 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (134): جدوى المسيرات والطقوس

ماجد الغرباوي1خاص بالمثقف: الحلقة الرابعة والثلاثون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق4) من أسئلة الأستاذ الباحث فاضل الشمري:

 

جدوى الطقوس

س110: فاضل الشمري: كنا نذهب لزيارة الحسين مشيا حبا، وتجديدا للعهد بمبادئه. واليوم يقصده أغلب الناس لقضاء حوائجهم بدلا من الله تعالى!!.. وبعض يشارك في مسيرة زيارة الأربعين في العشرين من شهر صفر في كل عام لتكون شوكة في عيون الأعداء!!!. وهذا خطأ يشيع ثقافة الدم والسيف، فنادرا من يقصد الزيارة لتعريف الناس بعظمة الحسين. فهذه المسيرة الجماهيرية العارمة - التي استغلها تجار الدين - سطّحت الثورة وافرغتها من محتواها وشجعت الآخرين على استغلالها، وحولت قضية الحسين إلى مجرد دمعة تسقط من عين الزائر من أجل غفران الذنوب. وحتى السياسي الشيعي راح يتستر على سرقاته من خلال زيارته للإمام الحسين. إن المشي لزيارة الحسين في رأيي أشاع ثقافة السيف والدم دون الثقافات الأخرى التي كان يلتزم بها الأئمة الآخرون، وأصبح  الإسراف والتبذير قيمة اجتماعية وليست دينية، لذا يتنافس عليه أصحاب الموكب. شخصيا، لا أرى داعيا لهذا التهويل والاهتمام المبالغ فيه كثيرا في قضية السير مشيا الى حرم سيد الشهداء في موسم زيارة الأربعين السنوية.

والسؤال: ما معنى هذه الزيارة في نظرك؟ وهل تشجعون عليها؟ وما هي أسباب نشوئها، وكيف تطورت؟

ج110: ماجد الغرباوي: ترتبط ظاهرة المسيرات الراجلة لزيارة الأضرحة المقدسة في العراق بشكل عام ومدينة كربلاء بشكل خاص، بعوامل تاريخية وأخرى سياسية ودينية أو مذهبية ونفسية تخص الطائفة الشيعية والظروف التي أحاطت بها طوال مسيرتها السياسية. فالمسير مشيا لم يأت من فراغ تماما، بل له بدايات راحت تكتسب شرعية دينية بشكل تدريجي من خلال وجود روايات عن بعض الأئمة، وتشجيعهم على زيارة الإمام الحسين، غالبا ما يكون الهدف منها تحديا سياسيا وتأكيدا للهوية الشيعية. لكن فيما بعد أصبحت ذات الزيارة هدفا بحد ذاته. أو بالتعبير الفقيه أن تمام الملاك في أداء الزيارة، ترتب أم لم يترتب عليها أثر فعلي.

التشيع بشكل عام بدأ كما هو معروف تاريخيا موقفا سياسيا من الخلافة، ثم تم تسوية الخلافات بين طرفي النزاع، وتصالح الطرفان أبو بكر وعلي، وسارت الأمور بشكل سلس بدون أي معارضة سياسية، باستثناء ما حصل في زمن الخليفة الثالث، وثورة أهل المدينة التي أودت بحياته. لكن الحروب الداخلية في زمان الإمام علي استعادت الخلاف الأول، والتنظير له في ظل اضطهاد أموي مقيت للشيعة وأتباع علي وأهل بيته بشكل خاص كقضية محورية، ثم جاء استشهاد الإمام الحسين بن علي على يدي الجيش الأموي ليتحول إلى قضية كبرى، ثم تحول الى رمز كبير راح يلوذ به الثوار والمضطهدون الشيعة. وبالفعل حصلت انتفاضات وثورات شيعية متعددة بعد استشهاده هو وأهل بيته وأصحابه في عاشوراء، ثأرا للإمام الحسين، رفع جميعها شعار يا لثارات الحسين. فغدا الحسين رمزا ملهما للمعارضة الشيعية، منه يستمد الثوار روح الثورة والتضحية لاستعادة مكانتهم التي تعاقب الخلفاء على إقصائهم. فزيارة قبره في مناسبات محددة يعد تجديدا للعهد والبيعة لمواصلة طريق الحسين. وبما أن المشي على الأقدام كان أحد وسائل تنقل الناس، لهذا صار محببا للزائر باعتباره أشق أنواع المواصلات. وإذا أضيف لها أستحباب زيارة الحسين على رأي الفقه الشيعي، فإن المشي يحقق أكبر عدد من الحسنات. ثم راحت تتطور أساليب الزيارة تبعا لتطور طقوس عاشوراء، ومنها المسيرات الراجلة، التي اختلط فيها الديني بالسياسي بالطائفي. فتعددت أهداف الزائرين بين من يريد تأكيد الهوية الشيعية، وآخر طلبا للثواب، وثالثا تحديا للسلطة، ورابعا غيظا لخصومه من المذاهب الأخرى.

كانت المسيرات محدودة في العراق قبل سقوط نظام صدام حسين، ثم انحسرت وتلاشت تحت مطرقة قوى الأمن التي حرمت الشيعة من أبسط حقوقهم في التعبير عن هويتهم من خلال طقوس عاشوراء، حتى تصدى النظام للمشاة عام 1977م في منطقة خان النص في الطريق بين مدينتي النجف وكربلاء، وطوق المسيرة الراجلة بالدبابات. وأحداثها معروفة لمن عاصر تلك الفترة. وبعد سقوط النظام عاش الشيعة تحديات من نوع آخر كانت وراء تطور المسيرات الشعبية خلال المناسبات الدينية بقصد زيارة أئمة أهل البيت:

 - داعش الذي يفتي بتكفير الشيعة، حتى استباح دمهم خاصة، فشكل خطرا حقيقيا عليهم عندما احتل الأراضي العراقية.

- اضطراب الوضع الأمني والسياسي.

- شعور عميق بالذنب لدى فئات واسعة من الشعب، عندما انخرطوا في حروب صدام وناصروه، فيبغون أقصر الطرق للتكفير عن ذنوبهم. وليس كالطقوس التي تصفها الروايات بمواصفات تسمو على غيرها من الأعمال الصالحة.

- فقدان الأمن والخدمات، وضياع مستقبل البلد.

- الجهل والأمية بسبب حروب الطاغية السفاح التي أهلكت الحرث والنسل.

- رجال الدين وأهدافهم الطائفية والآيدولوجية.

- سذاجة الوعي.

- العقل الجمعي الذي يغذيه الخطاب الديني وحشد الروايات التراثية، والمصالح الشخصية والطائفية.

كل هذه العوامل وغيرها دعت الشيعة للتشبث أكثر بهويتهم المذهبية والطائفية، فوجدوا في المسيرات الراجلة أسلوبا متجددا لتأكيدهما، واستعراض للقوة، يستبطن التحدي الطائفي، ويتعالى على الآخر، الخصم السياسي والمذهبي العتيد.

نعود للسؤال: بلا شك خرجت المسيرات عن حدودها الطبيعية للتحول إلى عبء سياسي وأمني واقتصادي، تسبب في شل حركة الدولة والمجتمع عددا من الأيام في كل موسم ومناسبة، وربما ستتطور أكثر وتستغرق أسابيع إذا تمادى العقل الطائفي في تطوير طقوسها، مع هشاشة الوعي الجمعي وتصاعد الأزمات السياسية. ودخول الإيرانيين على الخط، الذين راحوا يتدفقون بأعداد بلغت مليونين أو يزيد.

لكن كيف يمكن معالجة هذه الحالة مع وجود رجل دين يجد فيها مصالحه الشخصية والطائفية؟ وكيف يمكن معالجتها ورجل السياسة يضع ثقله فيها من أجل كسب ود الجماهير لصالح انتخابه وانتخاب حزبه. بالتالي هناك من يستغل جموع الشيعة ويسوقهم باتجاه أهدافه ومصالحه.

لا يمكن التخلص من كثير من الطقوس الدينية ما لم يتم تفكيكها من خلال نقدها، ونقد الأسس التي قامت عليها، وبيان مدى شرعيتها، وعدم تقاطعها مع مبادئ الدين الحنيف. بالتزامن مع حملات توعية نوعية تعيد للعقل الجمعي وعيه، كي يكف عن الانسياق اللامعقول وراء طقوس لا يعي حقيقتها ومدى شرعيتها. ودليلي على هذا تناسل الطقوس الحسينية بشكل غريب، حتى أصبحت دينا لا يمكن نقدها أو التحرش بها.

ليس هناك ما يبرر هذا السلوك شرعا، ولا تدخل ممارسة الطقوس بما فيها المسيرات الراجلة تحت أي عنوان عام يشمله العمل الصالح.  

أي عمل صالح في أن تترك عملك وتؤثر سلبا على حركة الحياة العامة، بما فيها الدوائر الحكومية من أجل زيارة الحسين؟

ومن المسؤول عن الإسراف الهائل في أموال المسلمين لتهيئة ولائم وموائد على طول الطرقات الممتدة إلى كربلاء؟

ولماذا لا تستغل تلك الأموال لتحقيق أهداف الإمام الحسين الذي أعلن صريحا خلال ثورته أنه خرج لطلب الإصلاح.

 فأيهما أنفع ويحقق الهدف الحسيني في الإصلاح الاسراف اللامعقول بل والتبذير المحرم أم بناء مدارس ومستشفيات ودور سكنية وملاجئ للمسلمين عامة والشيعة خاصة؟ هل يرضى الحسين أن يشاهد فقراء الناس وقد سلخ الحر والبرد جلودهم بينما تهدر الأموال على طقوس وممارسات تفتقر للشرعية الدينية.

وأما عن التجارة مع الإمام الحسين من أجل قضاء حوائج الزائرين فهي ثقافة دأب رجال الدين على تعميقها حتى تحولت الى عقدية راسخة. فلا تلم الناس البسطاء في هذا المجال، فهم لا يدركون حقائق الأمور ولم يقرأ قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ). وقد ثقفهم خطاب المنبر الحسين على استلهام الروايات بعيدا عن الكتاب ما لم تنسج تأويلات الآيات مع اتجاهاتهم الطائفية. أما عن حقيقة هذا الأمر ومدى صدقيته فقد فصلت الكلام فيه في كتاب مدارات عقائدية ساخنة.

 

س111: فاضل الشمري: ألا تعتقد ان المشي لزيارة الحسين يساهم في تعميق ثقافة العنف والسيف والدم والكراهية والحقد على الآخرين؟

ج111: ماجد الغرباوي: لا شك أن هذه المسيرات تتغذى على مشاعر الناس، فتؤلب ضد الآخر، ذلك العدو المفترض الذي لا يكف الطائفيون عن افتراضه لتبرير أحقادهم وحنقهم، كي تعيش حالة من التوثب يستغلها رجل الدين لتحقيق أهدافه ومصالحه. وتمنحه ثقة ولو كاذبة بأنه على حق والآخر على باطل، فيستوحي من هذا الحق مختلف الحقوق، كحق السلطة دون غيره، صحة مذهبه وعباداته، دون المذاهب الأخرى، وهكذا الى جميع مفاصل الحياة والنشاطات الدينية وغير الدينية، فتتسع الهوة بدلا من الأخوة الدينية، وتترسخ بفتاوى الفقهاء، ممن لا يخشون الله تعالى واليوم الآخر.

لا أفهم ما هو الداعي لكل هذه الطقوس والمسيرات، هل لإحياء أهداف الثورة؟ فلماذا لا يصلحون دينهم ودنياهم ويطورون حياتهم أسوة بالشعوب المتحضرة بدلا من هذا الهيجان اللامعقول؟

أم يريديون الثأر والانتقام من قتلة الحسين؟ وأين هم قتلة الحسين؟ ألم يُقتلوا وقد انتهى الأمر. وتلك أمة خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، فلماذا يفترضون عدوا وهميا لتبرير سلوكهم؟

هنا مكمن الخطر النفسي والسياسي الذي يقوض الأمن والسلم المجتمعي، من خلال منطق لا ديني ولا أخلاقي محرض.

ثم المسيرات بهذه الطريق تستغل من قبل أعداء البلد، فتحرض ضد الحكومة، وعمق شكوك الناس بها. كما أن التحركات العشوائية تقوض النظام والقانون، سواء على صعيد الأمن أم على صعيد النقل، وحركة الناس في الطرقات العامة.

 

س112: فاضل الشمري: إن هذه المسيرة الجماهيرية العارمة التي استغلها تجار الدين أدت الى تسطيح الثورة وافراغها من محتواها، فهل يمكن أن تلعب دورا إيجابيا بعد كل ما تعرضت له من تشويه وتحريف؟

ج112: ماجد الغرباوي: لعبت ثورة الإمام الحسينية دورا إيجابيا في القرون الثلاثة الأولى، فكان الحسين كما تقدم رمزا للثوار في ثوراتهم وانتفاضاتهم ضد الخلفاء الأمويين. وكان الولاء للحسين مسؤولية دينية وأخلاقية، وكان الشيعة يتحركون على هذا الأساس.

لا أنفي الهدف السياسي آنذاك، لكنه اندك بالهدف الديني، أو أن الهدف الديني اكتسب طابعا سياسيا. وبالتالي أصبح الموقف السياسي موقفا دينيا، وأصبح منطلق الثوار منطلقا دينيا – سياسيا. فلم تكن هناك طقوس ومسيرات، بل حركة ثورية دؤوبة ضد الظلمة وضد تسلط الحكام الطغاة، انتقاضات من أجل تصحيح مسارات السياسة وعودة الحكم للقيادة الصالحة المخلصة لله ولمبادئ الدين الحنيف.

 غير أن وقود الثورة راح يتراجع بعد القرن الثالث لتأخذ ثورة الإمام الحسين طابعا طقوسيا، وتحولت بفضل العلاقة والوضّاعين من رواة الحديث الى ممارسة عبادية، يرجو من ورائها الشيعي حصول الثواب والشفاعة، فانسلخت الثورة الحسينية بالتدريج عن طابعها الثورى إلا في فترات محدودة. وصارت الزيارة تكسب الزائر حشدا من الحسنات، وصار البكاء والتباكي على الحسين يسقط الذنوب مهما بلغت، وإلى آخر القائمة، حتى توارى البعد الثوري على مرور الأيام، ولم يبق من الحسين سوى طقوس استعار لها رجل الدين طابعا شرعيا يغري الشيعة ويدفعها باتجاه ممارستها طمعا بالثواب. فالمسيرات الراجلة حسب الفرض هي إعلان البيعة لمبادئ الإمام الحسين والاستعداد لنصرتها والدفاع عنها، غير أنها أنتهت إلى مسيرات طقوسية، هدفها زيارة الإمام الحسين لأجل الثواب وضمان شفاعته.

المسيرات التي كانت تحدٍ لنظام الطاغية السفاح صدام حسين وحزبه، ما عاد لها مبرر اليوم في ظل حكم يتربع الشيعة على عرشه بنسبة عالية. بل لم تخلق المسيرات الطقوس الحسينية روح التضحية والمبادرة من أجل الدفاع عن البلد لولا فتوى المرجعية. والملاحظ جليا لا توجد أي مشاركة لأرباب الطقوس أو ما يعرف بـ"الشيرازية" ممن يصير على ممارسة الطقوس بكل سلبياتها. بل الأنكى أن يتحول الحسين الى مجرد دموع تسكب في لحظة حزن فتتساقط ذنوب الباكي بالمجان، بلا أي عمل صالح. فمن أين يأتي الصلاح ونفقات المسيرات الحسينية هائلة، يرفض رجال الدين توجيه وعي الناس الى البناء والاصلاح بدلا من هدر الطاقات مشيا من أجل زيارة الإمام الحسين.

ثم لماذا لا تؤثر زيارة الإمام الحسين بالزائرين، ولم تكسبهم تقوى ومنعة ضد الباطل؟ فقد بلغ عدد الزائرين يوم الأربعين، كما قالوا: 16 مليون زائر أو يزيد، فلماذا لا تختفي أعمال القتل والسرقات، والفساد المالي والإداري في المدن الشيعية وهي الغالبية في العراق؟

المشكلة أن رجل الدين يكرّس هذه الظاهرة بدلا من توعية الناس بماهية الأعمال الصالحة التي يحث عليها الدين الحنيف.

وأخيرا أقول: لقد ضمن الحسين مشاعركم بالبكاء والعويل واللطم والتطبير، والآن يرجو اختبار صدق موالاتكم ومبدئيتكم فلا تخيبوا ظنه إن كنتم صادقين.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

اعتقد ان المسيرات الراجلة هي جزء من ثقافة الكرنفالات الشعبية. فهي تحمل العصاب الجماعي و الوعي الباطن و تعبر عنه و تنظمه تحت شعارات براقة ومبررات أخلاقية أو دينية يمكن أن نقول انها جزء من التصعيد.. او خلق شخصية لها أنا "ايغو"، وهدف، و كود، يمكن التواصل من خلاله.
ليس هناك شعب دون مسيرات راجلة. و لكن يختلف الجو حسب المستوى الحضاري.
فالمسيرة التي يقوم بها الشيعة في وسط لندن تكون سلمية و صامتة و مرتبة. بينما تتحول الى تدافع و تناحر و بكاء في وسط بغداد او طهران او بيروت.
لا يعني ان الانسان الشيعي يختلف، لكن ظروفه و درجة احترامه للقوانين و المشروطات تختلف.
و لدينا مسيرات وطنية تتكرر سنويا و يتخللها اهتياج شعبي مرعب يعبر عن قلة حيلتنا و ضعفنا و عدم قدرتنا على تحقيق ما نحلم به.
و هذا جزء من الحيل العصابية التي يدافع بها الانسان عن نفسه من الدمار و الموت بصمت و عجز مطبقين.
و في الذهن مسيراتنا في ذكرى النكبة و مسيراتنا في ذكرى حرب اكتوبر. الماسأة تتساوى مع اسطورة هذا الانتصار الغريب، و الذي انتهى بأوسلو و كامب دافيد و سوى ذلك.
اشكر الأستاذ الغرباوي على هذه التوضيحات و الاضاءات.
و أضيف. أمس قرأت مقالا غريبا في الأهرام المصرية عن عاشوراء. يذكر الكاتب انه احتفال فاطمي و عثماني، و الغاية منه التذكير بنجاة موسى من فرعون، و نجاة نوح من الطوفان.
و ان الغذاء انتهى في السفينة فبدأ يأكل مما حمله لضمان استمرار البشر و بدأ بالبرتقال و التمر و الزيتون.
و لا شيء عن مأساة الحسين.
فعلا لدينا مدارس في التفكير و ينقصها الترتيب و التحاور و ليس التشرذم و التناحر.
و شكرا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم لا يذكرون عاشوراء الامام الحسين، بعضهم لديه تحفظات، يعتبره خارجا على الولاية الشرعية، وبعضهم يعتبرها حادثا طارئا على التاريخ، والاصل انها جاءت لاحياء ذكرى النبي موسى الكليم. فهناك تاريخان لعاشوراء قبل وبعد سنة 61 هـ. غير ان تاريخ ما بعد استشهاد الامام الحسين اصبح هو التاريخ الرسمي لعاشوراء، من خلال مراسم احياء ذكراه والتي امتدت خارج الجعفرافية الشيعية لتشمل كثيرا من دول العالم. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية شكر للأستاذ المتميّز ماجد الغرباوي على ماأفادنا به من معلومات تاريخية واحتماعية حول طقوس المسيرات الشيعية التي لا نعرف عنها إلا القليل في تونس وفي المغرب العربي عامة وتحية تقدير على الآراء النقدية الإيجابية التي عرضها بكل رصانة ووعي ومسؤولية مع تحيات سُوف عبيد ـ تونس
https://www.soufabid.com/

سٌوف عبيد ـ تونس
This comment was minimized by the moderator on the site

بلا شك هناك تضليل وطمس للحقائق، وجهل بتاريخ موازٍ هو تاريخ التشيع. تحية لحضورك الاخ الاستاذ سوف عبيد، وشكرا لحسن ظنك وثقتك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي ماجد الغرباوي
بعد التحية
ان الأسئلة التي جرى توجيهها اليك وأجوبتك تتسم بقدر كبير من الأهمية الفكرية والسياسية والثقافية. فالتشيع تيار اجتماعي وثقافي وسياسي وديني ولاهوتي وفلسفي كبير وعميق الجذور في الثقافة العربية والإسلامية. بل انه التيار الفكري والاجتماعي السياسي الاول في تاريخ الاسلام، وبعده وباثره ظهرت مختلف التيارات. اما التسنن فهو من حيث الأصل تيار السلطة الذي جرى غرسه بقوة السيف والقهر وثقافة العقل النقلي والتقاليد البدوية. لكنه تطور لاحقا باثر توسع وتطور الثقافة الاسلامية الحضرية.
التيار الشيعي من حيث جذوره الاولية هو تيار الاحتجاج والتمرد والعصيان والثورة ضد تجبر الخلافة ونظمها السياسية المتنوعة. وإطلاق وصف الروافض على التشيع سليم من حيث مضمونه السياسي الثقافي وليس الديني المذهبي والطائفي. انه ممثل الرفض الذي أرسى تقاليد العقل والوجدان النقدي.
ونرى حقيقة هذا التوجه في العالم المعاصر ايضا. فهو يلعب ويودي الدور الذي قامت به البروتستانتية (الروافض، ان معنى البروتستانتية هي الرفض والاحتجاج) . وهو واقع جلي في محور المقاومة الحالية وقواه الاساسية (ايران وحزب الله والحشد الشعبي العراقي والحركة الحوثية وسوريا "العلوية". وعلى العكس او بالضد منه تيارات التسنن السلفي والمتطرف والتخريبي الهائل (السعودية وقطر والإمارات وتركيا ولحد ما مصر والقاعدة وطالبان والاخوان وداعش وأمثالها). وهو تاريخ عريق ومعقد، سوف أتناوله بكتاب كبير فيما لو أسعفني الزمن.
ان هذه المقدمة ضرورية من اجل تسليط الضوء على مظاهر التجمعات الكبرى لمظاهر التشيع بشكل عام وفِي العراق بشكل خاص.
اما ما يكتب في الصحافة العربية (المصرية والسعودية والخليجية) فلا قيمة له، لانه مبني في افضل الاحوال على تقاليد النقل الأعمى وكتابة الحواشي والحواشي على الحواشي، او تقاليد الحشو والتقليد.
وفِي الوقت نفسه هناك ضرورة لنقد التشيع القديم والمعاصر بمعايير الفكرة الفلسفية والسياسية. اذ هناك تشيع تاريخي وآخر سياسي وثالث مذهبي ورابع فرقي وخامس ديني وسادس لاهوتي وسابع فلسفي . ولكل منه تاريخه الخاص ومستواه. اضافة الى ما يمكن دعوته بالتشيع العملي والشعبي.
وظاهرة المسيرات لها مقوماتها الذاتية وشخصيتها. وهي شان كل ظاهرة مركبة لا ينبغي حصرها في جانب واحد فقط. كما انها ظاهرة تحتوي على تناقضات بالضرورة بوصفها الأجزاء العلنية والمستترة لحيويتها.
انا شخصيا بالضد، من الناحية المنطقية والمجردة من اشكالها الحالية في العراق، وبالأخص ما يتعلق بمظاهرها غير العقلانية، لكنها ضرورية من اجل ان تتكامل لاحقا في منظومة خفية للتوحيد الاجتماعي والوجداني الضروري بالنسبة للعراق الذي جرى تحلل كل ما فيه باثر الهيمنة المطلقة للدكتاتورية ونفسيتها "السنية" المبطنة.
وهو واقع مر ومرير ولا عقلاني، ولكن من خلاله فقط، في ظروف العراق الحالية، يمكن للعقل الاجتماعي ان يتراكم صوب المستوى الوطني العراقي والقومي العربي.
طبعا هناك جوانب اخرى عديدة، غير انه لا مجال للاستفاضة بها. ان ما أضعه هنا هو اقرب الى الروية المنهجية العامة

ميثم الجنابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ البروفسور ميثم الجنابي، خالص احترامي لتفاعلك ومداخلتك القيمة جدا، ما تفضلت به يمثل رؤية ناضجة، نحن بحاجة لها، ونتمنى لك الموفقية في انجاز مشروعك القادم حول ذات الموضوع.
لو تعود للأسئلة فان السائل يؤكد على المسيرة الراجلة من يحث هي عمل شرعي، ومبادئ وقيم قد تربى عليها من خلال ثقافته الإسلامية، وانا اعرفه شخصيا، واعرف خلفيته الثقافية والدينة، فكان لزاما أن اكتب في ذات الاتجاه، وبالشكل الذي يحقق هدف الكتابة، الرافض للخرافة واستغلال الدين، والذي لخصته عبارتك: (انا شخصيا بالضد، من الناحية المنطقية والمجردة من اشكالها الحالية في العراق، وبالأخص ما يتعلق بمظاهرها غير العقلانية). وبالتالي يمكن النظر للموضوع من زاوية اخرى، غير ا، الوضع الان يسير تحت مظلة اتجاه خرافي، يكرس اللامعقول، ويسلخ الثورة من مقوماتها الثورية. لحضورك مذاق خاص. شكرا لك مجددا، بلا شك كل مداخلة تصدر عن مكفر تضيء فضاء الموضوع، ونسترشد بها لمفهم الواقع، لك مجددا خالص احترامي
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي ماجد الغرباوي
بعد التحية
انني اعرف وأتفهم مسار ومنطق اجابتك على الأسئلة. وما كتبته لا غبار عليه، بل انه دقيق وسليم تماما. وانا الى جانب ما كتبته بكل ما فيه.
لقد أردت توسيع مدى الروية لمن يرغب بالمشاركة في مناقشة هذه القضية العلمية والعملية
مع خالص الود

ميثم الجنابي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4785 المصادف: 2019-10-12 01:44:34