 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (136): ما وراء الغدير

ماجد الغرباوي3خاص بالمثقف: الحلقة السادسة والثلاثون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق2) من أسئلة الأستاذ جابر علي مرهون:

 

ما وراء النصوص

ماجد الغرباوي: بدءا أقول: إن حساسية قضية الإمامة، وخصوص حديث الغدير، لا يمنع نقده ومراجعته من خلال مناهج علمية حديثة وقراءة مختلفة للنص التاريخي. ومهما كانت نتائج البحث يبقى علي ابن أبي طالب بمؤهلاته الذاتية، رمزا دينيا كبيرا، وصحابيا جليلا، وإماما للهدى والمتقين، يشهد لذلك سيرته ومكانته لدى رسول الله والصحابة. وهذا يعني عدم توقف مؤهلاته وشرعيته للسلطة، سواء الدينية أو السياسية على دليل بعينه، بل أن مجموع أحاديث الفضائل، وشموله ببعض الآيات، وتكليفه بالمهمات الصعبة، يكفي دليلا على كفاءته، وعلو منزلته (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). ونحن هنا أمام بحث علمي، لتحري صدقية المفاهيم، وعدم تداخل البشري بالديني، لتفادي تزوير الوعي، ووضع حد لشرعنة قضايا تتوقف شرعيتها على مدى شرعية الإمامة والخلافة، دينيا لا بشريا، في المرتبة السابقة، كولاية الفقيه، والسلطة الشرعية بشكل عام، وما يترتب عليهما من صلاحيات واسعة، تصل حد الاستبداد والتفرد بالقرار، على حساب الفرد وحريته في تقرير مصيره.

كما أن مقاربة حديث الغدير سيجيب على أسئلة انبثقت لاحقا حول الإمامة بشكل عام، وإمامة علي خاصة: هل الإمامة شورى أم نص وتعيين؟ وهل إمامته سياسية أم دينية أم سياسية دينية؟ ومنشأ الأسئلة ملابسات هذا الحديث بالذات، ظرفا ودلالة. فثمة من يعتقد أن الإمامة نص وتعيين. وأن الرسول قد نص على إمامة علي بن أبي طالب، بنصوص خاصة، أو بنص حديث الغدير، وبالتالي فهو إمام منصوص عليه. في مقابل من ينكر ذلك، ويرى الخلافة شورى بين المسلمين، وينفي وجود نص صريح عليه. فهل ستنتهي إمامته بتنصيب أبي بكر خليفة للمسلمين؟ أم تستمر باعتبارها امتداداً لرسالة الرسول؟ وماذا عن شرعية خلافة الخلفاء؟

هدف البحث

تقدم، ثمة تعارض وتنافٍ بين شرعية الخلافة بمفهومها التاريخي، باعتبارها شأنا بشريا، وبين حديث الغدير الذي يؤسس لخلافة علي بن أبي طالب نصا وتعيينا. حيث أكدتُ خلال نقد مفهوم الخلافة ومدى صدقيتها أن (محمدا نبيا وليس ملكاً فيَخلف أحدا في ملكه. وصلاحياته صلاحيات ربانية ونبوية. وسلطاته سلطات سماوية محصورة به، لا يجعلها لغيره إلا بنص صريح واضح، كما بالنسبة لموسى وهارون، وهذا غير موجود إطلاقا. فعن أي خليفة رسول الله وصلاحياته يتحدثون؟). فالفهم  الجديد يسلب الخلافة مصدرها الإلهي. وبالتالي يسلبها قدسيتها، لتبقى مفهوما بشريا، تاريخيا، يُدرس ضمن سياقات صراع السلطة، التي دفعت إشكالية شرعيتها إلى التشبث بمفهوم "خليفة رسول الله" لقوة دلالاته وإيحاءاته، بانتسابه للإلهي والنبوي. وهو ليس كذلك (انظر كتاب النص وسؤال الحقيقة). ولما كان حديث الغدير وفقا للقراءة الشيعية يؤسس لخلافة الإمام علي، لذا وقع التعارض في نظر السائل الكريم. وعليه سيكون هدف البحث بيان الحد الفاصل بين المقدس والمدنّس. بين الإلهي والبشري، والكشف عن المتواري والمتستر عليه، ودور المفهوم في خلق حقيقته، وأثر الظروف السياسية في وجوده، لمنع تداخل المفاهيم، والحد من شرعنة الاستبداد، وبيان ما هو شأن إلهي يتطلب نصا قرآنيا صريحا، وما هو بشري يمارس تزوير الوعي. وذلك من خلال دراسة حديث الغدير، وبيان دلالته السياسية والدينية، للتأكد من صدقية أو عدم صدقية الشأن البشري للخلافة، ومدى تعارضه معه.

منهج البحث

سوف لا نكتفي بصحة صدور الحديث لاثبات حجيته وثبوت دلالاته، ولا نقف عند حدود القرائن البعيدة أو الحافة به، بل نتخطاهما بحثا وتنقيبا في إطار نظرة كلية لمفهوم الدين ودور الإنسان في الحياة، إضافة إلى تاريخية المصطلح، ومدى علاقته بجملة مفاهيم قرآنية وصلاحيات إلهية أو إلهية - نبوية، وفق منهجية علمية. ولا نستبعد صراع السلطة في فهم دلالات النص على مدى القرون الهجرية الأربعة الأولى. وبالتالي فالمنهج التاريخي يفرض نفسه في دراسة نصوص تعود إلى أكثر من 1400 عام، لتحري ملابسات النشأة والتأسيس. كما ينبغي دراسة ما وراء الحدث، وفق منهج تحليلي، مع تفكيك جميع يقينيات المنظومة العقدية التي يؤسس لها حديث الغدير ويرتكز عليها. ودراسة الدلالات اللغوية وفك الالتباس بين تعدد معاني كلمة (مولى)، التي هي مشترك لفظي بين أكثر من عشرة معانٍ، وتقصّي دلالتها في سياق النص واستعمالات مفردة مولى. وهذا يتطلب دراسة القرآئن الحافة بالنص، واستدعاء ما يساعد على تحديد المعنى المناسب لسياقه ضمن أسباب صدوره، على كلا الروايتين الشيعية والسنية اللتين اختلفتا في أسباب صدور الحديث، ودلالات الرواية. والاختلاف حول دلالة النص هو ذات الاختلاف بين الإلهي والبشري، والمقدس والمدنس الذي نروم الكشف عنه، ووضع حد لتوظيفه.

لقد دأبت الدراسات الدينية على تبنى أحد منهجين، إما الوثاقة أو الوثوق. الأول يعتبر صحة صدور الرواية إيذاناً بحجيتها، متى اكتملت شروطه، ثم تأتي مناقشة المتن لتحديد دلالالتها. أو كما يعبرون أصوليا أنّ وثاقة الراوي أُخذت بنحو الموضوعيّة، فمتى ما تحقق الموضوع ترتبت عليه الحجيّة. وهنا تارة يكون النص صريحا لا لبس فيه، أو يكون ظاهرا في إحدى معانيه أو مجملا. وبما أن أخبار الآحاد لا تفيد العلم والجزم كما هو الحال بالنسبة للخبر المتواتر، فقالوا بجعل الحجية له. فيكون الجعل هنا بمنزلة "متمم الكشف". وهي عملية التفاف لتدارك انسداد باب العلم والعلمي كما يصطلحون. بينما يقوم المنهج الثاني، منهج الوثوق بدراسة جميع ظروف النص بما في ذلك القرائن الحافة به أو البعيدة عنه. فقد يعتبرون رواية ما حجة رغم ضعف سندها. وبالعكس، قد تسقط الرواية عن الحجية رغم سلامة سندها وصحة صدورها، فثمة اعتبارات أخرى يرتكز لها هذا المنهج أو المبنى كما يعبرون، تتطلب جهودا وخبرة بالروايات والأسانيد وتاريخ الرجال، وأساليب الجرح والتعديل. فالنص وفقا له لا يخضع لسلطة السند وإكراهاته. فتارة يحاصر السند المجتهد عندما يكون صحيحا، فيضطر لاعتماد الرواية والبحث عن مبررات لمعالجة ما يطوف حولها من إشكالات. وهذا يعني أصوليا أنَّ وثاقة الراوي أُخذت بنحو الطريقيّة، وونها مجد وسلكن يبقى موضوع حجية الرواية هو الوثوق.

وهذا القدر بالنسبة لمنهجنا لا يكفي، ما لم نتوغل في عمق يقينيات النسق العقدي الذي انتج المعنى. وتحري ما وراء الفهم، بحثا عن يقينياته ومبادئه. وبالتالي نحتاج لمجموعة مناهج لقراءة وفهم حديث الغدير المثير للجدل منذ عشرة قرون، حيث تم استعادته والذب عن دلالالته، في سياق صراع الخلافة – الإمامة وتحشيد التأويل وروايات الفضائل والشواهد التاريخية لتأكيد أحقية إحداها. وسأطرح لاحقا مجموعة ملاحظات في ضوئها يمكن تحديد دلالته. وسوف لن تمس نتيجة البحث منزلة الإمام علي، الذي يتصف بمواصفات شخصية تفرض احترامه وجلالته، سواء كانت هناك روايات فضائل بحقه أم لا. وهذا خلاف المتعارف عندهم بأن مصدر قدسية الإمام علي مصدر رباني من خلال روايات الفضائل وأسباب نزول بعض الآيات، التي يحصرون مصداقها به. أو بعبارة أدق وفقا للبحوث السابقة، أن عليا مصطفى من قبل الله تعالى، فتشمله قدسية الاصطفاء.

من جانب آخر، توحي الدراسات والبحوث تاريخيا أن حديث الغدير هو حديث حول مصاديق مفاهيم مفروغ عنها، كموضوع السلطة في الإسلام، والخلافة، وليس الأمر كذلك كما سيأتي، فإن مسألة السلطة غير محسومة تماما، ومازالوا مختلفين، هل الدولة ضرورة دينية أم ضرورة اجتماعية؟ ولماذا لم يتحدث الكتاب الكريم عنها، وعن تفصيلاتها رغم خطورتها؟ ولماذا أحجم عن موضوع خلافة النبي؟ وأسئلة مرَّ ذكرها، وسنستعيد ما يقتضي البحث.

قضايا البحث

اتضح ثمة فقرتان في حديث الغدير يتعين تحري دلالتهما لحسم نسق من القضايا العقدية والسياسية، والعودة لفهم مختلف للدين ودور الإنسان في الحياة. ولا يخفى حجم ما يترتب على حديث الغدير من آثار عقدية وشرعية، على صعيد السلطة والفقه، وقبلهما ثوابت العقيدة. والفقرتان هما:

- حديث الموالاة: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه). التي استدل به الشيعة على خلافة الإمام علي بعد وفاة الرسول نصا وتعيينا.

- حديث الثقلين: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي / سنتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا). وهل أن توأم الكتاب سنة الرسول أم أهل بيته وعترته؟.

أولاً: حديث الغدير / الموالاة

وقع الخلاف بين الفِرق الإسلامية حول أسباب صدور حديث الغدير، ومعنى كلمة "مولى" الواردة فيه، وما هو قصد النبي في قوله: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"؟. هل المراد به السلطة والولاية أم أعم من ذلك؟ وهل كلامه نص على ولاية علي بن أبي طالب أم قصد أمرا أملته ظروف تاريخية؟ وغير ذلك. وسنبدأ بتسليط الضوء على الخلفية التاريخية للحديث، وفق روايتي السنة والشيعة، حيث اتفقتا على قول الرسول: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، واختلفتا في أسباب صدورها، ودلالتها. لا شك أن الخلفية التاريخ وأسباب صدور الحديث يمهدان لفهم الحديث، لكن لا يلزمان الباحث بها. وتبقىى حجيته مرتهنة لمجموعة قضايا، يتعين فهمها في إطار كلي، يأخذ بنظر الاعتبار فهم الدين ودور الإنسان في الحياة، وتحديد هدف الدعوة المحمدية وغاياتها. وهل أن الدولة ضرورة دينية أم ضروة اجتماعية؟. وهل اختيار المفضول على الفاضل يبطل شرعيته؟

قرائن الرواية السنية

صرّحت الرواية السنية أن قول الرسول: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، جاء إثر شكوى الصحابي "بُريدة"، الذي كان ضمن جيش طارق بن زياد في اليمن، ثم لما قام علي بن أبي طالب بفرز خُمس الغنائم (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ)، وساقها إلى مكة امتثالا لأوامر النبي، غضب "بُريدة" واشتكاه لرسول الله. وكان يعتقد أن تصرف علي تصرفا كيفيا، لا يمثل الإرادة النبوية، وقد أخذ أكثر من خمس الغنائم، وأخذ ما لا يستحقه. وبالتالي، فإساءة الظن بعلي كانت السبب أو السبب الرئيس وراء قول الرسول: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه". بعيدا عن آية التبليغ وأسباب نزوله.

ويؤكد صلة الحديث بغنائم اليمن، رواية ثانية لبريدة، جاء فيها: (عن بريدة رضي الله عنهم، قال: «غزوت مع عليٍّ اليمن فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليًّا فتنقَّصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغيَّر، فقال: «يا بريدة ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»..).  رواه أحمد في المسند (22995)، والنسائي في خصائص علي رضي الله عنه (81)، والحاكم في المستدرك (4578).

وبالتالي، من السهل فهم دلالات الحديث في ضوء الرواية السنية، إذ كان النبي بصدد بيان مصداقية علي ومنزلته، وأنه كان يمثّل رسول الله في جباية الخمس، وأن ما أخذه من غنائم حرب اليمن حق الله ورسوله وأهل بيته، لذا جاء في معرض رد النبي على "بُريدة": (.. «يا بريدة أتبغض عليًّا؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال: «لا تفعل فإن له في الخُمس أكثر من ذلك»...). ثم إرتآى الرسول بيان منزلة علي وعترته، فكانت خطبته في منطقة غديرخم. وكان دافعها تعميم خطابه.

ولهذا لم ير فقهاء السنة أية دلالة صريحة في "من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه" على خلافة علي بعده. وهم يقصدون الخلافة السياسية في مقابل خلافة أبي بكر ومن جاء من بعده. لكن هذا لا ينفي دلالات أخرى في كلام الرسول، خاصة مع تعدد معاني كلمة (مولى)، مما يستدعي تحريه والكشف عن دلالته، وفقا لقرائن النص وظرف صدوره، وسيأتي تفصيل الكلام حول هذه النقطة، التي عليها تتوقف شرعية الخلفاء أو عدم شرعيتهم، ومن ثم مخالفتهم ومعصيتهم لقول الرسول. فالمسألة خطرة جدا دينيا، وتفجر صراعات مذهبية. وما علينا سوى قراءة النص بتجرد كامل، بعيدا عن أي إملاءات طائفية من أجل الحقيقة، وطي صفحة الماضي التي أثقلت صدورنا، ومازالت تؤجج فينا روح العصبية والكراهية، حتى ساد منطق العنف والتنابذ والتكفير.

قرائن الرواية الشيعية

أما الرواية الشيعية فقد أوعزت سبب صدور حديث الغدير، وسبب قول الرسول "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" إلى نزول آية التبليغ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، وأردف: (... وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه السلام خليفة في الأمة من بعده). فالآية بصدد تنصيب علي خليفة على المسلمين. ورغم اعترافه، أنها نزلت في وقت سابق، لكن تأخر تبليغها ليس بدون سبب،  وإنما: (وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه، وعلم الله سبحانه أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم وأماكنهم وبواديهم، فأراد الله تعالى أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين عليه السلام تأكيدا للحجة عليهم فيه. فأنزل جلت عظمته عليه: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" يعني في استخلاف علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام والنص بالإمامة عليه "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس") فأكد به الفرض عليه بذلك، وخوفه من تأخير الأمر فيه، وضمن له العصمة ومنع الناس منه).

لقد كرّس الشيخ المفيد كلامه لتأسيس مبدأ النص في مقابل الشورى. دون الإشارة إلى تفصيلات غزوة اليمن وإساءة "بُريدة"، الظن بعلي بن أبي طالب. وأكد أن سبب تنصيب علي للخلافة، امتثالا لآية التبليغ. فتكون الآية علة لقوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، وليست حادث اليمن كما تذهب لذلك الرواية السنية.

كما ثمة اختلاف دلالي بين الفريقين حول قول الرسول لعلي يوم غدير خم، بعد أن رفع يده: "من كنت مولاه فعلي مولاه". فهي عند الشيعة نص على ولاية علي، ولازمه بطلان وغصبية خلافة الخلفاء الثلاثة.

كانت هذه المقدمة ضرورية لفهم خلفيات الحديث وما رافقه من أحداث، تكشف عن أسباب صدوره، ومن ثم تساعد على تقصي دلالات كلام النبي. وقد اتضح أن كلا الرأيين قد قارب النص من وحي خلفياته العقدية والمذهبية، مما يكرّس التباسه، وتوظيفه لشرعنة بعض السياسات. وعليه سنتناول الحديث بمنهج مختلف، وتجرد كامل، فنحن بصدد بحث علمي، وإجابة تساعد على فتح آفاق جديدة للحوار بعيدا عن الماضي وتبعاته الثقيلة.

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا بد من التنويه بالجهد الملحوظ الذي يبذله الاستاذ الغرباوي في قراءة الوثائق و مسح الغبار عن معانيها. لكن بالنسبة لموضوع الخلافة( و هو شأن يختلف عن الامامة) لي ٣ ملاحظات.
١- لماذا نصر على تفاصيل تلك الفترة الدامية من بواكير الاسلام مع انه الاحرى بنا ان نتكلم عن الفضائل و التفاهمات و الخط العام للثورة المحمدية؟.
٢- الجانب المعرفي من الدين يتلقى طعنات كلما وضعناه بموازاة الجانب التاريخي، حتى ان اشارات الاستفهام بدأت تحتل مساحة كبيرة من عقولنا المهمومة بأفكار مادية لا روحية، و لها علاقة بالتزعم و ليس بحمل الرسالة. هل يمكن ان تتبدل الرسالة بتبدل حاملها. ام انه يجب ان نشك بوسائط و نوايا الخلفاء؟.
٣- النظر الى الماضي قد تكون فيه عبرة، و لكن أليس الاجدر بنا التفكير بمن يمثل الاسلام المعاصر و كيف نختاره ليعبر عن مصالحنا المشتركة. و كيف نتظر لعلاقة السلطات المعاصرة بالمعنى الجوهري للدين ( تقرير معنى الوحدة السردية الاساسية في مفهومين محوريين في الاسلام و هما: النبوة و الوحي)؟.
و بتبسيط اشد: اعتقد انه كلما زاد اهتمامنا بسياق الماضي كلما توسعت الدوائر الفارغة و كلما احتجنا لمزيد من الاجوبة التي لا نمتلك طريقة مباشرة إليها.
و شكرا..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمشاركتك الاستاذ د. صالح الرزوق. تعلم قبل غيرك اني في حوار، والواجب الاخلاقي والعلمي يفرض علي الاجابة على الاسئلة المطروحة. كما ان ثقل الماضي وتأثيره في الحاضر يفرض علينا مراجعته نقديا للتخلص من عبئه. وحديث الغدير هو ركيزة الامامة، في مقابل الخلافة، هذه القضية التي لم تنته.وانا بصدد نقدها بمنهج جديد، اتمنى من خلاله طمر مخلفات الماضي، واستعادة الوعي. اما بالنسبة للايجابيات فالناس تقدس عصر الخلافة، ولا تهتم للنقاط السلبية التي ينبغي فضحها، وبيان حجم التزوير في تقديس الصحابة مطلقا بلا روية. المسالة لم تقف عند التقديس بل بقي الصحابة نموذج مثالي تدعو الحركات الاسلامية لاستعادته وتطبيقه، بعيدا عن تاريخيته. وبالتلي في النقد حياة، نسعى لتحققها. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

طابت اوقاتكم بالخير والعافية استاذي الفاضل الباحث القدير ماجد الغرباوي
بحث محايد بنظرة علمية مدهش بمعلومات مفصلة وقرائن عدة واحاديث سببية تحفز العقل للتفكير والفضول للأطلاع بدلالات ذهنية وتأويلات مستندة بثوابت وآفاق دينية لم يتطرق لها سابقا بكذا تفصيل دون انحياز ولا ضغائن ميول ..بورك التنوير وافتراض التأويل فنجد المتعة بالقراءة والتزود المتنوع
دمت بالق حروفكم ..تحياتي

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضورك، يسعدني رضاك عن الحوار الاديبة القديرة انعام كمونة، خالص الامنيات لك، احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

مررت واستفدت
شكرا حفظك الله ونفع بك

فاطمة الزهراء برلعراس
This comment was minimized by the moderator on the site

خالص الاحترام للاديبة القدير فاطمة الزهراء بولعراس

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الباحث القدير

الاستاذ الغرباوي

هذه مراجعة نقديّة جريئة و شجاعة بعيدة عن منطق

التوفيق والتلفيق .

بل هي مقاربةٌ معرفيّة لمُعتقداتٍ رسخت في الوعي

الجمعي و صارتْ للأسف الشديد اقرب الى اليقين .

و ها نحنُ إزاء طريقة منهجيّة ترفعُ بشجاعةٍ و جرأةٍ

وإقتدار. بعيداً عن اَي إسفافٍ أو غرورٍ أو تبجّح.

ترفع عن الجيل الاول من الصحابة الكرام جميعاً

ثوبَ ( القداسةِ والعصمةِ ) الذي لم يدّعوه جميعاً

ولم يقولوا به. بل. القاه عليهم قسراً نَفَرٌ من اجيالٍ

لاحقة .

لقد أن الأوان للحديث عن جيل الصحابة الكرام

كشخصيّات تاريخيّة. نحترم مبادئهم و قيمهم

و جهودهم و اخلاصهم. و نعترف بأخطائهم.

مع. التقدير

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

شهادة اعتز بها من شاعر ومثقف جدير، شكرا لحضورك الاخ الاستاذ مصطفى علي.اجد ان نقد الماضي بمنهج جديد، سنتزع قدسية شخصيات تحولت الى سلطة توجه عقولنا وتستبد بوعينا. اتمنى الاطلاع على الحلقات القادمة ربما ستقرأ جديدا على صعيد النقد والدليل والمنهج. وهدفي التخلص من ثقل الماضي والى الابد بعد تفكيك منظومة العقائد التي تأسست خلال اربعة قرون واثقلت كاهن الامة، والتخلص من الهلوسات والخرافات، واستبدال الوعي الخرافي بوعي نقدي، برهاني، عقلي. مهمة صعبة لكن سنواصل معا. اكرر احترامي وشكرا لقراءتك الحوار اخي العزيز

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

يتمتع الأستاذ القدير ماجد الغرباوي يقدره هائله على سرد الأحداث التاريخيه بطريقه سهله وممتعه يتيح للقارئ فرصه لفهم الأحداث كما لو انها وقعت منذ عهد قريب...! وذلك ناتج عن استقرائه للواقع بفكر مجرد فلا يداخل ذلك الاستقراء اي ميول او اتجاه قد يغير واقع الحال، فحين تمتلك افكار متلابسه ومشوشة فأنت احوج ما يكون لذلك الفهم الذي يعيد لك ترتيب ما أتلفته الأفكار المذهبيه المقولبه، وقد تجلي ذلك الفهم واضح جليا في كتابات الأستاذ الغرباوي.... مزيدا من التألق والإبداع استاذنا العزير واشكر لك صنيعك على تلك الإجابات الراقية وأكرر شكري وامتناني للأساتذة المعلقين، وانا في أنتظار الحلقه القادمه بأذن الله.

جابر علي مرهون
This comment was minimized by the moderator on the site

عميق شكري وامتناني للاخ الاستاذ جابر علي مرهون، وشكرا لمشاعرك الطيبة النبيلة، ولا يفوتني أن اشيد بأسئلتك التي حرضتني على فعل الكتاب، رغم حساسية موضوعها. سعيد برضاك على الحوار ولغته. تمنياتي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4801 المصادف: 2019-10-28 22:09:09