المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (67): النص والحقيقة

majed algharbawi7

خاص بالمثقف: السابعة والستون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق22- س73) الحديث عن مفهوم النص

  

النص والحقيقة والمتلقي

ماجد الغرباوي: يُعتبر النص في نظر الباحث الديني طريقا للحقيقة، وكاشفا عنها. فلا يترتب عليها ما يترتب عليه، وتستقل بوجودها وقيمتها وكينونتها، كما بالنسبة للحقائق الدينية الكبرى. بينما تتوقف صدقية النص على دليله، ومدى كاشفيته. فيكون مصيبا للحكم الواقعي (الحقيقة) عندما تكون كاشفيته تامة، تورث الجزم واليقين، كما في الخبر المتواتر (كما يعتقد الأصوليون) . أو تتراوح بين الظن والاحتمال مرورا بالشك، فتكون كاشفيته ناقصة، ويكون الحكم ظاهريا لا يكشف عن تمام الحقيقة، ولا تكون له حجية ذاتية، لكنهم يعملون بمؤداه تعبدا . وقد يمكن تعقل هذه الصيغة في الأحكام الشرعية على بعض المباني، لكن لا يمكن قبولها في العقائد والقضايا الدينية الكبرى. وأما القراءات النقدية فإنها تمنح النص دورا في أصل وجود الحقيقة. وقد تنفي وجودها في الواقع ونفس الأمر، سوى ما يقوله النص، وما يدركه المتلقي وفقا لثقافته وقبلياته. فتكون الحقيقة نسبية، ما لم يمكن البرهنة عليها علميا.

المنهج الديني في تقصي الحقيقة لا ينتج معرفة علمية، مادامت النتيجة مقررة سلفا في ذات النص، فهو منهج قائم على الإيمان والتسليم، لا على الدليل والبرهان. بل أن القضايا الدينية تندرج تحت اللامعقول الديني، فثمة مانع ذاتي وراء عدم إدراكها والاستدلال عليها، كما بالنسبة للجنة والنار والجن والشياطين. أو المفاهيم الأخرى التي ترتفع بالرموز الدينية، وتسلبها بشريتها، وتنسب لها صفحة خارقة. فيبقى النقد يدور مدار النص لتكريسه، وتكريس سلطته. ويبقى الفرد مرتهنا له في عقيدته ومعارفه، فتتضاءل احتمالات النهضة، ويبقى المجتمع في دوامة التخلف الذي يعتبر النص أحد أسبابه. فنحتاج إلى منهج نقدي لا يقف عند حدود النص بل يلاحق قبليات الفرد، باعتباره شريكا للنص في وجود الحقيقة. خاصة القضايا العقيدية العصية على البرهان ولا يدل عليها دليل صريح من كتاب الله. فتفكيك ثقافة الفرد وقبلياته، يساعد على فهم الحقيقة وكيفية اشتغالها داخل الفضاء المعرفي له. ولا يكفي النقد الفوقي ما لم يتوغل الحفر في أعماقه، حيث تنتمي مقولات البنية المعرفية لبدايات تشكل الوعي، فتكون راسخة، برسوخ اللاوعي. فنحتاج للكشف عنها وملاحقة تأثيراتها إلى تأمل فلسفي عميق، لأنها مقولات مكتسبة من بيئة الفرد ومحيطه الثقافي، وقد ترسبت لا شعوريا ضمن أنساق مضمرة، يصعب اكتشافها وتقويضها. وهي تشمل العادات والتقاليد والعقائد والأعراف وما يختزنه العقل الجمعي والوعي المجتمعي، وكيفية فهم الذات وهويتها، والآخر وحقيقته. وكل واحدة منها تنتمي لنسق معرفي وثقافي قائم على مقولات أساسية ونصوص تأسيسية، يتطلب نقدها عدة معرفية، ومناهج علمية تتولى تفكيكها، ونقد مفاهيمها وبديهياتها. فالتصورات والمفاهيم التي تتحكم بنظرة الفرد والمجتمع تستمد وجودها من أعماق البنية المعرفية للفرد، وما تختزنه قبلياته من ثقافات ومعارف وتصورات وتصديقات. فنحتاج لنقد مرجعيات العقل الجمعي، وتفكيك المهيمن الثقافي، ثم إعادة تشكيل العقل وفق أسس معرفية، استدلالية، من أجل التخلص من حمولة اللامعقول الديني وزخمه الدلالي.

لذا عندما ندرس علاقة النص بالحقيقة ينبغي التركيز على دور المتلقي في وجودها. فهل للحقيقة وجود مستقل خارج فضائه المعرفي، أم أنها تتجلى من خلال ثقافته وقبلياته ويقينياته وأحكامه المسبقة؟. ومبرر السؤال أن الحقائق التراثية (مضامين النصوص) تختلف عن الحقائق الموضوعية التي من السهل الاحتكام لها في حالات الشك. لكن كيف نحتكم لحقيقة لا يوجد طريق لها سوى النص؟. فنقد النص يفضح دوره في وجود حقيقته، وما يريد قوله والتستر عليه، إلا أنه نقد قاصر، ما لم يتوغل أيضا في نقد الخلفية الثقافية للمتلقي. لأنها رهان النص في وجود حقيقته. بل لا وجود للحقيقة إلا في الذهن، سواء طابقت الواقع ونفس الأمر، أم لا. بل لا يمكن للعقل الحكم على شيء إلا من خلال وجوده الذهني. فكما للشيء وجود خارجي، له وجود ذهني. والعقل يحكم على الواقع من خلال الصورة الذهني، بما فيها الحقائق الكبرى. فالشيء في ذاته يختلف عن الشيء في وجوده الذهني. لأن الثاني فهم له وفقا لقبليات المتلقي. لذا تجد ذات النص ينفعل معه المسلم، ولا يتأثر به غيره. بل وحتى بين المسلمين ثمة فوارق في فهم النصوص الدينية هي السبب الرئيس وراء تعدد المذاهب والاختلاف في فهم النص وما يترتب عليه من نتائج معرفية، كالفتوى، والتفسير، والتأويل. فخلفية المتلقي وقناعاته تتحكم في فهم النص ودلالاته، ولا وجود لحقيقة النص خارج الفضاء المعرفي للفرد. فدراسة ثقافة الفرد والمجتمع بات ضروريا ونحن بصدد الكشف عن سلطة الأحاديث المحتملة، حينما تكون مؤثرة (وهي كل رواية لا يمكن الجزم بصحة أو عدم صحة صدورها) لزعزعة يقينات المتلقي حول صدقية ذات الحقيقة المرتهنة في وجودها للنص وقبلياته. فالمتلقي شريك النص في الحقيقة. ودوره أخطر من النص وأهم. فينبغي عدم تجاهل ثقافة الفرد ودورها في وجود الحقيقة. وتكثيف نقدها ومراجعتها أسوة بالنص والخطابات الدينية واللاهوتية. خاصة الروايات المحتملة التي لا يمكن الجزم بصحة أو نفي صدورها، وسلامة دلالاتها، ولا تجدي محاكمتها للقرآن والعقل، رغم خطورة مضامينها، وخطورة ما تروم تأسيسه معرفيا، كالروايات الغرائبية التي تسعى لتحصين الرموز الدينية، ومنحهم سلطات رمزية ومادية وسياسية واسعة، وتنسب لهم ما لا يمكن إثباته إلا بالنص، فتكون هي حقيقته والمصدر الوحيد له. وتكمن خطورة هذا النوع من الروايات أنها تخاطب العاطفة، وتنأى بالمتلقي عن العقل، وتنفرد في ترشيد وعيه، وتوجيه عقله معرفيا. كالروايات التي ترتفع بالرموز الدينية إلى مستوى الولاية الربانية أو التكوينية، أو الظل الإلهي، وما لا يمكن إثباتها والاستدلال عليه برهانيا. فلا يمكن لها أن تمر لولا القبليات الميثيولوجية للمتلقي وخواء وعيه، وعدم قدرته على تشخيص حقائق الأمور، لإدمانه التسليم والانقياد.

فمثلا حينما يوصف كبير رجل الدين بأوصاف متعالية: (ولي الله، خليفة الله، ظل الله، آية الله، حجة الإسلام، الشيخ الأكبر، شيخ الإسلام، الحبر الأعظم، حبر الأمة، قداسة..). فإن ذات الوصف يلعب دورا في وجود حقيقة اللقب وصدقيته في ذهن المتلقي. وهذا ما يتستر عليه عندما يلوذ بقبليات المتلقي وما يختزنه من تصورات عن تلك المفاهيم بالذات. فاللقب يعزف على وتر عاطفي بعيدا عن العقل وأحكامه الصارمة. بشكل يتمكن النص من حجب واقع الملاكات الحقيقة لرجل الدين أو الرمز الديني، فيبدو في نظر المتلقي هالة قدسية، تتلاشى معها الشكوك. أي ذات اللقلب له سطوة على وعي المتلقي. فلقب شيخ الإسلام، وآية الله يوحي للسامع أنه رجل ينطق على لسان الله، ويستمد سلطته من سلطة الله. وهذا لا يقوله النص صراحة، بل أن خلفية المتلقي تحتفظ بصورة مثالية لتلك المفاهيم فتتفاعل معها. فالآية تعني المعجزة، والتحدي المصداقي. وآيات الله براهينه للمنكرين والجاحدين، فتختزن دلالات قدسية، يتصاغر معها عقل المتلقي (خاصة مفهومي "الآية" و"الله"). ويبقى اللاشعور سيد الموقف. فحينما يلقب رمز ديني بآية الله، تتشكل في وعي المتلقي كل تلك الدلالات المقدسة من مفهومي "الله" و"الآية" والعلاقة القائمة بينهما، فيُسقط تلك الصورة ذات الزخم الدلالي والقدسي الكبير على الرمز الديني بلا أي دليل علمي وعقلي سوى هواجس الوهم، وتأثير الحس العاطفي. فيتوارى العقل، بل تتلاشى قيمة العقل أمام النص وبريق الألقاب. فالمتلقي العادي تؤثر فيه الصيغ السحرية والخرافية، حينما تعزف على مخيلته، وتناغم مشاعره.

الوهم وفضاءاته المتنوعة هو مصدر المعرفة الوحيد بالنسبة للمتلقي العادي. وهو أقوى لغة وتأثيرا على العقل البسيط. منه يستمد الحقائق، وإليه يحتكم. فالواعظ البارع هو الواعظ القادر على تحريك مشاعر الناس، بعيدا عن البراهين والأدلة العقلية. فالوهم بما فيه من أساطير وخرافات وغرائبيات هو مرجعية العقل التراثي في الاستدلال على حقائق الأشياء. والرمز الديني الذي ارتقى لمرتبة القداسة بفعل الألقاب المحيطة باسمه، قد تكون حقيقته العلمية والأخلاقية والروحانية شيئا آخر. ولا تعدو أراؤه وفتاواه سوى وجهات نظر شخصية، اجتهادية، تفرضها قبلياته وتوجهاته الطائفية والمذهبية، وليس لها علاقة بالله وتوفيقاته وتسديداته. لكن المتلقي يرفض الحقيقة وينفر من البراهين العقلية، ويأنس بالتفسيرات الغيبية والسحرية، لأنها أقصر الطرق للحقيقة حسب فهمه، لا حسب الواقع ونفس الأمر. فمقياسه دائما عاطفي لا عقلي، تؤثر به العاطفة والنخوة والقيم البدوية. وعندما يقترن اسم الفقيه ورجل الدين بخالق الكون يكون صاعقا، يقمع جميع الشكوك، حول صدقيته. وهذا لا يختص بدين دون آخر، بل يشمل جميع رجال الدين في الديانات الأخرى. فجميع الألقاب الدينية لها ذات الوقع السحري في أعين الناس. فالتهافت على تقبيل رجل الدين تهافت على تقبيل يد آية من آيات الله. وتقبيل ما يعرف في الثقافة العراقية بـ"السيد" أي من ينتسب لرسول الله، تقبيل ليد النبي. فلقب "السيد" يمارس غوايته في سحر المتلقي، لكن الأخير لا يدركه، وهذه هي براعة النص وقدرة الخطاب على تمرير المسلّمات رغم أنها ليست مسلّمات حقيقية. لكن رهانه دائما على خلفية المتلقي وثقافته ويقينياته، وما يحتفظ به من صورة غرائبية للنبي في هذا المثال.

 

الحقيقة والإيمان

لا ريب أن فهم النص يرتهن لثقافة الفرد وجهازه المفاهيمي، بما يشمل قبلياته وثقافته، ويقينياته وأحكامه المسبقة التي تمهّد لفهمه، وإدراك حقيقته، فتبقى الحقيقة نسبية مرتهنة لتلك القبليات. بل لا حقيقة للنص خارج فضائه المعرفي. فيمكن من خلال تلك الحقائق الكشف عن بنية الإيمان المشترك بين الجماعات البشرية. وليس العكس. فلا تشكل وحدة الإيمان دليلا على صدق حقيقته ومطابقته للواقع بما في ذلك سنة المتشرعة ، بل تكشف عن بنية العقل ومشتركاته. فالآية حينما تقول: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ، فإن الجواب فيها لا يدل على مطابقته للواقع من ذات الآية. بل أن الآية توقعت الجواب تعويلا على ثقافتهم وقبلياتهم التي تعترف لا شعوريا بنسبة الخلق إلى الله تعالى. فهذه القبليات يجب أن تعترف لله وخالقيته. وهذا ما ألمحت له الآية التي قبلها: (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ)، فالضلال والهداية ليست سوى قبليات، تؤسس للإيمان والكفر تلقائيا. أو ما يعرف في المنطق الأرسطي بمقدمات القياس. فهي قبليات مكتسبة، تلعب دور التأسيس داخل بنيته. وحينما نعود لتلك القبليات المشتركة نجدها ضمن أنساق المهيمن الفكري والثقافي، وتنضبط ضمن آليات الفهم البشري. فلا معرفة خارج الفضاء المفاهيمي للبنية المعرفية للإنسان، لذا تختلف المعارف من فرد إلى آخر. فالإيمان المشترك لا يدل على مطابقته للواقع، بل تحتاج صدقيته إلى أدلة موضوعية، وهذا هو المنهج القرآني عندما يؤكد على الأدلة العقلية والكونية، وينهى عن الإيمان التقليدي (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) . فالقرآن يطمح لإيمان برهاني، عقلي، استدلالي، لا يتأثر بالانقلابات الثقافية، ويمكنه تدارك نفسه عندما تعصف الشكوك. فهو منهج يرفض كل عقيدة لا تقوم على الدليل والبرهان. بينما المنهج الديني الرسمي الآن قائم على الخرافة ومنطق المعاجز والكرامات، ورهان على عقول تاريخية مطلقة، تخطط وترسم حاضر الناس ومستقبلهم. وهذا منهج بالٍ، لا يؤسس لنهضة حضارية مطلقا، بل إنكفاء مرير للماضي، وثقافاته. وبالتالي، لا يكفي مجرد اليقين دليلا على صدقية الإيمان، بل يجب أن يكون منشأه برهانيا، ليكتسب حجية ذاتية. وأما المناشئ النفسية لليقين والإيمان فلا تكون معذرة ومنجز، وهو حال الأغلبية المطلقة للناس. فالمنهج العقلي لا يكتفي بحسن نية وطوية الفرد، بل يطالب بأدلة يمكن الاستدلال عليها، لخطورة الإيمان، وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة حينما يقع في الشرك وهو يحسبه إيمانا.

ما نخلص له إذاً أن الفرد شريك النص في وجود حقيقته، ورهان النص دائما على خلفيته وثقافته وقبلياته. فلا معنى لنقد النص بعيدا عن نقد ثقافة الفرد والمجتمع ودورهما في جود حقيقة النص ضمن البنية المعرفية لهما. فنجاح النقد المعرفي يتوقف على قدرة النقد في تقويض البنية المعرفية للمتلقي، كي تنهار النصوص تلقائيا، وتصبح تراثا نكتشف من خلالها مسار العقل الإسلامي عبر التاريخ، وكيفية تطوره. وأما الدوران في حلقة نقد النص، مضمونا وسندا، لا يفضى إلى تحوّل حقيقي في تفكير المتلقي، ونحن نطمح أن يغادر الفرد قبلياته القائمة على أسس غير عقلية، ليمارس العقل دوره في نقد النص، وتحري الحقائق، فيكون دليله البرهان والاكتشافات العلمية والمعرفية. وهذا ما يريده القرآن... يريد تأصيل المبدأ الأول عقليا من خلال الدليل والبرهان، حينما دعاهم للتفكير في خلق السماوات والأرض، كأسلوب تمهيدي لاكتشاف علله وغاياته، فيترتب الإيمان باللامعقول الديني على الإيمان المطلق بالمبدأ الأول: وجود الله، وحدانيته، قدرته. وليس مستقلا، فهو إيمان مترشح عن إيمان مسبق، أي الإيمان بالعلة الأولى وكمالها، وإيمانه بتعدد العوالم، وسعة الكون وحقائقه.

وبالتالي فحينما يدرك المتلقي دوره في صدقية الحقيقة، سوف تتغير نظرته للذات والآخر، وهو ما نراهن عليه في بناء مجتمع مدني، يقوم على أساس المواطنة، والتسامح، والاعتراف بالآخر كشريك في الحقيقة، وليس اعترافا قائما على المنّة والتفضل والتكرم، وهو التسامح الشكلي الذي نوهت به. فهناك ثقافة وبيئة معرفية وراء اختلاف الناس حول جميع الحقائق، وليس هناك حق مطلق، وباطل مطلق. فالحقيقة نسبية ترتهن لثقافة الفرد وقبلياته وما يرتسم في ذهنه من تصورات ميثيولوجية للرموز الدينية. سمعت شخصا يبالغ في تنزيه الذات ورمي الآخر بالكفر والردة والانحراف، ويوعز ذلك لغضب الله وسخطه عليه. فسألته: ماذا لو أنك مولود في إحدى ضواحي مدينة سيدني الأسترالية، ألا تتقرب لله تعالى بفنجان ويسكي في ليلة الكريسمس؟.

نحتاج أن نعي الحقيقة جيدا، وسلطتها، ودور قبلياتنا في صدقيتها، كي نكف عن منطق التكفير، ونتعامل مع الآخر بمنطق إنساني، يترفع عن الخصوصية وتداعياتها الخطيرة على السلم الأهلي. الفرد إبن بيئته، ونتاج ثقافته، وهي تختلف من شخص إلى أخر.

 

يأتي في الحلقة القادمة

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

اشكر الاستاذ الغرباوي على وضوحه و تفصيلاته،
و لا بد انه يتحلى بجرأة منقطعة النظير ليتناول هذه المسائل بمثل هذه المباشرة.

This comment was minimized by the moderator on the site

من جهة ثانية لا توجد حقائق مطلقة،
حتى العلوم ترفض البت بأي فكرة باستثناء البديهيات، و لمزيد من التوضيح، البنية الدقيقة للمواد ليس لدينا تصورات نهائية عنها، فالمدرسة الامريكية تلح على وجود بلورات، يعني ان الجزيئات تترابط بروابط طولية و عرضية تفرض نوعا من الانضباط و الصلابة و المتانة، بينما المدرسة الروسية تنفي ذلك و تقول انه خداع بصر، و لا يوجد بلورة على الاطلاق، و انما ترتيب متكرر للذرات و هذا التكرار يعطي شكل بلورة اذا استعملنا اشعة أكس او المجهر الالكتروني.
في الواقع النصوص عرضة لشتى التأويلات، و اضرب الان مثلا من النقد الادبي، ألم يختلف الرواد حول مشكلة جبران، (١)المحافظون نظروا اليه كمخرب للبلاغة العربية، (٢) و المجددون وجدوا انه عبقري و حامل لرسالة يبشر بها الأجيال الجديدة، و قس على ذلك،

This comment was minimized by the moderator on the site

اشكالية النص اشكالية واحدة لا فرق بين نص واخر، لكن النص الديني تترتب عليه اثار جمة، تؤثر على ايمان الشخص وموقفه من الاخر، وهنا الخطوروة. تمنياتي لك د. صالح الرزوق

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاستاذ المبدع ماجد الغرباوي
ارجو ان يكون تعقيبي لا يخرج عن الاطار الذي تعالج به موضوع الحلقة في علاقة النص الديني بالمتلقي,اجد ان التراث الديني باصالته المعهودة الثابتة, بمرجعية النص القرآني والحديث ليس المتداول في اجماع فقهي بتسليم المتلقي المطلق كما يجده عند البخاري مثلا, بل الحديث المجمع عليه عقليا بمعايير مزاوجة الايمان بالعلم كما تفضلت وقلت ان القرآن يطالبنا بذلك. هذا التناول من قبل المتلقي اصبح بعيدا جدا بحكم محدودية ثقافة المتلقي المعني التي هي ثقافة تراكمية في الانقياد والتسليم الايماني غير المشروط لسلطة النص التي يتلقاها عبر رجل الدين, بعيدا عن اية فعالية نقدية او علمية تحاكم عقلانية النص قبل التسليم به. كما اجد ان معادلة فهم التدين على وفق ثنائية حدية اما مؤمن او كافر تحتاج الى معيارية ومرجعية عابرة ليقينيات الايمان الغيبي في المتراكم الاجتهادي الشخصي للداعية او رجل الدين الذي تصبح اراؤه يقينيات ايمانية تكتسب عصمة النص المقدس في فرز ايمان الناس. تحياتي لك وبانتظار المزيد من الابداع المميز .

This comment was minimized by the moderator on the site

هم عملوا على عزل الناس عن القرآن، وحرموا عليه مقاربته، وقالوا لا يمكن لاي شخص تفسيره الا بنص واثر روائي، وهو منهج الاخباريين والسلفيين، وبالتي، صار الفرد يلجا لهم لفهم الكتاب الكريم، وراحوا يملون عليه وفقا لمتبنياتهم الطائفية والمذهبية. تحياتي وشكرا لحضورك الباحث الدقير علي محمد اليوسف

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال الرائع؛ و شكراً الى الاخوة المعلقين و احب ان اضيف التعليق التالي:

وصلت الى قناعة تامة هو ان اغلب رجال ديننا لا يفقهون في الدين شيئاً و لذلك يتجنبون الخوض في آيات القرآن ( الاّ ما ندر)؛ و نتيجة هذا نراهم يجترون فقه السلف الصالح و يقدمونه لنا كحقائق غير قابلة للنقاش ابداً ؛ علماً انه عبارة عن آراء بشر مثلنا سبقونا بأكثر من 1400 سنة و الكثير منه مزور و مدسوس. و اضافوا عليه اسيجة القدسية!!!!.

لا حظوا الانترنت و شاهدوا تزوير الحقائق التاريخية من قبل رجال ديننا الحاليين.

لا استطيع ان اهضم كيف يثق المتلقي بروايات خرافية يرفضها العقل البشري بشكل مطلق؟؟.

المسلم المتلقي هو اشبه بطفل في المدرسة الابتدائية يأخذ كل الامور التي ينطق بها (المعلم) ؛ و في حالتنا هذه رجال الدين كحقائق غير قابلة للنقاش ابداً.
و المصيبة الكبرى ان اغلب هؤلاء المتلقين يحملون شهادات عليا ماجستير و دكتوراه و يعيشون في الدول التي يسمونها دول كافرة يثقون بهذه الخرافات!!!.

اذا كنّا لا نفهم "مباديء" ديننا و هو بلغلتنا العربية و نعتمد على الاخرين ان يفكروا بدلاً عنّا في ابسط امورنا الدينية فهذا شيء مريب و محيّر و لا استطيع ان افهمه ابداً.

يجب علينا ان نقف بكل قوة مع الاخ الغرباوي في نهجه هذا الذي يضيء الطريق امامنا لانقاذ هذه الامة التي ابتليت بالجهل و الخرافة و العقم العقلي. مع الشكر
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك ولحسن ظنك وثقتك، نامل ان نضيف شيئا جديدا للوعي، واتمنى ان يعم خطاب ديني يبشر بنهضة ننهي بها معاناتنا الحضارية. دمت بعافية د. ثائر عبد الكريم

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية احترام وتقدير للدكتور الغرباوي في اضاءاته الكاشفة للعلاقة بين النص والمتلقي . ان من يقرأ القرآن يجد انه في حالة تحول مستمر تبعا لما يجري على ارض الواقع من احداث ومتغيرات ، وهذا يشير الى حالة التفاعل الكبيرة بين الوحي من جهة وبين النبي محمد الذي لا يعدوا كونه واحدا من افراد ذلك المجتمع بقبلياته ومرجعياته ولا بد ان يكون الخطاب موجها له وفقا لتلك المرجعيات وإلا سيكون ألغازاً مبهمة .. قبل معركة بدر نزلت آية تشير الى ما معناه بأن الله سيرسل ثلاثة آلاف من الملائكة وجبرائيل ظهيرا لها دعما للمسلمين ، ومن ينظر بعين العقل لنتائج المعركة لا يجد اثراً لتلك القوة المهولة ، إنما نتائج طبيعية لمعركة بين جيشين وان اختلف عدد المقاتلين بينهما ، وهذا يعني وكما تفضلت _ لا وجود للحقيقة إلا في الذهن ، سواء طابقت الواقع أم لا ، .. لا وجود لحقيقة النص خارج الفضاء المعرفي للفرد _ وبالتأكيد ان تلك الآية أمدت المقاتليــن بطاقة معنوية هائلة ، وهذه هي غايتها . يبقى الديــن محاطا بأسوار عالية ومحصن ضد العقل الذي لا يستطيع الاقتراب من اسواره لانه قائم بالاساس على الشعور وليس العقل ... ان قراءة واحدة لهذه الحلقة لا تكفي بالنسبة لي وانما يجب اعادتها واكتشاف المزيد من ابعادها .. ولا يسعني الا ان اتقدم بجزيل الشكر والامتنان للاستاذ الكبير الغرباوي ...

This comment was minimized by the moderator on the site

عجبني فهمك الجديد للاية، بالضبط الشعور النفسي هو المطلوب من الاية. طبعا توجد ملاحظة ان الاية لم تقل امدكم فعلا، بل هذا ربكم يمدكم، ولا دليل على نزول الملائكة ومشاركتهم بالمعركة فعلا، شكرا لك اخي العزيز الاستاذ طارق

This comment was minimized by the moderator on the site

حوار الاخ الغرباوي مع النص ومع الحقيقة لو استمر وبمشاركة فعالة سينتج طريقا اخر لعملية الفهم الموضوعي لفلسفة الدين والعقل معاً.النص الديني المتزمت يتجه الى تقليل دور العقل،لكونه يخدم الحقيقة الدينية النصية الثابتة التي لا تتغيرمن وجهة نظر العقيدة _اية عقيدة_ ولو سئلت احدهم هل ان نقل النص جاء بغير العقل ؟ لاجابك ان العقل هو من افرزات الدين ولاغير..هؤلاء الذين يؤمنون بالفلسفة المثالية الذين يعتقدون بانهم نهاية المعرفة ،وان كل مل يمت للعقل من صفة يعني انتشار العلمانية الكافرة وغيرها من نصوص التخريف الذي يؤمنون بها.
مبدأهم : ان مبدأ الدين ليس بالعقل وهو الذي مرر نظرية التثليث في الدين المسيحي وارادوا به ابقاء القديم على قدمه وعادوا ليقولوا لنا ان كل شيء في الحياة مرجعه من النص الديني ولا غير،كما في السفية التي اهملت الزمان والمكان وأغتالت التاريخ والعقل ،,هو بالاشك هروب من تحديات العصر الحديث.
ان دعوات قراءة النص والحكم عليه بالعقل،تواجه اليوم بدعوات الاختزال والديموغوجية ..لذا يبقى التوجه العاطفي الذي تتمسك به مرجعيات الدين لا يجابهه الا التفكير الجماهيري الجماعي الحركما في قوله تعالى:"قل انما أعظمكم بواحدةٍ ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكرون ما بصاحبكم من جنةٍ .....سبأ 46. والقصد ان النقاش لو اشترك فيه اكثر من واحد تزداد فعاليته في العقل الفردي والجمعي .
لذا انا أرى ان اشراك الجميع بمناقشة من يدعو اليه الاخ الغرباوي لهو طريقة مثلى في تصحيح الأراء الخاطئة التي تنشرها العقلية المتزمتة اليوم. نرجو للاخ الغرباوي الاستمرار في خدمة الحقيقة .

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضورك الدؤوب، وقراءتك المتأنية، وتعقيبك الذي يسلط الضوء على زوايا اخرى مهمه.
طالما صرحت ان العقل فوق النص. وما خالف العقل فهو زخرف. حربهم للعقل بلا هواده، لانه يفضح فهمهمه المبتسر، ومصالحهم.
نامل في مواصلة مشروعنا، وشكرا لك من يضيف ويحاور، فالحوار يثري ويضيء. شكرا لك مجدد د. عبد الجبار العبيدي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4212 المصادف: 2018-03-18 06:32:52