 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (118): عصمة الأئمة

majed algharbawi13مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة الثامنة عشرة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق26) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

عصمة الأئمة

ماجد الغرباوي: تقدم أن العصمة السلوكية متاحة لكل فرد وفقا للسنن القرآنية، وهي تعبير آخر عن التقوى، فلا ملازمة بينها وبين الفقاهة والعلم والحكمة والدراية وعلم الغيب. ولا يلزم منها مطلق التزكية، سوى الظاهر من سلوكه، (اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً)، (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). ويبقى كل فرد مرهوناً بعمله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)، (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)، (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). وهذا شامل باطلاقه حتى الأنبياء (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا).

 وأما العصمة في التبليغ فهي مقتضى العقل الديني كما هو مقرر عندهم في ضوء فهمهم الخاص لمعنى النبوة والوحي، وقد مرَّ الحديث عنها. لكن الصحيح لا ملازمة عقلية بين التبليغ وعصمة المبلغ مطلقا، بل يبقى الخطأ والنسيان والاشتباه محتمل في سلوكه. التبليغ لا يستوجب عصمة المبلغ، وإذا ثبتت فتثبت من خلال سيرته وسلوكه العام، قبل الوحي، حيث عُرف النبي بصدق الحديث، ثم تأكد لهم ذلك من خلال سيرته وسلوكه وصدق لهجته. فثمة قرائن حالية ومقامية تدل على الأمانة والصدق، وهو معنى العصمة هنا. ولا مانع من وجود لطف يحول دون نسيان الأنبياء واشتباههم بتبليغ الوحي. فحكم العقل الديني بالعصمة يرتكز لقبلياته، وهي صورة مثالية، عززها إيمان تقليدي وعوامل نفسية، خلقت أجواء روحية عالية، بما تمتعت به شخصية الرسول من صفات حميدة وكارزمية (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ). حداً كأن الصحابة يصغون لجبرائيل حينما كان النبي يتلو عليهم آيات الكتاب. فالحكم بعصمة النبي بالتبليغ حكم نفسي، معزز بالقرائن، وليس عقليا، لذا تجد الأمر مختلفا بالنسبة للمنافقين، والذين في قلوبهم مرض، كما يصفهم الكتاب الكريم: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ). ومن باب أولى لا يحكم العقل بعصمة أحدٍ خارج دائرة التبليغ، لو سلّمنا ثمة حكم للعقل بخصوصها.

المهم، أن هدف العصمة، إذا اقتضاها العقل، فلضمان أمانة وإخلاص وصدق النبي في التبليغ. أو بعبارة أدق: أن موضوع العصمة هو تبليغ الوحي. ولم ينعقد اجماع خارج دائرة تبليغ الوحي. فالوحي هو المبرر الوحيد لعصمة الأنبياء، وبانتفائه تنتفي العصمة.

مبررات عصمة الأئمة

تأسيسا على ما تقدم: إن عصمة غير الأنبياء، قضية سالبة بانتفاء الموضوع، فلا موضوع يقتضي عصمة أحد من الناس، لعدم المقتضي، لا لوجود مانع. ومقتضي عصمة الرسل هو الوحي، وفقا لعقيدتهم بالنبوة، وقد انقطع بوفاة الرسول. فالكلام عن عصمة الأئمة وفقا للعقيدة الشيعية استطرادا.

لا مانع من تلبّس الإمام بالعصمة السلوكية فهي مرهونة للتقوى ومتاحة لكل فرد، وفقا لسنن الكتاب المجيد، وقد نقل لنا التاريخ صورة ناصعة عن شخصيات ربانية في سلوكها وحكمتها وأخلاقها ومبدئيتها وعلمها وتقواها، وهم أئمة أهل البيت. لكن الكلام حول دليل عصمتهم غير السلوكية، التي اتخذت بعدا ميثيولوجيا، قوامه اللامعقول والخرافة والخروج على العقيدة وقيم الدين والكتاب الكريم.

المبررات الكلامية

طرح علماء الكلام الشيعي مبررات لعصمة الأئمة، يمكن الإشارة إلى ما جاء في كتاب عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر، حيث قال: (ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي). دون أن يذكر دليلا على المساواة بين النبي والإمام، رغم أنها مسلّمة في العقيدة الشيعية، وفقا لأدلتهم الروائية. وأما وفقا للمنطق القرآني فنحتاج إلى آية صريحة تدل على المطلوب نرفع بها اليد عن القاعدة العقلية الحاكمة في المقام، كما تقدم في مبحث الاصطفاء، باعتباره شأناً إلهياً، (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ). فاعطاء الإمام ما للرسول يفتقر للدليل القرآني الصريح، وهو منتفٍ بالضرورة.

وأما التعليل الوارد: (لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي)، فيلاحظ عليه، أولاً: تقدم أن مبرر عصمة النبي هو تبليغ الوحي والرسالة السماوية، وقد انقطع بوفاته، فلا موضوع لها. ثانيا: أن القوامة على الدين لم ترد ضمن مبررات العصمة للنبي، كما أنها ستشمل غير الإمام كالفقيه، ولا أحد يقول بعصمته.

ثم ما المقصود بحفظة الشرع؟ وما المقصود بالقوامين عليه؟، هنا توجد احتمالات:

- المحافظة على الشرع من خلال بيان الأحكام الشرعية. وهذا لا يستدعي العصمة، لأن فقه الأحكام يتأثر بالواقع وبقبليات الفقيه، فيؤثر بها الزمان والمكان، فهي متجددة بطبيعتها، ولا مناص من الاختلاف، لذا عقد الفقهاء بابا لرفع التعارض بين روايات أهل البيت، بعنوان: التعارض والتراجيح. كما أن ألتأسي بهم واتخاذهم قدوة لا يقتضي عصمتهم، بل قوة شخصية الفرد المؤمن أن يعصم نفسه عن ارتكاب المعاصي مع قدرته عليها.

- المقصود بالقوامة على الشرع استمرار التشريع، بعد كتاب الله وسنة نبيه، حداً تكون سيرتهم (قولهم، وفعلهم وتقريرهم)، كسيرة النبي في الحجية، وتكون رواياتهم، مخصصة أومقيدة لآيات الكتاب. وهو متفق عليه، لذا استمر عصر التشريع عندهم حتى نهاية الغيبة الصغرى (329 هـ). لكن تقدم أكثر من مرة أن التشريع منحصر بالله تعالى، وقد أعلن الكتاب الكريم تمامية الدين، بمعنى العقيدة والشريعة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). وإذا أضفنا لها الآيات التي حصرت وظيفة النبي بالتبليغ والتفصيل والبيان، فلا حجية للسيرة النبوية باستثناء ما له جذر قرآني، كتفصيلات الصلاة، ما لم يتطور مفهومها. كما أن الأئمة لم يدعوا التشريع، وكانوا يمارسون دورهم الديني في شرح وبيان واستنباط الأحكام الشرعية، وكانوا يردون على إشكالات صحابتهم ويجيبون على أسئلتهم. ولم يتبادر لأحد منهم وجوب الانصات لهم باعتبارهم مشرعين، وأن ما يقولونه يعتبر نصا شرعيا من  الله تعالى؟. بل جاء في الروايات أن الإمام الباقر اختلف مع والده الإمام السجاد، واختلف الإمام الصادق مع والده الباقر في بعض المسائل الفقهية. والإمام الحسن العسكري أحال الناس على الفقهاء.

العصمة وقدامى العلماء

إن مبررات الشيخ المظفر لوجوب عصمة الأئمة جاءت بعد 12 قرناُ أو يزيد، حيث توفي عام 1964 م. بعد أن تولى علماء الكلام التنظير لها طيلة تلك الفترة، ورفدوها بأدلة عقلية ونقلية وضرورات مذهبية وطائفية وفقهية. فهي خلاصة وعي متأخر عن عصر الأئمة بل وعن عصر أول ظهور لمفهومها على يد المتكلم الشيعي هشام بن الحكم بعد وفاة الإمام الصادق (148 هـ) وبداية حياة الإمام الكاظم. فتحولت إلى قضية عقائدية، وراح أصحاب الأئمة، ينظّرون لها بدوافع أيديولوجية ومذهبية وطائفية، وراحت تمارس سلطتها وتفرض محدداتها. وانتقلت مسؤولية الباحثين من مدارات النقد إلى التأويل، وفقد البحث موضوعيته وتجرده وأفضى إلى فكر كلامي مهمته الدفاع عن العقيدة وترسيخها وليس نقدها وتمحيصها، فتراكمت النصوص عن مختلف المصادر.

بدأ نقرأ أدلة منظّر مفهوم العصمة المتكلم الشيعي هشام بن الحكم، فعندما سأله محمد بن أبي عمير عنها، وهو مجايله، من أصحاب الإمام الكاظم ومشهود له بصحة روايته، أجاب:

(إنّ جميع الّذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها الحرص والحسد والغضب والشّهوة، فهذه منفيّة عنه:

- لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه؛ لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص؟

- ولا يجوز أن يكون حسوداً؛ لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه؟

- ولا يجوز أن يغضب لشي‏ءٍ من أمور الدنيا إلّا بأن يكون غضبه لله تعالى؛ فإنّ الله عزّ وجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود اللّه عزّ وجلّ؛

- ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة؛ لأنّ الله عزّ وجلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إليه الدنيا، فهو ينظر إلى الآخرة كما ينظر إلى الدنيا؛ فهل رأيت أحداً يؤخّر وجهاً حسناً لوجه قبيح، وطعاماً طيّباً لطعام مرّ، وثوباً ليّناً لثوبٍ خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟)

وهذا الاستدلال قائم كما هو واضح على مقدمات مثيولوجية، نتاج عقلية تبجيلية، لا دليل عليها. فلم يستنتج العصمة من خلال الأدلة، بل أقام أدلته للدفاع عنها، فكان منهجه كلاميا وليس عقليا. وكل قضية من قضايا الاستدلال تحتاج إلى دليل مستقل، ولم يذكر شيئا. فمثلا يقول: "لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه"من أين أتى أنها تحت خاتمه لولا وجود صورة مسبقة مركوزة في ذهنه تصوّر الإمام أن الدنيا تحت خاتمه. ثم يقول: "لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص؟". وهذه قضية مطلقة، فهل كل من كان خازنا للمسلمين لا يكون حريصا، ومن ثم يكون معصوما بالضرورة؟. وهكذا باقي الفقرات. وبالتالي لم يقدّم هشام بن الحكم دليلا مقنعا على وجوب عصمة الإمام من خلال هذه الأدلة. لكن الفكرة التي بدأ ينظّر لها تطورت علي يد علماء الشيعة.

وله دليل آخر لإثبات عصمة الأئمة، حيث قال كما نقل عن الشهرستاني: (النبي يوحى إليه فينبهه على وجه الخطأ فيتوب منه، والإمام لا يوحى إليه فتجب عصمته). وهو كما ترى، يقيم دليله فوق مقدمات لا دليل عليها، سوى قناعته الشخصية، فهو مطالب أولا بدليل  قرآني صريح يثبت وجود دور إلهي للإمام، وهو مفقود بالضرورة. الإمامة شأن إلهي ولا يمكن لأحد الإدعاء بها بلا دليل قرآني صريح. ثم عليه إبراز أدلة قرآنية صريحة على كل واحد من الأئمة، وهو مفقود أيضا. وتقدم في بحث الاصطفاء والاستيزار ما يكفي من أدلة تؤكد أن المناصب الإلهية شأن إلهي، لا طريق لإثباتها سوى الكتاب الكريم، لأنه يورث الجزم واليقين لنرفع به اليد عن القاعدة العقلية التي تؤكد عدم وقوع الممتنع عقلا خارجا.

وهشام بن الحكم متكلم معروف في زمانه، وكان يقول بالتجسيم، وقد اعتنق المذهب الشيعي فيما بعد، فكرّس جهوده الكلامية لأسطرة الإمام. وقد حاولوا تبرير مواقفه الكلامية من التجسيم، لكنهم فشلوا حتى اعترف الشيخ المفيد ( 413هـ) بذلك، وروى الكشي في رجاله روايات تؤكد مبانيه الكلامية في التجسيد، رغم روايته ما يعارضها من روايات. وقد نقل الشهرستاني في الملل والنحل مناظراته مع أبي الهذيل وغيره، وأكد تبنيه لفكرة التجسيم. وتنظيره للفكر العقدي الشيعي.

تطور مفهوم العصمة

لقد استأثرت العصمة باهتمام علماء الشيعة، خاصة فقهاء ومتكلمي ما بعد الغيبة، حيث ألفت كتب عديدة، وتناولها الجميع خلال بحوثهم الكلامية والروائية. وكنموذج لتطور مفهوم العصمة لدى الشيعة: أولاً: قال الشيخ الصدوق (وفاته 390 هـ) في كتاب الاعتقاد: (اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهّرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا، لا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم). فيبدو من كلامه أنه يتبنى العصمة الجبرية أو التكوينية أو الذاتية، ومؤداها واحد، أن العصمة قدر الإمام، لا خيار له في ذلك. فيصدق عليها استلاب الإرادة كما مرَّ بيانه.

إن أغرب ما في قول الصدوق أنه ساوى بين الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة. علما أن الملائكة عصمتهم ذاتية لتجردهم عن الإرادة (لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). كما أن الأنبياء والرسل منصوص على اصطفائهم من قبل الله تعالى، ومهامهم الرسالية تقتضي عصمتهم في التبليغ وفقا لمفهوم المتداول لمعنى الوحي والنبوة. بينما لا يوجد نص يؤكد ثبوت الإمامة الشيعية بأشخاصها، سوى روايات، وهي لا ترث سوى الظن: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا). وأقصد بالإمامة مفهومها الذي وضع الصدوق بموجبه الإمام بمستوى الأنبياء والملائكة. بشكل تكون له وظيفة إلهية ضمن منظومة العقيدة الدينية القرآنية. لا شك أن الروايات تفيد التنزيه وشهادة بنزاهتهم، وهذا لا يصلح أن يكون دليلا علميا نرفع به اليد عن القاعدة العقلية المتقدمة. فالمقصود هنا ليس العصمة السلوكية، بل العصمة الإلهية الربانية التي ترتفع بالإمام إلى مستوى الرسل.

إن منهج الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه القمي، في عقيدته منهج روائي، يعتمد فيه على الأخبار، وما ورد فيها من آراء مغالية بالأئمة وخصائصهم الذاتية. التي ترى وجوب العلم "اللدني" للإمام، ومتى شاء يعلم يعلم، وبأي حقل من حقول المعرفة. وعلم الغيب، ومعرفة جميع اللغات، إلى آخر الصفات التي خلعتها عقيدة الغلو على الإئمة، وهي وليدة مخيال مثيولوجي، يسقط على موضوعه ما يحب ويرغب.

ثانياً: في مقابل الشيخ الصدوق ومنهجه الروائي نقرأ رأيا للمتكلم والفقيه الشيخ المعروف الشيخ المفيد (وفاته 413هـ) في كتابه تصحيح الاعتقاد ردا على الشيخ الصدوق، حيث يقول:

(العصمة من الله تعالى لحججه هي التوفيق واللطف والاعتصام من الحجج بها عن الذنوب والغلط في دين الله تعالى. والعصمة تفضّل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته. والاعتصام فعل المعتصم، وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن، ولا ملجئة له إليه، بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى أنه إذا فعله بعبد من عبيده لم يؤثر معه معصيته له ...).

وهنا تقرأ استدلالا مغايرا، ينتمي في روحه للكتاب الكريم، ملخصه أن العصمة توفيق وتسديد من الله تعالى، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا)، (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ). فثمة أرضية قوامها الاستقامة والتقوى تؤهل الفرد لمستوى العصمة بمعنى عدم ارتكاب المعاصي. وأما عدم الغلط في دين الله، فالمقصود به العلم والفقاهة، ولا أجد في كلام الشيخ المفيد ارتفاعا أو غلوا بالمعصوم خارج السنن الإلهية، فالعصمة السلوكية، والفقاهة، ممكنة، كما أن الحكمة التي هي مقوم أساس للشخصية المثالية والإنسان الكامل، ممكنة هي الأخرى، بدليل قوله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ). وبهذا نفهم أن مراد المفيد في هذا النص بالذات هي العصمة السلوكية إضافة إلى التسديد والحكمة الإلهية، ولم يغالِ في شخص المعصوم بل يؤكد استعداده للمعصية بطبيعته: (والاعتصام فعل المعتصم، وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن، ولا ملجئة له إليه، ...).

فالعصمة عند الشيخ المفيد عصمة اختيارية، يسعى لها الفرد بإرادته، وتتحقق له وفقا للسنن الإلهية. والحقيقة أن من يطمح للاستقامة والعصمة من الذنوب، يعش تجربة روحية عالية، تخلق لديه علاقة جدلية بينه وبين سلوكه الخارجي، فكلما تمسك باستقامته كلما انعكس ذلك على وعيه للأنا بشكل تكرس حالة الالتزام حداً تصبح لديه ملكة وعصمة ذاتية، بفعل المراقبة والعزيمة والتفكير، بالذنب وما يترتب عليه من آثار تنعكس سلبا على علاقته بخالقه، فيعيش حالة توتر، لذا يدرأ تداعيات الندم واللوم بالتقوى والورع عن محارم الله. وبالنتيجة هذه العصمة اختيارية، يسعى لها الإنسان بكامل إرادته، وليس مجبورا عليها، كما يذهب لذلك القائلون بالعصمة التكوينية، التي تعني أن العصمة قدر المعصوم. فهي ليست فعلا إراديا، بل فعل رباني، سببه وجود خصائص ذاتية لدى المعصوم، ودور وجودي وتشريع يتوقف على عصمته. ولا دليل على العصمة الجبرية. بينما الأيات تشهد للعصمة الاختيارية كقوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، (وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ)، وهذه الآية صريحة في دلالتها على الاختيار، حيث تخاطب النبي "فإن فعلت"، فهو قادر على الفعل، ويمتنع عن المعصية بإرادته. وأيضا: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)، وهي واضحة في دلالتها على الاختيار، وأكدت إمكانية النبي للتقول لكنه عصم نفسه ولم يتقول.

وقد تابع الشيخ المفيد جمع من علماء الشيعة، كالسيد المرتضى، والشيخ الطوسي، وغيرهما. في مقابل من قال بالعصمة الجبرية أو التكوينية أو الذاتية، وكلها تعني أن المعصوم مجبر على العصمة.                                                                                                                                          

ثالثا: ذهب صاحب تفسير الميزان أن سبب العصمة حصول علم يقيني رادع عن المعصية. ويقصد بالعلم هنا، هو العلم الحضوري، في مقابل العلم الحصولي الكسبي، والفرق بينهما واضح في كتب المنطق. فالعلم الحضوري حضور ذات المعلوم، بينما العلم الحصولي حضور صورة الشيء في الذهن. وقد يكون من الصعب بيان الفوارق، غير أن الشعور بالحب والبغض والخوف، تعتبر من العلم الحضوري. لذا قال في تفسير الميزان: (الأمر الذي تحقق به العصمة نوع من العلم يمنع صاحبه من التلبس بالمعصية والخطأ، وبعبارة أخرى، علم مانع من الضلال). وهذا النوع من العلم لا يتنافى مع الاختيار. واستشهد لهذا العلم بقوله تعالى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ). فثمة علم يجعلك ترى الحقيقة ماثلة أمام عينيك.

وهذا الكلام بعمومه صحيح لكن الأمر لا يتوقف على العلم مجردا عن الإرادة، فثمة من يقتحم الموت بإرادته رغم يقينه أنه سيموت، لا فرق بين المؤمن وغيره، فالاستشهاد من أجل القضايا الوطنية مثلا ليست حكرا على المؤمنين بالله واليوم الآخر.

والخلاصة، لا يختلف القول الثالث عن العصمة الإرادية. فالاتجاه العام للفكر الكلامي الشيعي المعتدل هو عصمة الأئمة عصمة سلوكية إرادية، وما الغلو سوى اتجاه مغير في رؤيته للإمام ومركزيته  ودوره، كما سيأتي بيانه.

لكن ما هو راي الإمام بالعصمة؟

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

في هذه الحلقة يفتح الاستاذ الغرباوي الباب للتفكير بأساليب تدوين السيرة.
اذا كان النبي معصوما، فهل من يسجل سيرته معصوم؟..
و الفراغ بين الجانبين هو الذي يخلق حالة من الشك و القلق.
هذا اذا لم نتعرض للولاية و معناها بالتحديد و مكانتها من الوحي و السيرة.
ما معنى الولاية بالضبط بالقياس لشخصية النبي و سيرته.
و مادامت هناك روايات و نسخ متعددة من السيرة و بينها فروق و اختلاف. ماذا نأخذ و ماذا نرفض؟.
عموما ان السيرة التي كتبها محمد الخضري بعنوان نور اليقين كانت سيرة حربية و تعتمد على المنهج التسجيلي. كأنها وثيقة عن حروب النبي و غزواته دون ان يقدم الاسباب و النتائج و حتى دون ان يربط بينها.
و هي مختلفة تماما عن الروايات التي تبدو كأنها تتحرك من فوق الواقع لما فيها من مغالاة بمآثر النبي و الصحابة و الأئمة.
كمسلم أقف عند مفترق الطرق بين هذه التصورات: فالرواية المغرقة بالتأويل و العجائب لا تفسر الرواية الظاهرية.
و هذه مشكلة ثانية.
و لذلك انا مع الاستاذ الغرباوي بضرورة التعامل مع النص الموثوق بلغته و سياقه.
و كما ورد في مقالة حديثة لحسن حنفي ان النص لا يخلق الواقع و لكنه يستجيب له. او بكلامه حرفيا الاجتهاد يكون دائما مع النص. لاستنباط العلة من الأصل.
ان العصمة لا يمكنها ان تغطي على علم الأسباب او العلل. فلكل علة معلول. و لكل ظاهرة سبب.
و تشخيص المشكلة هو اول الطريق لعلاجها .
و شكرا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تحدثت سابقا ضمن الحوار عن مفهوم الولاية ودلالالتها في اربعة حلقات.وليس الكلام هنا عن السيرة وطرق توثيقها، ولا عن علاقة النص بالواقع، بل عن العصمة عند الشيعة مفهوما ومصداقا، وهي قضية عقلية، وتمت مناقشتها في هذا الاطار ولا يمكن الاستدلال عليها بالروايات، باستثناء العصمة السلوكية، التي تفيدنا السيرة في توثيق سيرة الأئمة. شكرا لحسن متابعتك الاستاذ د. صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
شكرا للاستاذ الغرباوي على تكملة هذا المشروع التنويري الكبير الذي نتمنى ان تكون خاتمته في المستقبل اي بعد استكمال حلقاته والاسئلة الفكرية والثقافية التاريخية التي قد تطرح من بقية الاخوة المفكرين والباحثين والمثقفين مشروع كتاب تاريخي مهم..موضوع او مفهوم العصمة لايمثل اي مشكلة بحد ذاته الا ان الكارثة بماترتب عليه بعد عصر الغيبة كما تسمى عند الشيعة وظهور الحركات التيمية الوهابية السلفية التي حولت السيرة والروايات الى كتب مقدسة وسنة ثالثة اقوى من القران والسنة النبوية تماما كما حصل في الاديان الاخرى من هنا نجد ان العامل الاجتماعي او العنصر البشري النفعي يميل في مسألة العقائد الى التضخيم والتعظيم والتقديس المفرط كي يحافظ على الروابط التراثية المقيدة لحركة المجتمعات المتحررة حضاريا من دائرة هيمنة السلطات الدينية. لهذا نجد ان اليمين المتطرب هو ظاهرة دائمة الدوران النسبي بين الصعود والهبوط والتذبذب بينهما فالاديان الاخرى ايضا تعد كتبة الاناجيل او العهد القديم او الاسفار او عموم الكتب المقدسة هم من المعصومين. تردد عضاتهم واقوالهم وحكمهم ورواياتهم باستمرار...مرة اخرى اطرح سؤال حول ضرورة استخدام الرؤية العقلية العلمية كشرط اساس في الاثبات والنفي للمفاهيم والعقائد والمسلمات الدينية اذ لايمكن ان يكون النقد او الاصلاح او التوضيح واكتشاف الخلل العقائدي فقط من خلال تحليل وتفكيك الخطاب والرؤية الشخصية لاصحاب تلك المعتقدات او المدارس الفقهية والبناء على النتائج انما نعتقد اننا بحاجة الى توسيع دائرة النقد والتحليل ليشمل كل ماهو متعلق بالتراث الديني وقد بين الاستاذ الغرباوي ذلك مشكورا اكثر من مرة.اي ضرورة اشراك العقل كشرط اساس في قبول او رفض العقائد

مهدي الصافي
This comment was minimized by the moderator on the site

القاعدة التي نقحتها، والتي مفادها أن الممتنع عقلا لا يمكن وقوعه خارجا، كفيلة ان تكون ضابطة عقلية للحد من تفاقم العقيدة قياسا الى ما جاء صريحا في الكتاب الكريم، كما ان التمييز بين القضايا المطلقة والنسبية، واعتبار القضايا الدينية الميتافيزيقية ايضا سيساعد على إرساء منهج عقلي في دراسة ومحاكمة العقائد. تحياتي لحضور الاخ الاستاذ الباحث مهدي الصافي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي المحترم تحية طيبة لك وللاساتذة الذين يشاركون في هذه السلسلة الفكرية التنويرية المهمة .

لقد اشرت انه قد جاء في الروايات أن الإمام الباقر اختلف مع والده الإمام السجاد واختلف الإمام الصادق مع والده الباقر في بعض المسائل الفقهية والإمام الحسن العسكري احال الناس الى الفقهاء. فنتمنى من حضرتك الاشارة الى المصادر التي تشير لذلك الاختلاف حتى يتسنى لنا مراجعتها .
وهناك سؤال استاذ ماجد ماهو موقف الائمة انفسهم من العصمة .
هل هم راضين لما ينسب اليهم من العصمة ام لهم رأي اخر .
ودمتم بامان الله وحفظه .

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحبا بك الاخ العزيز ابا سجاد، وشكرا لمتابعتك واهتمامك. يا سيدي نقح علماء الاصول سواء السنة والشيعة بابا بعنوان رفع التعارض في الروايات، والروايات الشيعية المتعارضة ليست قليلة، وبامكانك من خلال كتاب وسائل الشيعة ان تلحظ هذا التعارض في كثير من ابوابه الروايات الفقهية. واما عن موقف الائمة فيشهد له الجميع انهم ينكرونها لا نفسهم، وسياتي بيانه في الحلقة القادمة. اما بعض المصادر التي طلبتها: انظر مثلا: تهذيب الاحكام للطوسي، ج4، ص71. الكافي ج3 ص594... الأصل ان دليل النفي بالنسبة لي دليل عقلي، وحينئذ حتى لو وردة روايات تشهد لعصمته فتؤول، كي لا تتعارض مع القاعدة العقلية، لان احكام العقل لا تخصص. لذا اشترط لرفع اليد عن القاعدة وجود اية صريحة، لان الاية الصريحة تورث العلم واليقين، فيمكن حينئذ رفع اليد عن القاعد بخصوص هذا المورد وليس مطلقا. ومن يرد مناقشة الادلة عليه اولا تفنيد القاعدة العقلية. تحياتي لك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات الرائعة التي تغوص في كتب فقه السلف الصالح و تقدم لنا الامور التي ضيعتنا و دمرتنا و كرسّت الحقد و الكراهية و القتل بين المسلمين و احرقت الاخضر و اليابس و لا زالت مستمرة لحد هذا اليوم. و شكراً الى السادة الافاضل المعلقين.

يا استاذي الفاضل ان جهدك هذا لا يقيّم بثمن ابداً. لك جزيل الشكر و الامتنان على عرض هذه الامور علينا بشكل مبسّط و موثق.

القرآن هو نظرية المسلمين و حسب فهمي البسيط لآياته و من قراءة مقالات الاخ الغرباوي و بعض المقالات الاخرى استطيع ان اقترح الموديل التالي لفهم الدين الاسلامي بشكل مبسط:

ان هذا الموديل فيه ثلاثة مستويات عمودية رئيسية متدرجة بالتسلسل من الاعلى الى الاسفل حسب قدرات و اختصاصات كل مستوى بشكل مختصر.

1- المستوى الاول- الاهي:
2- -المستوى الثاني: مستوى الملائكة
3- المستوى الثالث: المستوى البشري: و يمكن تقسيمه الى قسمين:
3-1- مستوى الانبياء و الرسل
3-2- مستوى الخلفاء و الائمة و المعصومين و الفقهاء و عموم البشر.

بهذا الموديل المقترح الذي سأوضحه يمكن مقارنة فقه السلف الصالح على اعتبار ان فقه السلف الصالح هي "نتائج" تقارن مع "النظرية" و هو القرآن الكريم لمعرفة مدى صحتها.

نبدأ بتوضيح هذه المستويات بشكل مختصر جداً لان الموضوع طويل و معقد.

1- المستوى الاول- الاهي:
الله هو من يشرع الاديان.
و ان كلامه او رسائله للبشر تسمى "الكتب المقدسة". و ان الله لا نراه و لا نعرف ماهيته و اتصاله بالانبياء و الرسل عن طريق الوحي "جبريل" في انزال القرآن على النبي محمد.

الدين هو شيء روحاني ايماني و ان الله يعلمنا فيه القيم الصحيحة من تقوى و صدق و امانة و وفاء بالعهد و العمل الصالح و غيرها الكثير من القيم التي يحتاجها الانسان في الحياة الدنيا و الاخرة. الايات القرآنية الكثيرة تشير الى هذا الجانب.
بالاضافة الى هذا دعانا الله الى الاعتصام بحبله جميعاً " واعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا—" و كذلك دعانا الى ان لا نفرّق الدين الى شيع متناحرة كما هي حالنا في الوقت الحالي. و انه اكد على الالتزام بكتابه و ان لا ننحرف عنه.

و كذلك اكدّ على ان العقل هو سيد الموقف في تمييز الامور الصحيحة من غير الصحيحة .

الانفال 22
ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون

بعد هذه المقدمة البسيطة نرجع الى الموديل اعلاه لأبين بشكل مختصر جداً بعض الامور التي اربكتنا في فهمها.

اورد بعض الامثلة لهذه الامور و الايات التي تدعمها. ان اختصاصات الله هي:

1- الغيب:
الانعام 59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

الاية اعلاه تشير بشكل مطلق من ان كل ما يتعلق بالغيب يرجع الى الله فقط و لا يشاركه فيها احد حتى انبيائه المصطفين.

2- الشفاعة
الزمر 44
قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والارض ثم اليه ترجعون

الشفاعة لا يعطيها احد للبشر حتى الانبياء و الائمة و هي تعود الى الله فقط كما موضح في الاية اعلاه " لله الشفاعة جميعاً ".

3- انداداً او شركاء لله في الارض
الله ليس له شركاء او انداداً في الارض و كل شيء عائد له فقط.

البقرة 165
ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب

الفرقان 2
الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا

4- الدعاء و الرزق الى الله مباشرة و ليس عن طريق وسيط
الدعاء الى الله مباشرة و ليس لغيره كما مبين ادناه.

فاطر 3
يا ايها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض لا اله الا هو فانى تؤفكون

النحل 86
واذا راى الذين اشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فالقوا اليهم القول انكم لكاذبون

5- الايمان و التقوى
الايمان بالله و لا يجوز الشرك به اطلاقاً.

النساء 36
واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا

التوبة 109
افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ام من اسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين

الحجرات 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

6- تأويل آيات القرآن متحرك ام ثابت
ان تأويل الايات المتشابهة تركه الله مفتوحاً للاجيال البشرية. و الايات المتشابهة هي التي ضيعت المسلمين لان اغلب فقهائهم في قلوبهم زيق .


سورة آل عمران 7
هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب

7-شعائر الله و الشعائر الحسينية
توجد شعائر الله فقط و لا يوجد شيء اسمه شعائر حسينية من لطم و زناجيل و مسيرات مليونية ابداً. توجد شعائر الله و هي عبادته و الحج الى بيته و هي جاءت في سورة الحج وقت تجمع المسلمين "تجمع المسلمين لأداء الحج في الكعبة". و لكي نفهم ماذا تعني "كلمة شعائر الله" علينا ان نتتبع المعنى المتسلسل في سورة الحج الايات 31 -33.

الحج 31
حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق

الحج 32
ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب

الحج 33
لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق

8- العصمة و المعصومين
لا يوجد انسان معصوم حتى على مستوى الانبياء؛ فكيف بالاخرين؟؟.

المائدة 67
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين

الاية تقول للرسول بلغ الدين و الله يعصمك من الخطأ و لو كان معصوماً مسبقّاً لقالت ان الله "عصمك و ليس يعصمك" بصفة الحاضر.

الاحزاب 17
قل من ذا الذي يعصمكم من الله ان اراد بكم سوءا او اراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا

الاية اعلاه تبين ان الله هو الذي يعصم الناس و ليس غيره.

8- آل محمد و آل بيت و اهل البيت
لا توجد كلمة آل محمد و لا كلمة آل بيت في القرآن. و الكلمتان تعنيان سلالة رسول الله او سلالة الامام علي!!.

و لكن توجد كلمة "اهل البيت" و هي لا تعني "آل بيت" ابداً. ان كلمة اهل البيت جاءت مرة واحدة و لكن ماذا تعني؟؟. تعالوا معي نتفحص الايات القرآنية التي قبل الاية التي تحمل اسم اهل البيت و بعدها.

الاحزاب 30
يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا

الاحزاب 31
ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما

الاحزاب 32
يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا

الاحزاب 33
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى واقمن الصلاة واتين الزكاة واطعن الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا

الاحزاب 34
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا

اية الاحزاب التي رقمها 33 تشير الى نساء النبي و ليس الى سلالة النبي ابداً. و نلاحظ الاية 34 معطوفة على الاية 33.

و نحن نستعمل في الصلاة كلمة آل محمد ( صلي على محمد و آل محمد) و ليس اهل محمد او اهل بيت محمد؟؟.


8 -اكمال الدين ؛ هل ان الدين اكمل في زمن النبي محمد؟
الدين الاسلامي اكمل في زمن الرسول محمد كما موضح في الاية التالية.

المائدة 3
حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم

الدين اكمل في زمن الرسول محمد

9- المعصومين و الاصطفاء؟. هل ان الله اصطفى آل بيت او اهل البيت؟
لا توجد كلمة معصومين في القرآن ابداً و لا اسماء الخلفاء او آل البيت .

2- مستوى الملائكة
الملائكة لا نراها و لكنها تنقل رسائل السماء الى الانبياء و الرسل- عملها كساعي بريد !!!. و لهم واجبات اخرى كالموت و غيره. لا نراهم و لا نتكلم معهم ابداً. يتكلمون مع الانبياء بالخفاء "من وراء حجاب".
و ان الله يأمرنا ان لا نتخذ الملائكة و لا الانبياء ارباباً لنا.

آل عمران 80
ولا يامركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ايامركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون

البقرة 34
واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين

3- المستوى البشري: و يمكن تقسيمه الى قسمين:

3-1 : مستوى الانبياء و الرسل:
و يشمل الرسل و الانبياء الذين يختارهم او يصطفيهم الله لحمل رسائله للبشر. هؤلاء هم من يتصل بهم الوحي لنقل رسائل السماء لهم. و هم بشر مثلنا: دورهم مبشرين و منذرين لنا.

الانعام 48
وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين فمن امن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

و لان علم الغيب عند الله كما وضح اعلاه فهم لا يعرفون به كما موضح ادناه.

الاعراف 88
قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون

3-2: مستوى الخلفاء و الائمة و الاولياء و الفقهاء و عموم الناس.

نحن معشر البشر جميعاً و يشمل (الخلفاء و الائمة و الصحابة و المعصومين و الفقهاء و غيرهم) لا توجد لنا علاقة مباشرة مع الله او مع الوحي ابداً ابداً. و نحن جميعاً نعيش مع الانبياء و الرسل و نراهم و يرونا. و نستمع الى رسائل الله منهم مباشرة التي انزلها لهم الوحي و دونت في الكتب المقدسة.
اذاً نحن نستلم هذه التعاليم السماوية عن طريق –الله- الوحي- النبي –البشر.

لو قارنا كلام الفقهاء مع صلاحيات الله و الانبياء و الرسل لوصلنا لنتيجة مهمة و هي ان اغلب كلامهم هؤاء في شبك ليست له اية جذور دينية او قرآنية و لا يتقبله العقل البشري . انه اجتهادات تخدم اجندات خاصة بهم.
لدي بعض الامور الاخرى و لكن اتركها الى الحلقة القادمة.
آسف على الاطالة
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم تعليقه وسرده لهذا العدد من الايات الدالة على المطلوب. خالص الاحترام ورمضان كريم

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4632 المصادف: 2019-05-12 04:23:26