المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (65): النص ومثيولوجيا التراث

majed algharbaw10خاص بالمثقف: الحلقة الخامسة والستون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق20- س73) الحديث عن مفهوم النص ولوازمه.

 

النص ومثيولوجيا التراث

ماجد الغرباوي: التراث فهم بشري، يمكن تفكيكه وتحليل مقولاته، غير أن الضرورات المرجعية للمذاهب المتصارعة نأت به عن النقد والمراجعة والتشكيك، عندما فرضت حوله أسيجة ميثولوجية، رسخته في وجدان الناس، رغم غرائبية مصادره، وأسطورية قدراته المعرفية. فكرّست الأيديولوجية منطق الاستعلاء والوصايا، بعد أن جردت التراث من تاريخيته وبشريته، وأبقت على تعاليه وقدسيته، رغم أنه ليس مصدرا للمعرفة القائمة على الدليل والبرهان دائماً، بل فهم بشري يصدر عن بنية قائمة على أسطرة الرموز الدينية، تتداخل فيها الخرافة بالوهم. فهي طبيعة سحرية، تموه الحقيقة، عبر وعي مختلف لمعناها ومعنى الحياة والموت والنجاة والسعادة. فالثقافة التراثية تخلق حالة من التناقض اللاشعوري تجاه الحداثة ومعطياتها، وتنحاز للماضي على حساب الحاضر. فلا يمكن للتراث أن يكون مصدرا للمعرفة، وهو يرتكز لمرجعيات قوامها الإيمان والتسليم. عكسا للمعرفة الحقيقية، التي يمكن الاستدلال عليها من خلال التجربة أو البرهان الرياضي، والدليل الفلسفي القائم على الاستنباط والتأمل العقلاني، بعيدا عن المتخيل الميثيولوجي. وبالتالي لا معنى للحديث عن نهضة حضارية، وثمة من يكتفي بالتراث مصدرا مطلقا للمعرفة، إرتكازا لهيمنته السحرية التي تتجلى في ديمومة حضوره، وقدرته على توجيه وعي الناس بعيدا عن العقل. بل لا معنى للعقل مع وجود نص ينتمي لعقل أسطوري، كامل، معصوم. فالنص فوق العقل وفقا للوعي التراثي، سببه الإيمان بقدسية مصادره، وعدم تاريخيته. التراث في الوعي الديني مرجعية لمطلق المعارف، لا يغادره الفرد بفعل ما اسميته سابقا بـ"اليقين السلبي". فهو يلجأ للطبيب بعد يأسه من جدوى الدعاء والتوسل، لكنه لا يعترف بدوره وقيمة معرفته بشكل مستقل. فالدواء والطبيب مجرد وسائل للشفاء، الذي تم بواسطة قوى خارقة للطبيعة البشرية. هذا التناقض المروع لدى العقل المسلم مبعث قلق حضاري، يثبّط عزيمة البحث والتقصي العلمي، ويحد من آفاق التنمية. خاصة ونحن نعيش عصر العلم، وتطور مصادر المعرفة. فيجب تحطيم الأسيجة القدسية وأنسنة الرموز الدينية والتاريخية، من خلال نقد ذات اللامفكر فيه، والتعرف على مصادره وطرق تأثيرها. فاللامعقول وعي متأخر للذات، يترعرع داخل بيئة ثقافية، وخطاب يعمق الإيمان به. فتحرير الخطاب تحرير للوعي. ونقد النصوص نقد للمهيمن الثقافي. ولا يخفى أن قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ) لا يلغي القوانين بل يؤكدها، لذا كلا من المؤمن والكافر يغرق ما لم يجيد السباحة أو يتوفر له سبب لنجاته.

فالرهان على التراث مصدر لمطلق المعرفة رهان خاسر، وهذا ما حصل لجهود أسلمة العلوم الإنسانية (المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجهود باقي المفكرين المسلمين). لأن ما أرادوا أسلمتها هي علوم تنتسب لحضارة أخرى، وثقافة مختلفة، وفلسفة مغايره في مرتكزاتها وفهمها لدور الدين والإنسان في الحياة. فكيف يمكن أسلمتها وفقا لمبادئ فلسفية تقوم على مركزية الله في الوجود، ولا سلطة للإنسان فوق سلطته، وتنحصر مصادر التشريع بالكتاب والسنة؟. بينما يقوم الفكر الغربي على مركزية الإنسان، ومسؤوليته عن حاضره ومستقبله، فالسلطة تستمد شرعيتها من الشعب، ولا رصيد للدين ضمن مصادر المعرفة، وتنحصر بالعقل والبرهان والتجربة والدليل الرياضي والاستدلال الفلسفي. فالفهم الخاطئ للدين أحد أسباب الأزمات الحضارية المستعصية. فهو محترم ومقدس في حدود دائرته واهتمامه. فلا يكون بديلا للعلم، ولا يمكن للنص المقدس أن يعطل القدرات البشرية، وهو يراهن على الإنسان في خلافة واستخلاف الأرض. للدين وظائفه في بناء الروح الإنسانية الفاعلة، من خلال ثقافة تكتسب فيها التضحيات معانٍ جليلة، وتعمل التقوى على تقويم سلوك الإنسان، والحد من جشعه. فالقانون غير قادر دائما على مراقبة الإنسان، لكن الدين يخلق وازعا داخليا، ما لم يلتف الفرد على قيمه بفتاوى فقهية. كما أن الدين احتضن الإنسان قديما وما يزال، حتى يكتشف قدراته، ويعي دوره ومسوؤلياته في الحياة.

إن الهاجس الذي يدفع باتجاه دراسة الخطاب تاريخيا، هو كشف حقيقته ومصداقيته، وفضح ألاعيبه وخداعه وأدواته، وطبيعة النصوص التي يرتكز لها. فالخطاب التراثي خطاب مؤثر، يستمد صدقيته من وعي الفرد وعقله الجمعي المتأثر بطقوسه ومخياله الميثيولوجي. فهو يخشى النقد والمراجعة ويلوذ باللامعقول والأوهام العقيدية والمعرفية. فاقتحام أسوار العقل التراثي، ومرجعياته، وتفكيك خطابه، وتحليل مقولاته ضرورة للحد من توسع سلطة التراث على حساب العقل والمعرفة الحقيقية. فالتراث، بما فيه التراث الديني، بكل نصوصه ورواياته وفتاواه لا تشكل مصدرا معرفيا حقيقيا، لأنها نصوص تاريخية، وفهم بشري، بل حتى النص المقدس ليس مطلقا دائما في أحكامه، وما يقدمه من معارف علمية وغيرها، ففي سياق هدفه التوحيدي، غير أن العقل المسلم، يوظفها بعيدا عن موضوعها، ويبقى في دوامة الدفاع والتبرير، والبحث عن مؤيدات علمية. وهذا نوع من الاحباط سببه رثاثة الوعي، وعدم قدرته على فهم النص المقدس ضمن سياقاته التاريخية. فالاطاحة بأسيجة القداسة ستنقذ الدين من براثن الفهم المبتسر. وعودة العقل لأحضان المعرفة، كل ضمن اختصاصه. فموضوع القرآن والمعرفة الدينية، خصوص العقيدة والشريعة، وعقيدته بسيطة واضحة، لولا الفهم التراثي. وأحكامه مرهونة لفعلية موضوعاتها. من هنا أجد الاهتمام بتاريخ الحكم الشرعي ودراسة فلسفته ضرورة ماسة، لمعرفة مدى فعليته. لكنها جناية الفقهاء حينما هيمنت فتاواهم على حياة الإنسان فأطفأت روح الإبداع والتطور.

 

حضور النص

إن الفهم التراثي فهم مؤسس على نصوص وروايات، بغض النظر عن صحة صدورها، فتلعب دورا خطيرا في تشكيل العقل وتوجيه الوعي، بما فيها الروايات الموضوعة والمختلقة. وهذا ما يهمنا. فصدقية الرواية وفق المنطق التراثي بقوة حضورها وتأثيرها لا بصحة صدورها. وقد لا يجازف الباحث عندما يعتقد أن تاريخ المسلمين نسق روائي، أكثره مختلق، لا يتوفر على شروط صحته. لذا قمت بتصنيف الروايات تصنيفا مغايرا، خلافا لما هو متعارف، الذي يستبعد كل نص يتقاطع مع توجهاته الدينية والسياسية، ويقبل الموضوع والمختلق حينما ينسجم معها، وهو منهج متحيز، خطير في تداعياته وآثاره. فالتصنيف الذي أعمل عليه خلال نقد النص والحفر في أعماقه إركيولوجيا، هو قسمة الروايات قسمة ثنائية: إما صحيحة، يمكن الجزم بصحة صدورها. اي الرواية التي تورث العلم واليقين، ولها كاشفية تامة على مضمونها. أو محتملة الصدور، بعد استبعاد ما نجزم بعدم صدورها يقيناً. فالرواية الضعيفة وفقا لهذا التصنيف محتملة الصدور، ما دامت مؤثرة. فندرسها من حيث تأثيرها وتداعياتها. فتارة يكون تهميش بعض الروايات الضعيفة رغم قوة تأثيرها تسترا على ما هو أخطر، خاصة في مجال العقيدة. فاستحضارها لنقدها ودراستها يعد أمرا أساساً لمعرفة آليات الخطاب الديني والتراثي. ومن هذا المنطلق صرت لا أنفي أية رواية ساهمت في بناء المنظومة الفكرية لعقائد وأفكار المذاهب والفِرق الإسلامية. فربما تكون قد صدرت فعلا. فثمة منهج يقصي صحة صدور بعض الروايات تنزيها للرموز الدينية الكبرى، بحجة أنها تتنافى مع مبانيهم وقيمهم. وهذا منهج خاطئ، حيث تنعدم السبل اليوم للتأكد من صحة أو عدم صحة الروايات، بل حتى مناهج التوثيق تشكو إشكاليات تطيح بمصداقيتها، في أول تحدٍ علمي. فمرد تضعيف بعض الروايات لمرجعية مؤثثة ميثيولوجيا، تعتمد تنزيه الذات حدَ العصمة وإقصاء الآخر، حدَ التكفير والردة. فحينما نحتمل صدور الرواية الضعيفة، بعيدا عن منطق التنزيه الميثيولجي، سنكتشف صدقية المقولات التي ترتكز لها بنية الخطاب. وليس في هذا إدانة لأحد، فربما نكتشف من خلال الروايات رأي قائلها، فلماذا نكرّس منطق التبرير والتفسير ولا نقول الأشياء صراحة. نحن بصدد نهضة حضارية، والدين يشكل مقوما ذاتيا لثقافتنا، ويفرض علينا النص الديني، الأوسع من الآية والرواية بما يشمل فتاوى الفقهاء وتفاسير القرآن، يفرض علينا محدداته. تارة يقمعنا، وأخرى يضطهدنا. فيبغي تكشيف التراث، والتنقيب في داخله، لفضح أنساقه المضمرة، والمقولات التي ترتكز إليها بنيته، والتعرف على نقاط ضعفه ومخاتلاته، وطريقته في تزوير الوعي. يجب الخروج من دوامة التراث، واجترار الماضي، فلا مستقبل لأمة لا تبني تاريخها بنفسها. وهذا مرتهن لتلاشي روح العبودية القابعة في أعماقنا، وقدرتنا على استعادة ثقتنا بأنفسنا. الغريب أن الناس يهربون من الشكوك وتحديات الأسئلة إلى المبالغة في تقديس رموزهم وتاريخهم. ويقدّمون الخرافة واللامعقول على منطق العقل وآفاق المعرفة. ويحاربون الحقيقة من وحي أوهامهم وأساطيرهم. إنها محنة الوعي التي تلازمنا، وما زالت تطاردنا. المسلم يخشى عقله وحريته، ويتشبث بعقول تاريخية ليتحلل من مسؤولياته، ويقبل منطق الوصايا دون إرادته. فمنهجه قائم على تقديس تلك العقول، وتعميق روح التبعية والانقياد في أعماقه، فيكتفي بالتأويل والتبرير دون النقد والمراجعة. بهذا الشكل فقط تستقر النفوس المهزومة التي أدمنت التي أدمنت جميع أنواع العبوديات. أنها محنة العقل التراثي، ورثاثة الوعي.

إن المنهج العلمي يتطلب تجردا كاملا للوصول إلى نتائج مطابقة للواقع، نحن بصدد معرفة الحقائق والبحث عن حلول تنهض بواقعنا، والتراث ما زال يؤثّر، بل هو النموذج التي تطمح المذاهب الإسلامية لاستعادته. لذا لا استبعد أي رواية تحت ضغط أية مرجعية، خاصة حينما تكون ميثولوجية، يتباهى بها المخيال الشعبي. فتيارات الغلو التي تغزو مجتمعاتنا: الوهابية / السنة .. الغلاة / الشيعة، ينطلق فهمها من نصوص وروايات تاريخية – تراثية، غير أن منطق الاعتدال يسعى لتبرئة المصادر التي تنتمي لها النصوص التراثية التفسيرية، للحفاظ على قدسيتها. وهذه حلول قاصرة لم تُجدِ نفعا منذ مئات السنين. وينبغي التنقيب في عقل المصدر، بعد استبعاد قدسيته، والكشف عن متبنياته، خاصة ما يتستر عليها، أو يسعى الخطاب التراثي لتمريره سرا. لتأتي المقاربات متوافقة مع الحقيقة. القداسة تفرض علينا أحكامها المسبقة فلا ننجو من فخ التقليد والحلول القاصرة، بينما التحرر من قيودها يفتح لنا أفق التحري الموضوعي في مرجعياته، لنكشف عن بشريتها، وتاريخيتها، ومدى تأثرها برغباتها، السياسية والطائفية. هكذا يجب أن نؤسس لنهضة حقيقية، وليس بمناهج ارتدادية تنكفئ بنا للماضي، وتقطعنا عن حاضرنا ومسقبلنا. مطلق التراث هو نتاج ظرفه الزماني والمكاني، ومحكوم لمختلف المؤثرات الدينية والسياسية والطائفية، فكيف يمكنه معالجة واقع لا يعرف عنه شيئا؟. ولماذا لا نفكر نحن بضروراتنا، ونستفيد من فهمنا ومعطيات العلوم على جميع المستويات؟. الاحتكام المطلق للتراث بات تحدٍ خطير. فتجد بعضهم يعالج تخلفه بتخلف أكبر حينما يفرض لرجل الدين والسياسة ولاية وقيمومة عليه، وعلى إرادته وحريته. فهذه ليست معالجة بل تخلفا مروعا. فينبغي وضع معيار للتطور، فتكريس قيمومة رجل الدين مصادرة لحرية الفرد، وقمع إبداعاته، فبموجب أي مبدأ يصدق أنه منهج متطور حضاريا؟. سلب إرادة الإنسان ومصادرة حقه في القرارات المصيرية انتكاسة وليس تطورا. للأسف باتت المجتمعات محكومة لمنطق آخر، وتراثنا قائم على التنابذ والكراهية والحقد وروح الثأر. ويكفي ما نقرأ ونسمع من تراشق واتهامات بين أتباع المذاهب. ثقافة قائمة على تكريس روح العبودية والتسليم لأوهام صنعها الخطاب التراثي، فباتت مقدسة، يحرم مقاربتها نقديا.

ثمة حادثة تاريخية تبدو بسيطة، لكنها تضفي وعيا كبيرا على مرجعيتنا العقائدية والفكرية. لقد ذكرت معاجم الرجال وكتب التاريخ الشيعية، أن "عبد الله بن يعفور" وهو شخصية فكرية كبيرة، من أصحاب الإمام جعفر بن محمد الصادق (وفاته 149هـ). يُعد رمز الاعتدال العقائدي الشيعي، وهو الملهم لفرقة اليعفورية التي ظهرت بعد وفاته، لكنها أُجهضت من قبل بعض الشيعة. فيوما كان هذا الرجل عند الإمام الصادق، وكان معهم "المعلى بن خنيس" رجل الغلو بامتياز، وهو أيضا من مقربي الإمام الصادق. فنشب جدل بين الرجلين حول مكانة الإمام، حيث يذهب الأخير إلى أسطرة الإمام وتجريده من بشريته، وعبد الله بن يعفور ينفي عنه ذلك، ويتعامل معه وفقا لمنطق السمو البشري، من خلال علمه وتقواه وأخلاقه. والصادق يصغي لحديثهما، غير أنه مال في نهاية المطاف لابن يعفور ضد المعلى بن خنيس بعد ارتفاع سخونة الجدل بين الرجلين!!. وهذا بحد ذاته موقف إيجابي ظاهرا، يمكن من خلاله معرفة موقف الصادق من الغلاة وأفكارهم. لكن هل هذا الموقف يكفي لإقصاء جميع روايات الغلو الشيعي؟؟. سؤال على قدر كبير من الحرج حينما نسأل: كيف يتخذ الصادق المعلى بن خنيس وغيره من الغلاة كمحمد بن عمير ومحمد بن سنان وآخرين، أصحابا له؟ وكيف يتناهى لسمعه روايات الغلو ويسكت عليها؟ وكيف نفسر هذا الموقف؟ يكفي علامة الاستفهام مبررا لعدم استبعاد رواياتهم، للتعرف على الطريقة التي يفكر بها الصادق إمام المذهب الجعفري. ثم لماذا سكت حتى نشب بينهما جدل شرس؟ وبماذا كان يفكر وهو يصغي لهما؟. ربما الإمام الصادق يرفض التفكير المغالي، لكن للسكوت دلالاته. فتارة إشارة تصدر عن الرمز الديني أو الاجتماعي تفسر مثيولوجيا، وتربط المتلقي بعالم الغيب، ومقام الإلوهية.

واكبت نشوء بعض العقائد الشيعية المغالية، المبتدعة، منذ أكثر من ثلاثين عاما، ورأيت منهم عجبا. وعرفت عن قرب عقائدهم. فكانوا غلاة بامتياز، يقدسون شيوخهم، وينسبون لهم الكرامات، وعلم الغيب، والاتصال المباشر بالمهدي المنتظر. فكان أحدهم يجزم أن شيخه يعلم الغيب من خلال تجربة شخصية. وكان دليله بسيطا ساذجا جدا مستوحى من لغة الجسد وقوة تأثيرها في الأجواء الروحانية العالية. كان الشيخ دجالا، يحفظ روايات بغزارة، ويجيد لغة الجسد وقوة تأثيرها، فيترك أصحابه يجتمعون مطرقين من حوله، يرقبون حركاته وسكناته، فيسود المكان جو روحاني، ترق فيه المشاعر، وتحلق في مديات قصية، فيبدو الوهم حقيقة، والإشارة لغة، وكل شي يفسر تفسيرا غيبيا. يقول هذا الشخص كنت مأخوذا ببهاء طلعته، ووقاره وهيبة قدسيته، ففاجأني بنظرة خاصة حينما علم ما في قلبي!!!. فيبدو كان الشيخ يفاجئ بعض أصحابه بنظرة ذات مغزى، تصحبها ابتسامة معبرة، ثم يعود ليطرق، ليتركه يعيش لحظة الوهم اللذيذ. وهذه حادثه بسيطة لكنها درس عميق، وهذا ما أخشاه وأنا بصدد قراءة نقدية للتراث. كان هذا الرجل يختلي بين فترة وأخرى بأحد أصحابه، ويسره: "الإمام المهدي المنتظر يخصك بالسلام من خلال رسالة خاصة"، فتأخذ المتلقي نوبة بكاء وفرح، ثم ينكب يقبّل شيخه، ويتفانى في خدمته، دون أن يسأل نفسه لماذا لم يُرسل له المهدي بعض المال وهو يعيش وضعا ماديا مزريا، والمهدي يملك خزائن الأرض وفقا للميثيولوجية الشيعية؟ ولماذا شيخه مرفّه، منعّم في حياته؟. لكنها رثاثة الوعي، وسحر التراث بنصوصه الغرائبية، تقمع الأسئلة والشكوك.

يجب كشف المستور وفضح كل شي، والكف عن قداسات مثيولوجية يكتظ بها الخيال الشعبي، التي لم نجن منها سوى التخلف والتراجع. فتدفق روايات الغلو، عبر مقربي أئمة الشيعة يفرض علينا التأني في نفيها، فثمة قرائن حالية مفقودة. فما حدث في مناظرة ابن يعفور مع المعلى بن خنيس بحضور الإمام، ربما يوجد مثله كثير، وبحساب الاحتمالات، قد نصل إلى نتائج مغايرة. فإذا ثبت موافقة الأئمة لما يقال عنهم من غلو، فهذا يعني أن تأسيس البنى الخرافية والغرائبية في الفكر العقائدي الشيعي، كانت مقصودة، ينبغي البحث عن دوافعها، وإطفاء فاعليتها. لا شك أن زاوية النظر تتحكم بنتائج البحث، غير أن التجرد والموضوعية ومحاكمة التراث بمنطق العقل، يفضي إلى مقاربات واقعية. وهذا ما نحتاجه لنتجاوز محنة التراث في مسيرتنا الحضارية

ليس المقصود هنا بالإمام الصادق سوى مثال يتكرر مع باقي الرموز الدينية، وإلا فلا أحد يشك بجلالته وورعه وتقواه وعلمه ومكانته، وهذا ما اتفقت عليه المذاهب وتراجم الرجال، وليس الأمر يخص الشيعة دون غيرهم، بل أن السنة أدهى حينما يقمعون الناس بفقه سلطاني يكرس الاستبداد والتبعية، ويفرضون على الشعوب قداسات مزيفه، رغم إدانتها بالفسق والفجور، ويحرمون الخروج عليها. فالمعضلة معضلة التراث وسلطته، يجب الخروج من التقليد إلى الاجتهاد، من التبعية إلى المعرفة، من الاستسلام إلى الاستدلال، من التلقين إلى النقد.

وبالتالي، تحري خطاب التراث وتجريده من مثيولوجيته، هو تحرٍ للنص ومدى حقيقته. خاصة الروايات المحتملة، وهذا ما يهمنا، فثمة حقائق تراثية لا صدقية لها خارج النص، والخطاب التراثي المؤدلج، فكيف استطاع النص فرض حقيقته ومحدداته، وكيف راح يتحكم بوعي الناس ويعيد تشكيل عقولهم وفقا لمرجعياته العقيدية والفكرية؟. فدراسة التراث من هذه الناحية دراسة للنص واكتشاف حقيقته، والحد من سلطته وتداعياته. فالنص التراثي ليس نصا عاديا، بل أسطوريا، يحمل شحنة قدسية ورمزية عالية، هي خليط من الحنين للماضي (النوستالجيا)، وقدسية الرموز التاريخية، وإيحاءات السرد، وقوة تأثيرها، وطبيعة الإخبارات الغرائبية أو التي تنتمي للمقدس فتقمع النقد والسؤال.

إن العقل التراثي لا يفهم الواقع إلا من خلال التراث رغم تاريخيته واختلاف ظروفه، فيكون فهما مبتسرا دائما. وحينما يستعيد الماضي يبحث له عن شروط موضوعية تستوعبه، قد تضطره لتكفير الناس ورميهم بالردة والانحراف. فمَن يتمثل دور صحابة الرسول، ويعيش تجربتهم بكامل مشاعره وأحاسيسه، ويطمح في ممارسة ذات الدور، عندما يستشهد في سبيل الله، ويحظى بذات المقام في الدار الآخرة، لا يجد سوى التكفير والردة تسمح له بالجهاد والقتال بفهمه القاصر. وهذا ما حصل لداعش، فبعضهم وربما أغلبهم يتمنى دور الصحابة، فألقى بنفسه في لهوات الموت، وينسى اختلاف الظروف، ومناسبات الحكم والموضوع. فأراق دماء بريئة بسبب رثاثة الوعي، وعدم قدرة العقل التراثي على تشخيص الواقع، وشروط فعلية الحكم الشرعي.

التراث تراكم بشري، ينفع في دراسة العقل ومراحل تطوره تاريخيا، وهو نتاج محترم، لا يتعالى على النقد والمراجعة، وليس له أي سلطة معرفية، ولا يصلح أن يكون مصدرا معرفيا إلا بحدود.

        

يأتي في الحلقة القادمة

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (11)

  1. صالح الرزوق

كان و لا يزال التقليد الأعمى كما تفضل الاستاذ الغرباوي اكبر عائق امام التطور و التحضر.
و اذا كان للحداثة سمعة سيئة عند السلفيين، فهي هدف عند حركات الاسلام السياسي، و كذلك العلمنة، فكلتاهما بميول غربية وقفت سدا منيعا امام زحف الشيوعيين على المنطقة.
و ما زلت انظر لتحييد العلوم من الميول السياسية نظرة شك. فهي قناع تختفي خلفه الطبيعة الحقيقية للمجتمع،
و اعتقد ان التستر وراء الحياد جاء هربا من السلطات و من الانظمة التي تحاسب الانسان على فاصلة او نقطة.
مشكلتنا في الاسلام انه دين للدولة، و هذا جعل مشكلة تحريره من تركة الماضي ثقيلة جدا.
و للأسف ان الدولة و اجهزة الرقابة تتدخل عندنا في المعارك الثقافية مع انه من المفروض ان تكون مفتوحة لأنها ميزان حرارة نعرف به المناخ السائد و ما يتفاعل في المجتمع.
مثلا ان فوز علي عبد الرازق في معركته حول عدم شرعية حروب الردة يدل على فشل السلفيين، لكن الحكم الجائر ضد نصر ابو زيد كان اشارة مبكرة على التحولات في مصر.
نحن بحاجة دائمة لمثل هذه المناقشات على ان تأخذ كل المحاور نصيبها و ان يعبر كل انسان عن ميوله دون رادع او خوف و بلا مجاملات لا معنى اها و دون عنجهية و تكبر.
فالحالة الطبقية في الثقافة و تدخل المال السياسي انعكس سلبا على مصداقية التفكير.
و ها نحن الآن نعيش في اوطان ممزقة و لا نعرف كيف نتحاور و تآلفنا مع الكذب و الألعن من ذلك مع تلفيق التهم و الخلط بين الأصوات دون رادع او وازع او ضمير.
طبعا الثمن سيكون مرتفعا، و لا اعني بالنقود السائلة و لكن من صحتنا و عافيتنا،
فالكبت اول علامة على أورام تفاجئك بنتائجها السلبية،
افتحوا النوافذ و الأبواب للنور و ليس للرعاع و اللصوص و المرتزقة.
شكرا

 

هذا بيان وعي وليس مجرد مشاركة قيمة، تحياتي للمثقف الموسوعي الاخ الاستاذ صالح الرزوق. لا يوجد تنوير بلا تضحيات قد تكون باهضة الثمن، وهذا قدر المثقف عندما اختار طريق النهضة. نواصل معا مشروعنا من اجل مستقبل حضاري يليق بشعوبنا

 
  1. صالح الرزوق

و أضيف إن الخلاف حول شرعية النص و علاقته بأولي الأمر مشكلة مستمرة.
فالطهاوية و المداخلية مع عدم زجر أولي الأمر لو أخطأوا. و الاكتفاء بالنصح سرا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. و تدخل هذه الفكرة من وجويب رؤية الله بالنظر في الآخرة. مع أن التبي غشي عليه عند\ سدرة المنتهى.
بينما السرورية ترفض كل شيء له علاقة بالسطة الحالية و تدعو لعودة غير مشروطة لمبدأ خلافة هصر الراشدين.
طبعا ربما هذا خروج على النص إنما أحاول أن أنوه لأهمية الحوار و ما يبفقيه من اضواء ضرورية على رؤيتنا لنص فوق المنصوص عنه.

 

عزيزي الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي
كنت انوي كتابة مقالة في قراءة تراثنا العربي - الاسلامي,قبل ان تفاجأني بدراستك الغنية الحلقة 65 من حواركم النهضوي المفتوح الهادف.وامامي الان كتاب نحن والتراث للمفكر الكبير محمد عابد الجابري,والجزء الاول من كتاب المفكر الماركسي القدير حسين مروة,وباختصار شديد ان التصدي لنقد تراثنا مسالة ليست سهلة ابدا حتى على المتمكنين من مهمتهم الصعبة, فهي تمثل لهم اشكالية على اكثر من صعيد في معالجتهم اشكالية التراث,اشكالية (قدسية) التراث وتعاليه (الزائف) في التناول والتداول من جهة, وتقاطعه مع مفاهيم ومناهج العلم والمعرفة النقدية من جهة اخرى, ومن هذه الاشكالية يتحدد دور المفكر وجديته وطريقة تناوله ونهجه في نقد التراث,. اجد هناك فارق بين من يحاول نقد التراث بمنهج عمومي يعمد الدوران حول الاشكالية التراثية في حياتنا المعاصرة ممثلة في الاشكالية التراثية(المقدس المتعالي , بالتضاد مع منهج التفكيك العلمي المعاصر) ولا يخرج الاجتهاد عن تكرار ذات المنطلقات التي تتوخى ان تقول كل شيء لارضاء كل الناس,في محاولات تلفيقية تحاول جمع النقيضين النظرة السلفية المتحجرة ,والنظرة الليبرالية التي تنسف التراث من الالف الى الياء, جديد الاستاذ ماجد وجدته انه يحاول اختراق الاشكالية التراثية بالنفاذ الى جوهر المشكلة في تسمية الاشياء بمسمياتها الحقيقية, وجلب عينات عن المسكوت عنه وغير المسموح بنقده ويضعها موضع النقد والمساءلة بعيدا عن الايديولوجيا ومهيمنات المذاهب في حيادية فكرية تحسب له. مع تحياتي

 

هذا حسن ظنك الذي يعمق ثقتنا بمشروع النهضة والتجديد. التراث يحتاج لمناهج وادوات وخبره حقيقية من داخله، كي تكون المقاربة مثمرة. اتمنى عدم التوقف في مشروعك الكتابي، لا شك انك ستضيف جديدا يساهم في رفد الفكر النقدي. لا تنس تناولنا معا مشكلة التراث والمعاصرة اكثر تفصيلا في الحلقة 16 من هذا الحوار ردا على سؤالك الكريم. يمكنك الاطلاع عليها واستذكارها على الرابط ادناه
http://www.almothaqaf.com/c/c1d-2/919477

 
  1. ابو سجاد

تحية للمفكر و الاستاذ ماجد الغرباوي ولجميع الذين ساهموا بطرح ارائهم لديمومة هذه السلسلة التنويرية
وقد جائت في حينها بعدما اصاب الاسلام مااصابه من خلال الفتاوى التكفيرية التي انتجت لنا منظمات ارهابية هدرت دماء المسلمين وغير المسلمين ومزقة الاسلام ووحدة المسلمين من جديد
واود هنا ان اضيف اضافة بسيطة بخصوص ماطرحه الاستاذ الغرباوي حيث يقول (اذا ثبت موافقة الائمة لما يقال عنهم من غلوا )٠
ان الائمة هم اول من تصدى للغلاة وهناك روايات كثيرة تثبت ذلك
منها على سبيل المثال واكيد هذا المثال ليس غريبا على المفكر الغرباوي
حيث يقول الامام الصادق
لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنةأو تجدون معه شاهدا من احاديثنا المتقدمة فاتقوا الله ولاتقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد ص فأنا اذا حدثنا قلنا قال الله عز وجل وقال نبينا المصطفى ص فوالله مانحن الاعبيد الذي خلقنا واصطفانا مانقدر على ضر ولانفع
وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون
والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله (ص) وما معي براءة من الله إن أطعته رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه .
فمن غير المنطقي ان الائمة يتقبلون الغلو عن قصد ولكن من الغلاة انفسهم كان مقصودا
مع التحية ودمتم بأمان الله

 

شكرا لتعليقك ومشاركتك الاستاذ العزيز ابا سجاد. لا شك بما تفضلت، والروايات كثيرة، لكن هذا لا يمنع التساؤل وطرح الأسئلة من اجل معرفة الحقيقة. فكما التنصل من الغلو ظاهرة واضحة في احاديثهم، فايضا علاقتهم باصحابهم الغلاة معروفة، وهم يروون عنهم مباشرة. نواصل مشروعنا كي نكتشف ما هو مجهول ومستبعد بالنسبة لنا. تحياتي

 

شكراً الى الاخ المفكر الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات الرائعة التي توقد التفكير في عقولنا و تبعث بنا الامل لمستقبل مشرق . و شكراً لكل الاخوة المعلقين؛ و احب ان اضيف التعليق التالي:

اقتبس الكلام الرائع من المقالة اعلاه:

" التراث هو نتاج ظرفه الزماني والمكاني، ومحكوم لمختلف المؤثرات الدينية والسياسية والطائفية، فكيف يمكنه معالجة واقع لا يعرف عنه شيئا؟. ولماذا لا نفكر نحن بضروراتنا، ونستفيد من فهمنا ومعطيات العلوم على جميع المستويات؟. التراث تراكم بشري، ينفع في دراسة العقل ومراحل تطوره تاريخيا، وهو نتاج محترم، لا يتعالى على النقد والمراجعة، وليس له أي سلطة معرفية، ولا يصلح أن يكون مصدرا معرفيا إلا بحدود."

كلام في منتهى الروعة فيه من الحكمة و التأمل في مستقبل مشرق.

الغلو موجود في كل المذاهب الاسلامية و هنالك الكثير من الروايات المزيفة التي دست في تراث المذاهب و هي سبب الدمار الذي حل بنا. و للاسف الشديد ان اغلب رجال ديننا يجترون هذه الروايات المزيفة لاضافة الزيت على النار المشتعلة.

الشيء الذي اعرفه ان المذاهب لم تكن موجودة في زمن الرسول و حتى في زمن الخلفاء الراشدين؟؟؟. و حتى في زمن الامام علي و اولاده لا توجد مذاهب وانما معارك سياسية على السلطة.

الشيء الذي لا اعرفه هو ماذا يريد جعفر الصاق من تأسيس المذهب الشيعي؟؟. علماً انه ولد سنة 80 هجرية و ان الرسول توفي سنة 11 هجرية؟؟؟. اي انه ولد بعد 70 سنة من وفاة الرسول و لا اعتقد انه عايش الخلفاء الراشدين؟؟؟.

اذا اعتبرنا ان ال البيت هم اكثر معرفة و حرصاً "على وحدة الدين الاسلامي" ؛ و حسب فهمنا للدين الاسلامي من الرسول و القرآن ان الدين الاسلامي هو دين واحد موحد لكل البشرية و ليس وراثي في عائلة او قبيلة كما حصل في الدولة الاموية و الدولة العباسية.

ماذا يريد جعفر الصادق من تأسيس مذهبه؟؟؟.

و ما هو الفرق بينه و بين اصحاب المذاهب الاخرى في تفتيت الدين الاسلامي و جعله شيعاً و احزاباً و كل حزب بما لديه فرحون؟؟.

و هل هو مؤسس مبدأ الامامة و المعصومين و المهدية و بث الافكار على ان الدين الاسلامي دين وراثي؟؟؟. اي في سلالة ال البيت؟؟؟. و شكراً

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

تحياتي لك الاخ الاساذ د. ثائر عبد الكريم. ليس الامر بهذه البساطة، ولا يمكن شطب الصادق بهذه السهولة، والقضية عميقة بعمق تاريخ المسلمين. وكان الاجتهاد متاحا، وهو أولى من غيره به، فهو شخصية علمية وفقهية كبيرة. لكن يبدو يحصل خلط بين الموقف العلمي والفقهي وبين الموقف السياسي. انت تتحدث عن البعد السياسي الذي اودى للفرقة، والصادق في خط المعارضة السلمية، ولم يتخذ موقفا سياسيا علنيا من احد. ولم يحارب اي مذهب. وكان يعمل ضمن المتاح وهو الاجتهاد الفقهي، ومدرسته تعود لأبيه الباقر ومن قبل السجاد. فلم يكن هدفه سياسيا، بل علميا فقهيا. وهذه ميزة ايجابية تحسب للمسلمين جميعا. ما حصل ان السياسة وظفت المذاهب لخدمتها، وطبيعي ان يكون الصادق خارج هذه اللعبة، فيبدو كأنه معارضا للمذاهب الفقهية. احترامي

 
  1. هناء عصام

تحية وتقدير للاستاذ الغرباوي ولجهوده المتواصلة للتعرف على كوامن النص.
ارى ان تكون هذه الدراسة المستفيضة وهذه الحوارت في ارض خصبة لتؤتي ثماراً يانعة، أما ونحن في بلد خرب ؛ فالله المستعان.
لايصلح حال بلدنا ياسيدي الا بعد انقراض جيلين بالاقل، لانهم تشبعوا سمعيا ونظريا واخلاقيا بالفساد ، والفساد الاداري المقيت ،الا من رحم الله.
رجاؤنا ان تعود العقول المهاجرة لأعشاشها وتبني ما افسده الطغاة . معكم وبكم نقضي على الردة الفكرية .
ارجو الله لك دوام العافية والتألق.

 
  1. ماجد الغرباوي

شكرا لمرورك وتعليقك الاديبة الاستاذة هناء عصام. وشكرا لحسن ظنك، ما تقولينه صحيح حول العراق بل واغلب الدول العربية، لكن هذا لا يمنع ان نواصل مشروعنا بانتظار لحظة التصحيح التي نرتقبها. اجدد شكري

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4205 المصادف: 2018-03-11 05:47:27