 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (133): المهدي والحضور المبهم

majed algharbawi14خاص بالمثقف: الحلقة الثالثة والثلاثون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق3) من أسئلة الأستاذ الباحث فاضل الشمري: 

 

العصمة وتأسيس المفهوم

س108: فاضل الشمري: استوقفني قولك أن أول من نظّر لعصمة أئمة أهل البيت هو هشام بن الحكم من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم. هل تعني أن مفهوم العصمة لم يكن شائعا ومعروفا في الوسط الشيعي؟ أو بعبارة أخرى: هل أن صحابة الأئمة ما كانوا يعتقدون بعصمة الأئمة؟ وما هو دليلك على ما تقول والعصمة الآن تعتبر أهم ركيزة في الفكر الشيعي؟

ج108: ماجد الغرباوي: بداية أقول: إن الاعتقاد بشيء لا يدل على حقيقته ومطابقته للواقع ونفس الأمر. العقائد تبدأ بسيطة، ثم تنمو وتتطور شأنها شأن اي كائن، وقد تموت وتندثر. كما أن الاعتقاد لا ينفي دور الوهم ومختلف الدوافع في تكوين العقيدة، فكم من عقيدة لا رصيد لها من الحقيقة سوى أوهام ورغبات تختلف في دوافعها. وعليه مهما كان عدد من يعتقدون بعصمة الأئمة لا يدل على عصمتهم حقيقة وبالضرورة، ما لم يدل على ذلك دليل قرآني صريح، يمكن من خلاله رفع اليد عن الامتناع العقلي، باعتبارها أمرا خارقا، لا يحتمل وقوعه خارجا، وحينئذٍ سنعزو الأمر لإرادة إلهية وفق قانون خاص لا نعرفه. خاصة أن هذا المفهوم تطور تدريجيا حتى راحت العصمة ترقى بالمعصوم إلى مصاف الخالقية. وهذا مكمن الخطر، فصار للعصمة لوازم خارقة. والمعصوم بات يعلم الغيب، يفهم لغة الطير، له ولاية تكوينية، بيده حساب الخلق، يستجيب الدعاء، يسمع الكلام، علمه حضوري، وقدرات أخرى هائلة، تضعه بمصاف الخالق. فليست الخالقية سوى إرادة مطلقة، هي ذات إرادة المهدي وفقا لمفهوم العصمة الأسطورية. وقد تداركوا الأمر بربط إرادته بإرادة الله. وقالوا أنه يفعل كل ذلك بإذن من الله تعالى. وهذا لا دليل عليه قرآنيا، بل حصر الكتاب الكريم المعجزات بالله حينما قالت الآية: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ). ولا يوجد إذن قرآني صريح بالمعجزات إلا لعيسى، حيث يقول: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). وقد بينت دلالات الآية كما مرَّ في محله، وبينت أن الفعل النهائي لله وليس لعيسى. وبالتالي يمكننا وفقا للآيتين المتقدمتين تكذيب كل دعوى خارقة تنسب لأي إنسان باسثناء ما ورد صريحا في القرآن، شريطة أن لا تكون دلالات الآية مجازية.

 بمعنى مكثف أن العصمة تفضي الى أسطرة الإمام، أو ما اسميه بـ"العصمة الأسطورية". ولا دليل قرآني صريحا لهم سوى روايات وتأويلات، تتهاوى بسهولة تحت مطرقة النقد لولا سجون الأيديولوجيا والعوامل النفسية. فليست عصمته مجرد عصمة سلوكية تتقوم بالتقوى والإرادة البشرية، بل عصمة مصممة سماويا على مقاساتهم، وفق لوعي مغالٍ، متطرف بفعل رثاثة الوعي وردود فعل أخفاقات المشروع السياسي الشيعي. تلك العقدة التي استدرجت الشيعة إلى متاهات الغلو والأسطرة واللامعقول. وبدلا من الاعتراف بالخطأ راحت الأقلام تضخ ثقافة، تمهّد لترويض الوعي، وتكبيل العقل النقدي.

الشيعة بشكل عام يتفقون على الحد الأدنى من العصمة، رغم تفاوت إيمانهم بلوازمها الأخرى. فالعصمة تعني عندهم: أن الإمام منزّه عن الخطأ والنسيان، فضلا عن أرتكاب المعاصي وترك الواجبات، ولا يصدر منه سوى الصحيح من الأفعال والأقوال، وعلمه علم حضوري لا مكتسب كغيره من البشر، ومتى شاء يعلم.. عَلِمَ. وحديثه حديث رسول الله في حجيته وتخصيصه وتقييده لآيات الكتاب!!. وهو معنى متأخر لمفهوم العصمة، تبلور فيما بعد. ولا أثر لهذا المفهوم، في عصرالرسول وما بعده، بل هناك أدلة قرآنية صريحة تنفي عصمة الأنبياء فكيف بغيرهم. إضافة إلى سلوك النبي والإمام علي الدال على عدم وجود عصمة مطلقة، فالنبي الكريم اتخذ دليلا عندما غادر مكة متوجها للمدينة، فكيف ينسجم قراره مع عصمته الأسطورية وكونه يعلم الغيب؟. وترك الأمر لأهل الخبرة في تحديد موقع معركة بدر، وغير ذلك مما يؤكد بشريته خلال سيرة حياته: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِد). ومقتضى المثلية التماثل في كل شيء. وعند الشك فالأصل عدم عصمة أحد. فكيف بدعوى العصمة الأسطورية؟. وهذا الإمام علي يرفع صوته دائما: (فلا تكفوا عني مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ). بل عدم انحياز الناس له عندما تصدى للخلافة سوى عدد قليل من الصحابة أدل دليل على ما نقول. بل نقرأ في الروايات كيف يجادله أبنه الحسن وابن عباس، وهم أقرب الناس له. وهكذا كان المعترضون على الحسن بن علي هم أقرب أصحابه، ومن نهى الحسين عن المسير إلى كربلاء هم أقرب الناس له. ولا أطيل ويكفي أن العصمة كأمر خارق للعادة ممتنع عقلا حسب طبيعة الإنسان وتكوينه، ولا يمكننا رفع اليد عن هذا القانون العقلي إلا بدليل قرآني صريح، وهو مفقود بالضرورة.

العصمة نظّر لها هشام بن الحكم، كما مرَّ تفصيله، ثم راحت تتطور وتأخذ أبعادا مختلفة، حتى غدت عقيدة ثابتة، لا يمكن التخلي عنها بعدما ارتبطت بها مسألة توثيق روايات المذهب الفقهي الشيعي، وباث من المتعذر تصحيح رواياتهم إلا بعقيدة العصمة، أو يغدو جميعها مرسلا أو منقطعا، لا قيمة له علميا. وأما قبل هذا التاريخ فكان الأئمة في نظر أصحابهم علماء أبرار، وعلماء آل محمد، وشيوخ آل محمد. ترجع الناس لهم في العلم والفتوى باعتبارهم الأعلم والأتقى، وأيضا باعتبارهم معارض سياسية، يلجأ لهم المضطهدون والساخطون على الأنظمة الحاكمة، والطامحون بنظام سياسي عادل. وكانوا يبينون أدلتهم وقواعدهم الأصولية في استنباط الأحكام الشرعية، كما في روايات الاستصحاب، وروايات الوضوء، ومجادلات أصحاب الأئمة كزرارة بن أعين، كلها تدل الطبيعة البشرية، مجردة من أي خوارق سوى العلم والتقوى. وقد مرّ الحديث عن الموضوع مفصلا.

ويمكن مراجعة بعض المصادر المهمة في تفصيلاتها وأدلتها لمعرفة حقائق الأمور فليس من المعقول استمرار الخطأ، منها:

- رسالة بعنوان: "حقائق الإيمان"، للشهيد الثاني، زين الدين بن علي (911 – 965 هـ)، وهو عالم شيعي شهير، يقول: (حيث يظهر من شيعتهم "الأئمة" في أحاديثهم عليهم السلام، فإن كثيرا منهم ما كانوا يعتقدون عصمتهم لخفائها عليهم، بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار، يعرف ذلك من تتبع سيرهم وأحاديثهم).

- كتاب: "تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى"، للدكتور حسين المدرسي الطباطبائي.

- كتاب: "القراءة المنسية، إعادة قراءة نظرية الأئمة الاثنا عشر علماء أبرار"، للدكتور محسن كديور.

- كتاب" "مدارات عقائدية ساخنة.. حوار في منحنيات الأسطرة واللامعقول الديني" حوار طارق الكناني مع ماجد الغرباوي.

المهدي وكتب الحديث

س109: فاضل الشمري: لماذا لم يُنقّح الإمام المهدي كتاب الكافي للشيخ الكليني خلال غيبته الصغرى؟. ولماذا لم ينقّح الكتب الأربعة في غيبته الكبرى ولم نسمع عنه ما يؤكد صحة مضامينها؟.  

ج109: ماجد الغرباوي: السؤال يثير إشكالا مهما ويرسم علامات استفهام متتالية. بلا شك أن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي (الأصول والفروع والروضة بـ 8 أجزاء)، كان حيا طوال فترة الغيبة الصغرى، التي امتدت من 260 هـ - 329 هـ، وتوفي في نهايتها، سنة 329 هـ. فعاصر السفراء الأربعة وعددا من رواة حديث الشيعة من أصحاب الإمامين العسكري والهادي، وبالتالي فهو عاصر الإمام المهدي في غيبته الأولى. والكافي أهم كتاب شيعي على مستوى العقيدة وأحد الكتب المعتمدة في استنباط الأحكام الشرعية. حيث جمع الشيخ الكليني أحاديث أئمة أهل البيت التي كانت موزّعة على الأصول الأربعمئة، بعد تنقيحها وضبطها، فاستغرق عمله على الكتاب 20 عاما، كما ذكر في مقدمته.

الإمام المهدي حسب الفرض كان يتصل بنوابه أو سفرائه الأربعة، يُجيب على أسئلتهم واستفساراتهم، ويتقاضى حقوقهم المالية الشرعية. فالمفروض بحكم وظيفته كإمام متابعة الشأن الديني، خاصة في المجالين الفقهي والحديثي، فكيف يتجاهل كتاب الكافي، سيما أن  المؤلف شخصية علمية معروفة؟.

هناك من ادعي أن الإمام قد اطلع على الكتاب وأمضاه، وهو قول المجلسي صاحب كتاب موسوعة البحار. حتى نسبت بعض الأوساط العلمية الشيعية قولا للإمام: (الكافي كافي شيعتنا). لكن لا يمكن تصديق ما نسب للإمام، لأنه يتنافي مع كونه معصوما (وفقا للنظرية الشيعية)، ويتنافى مع كونه خبيرا بالروايات، ومطلّعا على الأحكام الواقعية، فكيف يمضي جميع ما في الكافي ويقول "الكافي كافي شيعتنا"؟.

كتاب الكافي كغيره من كتب الروايات يشتمل على روايات ضعيفة وأخرى متناقضة، بل أن بعضها غلو صريح، يخالف كتاب الله، و(ما خالف كتاب الله فاضربوا به عرض الجدار)، كما جاء في الخبر. وما يؤكد ضعف جملة من رواياته أن الشيخ محمد باقر البهبودي قد ألف كتابا بعنوان: "الصحيح من الكافي"، تجاهل عددا كبيرا من الروايات المذكورة لضعفها، ولم يصح عنده وفقا لمبانيه في الجرح والتعديل، وهو الخبير المشهود له في علم الحديث والرجال، إلا (4428) رواية وردت في كتاب الكافي من أصل (16194) هي مجموع روايات الكتاب!!. وقد أرعب بكتابه الحوزة العلمية في قم، وزعزع مصداقيتها، حيث حاولوا تغيير عنوان كتابه من: "صحيح الكافي"، إلى "زبدة الكافي"، لتفادي صدمة القارئ، ويعطي معنى الانتقاء، وليس الطعن بالكتاب، كما يفهم ذلك من عنوانه. بل طلب منه آية الله الشيخ حسين علي منتظري، وكان في حينه نائبا للإمام الخميني قبل أن ينقلب ضده، بسحب جميع نسخ الكتاب من الأسواق!! (انظر: ويكيبيديا) كما هو مثبت في بعض المصادر نقلا عن الشيخ جعفر السبحاني في حوار مع صحيفة كيهان. فكتاب الكافي يشكو ضعف مجموعة كبيرة من رواياته متنا وسندا، إضافة لفجيعة الغلو في مجال العقيدة، وصفات الأئمة.

وبالتالي أليس المفروض بالإمام أن يرفع التناقض الموجود في كتاب الكافي؟ أليس المفروض أن يختار الصحيح منها والموافق لمذهبه؟ أليس من واجبه بيان الأحكام الشرعية بشكل صحيح وواضح؟. ثم كيف يترك الشيعة يتخبطون ومهمة الإمام حسب الفرض هداية الناس وبيان الأحكام.

كان بإمكانه التواصل مع الشيخ محمد بن يعقوب الكليني مباشرة أو بالواسطة إذا كان يخشى السلطة كما يقولون، فلماذا لا يفعل؟ وإذا قيل أنه اطلع وأمضى كل رواياته، فهذا يتنافى مع مهمته الدينية. كيف يكرّس الخرافات والأكاذيب وينسب لأبائه ما لم يقولوا؟ أم أنهم قالوا والناس تعتقد أنهم لم يقولوا؟؟!!. وكيف يمضي الروايات الضعيفة والمتناقضة؟ أم أنه يعتقد بصحتها رغم ضعفها؟؟!!. هو إمام على درجة رفيعة من العقل والتقوى والشعور بالمسؤولية حسب الفرض وفقا لنظرية الإمامة، فكيف يتصرّف بهذه الطريقة، ويضع الشيعة في حرج؟. بل هناك ما هو أدهى أن الكافي يروي روايات صحيحة أن الأئمة (13) إماما، وليس (12) إماما!!!، وهذا يمس العقيدة الشيعية بالصميم، فتجاهل علماء الشيعة ذلك واصروا على روايات (12) إماما توافقا مع حديث الرسول: الأمراء أو الخلفاء من بعدي (12)، كلهم من قريش، كما يذهب السنة، وكلهم من أهل البيت كما يرى الشيعة.

ثم أن الغالبية العظمى من فقهاء الشيعة لا يقولون بصحة كل ما جاء في كتاب الكافي، بل ويتعاملون مع رواياته وفقا لقواعد الجرح والتعديل، أسوة بأية رواية مروية في كتاب آخر، فكيف يخالفون إمامهم المهدي المنتظر، إذا صح أنه قد اطلع على الكتاب وأمضى رواياته؟ أليس هو إمام معصوم لا يصدر عنه الخطأ؟.

إن هذا السؤال يزعزع الثقة بأصل وجود الإمام. أو لا أقل يشكك في مصداقيته. فكيف يتخلى عن مسؤوليته الشرعية. بل ولا يعقل أن يهبط، وهو على مستوى رفيع من العقل، لمستوى ما في الكافي من روايات تتناقض مع الصحيح من روايات الإئمة، خاصة في باب الأصول بل تناقض آيات الكتاب الحكيم والعقل السليم.

إذا كان هذا هو موقفه من كتاب الكافي وهو معاصر له فما بالك بباقي الكتب الحديثية المعتمدة لدى الشيعة: (كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، وكتابا التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي)، وهي الأصول الحديثية المعروفة لدى الشيعة وعليها مدار الأحكام الشرعية بالنسبة للمجتهد والفقيه الى يومنا هذا؟.

بعض الروايات تفضي لضلال الناس، فكيف يسكت عنها وهو إمام معصوم كما يعتقد الشيعة بذلك؟.

ثم إذا أخذنا بنظر الاعتبار فترات الاسترخاء والأمن التي تلت عصر الغيبة الصغرى سيكون سؤالك أكثر شرعية. وبالتالي فسؤالك وجيه واستفزازي يثير مكامن الوعي، لمن كان له عقل وهو رشيد. ونحن بحاجة ماسة لكل سؤال استفزازي يقوم مسار العقائد التي تمادت كثيرا، وخرجت عن حدود العقل والشرع.

بل أضيف: إن اختلافهم في أية قضية دينية (فقهية أو عقيدية)، يؤكد شرعية سؤالك ويعمّق الإشكال.

لهذا عندما تحير علماء الشيعة بسبب طول غيبته وعدم تأثيره بالواقع راح بعضهم ينسب له دورا وجوديا للتخلص من هذا مرارة الإشكال!!!، باعتبار أن الإمام – كما قالوا- يقع ضمن علل الوجود، أو واسطة في الفيض. وهذا الرأي تتبناه حاليا مدرسة قم الإيرانية. وقد امتدت متبنياتها العقيدية للعراق ولبنان ومناطق أخرى. وهي أفكار ضاربة في تراث الغلو الشيعي بل ولها جذر في الفلسفة اليونانية (نظرية العقول العشرة)، لكنها تطورت على يد الشيخ جوادي آملي، وسوّق أفكارها السيد كمال الحيدري في كتبه ومحاضراته المرئية والمكتوبة، قبل صحوته. ففي رواية إذا مات الإمام ساخت الأرض بأهلها!!!!. ولك أن تتصور ماذا فعلت فكرة المهدي بهذا المذهب!!. يتكلمون بأشياء بمعزل عن منطق القرآن والعقل، وإلا كيف يقولون على الله ما لا يعلمون؟. متى خوّل الله الكون لأحد؟ ومتى صرّح بذلك؟ إنما هي رغباتهم الأيديولوجية تفرض عليهم ما يعزز بنيتها. يقول تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).

(أتمنى الاطلاع على كتاب: مدارات عقائدية ساخنة) آنف الذكر، ستقرأ بحوثا تفصيلا حول مسألة المهدي، ومدى صمودها أمام النقد.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

انها حلقة جديدة تتابع منهج النقد و التشكيك و ليس التقويم. بمعنى انه منهج يبني على انجازات اول موجة تنوير كان من اهم ممثليها طه حسين في الادب و ابراهيم المازني في الفن. و الشيخ علي عبدالرازق في الفكر الديني.
و نظرا لما واجهه هؤلاء الرواد من ضرب على الايدي و اضطهاد و محاكمات و تشنيع، تراجعت حركات النقد الصريح. و هذا حدث في مدرسة الغالبية السنية. فما بالك اذا كان الموضوع في مجال الأقلية الشيعية.
ستكون العواقب مضاعفة.
السنة ستؤيد لتقلل من اهمية الفكر الشيعي و تضربه. و الشيعة ستعارض و تتهم.
و اعتقد ان هذا الاحراج ساعد كثيرا على محاصرة نقد الشيعة لأنفسهم. و محاولة الاستاذ الغرباوي و امثاله تكتسب اهميتها من هذه النقطة.
لست في موقع يسمح لي بمناقشة تفاصيل فقهية. و كلامي هو بحدود المنهج فقط.
جريء و لا بد منه..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضورك الوارف الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق. لكل عمل ثمن، وثمن الاصلاح التضحية، وتوقع كل شيء، نسال الله التوفيق والسداد، كي نواصل مشاريعنا.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية تقدير على هذا المسار العقلي الثاقب الذي دأبه النقد الموضوعي وديدنه مقارعة ما شاع من الأخبار والاعتقادات الزائقة من أجل إشاعة القكر الحرّ

سُوف عبيد ـ تونس
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية عذبة للاخ الاديب القدير سوف عبيد. وشكرا لمتابعته وقراءته حلقات الحوار. دمت بعز ووفاء

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

المفكر الاستاذ ماجد الغرباوي تحية طيبة صادقة

لقد اطلعت على بعض كتبك القيمة وحتى من خلال متابعتي لهذه السلسلة الفكرية الرائعة حيث لم اجد تطرفا ولامغالاة في كل ماتطرحه من حقائق حتى لو كنت تنتمي لهذا المذهب وهذا اجمل ماجاء في طرحك .
فنحييك لصدقك وامانتك ونتمنى من المفكرين والمثقفين الاخرين ان ينتهجوا نهجك النبيل لحفظ العقيدة واعادة الاسلام الى مساره الصحيح .

ودمتم بامان الله .

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لشهادتك الاخ الاستاذ ابا سجاد. وشكرا لقراءتك كتبي ومتابعتك الحوارات، يسعدني رضاك وتقيمك. دمت باخاء ومحبة

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية حبّ وتقدير الأخ الكريم الفاضل الأستاذ ماجد الغرباوي.
أحييّك على هذه الإطلالة الرائعة، وأحيي فيك جراءة التفكير، ونصوع الحق فيه، وهذا راجع إلى دوام ممارسة التنقيح العقلي، فهذه المسائل مع دقتها ليست بالأمر الهين ولكنها تحتاج إلى أدوات توافرت فيكم من أول وهلة وعزّت على غيركم أن يحيطوا بها.
حقيقةً، ليس للبشر أن يدّعوا عصمة بوجه من الوجوه، لأنه ما دام هنالك نقص فما من عصمة .. المحاولات التي أضافت العصمة للأشخاص كلها لفظية لا يدعمها عقل فاحص. والأنبياء أنفسهم إذا أطلق عليهم العصمة فبطاقة العناية الإلهية لا بطاقتهم الذاتية، وكل بنو آدم خطاء وما داموا خطائين، ففكرة العصمة ممتنعة بحكم البداهة، لأن الخطأ الذي يجري مع السلوك البشري يمنع العصمة ولكنه مع ذلك لا يمنع الحفظ إذا توقاه، لأن الحفظ يتعاون مع مادة العبادة ويوجبها على صاحب الخطأ مادام هنالك استغفار؛ فالحفظ أوجب للنقص البشري أمّا العصمة فلا توجيها إلا عناية الله كما جرت للأنبياء.
الأنبياء معصمون؛ لأنهم لا عن هوى ينطقون.
وما دونهم يتخللهم الخطأ والنقص والقصور فما من عصمة، ولذلك وجبت التوبة من الزلات ووجب معها الاستغفار.
ومن هنا يكون الحفظ أدعى للاستقامة وأحفظ لها، ولكنها لا تكون مطلوبة على الكفاية وصاحبها معصوم، فالذي يستقيم يجاهد ويبلغ من الجهاد مبلغه الأوفى وهو محفوظ، ولكنه لا يجاهد ولا يبذل طاقته من الجهاد وهو معصوم .. أقصى غايات المجاهدة تتأتى مع الحفظ ولكنها ربما تنتفي تماماً وصاحبها معصوم.

د. مجدي ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سعادة الدكتور مجدي ابرهيم، شكرا لحضورك ومداخلتك القيمة التي سجلت اضافة للموضوع، بالفعل ما يسمى بالعصمة السلوكية هي وليدة التقوى وهي متاحة لك انسان، ومن يتق الله يجعل له مخرجا. فالتسديد الالهي يحيط المؤمن المتقي، ويسدد خطواته، والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. والجهاد هنا مفهوم اعم من التقل فيشمل باطلاقه مجاهدة النفس. اكرر احترامي واسمح لي انقل تعليقكم القيم لداخل الماقل.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

لا يسعنا ونحن نقرأ هذه السطور إلا تجديد الشكر والإعجاب لهذا المنطق المتزن في تناول القضايا الأكثر وعورة وتعقيدا والتي كونت المخيال المتأزم لهذه المدرسة الإسلامية .
تحية تقدير وامتنان على شجاعتك وثباتك كباحث يحترم عقله ونفسه .

ماهر
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر لك الاستاذ العزيز ماهر، وشكرا لحسن ظنك وثقتك، وهذا يسعدني من شخص مثقفي زاخر بالوعي.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

مساؤكم خيرات اباحث القدير ماجد الغرباوي
ونحن أمام فكر خلاق ,موضوعي البحث, منطقي البصيرة, مجتهد باثبات الوقائع, بنقاش ما انضوى في العقول من توارث اقوال أو ما سكبته اقلام صدقا أو زيفا بتناقل الأحاديث عن النبي وأهل بيته بتواتر الرؤى الفكرية والعقائدية قديما وحديثا فيبقى التحريف وارد باهواء وميول وهذا ما خلق الشقاق الديني واختلاف التفسير لحد المعارضة والرفض والغلو والأدعاء والتكفير لذا الان نحن امام باحث جرئ الفكر واثق المواجهة مستعد للحوار ببلاغة واسعة الأطلاع بالوثيق العقلاني.., فهل يتقبلها المتشددون .. أو يغفرها المتطرفون ..؟؟برحابة العقول ربي يسدد خطاك التنويرية استاذي القدير الباحث المجتهد ..
تحايا التقدير لجهودكم الرائعة

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

هذا يؤكد حاجتنا لمنهج جديد نتجاوز به المناهج التراثية، التي ترتكز لمقدمات ضنية، واخرى وجهات نظر مذهبية وطائفية، ضحيتها رثاثة الوعي، واستمرار الصراعات الدينية والمذهبية. شكري وتقدير للاديبة القديرة الاستاذ انعام كمونة

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

كلام رائع من استاذ فضيل ومفكر شجاع.
ان للمعتقدات ادوار ايجابية في حياة الامم كما انها لها ادوار سلبية ايضا.
ومن هنا جاءت كلمة إقرأ والتي تؤسس لامة قارئة متعلمة متنورة تسعى لجعل العلم اساسا لكل شيئ ومنها بالطبع العقائد.
لكن ضياع مشروع إقرأ سمح للعقائد الاسلامية، ومنها الشيعية طبعا، بان تتفرعن وتتضخم نتيجة عدم النقد والمراجعة بالاضافة الى اكتسابها قدسية حرص عليها المغالون وكرستها سياسات القمع التاريخي التي عانى منها الشيعة.
لاشك ان عقائدنا اليوم، ومنها العصمة، هي عقائد متضخمة ومنتفخة ولن تصمد طويلا اذ انها ستنهار بمجرد رجوع الامة الى المنهج العلمي؛ اقرأ.

احمد راضي
This comment was minimized by the moderator on the site

احترامي وتقديري لحضورك، وتعليقك القيم، بالضبط فالتلقي غير الواعي قد تسبب في تضخم العقائد، حد التقديس المطلق، وغدت بنظرهم عقائد دينية، انكارها كفر بالله تعالى. اكرر احترامي لك الاخ الجليل احمد راضي، وشكرا لكتاباتك التي تسعدني كثيرا.

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4772 المصادف: 2019-09-29 05:21:48