المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (88): الواقع والتشريع

majed algharbawi7مجدي ابراهيمخاص بالمثقف: الحلقة الثامنة والثمانون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق10) من أسئلة الأستاذ د. مجدي ابراهيم.

 

ماجد الغرباوي: لا يهتم الفقيه عادة بتاريخ الحكم، إلا بشكل محدود، يقف عند حدود أسباب النزول، دون معرفة الأجواء الدينية والاجتماعية والثقافية التي ولد فيها. ولا يتحرى فلسفته، والغاية من تشريعه، إلا على المبنى المقاصدي الذي ظهر متأخرا. وأما غالبية الفقهاء فيعتقد أن الأحكام قد شُرّعت ابتداء بمعزل عن الواقع. أو أنها أخذت حيثياته وضروراته بنظر الاعتبار إلا أن "المورد لا يخصص الوارد"، كما هي القاعدة الأصولية عندهم، فتبقى الأحكام مطلقة، لا تتأثر بالمتغيرات الزمانية والمكانية (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامه). وهو منهج تقليدي، تُطلق عليه صفة الاجتهاد مجازا لا حقيقة، لارتهانه للتراث وسلطة السلف في فهم الأحكام الشرعية. وهذا يختلف عن المنهج في فقه الشريعة، الذي يعتقد أن وراء تشريع الأحكام ملاكات (مصالح أو مفاسد)، وقد شُرعت لمعالجة واقع كان يعيشه الفرد والمجتمع آنذاك، حتى وإن أُخذ الحكم على نحو القضية الحقيقية. فهي أساسا إجابات على أسئلة مطروحة من قبل الصحابة آنذاك: (يسألونك، ويسألونك، ويستفتونك). وكان بعضهم يتمادى، حتى حذّرهم القرآن من مغبة الإلحاح بالسؤال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). وما دامت الأحكام ناظرة للواقع، فتبقى فعليتها مرتهنة لفعلية موضوعاتها، وما يرتبط بها من شروط وقيود.

ورغم صحة القاعدة المتقدمة "المورد لا يخصص الوارد"، إلا أن المورد يشخّص لنا الشروط الزمانية والمكانية لموضوع الحكم، مادامت مأخوذة بنظر الاعتبار حين تشريعه. فيمكننا إعادة النظر في فعلية الحكم حينما يطرأ على موضوعه ما يستوجب ذلك، وقد مرَّ تفصيل الكلام. وبالتالي فالواقع يلعب دورا أساسا في ضبط فعلية الحكم المجعول. لذا ينبغي تقييم بعض الأحكام وفق مسارها التاريخي. وهي الأحكام التي تتأثر موضوعاتها بالواقع وضروراته، كأحكام المرأة والجهاد والرِق. وهذا مقتضى العدل والإنصاف الذي هو مناط الأحكام الشرعية كما تقدم، والتي ساهمت في استتباب العدالة الاجتماعية في وقتها. فالحكم قد لا يحقق ملاكاته حينما يتغير الواقع ويختلف الموضوع، وربما ينقلب إلى عبء، وغل وأصر، فيستوجب إعادة النظر في فعليته وفقا للمنهج القرآني الذي مرّ بيانه. فيتغيّر الحكم من الوجوب أو الحرمة إلى الإباحة أو إلى ما هو أقل نهيا وإلزاما كالكراهة والاستحباب.

ويمكن الاستعانة ببعض الأمثلة لفهم الفكرة بشكل واضح، والتعرّف على دور الواقع في تشريع الحكم، ومدى تأثره به، حينما يفرض ضروراته. ومدى إمكانية إعادة النظر في فعلية الأحكام من خلال علاقة الواقع بمرتكزات مبادئ الحكم في مرحلة جعله وتشريعه. وفقا لما تقدم، حيث تكون ملاكات الجعل الشرعي (التوازن الروحي والسلوكي والعدالة الاجتماعية) دليلا على وجود خلل في معادلة مرتكزات مبادئ التشريع، فينبغي مراجعتها، إذا كان السبب منحصرا بالحكم الشرعي، لا بسبب عوامل خارجية أخرى.

أحكام المرأة

بدءا: لا يقاس المرء، ذكر أو أنثى، بجسده، ولا ينصب الحكم الشرعي عليه بما هو كائن بشري، بل يتوجه له باعتباره إنسانا عاقلا حرا مريدا قادرا. وإلا ما الفرق بين شخص وآخر، حينما يميّز القرآن بين المؤمن والكافر، ويرتّب عليهما أحكاما مختلفة؟ أليس بما يحملانه من أفكار وعقائد ومواقف ومسؤوليات؟ وما الفارق الجسدي بين الشخص الحر والعبد، الذي يقتضى اختلاف الأحكام بينهما، سوى الحرية التي هي مفهوم اعتباري؟ وما الفرق بين المرأة الحُرّة والأَمَة أو الجارية، كي تختلف أحكامهما على مستوى الحقوق بينما تسرى عليهما ذات الأحكام الشرعية العبادية؟ وما الفرق بين المرأة المؤمنة والكافرة سوى ما تحمله من عقيدة والتزام، فيجوز الزواج من الأولى ويحرم من الثانية مهما كانت مواصفاتها الجمالية والأخلاقية (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ). فالأحكام لا تقصد الكيان الجسدي للرجل، ولا تقصد المرأة ككائن بشري، وإنما تقصدهما وعيا وثقافة ودورا ومسؤولية وواقعا اجتماعيا، لذا اتصفت بالعدالة آنذاك، عندما أعطت كل ذي حق حقه، وإلا فمقتضى النظرة الجسدية مساواتهما بالحقوق كما في الواجبات، مع ملاحظة الفوارق البايلوجية بخصوص بعض الأحكام العبادية. وبالتالي فالمرأة بهذا الفهم الإنساني غيرها في زمن التشريع. وهذا التحول المفهومي يستلزم تشريعات تتناسب مع واقعها اليوم، بعد أن هجرت ذلك الواقع المرير. لأن الشريعة قد أخذت في ملاكات أحكامها الخاصة، وضعها البايلوجي، وموقعها الاجتماعي، وطبيعة علاقتها بزوجها وولي أمرها ومسؤولياتها داخل الأسرة وخارجها، وما عليها أو لها من نفقات مالية. وهذا التحول ليس شاملا، فما زالت المرأة ذاتها في مناطق كثيرة من العالم الإسلامي، لكن بشكل عام أصبح للمرأة شأن مغاير، وهذا ما يؤكده الواقع خاصة في الدول المتقدمة حضاريا.

فإذا اعتبرنا أحكام المرأة في الشريعة في زمن البعثة تحريرا لها من واقع أسوأ، قد صادر حيثيتها وكرامتها وإنسانيتها، فإنه اليوم يُعد عبودية وامتهانا في بعض البيئات الدينية والثقافية، بعد أن أثبتت جدارتها في كل مناحي الحياة. بل بات الرجل رغم مكابرته يعتمد على عقلها وتدبيرها. فالنظرة الدونية إدانة للدين والتراث وسيرة السلف الصالح. المرأة ما عادت متخلّفة، ولا عورة، بل غدت تنافس الرجل على جميع المستويات، وتتقدم عليه في حبها للأمن والسلام ورفض العنف، واستهجان السلوك الخشن.

وعندما حكمت الشريعة الإسلامية للرجل مثل حظ الأنثيين، كانت المرأة جزءا من متاعه وممتلكاته، لا تتقاضى شيئا من الإرث، وليس لها حق التملّك، وكانت مكفولة في نفقتها ومعيشتها، سواء أكانت أماً أم زوجة أم إبنة. ولما جاء الإسلام منح المرأة شخصية مستقلة، وجعل حق الأنثى هو الأساس في تقسيم الإرث بينها وبين الذكر. فانظر لدقة الآية، التي تمت صياغتها بشكل لا تبخس المرأة حيثيتها الإنسانية: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ). فالأصل أو الوحدة القياسية في توزيع الإرث إذاً هو حظ الأنثى. وعندما يجعل للذكر مثليه، فمراعاة لمسؤولياته في النفقة وإعالة الأولاد، وتأمين جميع مطالبهم وأمنهم واستقرارهم. فيعطى ما يساعد على تغطية نفقاته، مع عدم إناطة أية مسؤولية مالية عليها.

الأرث حق لا هبة. ويعني نقل ممتلكات الميت إلى ورثته، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى من حيث الأصل، إلا أن الرجل كان ينفرد بالإرث بحكم تفوقه الاجتماعي ومسؤوليته عن الانفاق. ولما جاء الإسلام صار يوزع الإرث على ورثة الميت وفقا لمنطق العدالة الاجتماعية، كل حسب مسؤوليته، وحجم نفقاته، على أن يُردّ الفائض لها مع عدم وجوده، ويختص به مع عدم وجودها. فعندما تأخذ المرأة سهما واحدا أو ما يعادل نصف الإرث قبل خمسة عشرة قرنا يتناسب مع دورها ومسؤولياتها، فهو في قمة العدل والإنصاف آنذاك قياسا بماضيها، حيث لا توجد أي مسؤلية مالية عليها، بينما يتحمّل الرجل بمفرده نفقتها وحمايتها وضمان آمنها وسلامتها. فكانت تأخذ من الأرث وهي مكفولة النفقة، أما اليوم فالأمر مختلف، فمقتضى العدالة والإنصاف تشريع أحكام تستوفي قيم العدل الاجتماعية، خاصة حينما تتحمل المرأة كافة المسؤليات أو أغلبها أو بالتساوي لأي سبب كان. وقد مر أن العدل قابل للنسخ في مجال الحقوق، وهذه إحدى مصاديقه وربما أبرزها. فيمكن أن نستنتج من دلالة الآية، أن الزيادة في حصة الرجل ليست تفضيلا ذاتيا كما يعتقدون بل هي مسؤولية تقتضيها مهامه العائلية والاجتماعية، خاصة النفقة الواجبة عليه شرعا، لزوجته وأطفاله.

التفوق الذاتي

لقد ساوت الشريعة بين الرجل والمرأة في الواجبات، كما تمتعت في الخطاب الديني بشخصية مستقلة، وخاطبها القرآن بشكل منفرد، كأم وأنثى وزوجة ومؤمنة تتحمل مسؤولية سلوكها، وإنسانة محترمة، وأكد على استقلالية عواطفها كقوله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن). فعندما نقارن بين التساوي في جميع الأحكام العبادية وغيرها، ما عدا الإرث، نفهم أن الزيادة ليست تشريفا، بل في مقابل مسؤوليات يتحملها بمفرده. أو نقول: إن شرف الزيادة في الإرث يقابله شرف المسؤولية المالية الملقاة على عاتقه، وليست الزيادة تفضيلا ذاتيا له. فمن يرد تشريف الرجل على المرأة لا يساويها به في جميع الأحكام والواجبات. وكان بإمكان الكتاب الكريم أن يشعرنا بهذا التمايز لكنه قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، وقول الرسول الكريم: (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى). فالتقوى والعمل الصالح هي ركيزة التفاضل بين الناس عند الله وفي اليوم الآخر، وليست الذكورة والأنوثة. فكلاهما مكمّل للأخر ضمن النسيج الاجتماعي. فلا يدل التفاضل القرآني بين الذكر والأنثى على التفاضل الذاتي، بل هناك مناطات واضحة في هذا النوع من الآيات، كقوله تعالى:

- (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا). فالجهاد بالمال والنفس في سبيل الله هو مقتضى التفاضل بين الناس. فيكون معيارا ثانيا للتفاضل بالإضافة إلى معيار التقوى. ولا تدل الآية على أي تفاضل ذاتي.

- (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)، وهذه الآية أيضا لا تدل على التفاضل الذاتي، ويمكن فهم مناطات التفضيل من خلال سياق الآيات، والقرآئن اللفظية المحيطة بها. الآية جاءت في سياق بيان الحقوق والوجبات، حيث سبقها قوله: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا)، ثم عادت لبيان الحقوق والواجبات الخاصة بين الزوجين، حيث سيكون العرف والمتعارف هو الحَكم والمرجع في تشخيصها، فكما له الحق بها، ويجب عليها الاستجابة الكاملة له، فلها أيضا حق الاستمتاع والتمتع معه بما يروي غليلها. لكن تبقى له درجة مراعاة لوضعه البايولوجي وقوة شبقه، وحرصه وغيرته على زوجته. فيمكنه أن يفرض بعض القيود في هذا الإطار، وعليها الاستجابة بما لا يصادر حريتها. فالآية ليس فيها تفضيل ذاتي، يقتضي تفضيله بالإرث. وهذا ما نريد تأكيده.

- (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ). حيث فسر بعضهم التفاضل بامتلاك الرجل حق فسخ عقد الزواج دونها، لكن الانصاف عدم وجود قرينة على إرادة فضل الرجل دونها، فكل واحد منهما له فضل على الآخر ضمن وضعه البايلوجي والاجتماعي. وتبقى القوامة اقتصادية ومسؤولية. لكن رغم ذلك نجد أن بعضهم يرى أن كلا الأمرين (بما فضل الله وبما أنفقوا) شرط في وجوب القوامة للرجل، كي تبقى قيمومته، حتى لو لم يتمكن اقتصاديا، لان الرجل يبقى رجلا بخصائصه الجسدية (أي كونه رجلا وهي أنثى)، هكذا يعتقدون بناء على الأفضلية الذاتية. لكن القوامة بمعنى المسؤولية كما بينته في كتاب المرأة والقرآن تفصيلا، تنتفي مع انتفاء أحد الشرطين أو كلاهيما. فالرجل العاجز جسديا يعجز اقتصاديا فتسقط مسؤوليته وتنتفي صلاحياته. أو بعبارة أخرى تنتفي قيمومته كما في التعبير القرآني. وأيضا تسقط إذا عجز عن النفقة، مع عدم القول بالأفضلية الذاتية.

ثم التاريخ يؤكد بل وما يزال، أن الرجل هو بالأساس صاحب السيادة المطلّقة على المرأة، ولم يسيّده الإسلام عليها. ولا يوجد تسييد حتى في آية "الرجال قوامون على النساء". وانما هي قوامة اقتصادية نسبية، تنتفي بانتفائها، فلا تفضيل بهذا المعنى، لأن مناط التفضيل قرآنيا هي التقوى والعمل الصالح، سواء كان ذكرا أم أنثى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

نخلص مما تقدم إلى نتيجة مهمة، هي إمكانية إعادة النظر في فعلية الأحكام المتعلقة بالمرأة في مجال الحقوق المالية، في ضوء الواقع وضروراته، حينما نرتكز لفقه الشريعة، القائم على فهم ملاكات الأحكام وعلاقتها بالواقع من جهة ومرتكزات مبادئ الأحكام الشرعية في مرحلة الجعل من جهة ثانية. والغريب أن بعض الفقهاء، بدلا من الاعتراف بالواقع ومواكبة تطوراته من خلال فتاواه وما يستنبطه من أحكام، يطالب المرأة بالعودة إلى منزلها، والتخلي عن مهامها الاجتماعية والوظيفية، وكل ما أحرزته من تقدم على جميع الأصعدة، ويمطرها بنصوص تراثية، وتأويلات قرآنية، تحبذ لها خدرها والانصياع لأوامر زوجها، دون مراعاة لتاريخيتها.. إنها نظرة ذكورية متأصلة، وقيم بدوية تمنح الرجل تفوقا ذاتيا، وولاية تعسّفية على المرأة، وهذه إحدى أسباب تخلف الفقه، الذي أدمن تقليد التراث والسلف، وتمسك حتى الرمق الأخير بحرفية النصوص، بعد تجريدها من تاريخيتها. ولا شك أن هذا لا ينسجم مع من يدعي أن علل الأحكام مجهولة بالنسبة لنا، وما علينا سوى الطاعة والتعبد المطلق.

أحكام الجهاد والقتال

لا يخفى حجم الدماء البريئة التي سفكت على يد الحركات الإسلامية المتطرفة، عندما رفعت راية الجهاد في سبيل الله لاسقاط الحكومات، فأهلكت الحرث والنسل، وعكست نظرة سلبية عن الدين وأحكامه التشريعية، خاصة موقفهم من أتباع الديانات الأخرى، وتعاملهم اللا إنساني مع النساء، حيث تم استرقاقهن، وبيعهن في سوق النخاسة، في ظاهرة مقرفة في زمن تحكمه شِرعة حقوق الإنسان. والسبب في رفع راية الجهاد الفقه الإسلامي القائم على حرفية النصوص، وتقليد السلف في معرفة الأحكام الشرعية، دون التعامل المباشر مع الكتاب الكريم. ولو أعاد الفقهاء النظر في الجهاد وموضوعه لاكتشفوا أن موضوعه حماية الدين والرسالة، التي انتصرت بصريح القرآن، فلا ضرورة له: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، وقوله تعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). (وقد كتبت عن هذا الموضوع تفصيلا في كتاب: تحديات العنف). وكل الحروب بعد النبي الكريم كانت دوافعها صراعات سياسية وتوسع بقرارات شخصية، يتحمل وزرها أصحابها. فلا فعلية إذا لآيات الجهاد لعدم فعلية موضوعه وانتفاء شرطه، أي الحرابة المُفضية لفناء الدين وانهيار الرسالة: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا)، فالحرابة هي شرط القتال، وشرطه الثاني عدم الاعتداء.

وأما الدفاع عن النفس والعرض والقيم والمبادئ والأوطان واجب على الجميع ولا يحتاج الى تحريض ديني (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ)، وهذا مقتضى العدل، تحتكم له البشرية، وهو حق مشروع للجميع، شريطة عدم الاعتداء والتجاوز: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). فلا تضللنا سيرة الخلفاء والسلاطين في إيجاد مبررات شرعية لكل حروبهم وغزواتهم من أجل تجنيد الطيبين من الناس وزجهم في معاركهم وفتوحاتهم، لأنها حروب شخصية وسياسية. من هنا ينبغي للفقه الحذر في تعامله مع سيرة غير النبي الأكرم، إذ لا حجة شرعا إلا لسيرته المتعلقة بالقرآن وأحكامه، حيث قال تعالى "ما آتاكم الرسول فخذوه". وبالتالي فآيات الجهاد كانت ناظرة لواقع محدد، وكانت الأحكام المرتبطة بها قد أخذت كما يُعبر الأصوليون على نحو القضية الخارجية، وليست على نحو القضية الحقيقية، التي يكون فيها الموضوع مفترض التحقق، وإن لم يكن موجودا فعلا. بل أن موضوع القضية الخارجية محدد، ينصب فيها الحكم على خصوص أفراده. كمن يقول أكرم هؤلاء، ويشير إلى عدد من الأفراد أمامه، فالإكرام لا يشمل غيرهم، ولا تبقى فعلية للحكم بعد إكرامهم. فتجد آيات القتال مشروطة، وليس مطلقة، فيها إشارة واضحة إلى مجموعة من أهل الكتاب والكفار ممن واصلوا عدوانهم للرسالة والرسول والمسلمين. فهم مجموعة محاربة كقريش آنذاك ومن والاهم وناصرهم من أهل الكتاب. فإطلاق الحكم على غيرهم فيه تجاوز وفقا للشروط القرآنية.

نكتفي بهذين المثالين، وهناك أمثلة أخرى كالرق وأحكامه، وكانت الغاية من الاستشهاد بهما تحري إمكانية إعادة النظر بفعلية بعض الأحكام الشرعية، بناء على منطق الخلاقة، وأما بناء على منطق العبودية فالتجديد الفقهي مستحيل.

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

كما ورد في الحوار
بالنسبة للانوثة و الارث، كان الكلام موجها لمجتمع عشائري تكون الأنثى فيه اما ابنة في بيت ابيها او زوجة في بيت زوجها،
و هناك من يعيلها و يحتاج لمن يقدم له بسخاء ليودي مهامه في الاعالة،
و بالتالي حصة الانثى كانت مصروف جيب و ليس اعالة،
و اعتقد ان هذا التفكير انتهى بمجرد الخروج من الحالة القبلية او مجتمع القبيلة و الدخول في نظام البورجوازية الصغيرة،
فالراسمالية و البورجوازية و التصنيع هي التي قطعت مع نظام القنانة و الزراعة و بدلت من مكانة المراة و معناها وواجباتها،
لا يمكن ان يكون الاسلام قد فضل الذكور على الاناث لسبب خلقي، و انما هناك حيثيات لها علاقة ببنية المجتمع و قانون المرحلة،

This comment was minimized by the moderator on the site

رعم انتهاء هذا التفكير كما تفضلت لكن الاحكام ما زالت تترتب فقهياً على الفهم السابق، تحياتي لك د. صالح

This comment was minimized by the moderator on the site

احسنتم استاذ ماجد...
هذا موضوع مهم جدا... وارى من الضرورة بمكان التركيز عليه... فهو الذي سيصحح مسارات الفقه ويعالج الكثير من ازماته ويقف بوجه التيارات المتزمتة بحجة الاصولية والسلفية... وبعدم الإلتزام بمقتضيات الواقع في فهم النصوص فاننا سنفقد الواقع (الذي هو المجتمع)، وبالتالي المستقبل الذين هم اولادنا والأجيال القادمة...
نحن حاليا بصدد اصدار الحلقة الخامسة من سلسلة فهم الدين للاستاذ يحي محمد الذي هو (النظام الواقعي) وفيه تفصيل ما اوردتموه في بحثكم القيم...
اتمنى لكم كل الموفقية والسداد في مسعاكم نحو التجديد والفهم المنسجم مع روحية الدين ومراميه الإنسانية النبيلة...

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضورك الاخ الاستاذ القدير احمد الزكي، هذا الموضوع اليوم أهم مواضيع الفقه، وبحاجة الى تنظير مستفيض. وما موجود في هذه الحلة أمثلة لما مر في الحلقتين السابقتين، ولم اركز فيه كثيرا على تفصيلات الأمثلة الا بالقدر المتعلق بمحور الحلقة. شكرا لك دائما، والشكر لداركم دار العارف وهي تساهم في نشر هذا النمط من الفكر الحيوي. تبنيكم لنشر منجز المفكر الاستاذ يحيى محمد، خطوة في محلها.

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الحبيب ابا حيدر
شكرا لردكم الجميل
وانتم صاحب الفضل اولا وبنتاجكم ازدهت دار العارف

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للاخ الفاضل الاستاذ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال التنويري الرائع و شكراً للدكتور مجدي ابراهيم مقدم السؤال و شكراً للاساتذة المعلقين.

ان هذا المقال و المقال الذي سبقه مهمة جداً لانها تتناول الجانب العملي لمفهوم الايات القرآنية و مقارنتها مع السيرة النبوية و فقه السلف الصالح!!. و شيء رائع ان الاخ الغرباوي اعطى بعض الامثلة المهمة المتعلقة بالسلوك الروحي و الاخلاقي للانسان المسلم و كذلك وضّح المفاهيم الصحيحة المتعلقة بالمرأة و الجهاد و القتال.

انا اتفق مع الاخ الغرباوي في هذا التحليل العلمي و المنطقي و الذي يتناسب كلياً مع مفهوم و مغزى الرسالة السماوية.

للاسف الشديد نحن نأخذ الامور و الافكار التي كانت سائدة في وقت الرسالة السماوية –اي قبل 1400 سنة و نطبقها على علاتها على واقعنا الحالي متناسين الظروف البيئية التي رافقت الرسالة في بداية نشأتها.

و كانت كل الامور الدينية ابتداءً من آيات القرآن و احاديث الرسول و توجيهاته كانت منهمكة في معالجة تلك الظروف و الشد على ازر المسلمين لرفع معنوياتهم لتثبيت الدين الجديد. بالاضافة الى هذا جاء فقه السلف الصالح!! بعد 200 سنة من وفاة الرسول و لا نعرف كيف كتب و ما هي دوافع كتابته لانه متناقض مع بعضه البعض. بالاضافة الى هذا حتى ان قسم من احاديث الرسول زورت لتخدم اغراض اصحاب الفقه و مذاهبهم.

هنالك الكثير من الايات القرآنية المتعلقة بالاعراب و المنافقين و تصدي المشركين لمنع المسلمين من اداء صلاتهم في المسجد الحرام و وقوف بعض وجهاء قريش كأبي لهب في وجه الرسالة السماوية و غيرها من الامور التي واكبت وقت نشوء الرسالة السماوية. لذلك نستطيع ان نستنتج ان هذه الايات لها ابعادها الزمنية و المكانية و لا يمكن استعمالها في الوقت الحاضر. انها تروي فقط جزء من تاريخ الرسالة الاسلامية و معوقاتها.

ان الله لم يأمرنا بأقفال عقولنا و اخذ الامور الدينية كقولب جاهزة عن الرسول و فقه السلف الصالح و لا عن تأويل آيات القرآن الكريم. بالعكس من هذا؛ انه وجهنا بالتفكير و التأمل في مغزى آياته و تأويلها عبر الاجيال.

"لا يعلم تأويله الاّ الله و الراسخون في العلم" –ال عمران-7.

هذه الاية تقول لنا ان آيات القرآن متغيرة التأويل حسب الظرف الزمني و التقدم الحضاري و التطور العقلي.
و في هذه الاية نقطة مهمة جداً و هي ان لا نأخذ حرفياً كل ما جاء عن الرسول لانه لايعلم في الغيب "لو كنت اعلم ما في الغيب لاستكثرت من الخير—". و لذلك ان الاية لم تذكر اسم الرسول لانه " مبشراً و نذيراً".

لذلك كل الايات التي جاءت في المرأة و الجهاد و القتال كانت ملائمة لتلك الفترة الزمنية و لا يمكن ملائمتها للظرف الحالي و السبب وضحه الاخ الغرباوي من ان الرجل كان هو المسؤول عن كل شيء في البيت و المرأة كانت لا تشاركه الموارد التي يجلبها للاسرة. بالاضافة الى ظروف الحروب و التقاليد التي كانت سائدة في ذلك الوقت.
الان لقد تغير كل شيء و المرأة اصبحت عنصراً مساهماً و فعّالاً في تطور المجتمع و لذلك يجب اعادة النظر و انصافها على ان تكون نصف المجتمع. و ان تقييم الناس عند الله هو التقوى و ليس اختلافاته البايلوجية.

الحجرات-آية 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

المرأة ليست عورة او ناقصة عقل كما يدعي بعض رجال الدين الجهلة الذين يعيشون في كهوف التاريخ المزور و يحاولون تكفير كل من لا يؤيدهم في تفكيرهم و آرائهم العقيمة. ان هؤلاء هم سبب تخلفنا و دمارنا.

اما القتال و الجهاد فكانت للدفاع عن النفس فقط و ليس الاعتداء على الاخرين "لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين" . و الجهاد قد يكون حربياً او مادياً او معنوياً حسب ظروف الحالة. و مبدأ الدفاع عن النفس هو سنة الحياة و في كل الشرائع السماوية و الارضية. و شكراً مرة اخرى
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

This comment was minimized by the moderator on the site

دائما شكرا لك د. ثائر عبد الكريم، وشكرا لقراءتك ومتابعتك، المشكلة مع الفقهاء في ثوابتهم، وفي منهج الاستنباط، واقد اكدت انه هؤلاء لا يصدق عليهم مفهم الاجتهاد بل هم مقلدون للسلف, بل ويسعون لعدم مخالفة المشهور والسائد. اكرر شكري

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة للمفكر والاستاذ ماجد الغرباوي ولجميع المشاركين في هذه السلسلة البيضاء من خلال طرح ارائهم .

الاستاذ الفاضل الغرباوي لقد تصدى كثير من الفلاسفة والمفكرين والمثقفين لفقهاء الشريعة وما جاؤا به من تفسيرات وتاويلات لايات القران وكيف تم تحريفها من قبل فقهاء السلطة والمعارضة معا منذ زمن ليس بقريب ... والنتيجة كانت كما اراد هؤلاء التشريعيين وليس كما اراد الفلاسفة والمفكرين واليوم نرى محاكمنا الشرعية المدنية تحكم بما جاء به هؤلاء فكيف السبيل الى التغيير ياترى.
ودمتم سالمين .

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك ابا سجاد، ولشعورك النبيل والصادق والمخلص. الطريق طويل يا سيدي حالة استمرت 14 قرنا كيف يمكن تغيرها بهذه السهولة، لكن نسعى، وعسى ان يسعىى معنا الاخرون، علنا نضيء عتمة الجهل والامية والانقياد الاعمى. خالص احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

لا يهتم الفقيه عادة بتاريخ الحكم، إلا بشكل محدود، يقف عند حدود أسباب النزول، دون معرفة الأجواء الدينية والاجتماعية والثقافية التي ولد فيها. ولا يتحرى فلسفته، والغاية من تشريعه، إلا على المبنى المقاصدي الذي ظهر متأخرا. وأما غالبية الفقهاء فيعتقد أن الأحكام قد شُرّعت ابتداء بمعزل عن الواقع. أو أنها أخذت حيثياته وضروراته بنظر الاعتبار إلا أن "المورد لا يخصص الوارد"، كما هي القاعدة الأصولية عندهم، فتبقى الأحكام مطلقة، لا تتأثر بالمتغيرات الزمانية والمكانية (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامه). وهو منهج تقليدي، تُطلق عليه صفة الاجتهاد مجازا لا حقيقة، لارتهانه للتراث وسلطة السلف في فهم الأحكام الشرعية. وهذا يختلف عن المنهج في فقه الشريعة، الذي يعتقد أن وراء تشريع الأحكام ملاكات (مصالح أو مفاسد)، وقد شُرعت لمعالجة واقع كان يعيشه الفرد والمجتمع آنذاك، حتى وإن أُخذ الحكم على نحو القضية الحقيقية. فهي أساسا إجابات على أسئلة مطروحة من قبل الصحابة آنذاك: (يسألونك، ويسألونك، ويستفتونك). وكان بعضهم يتمادى، حتى حذّرهم القرآن من مغبة الإلحاح بالسؤال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). وما دامت الأحكام ناظرة للواقع، فتبقى فعليتها مرتهنة لفعلية موضوعاتها، وما يرتبط بها من شروط وقيود.

النقد والتفلسف والتلاعب بالكلمات سهل ميسور لكن الفعل والنزول الى الواقع شيء والكلام والتنطع شيء آخر.
اعتقد إن الذي يتحدث بهذا الشكل يفترض فيه أنه مسيطر على المطلوب ومتمكن عليه وبما سواه وقادر على معالجة ما فشل فيه الفقهاء حسب المتنطع.
اقول هذا الميدان ياحميدان.
ورينا شطارتك ياغرباوي وقوم وعدل وغير ما فشل فيه الفقهاء
ماعدى هذا يبقى مجرد كلام فارغ لا حقيقة فيه.

شكراً

This comment was minimized by the moderator on the site

حين اطالع مقالات الدكتور الغرباوي تحل لدي الكثير من الاشكالات التي كانت تشكل عقبة أساسيه في فم الدين حتى أوصلتني تلك العقبات الى ان هذا الدين لربما اختص في زمن معين دون اخر......! ولكن امام هذا المجهود العلمي الفذ تشعر انك امام فهم جديد للدين يقف على كل مشكله من مشاكل الحياة ويعالجها بأسلوب غاية في الاتقان....! ولو بقينا الف سنة على الفكر التقليدي المتعارف الدين فسوف ينتهي الامر بِنَا الى طمس معارف الدين نهائيا بدليل انهم لايستطيعون الرد حتى على ابسط تساؤلات العقل الإنساني ويعزونها الى وساوس الشيطان ومن الواجب ان نستعيذ بمولانا من النارِ.

This comment was minimized by the moderator on the site

مسرور أن تجد ما تصبو له في هذا الحوار، لا شك ان فيها رؤية مغايره وفق فهم مختلف للدين ودور الانسان في الحياة. تحياتي لحضورك الاخ الاستاذ جابر علي مرهون

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4380 المصادف: 2018-09-02 04:49:23