المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (55): النص والغلو الشيعي (1)

majed algharbawi7خاص بالمثقف: الحلقة الخامسة والخمسون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق10- س73) الحديث عن مفهوم النص ولوازمه.

 

الغلو الشيعي

ماجد الغرباوي: الغلو الشيعي، هو الاتجاه المتطرف في العقيدة الشيعية. ساعدت على ظهوره أسباب ذاتية تتعلق بالوعي، وخواء النقد، والمستوى الثقافي، وهيمنة البنية الأسطورية في الخطاب الديني، واستكانة العقل العربي للغيب والمتواري والمجهول، وروح الاندهاش بالحكايات والخرافات والسحر والهرطقات والجن.

وموضوعية، ترتبط بالتحديات السياسية والسلطوية والجدل الكلامي المحتدم حول الإمامة وما ارتبط بها من مقولات ومفاهيم، كشرط العدالة في السلطة، وحكم فاعل الكبيرة، والإرجاء والجبر والتفويض وغيرها.

 فالغلو ليس منقطعا عن بيئته وظرفه. وتبقى العقيدة الشيعية تمثل حقيقته وبنيته وقوامه. فيقتصر الخلاف على تصور المفاهيم ولوازمها ومدلولاتها. غير أن الغلاة لم يكتفوا بالتنظير للإمامة الدينية والولاية التشريعة، بل ذهبوا إلى وجوب الولاية التكوينية للإمام، وهي ولاية واسعة وتفصيلية. فالفارق بين الاتجاهين في الإجمال والتفصيل. وأما باقي المفاهيم فمتفق عليها بشكل عام. والجميع يؤمن بالمهدي المنتظر. ويؤمنون بعصمة الأئمة، وشفاعتهم، والنص على إمامتهم الدينية والسياسية، وقربهم من الله تعالى، ومنزلتهم يوم القيامة، وعلمهم بالغيب، ومعرفتهم بجميع اللغات، وعلمهم اللدّني، غير الكسبي. ويؤمنون بحياة البرزخ، والرجعة. كما يتفقون على جميع التفاصيل التاريخية. فينحصر الاختلاف بالتطرف العقيدي كالتفويض، والشطط المفهومي الذي يتمسك به الغلاة حول بشرية الإمام وقدراته التكوينية، بشكل ينعدم فيه الفارق النوعي بين الخالق والإمام سوى الخلق. وهو واضح وصريح في نصوصهم، خاصة الأدعية والزيارات. فلا يبقى فرق بينهم وبين من يعتبر عيسى رباً يسند له كل شيء، إلا في شجاعة المسيحيين، وتستر الغلاة خلف القول بوحدانية الله تعالى. إذ لا معنى للخالقية التي هي حقيقة الربوبية سوى أفعاله التي يتفرد بها دون مخلوقاته. فأي دعوى تعني المماثلة، وهذا شرك واضح. ثم لماذا يمنحها لغيره، هل تعباً أم تشريفاً؟. لكنهم قالوا لا هذا ولا ذاك، إنما هي ضرورة وجودية، فلا يمكن للخالق إفاضة وجوده على الوجود إلا بوسائط، وهم الرسول والأئمة!!. لكن أين يضعون الآيات التي تؤكد تفرده ومباشرته بالخلق؟؟.

ما يهمنا في دراسة تيار الغلو، ليست تفصيلات عقائده، بل دور النص وطريقة اشتغاله في تأسيس مفاهيم الغلو، كتيار معارض للسلطة، حيث أن منهج الغلاة قائم على استبعاد العقل تماما والتسليم للنص في تشكيل العقيدة.

قد يكون غريبا تصنيف الغلاة ضمن تيار المعارضة، فهم من حيث العدد قلة منعزلة، أو ذائبة داخل التيار الشيعي الكبير، وليس لهم موقف منفصل أو حضور سياسي واجتماعي مؤثر، بمعزل عن الشيعة وفِرقها المختلفة. لكن الحقيقة شيء آخر. وحجم التيار لا يقاس بعدده، بل بقوة تأثيره، وفاعليته ونشاطه وصموده واستمراره. أي يقاس بقدرته على البقاء ومقاومة التحديات، فالقرآن الكريم عبر عن إبراهيم النبي بأنه أمة رغم أنه فرد (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) لقوة حضوره وتأثيره. وقد أثبتت عقيدة الغلو جدارة فائقة، حينما شكلت المساحة الأكبر من العقل الشيعي العقيدي بعد انقضاء القرن الرابع الهجري، وكان التجلي الفكري واضحاً في الكتب التي تلت تلك الفترة كموسوعة كتاب بحار الأنوار، بؤرة العقيدة المغالية، الذي جمع فيه مؤلفه الشيخ محمد باقر المجلسي (توفي 1111هـ) تراث الغلاة في (110 أجزاء) بالطبعة الحديثة. وكذلك استيلاء الإخباريين على المؤسسة الدينية الشيعية (الحوزة العلمية) لمئتي عام، وما زالت عقائد الغلاة تواصل حضورها بمختلف التجليات الثقافية والدينية والاجتماعية والاعلامية والطقوسية. فليس هناك رفض تام لها من قبل التيار الشيعي المعتدل، بل إعادة فهم وتأويل. أو قراءة غنوصية باطنية لتلك المفاهيم قوامها الوهم والخيال واللامعقول. أو الاستشهاد بروايات تنتمي لذات التراث، وضعت عنوة لتحصينه وحمايته، كإجراءات إحترازية، لدفع أي شك محتمل. كقول الإمام: "نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم".

كما أن الغلاة جزء من المعارضة السياسية، ضمن التيار الشيعي الكبير، وليسوا طارئين عليها. ولهم منهجهم في التنظير للفكر العقيدي المعارض، من خلال ذات المفاهيم الشيعية، التي تضمر سلب شرعية السلطة والثأر منها. فالغلاة عندما ينظّرون للولاية التكوينية ولدولة المهدي، يقصدون سلب شرعية الدولة القائمة. وعندما يَعِدون بـ"الرجعة" بعد ظهور المهدي يريدون الانتقام من كل الساسة الذين غصبوا الأئمة حقهم في السلطة ابتداء من الخلفاء الأوائل. وهذا لون من ألوان المعارضة، يهمنا دراسته ودراسة نصوصه ومدوناته التأسيسية. وهي نصوص خطيرة تتحدث عن قضايا مصيرية، فكيف استطاع النص تكوين حقيقته، وبناء سلطته؟ وما هي ظروف صدوره؟. فينبغي تفكيك هذه النصوص ونقدها جذريا، لتحري حقيقتها، ومديات سلطتها، وقد امتد تأثيرها أكثر من الف عام، وما زالت تفرض نفسها كحقائق ترسم علاقة الـ"أنا" بـ"الآخر"، وتفرز فرزا حادا بين المؤمن وغيره. فتأثيرها ليس عقيديا فقط بل اجتماعيا وسياسيا.

لا شك أن عقائد الغلاة هي نتاج جدل داخل الدائرة الشيعية التي كانت تتعثر بكثرة فِرقها وانشقاقاتها خلال أربعة قرون، خاصة بعد وفاة كل إمام وامتداد غيبة الإمام المهدي. كما تأثرت بالجدل الكلامي الذي راح يفرض حضوره في الساحتين الفكرية والسياسية. وإذا كانت بعض عقائد الغلاة أصيلة فإن تطورها وتفاقمها كانت صدىً لردود أفعال الوضع الاستثنائي للشيعة، في ظل سياسة تسلطية إقصائية. فالشيعة بشكل عام أصيبوا بإحباط عميق بعد خسارة جميع الجولات السياسية. وكان التفاؤل يداعب مشاعرهم في استرداد كرامتهم وحيثياتهم وإظهار عقيدتهم بأهل البيت من خلال السلطة، غير أن آمالهم تبخرت عندما تخلى الأئمة بعد استشهاد الحسين عن العمل السياسي علانية. ثم إزدادت المسألة تعقيدا مع تأخر ظهور الإمام المهدي، الذي من المفترض أن يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن مُلئت ظلما وجورا، فهو خلاصة الأمل، وآخر ما تبقى لهم من أوراق سياسية، فكان الموالون لأهل البيت ينقسمون بعد وفاة كل إمام. منهم من يعتقد بغيبة من مات، وأنه سيعود ليملأ الأرض قسطا وعدلا. وآخر يتوقع أن يكون التالي هو المهدي المنتظر الموعود، فيعيش صدمة اليأس من جديد، عندما تتجلى الحقيقة. وانتكاسة بعد أخرى، وشك تتلوه شكوك، والأسئلة تترى، لكنهم لم يتنازلوا عن حبهم وتعلقهم بأهل البيت رغم سقوط بعض الشيعة في تلاحق المحن والإنكسارات السياسية. فيتداركون خيباتهم بتأويلات بريئة، أو من خلال نصوص تُداري مشاعرهم، وتشد عزمهم، وتقوي إيمانهم، وتثبت أقدامهم. غير أن النص الذي زامن أزمات الإمامة، راح يتطور، ويغالي في أهل البيت، ومنزلتهم، فقدم تصورا غرائبيا عنهم، وأسند لهم مقامات ربانية لا دليل عليها قرآنيا. فأسندت الروايات لله ما لم يقله في كتابه. رغم ذلك تجد أصداء هذا الخطاب حاضرة في ثقافة الشيعة عامة، وراسخة في عقيدة الغلاة. وتفصيلاتها تجدها في كتبهم ومصادرهم الروائية، والعقيدية. أما عن نقد مفاهيم الغلو فيمكن مراجعة كتاب: (مدارات عقائدية ساخنة.. حوار في منحنيات الأسطرة واللامعقول الديني)، حيث فصلت الكلام حولها.

 

مركزية الإمام

لقد عمد خط الغلو بشكل تدريجي إلى بناء منظومة معرفية متكاملة، تقوم على مركزية الإمام، باعتباره المثل الأعلى في الأرض. فلا يتحقق العدل إلا به، ولا دولة إلا دولته التي سيقيمها المهدي المنتظر، حيث يجسد جميع قيم الدين. ويقيم العدالة المفقودة. وربطوا بين رضا الله ورضا الإمام. وهو نوع من التعويض النفسي عن الإحباط. خاصة وهم في حرب مستعرة حول شرعية الإمامة أو الخلافة، وكيفية مراكمة شواهد تدل على شرعية علي بن أبي طالب فيها، واغتصاب الخلافة منه. فهذا الاتجاه لم يقتنع بالخطابين الثوري والتنظيري. بل أسس خطابا تقوم بنيته على تزوير الوعي، واستلهام الخرافات، واختراع نصوص مكذوبة، راحوا ينسبونها للرسول والأئمة باعتبارهم الامتداد التشريعي له. فهو خطاب دوغمائي، محبط راح يُداري إنكساره بأوهام خارج منطق العقل والاستدلال المنطقي، فقدم تصورا غرائبيا للأئمة، حتى ارتفع بهم إلى مصاف الخالقية. وقد أعاد خطاب الغلو تشكيل المخيال الشيعي مثيولوجيا، من خلال مصفوفة غرائبيات، بعيدا عن النص القرآني والتراث النبوي. تنحصر مصادره بروايات موضوعة، وكرامات متناقلة، ومنامات، ودعوات لا يمكن الجزم بها. تعبيرا عن معاناتهم النفسية اللاشعورية. وهذا يحصل في أجواء الجدل، وإفحام الخصم كلاميا، من خلال أدلة، لا يمكنه إثباتها ولا رفضها، ويكفي أنك تشعر بالارتياح عند اندحاره. فخطاب الغلو استعاض الواقع بخيال أثرى منظومته. وبنيته بنية خرافية، سحرية، لتعميق إيمان الشيعة بخط الإمامة، وفتح أُفقٍ أوسع للأمل الشيعي. وضمان مستقبل أخروي، رهانه ولاء الفرد ومشاعره، من خلال مجموعة طقوس دينية، كزيارة الأضرحة، ولعن الخصوم السياسيين، والأدعية الخاصة، وتسبيحات وأورده وصلوات وغير ذلك. والأكثر حينما تتدارك الإنكسارات السياسية برؤية نظرية، مفادها أن الأئمة لهم أدوار مرسومة في هذه الحياة، فهم خُلقوا قبل خلق السماوات والأرض، وكانوا نورا يطوفون من حول العرش، كما تقول رواياتهم "كنا كنزا من نور قبل أن يخلق الله السماوات والأرض". ولما هبطوا للحياة الدنيا عليهم أداء دورهم المرسوم لهم من قبل السماء. فعلي بن أبي طالب كان بإمكانه استرداد السلطة بسيفه، وهو البطل المغوار، الذي خلع باب خيبر بيد واحدة، وهي الباب التي لا يحرك مفاصلها أقل من أربعين شخصا!!. لكن دوره اقتضى السكوت. ولما أعابت عليه زوجته الزهراء بنت رسول الله جلوسه، وعدم المطالبة بحقه، وبفدك الأرض التي حرمها الخليفة الأول منها، قال لها علي: "لو شئت لأطبقت ذا على ذي" في إشارة منه للسماوات والأرض، لكنه مأمور بالسكوت، ويعلم ما لم تعلم عن دوره السماوي!!. لكن لا أدري كيف يفسرون مناوراته السياسية داخل الشورى قبل تولي عثمان السلطة؟ وما هو تفسيرموقفه من قبل بعد السقيفة ومبايعة أبي بكر؟.

وأيضا يجب على الحسن الصلح مع معاوية، وشاء الله أن يىرى الحسين قتيلا، ويرى عياله سبايا. لذا أنشد بيت الشعر المشهور، عندما تعذر على سيوف الأعداء حز رقبته:

    إن كان دين محمد لم يستقم *** إلا بقتلي فيا سيوف خذيني

طبعا لا أدري كيف أنشد هذا البيت وهو في الرمق الآخير، مضمخ بدمائه، بعد ضربات قاتلة في الرأس والعين والقلب، حتى سال الدم كالميزاب كما تذكر رواياتهم. وهل كان فيه عرق ينبض فضلا عن الكلام؟. وهذا لا يهمنا، فتراجيديا الخطاب الطقوسي له أحكامه في نسج الخرافات. المهم أن شهادة الحسين مخطط لها في السماء، وكان بإمكانه كسب المعركة عسكريا لكنه استسلم للقدر المرسوم، لتوقف أكثر من قضية مصيرية على شهادته، منها الشفاعة الكبرى للشيعة، والتمهيد للأئمة من بعده. فدمه كان فداء لخطاياهم. فهل يا ترى استعاروا عقيدة الفداء الكنسي وأدرجوها ضمن تراثهم ورواياتهم مادامت تخدم هدفهم؟؟!!. أيضا لا يهمنا هذا حاليا. فالحسين كان يعلم بكل تفصيلات مسيره، ومقتله هو وأصحابه. (شاء الله أن يراك قتيلا) نقلا عن جده المصطفى. وقوله المشهور: "كأني بأوصالي هذي تقطعها عسلان الفلوات ما بين النواويس وكربلاء فيملأن منّي أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً". ولديه خارطة جغرافية للمعركة، يعلم أين سيكون منزله، وأين سيكون ميدان المبارزة. فيجب عليه أداء دوره المرسوم بكل مأساته، وأن يقتل وقت الظهيرة في جوء قائظ، صائما، لم يذق طعم الماء أياماً عدة!!. وأن تسبى عياله. لا شك في الوقائع التاريخية، فهي ثابتة، لكن الكلام حول تفسيرها، فالحسين ومسيره مضى وفقا للمنطق السياسي في جميع خطواته. وقد اضطر لمنازلتهم بعد محاصرته وعدم السماح له بالعودة. وكان ذهابه إلى أهل الكوفة وفقا للبيعة، بل ومزيدا في الاحتياط بعث سفيره مسلم بن عقيل ليتأكد من وفاء القوم، وبعث له من هناك رسولاً معه كتاب يشدد على مجيئه، وحرص الناس على بيعته. وهكذا الأمر بالنسبة لظهور المهدي، فهو مرتبط بمشيئة الله، وفقا لما هو مخطط له. فلا معنى للشكوك والأسئلة. فهو حيّ يرزق، وينتظر أمر السماء كي يباشر في مهمته.

فالحياة  في ضوء التفسير المغالي للتاريخ، سيناريو معد مسبقاً من قبل الخالق، أبطاله أئمة أهل البيت. بهذا التصوير الميثيولوجي أسكتوا جميع الشكوك حول مصداقية الأئمة، وتفسير سبب عدم تمكنهم من الوصول للسلطة. لا شك أن هذه المواقف بنظر الإنسان العادي إنكسارات سياسية، وهي فعلا كذلك، وفقا للمنطق البراغماتي، وحسابات النصر والانكسار في المعارك العسكرية والسياسية. غير أن عقيدة الغلو، والخطاب العرفاني اليوم لهما رأي آخر، فقد قام الأئمة بأداء أدوارهم أحسن قيام، وعادوا من حيث نزلوا أنوارا محيطة بالعرش. فلا يوجد انكسار سياسي، كي تحبط المعنويات الشيعية. وبالفعل نجحت هذه التفسيرات. وليس هناك دولة شرعية تقيم دولة العدل الإلهي وتعيد للشيعة مجدهم قبل ظهور المهدي، لكنها أدوار مرسوم يجب أداؤها من قبل الأئمة، تكون حجة على الخصم، ليعذب أكثر في النار. لذا بعض الاتجاهات الفقهية الشيعية تحرّم الخروج من أجل السلطة قبل ظهور المهدي، وتعتبر، كما في الرواية: "كل راية قبل ظهور الحجة فهي راية ضلال". فالحياة تسير وفق مخطط جبري، بعيدا عن إرادة الإنسان. والشيعي شيعي قبل ولادته. "شيعتنا خُلق من خالص طينتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا". ولا يخفى تناقض هذا الكلام مع الآية الكريمة: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَ). غير أن الكتاب الكريم لا يُربك الفهم المغالي، فهم لا يسمحون بمقاربته، بمعزل عن قول الأئمة، كي يصح الاحتجاج بآياته!!. وأقوال الأئمة هي تراثهم، الذي يفسر كل آية بأهل البيت، خاصة الخمسة المباركة (محمد وعلي والزهراء والحسن والحسين). فلا يعتنون بتفسيرات المفسرين. فالباري تعالى قد أودع في فاطمة الزهراء سرا، فتراهم يرددون في أدعيتهم حينما يقسمون على الله تعالى بالزهراء يضيفون عبارة "والسر المستودع فيها". وعندما يتحدث الخطيب عن سر الزهراء، يبقى يلف ويدور في كلامه نصف ساعة لا تفهم منه شيئا!!. لكن يبقى سرا، منفتحاً على جميع الاحتمالات والتأويلات، وهذه هي قوة الخطاب، حينما يزخر بتأويلاته، ويفرض سلطته، وينجح في تعميق روح الانتماء، وشدّ صفوف الموالين لأهل البيت.

وبالتالي فإن خطاب الغلو الشيعي خطاب إقصائي، يقوم على مركزية الإمام وإقصاء ما عداه. ولا يخفى الفارق الجوهري بين مركزيته ومركزية الإنسان، حيث ينقلب وفقا لمركزية الإمام إلى هامش يدور حول مركزه، يستمد منه وجوده وحقيقته. ويأخذ عنه معارفه وعلومه. ويتماهى مع توجهاته ومواقفه: "إني سلم لمن سالمتم، وعدو لمن عاداكم". فهذا الخطاب أحق بالتفكيك ونقد أنساقه وبنيته، لتحرير الإنسان من هيمنة الفكر الدوغمائي، الذي يسلب الفرد حريته وإنسانيته، ويكف عن الاعتراف بعبوديته حينما يخاطب الإمام في ضريحه: "عبدك وابن عبدك وابن أمتك"، في مخالفة صريحة لآيات الكتاب الكريم، لا تقبل التأويل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه)، (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدو إلا إياه). بل حتى مع إرادة الخدمة من مفهوم العبودية فأيضا يسلب المرء كرامته وحيثيته عندما يتحوّل إلى مجرد عبد وخادم مطيع بإرادته. فهذا الخطاب يعمق روح العبودية، ونخسر الإنسان الحر الواثق من نفسه ومن مواقفه. فخطاب الغلو يعمق روح الاستسلام والانقياد لأوهام عقيدية. ويقتل روح النقد والإبداع، فيصبح اللامعقول مصدرا للمعرفة، وهو إنكفاء مرير للماضي. ويكفي في خطأ هذا الفكر المغالي أنه لا يرتكز إلى مبدأ علمي في تفسيره للأحداث والظواهر التي دأب على ربطها بالإمام، بما في ذلك تفسيره لجملة من المحرمات والمكروهات. فتفكيك خطاب اللاعقل خطوة أولى على طريق المعرفة الصحيحة، فالكون قد انتظم بقوانين صارمة في نظامها، ولا يمكن لأي أحد، إمام أو غيره التحكم بها، أو التصرف بظواهرها، بل حتى الخالق تعالى يحترم قوانينه وسننه، ولا يتدخل في مسارها الحركي والتنظيمي. لكن المشكلة في رثاثة الوعي حينما يستكين العقل، ويصغي الإنسان لهرطقات اللامعقول فيهجر التفسير العلمي ويثق بها، كنهائيات وجزميات غير قابل للنقد والمراجعة.

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

[email protected]

 

 

تعليقات (12)

  1. صالح الرزوق

لا يحق لي الكلام عن الشيعة فأنا اجهل معتقداتهم و معتقدات المذاهب بشكل عام، و لذلك سيكون كلامي على فكرة الغلو.
من أسوأ افات العصر الراهن هو التطرف،
لو عدنا للخلف بأذهاننا، كل هذه التفاصيل عن الدين لم تكن موجودة،
و كانت تتراكم بشكل حلول لاشكالات تواجه الافراد من ناحية و الجماعات من ناحية ثانية،
لكن بما ان المشاكل متغيرة،ريجب ان تتغير الحلول ايضا،
و لذلك ان التوقف عند لحظة من التاريخ لا يساعد على استمرارية العقيدة،
انه يرهنها للموت و الجمود،
و العقل السجين بين جدران التطرف الجامد مثل الانسان المقيد بالاغلال و المرمي خلف القضبان،
لا يمكن ان تكون اشكالات عصر السيف و المعول و حليب الناقة هي نفسها مشاكل الثورة الصناعية او عصر الكتابة بضغطة على زر لوحة النفاتيح.
هذا بديهي، و اذا لم يفهم اخواننا المتكتلون وراء جدران مذاهب ميتة، فهذا من سوء حظنا و حظهم،
فالتاريخ لا يرحم احدا، و عجلة العالم تدور و ستضرب كل نا يقف امامها دون تفكير و بعقل جامة و بذاكرة حفظية،
الارشيف لا يمكنه ان يكون مطبعة،
و الماضي لا يستطيع ان يعود ابدا،
و احياء الميت قدرة الهية لا نمتلك اسرارها،
و شكرا،

 

الغلو مفهوم واحد والاختلاف في المصاديق، فكما للسنة مجالهم الذي غالوا فيه، للشيعة أيضا عقيدتهم التي غال بعضهم فيها. والثقافة العامة مشتركة يمكن لمثلك مثقف موسوعي المشاركة فيها، خالص التقدير للدكتور صالح الرزوق

 
  1. جواد غلوم

الغلو والنرجسية العقائدية سببان الى الديماغوغية وركود المعرفة
المجد للعقل الذي يساير المعاصرة والحداثة والتحديث
قبرا للعقل السلفي الجامد عندنا من ايّ طرف كان شيعيا ام سنيا
سلاما ابا حيدر يامن تصقل الفكر وتضيء مصابيحه لكي نرتقي

 

مشكلتنا في هذا الجمود والفكري، فمازلنا نعيش ازمة وعي رغم كل التطور المعرفي في العالم، وما لم نتخل عن العقائد الدوغمائية ونأوب للعقل فلا نبارح تخلفنا. شكرا لحسن ظنك اخي العزيز الشاعر والكاتب القدير الاستاذ جواد غلوم

 

شكراً الى استاذنا الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات الرائعة؛ و شكراً الى الاخوة المعلقين الدكتور صالح الرزوق و الاستاذ جواد غلوم. و احب ان اضيف التعليق التالي:

هذه الدراسات المتعلقة بالمذاهب و الفقه مهمة جداً لان هذه الامور اصبحت تهدد وجودنا في الحاضر و المستقبل.

هذه المذاهب جميعها هي سرطان في جسم الجسد الاسلامي و هي مسؤولة عن كل الدمار الذي حل بنا. جميع هذه المذاهب تمتاز بالغلو و الكذب و التزوير و نبذ وقتل المختلف معها و تعمد جاهدة على تدمير العقل البشري في مجتمعات جاهلة لا تميز بين البعوضة و الذبابة.

ان اصحاب هذه المذاهب يجترون ليل نهار في فقه السلف الطالح و كأنه منزّل من السماء. و هذا ادى الى ارتداد الكثير من المسلمين عن الدين الاسلامي.
الدين الاصيل حلّت محله المذاهب و هي لعبة واضحة في تنفيذ اجندات معينة لا استطيع مناقشتها هنا.

المذاهب السنية و بالاخص الوهابية فهي التي دمرت ديار المسلمين لخدمة الحكام العملاء في تنفيذ الاجندات الاجنبية.

امّا الغلو عن الشيعة فهو معتمد على الكذب و التزوير و الضحك على عقولنا. للاسف الشديد نحن نعيش في القرن الواحد و العشرين و نقتل بعضنا البعض على احقية علي او عمر بالخلافة الذين سبقونا بأكثر من 1400 سنة.
و ماذا نستفيد نحن حالياً اذا من كون علي او عمر في الخلافة و نحن نعيش في القرن الواحد و العشرين؟؟؟؟.
ما اتعسنا على هذه البلادة!!!!.

و من هو حفيد الامام علي لكي يستلم الخلافة في هذا الوقت؟؟؟؟.

بالرغم من انني لست رجل دين و لكن من قرائتي لمقالات الاخ الدكتور ماجد الغرباوي و مقالات بعض الاخوة الكتاب و رجوعي للقرآن الكريم استطيع ان اجزم بأن هذه الادعائات و الفرضيات من المعصومين و المهدي المنتظر و الفضائل و غيرها هي مجرد افكار خارجة عن المنطق و ليس لها اسس دينية في القرآن الكريم اطلاقاً . الله لا يريد ان يخلق عائلة وراثية منزّهة من السماء!!!!. انا احترم الانسان حتى لو كان يعبد الحجر او البقر و لكن ان لا يعكّر صفو حياتنا و يحولها الى جحيم.

يقولون ان الله ميزّ علي و الحسن و الحسين في آية قرآنية و هي "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"

تعالوا معي:
لكي نفهم ماذا اراد الله من هذه الاية بشكل واضح علينا الرجوع الى القرآن الكريم و يمكن ملاحظة ما يلي:

ان هذه الاية التي يكررها هؤلاء الدعاة هي جزء من آية و ليست آية كاملة لكي يضللوا الناس الساذجة.

لكي نفهم بمن نزلت هذه الآية علينا ان نكتبها كاملة و كذلك ان نكتب الآية التي قبلها و الاية التي بعدها لكي نفهم الشيء المراد من هذا النص القرآني. الايات موجودة في سورة الاحزاب.

يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
من الايات اعلاه نستطيع ان نفهم بشكل قاطع ان هذه الايات تتعلق بنساء النبي و ليس كما يدعون؟؟؟.

امّا مسألة الشعائر و التظاهرات المليونية فلا وجود لها في القرآن بشكل قاطع. و دائماً يرددوا الاية التالية:

سورة الحج:

"ذلك من يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب"

لننظر الى الاية التي قبلها و التي بعدها.

حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ

ذلك من يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب

لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ

هذه الاية واضحة وضوح الشمس انها تتعلق بموسم الحج و اداء مناسك العبادة.و ليس لها اية علاقة مع اللطم و التطبير و الزنجيل و التظاهرات المليونية. ؟؟؟.

ان الله رأيناه بعقولنا و ليس بعيوننا . و شكراً
آسف على الاطالة
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

شكرا لمتابعتك الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم. لا مشكلة في وجود مذاهب فقهية بل وحتى كلامية مادامت تحتكم للعقل والمنطق، وتتخذ من القرآن ومنطقه الداخلي ميزانا لها. لكن المشكلة في توظيف الدين توظيفا خاطئا لتوطين عقائد داخل الفكر الاسلامي، ليس لها جذر قراني صريح، باعتباره مصدرا دينيا لا ياتيه الباطل، وهو المسؤول عن تحديد العقيد والشريعة. مرحبا بك دائما

 
  1. راضية ميمونة

قرأت الموضوع بإعجاب كبير .. مما جعلني اشارك بما فهمت منه
وإعطاء رأيي البسيط
هذا الغلو الشيعي .. هو مبالاة في معتقدات واهمة لا ترتكز على تفسير قرآني. ولا على حديث نبوي فإننا نلاحظ اختفاء ذكر
الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من بالهم . وتبجيل آله عليه ..وهو افراط في معتقدات تعتمد الخرافة والعقيدة المتوارثة بالرواية البشرية لا ترتكز على ذكر الاهي قرآني .. وهذا طبعا خارج عن اركان الإيمان الستة .. التي لا تتضمن الايمان او الموالاة للأئمة وآل رسول الله صلعم
لذا فإن هذه العقائد بحسب مفهومي من خلاصة تفسيرك .. هناك مرجعيات خاطئة يرتكز عليها التطرف الديني والتوجه الاجتماعي والسياسي والانتظارات الواهمة التي تحمل املا واهما ليس له اجل معين للمهدي المنتظر.. ويجعلونه اساسا معتمدا عليه في تواصلهم واختياراتهم السياسية والحياتية عامة ويبنون عليه صرحا تعبديا يدخلهم في شرك بالله وهذا طبعا منافي للآيات القرآنية التي تقر بوحدانية الله وتسييره للكون بإرادته المتفردة
ان الوعي العلمي يوضح جليا مدى المغالاة لهذه الخرافات الزاعمة المسيطرة على العقل بحيث انه يتبعها الافراد دون بحث في حقيقتها وانطلاقا على التحليل الفكري والقرآني وهذه المغالاة هي السبب الأكبر في الانقسام الطائفي بين المسلمين والخلافات والعناد المستمر بينهم الذي جعلهم في انحلال القوة الإسلامية بين بقية الديانات والمجتمعات

مع تحياتي الكبيرة لك الأستاذ الباحث الكبير ماجد الغرباوي

 

شكرا لحضور الاديبة راضية ميمونة. الغلو لا يختص بالشيعة، واتمنى قراءة الحلقة السابقة عن الغلو السني، الذي هو أبشع في حجم الدماء التي كان سببا في إراقتها، وفي استبداده الديني، وتكفيره لكل من خالفه. بينما لم يكن الغلو الشيعي يوما وراء أحداث دموية كبرى، لأنه اساسا إقصي عن السلطة. واكتفى بتنظيراته العقائدية.
وانا هنا لست في صدد تقييم معياري، بل هي حقائق في سياق الحديث حول دور النص في بناء النظريات السياسية. وهذا ما يهمني من الشواهدن والناس احرار فيما يعتقدون. وكل شخص مسؤول عن نفسه يوم القيامة. احترامي

  التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 3 اشهر بواسطة admin admin

تحية التقدير على هذا المدخل النقدي العقلي وما أحوجنا إلى تطبيقه على مسائل عديدة في تراثنا الزاخر ليتبين لنا فيه الخيط الأبيض من الخطوط السوداء...واصل صديقي العزيز ...اعتزازا وشكرا

 

شكرا لحضورك وحسن ظنك، الشاعر القدير الاستاذ سوف عبيد، نأمل في مواصلة الحوار، علنا نقدما ما ينفع لتحريرنا من الجهل والتخلف.

 
  1. ابو سجاد

شكرا جزيلا لك الاستاذ والمفكر ماجد الغرباوي
استاذ ماجد نود ان تخصص حلقات اخرى للغلو السني كون الاخوان العرب عموما يتصورون ان الشيعة وحدهم اصحاب هذا الغلو وذلك من خلال مناهجهم الدراسية وكتب التاريخ والسيرة وقد لاحظت ذلك من خلال بعض الاصدقاء من العرب وقد حدثني صديق اردني من اصل فلسطيني بعد نقاش بيني وبينه انه درس في جامعة الحسين في الاردن الشريعة الاسلامية وكان منهاج الدراسة مشترك بين الاردن واليمن والسعودية ومصر على مااظن حيث تكلم على الغلو الشيعي ويحق للمسلمين تكفير هذا المذهب لانه خارج عن الملة وعندما جادلته ببعض الادلة من الايات القرانية واحاديث الرسول ص والصحابة تفاجئ وقال هل يعقل ان ادرس اكثر من ستة سنوات في الشريعة الاسلامية على تكفير الشيعة ثم تقول لي اني كنت على ضلالة من امري مع هذا كان الرجل يحترم رايي وقد علم اني لم ااتي بشئ من خاطري وانما كانت من خلال المصادر التي اشرت له عليها لكي يراجعها بنفسه
وهذا مانلاحظه الان من خلال تعليق الاستاذة والاديبة راضية ميمونة فانها تجهل الغلو في المذاهب الاخرى وكأنه يخص المذهب الشيعي وحده
لذى نطلب مرة اخرى منك ان تخصص حلقات اخر للغلو في المذاهب الاخرى
مع التحية

 

خالص احترامي لحضورك الكريم الاستاذ ابي سجاد، ما تفضلت به صحيح، هناك نظرة غير متكافئة، علما أن الغلو السني بشع في سفك الدماء، بدون اي ورع، فقط لانهم يغالون بافكارهم وعقيدتهم. ويكفي ان 18 حركة مع داعش كلها من المتطرفين السنة. نعم ساتكلم حينما تحين فرصة مناسبة. شكرا لحسن ظنك

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4170 المصادف: 2018-02-04 05:03:32