 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (140): الغدير معنى مغاير

majed algharbawi3خاص بالمثقف: الحلقة الأربعون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق6) من أسئلة الأستاذ جابر علي مرهون:

 

الإمامة والوزراة

ماجد الغرباوي: إضافة إلى ما تقدم من دلالتين للإمامة الدينية، وهي الإمامة الدينية بمعنى الإمامة الربانية، والإمامة الدينية بمعنى التشريع: نضيف:

ثالثاً- الإمامة الدينية بمعنى الوزراة:

هذا احتمال ثالث لمفهوم الإمامة الدينية، وهي أن يراد بالإمامة الدينية الوزارة، كوزارة هارون لموسى النبي الكريم. ويكون قول الرسول: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، تنصيبا لعلي بن أبي طالب وزيرا، بصلاحيات قد تشابه صلاحيات هارون وزير موسى النبي. وعليه فبقاؤه في المدينة خلفا للرسول، عندما قرر الخروج إلى تبوك، سوف يأخذ صفة الخلافة بمعنى الوزارة، قياسا على  استخلاف موسى لهارون خليفتة له عند غيابه: (وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ). ولا دليل على هذا الاستنتاج، إذ أن سلطة وصلاحيات هارون إلهية، منصوص عليها، إضافة إلى كونه نبيا ورسولا، فلا يمكن قياس أحد عليه، إلا بجعل قرآني صريح، وهو مفقود بالضرورة.

ولا ملازمة بين الإمامة والوزارة، إلا إذا اقتضت الضرورة كما بالنسبة لموسى، حيث استجاب الله لدعوته واصطفى هارون ليشد به عضده، فوصفته الآية بالرسول: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ). وصرّحت آية أخرى بنبوته: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا). ولا يمكن القياس عليها لأن موسى قد ذهب إلى ربه يلتمسه الاصطفاء لهارون، بعد أن بيّن الأسباب والضرورات: (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي.. قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ)، فنفهم أن الوزارة والإمامة والاصطفاء كلتاهما مناصب مرتبطة بالمشيئة الإلهية، ولم يفوض جعلهما لغيره، وهما شأن إلهي لا شأن نبوي. وبما أنها كذلك فيتوقف جعلهما وشرعيتهما على وجود نص قرآني صريح. ولو كانتا شأنا نبويا لاتخذ موسى قرارا شخصيا دون الرجوع إلى ربه. لكنه يعلم أن الله لا يشرك بقرارته وأحكامه أحدا: (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا). وله يعود الاصطفاء يهبه لمن يشاء، وفق ضوابط محددة: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ). 

لا يخفى دلالة وسلطة الوزارة، ولو أنها ثبتت لأحد غير هارون، ستنتقل جميع صلاحيتها له. وهذا ما يريده الشيعة من حديث المنزلة. يبغون المماثلة بين علي بن أبي طالب وهارون في المنزلة والمنصب والمقام والصلاحيات، وأهمها نيابته عن الرسول بعد وفاته، بكامل صلاحياته الرسالية. بل وفهموا منه أو هكذا أرادوا أن يفهموا: أن منزلة علي كمنزلة الرسول والنبي قياسا على هارون ولو بالقوة لا بالفعل. بل فضّلت بعض الروايات علي بن أبي طالب على جميع الأنبياء باستثناء رسول الله!!. دون الالتفات إلى مفهوم الاصطفاء وصلاحية جعلها، أو مشاركة الرسول لله في هذا الخصوص، اعتمادا على روايات متهالكة سندا ومتنا، كحديث: (علي خير البشر فمن أبى فقد كفر). ورواية صعصة التي يسأل فيها عليا: أنت أفضل أم آدم؟. ويأتي بجميع الأنبياء وعلي يقول أنا أفضل منه. ومن يقرأ حياة علي وسيرته سيحكم على هذه الروايات بالافتراء والكذب عليه. ثم هل يعقل أن يكون علي أفضل من إبراهيم وهو خليل الله؟ وأفضل من موسى، وهو الوحيد الذي كلمه الله؟ وأفضل من عيسى ومعاجزه التي لا مثيل لها؟. إضافة إلى أدلة استحسانية تعبر عن رغبات أيديولوجية وطائفية مغالية، لا تقاوم النقد، فضلا عن تعارضها مع الكتاب الكريم، ومنطق العقل: (ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ). فهارون نبي ورسول، وهما منزلتان عظيمتان، بختص بهما الله من يشاء (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)، ولا يمكن أن يتقوّل الرسول على الله: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ). وقد حفظ الكتاب جميع ما أوحي له. لكنهم يؤكدون أن ما صدر عن الرسول يعتبر توزيرا رسميا، حتى وإن لم يذكر في كتاب الله. وتقدم أن صلاحيات الرسول محدودة قرآنيا، وليس بينها الولاية التشريعية، ولا صلاحيات الاصطفاء.

حديث المنزلة

يعتبر حديث المنزلة من الأحاديث المشهورة، وقدر رواه الفريقان، وصنفته كتب الأحاديث صحيحا. وسبب قول النبي لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى: (عندما أراد الخروج إلى غزوة تبوك، وكان قد استخلفه على المدينة بعد أن استنفر الناس للخروج معه، فلم يبق بالمدينة إلا النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، فشق ذلك على علي، فجاء للنبي وقال له: أتخلفني في النساء والصبيان. فقال له النبي: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى"..). وتضيف النسخة الشيعية: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي).

أجد في الزيادة الموجودة في نسخة الرواية الموجودة في المصادر الشيعية، ما يساعد على إزالة اللبس حول هذا الموضوع، وبظني لا أحد قد انتبه لهذه النكتة بالذات. فالرواية في جزئها الأول تؤكد منزلة علي بن أبي طالب من النبي، وقد شبهها بمنزلة هارون من موسى عند غيابه عن المدينة المنورة. وهارون أخ لموسى: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا)، وقد استخلفه في قومه عند غيابه. فضَمِن علي بهذا التصريح منزلة الإخاء بكل دلالاتها النفسية والروحية والمقامية، وجميعها يبقى في حدود العلاقات الأخلاقية، وأصدائها ضمن بيئتها الاجتماعية. لكن هل ستنتقل جميع مقامات النبوة وصلاحيات الرسالة بموجب هذه الرواية لعلي؟. كلا، لأن النبوة اصطفاء، يستدعي أدلة نصية، ومعجزات تثبت صدقية دعواه. إضافة إلى أن نبوة محمد هي خاتم النبوات، بصريح الكتاب: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ). وتنتفي جميع صلاحياتها الربانية، بانتفاء النبوة.

ثم لماذا قال النبي: "إلّا أنه لا نبي بعدي؟". إنها جملة بليغة تكشف عن دلالات حاسمة. فالنبي يفهم أن الوزارة منصب إلهي، واصطفاء رباني له شروط، أهمها ما ذكره موسى عندما دعا ربه، وطلب منه تنصيب هارون وزيرا، حيث بيّن قصده من تنصيبه: (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي). فمهمة هارون مهمة رسالية، متفرعة على النبوة، لذا اصطفاه تعالى نبيا: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا). فنفهم من ذلك أن الوزارة معادل موضوعي للنبوة، وهذا سبب ترقية هارون نبيا، بل ورسولا: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ). وبالتالي، قوة ثراء هذه الزيادة يعوّل عليها دليلا كاشفا عن دلالات حديثي المنزلة والغدير وكل أحاديث الفضائل. فليس وزراة علي اصطفاء إلهي كي تأخذ ذات الصلاحيات، لأنها مهمة نبوية، ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، والوزارة متفرعة على النبوة. فلا إمامة دينية كما يقول بها متكلمو الشيعة. كما نفهم من الزيادة أن حركة الاصطفاء والصلاحيات الربانية تسير في إطار واحد، هو وحدة الخالق، وتفرّده بالحكم والاصطفاء.

وكل هذا لا ينقص من شخصية علي شيئا، ويبقى مصداقا لجميع آيات الفضائل في كتاب الله، وربما يختص ببعضها. ويبقى علي يتمتع بشخصية إيمانية وروحانية وعلمية ناصعة. ولكن الكلام حول الاصطفاء الرباني المصرّح ويكون ملزما وحجة على جميع المسلمين. ولازمه بطلان خلافة الخلفاء الثلاثة. ولا دليل على كل هذا، سوى تأويلات، ورغبات نفسية وأيديولوجية.

رابعاً- الإمامة الدينية بمعنى الهداية والقدوة

رغم أن الاقتداء والهداية ليستا من معاني "المولى"، غير أنهما تستبطنان المفهوم. أو لازمتان بالنسبة للخالق والرسول. وهي في صميم عمل الرسول: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا)، والسراج هو الهدى. وفي قول النبي: من كنت مولاه فعلي مولاه، يمكن استفادة مفاهيم أخرى أكثر من كونه ثقته ووصيه من بعده، خاصة بمعية حديث المنزلة، وأحاديث أخرى، فأراد الرسول بتشبيهه أو مماثلته به، أن يقول: وكما أنا قدوتكم فعلي قدوتكم، وكما أنا هادٍ، فعلي مثلي. ويستمد الأخير صدقيته من قوله تعالى: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)، وعلي سيكون مصداقا للهداة، من بعده. وما يؤكد هذا المعنى حاجة المسلمين للقدوة والهادي، المستحفظ للرسالة وقيمها ومبادئها، كي تواصل فاعليتها. ولا يخفي دور القدوة في الرسالات والحياة الاجتماعية. كما سيكون مرجعا فكريا للمسلمين لنضوجه وفهمه الرسالة حيث تربى في أحضانها. ولبيان أوضح:

- إن المراد بعلي القدوة، أن يمثّل علي بسلوكه وأخلاقه الإنسان المؤمن، التقي، الورع، لا تأخذه في الله لومة لائم، والشخص المتوازن بعيداً عن المغالاة والتطرّف في عبادته وأخلاقة. فهو إسلام يمشي على الأرض، وقرآن يتجسّد في سلوكه وعمله. فعلي سيكون بوصلة الالتزام الديني، من خلال اعتداله وتوازنه، وسيكون المنقذ من الضلال، والتطرف في العبادة، وضد من يهجر الدنيا ويتخلى عن مسؤولياته تجاه عائلته ومجتمعه بحجة التفرغ للآخرة، فيعتكف يصلي ويصوم، ويحرّم على نفسه الطيبات التي أحلها الله. إن القدوة حاجة بشرية، يشاهد الإنسان من خلالها معالم شخصيته، تبعث فيه روح الأمل، وتمنحه قوة واندفاعاً باتجاه العمل الصالح، وتحطّم أغلال الخوف والتراخي القابعة في النفس البشرية. فالقدوة أشد تأثيراً في حياة الإنسان من الأقوال والتصريحات، لأنها تجسيد عملي للقول، وهي الفعل النموذجي للعمل الصالح، فالشخصية القوية المتوهجة أو الكارزمية تؤثر في سلوك الناس لا ارادياً، وتتحول الى قدوة في السلوك والأخلاق والمواقف، وقد تصل حدا يقلد الناس حركات وسكنات الإنسان القدوة. بل أن ارتداد الناس عن الدين، أو الانحراف عنه يعود لغياب القدوة الصالحة، فتبقى المفاهيم مجردة، معلقة بالهواء. لكن مع وجود القدوة تتحول المفاهيم الى سلوك عملي تنعكس على أخلاق الفرد، وطبيعة تعامله مع الآخرين. إن أشد ما تعانيه المجتمعات الإسلامية اليوم غياب القدوة الصالحة، غياب الشخصية الإسلامية المتوازنة، غياب الإسوة في الأخلاق والسلوك، بل للأسف الشديد نجد مخالفات سلوكية صارخة لكل قيم الدين والإنسانية، خاصة رجال الدين، الذين يمثلون القيمة العليا للتدين، غير أن سلوك كثير منهم يفتقر لأدنى مستوى من الالتزام الديني، تجد ذلك واضحا في مجالي السياسة والقضايا المالية. فالإنسان بطبيعته يحتاج للقدوة الصالحة، خاصة مع تعدد القراءات وتعدد المذاهب والفرق، وتناسل البدع والطقوس.

- والمراد بعلي المرجع الفكري، هو الفهم الحقيقي للدين، الفهم الواضح له، خاصة ان الدين بعد وفاة الرسول سيخضع لتعدد القراءات والتأويلات، ويصبح الانحراف الفكري محتملا، فعلي سيكون مرجعا في فهمه للدين، وفقيها في أحكام شريعته، ومفكّرا في جانبه الفكري. أو أنه سيكون بوصلة الفكر المستقيم، والتأويل المتوازن، والقضاء العادل، والفقه الموضوعي.

- والمقصود بأفضليته في السياسة والحكم، أن مواقفه السياسية تنبثق عن رؤية ترتكز إلى مبادئ الدين والقيم الإنسانية. ورغبته في الحكم لا تنطلق عن حاجة نفسية بقدر انطلاقها عن مبادئ وقيم قد آمن بها. فهناك فرق بين شخص يحكم بهواه، فيتسلط، ويستبد، ويشط عن العدل والانصاف، وآخر يحكم وفق مبادئ عادلة، دينية وإنسانية، وينطلق في رؤيته عن نظرية متكاملة في السياسة والحكم. وهذا لا يعني أن يكون مثاليا في الجانب التطبيقي، فهو ليس معصوما، والسياسة تحكمها الظروف والمواقف المفاجئة، والتقلبات السياسية، والمطامع الشخصية. فقد يُصيب أو يخطئ، لكنه بلا شك ينطلق عن رؤية سياسية متكاملة، ونظرية واضحة في السياسة والحكم، وهذا هو المهم. أما الجانب التطبيقي فكل إنسان معرّض فيه للخطأ. وهذا رسول الله يخاطبه الباري عزوجل: (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ)، وهو نبي مسدد، وترعاه الإرادة الإلهية مباشرة. من هذا المنطلق نجد لا ضروة للتشبث بالعصمة لاثبات صحة كل مواقف الإمام علي السياسية، لأنها تتقاطع مع موضوعية البحث التاريخي.

الإمامة الدينية تاريخيا

سبق أن تناولت موضوع الإمامة الدينية تاريخيا، وأجد من المناسب استدعاء ملخصه، للوقوف على تاريخية هذه الإمامة، ودواعي تبنيها عقديا من قبل الشيعة، حيث جاء في سياق الحديث المفصّل عنها:

كان ظهور مفهوم الإمامة الدينية نوعا من التعويض لإثراء الرأسمال الرمزي للتشيع، وتعزيز الرصيد الروحي والعقدي، بعد نكبات الشيعة واضطهادهم وإقصائهم. فهي في بعض أبعادها محاولة للتستر على الهزائم العسكرية المتلاحقة للإمامة السياسية، وعدم قدرة اتباع أهل البيت إثبات النص على خصوص خلافة علي بن أبي طالب، بنص صريح يصلح أن يكون مرجعية لحسم النزاع بين الأطراف المتنازعة على السلطة تاريخيا. فالإمامة وفقا للرؤية الجديدة ما زالت تمارس دورها الديني رغم فداحة خسائرها السياسية. وهي إمامة تم تأصيلها كلاميا عبر تأويلات قرآنية، إضافة لروايات بدأت تتدفق بعد وفاة كل إمام تتحدث عن الإمامة ومقامها وضرورتها. وهو تدفق متهم لا يمكن ضمان براءته، فالعقيدة محددة قرآنيا، ولا قيمة لأية عقيدة لا يدل عليها دليل صريح من الكتاب الكريم. فخطاب هذا الاتجاه خطاب فكري – عقدي، ارتكز لمقولات كلامية، ونجح في تأسيس مفاهيم جديدة، منها الإمامة الدينية. التي أحيت مفهوم الإمامة ومنحت مَن تبقى من الأئمة شرعية كاملة، رغم اختلاف مواقفهم. فعدم اعتراض الإمام على الاستدلال الكلامي أو موافقته الضمنية يُعد إمضاء يكرّس مصالحه الدينية والسياسية. حيث تطور هذا المفهوم ومارس أدوارا مختلفة خلال مسيرته. رغم حاجته الماسة في بعض أبعاده لأدلة قرآنية صريحة، وهي مفقودة بالضرورة. علماً أن مفهوم الإمامة تاريخيا مفهوم سياسي، وكان أصحاب الأئمة قبل التنظير لعصمتهم، يتعاملون معهم كزعماء سياسيين، أو كبار آل محمد، أو علماء أبرار أو فقهاء الشيعة. صراع الصحابة كان صراعا سياسيا، وقد طُرحت الإمامة في مقابل الخلافة طرحاً سياسياً. وأما الإمامة الدينية فجاءت لتدارك الفشل السياسي. ينظر كتاب: النص وسؤال الحقيقة.

لكن ماذا عن الإمامة السياسية؟

يأتي في الحلقة القادمة

  

..........................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا على الموضوع الراقي استاذ وشكرا للموقع المتميز الذي يتحفنا بالمواضيع الفريدة
تحياتي <a href="https://nebras1douidi.blogspot.com/">مجمد دويدي</a>

محمد دويدي
This comment was minimized by the moderator on the site

نحن بهذا الطرح الغير مسبوق للامامه نستطيع ان نفهم تصرفات الإمام علي ع والتي كانت تبدو متناقضة في ظل الفهم السابق لعدم توافقها مع ما يطروحونه من أفكار ومعتقدات منصوصه من فبل الله (حسب ادعائهم) فعلى سبيل المثال لا الحصر لم سكت عن تنصيبه الإلهي ولم بايع ولم صلى خلفهم ولم رفض الخلاقه حين آلت اليه بعد حين ولم يقبلها الا على مضض ولمَ لم يوصي بها الى الأمام الحسن من بعده وكيف تنازل الحسن ع عن ذلك التتويج الرباني الى شخصيه مثل معاويه المعروف بغطرسته وجبروته .....! هذه وغيرها العشرات من التساؤلات التي لأيمكن الإجابة عليها الا بتكلف شديد يودي بانهيار تلك المعتقدات ...! ولكن جميع هذه الإشكالات وغيرها يمكن الإجابة عليها اذا أخذنا بعين الاعتبار الطرح الجديد الذي يقدمه لنا الاخ الأستاذ القدير ماجد الغرباوي، بوركت تلك الأنامل وذلك الفكر المعطاء.

جابر علي مرهون
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ جابر علي مرهون شكرا لمداخلتك التي اضافة للحوار ما يسلط الضوء على نقاط مهمة في تاريخ الإمامة. اجدد احترامي وشكري

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الباحث والمُجدّد

الأستاذ الغرباوي.

أرى أنّ طرْح الأفكار التجديديّة الكُبرى عبر المقالات

او الكُتُب سوف تبقى محدودة الأثر بسبب قلّة عدد

القُرّاء فهل فكّر الأخ الغرباوي بعرض أفكاره بوسائلٍ

أخرى ( المرئيّة والمسموعة ) كالفضائيّات او برنامج

YouTube مثلاً ؟

مع خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

لقد اشرت الى موضوع جدا مهما الاخ الشاعر القدير مصطفى علي، لست غافلا عنه. يجب التفكير في الموضوع فهي وسيلة العصر والاكثر انتشارا وتأثيرا. المشكلة اني اتسابق مع الوقت، ولا اسستطيع فعل كل شيء. احترامي لحضورك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

طرح راق ليس غريبا على الاستاذ ماجد الغرباوي. ولكن في كل مرة يشتد إعجابي بما يكتب ويخط وذلك لأسباب عديدة أولها النزعة العقلية التي تميز كتاباته. وتفرض الموضوعية كاهم أساس يمكن أن يستند عليه التوجه العقلاني وهو ما نحتاجه فعلا في ظل غزو المنقول والمؤدلج في الخطاب الديني الذي لا يستند إلى أي منطق تاريخي أو تشريعي. وغالبا ما تكون مجرد إسرائيليات وضخ الفكر العربي بمضخة الدين والتشريع الذي يبتعد عن أصوله الحقيقية.. والسبب الثاني هذا الجمع في أسلوب الاستاذ الغرباوي بين الإمتاع والإقناع ويظهر الإمتاع أساسا في أسلوبه الأنيق والرشيق الذي يقدم الفكرة بطريقة سلسة أنيقة بعيدة عن كل مظاهر التكلف. كما يظهر في متعة معرفة شيء قد نكون نجهله أو يذكرنا به.. هذا فضلا عن الإقناع بحجج دامغة تظهر قدرة على الإقناع. بأقواها وهي حجة السلطة التي يستند إليها غالبا مثل أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم. ويرفد هذه الحجة بتحليل للمنقول ومقارنة بين ما يقتضيه العقل وبين ما أراده النقل وهذا في حد ذاته حجة أخرى تقوم على المقارنة والنقد. ومن ثم التحليل والتعديل. بهذا يقدم بديله للمنقول بالمعقول بعيدا عن كل مظاهر الفهم السطحي للنص الديني واجتثاثه من سياقه، وهو ما يقع فيه المفسرون ووقعوا فيه قبلا في مسائل التحريم والتأويل. يجعل النص الديني بحسب فهمهم يحارب نفسه بنفسه... شكرا استاذ. وفائق احترامي الشديد لكل ما تكتب. بالتوفيق دوما

التعديل الأخير على التعليق تم في حوالي1 اسبوع مضى بواسطة admin Khira Mbarki
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة المبجلة، الناقدة والفنانة التشكيلية Khira Mbarki ، خالص الاحترام لبهاء حضورك، ومداخلتك القيمة، وشهادتك التي اسعدتني، لأنها صدرت عن كاتبة وباحثة وأديبة جديرة، تشهد لها كتاباتها ومنجزاتها في صحيفة المثقف. التعليق ينم عن متابعة لكتاباتي، وتشخيص لخصائص منهج البحث وأسلوب الكتابة. دائما لك الشكر مع جزيل الاحترام والتقدير

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4831 المصادف: 2019-11-26 23:33:48