المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (85): منهج التأصيل العقلي

majed algharbawi4مجدي ابراهيمخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة والثمانون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق7) من أسئلة الأستاذ د. مجدي ابراهيم.

 

ماجد الغرباوي: إضافة لما تقدم، ثمة مشتركات بين الاتجاهات الإصلاحية، تعد سلطة مهيمنة، ومحددات توجه مسار التفكير الديني، لا يمكنه الخروج عليها أو نقدها ومراجعتها، باعتبارها قناعات إيمانية وعقدية نهائية وليدة تفاعلات نفسية وروحية، طابقت الواقع أو لم تطابقه. وهي ثوابت العقل الإسلامي، منها:

- حجية السُنة النبوية مطلقا. إضافة إلى حجية سُنة الأئمة الإثني عشر بالنسبة للشيعة. في مقابل حجية سُنة الصحابة، عند فقدان الدليل، لدى السنة. وتعني الحجية اختزال خيارات الباحث ومصادرة حقه في الاجتهاد مقابل النص، الذي هو نتاج عقل كامل / مطلق لا يعتريه الخطأ والنسيان. فتكون السُنة مصدرا مقدّسا للتشريع والمعرفة الدينية. يتناولها المتلقي باعتبارها معرفة نهائيا يخضع العقل لمحدداتها، بشكل يقتصر دوره على الشرح والتبرير، دون النقد أو محاكمة النص. بل يبقى العقل الديني مدينا للسُنة كشاهد على صحة وصدقية أقواله. وهذا سر الاستشهاد المكثف بالنصوص التراثية في جميع المناسبات. فالاتجاهات الاصلاحية المتقدمة سعت لتقديم السُنة بصيغ معاصرة بعد تجريدها من تاريخيتها.

- إطلاق الأحكام الشرعية، أزمانيا وأحواليا، بغض النظر عن الواقع ومتطلباته. فيكون الحكم الشرعي مؤبدا.

- شمول الشريعة الإسلامية لجميع مناحي الحياة. وقدرة الفقه على تلبية حاجات الفرد والمجتمع والدولة بالأحكام الشرعية. ولازمه حرمة التقنين بعيدا عنها، واختصاص الفقيه بملء منطقة الفراغ التشريعي.

- عدم التخلي عن التراث، ويمكن تهذيبه من الشوائب وما طرأ عليه، خاصة عندما يكون شاملا بإطلاقه لسنة الصحابة والأئمة. وأكثر تأكيدا عندما يكون شاملا للسيرة النبوية الأعم من تفصيلات وبيان الأحكام الشرعية التي هي مهمة الرسول الأساسية.

- الإيمان بوجوب الإمامة السياسية، رغم اختلافهم في تفصيلات الدولة الدينية وصفات الإمام بين الشورى والنص.

بهذا يتضح أن مشاريع الإصلاح الديني المتقدمة كانت تتحرك داخل نسق ثوابت لا يمكن اختراقها، وتصدر عن مرجعيات تشترك في مقولاتها الأساسية، مهما اختلفت مناهجها في عملية الإصلاح. وثمة صورة متعالية للدين ظلت بعيدة عن النقد والمراجعة، يحكمها منطق العبودية، وثقافة الاستعباد التي تقتضي حاجة الفرد والمجتمع لدوامة التقنين عبر فتاوى الفقهاء. وهي رؤية تختزل هامش الحرية، بما فيها مساحات الإباحة الشرعية. فلم يحقق المشروع الإصلاحي تقدما حقيقيا على مستوى فهم الدين وغاياته ومقاصده ودور الإنسان في الحياة، فبقي الاستبداد صفة ملازمة للفكر السياسي الإسلامي، ونمطية النظرة بالنسبة لحقوق الإنسان، خاصة المرأة وحقوقها، وظل منطق العنف والكراهية يحكم العلاقة مع الآخر. وجمود الفقه الإسلامي على موضوعاته، ومصادرة حريات الفرد وحقه في التعبير عن آرائه وعقائده، وفشل مشاريع الأسلمة، إضافة إلى إخفقات التجارب السياسية للإسلاميين، وتسلط رجل الدين، وفرض قيمومته وسلطته على الفرد والمجتمع. والأهم ما زال العقل يراوح في دائرة اللامعقول والخرافة والأسطرة، مع التشكيك بقدرته على الحداثة.

إن الخطوة الأولى على طريق الإصلاح تبدأ بنقد جميع مرجعيات التفكير الديني، والتأكد من قدسية مقولاتها وصحة مفاهيمها ومدى مطابقتها للواقع. ومغادرة اللامعقول واليقين السلبي، باتجاه عقل مستنير، يرتكز للدليل والبرهان والاستدلال في عقيدته ومتبنياته الفكرية. فنحن بحاجة إلى فهمٍ جديد للدين نتجاوز به محنة الانحطاط التاريخي. فهمٌ يساعدنا على النهوض الحضاري من خلال جوهر الدين وقيمه ومبادئه القائمة على العدل، وعدم الظلم، وهي مبادئ إنسانية قبل أن تكون دينية ويرتكز لها العقل في أحكامه.

فالخروج على نسق ثوابت العقل الديني يفتح لنا آفاقا جديدة لفهم الدين ومقاصد التشريع. والارتكاز إلى منهج جديد في مشروع النهضة، يسمح للعقل بممارسة دور أوسع من خلال توظيف معطيات العلوم، وما حققته البشرية من إنجازات على صعيد مختلف حقول المعرفة. بمعنى أخر أن الحداثة شرط في النهضة الحضارية. فما تقدم كان مبررا عقلائيا وموضوعيا لتبني الأتجاه الآتي:

6- اتجاه "التأصيل العقلي"

التأصيل العقلي: منهج نقدي، برهاني، يسعى لـ:

أ- تأصيل المقولات العقدية على أسس عقلية، برهانية. (وما حكم به العقل حكم به الشرع).

ب- التمييز بين الدين / المطلق، والمعرفة الدينية / النسبي. وبناء معرفة بديلة، ترتكز على النص المؤسس / القرآن، وتستلهم معطيات العلوم الحديثة، بعد تجريدها من مقدماتها الأسطورية، الأعم من الخرافة، واليقين السلبي.

ج- تحري مقاصد الشريعة وغاياتها على أساس مركزية الإنسان ومصالحه التي تمكّنه من أداء دوره في خلافة الأرض واستخلافها. والشريعة خصوص الأحكام الشرعية القرآنية، وما له جذر قرآني من بيان وتفصيل في السيرة النبوية، القائمة على فهم الواقع وضروراته.

ومركزية الإنسان هي حقيقة وجوده، وهي مبدأ قرآني أيضا (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا). وأيضا قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). كما أن نهايات كثير من الآيات تشير للإنسان ومصلحته العليا: لعلكم تتقون، لعلكم تتذكرون. وغاية الرسالة هي احتضان الإنسان كي يتمكن من الاعتماد على نفسه في أداء دوره الوجودي: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ).

وبما أن "التأصيل العقلي" منهج نقدي فيتسلح لتحقيق هدفه، بكافة المناهج النقدية والفلسفية، ويدأب على تجديد أدواته المعرفية، لضمان موضوعيته وعدم تحيّزه، خاصة وهو يمارس النقد في حقول معرفية دينية وعرة، تتطلب توغلا عميقا في أحشاء الفكر الديني، وزعزعة يقينياته، والكشف عن مضمراته، وبشريته، رغم قداسته.

وهنا ينبغي التنبيه، أن منهج "التأصيل العقلي" لا يتعارض مع التسليم والطاعة التي هي روح الدين وشرط فعليته كما تقدم. ولا يتنافى مع شرط الإيمان في القضايا الدينية النسبية التي لا سبيل للتحقق من صدقيتها خارج النص وقبليات المتلقي. لأن شرط الإيمان الحقيقي أن يكون قائما على أصل عقلي، ولا تكفي التجربة الروحية وحدها لخصوصيتها، وعدم القدرة على تأكيدها برهانيا. كما أن المنطق القرآني قائم على الدليل العلمي، من خلال أسلوبه في إثارة مكامن الوعي والعقل، "قل" للإستفهام عن حقائق الوجود. فتصديق أخبار الغيب مثلا يأتي بعد الإيمان بالله تعالى. فلا تنافٍ.

وبهذا يتضح وفقا لهذا المنهج، ليس الحل في إحياء مفاهيم دينية اندثرت، أو تجديدها من خلال صيغ تلفيقية. ولا يشكو الدين خللا يتطلب معالجته، وليس الحل في اكتشاف المركب النظري أو النظرية الإسلامية في حقول المعرفة، بل الحل في نقد العقل الديني ونظامه المعرفي، وتفكيك نسق ثوابته ومرجعياته، وإعادة تشكيله على أسس عقلية، تحدّ من تسرب اللامعقول والخرافة والوهم الذي يستمد وجوده من النص الديني، عبر نقد متواصل لقدسيته، وفضح بشريته، ودوره في وجود حقيقته، كي تنهار البنى القائمة على التسليم والانقياد والإيمان النفسي. وتقديم فهم مختلف للدين على أساس مركزية الإنسان ودور الواقع في توجيه مطلق الوعي، بما فيه الوعي الديني. فنحتاج إلى منهج فلسفي، تأملي - برهاني، يكشف عن علل الأشياء، وملاكات الأحكام، ومقاصد الشريعة، وفلسفة الخلق، والغاية من وجود الإنسان، ولماذا الوحي، وما هي حقيقته؟ وكل هذا يتطلب تفكيك البنى الفكرية وتحليل مقولاتها. بهذا الشكل يمكن مقاربة الشريعة الإسلامية وأحكامها. فالنقد والتفكيك، يوظف جميع معطيات العلوم، ويرتكز للتأويل والهرمنيوطيقا في فهم النص الديني، مما يتيح إمكانية الانفتاح عليه بأدوات مختلفة، تكشف لنا عن ملاكات الأحكام الشرعية، ودور الواقع في تشكيل الخطاب الديني. فثمة فهم آخر للنص تقمعه ثوابت مرجعيات التفكير الديني.

ويقصد بالهرمنيوطيقا "علم التأويل" مجموعة القواعد والمناهج التي ينبغي اتباعها في فهم النص وتأويله. وتختلف دلالة التأويل هنا عن التفسير رغم اتحادهما أحيانا، لكنه كما يقول: الثعالبي: (التفسير: بيان وضع اللفظ، إما حقيقة أو مجازاً. والتأويل تفسير باطن اللفظ). وهو اصطلاحا تحري مضمرات النص والخطاب، وما يتستر عليه، وما يريده ولم يصرّح به، واكتشاف دلالات المهمش، والمستبعد، والتعرّف على محددات العقل، وأسيجة القداسة، وأثر قبليات المتلقي وثقافته وبيئته ووعيه في فهم النص.

فمنهج التأصيل العقلي يعمل على مستويين، تفكيك اللامعقول الديني الذي تقوم عليه المقولات العقدية والكلامية، وبناء معرفة تتأسس على الدليل والبرهان ومرجعية العقل، والأخذ بنظر الاعتبار مركزية الإنسان، ومقاصد التشريع، وفهم مختلف للدين. وكان المبرر لاعتماد هذا المنهج دون سواه من المناهج المتقدمة، حجم اللامعقول في نسق المقولات العقدية التي تتحكم بمسار التفكير الديني من جهة، وقداسة المعرفة الدينية رغم نسبيتها من جهة ثانية. وتعني النسبية هنا، تأثّر فهم النص بقبليات المتلقي وخلفياته وثقافته وأيديولوجيته ومختلف مصالحه الشخصية والسياسية. وبما أن التأصيل عملية نقد وبناء فتزحف لزعزعة بنية تلك المقولات، ثم بناء معرفة جديدة تقوم على الدليل والبرهان.

بهذا يتضح ضرورة أخذ الواقع في فعلية الحكم الشرعي بناء على منهج التأصيل العقلي، فثمة مبرر يتعلق بموضوع الأحكام وكيفية تأثره بالواقع. نعود لمقدمة السؤال وتفريعاته. حيث طالبت المقدمة بتوضيح أكثر لـ"تأويل النص وفهمه في إطار ظرفه وضروراته". وهنا سنتناول خصوص الأحكام الشرعية لمعرفة دور الزمان والمكان في تشريعها، وفعليتها.

الواقع وفهم النص

ثمة فارق بين الدين والشريعة قرآنيا، يتيح لنا إمكانية فهم الأحكام الشرعية في ضوء الواقع وضروراته. تقول الآية الكريمة: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ). وأما بخصوص الشريعة: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ).

فالدين في بعده العقدي ثابت، لا يتأثر بالواقع وضروراته، وهو: الإيمان بوحدانية الله عزوجل وملائكته وكتبه ورسله وعدم التفريق بينهم، كما جاء في الآية الكريمة: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ). بينما يفرض الواقع على الشريعة ضروراته من خلال تغيّر موضوعات الأحكام. وليس الواقع سوى حركة الإنسان داخل محيطه الاجتماعي والبيئي والثقافي. فكل مرحلة من مراحل النبوات تمثّل واقعا مختلفا يقتضي شريعة تواكب تطور وعي الإنسان وظرفه الاجتماعي والثقافي، لكي يواصل مسيرته في الحياة، وهذا ما تؤكده نهاية الآية. إذ معنى قوله (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، الجمود على ذات التشريعات رغم اختلاف الواقع الموضوعي.

إن مراعاة الواقع منهج قرآني له شواهده، كآية النجوى التي فرضت التصدق عند مخاطبة الرسول ثم أسقط الحكم بفعل الواقع، وعدم قدرتهم على التصدق. أو آية: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)، فالعلة تعبير آخر عن الواقع وضروراته. وآية: (أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)، فالآية لم تقل لكل أمة هادٍ، بل لكل قوم هادٍ، كي يأخذ بنظر الاعتبار الواقع في عمل الدعوة والهداية لله. وأوضح من كل هذا أن الأحكام الشرعية في الكتاب الكريم جاءت ردا على: (يسألونك، ويسألون، ويستفتونك)، فالواقع مأخوذ في نظر الحكم، وعندما يتغير الواقع يتغير الموضوع الذي هو أساس فعلية الحكم، كما في آيات الحرب التي كانت ناظرة إلى واقع خارجي محدد. أو ما يصطلح عندهم، أن موضوع الحكم أخذ على نحو القضية الخارجية. وهذا لا يتعارض مع القاعدة الأصولية المعروفة (المور لا يخصص الوارد)، لأن المورد سيحدد لنا موضوع الحكم وشروطه وقيوده.

وبالتالي فإن وراء الأحكام الشرعية ملاكات، وأن أحكام الشريعة الإسلامية تابعة للمصالح والمفاسد، فترتفع درجة الإلزام كلما كانت المصلحة أقوى، والعكس صحيح بالنسبة للحرمة عندما تكون هناك مفسدة. وبما أن ملاكات الأحكام نسبية تتأثر بالواقع وضروراته، على مدى الزمان واختلاف المكان، فيتأثر الحكم بتغير موضوعه. وليست المصالح والمفاسد مطلقة بل تختلف تبعا لمصالح الفرد والمجتمع، كما اختلفت بالنسبة للأقوام السابقة فاقتض الاختلاف شريعة مغايرة، لكنها تحمل جوهر الدين وعدالته. وهذه القاعدة إذا لم تنطبق على جميع الأحكام فانها بلاريب تنطبق على ما يخص التشريعات الشخصية والاجتماعية، كالأحكام الخاصة بالمرأة، أو الرق والإرث. ناهيك عن الأحكام الولائية والقضايا الخارجية، كالجهاد.

فثمة مبررات تتعلق بالواقع وموضوعات الأحكم الشرعية تستدعي عدم فعلية بعضها لا إلغائها، كما يعتقد القائلون بالنسخ، الذي يعني إسقاط حكم شرعي بحكم شرعي آخر، لأن لازم هذه العملية جهل الخالق ما لم يصرّح بالنسخ قرآنيا، كآية النجوى. فمادام الحكم مذكورا في الكتاب الكريم فهوواجب شرعا، لكن فعليته تتوقف على فعلية موضوعه. وهذا يختلف بشكل جوهري عن النسخ.

وأما المبادئ ..

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

عرض مكثف و واضح و يتناول مشكلة النص و الذاكرة البصمية بالصميم.
و لي هنا ملاحظة بسيطة حول عجز الإنسان المسلم أمام الحداثة و بالأخص في منطقتنا العربية.
إنه عجز أصيل و ليس مزيفا لأننا لم ندخل العصر الحديث. فمتطلباته الفكرية و النفسية موجودة لكن أساسه الاقتصادي الذي يوجه تطور المجتمع غير مكتمل و ناقص و عرضة لإجهاضات متعددة.
و لذلك دائما أمير بين رومنسية ضد العقل الكلاسيكي و نتوهم أنها حداثة و حداثة عقلية تبدل البنية و ليس الأدوات فقط.
و باعتبار أنني مهتم بالأدب و ليس الفكر الديني فالأمثلة لدي هي أدبية.
و اضرب كمثال امتداد رؤية و فلسفة زينب لحسين هيكل. فهي نموذج متكرر بعد تغيير الأدوات و ليس البنية من وحدات سرد و حبكة و نتيجة و عرض أفكار.
و شكرا..

This comment was minimized by the moderator on the site

ما دام التراث راسخا في وجدان الناس حد اليقينيات المطلقة، فلا حداثة بالمعنى الاصطلاحي، فالمجتمع بحاجة الى تحديث فكري وثقافي، يعيد تشكيل الوعي الجمعي. شكرا لك الاخ د. صالح الرزوق متابعتك ومداخلاتك

This comment was minimized by the moderator on the site

أي مسار تفكير ديني /إسلامي/ توجِّهُهُ محددات وثوابت وقناعات إيمانية وعقدية نهائية.. هو بالضرورة مسار قائم على أيديولوجية مغمَّسة في الصميم بثقافات العبودية والاستعباد والاستبداد والعنصرية والذكورية وما شابه.. ثقافات لا تخدم سوى مصالح الأنظمة /الإسلامية/ الحاكمة الطغيانية التي لا تخدم بدورها سوى مصالح اسيادها من الغرب الاستعماري والإمبريالي للحفاظ على سيطرة وهيمنة هذا الغرب..

This comment was minimized by the moderator on the site

ذكرت رغم مشاريع الاصلاح لكن لم يتغير اي شيء بل كرست حالة التخلف والتبعية، حتى مع استبعاد المؤامرة من اجل قوى امبريالية. شكرا لحضورك

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه الاجابة الرائعة لسؤال الدكتور مجدي ابراهيم المتعلق بمنهج التأصيل العقلي ؛ و شكراً للمعلقين. و احب ان اضيف التعليق التالي:

ورد في المقالة ما نصه:
"التأصيل العقلي: منهج نقدي، برهاني، يسعى لـ:
أ- تأصيل المقولات العقدية على أسس عقلية، برهانية. (وما حكم به العقل حكم به الشرع).
ب- التمييز بين الدين / المطلق، والمعرفة الدينية / النسبي. وبناء معرفة بديلة، ترتكز على النص المؤسس / القرآن، وتستلهم معطيات العلوم الحديثة، بعد تجريدها من مقدماتها الأسطورية، الأعم من الخرافة، واليقين السلبي.
ج- تحري مقاصد الشريعة وغاياتها على أساس مركزية الإنسان ومصالحه التي تمكّنه من أداء دوره في خلافة الأرض واستخلافها. والشريعة خصوص الأحكام الشرعية القرآنية، وما له جذر قرآني من بيان وتفصيل في السيرة النبوية، القائمة على فهم الواقع وضروراته."

هذه الآراء الرائعة التي طرحها الاخ الغرباوي تمثل خريطة طريق لأنقاذ هذه الامة من الجهل و التخلف و الخرافات. و اعتقد نحتاج الى جهود كبيرة جداً تكون على محورين . المحور الاول يتبنى تثقيف المجتمع الذي يرفض مغادرة كهوف الماضي و المحور الثاني يتبنى مراجعة السنة النبوية و فقه السلف الصالح. نحتاج الى لجان متخصصة في كل العلوم لكي تأخذ على عاتقها تحقيق هذا الهدف النبيل.

بالرغم من انني لست مختصاً في العلوم الاجتماعية و لكن لدي تعليق بسيط (رأي شخصي) على معنى التفسير و التأويل حسب ما افهمه.

ورد في المقالة معنى التفسير و التأويل كما يلي:

" الثعالبي: (التفسير: بيان وضع اللفظ، إما حقيقة أو مجازاً. والتأويل تفسير باطن اللفظ)."

و انا اعتقد ان التفسير يتعلق بالحالة التي يكون فيها العقل البشري ملماً بمعناها و حدودها.

كأن تفسّر (او توضح) طريقة حل مسألة رياضية الى الآخرين و الوصول الى نتيجة يقينية لقيم متغيراتها. اي ان العقل البشري في هذه الحالة يكون ملم بهذه المسألة من الاول الى الاخير. و الشيء المهم انه تكون النتيجة "يقينية و مقنعة" و غير قابلة للشك.

و هذا قد ينطبق على مسلمات الامور الدينية التي تقع ضمن حدود تفكيرنا العقلي و لا تتعداه الى ابعد من ذلك اي الى عالم الغيبيات و التأويل.

لكي نطبق هذا على الدين ؛ يجب ان نؤمن من ان السنة النبوية و فقه السلف الصالح هما منتجات بشرية. بالاضافة الى هذا هنالك الكثير من الغش و الدس فيهما . لذلك يجب ان نغربلها و ذلك بتمريرها على جهاز الفحص و هو العقل البشري. قد نوجد منها ما يتلائم مع مكان و ظروف ذلك الوقت ؛ و قسم آخر قد يكون مزوراً و لا يتلائم مع وقتنا الحاضر؛ و قسم آخر قد يكون صالحاً لكل زمان و مكان " مثلاً( حكم و مواعض و نصائح جيدة الخ). و الشيء الآخر و المهم ان يكون القرآن هو المرجع الذي نحتكم به في تحديد هذه الامور؛ و السبب لأنه نظرية المسلمين المتفق عليها.

و قد تكون آيات القرآن "المحكمات" التي تتعلق بالصلاة و الصوم الحج ---الخ ضمن الآيات التي نفسرها؛ لانها تقع ضمن حدود تفكيرنا العقلي و تكون نتيجتها واضحة و هي مرضاة الله.

امّا التأويل فهو تفسير او تأويل حالة معينة خارجة عن حدود معرفتنا العقلية (اي خارج قدراتنا البشرية و اعتقادنا) ؛ و هنا تدخل النسبية في صحة تأويلنا لهذه الحالة. اي انه لا توجد يقينية مطلقة في حالة التأويل لأننا لسنا ملمين بحدودها و نتيجتها.
و قد تكون هذه الحالة آنية (مثلاً هزة ارضية) لا نعرف بالضبط و اليقين ماذا حدث؟؛ او انها تحمل ظرف الزمن كما في آيات القرآن.

مثلاً عندما نتنبأ بالطقس (و هو خارج عن حدود امكانياتنا اليقينية) ففي هذه الحالة قد يكون تنبأؤنا صحيح او قد يكون خطأ. لأن التنبؤء بالطقس يعتمد على موديل رياضي خاص يعتمد على متغيرات الطقس و هي سرعة الرياح و الرطوبة و الحرارة ---الخ. و هذا الموديل لا يعطي اليقينيات دائماً %100 .

بالنسبة للدين ان الله عالج موضوع التأويل في سورة آل عمران –آية 7. حيث نصت الاية "---- لا يعرف تأويلها الاّ الله و الراسخون في العلم----". و هنا ان الله ترك هذه الايات متغيرة التأويل (او التفسير المستقبلي) عبر الاجيال. و السبب لان تأويل كل جيل لهذه الايات لا يحمل اليقينية %100 . و هذه الاية تدحض كل الاراء التي تدعو الى التمسلك بالسنة النبوية و فقه السلف الصالح حرفياً. و السبب ان الله لم يذكر اسم "الرسول" لانه لا يعرف ماذا سيحل في المستقبل؟ "لو كنت اعلم ما في الغيب لاستكثرت من الخير".
هذا مجرد رأي شخصي قد يكون صحيحاً او مرفوضاً. و شكراً مرة اخرى و مزيداً من المقالات التنويرية.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك ولحضورك الاخ د. ثائر عبد الكريم، التفسير والتأويل مصطلحات تخص النص، وهي مصطلحات قديمة، تارة يراد بهما التطابق واخرى الاختلاف. التفسيرياخذ بظاهر المعنى عكسا للتأويل الذي يبحث عن دلالات متوارية
اجدد احترامي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4352 المصادف: 2018-08-05 04:55:24