؤثر في كتابة النص. كما سيكشف الناقد الأدبي عن القيمة الجمالية للنص بمفردها، فهو لا يستمد قيمته من مصدره بل من ذات النص، فيكون تقييمه ونقده أقرب للموضوعية، بعيدا عن التحيز، ولو نسبيا لاستحالة عدم التحيز مطلقا. لتوقف كل قراءة على قبليات القارئ، فيتحيز لها لا شعوريا.

تظهر قيمة مصدر النص أكبر في النصوص الدينية والميتافيزيقية، ويكفي أنك تعرف أن النص آية قرآنية للتراجع عن فهمك وبعض قبلياتك، وتصوراتك، لتدور في أروقة المقدس، ومداراته ومرجعياته. بل تكون أكثر استعدادا لشطب قناعاتك أو بعضها. فمصدر النص سلطة تجبر المتلقي على التماهي معها. وبهذا تتضح قوة تأثير الروايات النبوية، رغم أن بعضها موضوع، لكنها مؤثرة، تستمد سلطتها من سلطة مصدرها، الذي يستمد بدوره السلطة من نبوته، واصطفائه من قبل الله تعالى.

وربما النصوص التي تخاطب المشاعر، وتستغفل العقل مثالا لتجلي سلطة النص وقدراته المعرفية، فالمتلقي لا يتوقف مع كثير من المقولات التي تمر وكأنها مسلمات، فيقع تحت سلطة الخطاب العاطفي. وهذا أسلوب الخطابات التعبوية والثورية والطقوسية التي تلهب حماس السامع، وتعطّل قدراته العقلية النقدية. وهي خطابات العقل الجمعي التي تراهن عليها الخطابات الآيديولوجية، سياسة أو دينية.

 

الثاني: النص:

كما أن للنص بنية ظاهرية، تستمد وجودها من نسق دواله، وأسلوب ترابطه وتعبيره، وطبيعة المرجعيات التي يحيل عليها، والمراوغات التقنية التي يوظفها في تمرير مداليله، فأيضا للنص بنيته المعرفية التي لا يبوح بها علنا، والتي يرتكز لها عادة في تمرير ما يريده. إن سلطة النص سلطة معقدة، تتداخل فيها المفاهيم، وتحكمها الأنساق المعرفية، وتتقوم ببنية  النص ومرجعياته التي يحيل عليها. النص بطبيعته مستغرق في صمته، يخفي دلالاته، وأسراره ورمزيته، لا تستنطقه سوى القراءة الموغلة في نقدها، وتفكيكها لتراكم طبقاته المتوارية، بحثا عن ركائز سلطته وطريقة أدائها ضمن نسيجه اللغوي. فالنص، خاصة النص الميتافيزيقي، يخشى الفضيحة المعرفية، حفاظا على سلطته، وهيمنة مفاهيمه.

وبالتالي كل نص يتمتع بسلطة معرفية، تفرض نفسها على تفكير المتلقي. سلطته تتوقف على قوة بيانه، وقدراته البلاغية التعبيرية، وأسلوبه في توظيف المجازات داخل النسق اللغوي. وحجم الإحالات المرجعية في إيحاءاته ورمزيته وقدرته على استغفال القارئ. لذا تجد النصوص الدينية أثرى وأقدر على مقاومة النقد والتفكيك، حينما تستجيب لكل قراءة، وتتجدد مفاهيمها مع كل مقاربة نقدية. فثراء النص لا ينفد بنقده، بل تتطور دلالالته.

يمكن أن نضرب مثلا توضيحيا بكلام عمر بن الخطاب يوم السقيفة، قبل مبايعة أبي بكر للخلافة، ما دمنا بصدد دراسة الروايات الموضوعة والنصوص التي تنتمي لها بشكل غير مباشر، وقدرتها على حسم الأمور، عندما يراد توظيفها لغايات محددة. حيث قال كلاما مهّد لا شعوريا لحسم الخلافة، قبل أن يروي أبو بكر حديث الخلافة في قريش. قال: "معاذ الله أن أخالف خليفة رسول الله في اليوم مرتين"!!!. فوصف أبي بكر بخليفة رسول الله، رغم أن موضوعها لم يحسب وهناك جدل محتدم حولها في سقيفة بني ساعدة. قد يقصد عمر بكلامه الخلافة العامة، فأبو بكر صاحب رسول الله ولا يستبعد أنه أخلفه في أمر من الأمور المهمة كصلاة الجماعة مثلا، والتبليغ نيابة عنه، فهو أمر طبيعي، تفرضه الصحبة، وسابقة أبي بكر في الإسلام، وتقدمه على الصحابة، ورفيقه في الغار، عند هجرته من مكة إلى المدينة. فربما قصد خلافته للرسول في هذه الأمور تحديدا، فلا تشمل الخلافة السياسية ولا يصدق التعميم، حتى للخلافة الدينية، إلا بنص صريح واضح، وهو مفقود بالضرورة. فعبارة "خليفة رسول الله" في كلامه، أحالت المتلقي لا شعوريا لموضوع الخلافة التي انعقدت من أجلها السقيفة وإن لم يقصدها ذاتا. الأجواء هي التي فرضت هذا التبادر. فارتكز في أذهان الحاضرين كأن خلافة أبي بكر تحصيل حاصل، أو قضية محسومة مسبقا من قبل النبي. فرجل مثل عمر لا يقول جزافا في نظرهم. دون الالتفات لمراوغات كلامه، حينما تعاملوا مع ظاهره، لذا كان خطوة مهمة باتجاه حسم الخلافة. وهكذا لعبت سلطة النص من خلال مكره ومراوغات أسلوبه، فغيرت مواقفهم.

 

الثالث: قراءة النص:

لا توجد سلطة للنص ومصدره خارج فعل القراءة. والمتلقي هو الذي يخرجها من القوة إلى الفعل، من خلال منظومته المعرفية القابعة خلف قبلياته ويقينياته. لذا يختلف فهم النص من شخص إلى آخر حسب ثقافته ووعيه وإدراكه وقدرته على النقد والتحليل والمحددات الفكرية والعقيدية. فقداسة القرآن مثلا تستولي على المؤمن بما يملك من تصورات ويقينيات حول الخالق وقدراته اللامتناهية، فيقبع تحت سلطة القداسة وهو يتدبر آياته، وينصب جهده على فهم النص، دون نقده أو محاكمة مصدره. بينما يختلف الأمر بالنسبة لغير المؤمن، فينقد النص المقدس أسوة بنقده لأي نص غيره، بل ويتوغل فيه، لا لفهمه فقط بل للتعرّف على مصدر سلطته، وتعرية تقنياته، للكشف عن ملابساته، ومراوغته، فيصف إله المسلمين بالجبار، المتسلط، العنيف، بينما يصف إله عيسى بالمودة والرحمة، رغم وحدة المصدر حسب الفرض. وإله موسى بالقنوط الغاضب.

فالنظام المعرفي للمتلقي وراء تجلي فعلية سلطة النص. به يفهمه، وبمقولاته يفرض حدود قراءته. فالنص ليس له حقيقة خارج الفضاء المفاهيمي للمتلقي. وهنا يأتي دور العقل ويقظته، في تفكيك النص، وتحليل ثوابته، وركائزه. أو قبوله رغم حمولته الغيبية، حينما يمارس سلطته على وعي المتلقي. فليس كل إنسان يؤمن بالغيب، لذا يتفاوت تصديق المتلقي بمضامين النصوص الدينية، حينما تتحدث عن الغيب. فالعقل التراثي يخشع أمام النصوص الغيبية، بينما يتوقف العقل النقدي في قبولها، ما لم يرتكز يقينه لمبادئ عقلية، منطقية أو فلسفية.

ولعل أوضح مثال تفاوت الخطاب العاطفي في تأثيره على المتلقي، كل حسب استعداده وأرضيته الثقافية والعاطفية، وقوة مأساوية المشهد. صحيح أن هذا الأمر يرتبط بمشاعر فطرية، إلا أن سبب التفاوت هو ثقافة الفرد الراسية في لا شعوره، والتي تتحكم بأسلوب التعامل، وفهم الخطاب، وهي سر التفاوت من شخص إلى غيره. وبالتالي فهناك ثقافة مسؤولة عن فهم النص ومحدداته وراء ما يطرحه من حقائق. فالحقيقة لا تكون حقيقة إلا في ذهن المتلقي، حينما تغدو سلطة مؤثرة. ومعنى أن تكون الحقيقة سلطة مؤثرة، أي تصبح مرجعية تفرض محدداته على تفكير الفرد، في قراءاته المختلفة للنصوص التي لها علاقة ما بتلك الحقيقة. الإيمان باليوم الآخر حقيقة مطلقة بالنسبة للمؤمن، فيتعامل مع النصوص التي تتحدث عنها برهبة وخشوع رغم غيبتها. فالغيب صار حقيقة راسخة بفعل الثقافة الرابضة في لا وعيه، والتي تكونت عبر تراكمات تاريخية، شاركت في تكوينها البيئة والتعليم والعادات والتقاليد والشعائر والطقوس والخطاب الديني والتراثي والظروف النفسية والاجتماعية والتربوية.

إن التحيز قدر القارئ، مهما بالغ في موضوعيته واستقلاليته. والقراءة البريئة مطلقا ضرب من الخيال.  فالمرء لا يمكنه الفكاك من أحكامه ومسبقاته، ولا التخلي عن قبلياته ويقينياته، والكل يرفس في أغلاله. تطوقه أوهام الحقيقة، ومغالطات التفوق، ونرجسية الأنا. لا يمكنه الخلاص من سجونه إلا بمواصلة النقد والتفكيك، وتجاوز رهاب الحقيقة. وحينما يكتشف خطأها ويتخلى عنها تحل محلها قبليات تقوم على مناهج ذات مقولات ومفاهيم جديدة، بها يجري فعل القراءة التي تبدأ بفك شفرات دوال النص، بحثا عن المتواري من مداليله. مقولات ومفاهيم تعمل بمنهج مختلف، كما لو انتقل العقل في قراءته للنصوص من منهج مطلق التسليم للغيب والخرافة، وعدم مساءلة التراث، إلى منهج عقلي نقدي، يفكك ويحلل كل معلومة ومفوم ومقولة داخل النص، فيتجهز بمفاهيم ومنظومة معرفية مغايرة، تعيد تشكيل العقل، بعد تحديث بنيته وأنساقه المسؤولة عن أحكامه ومفاهيمه ومقولاته المسبقة، التي بها يقرأ النص، ويكتشف مختلف مداليله.

 

يأتي في الحلقة القادمة

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

تعليقات (8)

  1. صالح الرزوق

هذا الكلام دقيق و معبر لو احتكمنا للمدرسة الغربية و هي اصلا تاخذ معارفها من بويطيقا الاغريق،
انما دخلت الى الذهن في الشرق العربي علوم مساعدة جديدة باشرت بقراءة النص بالانطلاق من علاقته مع الواقع،
يعني انها وضعت الانسان و نظام المجتمع المنتج اولا،
و هذا يفرض علينا قراءة النص الديني على محورين،
افقي و هو متاثر بالتاريخ، و لذلك علينا ان ننتبه حين نقرا كلام الوحي و ننتبه مجددا حين نقرأ اعادة روايته و تأويله، فالتراكم التاريخي يلعب عاملا محددا هنا،
و محور عمودي ياتي من حيثيات انتاج التص في حينه، دون النظر لاثر التاريخ على تبدل المعاني و المضامين و العلاقات،
لست في وارد تاريل التأويل، و يكفي هذه الحلقة انها تنبه لمعنى المعنى و ضرورات قراءته بعيون مفتوحة،

 
  1. ماجد الغرباوي    صالح الرزوق

تحياتي لحضورك د. صالح الرزوق، وشكرا لمتابعتك واحتمامك بالحوار

 
  1. جمعة عبدالله

مداخلة قيمة وغنية في تحليلها النقدي , في موضوعية النص , مفهومه ومحتواه الايحائي , وما يحمل من دلالات التعبيرية , في اوجه النص . اعتقد بأن المفكر الكبير ماجد الغرباوي , مارس بشكل رائع الاستاذية في التحليل النقدي البناء والموضوعي , في جوانب تحليل النص . بهذه الرؤية المعمقة بسعة موسوعيتها الثقافية والفكرية , مما يجعله له قدرة متمكنة , في التفكيك والتحليل والتشخيص , في البساطة في التوضيح , الذي يستند على معارف غنية
شكراً لكم ودمتم بخير وعافية

 

شكرا لمتابعتك وقراءتك الحوار الاستاذ الاخ جمعة عبد الله ، تحياتي

 

**--**--**--**
أخي الفاضل التنويري المناضل ماجد الغرباوي موسوعة فكرية ومعرفية وتوعوية لنا شرف عظيم أن نطّلع وندقق ونتمحص ونقتدي بمعجمه الثر في البحث والتنوير والإصلاح والعبر .. بمزيد من التألق ..
إحترامي ثم إحترامي للمحترم أخي الفاضل جمعة عبد الله الذي وضع المحبة على بيت الشذى فانفجر الضوء الذي تتعطش له الأرواح المقتنصة ما وراء أبجديات الكلام ..
دمتما ...
**--**--**--**

 

شكرا لجميل مشاعرك واهتمامك الاديبة القديرة رجاء محمد زروقي، وشكرا لمتابعتك وقراءتك للحوارات، احترامي

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا الحوار الرائع المتعلق بسلطة النص؛ و شكراً الى الاخ جمعة عبد الله على طرحه لهذا السؤال المهم و شكراً لكل المعلقين. و احب ان اضيف التعليق التالي:

اعتقد ان العالم العربي و الاسلامي في مرحلة الضياع حالياً ؛ و السبب يعود الى ان اغلب رجال الدين لديهم اجندات سياسية خاصة بهم مغلفة بأسم الدين. و في الحقيقة اصبح المذهب هو الدين ؛ و الدين الذي اراده الله و رسوله لنا اصبح شيء ثانوياً "قرآن مهجوراً". و ان رجال الدين يبحثون في دهاليز الازمنة الغابرة و يقدمون لنا كل ما يفرقنا و يتركون كل ما يجمعنا كمسلمين. هذه هي الحقيقة الموجودة حالياً؟؟.

انا اعتقد لكي نعمل على الموديل الذي قدمه الاخ الدكتور الغرباوي في اعلاه؛ علينا ان نفهم الامور المهمة التالية:

من هو مصدر النص المقدس او مؤلف النص ؟؟.

1- المصدر الاول:
مصدر النص او مؤلف النص : الله
النص: هو آيات القرآن الكريم؛
قراءة النص: هو تفسير او تأويل الآيات القرآنية.

اعتقد اننا لا نختلف من ان الله هو مصدر النص القرآني المتمثل في كل آيات القرآن ؛ و ان هذه الآيات مقدسة لانها صادرة من الله.

هل ان التفسيرات لنصوص القرآن مقدسة؟؟.
لا اعتقد هذا ابداً. لان التفسيرات تختلف من شخص الى آخر و تعتمد على قابلية البشر و على البعد الزماني. و هذا جداً واضح في القرآن " لا يعرف تأويله الاّ الله و الراسخون في العلم". حتى الرسول لا يعرف تأويله و لذلك لم يذكر اسمه في الآية المذكورة لانه لا يعرف في الغيب. قد يعرف تفسيره في الوقت الذي عاش به و لا يعرف ماذا سيحصل في العالم في القرن الواحد و العشرين.؟؟. لان مفاتيح الغيب عند الله؟؟؟. و الرسول مبشراً و نذيراً؟؟؟.

2- المصدر الثاني:
مصدر النص : الرسول (ص)
النص : احاديث الرسول و السنة النبوية:
و لكن هل ان كل الاحاديث الموجودة في السنة النبوية فعلاً تعود للرسول ؟؟؟. دس الكثير من الامور المغرضة في السنة النبوية و احاديث الرسول؛ و لذلك انها تحتاج الى غربلة لفرز الصحيح من المغشوش. و يمكننا اجراء ذلك بدراسة هذه الاحاديث و امرارها على العقل البشري "المحايد" للتأكد من صحتها. اذا كانت تتناسق مع العقل و مع كتاب الله فأننا نأخذ بها و الاّ علينا ان نرفضها.؟؟؟.

قراءة النص: هل ان رجال ديننا فعلاً يقدمون لنا خلاصة ما اراده الرسول في احاديثه الصحيحة بشكل يتفق مع العقل البشري و مع كتاب الله؟؟؟. ام ان لديهم اجندات خاصة بهم يحاولون ان يلفوا احاديث الرسول لصالحهم و ليس لصالح الدين. ؟؟؟.

لا اعتقد انه يوجد شيء آخر مقدس اكثر مما ذكر اعلاه. و لا اعتقد ان فقه و كلام اصحاب المذاهب "جميعهم" و كل الصحابة هو كلام مقدس ابداً ابداً. هذه المذاهب لم تنشأ في زمن الرسول و انها تأسست بعد 200 سنة من وفاة الرسول (ص). انها احزاب سياسية لها اهدافها في استلام الحكم و غيرها من الاهداف. انها وباء على الدين الاسلامي.

لقد دفعنا و لا زلنا ندفع ثمناً باهضاً نتيجة هذه المذاهب التي حرفت الدين الاسلامي عن طريقه الصحيح و دمرت المسلمين. " الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعاً؛ و كل حزب بما لديه فرحون ---الخ"؟؟؟؟. مئات الالوف و ربما الملايين من الناس الابرياء قتلوا بأسم هذه المذاهب. انها ارادة السماء ان نتعذب لاننا تركنا طريق الدين الذي اراده الله " و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا " ؛ و هذا الذي يحصل لنا حالياً هو جزاء معصيتنا لارادة السماء؟؟؟.
ان اصحاب المذاهب سيكون عذابهم عسير يوم الحساب لانهم سسبوا دمار الدين و قتل مئات الالوف من الناس الابرياء.

آسف على الاطالة
و شكراً مرة اخرى للاخ الغرباوي على هذا الابداع الرائع
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

 
  1. ماجد الغرباوي

تحياتي لاهتمامك ومتابعتك ومشاعرك الصادقة تجاه امتك ودينك الاخ العزيز د. ثائر عبد الكريم، واسف اذا تاخرت بالرد
محبتي واحترامي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4117 المصادف: 2017-12-13 04:48:31