المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (77): إسلام أم إسلامات؟

majed algharbawi6صالح الطائيخاص بالمثقف: الحلقة السابعة والسبعون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق4) من أسئلة الأستاذ د. صالح الطائي.

 

س77: د. صالح الطائي: هناك اختلاف كبير بين إسلام عصر البعثة والإسلامات الموجودة اليوم على الساحة وبعض هذه الإسلامات لا يمت إلى الإسلام الحقيقي إلا من حيث الاسم.

ج77: ماجد الغرباوي: ثمة سؤال: هل إسلام عصر البعثة نموذج نهائي لا يمكن تجاوزه، أم الدين نسق قيمي يستجيب لمتطلبات العصر والزمان، ويتجدد مع كل قراءة تستوفي شروطها الموضوعية؟. ثم ما هو دور الدين في الحياة، وما هي وظيفته تجاه الإنسان والمجتمع كي يكون إسلام عصر البعثة نموذجا نهائيا؟ وهل للدين قيمومة دائمة أم دوره احتضان الإنسان مرحليا؟ وهل قيمومته في الجانبين العقدي والتشريعي أم الأول فقط؟ وأسئلة أخرى تتفرع عليه. فثمة نماذج متعددة بين إسلام عصر البعثة وإسلامات اليوم يجب تحري مشروعيتها.

لا شك أن فهم الإسلام يتأثر بوعي الناس لدور الدين والإنسان في الحياة. كما يتأثر فهمه بالظروف الزمانية والمكانية، ومدى تطور الثقافة والفكر، ومعطيات العلوم. خاصة ما يتعلق باللغة والنص والتأويل. شريطة المحافظة على جوهره وقيمه ومبادئه، كي لا يخرج عن حقيقته. وهو القدر المشترك بين جميع الأديان، كنسبة الوحي للغيب، ونبوة الأنبياء، وتعهد القيم الإنسانية. وما عدا ذلك يخضع للتأويل والفهم والقراءة. فوراء التعدد والاختلاف أسباب ذاتية وموضوعية. وهذا لا يبرر الانحراف عن رسالة السماء أو استغلال الدين باسم التأويل والفهم الديني، أو وضع وتحريف النصوص المقدسة لخدمة مصالح سياسية وطائفية، أو اضطهاد الإنسان وسلبه حقوقه المشروعة تحت أية ذريعة دينية.

لكن يبدو أن السؤال اعتبر إسلام عصر البعثة نموذجا نهائيا، عندما قارن بينه وبين إسلامات اليوم. خلص إلى نتيجة أن بعضها لا يمت له بصلة سوى الإسم. ولازم استنتاجه أن البعض الآخر ينتمي لإسلام عصر البعثة. فاعترف بتعددها وكان ينبغي لها أن تكون واحدة قياسا بإسلام عصر البعثة. أليس هذا التعدد دليلا على تباين وعي الدين بشكل عام والإسلام بشكل خاص رغم صحته؟ وإلا كيف تعددت نسخه مع صحة انتسابها جميعا لعصر البعثة؟. فالسؤال يستبطن تناقضا، يمكن توظيفه لفهم الجواب. فهناك سببان وراء تعدد فهم الدين، وتعدد نسخه، الأول، ذاتي مرتبط بالنص، كمرجعية نهائية للمسلمين. والثاني يتعلق بالواقع وضروراته، وطبيعة الأسئلة المطروحة عليه.

فتعددت عناصر فهم الدين بعد وفاة الرسول، بعد أن كانت محصورة به، وهي: (النص، الواقع، وقبليات المتلقي). والنص يبقى عنصر الثبات على امتداد التاريخ. وأما الواقع وقبليات المتلقي / الفقيه / المفكر فهي عناصر متغيّرة، يتعدد فهم الدين بتعددها. فالسؤال سؤال عن إمكانية تعدد الفهم الديني، كضرورة لمواكبة الدين لتطورات الحياة، أو عدم إمكانيته. كي نحكم على إسلامات اليوم، بمعايير تأخذ بنظر الاعتبار الواقع وتطور وعي الفرد والمجتمع أو لا تأخذ.

مرحلة الرسالة

مرحلة الرسالة أو البعثة هي مرحلة التأسيس النظري للمفاهيم والقيم الدينية، يقتصر فيها دور الفرد على التلقي والامتثال. التلقي عن الرسول، والإمتثال المباشر لأوامره ونواهيه. سواء ما يخص الوحي، أو ما يصدر عنه من شرح وبيان وتفصيل لآيات الكتاب الحكيم. فالمتلقي لا يواجه النص بمفرده، ويكتفي بالسؤال عن التفصيل لا عن فلسفة التشريع. خاصة حينما يكون متعلق الحكم الشرعي مألوفاً لديه، مثل: "أقم الصلاة". فالصلاة مشترك ديني رغم اختلاف تفصيلاتها، وليست غريبة على ثقافة المتلقي. وبالتالي لا توجد محفزات لفهم النص أكثر مما يعيه تلقائيا وفقا لمستوى وعيه وخلفيته وثقافته. والذي حدّ من السؤال، وقمع الشكوك، أن التلقي آنذاك كان تلقيا مقدّسا، بين المطلق والنسبي، بين الأعلى والأدنى، يحصر المعرفة بالسماء، فليس أمام المرء سوى التسليم والانقياد، في ظل أجواء روحية مفعمة باليقين، وعقل جمعي يصغي ولا يعترض. وقد دأب النبي يعزز قدسية الخطاب القرآني، ويمنحه مهابة عالية جدا عندما يتوقف عن بيان الأحكام الشرعي بانتظار الوحي (يسألون، ويسألون، يستفتونك). ويُقصر دوره على التبليغ والشرح والبيان والتفصيل، ليكرّس قدسيته، وعدم تجاوزه. فثمة هيمنة روحية بفعل الوحي، وشخصية النبي، لا تسمح بالاجتهاد مقابل النص / القرآن. ولا تأويل مع وجود مصدر البيان والمعرفة الدينية. بل لا معنى للاعتراض والتمرّد في أجواء القداسة، وسياق العقل الجمعي، الذي يراهن عليه الكتاب في ترسيخ الإيمان، وزجر الشكوك وعدم اليقين، بشكل ينضمر معه السؤال وعلامات الاستفهام. وهي صفة الأجواء المشحونة بالعاطفة والتي ينتمى لها أغلب الصحابة، ممن تأثر إسلامهم بالعقل الجمعي، والأجواء الروحية، ولغة الكتاب التي تنساب مع مشاعر الإنسان، وطريقة تلاوته، وما يحيط النبي من قداسة ورهبة. فالمسلم يجد نفسه مسلما من حيث لا يدري، إضافة لموجة دخول الإسلام الكبرى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا)، التي أدخلت قبائل كثيرة في الدين الجديد دون أن تعي شيئا منه سوى شعاراته. فمرجعيات التفكير خضعت لهيمنة العقل الجمعي والعاطفي رغم أنها في طور التأسيس التي تفترض تفاقم الأسئلة وكثرة الشكوك. لكنها تلاشت، بما فيها سؤال الحقيقة. بل أن الحقيقة في تلك الأجواء ما تذعن له نفس المسلم والمسلمة وعاطفتهما، فأجواء البعثة لا تشجع على السؤال، لأنه وليد الشك، ولا شك في غمرة العاطفة وتأجج المشاعر، لذا لم يتطور السؤال الديني، ولم تتشعب الاستفهامات فهي مرحلة التسليم المطلق. غدت معها خلفية المتلقي كمرآة تتلقى لتعكس، فهي استجابة لا شعورية، بفعل الهيمنة في بيئة مسكونة بالغيب واللامعقول، وظاهرة النبوءات، والاعتقاد بالجن والشياطين، فكيف إذا كان وحيا من السماء؟!!.

لقد تولى الخطاب الديني في زمن البعثة تشكيل العقل المسلم، وصياغة وعيه بما يخدم الرسالة، وكان القرآن يؤكد على الإيمان بالغيب والتسليم والطاعة، وعدم الشك، بل بعض الآيات تخلق وازعا ذاتيا لقمع الشك، كآية: (قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)، (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ)، فهو يعلم ما في القلوب، ويحذّر. فكانت اسئلة الصحابة منحصرة في الأحكام وتفسير بعض الآيات. عكس أسلوبه الحواري مع المشركين والكافرين. وكانوا حذرين جدا يخشون أن تنزل بهم آية تفضح خباياهم، وما تكنه صدورهم. فعصر البعثة عصر مختلف، ليس للمتلقي ومصالحه دور في فهمه وتأويله. أقصد بالمتلقي خصوص المؤمن المعني دينيا.

خلاصة ما تقدم أن الجهاز المفاهيمي للإسلام كان في طور التأسيس في ظل استيلاء المقدس على وعي الفرد وتلاشي الشكوك، في إطار حصانة تقمع الأسئلة والاستفهامات. وكان المشهد العام، صورة نمطية قائمة على التلقي والانقياد. لا توجد طموحات أكثر من النصر أو الشهادة، وضمان مرضاة الله والرسول. هذا من حيث النص وقبليات المتلقي، وأما الواقع، فكان حدود المدينة مركزا، والجزيرة العربية أفقا، فكان النص يأخذ بنظر الاعتبار تلك الحدود الجغرافية، وثقافتها وعاداتها، ولغتها. وكان النص / الحكم الشرعي ناظرا له. فالمورد يبين لنا شروط وقيود موضوع الحكم الشرعي للتأكد من فعليته التي تتوقف عليها فعلية الحكم الشرعي المجعول، وهذا لا يمس بصدقية القاعدة الأصولية "المورد لا يخصص الوارد"، لأننا لا نريد نفي إطلاقات الأحكام وإنما بيان خصائص موضوعاتها. وهي مجموعة ممكنات تتوقف عليها فعلية الأحكام. وبما أننا نجزم بتغيّر موضوعات الأحكام لأكثر من سبب، لذا لا يمكن أن يكون عصر البعثة نموذجا نهائيا في تفصيلاته، لا في مبادئه وقيمه. ففهم الدين يتأثر بمتطلبات العصر والزمان ووعي الإنسان، من عصر إلى آخر. ويبقى أن نفهم مسار التطور، لمحاكمة إسلامات اليوم، وفقا لمرجعية النص لا لمرجعية النموذج التطبيقي المثقل بخصوصيات الظروف الزمكانية. ويكفي مراجعة أولية للكتاب الكريم لتطلع على طبيعة المجتمع وما يواجه المسلمين من إشكالات عقائدية، وصراع ديني مرير بين أهل الكتاب من جهة والدعوة الجديدة من جهة ثانيا، صراع حول الرأسمال الرمزي للمهيمن الديني والروحي، وصراع حول الحقيقة، ومدى احتكارها من قبل هذا الدين أو ذاك. كما أنشغل النبي كثيرا بتسوية خلافات قانونية يضج بها مجتمع المدينة آنذاك، ينبغي أخذها بنظر الاعتبار. أضافة إلى مهمة الرسالة في إرساء عقيدة التوحيد، واستتباب الإيمان. ثم ستقرأ في القرآن قصة الصراع الدموي بين المسلمين ومناوئيهم من قريش وأهل الكتاب. فظروف التكوين والرسالة أعطت تلك المرحلة خصوصية لا تتكرر. فعصر البعثة لا يتعالى على تاريخيته، ولا يمكن أن يكون نموذجا مطلقا خارج قيمه ومبادئه التي هي قيم دينية وإنسانية، يمكن الاحتكام لها، واعتبارها مقياسا لتقويم التجارب الإسلامية التي تلت عصر البعثة. وهذه هي مشكلة السلفيين والوهابيين يريدون استنساخ السيرة النبوية وسيرة والصحابة خارج ظروفها الزمانية والمكانية. ويكفّرون كل من يخالفهم في هذا المنهج. فهم يجردون السيرة من بيئتها وثقافتها التي هي جزء منها. ويتعاملون مع ظواهر الأحكام بغض النظر عن حكمتها وفلسفتها وعلل تشريعاتها. فمثلا يصرّون على استخدام السواك في تنظيف الأسنان، وكأن له خصوصية، بينما حقيقة الأمر أنه أداة لتنظيفها في ذلك الزمان، ويمكن استبداله بأية أداة أخرى. فالسلفي يكابر حينما يلغي خصوصية العصر، وتطورات الحياة. لذا يؤكدون على عدم الأخذ بمعطيات الحضارة إلا للضرورة!!. فيكابرون من حيث لا يشعرون، فجميعهم يتمتع بعصر العلم والمعرفة وتطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ولم يبق لهم سوى الوهم والخديعة النفسية، بحجة الإلتزام بالسيرة النبوية، والتمسك بإطلاقاتها حتى في غير الأحكام الشرعية، بما يشمل القضايا الشخصية.

مرحلة ما بعد الرسالة

اتصفت مرحلة ما بعد عصر البعثة بانقطاع الوحي ووفاة الرسول. أي انقطاع مصدر المعرفة والبيان والتسديد. ولم يبق سوى نصوص الكتاب والسنة النبوية. ثم بفعل الصراع حول السلطة، دشنت المرحلة الجديدة بدايات الإسلام السياسي، في مقابل الإسلام الرسالي. حيث راحت السياسة تفرض نفسها على تأويل النص، وتوظيفه لصالحها. ويمكن رصد مستويين لتطور الدين ابتداء من عصر الخلفاء:

المستوى النظري: تمثلت بدايته باهتمام بعض الصحابة بالقرآن، جمعا، وتفسيرا، واستذكارا لأسباب نزول آياته للاستشهاد بها. وتطبيق كليات الأحكام الشرعية على مصاديقها، بفعل الحاجة لها. كما بدأ التركيز على السيرة النبوية كمتمم للكتاب، لتدارك نقص التشريعات، وبيان معانيه، أو الاستشهاد بها كمصاديق لآيات الفضائل، حينما دخل النص مرحلة التأويل. وتأثّر فهم النص بقبليات القارئ التي تتأثر هي الأخرى بالواقع وثقافته.

المستوى التطبيقي: تمثل بتوظيف النص المقدس لمصالح سياسية، حينما استشهد أبو بكر بن قحافة بحديث رواه عن رسول الله، جاء فيه: "الخلافة في قريش: أو "الإمامة في قريش". فصارت القريشية شرطا دينيا في الخلافة والحكم. كما فرضت السياسة نفسها على تأويل النص، لصالح هذا الطرف أو ذاك. فإسلام عصر الخلافة إسلام سياسي، إسلام السلطة والحكم، ومعالم دولة جديدة.

ثم راح كلا المستويين يتطور بفعل الصراع المستمر حول السلطة، وغزارة الدماء التي سفكت بسببها. وبفعل ضرورات الدولة الأموية، حيث مرحلة الاستبداد السياسي، وحاجتها الماسة لشرعنة سلوكها وتصرفاتها، وقمع المعارضة من خلال الدين. فظهر علم الكلام دفاعا عن العقيدة، وترسيخا لمقولات تخدم الاستبدادين السياسي والديني، المتمثل بفقهاء السلطة. أو بالعكس تخدم المعارضة (العلويون والشيعة) ضد السلطة (الأموية والعباسية). فتعددت اتجاهاته، وكان أبرزها المعتزلة والاشعرية وباقي الفٍرق الإسلامية. كما تعددت الاتجاهات الفكرية والروحية، كالتصوف والفلسفة، إضافة لتعدد المذاهب الفقهية التي ترتكز لمقولات كلامية مختلف حولها. ففي كل مرحلة، ومع ظهور كل اتجاه فكري وعقيدي جديد يبرز فهم جديد للدين، بفعل العناصر الثلاثة المتقدمة: (النص، الواقع، قبليات المتلقي). فنستنتج من هذا ثمة فهم متجد للدين بفعل تطور الواقع وقبليات المتلقي، والمناهج المعتمدة في فهمه، ومدى ارتكازها للعقل أو اللامعقول والخرافة. وهناك فهم فُرض على الدين بفعل السياسة ومتطلباتها، حينما يشرعن الاستبداد، ويبرر الظلم والتعسف والاضطهاد. وأحسب أن تطور الفهم الديني حتمية، بسبب تطور الواقع، والتحديث المستمر لقبليات المتلقي. إيجابا أو سلبا. تطورا أو إنكفاء. بل أن عدم مواكبة الفهم الديني لضرورات الواقع، والجمود على حرفية النص، يقتل الدين.

إسلامات اليوم

نعيش اليوم تعدد الإسلامات حقيقة لا مفهوما، والواقع يشهد لذلك، فالمقارنة بين المذهبين الشيعي والسني مثالا هي مقارنة بين إسلامين لا فقط مذهبين فقهيين، ابتداء من مفهوم الخالق حتى ولاية الفقيه على بعض الآراء الشيعية. مرورا بالإمامة والخلافة، ومصادر التشريع، ومرجعية الأئمة أو الصحابة، واختلاف معايير التقييم والتوثيق، وتفصيلات كثيرة كالمهدي والغيب والرجعة والعصمة وعدالة الصحابي، والموقف من السلطة والحكم والخلافة. وكل منهما يدعي احتكار الحقيقة وسبيل النجاة في الآخرة. لكنهما يتسامحان منّة وتكرما من أجل استتباب الأمن، ووحدة المسلمين. كما أن كل اتجاه مذهبي تتفرع عنه اتجاهات عقدية وسياسية. فعن المذهب الشيعي ثمة فٍرق موغلة بالغلو والخرافة وكراهية الآخر، وثمة فرق بين من يؤمن بولاية الفقيه في الحكم أو لا. وبعض الاتجاهات السنية ولغت في دماء المسلمين قبل غيرهم، بدواعٍ دينية يؤمنون بها!!. وتباينوا في موقفهم من سلطة والمستبد الجائر.

وهذا واقع نعيشه، وليس نقلا تاريخيا. فهما اتجاهان وإسلامان، لا فقط مذهبان فقهيان. تنحصر مساحات الإلتقاء بالشهادتين والأحكام الشرعية المنصوصة قرآنيا، إجمالا لا تفصيلا، فثمة اختلاف فقهي حولها. بل الاختلاف ضارب في داخل المذهب الواحد. وهذا أمر طبيعي، بسبب اختلاف الروايات ومناهج الاستدلال. ولا يمكن سلب صفة الإسلام عن أي واحد منهما. فالاختلاف في المقولات الكلامية وصفات الباري تعالى لا تنفي صفة الوحدانية ما لم يصل الاعتقاد حد التجسيم أو الشرك. وكذلك الإيمان بالإمامة ليس مداعاة للخلاف حول نبوة النبي محمد. والمذاهب الفقهية اجتهادات، طبيعتها الاختلاف وتباين وجهات النظر. وبالتالي لا يمكن سلب صفة الإسلام عنهما.

وعندما نعود للسؤال الذي اتخذ من عصر البعثة النبوية معيارا لمعرفة الإسلام الصحيح، نجد أن المعطيات التاريخية لا تسمح بالمقارنة، حيث كان التلقي مباشرة عن النبي، ثم غدا المسلم وحيدا في مواجهة النص بعد وفاته، فيخضع للواقع ومتطلباته، ويتأثر بقبلياته وثقافته. وتتحكم بوعيه الديني العناصر الثلاثة: النص، الواقع، قبليات المتلقي. فثمة اختلاف لا يسمح بالمقارنة. ولا يلتقيان إلا في صفة الإسلام. فينبغي الاحتكام لقيم الدين، وليس للنماذج التطبيقية. وأهم تلك القيم هي إنسانية الإنسان التي من أجلها أكد الدين على العدل وعدم الظلم، وزرع التقوى في نفوس المؤمنين. فكل إسلام يسلب الإنسان إنسانيته لا يمت للدين بصلة، لأنه محور الخلق ورهان الخالق عندما جعله خليفة في الأرض. وتبقى الأولوية للإنسان وليس للتشريع. ولا مصلحة للدين سوى مصلحة الإنسان، فالتجاوز عليها من خلال التشريعات الفقهية يفقدها قيمتها الدينية. والحركات الإسلامية تتجنى على الدين حينما تستبيح دماء الناس. كما أن مصادرة حرية الإنسان باسم القيمومة وولاية الفقيه رؤية متعسفة للدين. الإنسان هدف الدين أولا وقبل شيء. ولا يجوز مصادرة إنسانيته وحقوقه تحت أية ذريعة.

ذكرت أن هذه الأسئلة تتيح مراجعة المفاهيم التي أدمنها الفكر الإسلامي، لتسمح لنا بتفكير مختلف يتوافق مع هدف الدين في الحياة، وإحياء النزعة الإنسانية فيه.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (16)

  1. صالح الرزوق

انا مع الباحثين الغرباوي و الطائي ان الشيء بمن يطبقه و يحمله و ليس بذاته كموجود ازلي و منفصل عن حركة الطبيعة و التاريخ. فالشيء ليس لما هو عليه و لكن في سياقه. و هذا يفسر اسلاميات متعددة بتعدد المسلمين و نقادهم. فاسلاميات حسين مروة ليست هي اسلاميات ليوبولد فارس او محمد اسد او سيد قطب.
و بعيدا عن الفذلكة الاسلام الاجتماعي تقاليد تحمل اخطاء العقل العربي و الاسلام الروحي يحمل وجهات نظر المؤمن بهذه الروحانيات.
و حتى المعايير متغيرة. فالحشمة في القرن الاول للهجرة ليست هي الحمشة في القرن العشرين.
و شكرا.

 

بلا شك يتأثر فهم الدين بقبليات المتلقي وبيئته الثقافية، بكل خصائصها، بعضها يمكن ادراكه والاخر يؤثر رغم تواريه. شكرا لتعليقك الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق

 
  1. طارق ..

تحية للاستاذبن الغرباوي والطائي : حلقة ممتعة ومثمرة وتسلط الضوء على تراثنا الديني وواقعنا الراهن . فعلا لا يوجد اسلام واحد بل اسلامات متعددة تصطبغ - بالواقع وقبليات المتلقي - ففي الوقت الذي نشهد تناحر وتقاتل المسلمين فيما بينهم في البلاد العربية نجد ان المسلمين يتعايشون بأمان وسلام في ماليزيا مع الاقليات الدينية الأخرى نتيجة لرؤية اهل السياسة والسلطة للديـــن وتطور وعي الماليزيين بشتى عقائدهم . اننا نجد على سبيل المثال الاسلام في زمن عمر بن الخطاب غير الاسلام في زمن عثمان بن عفان رغم انهما من الصحابة الكبار للنبي محمد إلا انهما اختلفا في فهم الديـــن بسبب اختلاف شخصياتهما وقبلياتهما وهكذا تعددت اوجه الاسلام الى يومنا الحاضر الذي لعب وعاظ السلاطين فيه دورا كبيرا في ابراز صورة مشوهة للاسلام قائمة على ما يريدون قوله هم لا ما يقوله القرآن والحديث النبوي والقيم الدينية ذات الطابع الانساني ... اعتقد ان الطبيعة الجغرافية لها تأثير ايضا بتشكيل صورة الاسلام في بلاد معينة ، فالبئية الصحراوية تنتج اسلاماً متوحشاً وقاسيا ، بينما الامر يختلف في بيئة خظراء تكثر فيها الانهار والامطار ...اتذكر اني قرأت لاحدهم كلام طريف يقول بما معناه : ان الاسلام في زمن عبد الناصر كان اشتراكيا ، وتحول الى الرأسمالية في زمن السادات ... الشكر والتقديـــر للاستاذ الغرباوي .

 
  1. ماجد الغرباوي    طارق ..

الاخ الاستاذ طارق الربيعي، رمضان كريم وكل عام وانت بالف خير، تحية لحضورك ومشاركتك الواعية. مداخلة قيمة. خاصة ملاحظتك عن أثر البيئة على وعي الانسان، فلكل بيئة ثقافتها التي تساهم في بناء خلفية المتلقي. فيحصل تفاعل بين الثقافة والبيئة، ينعكس عليه ويؤثر في فهمه وتقييمه لمختلف الظواهر.

 
  1. صالح الطائي

الأخ صاحب العقل النير الأستاذ ماجد الغرباوي رعاه الله
سلام عليكم:
إن هذا الحشد المفزع من الآراء والاستنتاجات والرؤى خيب آمالي التي عقدتها على أمل تناول مجموع هذه الحوارات بالدرس والتفكيك لأني أدركت الآن ان ثلاث حلقات من حواري معك يحتاج تفكيكها إلى مجلدات ربما لأن اختلاف رؤانا سيقف حائلا بين اتفاقنا على كثير مما تفضلت به، فكم تحتاج جميع تلك الحلقات الثرة الدسمة بالآراء والرؤى والطروحات؟.
وواقعا أنا أغبطك على هذا البوح وهذه الحكمة والفكر المتسامي وأتهيب من فتح باب النقاش دون أن أكون مستعدا لخوض غمار هذه المعركة الفكرية ليس بسبب اختلاف اعتقادنا ولكني وجدتك تعتمد الخطوط العريضة أما أنا فأنظر إلى الأمر من زاوية أخرى وهي أن ولادة الإسلامات الفرعية بدأت فعلا في سنة (8) ثمان للهجرة، او ما يسمى بعام الفتح حيث انهالت القبائل والأعراب زرافات ووحدانا ليعلنوا إسلامهم. فهذا الحدث برأيي لم يكن تحصيل حاصل وإنما كان عملا مقننا تولى ممارسته السياسيون الذين أدركوا في هذا العام أن مقارعة الإسلام لن تجديهم وعليهم التفكير بأساليب غير أسلوب الحرب تمكنهم من نخر الدين من الداخل، فالولادات كانت متقاربة حتى بالنسبة للفكرين الشيعي والسني. أما أنت فأجدك تنحرف دائما إلى جهة بعيدة عن جهة الخوض في أثر وتأثير السياسة على المجتمع الإسلامي الأول، مع أهمية هذا الأثر وتسببه في تفتيت هيكلية الإسلام.
إن هذا التباين في الرؤى يجبرني على جمع حوارياتنا والتحدث عنها دفعة واحدة لا من خلال التعليق في الصفحة ولكن من خلال كتاب أسأل الله أن يمكنني من البدء به فمتى أبدأ يصعب أن أتوقف
تقبل محبتي واحترامي ودعواتي لك بالتوفيق والسداد والنجاح وتقبل الله طاعاتكم ورمضان الخير عليك وعلى جميع رواد صحيفة المثقف

 

الاخ الاستاذ القدير صالح الطائي، رمضان كريم وكل عام وانت اكثر عطاء وحيوية. انت تحرجني بثنائك، رغم انه يعزز ثقتي من باحث جدير. يمكن تحديد محور واحد لكتابك المرتقب، من خلاله تستوعب اكبر عدد من حلقات الحوار، وهذا فخر لنا واعتزاز بمنجزك. ويفتح المجال لتناول محاور اخرى. حيث تعدد بسبب تنوع الاسئلة. وما زالت هناك مجموعة مهمة جدا.
- اسئلتك انصافا فرصة لمراجعة قضايا مهمة، لكن بما أني في حوار فأتقيد بالأسئلة، لأني أحتمل وصول أسئلة تمس ما اريد اضافته خارج حدودها، وبالفعل تأتي الأسئلة. ثم أن أسئلتك جاءت عامة، فما تفضلت به حول هدفك لم يتضح في الأسئلة المتقدمة لكن في الاسئلة القادمة هناك ما يساعد على استعراض بعض الجوانب.
- وما تفضلت به من رأي، أتمنى الاستدلال عليه بأدلة تاريخية يُطمأن لها، كي نستفيد جميعا. وأنت تعلم أن التوثيق غير التحليل. التوثيق يقترب بنا من الحقيقة، بينما التحليل يخضع لقبلياتنا. ويبقى كل ما نصل له، مجرد تاريخ وتراث، لأننا في مرحلة مختلفة تماما، ومتطلباتنا شيء آخر، وهذا ما أكدته أنت في تعليقات سابقة. اجدد شكري واحترامي، بانتظار كتابك للاستفادة مما تطرحه من أفكار ومن مناقشات تغني الفكرة والحوار.

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالة التنويرية الرائعة و شكراً للدكتور صالح الطائي لطرحه لهذا السؤال؛ و شكراً للأخ المعلق الدكتور صالح الرزوق و الاخ طارق طارق.
رمضان كريم للجميع.

و آسف لعدم مشاركتي في التعليقات على الحلقات السابقة لانني كنت مسافراً للعراق لزيارة الاهل.

في الحقيقة الدين الاسلامي حالياً يمر بمرحلة حرجة جداً و السبب الاساسي يعود الى رجال الدين و ابواقهم المنتشرة في كل بقاع العالم.؛ هؤلاء لديهم اجنداتهم الخاصة و هي بعيدة كل البعد عن ماهية الدين الاسلامي الذي اراده الله تعالى في كتابه الكريم. يضاف الى هذا سذاجة و جهل المواطن المسلم و بالاخص العربي الذي يقودونه هؤلاء الجهلة .

احببت ان اضيف النقاط التالية بشكل مختصر:

1- القرآن اهمل و لم يدون و يكتب الاّ في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان (رض). بالاضافة الى هذا ان سنة الرسول و احاديثه و خطبه كذلك اهملت !!. و خطب الرسول كذلك اهملت و لانعرف السبب المقنع؟؟.. و الشيء المهم جداً هو ان القرآن الكريم الموجود حالياً معنا و هو اهم وثيقة سماوية عند المسلمين لم توضع آياته بشكل متسلسل مع تاريخ و ظروف نزولها؟؟؟. و هذا ادى الى صعوبة فهم رسالة السماء.
لا اعرف بشكل مقنع اسباب تأخير تدوين هذه الامور المهمة؟؟؟.

2- اذا كنّا لا نفهم "مباديء و ماهية" القرآن الكريم من قراءة آياته و هو مكتوب بلغتنا ؛ فكيف يفهمه المسلمون من القوميات الاخرى؟؟؟. اقصد بالمباديء الجانب الايماني و العقدي؟؟. هل نحتاج الى مترجمين؟؟.

عند التدقيق في آيات القرآن نرى ان الله وضحّ من خلال آياته الناس المؤهلين لفهمه (من غير الرسول) كما مبين في الايات التالية:

لا يعرف تأويله الاّ الله و الراسخون في العلم

سورة آل عمران – آية 7
هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب

"لا يعرف تأويله الاّ الله و الراسخون في العلم"- و هذا يعني ان الله حدد من هم المؤهلين في تأويل النص القرآني بعد وفاة الرسول. و لكن في نفس الاية اشار الله الى الناس الذين في قلوبهم "زيغ" "مرض او اغراض دفينة او فتنة" حيث يفسرونه حسب اهوائهم و ليس حسب ما يريد الله.

و لو تمعنا في هذه الاية بشكل عميق لوجدنا انها تعني ان "محتويات آيات القرآن ثابتة مع الزمن" و لكن تأويلها متغير حسب العامل الزمني. و هذا يفند نظرية ان ننسخ تجربة بدء الاسلام و نجلبها الى وقتنا الحاضر. لان هذا يتعارض مع الكثير من الثوابت المذكورة في القرآن الكريم من تطور العقل البشري و ظروف الانسان البيئية و الجغرافية --الخ.

و النقطة المهمة التي يمكن استنتاجها من الاية اعلاه هي ان الذين في قلوبهم" زيغ" يفسرونه حسب اهوائهم و هذا هو واقعنا الحالي تماماً. حيث نرى كلام رجال ديننا الافاضل لا ينسجم مع مباديء و ماهية الدين الاسلامي الذي اراده الله لاصلاحنا بدلاً من تدميرنا.

و هنالك آيات اخرى تدل على الناس المؤهلين لتأويله مثلاً:

"هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون"
"انما يخشى الله من عباده العلماء"
و غيرها من الايات ؟.

3- اصحاب المذاهب و الفقه جاؤا بعد وفاة الرسول ب 200 سنة و كتبوا فقههم اعتماداً على روايات عن الرسول (ص) و لا نعرف مدى صحتها. و فسروا القرآن ضمن اهوائهم و اهواء السلطان و ليس ضمن المعنى العام للرسالة السماوية.

ان هؤلاء الفقهاء و رجال المذاهب عملوا على تمزيق الدين الاسلامي من الداخل و تناسوا و تغافلوا عن الايات التي تحذرهم من تفتيت الدين الاسلامي الى فرق و شيع:

"الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعاً" ؛"و كل حزب بما لديه فرحون".
" و اعتصموا بحبل الله جميعا ----"؟؟. الخ من الايات.

هل نحتاج الى مفسر او مترجم لكي يوضح الى رجال ديننا معنى الايات المذكورة اعلاه و التي تحّذر من تفتيت الدين الاسلامي الى فرق و شيع و اثارة النعرات الطائفية.؟؟؟؟؟
هل يمكننا ان نعتبر ان هذا العمل هو عمل متعمد و مقصود لتدمير الدين الاسلامي من الداخل؟؟؟؟. ام ماذا؟؟؟.
هل يأتي يوم ما و ان يكون بأستطاعتنا ان ندين جميع رجال المذاهب مما عملوه من تدمير للدين و قتل و تشريد المسلمين و اثارة النعرات الطائفية؟؟؟.

4- اي انسان يقرأ القرآن يصل الى نتيجة واحدة لا غيرها و هي:
ان الدين الاسلامي دين واحد موحد لكل البشرية و لا توجد به مذاهب اطلاقاً. و كان شعاره " لا الاه الاّ الله محمد رسول الله".

و ليس دين خاص بقريش او بني هاشم!!!! كما هو السائد عندنا.!!

سورة سبأ آية 28:
وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون

سورة المدثر آية36
نذيراً للبشر

سورة الاعراف آية 158
قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض لا اله الا هو يحيي ويميت فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون

بالاضافة الى ما ذكر اعلاه من انه لا يصح نسخ تجربة بداية الدين الاسلامي و نقلها الى وقتنا الحاضر نلاحظ الايات التالية توضح هذا بشكل جلي:

سورة البقرة – آية 141
تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون

سورة الرعد –آية 30
كذلك ارسلناك في امة قد خلت من قبلها امم لتتلو عليهم الذي اوحينا اليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاب

هذا هو حالنا حالياً هو اننا نكفر بالرحمن!!؛ اننا في واد و ديننا في واد آخر.

سورة آل عمران – آية 144
وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين

اذا اردنا ان نفهم الدين الاسلامي بشكل سليم علينا التوجه الى دراسة آيات القرآن بشكل دقيق و التمعن بها؛ بغير هذا لا اعتقد اننا سنصل الى قاعدة دينية اجتماعية مستقرة مهما طال الزمن.

شكراً مرة اخرى للاخ الدكتور الغرباوي على هذه المقالات الرائعة و مزيداً من المقالات التنويرية التي تنور عقولنا التي يغلفها فقه السلف الصالح.؟

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

الاخ الدكتور ثائر عبد الكريم، رمضان كريم وكل عام وانت بسعادة، والحمد لله على سلامتك، وعودة ميمونة. لنستفيد مما تضيفه في تعليقاتك. فالحوار يثري بوجهات النظر، اتفقنا او اختلفنا. فلك شكري وعميق امتناني

 

لاستاذ الفاضل ماجد الغرباوي المحترم
الاساتذة الافاضل المحترمين
تحية وامتنان وشكر
التعدد والخلاف والاختلاف منذ بدر كما اعتقد...ثم أصبح متعمداً ومفروضاً...متعمداً لما انتجته بدر ومفروضاً بحكم الثقافة الاجتماعية السائدة وقت ذاك...وتعزز بالفتح ودخول الافواج الامية المختلفة النزعات والثقافات والعصبيات...رافق كل ذلك الامية التي دعا الاسلام للقضاء عليها ولكنها كانت أكبر من الطموح او القدرة على التنفيذ. اليوم لو تتصفح القران لوجدت ان "اقرأ باسم ربك..." تقع في الصفحات الاخيرة منه...شخصياً لا أقتنع باي تبرير لذلك إلا ما اقول انه ابعاد القراءة عن المسلم...وإنها قلما تُذكر في الخطب والمحاضرات والندوات
في بداية الالفية الثانية عشتُ شخصياً بداية ما بعد الفتح...فقد تم اسكاني في مدينة صغيرة (عشرة الاف نسمة) منهم أكثر من ثلاثة الاف عربي ومسلم غير متمكن الغالب منهم من اللغة العربية قراءة وكتابة وعندما عرفوا إني "أفضل" حالاً منهم فيها دعوني الى ان اتقدمهم في الصلاة وان ائمهم وهم يعرفون إني لم ادخل المسجد معهم يوماً...وربما مر علىَّ شخص اخر في مكان اخرما مر عليَّ و نفذ ما يريد من خلال فهمه للدين
المسلمون اعماهم وسيعميهم التقديس...
بخصوص السواك فهو مثال وكنت قد طرحته في تعليق على موضوع لأحد الاساتذة الافاضل انقله هنا: شاب فرنسي اشار لي سائلاً عن اسباب استعمال السواك من قبل شاب ملتحي بدشداشة قصيرة فقلتُ له انه لتعطير وتنظيف الفم له قصة طويلة عمرها أكثر من اربعة عشر قرناً...فقال لو فهموا معناه لصاروا المسيطرين البارعين في صناعة وتطوير معاجين الاسنان و ادواتها...حيرني طرحه هذا و اقنعني...و نفس الشيء بخصوص التين و الزيتون و التمر و النخيل
وهناك حكاية ذات مغزى لا اعلم دقتها ...قصها عليَّ زميل من الجزائر حيث كان يعمل مهندس تعدين في الصحراء قال ان اهل المنطقة هناك لا يصومون رمضان وعند الاستفسار منهم قيل له ان من أدخلهم الاسلام اشترطوا عليه ذلك لصعوبة الحياة في الصحراء فأفتى لهم بذلك
هذه على دقتها او علتها كانت سائدة سائرة وقت ذاك...وبالذات خلال وبعد الفتوحات
دمتم جميعاً بتمام العافية
رمضان كريم

 

الاخ الاستاذ عبد الرضا حمد جاسم رمضان كريم، شكرا لحضورك وتفاعلك مع الحوار. الاحكام من ورائها ملاكات، مصالح ومفاسد، غير أن بعضهم يجمد على حرفية النص، ولا يريد معرفة تلك الملاكات، فيصر على السواك تعبدا وهو مجرد مثال. التفيت بشخصين سعوديين في أندونيسيا قديما. وكان المسواك يتدلى من أفواههم بطريقة مقرفة، فتحدثنا عن الاحكام وبينت لهما ملاكاتها والحكمة من تشريعها. فكلاهما رمى المسواك من فمه، وقال احدهما والله لن اضعه بعد اليوم في فمي.

 
  1. عباس مراد

يمكن ان نلخص الموضوع كما جاء في متن المقال(...لذا لا يمكن أن يكون عصر البعثة نموذجا نهائيا في تفصيلاته، لا في مبادئه وقيمه. ففهم الدين يتأثر بمتطلبات العصر والزمان ووعي الإنسان، من عصر إلى آخر..) ولا يمكن للقارىء ان يمر مرور الكرام على ما جاء في الفقرة التي تركز على مركزية الانسان والقيم الإنسانية حيث الأولوية للإنسان وتبرئة الدين من الذين يسلبون إنسانية الانسان والذي يعتبر إعتداء على توصية الخالق الذي جعله خليفة في الأرض (... فينبغي الاحتكام لقيم الدين، وليس للنماذج التطبيقية. وأهم تلك القيم هي إنسانية الإنسان التي من أجلها أكد الدين على العدل وعدم الظلم، وزرع التقوى في نفوس المؤمنين. فكل إسلام يسلب الإنسان إنسانية لا يمت للدين بصلة، لأنه محور الخلق ورهان الخالق عندما جعله خليفة في الأرض. وتبقى الأولوية للإنسان وليس للتشريع. ولا مصلحة للدين سوى مصلحة الإنسان، فالتجاوز عليها من خلال التشريعات الفقهية يفقدها قيمتها الدينية. فالحركات الإسلامية تتجنى على الدين حينما تستبيح دماء الناس.) الطرح مهم جداً وكالعادة أستاذ ماجد يضيء على ما لا يُراد ان يرى النور بسبب النوازع الدنيوية والسلطوية.

 

الاستاذ الكاتب والاديب القدير عباس علي مراد. رمضان كريم وكل عام وانت في سعادة وحبور, شكرا لمتابعتك وقراءتك الحوار بإمعان. قد يبدو الطرح غريبا لكنه يمثل حقيقة قرآنية طمسها التراث.

 
  1. ‏جابر علي مرهون

‏الا ‏يرى الاستاذ ماجد الغرباوي ان الإسلام بدأ يتعثر في مجاراة تطور الحياة وتعقد ‏مجالاتها مما يضطر مثقفيه الى تأويل نصوصه التي طالما كانت ثابته على مر العصور ولكنها اليوم أصبحت غير مجديه ان بقت على ثباتها......؟ وهذا الاّراء الحداثوية لاتلقى ترحيبا في الوسط الاسلامي لمخالفتها لنصوص الاسلام.

 
  1. ماجد الغرباوي

الاخ الاستاذ جابر علي مرهون. احترامي لتعليقك، رمضان كريم وكل عام وانت بخير. المهم أن نقول ما نعتقد به، ليس المهم رضا هذا وذاك، فرضا الناس غاية لا تدرك. ولكل عصر متطلباته وفهمه للدين والانسان

 
  1. طارق الكناني

رمضان كريم عليكم احبتنا استمتعت كثيرا بهذه القراءة الرائعة للاستاذ الغرباوي وزاد في المتعة روعة المداخلات الواعية التي اغنت البحث واعتقد ان الخلاصة التي لاشك فيها ان الدين نسق قيمي يستجيب لمتطلبات العصر والزمان، ويتجدد مع كل قراءة تستوفي شروطها الموضوعية،وهذا نابع من مبدأ رسخته الديانات السماوية بمجملها هو العناية الالهية بالانسان حيث يمكن للدين ابراز الطاقات البشرية الخلاقة وتوظيفها لخدمة البشرية بعيدا عن قيمومة رجال الدين ووصايتهم الفكرية التي تخضع الافكار الانسانية الخلاقة للمبدأ المدنس والمقدس ولاتسمح لاي انطلاقة فكرية مهما كانت في ظل فرض هذه القيمومة المقيتة التي ترسم حتى شكل جلوس الانسان في الحمام ،وهذا ايضا لا يبرر الانحراف عن رسالة السماء أو استغلال الدين باسم التأويل والفهم الديني، أو وضع وتحريف النصوص المقدسة لخدمة مصالح سياسية وطائفية، أو اضطهاد الإنسان وسلبه حقوقه المشروعة تحت أية ذريعة دينية.
اما بخصوص من يبحث عن الاسلام الذي جاء به محمد فاعتقد انه من الصعب جدا الوقوف على حقيقته من خلال النصوص التي اوردها المحدثون واسباب نزول الايات التي جاءت على لسان المؤرخين متأخرة ولكن يمكن فهم الاسلام ولو بنسبة بسيطة من خلال فهمنا للنصوص القرآنية التي وردت في القرآن الكريم بعيدا عن كل التأويلات ....شكرا لكم

 
  1. ماجد الغرباوي

تحياتي لحضورك ومشاركتك القيمة الاخ الاستاذ القدير طارق الكناني، رمضان كريم وكل عام وانت بألق وعطاء. بالفعل ما لخصته في تعليقك يمثل جوهر الدين، غير ان التراث طمس كل شي واعاد تشكيل الدين لخدمة مصالح طائفية وسياسية. تمنياتي لك بالعافية

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4275 المصادف: 2018-05-20 06:38:10