 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (116): عصمة الأنبياء

majed algharbawi11مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة السادسة عشرة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق24) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

حول عصمة الأنبياء

ماجد الغرباوي: ثمة سؤال مشروع. لماذا لم يتطرق القرآن الكريم لعصمة الأنبياء فضلا عن غيرهم صراحة، اذا كانت العصمة بهذه الدرجة من الأهمية دينيا، ويتوقف عليها حفظ الشريعة؟ حتى بالنسبة لعصمة التبليغ وقفت عنده الآية ولم تتعد الى سلوك النبي الكريم وفعله، فقالت: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ). والآية جاءت ردا على من يشكك بالنبوة وينسب القرآن إلى محمد الإنسان. فأكدت الآية أنه وحي. فهي ليست بصدد بيان عصمة النبي أساسا لكنهم استدلوا بها على عصمته. ولا نسبة جميع أقواله وأفعاله للوحي.

العصمة مفهوم ظهر متأخرا لتحصين سيرة النبي وتجريدها من بشريتها، واتخاذها مصدرا للتشريع. وعند الشيعة جاءت لشرعنة سيرة الأئمة، وتدارك ضعف وإرسال رواياتهم، وتأمين مصدر تشريعي، امتد لأربعة قرون، ليساعد الفقيه على استنباط الأحكام الشرعية، فغدت السيرة مرجعية لكثير من الأحاديث الضعيفة، وأصبحت منصة للروايات الموضوعة والمختلقة. ولا يخفى دور الأخبار في ترسيخ قيم العبودية والاستبداد والانقياد للسلطان الظالم، على حساب قيم الدين ومبادئه وأخلاقه. إضافة لتفصيلات تشريعية لم ترد في الكتاب الكريم. من هنا يجد نقد مفهوم العصمة مبرره، للحد من قدسية النص وهو يمارس سلطته، ويفرض محدداته، وبات مرجعية مطلقة، ومقياسا للحق والحقيقة، بل تم تحجيم العقل واختزاله بالتقليد والانقياد، حتى تعطّل الوعي، وأصبحنا أمة مهووسة بالتراث والماضي، نهمل حاضرنا ونتجاهل مستقبلنا، ونحسب أننا على حق مطلق والآخر على باطل مطلق.

 تحدث القرآن عن الأنبياء ومسيرتهم الطويلة الشاقة. ذكر معاناتهم، وأخلاقهم، وصفاتهم، وما يتمتعون به من مقامات حميدة عند الله لكن لم يذكر العصمة صراحة. فلماذا يتركها لأحاديث الرواة، رغم خطورتها وأهميتها وغرائبيتها وخروجها على المألوف من سنن الكون والحياة؟. إنه سؤال جدير يعود بنا الى القرآن الكريم الذي هو: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ)، وهو بيان لكل ما يخصه من قضايا الدين والعقيدة، وعلى رأسها تأتي عصمة نفر من الناس على مر العصور، فلماذا سكت عنها، ولم يتطرق لها؟ السكوت عودة الى قواعد العقل المطلقة، والتي كما تقدم تنفي وقوع الخارق والمخالف لسنن الكون والحياة، ومن هنا العصمة.

وآية: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، ليس فيها ما يدل على العصمة بهذا المفهوم، ولو صدقت فهي تخص موردها، ولا يجوز تعميمها، كما مرَّ.

وخلافا للقائلين بعصمة الأنبياء مطلقا، فإن القرآن الكريم ذكر أخطاء الأنبياء صراحة بدون مواربة.. صراحة لا ينفع معها أي تأويل مهما كانت حجته، لتقدم حجية القرآن الكريم على غيره، ولا أجد أحدا يخالف في ذلك من المسلمين، وإنما يؤولون الآيات رغم صراحتها لدوافع عقدية أيديولوجية، كما في قوله تعالى بالنسبة الى آدم:

- (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ).

- (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا). فكيف لا ينسى المعصوم والآية صريحة في نسيان آدم!.

- وفي قصة يوسف (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ).  

 - وخطأ داود في الحكم (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ، فَغَفَرْنَا لَهُ).

- وكذلك في قصة النبي سليمان، حيث يظهر عدم علمه بمكان الهدهد، ومقتضى العلم "اللدني، الحضوري" للمعصوم أنه يعلم مكانه، ولا يسأل: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ). ثم لماذا (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ). ولم يثبت عليه شئ؟.

- وأيضا قوله تعالى عنه: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ، فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ، رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ).

- وأيضا ما بدا من إبراهيم (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِ). وموسى (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ) من أجل الإطمئنان، وكان المفروض أنهما معصومان، علمهما "لدني، حضوري وليس كسبي، متى شاءؤا علموا".

- كل ما تقدم من ملاحظات حول عصمة الأنبياء ربما يمكن تأويله، لكن كيف يؤولون ما فعله موسى بهارون وهو يعلم أنه نبي معصوم (وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)، لا يصدر منه خطأ واشتباه ونسيان، كما يقولون. فكيف يحاسبه ويوبخه بطريقة مفجعة، وهو يستغيث يا ابن أم...! وموسى ماسك برأسه ولحيته. أم أن موسى لا يعتقد بعصمة الأنبياء، حينما اشتد غضبه: (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي،  قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي). أليس موسى كليم الله، ويفترض أنه على درجة عالية من العصمة والكمال فكيف يتصرف بهذه الطريقة، لولا أنه بشر، وقد شعر بالاحباط وفشل مشروعه الدعوي، فكان من حقه كبشر أن يغضب ويتأسف (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي). إن قصة موسى وهارون تعارض أدلة إثبات عصمة الأنبياء مطلقا، فيقتصر على القدر المتيقن، وهو العصمة وعدم وقوع الخطأ في التبليغ، بناء على فهمهم لمعنى الوحي والنبوة، القائم على المرآتية، وأن النبي مجرد واسطة في تبليغ الوحي. أما إذا قدمنا فهما مغايرا لمعنى الوحي، يعطي للنبي دورا أكبر من الوساطة في النقل، وتكون لقبلياته دور في فهم الوحي، حينئذ لا معنى لاشتراط العصمة. فالبحث هنا استطرادا مع الفهم السائد لمعنى الوحي والنبوة ودور الأنبياء فيهما.

- (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا)، وهنا يصرّح القرآن بأن موسى قد نسى. بل في آية أخرى: (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا)، لكنه عاد وسأل العبد الصالح مرتين، وفي كل مرة ينسى تعهده. فكيف لا يمكن للمعصوم أن ينسى؟ وغير هذه من الآيات الدالة على أن الأنبياء بشر، يعتريهم ما يعتري غيرهم من الناس، قد يصدر عنهم الخطأ والنسيان.

وأيضا بالنسبة إلى موسى قوله: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ)، فكيف يكون المعصوم معصوما منذ ولادته حتى مماته؟

النبي محمد والعصمة

من المشاهد القرآنية الواضحة رصد الكتاب الكريم لشخصية النبي محمد،  وهو يمارس فعل النبوة، فنقلت لنا ما كان يعتريه من ردود أفعال، وخلجات نفسية، وما يحدث له من جراء الموقف المعادي للرسالة، ومن ملأ قريش خاصة. فكانت بعض المقاطع تنقل لنا معاناة حقيقية، وهو أمر طبيعي. ولم يترك الوحي الرسول فردا بل كان يسدد وينبّه، ويسدي نصائحه، وتركه بشرا يخوض تجربة النبوة والدعوة لرسالته، بكامل خصائصه البشرية، وكلما أثقلوا عليه بمطالبهم التعجيزية، كان يؤكد لهم: (... سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا)؟!!. ولم تتحدث الآيات عن عصمته وعن خوارقه الذاتية، بل وضعته بذات الصورة البشرية، وأكدت عليه كما في الآية (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا). فالأمر في بداية الآية يؤكد بشريته، بكل ما للمفهوم من دلالة، لكنه افترق عن غيره بالاصطفاء: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ). فيحظى بالتسديد الذي هو مفهوم مغاير للعصمة التي تريد أسطرة الفرد، ليفارق طبيعته البشرية. التسديد واضح في آيات الكتاب، كقوله: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)، وغيرها. وهذا دال على بشرية الرسول وخضوعه لقوانينها. وبالتالي القول بأسطورية عصمة الرسول لا دليل عليها، بل ثمة ما يؤكد صدور الخطأ، ولو بمعنى الاشتباه أو تقديم الأولى، فيصدق أنه خطأ بالمفهوم العام. وهناك من الآيات ما يؤكد عدم علمه (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)، (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ). إضافة إلى مجموعة آيات تجسد البعد البشري في شخصية النبي، وربما أقوى الآيات دلالة، قوله تعالى مخاطبا النبي:

- (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ). الآية تؤكد أن النبي كان صاحب إرادة وقرار ورؤية، وكان بإمكانه عدم الخطأ واتخاذ القرار الصائب غير أنه أخطأ. ليس المهم حجم الخطأ لكنه أخطأ حتى اقتضى تنبيهه علناً.

- (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا، وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا). وهذه الآية تؤكد وجود استعداد للفتنة والافتراء، بينما تنفي العصمة هذا الاستعداد، فهو معصوم منذ ولادته، خاصة مفهوم العصمة لدى الشيعة. والآية واضحة لا مواربة فيها: (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا).

- (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ، وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ)، والآية واضحة في دلالتها على إمكانية إرتكاب الخطأ والتقوّل على الله عزوجل، لكنه عصم نفسه، لا لأنه معصوم ذاتيا، وإنما عصمها بإرادته وتقواه. عصمها بإيمانه وورعه. ولو كان معصوما ذاتا أو بالجعل، فلا معنى لأن تقول الآية: (لو تقوّل علينا بعض الأقاويل)، لأن التقوّل سيكون ممتنعا مع افتراض عصمته. وهذه إحدى الآيات التي تنفي العصمة بشكل واضح. فمجرد احتمال التقوّل ينفي العصمة، التي تعني عدم صدور أي خطأ بشكل تلقائي، بل شدة الخطاب تشي بإمكانيته بقوة، وهذا منافٍ للعصمة بداهة.

- (عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَن جَاءهُ الْأَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى، وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى) فيها ما يؤكد أن النبي بشر يخطأ ويصيب، أو يختار غير الأولى، وقد أدار وجهه عن رجل جاء ليؤمن.

- (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، والاية تؤكد نسيانه وقعوده معهم (إِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ).

- وأوضح الآيات دلالة آية: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا)، التي تؤكد وقوع الذنب وإمكانية وقوعه، وليس المهم حجمه، سواء كان صغيرا أم كبيرا، المهم وقوعه بما يخالف العصمة الذاتية أو المجعولة. والآية لا تشي بالعصمة السلوكية مستقبلا، وربما تقصد ما ارتكبه قبل البعثة وبعدها الى حين نزول الآية. أو أنك ستكون بمأمن من ارتكاب الذنوب بما تختزن من تقوى، وورع، فعصمتك منها ستكون في سياق القوانين الإلهية، وليس خارجا عنها. لا أن نجعل منك ملاكا نسلبك حرية الاختيار، أو نسلبك قدرة ارتكاب المعاصي، فهذا غير ممكن باعتباره لازما لبشريته. والتقوى لا تقتصر على الأنبياء، بل تشمل مطلق الإنسان: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)، (ومن يتق الله وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)، فالتقوى تفتح لك آفاقا واسعة، وتجعل لك نورا، لكن ضمن قوانينها، كما شاء الله لها ذلك، لا بمعنى سلب الإرادة والاختيار، بحيث يصدر منه الفعل تلقائيا، كما تصوره مقولات العقيدة عند بعض فرق المسلمين. ويؤكد ذلك أيضا قوله تعالى: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)، فالإيمان كان مقدمة لمضاعفة الهداية ضمن الاسباب الطبيعية.

- (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ)، فالضلال يتنافى مع العصمة، باعتبارها موجّه ذاتي للصواب والخير دون إرادته، والآية تنفي ذلك.

- بل ويؤكد القرآن إنه بشر يوحى إليه، وإنه لا يعلم الغيب (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

- (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ). وفي هاتين الآيتين تتجلى صورة بشر يتفاعل مع محيطه، بفعل دوافع فطرية، ونوازع وحاجات نفسية. ويخفي أشياء ينبغي له عدم إخفائها.

- (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ). وهذه صفات بشرية، غير مفارقة لطبيعتها، والمعصوم كما تصوره الخطابات العقدية، كائن مفارق لطبيعته البشرية.

- (وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ).

- ولو كان النبي معصوما ذاتا، فما حاجته لان يثبّت الله قلبه، أليس المعصوم كما هو المفترض ثابت الجنان، قوي الإيمان، لا يتخلف عن الأمر الإلهي، فضلا عن ارتكاب المعاصي، بينما نجد القرآن يتعامل مع الرسول كبشر، يحتاج الى تثبيت فؤاده، وتقوية إيمانه، كما في رحلتي الإسراء والمعراج، وغيرهما، بما يعمق يقينه، ويعصم نفسه من الخطأ. فهي تهدي وتوجه سلوكه، وهذا لا يصدق على المعصوم الذي هو مهتدٍ بطبيعته. فلماذا يواصل القرآن رعايته، ولا يصرّح بعصمته؟ ربما سيأتي من يقول إن الرعاية المتواصلة هي معنى العصمة، ونقول: إن الرعاية تؤكد أنه ليس معصوما، بل بشرا بحاجة الى رعاية ربانية متواصلة تتناسب مع مهمته كرسول ونبي، يقوم بأخطر مهمة تاريخية.

- وفي غزوة بدر عندما نزل منزل سأله الخباب بن المنذر: (أهذا منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمشورة والمكيدة؟ قال: هو الرأي والحرب، قال هذا ليس لك بمنزل)

- بل واخطأ في قضية تأبير النخيل في المدينة.

- عندما أضل الطريق مع رائده عندما هاجر من مكة الى المدينة. وأساسا لماذا يتخذ رائدا في مسيرته لو كان يعلم الغيب؟ وهذا دليل دامغ على عدم العصمة.

- وهناك من الروايات ما يؤكد سهوه في الصلاة، حتى كان بعض العلماء يعاقب من يقول إن النبي لا يسهو في الصلاة . وهنا استشهد بروايات من التراث الشيعي، لخصوصية العقيدة الشيعية المرتبطة ارتباطا عضويا بالعصمة.

- جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة (إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو)

- وقال الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص234: " إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي  يقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة.. وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

- وجاء في قضاء الرسول، وهو يخاطب المتخاصمين: (إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً، فإنَّما أقطع له قطعة من النار) (أخرجه أبو داود). فلماذا لا يحكم بعلمه للغيب، أو لماذا لا يوظّف علمه اللدني، الحضوري؟ ولماذا يؤكد لهما أنه بشر، أي لا يعلم الغيب؟.

فنخلص إلى نتيجة مهمة أن العصمة بمفهومها الأولى تختص بتبليغ الوحي، وفقا للفهم السائد له، وما عدا آيات الكتاب يبقى الرسول بشرا، يمارس حياته، قد يصيب وقد يخطئ، ولا شك بوجود تسديد ورعاية إلهية، لكن الفرق، وهذا هو المهم، عدم حجية سنته باستثناء ماله جذر قرآني كما مر تفصيلا أكثر من مرة حيث تم تقسيم سيرته على خمسة أقسام، ما له جذر قرآني، وما كان حكما ولائيا اقتضته الظروف الموضوعية، فيكون حجة في حياته، وتنتهي فعليته بوفاته، وأما الروايات الأخلاقية فتكون طاعتها من باب التأسي (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ). وبالتالي لا حجية لما يصدر عنه كبشر له حاجاته ورغباته، ولا حجة لآرائه في الشأن العام والسياسة، فهو يتعامل معها وفقا لاجتهاده ومعطيات الواقع، والاجتهاد يصيب ويخطئ، إلا من باب الاستفادة من تجربته، وقد اشرت أعلاه لبعض الأخطاء أو ترك الأولى.

فثمة ثمرة كبيرة في نقد مفهوم العصمة، تمنع دون التشبث بمطلق السنة كأحكام شرعية. خاصة مع كثرة ما نسب للرسول بهتانا وزورا. والخطأ والنسيان ممكن، بل حتى صدور السيئة فهي ممكنة بدليل قوله تعالى: (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا). فأنت يا محمد رسول، وأما سلوكك فأنت مسؤول عنه.

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

اذا ابتعدنا عن المساحة الرمزية لبعض الظواهر مثل العصمة و الثواب و العقاب و الجنة و النار.
لدينا اشكاليات في تصور ما لا يقبله العقل و لكن يستسلم له دون تفكير منطقي.
و من ذلك حادثة الاسراء و المعراج فهي معجزة. و دخل اليها مداخيل كثيرة منها روايات ابن عباس التي فصلت دون ان تعرف مصادره. فالقرآن و السنة لم تفصل بهذا القدر.
حتى ان بعض البحوث تجد مشابهة بين اداة المعراج و العنقاء التي خدمت اساطير السوريين و الفرس كما في طائر السيمرج و غيره.
ان مثل هذه الحكايات تحيلنا الى الف ليلة و ليلة. و هنا ندخل في المحظور و متاهة تبرئة السنة النبوية من الغلط و الخلط و الإغراب من اجل تمرير افكار تخدم انتقال السلطة و مركزيتها او تجزئتها.
ان مشكلة السنة النبوية مثل إشكال التلمود.
لا تجد من يتفق على كل شيء. و لذلك نشأت الفرق و المذاهب و علوم الكلام.
فالاختلاف ليس في الواجبات و الفروض و الاركان و انما في فهم اساليب تطبيقها و كيف كانت السنة تقارب تلك الاركان.
و اخشى ان اقول ان التدوين هو سلسلة من المدونات. و اي نص مهما حفظته من الضياع يخالجه شيء من الغموض و الانقطاعات.
اشكر الاستاذ الغرباوي الذي يجد الجرأة لتفكيك مقولات هامة.
لقد فعل ليوتار ذلك مع ماركس. و حفظ الماركسية في فرنسا من الاندثار.
و فعل جارودي ذلك مع لينين و حفظ الفكر الاممي من الموت و الافول.
و كذلك لاكان لقد جدد شباب فرويد بتنقيح الثوابت و تفسيرها و شرح الجوانب الغامضة و المختلف عليها.
و اذا ذهبت بعيدا عن سلطة النص المقدس فهذا فقط كي اؤكد ان التقديس حالة نفسية و استعداد يلزمه الوعي ليكون مقدسا و كي لا يدخل في عداد الخرافات و الحكايات الشعبية التي تنشر الفساد و التخلف و الجمود.
اول طريق السقوط و الانحراف هو عدم الفهم و التقليد. و العاية هي الاندماج و الاستبعاب و معرفة الغايات.
ان الاسلام الطقوسي كما ورد في مقالة كتبها الدكتور مرهج في المثقف هو جزء من الشعبوية المسؤولة عن هدم الغاية النبيلة من الاسلام و تحويه لتكرار ميكانيكي مثل روبوتات تنفذ اي طلب من اي شخص..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الفاضل الاستاذ الدكتور صالح الرزوق، بدءا شكرا لك وانت تواصل قراءة هذه السلسلة، وتتفاعل معها من خلال تعليقاتك. تعلم أن الإيمان ليس وليدا للعقل دائما، بل ينمو وترعرع داخل بيئته، ويترسخ ضمن أنساق معرفية غائرة، خاصة مرحلة التلقي الأولى. ثم الايمان يتطور بفعل مختلف ردورد الأفعال والحاجات السياسية وغير السياسية، وبالتالي لا توجد حقيقة بل حقائق متتالية، وهذا ما يستفز القارئ عند مقاربة مقهوم أدمن عليه، ثم يأتي الكاتب ليكشف عن حقائق مغايرة. نحن بحاجة ماسة لوضع الحقيقة بين يدي الناس. اكرر احترامي.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة..
الاستاذ ماجد الغرباوي
نعتقد ان مفهوم او عقيدة السنة النبوية التي شملت بمرور الزمن سنة الخلفاء بمافيهم خلفاء بني امية وبني العباس تحت ابواب السلف الصالح كما يقول الاسلاميين المتطرفين من اصحاب المدارس المتشددة كالوهابية وجماعة ابن تيمية هي سبب تراجع وتفكك الامة الاسلامية ليس لان النبي محمد ص لم تكن لديه سنة اخلاقية واجتماعية ورسالية مهمة وانما من الصعب جدا ان تشكل مع القران الكريم ثنائي مقدس متكامل خال من التحريف والدس والتزييف والكذب اذا ما عرفنا ان المسلمين انفسهم اختلفوا في تأويل القران نفسه فكيف بالسنة النبوية ...هنا الموضوع او البحث يأخذنا الى سؤال مهم جدا بحاجة الى بحث وتحليل ونقاش واسع هو هل ان مفهوم الامامة والعصمة هي من انتج المذاهب والفرق والطوائف الاسلامية المختلفة وبالنتيجة خلقت الارهاب والتطرف والانغلاق والفشل لانها ببساطة تعد كل من يبتعد عن تلك العقائد او القاعدة منحرف او مرتد او اعماله غير مقبولة حتى كافر احيانا الخ.
شكرا للباحث الكبير الاستاذ الغرباوي على هذه المناقشات المنطقية العقلية المنفتحة البعيدة عن قيود التراث العابرة لاسوار المحرمات او الممنوعات الاسلامية..الانسان حر بطبيعته الفطرية له الحق في ان يسأل ويناقش ويحلل ويعترض ويرفض ويقبل ويؤيد ويمتنع ويحقق ويتحقق الخ.

مهدي الصافي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الباحث الجدير مهدي الصافي، تحية لحضورك، ومشاركتك. سؤالك جدير، سياتي في الحلقة القادمة الحديث عن عصمة الصحابة وعصمة الأئمة. وقد قاربت المسالة في اكثر من بحث. ان العصمة وليدة حاجات سياسية وطائفية ومذهبية. بل لا معنى لعصمتهم وفقا لرأيهم بان العصمة تختص بالتبليغ. اكرر احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الكريم الاستاذ ماجد الغرباوي

سلام عليك من الله ورحمة وبركات
أُحييكَ وأشدّ على يدك بخصوص ما تناولتَهُ في مقالتك عن عصمة الانبياء
وعصمة نبينا المصطفى محمد عليه واله أفضل الصلاة والسلام وقد ناقشتُ
بها كثيرًا من رجال الدين فكان التأويل هو المعول عليه .

احترامي وتقديري لك مع الدعاء بالصحة والسلامة

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الاخ الشاعر القدير الحاج عطا الحاج يوسف منصور. شكرا لمؤازرتك من اجل بيان الحقيقة. لا طريق لديهم سوى التأويل والتشبث بالروايات، أما قرآنيا فكما قرآت الايات المباركة اجدد احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي المحترم تحية طيبة .

حياك الله ورعاك وادامك الله لنا ناطقا بالحق،، ومااتيت به من ادلة قرءانية دامغة تبين بها حقائق الايات التي شوهها وعاظ السلاطين والجاهلين بدين الله وقد ظللوا الامة طوال اربعة عشرة قرنا .ولايزالون يرجون ذلك.
فنرجوا منك الاستفاضة بهذا الموضوع الحيوي ولايهمك مايعترض به بعض الذين لايفهموا من الدين شيئا الذين رسموا على عقولهم دائرة ولايريدون مغادرتها حتى تتعفن عقولهم فدعهم وهرطقتهم التي تعتقد ان اي فكر يتعارض مع رايهم هو خروج عن الدين والملة .
فما عليك يااستاذ الا تجاوزهم .


ودمتم بامان الله وحفظه.

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك اخي العزيز ابا سجاد وشكرا لمشاعرك وحسن ظنك. ستصدر هذه الحلقات ضمن كتاب، وساضيف لها كل ما هو ضروري. من يكتب علنا وينشر علنا لا يخشى سوى الله تعالى، وبيان الحقيقة. فاسال الله الثبات ولك خالص الاحترام

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر والتقدير للاستاذ الغرباوي على ما يبذله من جهد في البحث والتنقيب والتحليل الموضوعي لمسائل ذات أثر سلبي كبير في حياتنا بعدما احيطت بسياج فولاذي مدعم بالتجهيل والتحريـــــــــم والمغالاة .. ان الاسلوب الذي يتبعه دعاة - العصمة الاسطورية - هو التأويل الى درجة انهم يبتعدون به كثيرا عن مضمون الآيات القرآنية النافية لها ، رغم وضوح بيانها وغاياتها ، وانا اتهمهم بتحريف القرآن في سبيل اثبات آرائهم ، لقد وضعوا الفكـــرة اولاً ثم ظلوا يحوطونها بكل ما استطاعوا من دلائل واشارات لتبرير مصداقيتها ، ولم يدخل في اذهانهم ان الديــن والشريعة بحاجة الى تحديث وتجديد بما يوائم المنطق والرؤية العقلانيـــة ذات الاثر الايجابي في حياة المسلمين الذين يعيشون اليوم في حالة مزرية من الجهل والتواكل والخمود ... حياك الله استاذنا القديـــــــــــر وشكرا لكل الاساتذة المعلقين الذين يرسلون اضاءاتهم على هذه البحوث القيمة ..

طارق ..
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز طارق الربيعي المحترم، شكرا لتفاعلك ومتابعتك القراءة. بلا شك هم يلتفون على صراحة الكتاب الكريم لاغراض طائفية ومذهبية، ويرمون بالانحراف كل من يخالفهم الرأي، اكرر احترامي لحضورك الكريم

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل المفكر الدكتور ماجد الغرباوي على هذه السلسلة العلمية الرائعة من المقالات التنويرية التي تهدف الى كسر اسيجة التخلف التي احاطت بعقولنا منذ 1400 سنة و لا زالت رابضة حتى هذه اللحظة. و شكراً الى السادة المعلقين.
وآسف لعدم مشاركتي في التعليق على الحلقات السابقة و ذلك لسفري المفاجيء للعراق لمرض اخي الكبير. حيث قدمت الذي استطيع ان اقدمه له و الشفاء من الله تعالى.

ان اسيجة التخلف هذه تحمي فقه السلف الصالح!! الذي اعطيت له القدسية من قبل رهبان المعبد و منعتنا من مناقشته و التفكير به. ان هذا الفقه جمّد عقولنا و له من يحرسه و يصونه و يضيف عليه لكي نبقى ندور في فلكه مدى الدهر.

تركنا كتاب الله و ركنّا الى المنتوج البشري و هذه هي حالتنا من الشتات و التمزق و التخلف و الجهل في كل امور حياتنا.

اتفق مع الاخ الغرباوي في كل ما طرحه من الامور المتعلقة بالعصمة و المعصومين و غيرها من الامور.

نعم ان دور جميع الرسل و الانبياء هو حمل رسالة السماء الى البشر و هذا واضح من الاية التالية.

الاحزاب 45
يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

و ان الانبياء و الرسل جميعهم و حتى الرسول محمد غير معصومين و هذا واضح من الايات القرآنية التي ذكرها الاخ الغرباوي و احب ان اضيف الايات التالية عليها.

المائدة 67
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين

الاية اعلاه تشير بشكل صريح و جلي على تكلفة الرسول بتبليغ الناس بالرسالة السماوية؛ و كذلك تشير الى ان الرسول "غير معصوم" لانها تقول للرسول "الله يصمك" من اي خطأ يحدث في تبليغ الرسالة ؛ و هذا معناه انه بشر مكلف بحمل الرسالة و لا يملك العصمة اطلاقاً.

النساء 113
ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما

و الاية اعلاه تشير الى ان الله له الفضل و المقدرة على حماية الرسول من تضليل الناس المنافقين في وقت الوحي ؛ و هذا معناه انه بشر غير معصوم و ليس لديه قدرات فائقة حسب ما يدعّي به فقهائنا.

و هنالك الكثر من الايات في هذا السياق.

و السؤال الذي يطرح نفسه علينا بقوة هو : اذا كان الرسول و المكلف بحمل الرسالة السماوية "غير معصوم" فكيف يكون الاخرين "معصومين"؟؟؟.

لدي وجهة نظر في هذا الموضوع لا استطيع تدوينها هنا لطول التعليق و سأدونها مستقبلاً.

شكراً مرة اخرى الى الاخ الفاضل الغرباوي على هذا العطاء الثري الذي يحمل مشاعل النور التي تضيء الطريق امامنا و تضعنا على الطريق الصحيح و اتمنى له العمر المديد.

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم، مرحبا بعدوتك، والحمد لله على سلامتك، اسال الله لاخيك الشفاء العاجل. شكرا لمتابعتك وتفاعلك، مع الحوار. بلا شك نحن بحاجة الى فهم مغاير للدين نستطيع من خلاله مواصلة حياتنا بشكل سليم. اجدد احترامي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4618 المصادف: 2019-04-28 03:22:40