 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (122): النص والاستبداد

majed algharbawi4مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة الثانية والعشرون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق30) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

ماجد الغرباوي: تقدّم ثمة شكوك حول قدرة الدين على انتزاع الفرد من واقعه، وتحرير قبلياته من أسر مرجعيات ظلت وفية لنظامها المعرفي القائم على ثنائية تكرّس التبعية والانقياد، وتبرر استلاب الوعي. سواء من آمن في زمن البعثة أو بعدها. من داخل الجزيرة العربية أو من خارجها. يشهد لذلك تمسّك المهاجرين بمبدأ القريشية لحسم نزاع السلطة بعد وفاة الرسول، حتى أصبحت شرطا في شرعية الخلافة الإسلامية!!. والتمسك بمبدأ قبلي منحى استبدادي، مادام يكرّس السلطة بيد قريش، مهما كان مستوى الكفاءات المنافسة لها، لذا بقي الصراع منحصرا في بيوتاتها، باعتبارها شأنا خاصا بهم، لا فرق بين السلطة والمعارضة. إضافة لدلالاته العنصرية المنافية لقيّم السماء: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). وبالفعال استبدت قريش، وهيمنت على القرار السياسي، طوال ثلاثة عصور. واستمرت السلطة تعاني قبضة نظام وراثي، أباح ولاية الفاسق والجائر والظالم، مستفيدا من الفقه السلطاني، وما قدّمه من تبريرات لممارسة السلطة من وحي شرط القريشية. فثمة ظواهر في المدوّنات الفقهية تلحّ على نقدها، وتحري مرجعياتها. وهناك فقه يكرّس الاستبداد، كالفقه السلطاني عند السُنة، وولاية الفقيه عند الشيعة، التي تمنح الفقيه سلطة مطلقة، يستمدها من نيابته للإمام المهدي، الذي له مطلق السلطة والصلاحيات والعلم والمعرفة وفقا للعقيدة الشيعية.        

إن موقف نخبة الصحابة لا يكف عن طرح الأسئلة، ومدى نجاح الدين في قلب موازين القيم السائدة. باعتباره منظومة قيمية، وتصوّرا شاملا للوجود والإنسان، وقد طرح بدائل عن الولاء القَبَلي، رغم عدم اعتراضه على التواصل مع غير المحاربين، وعدم مساسه بها ككيان اجتماعي، إنساني. وقد مرَّ الكلام مفصّلا. فكيف تفوّق مبدأ ينتسب لقيم الجاهلية حسب التصنيف القرآني، على مبدأ ديني سماوي، وواصل حضوره عبر المدوّنات الكلامية والفقهية والسلوك العام للخلفاء المسلمين، وما زال يفرض محدداته على العقل المسلم والتفكير الحركي؟.

هذا هو الإشكال الذي دفعني لتحري أسباب العنف وجذوره وكوامنه في الفكر والفقه والعقيدة الإسلامية. وقد تكلّمت في معرض بيان وجهة نظري مفصلا عن القيم القَبلية ودور المقولات الكلامية في ترسيخ الاستبداد، وملخصّ كل ما تقدّم أن لهذه الظاهرة أسبابها. وقبل الإشارة لها، نشير أن مصطلح المستبد "Despot" مشتق عن الكلمة اليونانية ديسبوتيس "despotes"، وتعني رب الأسرة، أو رب المنزل، أو السيد على عبيده. ثم خرجت الكلمة إلى عالم السياسة لكي تطلق على أحد انماط الحكم، بعد أن طور المصطلح أكثر من مرة على يدي رجال الفكر السياسي، كان آخرهم مونتسيكو 1689م-1755م. والاستبداد بعبارة مكثفة: "التفرّد بالسلطة أو الرأي مع قمع المعارضة". فهو إذاً "تفرّد باتخاذ القرار وعدم الخضوع للقانون". ولازمه نرجسية المستبد والتعسف بالسلطة وعدم احترام الشعب وحريته ومقدراته. فالنظام الاستبدادي يفرض قيمه وثنائيته حاكم / محكوم. (كتاب: إشكاليات التجديد).

أما الأسباب فهي:

أولاً- أصالة القيم القبلية: تقّدم الحديث عن الجذر القبلي لثقافة الصحابة، المنحدرين أساسا من بيئة قبلية تفخر بقيمها وعصبيتها، تكرّس سلطة الشيخ والعنف والاستبداد. فهو لم ينسلخ بعد إسلامه عن ثقافته وقيمه تماما، رغم تحييده المستمر، فكانت الثقافة القبلية فاعلة في أعماقه، تطفو حينما لا يعترضها نص ديني، وقد تلتف عليه من خلال تأويله، لقوة حضورها. وقد يصدق أنه كيّف بعض القيم الوافدة مع الموروث الثقافي، لأصالته ورسوخه، وبرمجة العقل وفق مقاساته وبوصلته، رغم التماهي مع بعضها الآخر. مما يؤكد وجود مشتركات ثقافية واجتماعية، تتضمن نظاما أبويا يتقوّم بالطاعة والانصياع، تعززه مقولات تراثية واجتماعية، تكرّس طاعة الأب كقيمة تستمد شرعيتها من مقام الأبوة، لها استحقاقها الذي تحفظ به وحدة العائلة. الوحدة الأساس بالنسبة للقبيلة / المجتمع. فهناك نسقان يتحكمان بوعي الفرد والمجتمع، النسق القَبلي القائم على ثنائية السيد / العبد، والنسق الأبوي المرتكز لثنائية الأب / الإبن. فثمة نزعة استبدادية متأصّلة في بنية القيم القبلية، وحواضنها الاجتماعية، تشكل جزءا من وعي الذات، المتقوّمة بالانتماء القبلي. وقد تنقلب إلى ضرورة تلازم السلطة، عندما يتجاهلون جورها وتداعياتها، لذا طفت ولعبت دورا خطيرا في الأحداث السياسية، وظلت فاعلة مادامت هناك سلطة دينية. والدليل، قوة الولاء القبلي، وتقديمه على الكفاءة دائما، حتى غدا مبدأ متسالماً عليه، وهذا أحد معوقات النهوض الحضاري. وهكذا بقيت قريش تواصل دور السيادة والقيمومة والأبوة، بفعل ثقافة منظومة قيم العبودية التي تمثل ثنائية السيد / العبد حقيقتها، مهما اختلفت عناوينها. والعبودية لا تعني الرق بالضرورة، فربما رقيق يحملون في أعماقهم روح السيادة، فدأبهم التمرد على نظام القيم، وتحيّن الفرص لتأكيد الذات. وهذا يعني أن قابلية الشعوب للاستعباد شرط في فعلية الاستبداد، خاصة ثقافة العبودية المتأصلة في الشخصية القَبلية باعتبارها شرطا لتحقق الذات خارجا. ولا يستطيع وعي ذاته بعيدا عن أنساق القيم الاجتماعية ما لم يكن متمردا. والتمرّد لا يحقق أية استقلالية للفرد، بفعل قوة الحاضن الاجتماعي / العرف القَبلي، الذي تتقوم به تلك القيم، كما أنها تمده بعناصر يجدد من قناعته وتمسكه بها، ما يشبه علاقة جدلية.

وما يعزز الحاجة للولاء أن السلطة في المفهوم القبلي "غنيمة"، وليست مسؤولية وطنية، ويستمد الحاكم شرعيته من تمسكه بها، وحجم صلاحياتها. فيصبح الاستبداد مبررا لإِحكام قبضة الحكم، لذا يختفي في المجتمعات المتخلفة حضاريا، مفهوم ثقافة الاستقالة، وتحمّل المسؤولية القانونية، والاعتراف بالخطأ، وعدم نجاح أية ممارسة ديمقراطية نجاحا حقيقيا يضع الكفاءة فوق الولاء. وحتى لو تحقق، فإن الحاكم الأعلى يلتف على القوانين والأنظمة، ويحيط نفسه بأسيجة سلطوية يضمن بها استبداده. وهذا يكشف عن مدى أصالة القيم القبلية ومفهوم الغنيمة في التعامل مع السلطة والحكم. ومازالت هذه القيم فاعلة رغم التطور الحضاري في المنطقة، ومازال وعي السلطة وعيا قَبليا لم يرق لمستوى الوطنية والمواطنة والاعتراف بالآخر، وحقه في المشاركة السياسية، مهما بلغت محاولات أسلمتها، وتأطيرها بأطر دينية، بل أن التنظير الديني للسلطة تنظير للاستبداد بلباس شرعي.

ثانيا- التنظير الكلامي       

لقد دشّن الحكم الأموي عصرا سياسيا مختلفا، اضطر الرواة لاختلاق الأحاديث والتركيز على سُنة الصحابة وقداستهم والارتفاع بهم فوق النقد والمراجعة. ومعاوية من الصحابة فهو بحاجة ماسة لوعي يتناسى أخطاءه ويغفر ذنوبه ويضمن طاعته، مما دفع فقهاء السلطة وعلماء الكلام إلى تأصيل مفاهيم لشرعنة استبدادها، واحتكارها ضمن نظام وراثي. كما ردت المعارضة بدراسات نقدية وتنظيرات كلامية تسعى سلب السلطة الحاكمة شرعيتها، واحتكار تلك المفاهيم القرآنية دونها. فثنائية السلطة / المعارضة قادت حركة التنظير، والتنافس حول مداليل الآيات وروايات الفضائل. وقد استعرضنا مجموعة مقولات خلال تفكيك العقل الفقهي، كلها يكرّس الاستبداد حينما يتمادى الفكر الكلامي في تزوير الوعي، والركون للمغالطات والظنيات في مقدمات القياس. فـ(الاصطفاء والولاء والولاية وسلطة أولي الأمر والعصمة والقداسة)، جميعها شأن إلهي، يتوقف ثبوتها على وجود آية صريحة، يُرفع بها اليد عن الأصل العقلي. غير أن الفكر الكلامي التف على هذا الشرط من خلال أدلة كلامية، كان الدافع وراءها ضرورات أيديولوجية، سواء السلطة والمعارضة. فكل منهما تشبث بها لديمومة وجوده، وشرعنة بقائه. فمثلا: سلطة ولاية الأمر، سلطة مشروطة، خاصة في القضايا الإجرائية والتنفيذية، هذا وفقا للفهم القرآني، غير أن الفكر الكلامي جعل منها سلطة مطلقة، تتقوم باستبداد الخليفة / الإمام / السلطان / الولي الفقيه. فالتنظير الكلامي نظّر للاستبدادين الديني والسياسي، بأجلى صورهما. العصمة تمنح المعصوم سلطة مطلقة، تسري للولي الفقيه وفقا لنظرية ولاية الفقيه، فيصدق أن سلطته سلطة استبدادية، بيده القرار الأخير، خاصة من يختزل دور الشورى بالاستئناس، ويمنح الحاكم الأعلى حق التفرّد بالقرار النهائي. وقد امتد الحديث حول هذه المفاهيم عشرات الصفحات لتحري التوظيفات السياسية، ومدى جدارة الأدلة على شمولها لغير الاصطفاء الإلهي المذكور قرآنيا.

الفكر الكلامي لعب دورا خطيرا في التنظير للاستبداد دينيا، عندما تبنى الفقيه تلك المقولات، واعتمدها ضمن مرجعياته في استنباط الأحكام الشرعية، فهي ليست مقولات مجرّدة، بل تترتب عليها مختلف الأحكام والإلتزامات، التي تصادر حرية الفرد والمجتمع وتكرّس سلطة أولياء الأمور. وبهذا نفهم قوة تجذر الاستبداد في الفكر والفقه الإسلاميين. خاصة حينما يتحوّل إلى قيمة دينية يدافع عنها المسلمون. ولم يتمكن التنظير الكلامي من تحقيق أهدافه، وتأصيل الاستبداد وفق أسس دينية، لولا وجود ثقافة قَبلية تستمرئه، وتفتخر به، وتعتبره ميزة قيادية، وضرورة لحماية الكيان السياسي. ثقافة تقمع الشكوك والأستفزازات من خلال رسم صور مشرقة لرموزها، تصل حد الكمال المطلق بالنسبة للرموز الدينية، فتغدو الطاعة عبادة لا فقط واجبا وطنيا وأخلاقيا. بل وتنصّب نفسها مدافعا عتيدا عن قيم التبجيل والكمال التي صنعتها بنفسها!!.

لا شك أن نقد نسق المقولات الكلامية المتقدمة مغامرة، تثير حفيظة المسلمين، غير أنها مراجعة تفرضها ضرورة التحرر من ربقة الاستبداد الديني، الذي هو أخطر من الاستبداد السياسي كما صرّح بذلك الكواكبي في كتابه: طبائع الاستبداد، والنائيني في كتابه: تنبيه الأمة وتنزيه الملة. وكان هذان العلمان البارزان ينظران إلى تداعيات الاستبداد بما هو ممارسة وسلوك سياسي، وما يترتب عليه من ظلم وتعسف، غير أني أرى الاستبداد الفكري والعقيدي أخطر على الوعي. إذ يمكن معالجة الوضع السياسي، وتحييد الاستبداد عملا، لكنه يبقى يمارس دورا لا شعوريا، يستبد بالوعي الجمعي، وهذا أخطر من الآثار الوضعية. يمكن تحري حقيقته عندما نحلل بنية المفهوم، وندرس مدى علاقة مفرداتها بالاستبداد وأفق دلالات المصطلح في الوعي الجمعي.

ثالثا: النصوص المقدّسة

لقد استوفينا الكلام حول السببين المتقدمين ضمن بحوث سابقة، وأما التالي مازال بحاجة لمراجعة أوسع تسمح بتكوين رؤية عن علاقة النص بالاستبداد. فهل توحي بعض النصوص المقدّسة بشرعنة الاستبداد؟ وما هو موقفها من قيم العبودية والعشيرة والنظام الأبوي؟

لم يستهدف القرآن الكريم العشيرة ككيان اجتماعي، وإطار إنساني يتحالف فيه أفراد العشيرة على البر والتقوى وعدم الظلم والعدوان، وإنما كافح قيما يتبناها الوسط القَبلي بحكم منظومته الأخلاقية، فهو عندما يحرّم وأد البنات (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ .بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)، يحارب بذلك سلوكا مألوفا، لا يؤاخذ عليه القاتل، فكان منهج الكتاب المجيد إعادة تشكيل العقل المسلم الشامل للعقل القَبلي، بل لم يكن آنذاك سواه داخل وخارج الجزيرة العربية. وعندما يقول: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)، فهو رهان على كسب الولاء القبلي لصالح الدعوة الجديدة، مما يؤكد قوة هذا الولاء وفاعليته، خاصة والرسالة في أول ظهورها. وقد مرَّ سرد مجموعة آيات حددت ضابطة العلاقة بين المسلمين وقبائلهم، وهو: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). فهذه الآية لا تهدر الولاء القَبلي للفرد، ما لم يتعارض مع المفاهيم القرآنية. لذا تواصل حضورها لا شعوريا، وقد تكلمت عن هذا الموضوع طويلا.

وهنا استعيد معالجة قرآنية مرَّ استعراضها، لنستأنف البحث حولها من زاوية أخرى:

(لم يتحرش القرآن بقيم المودة والاحترام بين الأب والإبن، لكنه ضبط العلاقة وفق مبادئ إنسانية. بدءا من إشراك الأم مع الأب بالاحترام، والتعريف المستمر بمعاناتها ومكابداتها خلال الحمل. فالاحترام قرآنيا قائم على أساس الشكر ورد الجميل للأبوين: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، وبهذا انتزع الخطاب القرآني المنطق الذكوري من العلاقات العائلية. كما انتزع المنطق الاستبدادي وأبقى على علاقات الاحترام والشكر، دون التحكّم بمصير الأبناء، حينما قال: (وإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا). فالقرآن أقام العلاقات العائلية على مبادئ إنسانية وعقلية، بعيدا عن منطق التسلّط والاستبداد. وأكد قيم الأبوة الإنسانية بدلا من قيم الأبوة القبلية الملازمة لشِرعة الذكر، واحتقار الأنثى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ). فالمنطق القبلي منطق استعلائي، يستعلي فيه الذكر بذكوريته، بينما يؤسس القرآن لعلاقة مختلفة، لا فرق في ذلك بين الأب والأم، ولا ميزة لهما تقتضي تسلطهما واستبدادهما، إنما هي علاقات إنسانية، وقد يكون الأبن أجدر من أبيه في قراراته، لذا يكون مسؤولا عن مصيره مباشرة، بينما يخول النظام الأبوي الأب مصير العائلة برمته. قال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا). فالإسلام قد حافظ على كيان العائلة وتماسكها، وأصّل لعلاقة أبوية على أسس أخلاقية وإنسانية، بعد تجريدها من سطوة الأب وقيم العبودية. فالمبالغة بالاحترام حد تحريم التأفف وإظهار الضجر من مداراتهم، تعويض نفسي للأبوين، وشكر لجهودهم ومعاناتهم وتضحياتهم، وضمان أخلاقي حينما يتراجع بهم العمر. ومن يراجع آيات الكتاب الكريم يجد اهتمامه بالعائلة كمؤسسة اجتماعية اهتماما ملحوظا. غير أن قيم العبودية وقيم النظام الأبوي استطاعت رغم كثافة الخطاب القرآني، التكيف مع القيم الدينية، واكتسبت شرعيتها من خلال وعي بقى وفيا لجذوره، ويمكن الاستشهاد بمجموعة عقائد ومفاهيم تؤطر العقل الجمعي).

رغم وضوح دلالات الآية غير أنها شرعنة وجوب طاعة الأب، عندما نهت عن التأفف فضلا عن التململ والاعتراض والتمرد. ولازمه انقياد لا شعوري لقناعاته مهما كانت سلطوية مادامت بعيدة عن الشرك. والطاعة ممارسة سلوكية، يتأثر بها الإنسان، خاصة عندما يوصيه الخالق بأبيه، فيتمثل أخلاقه، ويتبنى آراءه، وينحاز له فيما عدا الشرك. فالأب هنا يمثل سلطة ضمن النظام الأبوي، ويقتصر دور الإبن على الطاعة وفاء لأبويه. خاصة مع وجود حاضنة اجتماعية ووسط أخلاقي هو الآخر يؤكد على طاعة الأب، ويعتبر الانحياز المضاد خيانة كبرى. فالآية منحت النظام الأبوي شرعية من باب الشكر لله تعالى، غير أن الوعي القَبلي، ساعد على تعميمها، حتى غدت سلطة، يمكن استغلالها وتوظيفها لأغراض أيديولوجية وسياسية ومذهبية. وذلك لأن موجبات طاعة الأب تكمن في جلوسه على قمة هرم الأسرة، وله وفقا للعرف سلطات واسعة، وقد عززتها الآية وجعلت منها أمرا شرعيا. وهذا لا يناقض تفسير الآية، فهو فهم بلحاظ قيم المجتمع والثقافة السائدة.

وأما الروايات فلم تحارب العشيرة بما هي إطار اجتماعي، وهناك روايات تؤكد على قريش وأهميتها وتقدمها على غيرها من القبائل العربية، استعرضنا عددا منها سابقا. رغم وجود مبالغات في تقديس قريش. ويكفي أن رواية الخلفاء أو الأئمة من قريش قد تحكّمت بمسار الأحداث السياسية برمتها، ومازال الرهان عليها خاصة المعارضة الشيعية؟

وبالتالي، إذا كان الدافع للاستبداد هو السلطة، فلا توجد نصوص ترفض القَبلية مبدأ في السلطة صراحة، لكن ثمة آيات وروايات تؤكد على تفاضل التقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). أو رواية "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى". أو التفاضل على أساس الكفاءة، كمبدا تفرضه التجربة الاجتماعية، ومفهوم هذه النصوص عدم اعتماد القَبلية مبدأ في السلطة، واشتراطها بالتقوى والعدل وعدم الظلم.

تأسيسا على ما تقدم، نحتاج لتفكيك المنظومة القيمية والعقيدة للعقل المسلم عامة والعربي خاصة، وإعادة تشكيله وفق قيم إنسانية وأخلاقية، واستبعاد كل مفهوم يكرّس الاستبداد والطاعة المطلقة. والثقافة الدينية هي المسؤول الأول، باعتبار قوة حضورها، وتاثر الفرد والمجتمع بها.

 يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

هنا عندي نقطتان:
١-ثنائية السيد و العبد ناقشها هيغل في فينومينولوجيا الروح بالتفصيل و هي جزء لا يتجزأ من التفكير السياسي عند النازيين. فالعقد الاجتماعي يشير لضمور نمو طبقة من المجتمع تضطر للتنازل عن وعيها بحقوقها و هي طبقة العبيد.
و ملخص الفكرة كما وردت في موسوعة بالانترنت:
ان الوعي بالذات سوف يواجه الموت على نحوين مختلفين: أحد الطرفين سوف يمضي بعملية الصراع حتي نهاية الشوط، أعني لدرجة المخاطرة و مواجهة الموت، مؤكدا بذلك وعيه الخالص بذاته، بينما نجد أن الطرف الآخر سوف يخشى الموت و يجزع من الخطر، و بالتالي فإنه لن يخاطر بحياته في سبيل الحصول على اعتراف الآخر به، وهذا ما عبر عنه هيغل بقوله: (إننا هنا بإزاء وعي قد استشعر القلق، لا بصدد هذا الأمر أو ذاك، ولا في هذه اللحظات أو تلك، بل هو قد استشعره بصدد صميم ماهيته بتمامها، ما دام قد عانى الخوف من الموت، و الموت هو السيد المطلق) . فنحن أمام موقفين، موقف السيد، و موقف العبد، و على حين أن السيد قد خاطر بحياته حتى النهاية فاستطاع أن يظفر باعتراف الوعي الآخر به، نجد أن العبد قد رفض المخاطرة، و تخلى عن رغبته، و من ثم فإنه قد اقتصر على إشباع رغبة الآخر، وبذلك اعترف بالآخر دون أن يلقى منه أي اعتراف. وما يحدد تحول الذات لموضوع هو العمل بنفسه.
٢- و لفت انتباهي النقد الذي طال سياسة او فلسفة التبرير عند علماء الكلام سواء في الفقه السلطاني او المنطق عند الشيعة.
و لا شك ان الاسلام لم يكن له باع طويلة في الفلسفة و المنطق و بدأ بتعليمات روحية انتهت بشكل ضوابط تنظم المجتمع و علاقة الفرد بالجماعة و الإله.
و لم ينتشر علم الكلام الا بعد الأزمات البائسة التي عصفت بالدين الجديد و مواقف الصحابة من اول ازمة وهي وفاة الرسول و الحاجة الماسة لمن يمكن ان يخلفه. بمعنى اخر ان التعليمات العملية التي بدأ منها الاسلام تحولت الى فلسفة و منطق.
و هذا يعني اهمال دور المجتمع و العناية بالنخبة منه و من اجل شؤون لها علاقة بالحكم و السلطة.
و هكذا توسع دور المنطق الغربي و الاغريقي و دخلنا في صراع حول الماهية و الجوهر و الروح و هل هي ملموسة ام انها فكرة. و من هو اسبق: الكلام أم التفكير.
و بالتدريج أفرغ الاسلام من مضمونه الاجتماعي و تحول الى نشاط ذهن و فلسفة. و نشأت فجوة او قطيعة معرفية لم تترك شيئا من فجر الاسلام الا و دمرته.
انها مشكلة حساسة جدا: ان نحول المبدأ الاجتماعي و الطبقي في الاسلام الى رياضيات ذهنية ليس لها هدف محدد سوى المحافظة على الأمر الواقع.
و برأيي إن روحانيات الاسلام كانت ذات مضمون مادي. فقد اتت لتبديل سلم العلاقات الاجتماعية. و ليس لتثبيت تطور الدولة عن نقطة محددة من تاريخها. ما كان ثورة روحية بأفق اجتماعي مادي له تطبيقات اصبح تراثا دنويا جامدا و باردا. و هذا عكس المعادلة المعروفة.. تثوير التراث اصبح تعطيلا للثورة.
كان عرض الاستاذ الغرباوي واضحا و مفهوما. و اتمنى في الحلقات القادمة ان وجد مناسبة لذلك ان يبدي لنا رأيه في مسألتين:
الفرق بين الوصايا و الأوامر. هل كان الرسول يوصي و الوحي يأمر. ام انه كان للرسول سلطة الامر بالنيابة عن الاله؟!!.
و كيف تطورت الفلسفة الاسلامية ذات المضمون الاجتماعي و التطبيقي لجلسات حوار تستهلك و تعيد تدوير ما تبقى من فكر الاغريق المعروف بوثنيته و نزوعه للتصوير و تعدد الآلهة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي للاخ الاستاذ صالح الرزوق، يقتصر دور النبي على تبليغ وبيان وتوضيح الاوامر الالهية، وما يصدر منه يقع ضمن ما يسمى بالحكم الولائي عندهم، فطاعة الرسول في الايات طاعة له بما انه ولي الامر المخول من قبل الله تعالى، فهناك اوامر الهية واموار نبوية لكنها ولائية بما قتضى دوره، لذا عمموا الصلاحيات الولائية حتى وصلت الفقيه وفقا لنظرية ولاية الفقيه. كل هذا وفقا لمعنى الوحي المتداول عندهم، وسياتي الحديث عن الوحي، وربما نصل لفهم اخر له، يبدد كل ما دار حوله من بحوث ودراسات وتكهنات/ شكرا للمداخلة والتفاعل مع احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

حية طيبة
شكرا على الجهود الكبيرة للاستاذ الغرباوي التي لازالت تبذل بحيادية كاملة من اجل توضيح وشرح اسباب الانغلاق الديني.من الطبيعي ان تثير هكذا بحوث او نقاشات فكرية في كل مرة العديد من الاسئلة لتداخل الموضوع مع عدة مجالات وفضاءات ثقافية او فكرية اخرى..الديني بالقبلي..التراث بالتاريخ والمجتمع.. السياسة بالشارع بالتربية والاخلاق وبشخصية الفرد.الخ...نعتقد ان هناك كانت ضرورة شرعية لاستخدام العنف وردت بوضوح في العديد من الايات القرأنية اعطيت للانبياء والرسل ع اثنا تبليغ رسالات وتعاليم الخالق عزوجل للناس تنتهي بنهاية مدة او زمن النبوة والرسالة. ..ان الاستبداد والتطرف والارهاب الديني له اسس قرانية تم تحريفها او الاستعانة بها احيانا في مراحل وفترات تاريخية مختلفة كحروب الردة والزندقة. لتبرير تلك الاساليب البعيدة عن العقل والمنطق...ورد في هذه الحلقة بعض الاشارات ولكن هل يمكن لنا الاعتراف ان الارهاب والاستبداد هو جزء اصيل في الفهم الديني المتوارث وعليه لايمكن الخلاص الا بتبني لغة العقل والاعتراف بالحاجة او بضرورة التواصل الانساني مع الحضارة الانسانية الحديثة دون قيود تاريخية دينية او تراثية معرقلة لمسيرة الحياة الطبيعية للمجتمعات الاسلامية.قد يقال ان هذا المبدأ تم التطرق اليه عند بعض المدارس الدينية التي تؤمن بالناسخ والمنسوخ..ولكن ان تبقى الحدود وايات تقطيع الاطراف والجلد قائمة دون مراجعة عقلية لها ستبقى احد اهم اركان الاستبداد والتحجر والانكماش والفشل في مجتمعاتنا..اين الخلل واين الحل هذا هو السؤال العميق الذي يخشى الناس من طرحه او الخوض فيه هل الخلل في اركان الدين الشعبي والاجتهادات المذهبية ..وهل الحل في اعادة التأويل والفهم الديني او الخلاص والقطيعة النهائية مع المؤسسات الدينية التقليدية...وهل المذاهب الاسلامية والاجتهادات هي اسوار وقيود حديدية كبلت المجتمعات وحجمت دورها في التجديد والتحديث..وهل العقائد قوانين الهية صارمة لايجوز الاقتراب منها ام هي من صنع البشر والظروف...الخ.
شكرا لكم الاستاذ المفكر الغرباوي على هذه الحلقات المهمة

مهدي الصافي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الباحث مهدي الصافي، لا شك ان تقديم فهم جديد للدين والنص الديني سيمنحه بعدا جديدا يسمح بديمومته واستمراره. وما تقراه فن انتقادات للذين اغلبها بسبب التقليد والعقل التراثي والجمود على حرفية النص. اكرر احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل ماجد الغرباوي المحترم
السلام عليكم
إقرأ .... فقرأت... واعدت القراءة
تسمرت عند حالة قفزت امامي اقولها بحيرة:
أهل تحولت صلاة الجمعة وخطبتها من معاني الوحدة و الصفوف الواحدة التي لا فرق فيها و معها خطبتها ذات المعاني العميقة من تلك الحالة الى حالة تشكيل ثقافة التبعية و "القطيع" مع الاعتذار لهذا القول الذي خانتني الصياغة بأن اجد غيره للتعبيرعنه؟.
هل تحولت من البحث عن المسجد الجامع الى البحث عن الخطيب القائد حتى وصلنا الى ان يصطدم بعضنا ببعض عند او خلاف بين خطيب و اخر؟
اكرر التحية و الشكر و الاعتذار
دمتم جميعاً بتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلام اخي الجليل، مرحبا بك دائما، هذه الاشكالات هي التي تطورنا، ف لا تكف عنها، ولا تتردد في طرحها. انه سؤال جدير، واحيلك الان مؤقتا على إحدى حلقات الحوار بعنوان اين اختفت خطب الرسول تجدها على الرابط ادناه مع احترامي
http://www.almothaqaf.com/c/c1d-2/922972

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات التنويرية الرائعة التي اضاءت عقولنا. و شكراً للاخوة المعلقين.

ان هذه المقالات هي مشاعل نور تضيء الطريق امامنا ؛ فشكراً للأخ الغرباوي على هذه الجهود الاستثنائية و المتميزة.

بالرغم من ان تخصصي بعيد جداً عن الدين؛ و لكن خصصت وقت معين لمراجعة نظرية المسلمين و هو القرآن الكريم ؛ و كذلك بعض فقه السلف الصالح و اصحاب المذاهب. و توصلت الى نتائج هو ان فقهائنا و رجال ديننا لم يفهموا الرسالة السماوية بالشكل الذي اراده الله. و الشيء المهم جداً ان الدين استغل لمآرب سياسية و شخصية من قبل فقهاء الدين بعيدة عن روح الدين. و هذا الشيء وضحّه الاخ الغرباوي في مقالاته التنويرية.

النظام الاستبداي في الدين هو نتاج الامور التي ذكرها الاخ الغرباوي في المقالة اعلاه. بالاضافة الى هذا للاسف الشديد ان الخلفاء الراشدين لم يعطونا نموذجاً نقتدي به بالرغم من معايشتهم للرسول.
الحكم في وقت الخلفاء لم يبنى على ان الدين لكل البشر و انّما حرّف و اقتصر بقريش و تبوابعها و اصبح الدين سلعة تجارية للسيطرة على البشر لصالح الحاكم او رجال الدين. و ها نحن نشاهد النتائج التي نراها في وقتنا الحاضر.

ان المؤسسات الدينية و اغلب رجال الدين هم سبب اشاعة التخلف و الفساد في مجتمعاتنا الاسلامية. ان هؤلاء لديهم اجنداتهم الخاصة حتى ضمن المذهب الواحد. و كشاهد على هذا نلاحظ مرجعية الازهر و السعودية و النجف و قم ضمن المذهب الواحد. انها لعبة سياسية مغطاة بأسم الدين.

و استطيع ان اقول ان المرتكزات الاساسية للدين لم يفهمها اغلب رجال الدين و كذلك المسلمون. و هذه مشكلة كبيرة جداً و هي سبب دوراننا في حلقة مفرغة خارج مفهوم الدين. و هذا الفهم الخاطيء سبب لنا الحروب فيما بيننا و كذلك كره الاخرين لنا. من اهم المرتكزات الاساسية التي فهمتها من قراءة القرآن بشكل دقيق ما يلي:

1- المذاهب لا توجد في الدين الاسلامي مذاهب ابداً ابداً . لماذا الاستمرار في فتح المدارس المذهبية. ؟؟؟؟.
2- لا توجد خلافات دينية "اساسية" بين الخلفاء تستوجب تفتيت الدين على اسس طائفية. و هذه سببت الحروب فيما بيننا .

3- الناسخ و المنسوخ و ما احدثه هذا الشرخ في الدين الاسلامي.

هل ان الله نزّل آيات معينة و بعدها غير رأيه و نسخها بأخرى؟؟. كيف يكون الله عليم بكل شيء و عنده مفاتيح الغيب ينزل سورة و بعد فترة ينسخها باخرى ؟؟؟.
كيف يغير كلماته؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

تعالوا معي نتفحص ماذا يقول الله في كتابه المجيد. هذه بعض الآيات و ليس كلها.

البقرة 29
هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم

الانعام - آية59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

و غيرها من الايات الاخرى.

الآيات التالية تشير بشكل جلي من انه لا "تبديل لكلام الله".

الانعام 34
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبا المرسلين

الانعام 115
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم

يونس 64
لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم

الكهف 27
واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا

ملتحداً تنعي ملجأ.

نستطيع ان نستنتج ما يلي:

ان هذا يدل بشكل جلي من ان آيات القرآن لا تبديل فيها. و لم يحصل ناسخ و منسوخ في القرآن... و اذا حصل النسخ لماذا النوعين من الآيات موجودة في القرآن؟؟؟؟. هذا فهمي للايات القرآنية و الذي لديه رأي آخر فليوضحه لنا.

و اذهب اكثر من هذا و استطيع ان اقول ان ما جاء في القرآن من امور النسخ يدل على نسخ آيات القرآن لآيات اصحاب الديانات الاخرى. اي انها متعلقة بأصحاب الكتاب و انشاء الله كأوضحها في الحلقة التالية من هذه المقالات التنويرية الرائعة لطول التعليق.

شكراً مرة اخرى لأستاذنا الفاضل الدكتور الغرباوي الذي فتح عقولنا و دعانا نفكر و نبحث عن الحقيقة في بحر هائج من الامواج الدينية المتناقضة. امدك الله بالصحة و العمر الطويل.

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضور الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم، وشكرا لجهوده في المتابعة والنقد. بلا شك ان الجمود يخيم على كل فكر وعقيدة ما لم يمارس اصحابها النقد والمراجعة المستمرة، ورجال الدين مقلدون للتراث ورواياته، فهم مقلودن للسلف، وليسوا مجتهدين. لذا من الطبعي ان يفضي هذا الى رثاثة الوعي.فبلا شك كما تفضلت هم بحاجة الى وعي جديد وفهم جديد للدين ورسالته في ضوء المتغيرات الزمانية والمكانية وضرورات الواقع. شكرا لك ثانية

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

معضلة المسلمين الكبرى هي تبعيتهم العمياء للفقهاء ولرجال الدين دون اعمال الفكر مع الانحياز الكلي لآرائهم وقراراتهم وكانهم الاوصياء على خلق الله وحقا ينفذون اوامره على الارض وقد يعتقد البعض منهم من شدة الغرور انه مكان احذ الملائكة يبلغون مقاصد الدين حتى صارت لهم محافل. لذا كانت دكتاتورية رجال الدين في المجتمع الاسلامي شديدة و فعالة. حقا انا استمتع وانتشي كثيرا بالاطلاع على ابحاثك استاذ ماجد الغرباوي التي لا يخوض فيها الا اناس قليلون حيث ان اغلب المثقفين يرون الخوض في مثل هذه المواضيع الدينية الحساسة جدا خطا احمرا...حيث ان مثل هذا الموضوع يتطلب مزيدا من الوقت لتمحيصه ودراسته دراسة عميقة للادلاء بالاراء المثمرة ونستنتج اكثر..

فوزية بن حورية
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك ولحسن ظنك وثقتك الاستاذة القديرة فوزية بن حورية، المشكلة مشكلة وعي وثقافة وعقل لا يتطور ولا يتزحزح، اجدد احترامي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4668 المصادف: 2019-06-17 04:46:21