 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (180): فلسفة الخلق والتسامح

majed algharbawi11احمد مانع الركابيخاص بالمثقف: الحلقة الثمانون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على أسئلة الأستاذ: أحمد مانع الركابي.

 

التسامح 

ماجد الغرباوي: إن التسامح بمعناه الاصطلاحي غريب على البيئة العربية والإسلامية، وغائب عن لغتها وأنماط تفكيرها، وبحاجة إلى مزيد من التنظير والمواءمة، كي يتم (تبيئته) بشكل يحافظ على فاعليته وتأثيره ضمن الأنساق الثقافية والفكرية للمجتمع، دون المساس بجوهره. وهذا لا يعني التماهي التام مع قيم التسامح، لتبقي الاحتمالات مفتوحة لمراجعة جميع المفاهيم والمقولات التي تشترك في تكوين الأنساق المعرفية. أي يمكن إعادة النظر بمفهوم التسامح نفسه ومراجعة قيمنا ومفاهيمنا أيضا للتأكد من صحتها وشرعيتها. فربما نكتشف ثمة أنساقا فكرية وعقدية تفتقر للأسس العقلية أو الشرعية. وربما خليط من التراكمات الثقافية والموروثات التاريخية واجتهادات شخصية ومصالح استبدادية تبلورت وتحولت بمرور الأيام وبفعل التعهد والحماية المستمرة لها، إلى أنساق عقدية ومعرفية تمارس سلطتها على العقل وتتحكم بسلوك الفرد والمجتمع. إذاً المراجعة فرصة جديدة لتفحص تراثنا ومعارفنا، ومحاولة جادة للوقوف على نقاط الضعف واكتشاف مراكز القوة. وبالتالي سندرك أننا أمام مفاهيم (كالتسامح والتعددية) ليست غريبة في روحها عن أصول ديننا وعقيدتنا، وإنما أقصتها القراءات الأحادية والفهم المتحيز للدين. (حول هذا الموضوع يراجع كتاب التسامح ومنابع اللاتسامح)

ومن عاش حياة المجتمعات الغربية يعي دلالات كلامي، اختلفنا أم اتفقنا حول منطلقاتهم ومرتكزاتهم. المهم أن الفرد هناك يعيش بكرامة نسبة لشعوب أخرى لا تعرف عنها شيئا. لا أقول مثالية، فرما ثمة سلوك عنصري، يؤثر سلبا على الجاليات، لكن القانون شيء وسلوك الناس شيء آخر. وجميع ما ذكرته من وسائل ديمومة الفضيلة تجد أصداءه في روح المواطنة الصالحة، وشعورهم بالمسؤولية، وعدم تهاونهم في تطبيق القانون. ورقابتهم لأداء السلطة. يتمتعون برقابة ذاتية وأخرى قانونية. وهناك معارضة برلمانية تقّوم المسار السياسي. والأشد رقابة السلطة الرابعة بجميع وسائل الإعلام، وشفافية مؤسسات الدولة. وأشياء كثيرة. وبالتالي فليس مجتمع الفضيلة مجرد حلم لذيذ، بل واقع يعيشه غالبية المجتمع. كما أنه مجتمع متجدد، يواكب الحياة، بعيدا عن أي دوغمائية، وحركة دؤوبة، وتواصل مستمر مع كل جديد. وقد يتغير العرف حينما يستفحل أو يتحول إلى سلطة تسلب المجتمع قيمه الليبرالية. وبالتالي فهو مجتمع إنساني، ومثاليته تعني عقلانيته، وموقفا إنسانيا من الآخر، بعيدا عن تشظيات الدين والقومية والطائفية، مجتمع يعيش الوئام رغم تعدده، ويلتزم بالنظام ليس خوفا من محاسبة القانون دنيويا والعقاب الأخروي، وإن كان هذا ضرورة عندما يخفق الضمير عن أداء مهمته الأخلاقية.

وبالتالي، نطمح بمجتمع يضع السعادة نصب عينيه، ويسعى لتحقيقها، من خلال تعهده بقيم الفضيلة، ولو في إطار مجتمع مدني، بل هو المتعين الآن، وأفضل صيغة، بفضل نجاحاته رغم جملة سلبيات، يمكننا تداركها بما ينسجم مع قيمنا ومبادئنا. المهم أن يفرز المجتمع حكومة تسهر على راحة الفرد، ولا تغامر بمستقبله بدوافع أيديولوجية أو غير مدروسة. حينئذٍ تشعر بقيمة الدولة الوطنية. وكمثال على حماية الدولة لسعادة الناس، ما حصل في أزمة كورونا وإعلان التباعد الاجتماعي، وتوقف بعض الأعمال والدوائر، بادرت الحكومة الأسترالية فورا بتبني 6 ملايين شخص من بين عشرين مليونا عدد السكان، وخصصت لهم رواتب تكفي لمواصلة حياتهم. وضخت من فائض الخزينة مليارات الدولارت!!، من أجل سعادة المجتمع، وانعاش الأسواق، دون أن يتأثر الفرد بل وحتى الشركات. وهذا القدر من الحماية تفتقر له دول كثيرة ترفع شعارات إسلامية، وهي أثرى مالا. والفارق النوعي، أن المجتمع هنا مجتمع حي، يراقب ويحاسب، يرفض أي خروج على قيمه، ودولة مرتهنة في شرعيتها لأصوات الشعب. في مقابل استبداد سياسي وديني صيّرا الناس عبيدا حدا تخلى عن مطالبه المشروعة. والشعب هنا هو صاحب السلطة ويعرف هذا جيدا ويمارسها على هذا الأساس.

وعود على بدء، كيف نقيم تجربة الرسول، ومجتمع المدينة؟ هل كانت تجربته تجربة نهائية أم تاريخية؟.

مجتمع المدينة

 يصدق أن مجتمع المدينة بداية تأسيس مجتمع جديد، يقوم على أسس دينية وإنسانية وأخلاقية. فسارع إلى تحريم الربا أضعافا مضاعفة، وحرّم وأد الأناث، وغيرها من إجراءات تعزز قيم المجتمع الجديد، مجتمع التوحيد ومكارم الأخلاق (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وكانت وثيقة المدينة مثالا رائعا للتعايش السلمي بين الأديان والثقافات، بين المسلمين وأهل الكتاب. تضمنت اعترافا حقيقيا بالآخر، وحقه في ممارسة طقوسه الدينية. كما شرّع الدين الجديد الصدقات للفقراء والمساكين، مطلقا، بعيدا عن أي انتماء سوى إنسانيته: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)، مطلق الفقير والمسكين، دون تقييده بالمؤمنين: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)، (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)، بعيدا عما تقرأه في المدونات الفقهية لتعريف مفهوم مستحق الزكاة. غير أن معارك المسلمين مع خصومهم أثّرت سلبا على مسار العلاقات العامة، وأطاحت بقيم التسامح والتعددية. والأهم حاول الدين الجديد تهذيب القيم والأخلاق القبلية، وبعث روح جديدة في الإنسان العربي، روح تقوم على التراحم والتواد والتضحية والإيثار، وكلها قيم إنسانية قبل أن تكون قيما دينية. فثمة اتجاه جديد، تجلى في سلوك مجموعة المؤمنين، فرز مرحلتين، ما قبل وما بعد الإسلام. حيث اختفت أو خفّت النعرات القبلية لتحل محلها علاقات أخوية: (لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى). (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). غير العلاقة في نظر الفقيه لها مرجعياتها الطائفية، وهذا أحد أسباب ظهور فقه الأقليات والموقف من الآخر ودار الحرب والإسلام وغير ذلك، أفقد العلاقات الإنسانية إمكانية حضورها وتأثيرها ليعيش الإنسان مشتتا بروح طائفية مقيتة.

كان مجتمع المدينة تدشينا لمجتمع الفضيلة، ومرحلة تأسيسية لمفاهيمة وقيمه وتقويم سلوكه. وقد أكد النبي على الروح الإنسانية، حينما قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). كل هذا وغيره قد نظّرت له النصوص، وحثت عليه الآيات. وراحت التجربة الاجتماعية الجديدة تتطور وتتكامل، لصعوبة تمثّل القيم الجديدة بسهولة، ويستدعي التغيير الاجتماعي وقتا كي يقتلع رواسب القيم القبلية والنظام الأبوي القائم على الاستبداد، والتمييز العنصري، والعنف. وهي خصال واصلت حضورها ثم راحت تذوي في بعض النفوس تدريجيا. لا يتحقق التغيير الراديكالي الجذري دفعة واحدة، ويتطلب مراحل، لكن الأهم إرادة التغيير، وقدرة المجتمع على تبني القيم الفاضلة وقدرته على ديمومتها من خلال سلوكهم وأخلاقهم. وهذا القدر تحقق إذا ولو بالحد الأدني. وقد امتدحت بعض الآيات صحابة الرسول، وأثنت عليهم، وهي شهادة ربانية. لكن مع ذلك كانت هناك أخطاء وانحرافات، وخصومات تصل حد الاقتتال: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

فهل يصدق مفهوم مجتمع الفضيلة على مجتمع المدينية؟. أو هل نعتبر مجتمع المدينية في عصر البعثة مجتمعا فاضلا؟. نعم يمكن اعتباره، مرحلة تأسيسية لمجتمع إنساني قائم على قيم الفضيلة، والكلام حول استمراريته بعد البعثة. وذكرت آنفا أن مجتمع الفضيلة الذي نحن بصدده، ليس معطى جاهزا، ولا مجتمعا ملائكيا، بل تراكما قائما على التجربة وتقويم الأخطاء، وأفقا مفتوحا على عالم الفضيلة والسمو. يتمثّل لتحقيق هدفه قيما أخلاقية ومعايير إنسانية. فهو مجتمع تجريبي، لا تحده حدود. لذا تجد المفهوم يتطور.

الإقصاء الديني

لكن ماذا عن إقصاء غير المؤمنين وغير المسلمين، والآيات كثيرة، ويكفي آية السيف؟: (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)؟، (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ). وهم يصرّون على اطلاقها وأنها نسخت جميع آيات الرحمة، وعددها (47) آية، كما جاء في كتاب الناسخ والمنسوخ لابن حزم. (أنظر الموضوع مفصلا في كتابي: تحديات العنف والتسامح ومنابع اللاتسامح)، لشرعنة معارك الخلفاء والسلاطين، وتبرير معاركهم ضد شعوب العالم، واستباحة ثرواتهم وأموالهم، وسبي نسائهم تحت راية الفتح الإسلامي. فهل يصدق مفهوم مجتمع الفضيلة في هذه الحالة؟ وماذا عن شرط التعددية والاعتراف الحقيقي بالآخر، التي هي جوهر المجتمع المدني، والذي نطمح أن يكون حاضنة لمجتمع فاضل بعيدا عن أية تشظيات دينية وأثنية؟. وكيف نفهم التسامح حينذٍ.

من السهل الاحتجاج بآيات الكتاب، خاصة آية السيف، التي نسخت جميع آيات الرحمة والعفو وقبول الآخر، كما يصرّ على ذلك الخطاب السلفي لتبرير تكفير الآخر وشرعنة قتله، بل حتى من لم يقل بالنسخ، لا يختلف حول فعلية الآيات بشرط الحرابة. وهو شرط قلق، يمكن تفعيله بعناوين ثانوية، كحرمة انتهاك حرمة الدين، أو الإفساد في الآرض، وتمتد التهمة إلى هتك حرمة المذاهب الدينية، ومحاربة الله ورسوله مباشرة أو من خلال موقفك السلبي من الولي الفقيه أو الفقيه المرجع. كل هذا إدانات تستحق عقوبة صارمة. والأخطر وضوح الآيات وصراحتها، فكان سلوك داعش مصادقا لها، عندما فتح النار على كل من يعارض قناعتهم العقدية والفكرية والسلوكية. وهذه هي تداعيات التفسير، والتشبث بالتراث من غير روية وتدبر. ينبغي الارتكاز على فهم القرآن، لا فقط تفسيره تفسيرا ظاهريا، لدراسة النص، وأسباب نزوله، وتحديد موضوعه بدقة، وتحديد مدى شروط فعليته، وقراءة آيات الأحكام، خاصة آيات القتل ضمن الهدف الكلي للدين ومركزية الإنسان، لتفادي دوّامة العنف المشرعن. وهو ما يريده الفقيه، ومطلب الحركات الدينية المتطرفه، ليبقى سلاحا فتاكا متى اقتضت الضرورة توظيفه ضد الآخر. وبالتي لا يمكن الحديث عن مشروع مجتمع فاضل ضمن المجتمع المدني، ويبقى مجتمعا دينيا قائما على الاستبداد والعنف، يخوّل القائد الأعلى سلطات واسعة، ويسلب المعارضة حقها. وتبقى صلاحياته مفتوحة، هو يقدر المصلحة وفقا لآرائه. فما هو الحل؟

لم أستدعِ تجربة المدينة أو أي تجربة تاريخية نموذجا لمجتمع الفضيلة الذي تحدثت عنه. وقلت: إنه ليس معطى جاهزا، ولا مجتمعا ملائكيا، ولا يتوقف تحققه على وجود رمز وإمام معصوم أو شرط تعجيزي. هو تراكم قائم على التجربة وتقويم الأخطاء، وأفق مفتوح على عالم الفضيلة والسمو. أو قل: (مجتمع الفضيلة: خلاصة تفاعل المجتمع مع قيم الفضيلة، وإقامة علاقته على أسس إنسانية). وأما التجارب المجتمعية فمحكومة لشرطها التاريخي، ولكل تجربة ظروفها السياسية والاقتصادية وضروراتها واستراتيجيتها، وكيفية تمثّلها لقيم الفضيلة، فلا يمكن استعادتها أو تبنيها مطلقا، لاختلاف الظروف والرؤية المستقبلية. لكن تبقى قيم الإنسانية قاسما مشتركا معها. وعلى كل مجتمع أن يأخذ قيم الفضيلة بما هي مفاهيم، لا بما هي تجارب عملية، تفرض نموذجها التاريخي علينا. أو بشكل أدق نسلب السيرة إطلاقاتها، لتبقى المبادئ ملهمة لنا، نتمثلها وفقا لقبلياتنا وحاجاتنا وضروراتنا. وأما الأدلة فيمكن مراجعتها بمعزل عن التراث، لنفهم النص ونحدد دلالاته، وما هي إمكانية توظيفه، دون أية وصايا تاريخية. فما كان فعليا في حينه، قد لا يكون كذلك الآن لعدم فعلية موضوع الحكم، لأي سبب كان. وأيضا سندرس وفق منهج فهم النص، أسباب نزول الحكم، ومدى إطلاقه خارج مورده. هل أُخذ على نحو القضية الشرطية، أو القضية الحقيقية كما يعبّر علماء أصول الفقه، أم مجرد قضية خارجية آنية، مرتبطة بظرفها الزمكاني؟. كما أن الإنسان ومصالحه ستكون شاخصة في عملية استنباط الحكم الشرعي. وبالتالي نسعى لمجتمع فاضل، يتعهد القيم الإنسانية، وأما القيم الطارئة على التشريع الإسلامي، فلها ضروراتها وظرفها التاريخي. فهناك جهاز مفاهيمي، وقيم أخلاقية تتضمنها الكتب السماوية، تعد ثوابت الأديان، وقد لخصتها الوصايا العشرة. إضافة للأخلاق التي أكدتها الكتب المقدسة، وجميعها قيم إنسانية. أما الموقف من آيات القتال، وآية السيف التي تشبثوا بها لنسخ جميع آية الرحمة والتسامح، يمكن معالجتها من خلال النقاط التالية، وفقا لرآي الكاتب ووجهة نظره واجتهاده، والكلام مفصل في كتاب تحديات العنف، يمكن مراجعته للاستزادة:

اولاً: إن إسلوب الدعوة في الإسلام قائم على الحكمة والموعظة الحسنة: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، فيكون أصلا عند الشك والاختلاف. لتوقف صدقية إيمان الفرد على قناعة تصل حد اليقين، لذا لا يؤاخذ على قناعته، وهذا ما تعنيه آية: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا)، فمن آمن فقد اهتدى، ومن كفر، فعقابه أخروي لا دنيوي، لا يجوز مصادرة حريته أو معاقبته. والكافر هو: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا). وما دونه مرحلة تردد، حالة طبيعية للإنسان حينما يواجه موقفا عقائديا جديدا لا عهد له به، يستدعي التخلي عن دينه ودين آبائه الذي نشأ عليه. يطرح الفقهاء في مسائل الردة، مسألة غريبة، لو أن شخصا آمن ثم ارتد ثم آمن وهكذا مرات عدة، خلال دقائق، وعلى رأسه السيف هل يقتل؟. أقول أية عقيدة هذه؟ وأي دين لا يسمح للناس بتأمل عقائدهم؟ العقيدة ورسوخها أمر معقد جدا، تتطلب زعزعتها فضلا عن التخلي عنها، قلق ومعاناة حقيقية، ووقتا طويلا. لكنه فقه السلطة، وإرادة السلطان، وبؤس المسلمين.

- السلم هو الأصل في علاقة المؤمنين مع غيرهم: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ). ولا تهدر كرامة من أنكر وتولى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).  والحرب استثناء للدفاع عن النفس: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) شريطة عدم الاعتداء: (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ)، والاستجابة لأية مبادرة سلمية: (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، بل ويجب الاستجابة للسلم حتى مع احتمال الخديعة: (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ). وترى الآيات تشجع الطرف الآخر على الجلوس للصلح: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ).

- التميز بين المرحلة المكية والمرحلة المدنية. الأولى، مرحلة الدعوة وبيان قيم الرسالة، وهي أصل وأساس قيم الدين الحنيف، بينما مرحلة المدينة مرحلة استثنائية بخصوص أحكام الجهاد.

- إن موضوع الجهاد ردع أعداء الدين، وحماية رسالته: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ). (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه). وعندما تنتفي مبررات القتال ينتفي الوجوب. أو ما يعبر عنه الفقهاء بالدفاع عن بيضة الإسلام، عندما يكون ذات الدين في خطر، فيهب المسلمون كغيرهم من الأديان للدفاع عن دينهم خوفا من اجهاض تجربتهم الدينية، وهو عصر الرسالة تحديدا، وبدايةعصر الخلفاء. والدين هنا بمعنى قيمه ومبادئه وثوابته، فالهجوم على أي كيان سياسي مسلم لا يعني هجوما على الدين، بل هي صراعات مصالح ونفوذ. لقد أعلن القرآن النصر، واستمرت الدعوة بسلام. وانتفى موضوع القتال. وكل توظيف للدين في مسألة القتال مخالف لله ولشريعته، والكتب حكم بينكم.

- الجهاد حكم شرعي له موضوعه وشروطه وقيوده الخاصة أسوة بغيره من الأحكام الشرعية. تتوقف فعليته على فعلية موضوعه، التي تتوقف فعليتها على فعلية موضوعها، المتوقف (أي الموضوع) بدوره على مجموعة قيوده وشروطه. وما لم يكن الموضوع فعليا، لا يكون الجهاد، بمعنى القتال، فعليا. وموضع الحكم خصوص الدين عندما يتعرض لعدوان يهدف قمعه واجهاضه.

-  لا مبررا شرعيا للجهاد بمعنى القتال، بعد إعلان النصر، واتساع الفتح ودخول الناس في دين الله أفواجا: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). واكتمال الدين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). وبإمكان المسلمين اليوم الدعوة إلى دينهم بعيدا عن العنف والسلام، من خلال وسائل الاتصال الحديثة، وما اتاحته التكنلوجية الرقمية من فرص الدعوة للدين بأساليبه السلمية الثابتة قرآنيا. وقبل كل هذا الدعوة من خلال سلوكهم وحسن تعاملهم وأخلاقهم، ليكون دالا عليهم. وأما أسلوب العنف الذي ارتكزت له الحركات الإسلامية المتطرفة، وخاصة داعش والقاعدة واخواتهما، فهو توظيف للدين سياسيا، بدعوة توقف تطبيق الشرعية ونشر الإسلام على قيام دولة دينية، تمسك بزمام الأمور، فاستباحوا دماء المسلمين قبل غيرهم،  وشوهوا سمعة الدين بسلوكهم وتصرفاتهم وهتكهم الأعراض، خاصة غير المسلمين.

- الدفاع عن النفس، أمر مشروع لكل إنسان، وأمر فطري لدفع الضرر. بينما الجهاد شرع لحماية الدين والدفاع عن الرسالة، التي انتصرت أخيرا، واستطاعت أن تمتد وتتوغل في عمق المجتمعات العربية وغير العربية. وبات الصعوبة بل المستحيل اجهاض الدين بعد أن بلغ المسلمون أكثرمن مليار. وانتشاره في جميع بقاع العالم.

-  إن جماعة المسلمين بعد اكتمال الدين يخضعون لضوابط واعراف أي مجتمع يريد لنفسه العزة والكرامة، فمن حقه الدفاع عن نفسه، وصيانة عرضه وماله متى داهمه خطر. ولا حاجة لاستغلال الدين وأحكامه الشرعية لتحريك الدوافع القتالية عند الناس، أو توظيفها لأغراض سياسية. من هنا يجب البحث في شرعية المعارك التي خاضها الخلفاء الراشدون باسم الدعوة إلى الإسلام، هل حقا إن الدين أمرنا باجتياح البلدان الأخرى بحجة نشر الإسلام؟ أم هو تصرف شخصي من قبل الخلفاء، وضرورة لاشباع حاجات الدولة الجديدة؟. وبالتالي، فإن معارك الرسول معارك رسالية، لحفظ الدين والدفاع عنه، وغزوات ما بعده قرارات دولة ومصالح سياسية. والفارق بين الدعوة الدينية والقرارات السياسية كالفارق بين السماوي والبشري.

- المعارك والحروب التي وقعت عبر التاريخ كانت معارك سياسية، استُغل الدين فيها لتحريك مشاعر المسلمين ودفعهم باتجاه المشاركة في القتال، يتحمل مسؤوليتها من قادها، ومن كان يرفع شعار الجهاد وقتال الأعداء، رغم استثنائيته ومنافاته لأسلوب الدعوة وعدم فعليته بعد انتصار الرسالة. وقد شرعت لوقائع محددة، لردع عدوان العرب وقريش ضد المسلمين. بمعنى أدق، لولا الاحتكاكات المستمرة بين الطرفين لم يكن هناك موضوع لتشريع حكم الجهاد، فيبقى الأصل هو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. أي دعوة سلمية، وجدال بالتي هي أحسن.

اتضح مما تقدم ثمة قيم ومبادئ دينية وإنسانية هي التي تربطنا بالتجارب التاريخية، لنتمثلها من خلال تجربتنا وشروطنا التاريخية. ويمكن استخلاص القيم التالية، من خلال التجربة النبوية، باعتبارها امتثالا عمليا وتطبيقيا للقيم القرآنية والإنسانية.

1- الإنسان أولا وقبل كل شيء، كما مرّ بيان جملة آيات تؤكد التراحم الإنساني، دون اشتراط صحة عقيدته أو إسلامه.

2- الاعتراف بالآخر: قيمة أخلاقية ودينية، مهما كان مختلفا، ما لم يصل حد العدوان والظلم والجور، يشهد لهذا قوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ). فدعوتهم اعتراف بهم. وفي قوله: (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ). والآيات هنا محكمة، ترسم سياسة الدين، وليس آيات متشابهة، كي يقال أنها تعكس بداية الدعوة وحال ضعف المسلمين أمام الآخرين. الآية المحكمة تكون حاكمة على الِآية المتشابهة. (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ).

3- السلم: أصل في حالات الحرب. ويجب الاستجابة لكل بارقة سلم، وإن كانت الخديعة محتملة فيها.

4- حرية العقيدة مطلقا، ولا تترتب أية عقوبة دنيوية على من كفر أو ارتد: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ).

5- منظومة القيم الأخلاقية في القرآن منظومة قيم إنسانية، ينبغي لمجتمع الفضيلة تمثلها وفقا لشرطه التاريخي، شرطا لصدقية المفهوم عليه.

وأخيرا: ليس الدين سوى قيم ومبادئ تقصد سعادة الإنسان، متى تحققت خارجا تحقق هدفه، وليس هناك صيغة ثابتة، بل تخضع المجتمعات للمؤثرات الزمكانية، والتحولات الاقتصادية والبيئية. وتتأثر بالفتوحات المعرفية، والتقدم العلمي والتكنلوجي، وعلى المجتمع ليبقى حيا نابضا مواكبة التطورات، من أجل سعادة الفرد والمجتمع.

 

يأتي في الحلقة القادمة

.......................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (13)

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الاستاذ

ماجد الغرباوي. المحترم

تحيّة قلبية و سلام

نحمد الله على عودتك سالماً معافى علماً خفاقًا

ورافداً من روافد الفكر والمعرفة حيث التسامح

والانفتاح. مع عمق التحليل ودقة الرؤيا .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

خالص التقدير للشاعر القدير الاخ الاستاذ مصطفى علي، اسال الله ان يعبد عنكم كل مكروه، وشكرا لحسن ظنك وثقتك. تحياتي لكم خالصة ودمت لنا شاعرا واخا عزيزا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي
هذا الحوار من أمتع الحوارات التي قدمتموها والتي بها عناصر منهجية خطيرة أؤكد على أبرزها:
أولاً: الإنحرافات من صلب الحياة الإنسانية مع غلبة التقاليد والإنساق الثقافية الأبوية والسياسية المتسلطة( التقليدية).
ثانياً: الفصل الواعي بين المبادئ والتجارب أمر مهم يجعل التماهي بينهما نوعا من الخطأ التاريخي( فقد يؤدي إلى عبادة النماذج).
ثالثاً: مجتمع المدينة تجربة تاريخية مفتوحة وليس هو الكلمة النهائية في مسيرة الحياة والدين.
رابعاً: لا يحول الدين دون الانفتاح على كل تجارب المجتمعات غير الإسلامية وحتى غير المتدينة.
خامساً: غاية الديانات هي إقامة الإنسانية المتطورة لا العكس( فالجماعات الدينية تسجن الإنسانية داخل تجارب دينية بعينها على أمل استعادة الماضي).
وأخيراً أتفق معكم أنَّ هذه النقاط ليست ملاحظات، بل معايير كاشفة عن الوقوع في الاقصاء والعنف تجاه التاريخ والذات والعالم.
لأن الإنسانية داخلنا هي قدرتنا على مواكبة الحياة الحرة والمتسامحة مع كل مفرداتها. وأن الانسانية هي الغاية التي تنبع منها و تؤول إليها تجارب الدين والحضارة أو لا تكون.
دمتم في صحةٍ وعافية وحمداً لله على سلامتكم فأنتم دوماً مصدر لسعادة الآخرين

سامي عبد العال
This comment was minimized by the moderator on the site

لأخ الاستاذ الدكتور سامي عبد العال. شكرا لبهاء حضورك وثراء تعليقك. لقد عالجت هذه المسائل وغيرها، ما يخص التسامح والعنف في كتابي: التسامح وتحديات العنف، حيث تمكنت من تفنيد أقوالهم بنفس أدلتهم ومرجعياتهم، وقدمت رؤية مغايرة. وقد صدرا قبل اكثر من عشر سنوات. .. ما لم نمارس النقد على المقولات الأساسية سنبقى سجناء التاريخ وتداعياته التي تعرفها. اشكر مشاعرك وحفظك الله ومن تحب من كل مكروه.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ ماجد الغرباوي المحترم تحية طيبة .
اتمنى لو كان هذا الموضوع محاضرة تلقى وليس بحثا يكتب حتى نناقش كثير من المواضيع التي اثرتها ولكن هذا هو الواقع وهذا ماوجد .لقد حاولت حضرتك ان تدافع عن الرسالة الاسلامية بكل ما تستطيع رغم اخطاءها وثغراتها التي لاتخفى على الكثير من المفكرين والمثقفين الحاليين والسابقين وقد تناولوها بالشرح والدليل من خلال ماجاء في كتب التفسير .ولكن سأبدي رأيي البسيط على ماجاء في هذا البحث وبأختصار.. وكنت اتمنى ومن قبل ان ترد على بعض اسألتي التي حاولت كثيرا ارسالها لك ويكون ردك عليها عن طريق الايميل وليس في الصحيفة ولكن لم تستجيبوا لطلبي ربما كان سببه ضيق الوقت وانت معذور بذلك.
قلت حضرتك:
((وكانت وثيقة المدينة مثالا رائعا للتعايش السلمي بين الأديان والثقافات، بين المسلمين وأهل الكتاب. تضمنت اعترافا حقيقيا بالآخر، وحقه في ممارسة طقوسه الدينية))
. لااعرف ماذا تقصد بالتعايش السلمي بالضبط والنبي هو الذي بدأ بتدمير هذا التعايش بقتل اليهود والنصارى واجلاء البعض منهم بعد سبي نسائهم ومصادرت اموالهم واراضيهم هذا باختصار يا استاذ ولااريد هنا اذكر الاحداث كونها ليست خافية على احد.
قلت ((لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى.))
هل عامل النبي العرب واليهود والنصارى كما عامل اهل قريش اهله وعشيرته وفضلهم على الاخرين.واين هو بلال الاسود الحبشي الذي جعلوه مجرد صوتا او بوقا وهو اوائل من دخلوا الاسلام لا لشيء وانما كونه عبدا .
قلت :
لشرعنة معارك الخلفاء والسلاطين، وتبرير معاركهم ضد شعوب العالم، واستباحة ثرواتهم وأموالهم، وسبي نسائهم))
.اليس النبي اول من ابتدأ هذا وللمسلمين في النبي اسوة .
قلت (( لكن ماذا عن إقصاء غير المؤمنين وغير المسلمين، والآيات كثيرة، ويكفي آية السيف؟: (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)؟، (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ). خاصة عندما يصرّون أن آية السيف نسخت جميع آيات الرحمة..... ياترى من جاء باية السيف وعمل بها اليس النبي نفسه.
قلت (( السلم هو الأصل في علاقة المؤمنين مع غيرهم)) وقد ذكرت الايات حضرتك . هل اراد النبي السلم مع من حوله ومن اختلف معه بالعقيدة.
قلت : لقد أعلن القرآن النصر، واستمرت الدعوة بسلام. وانتفى موضوع القتال. وكل توظيف للدين في مسألة القتال مخالف لله ولشريعته، والكتب حكم بينكم. هل انتصر الاسلام في رايك ام انتكس واصبح المسلم منبوذا والارهاب والتخلف صفتان لصيقتان له . فاين هو الانتصار ياترى .
قلت : (( واكتمال الدين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.)) كيف اكتمل الدين واصبحت الردة والخروج ولايزال النبي مسجى في فراشه . لااعرف ماهو الاكتمال في الدين كما تقول يا استاذ.

قلت : (( والدفاع عن الرسالة، التي انتصرت أخيرا، واستطاعت أن تمتد وتتوغل في عمق المجتمعات العربية وغير العربية. وبات الصعوبة بل المستحيل اجهاض الدين بعد أن بلغ المسلمون أكثرمن مليار. وانتشاره في جميع بقاع العالم. ))
اين هذا النصر واين هذا الامتداد والاسلام مرفوضا من جميع الاديان والعقائد ومن اهله حتى وهل الانتصار برأيك بعدد ( المليار) مسلم وبالقوة والاكراه بدلا من الحكمة والموعظة نتمنى ان توضح لنا ماهو هذا الانتصار.
قلت : (( من هنا يجب البحث في شرعية المعارك التي خاضها الخلفاء الراشدون باسم الدعوة إلى الإسلام، هل حقا إن الدين أمرنا باجتياح البلدان الأخرى بحجة نشر الإسلام؟ أم هو تصرف شخصي من قبل الخلفاء، وضرورة لاشباع حاجات الدولة الجديدة؟. وبالتالي، فإن معارك الرسول معارك رسالية، لحفظ الدين والدفاع عنه، وغزوات ما بعده قرارات دولة ومصالح سياسية. والفارق بين الدعوة الدينية والقرارات السياسية كالفارق بين السماوي والبشري.))
هل يكون حفظ الدين بقتل الانسان ومصادرة ارضه وسبي نسائه كما فعل المسلمين باليهود والنصارى في مكة والمدينة. وكيف بررت غزوات النبي والقرأن يدعوا للحكمة والموعظة والكلمة السواء دون اللجوء الى سياسة القتل الاقصاء والتنكيل ربما تقول لي ان هؤلاء يهددون الرسالة الاسلامية ولابد من مقاتلتهم ولكن التاريخ يذكر لنا ان النبي قال لااريد يهوديا ولانصرانيا في ارض العرب وهو في بداية دعوته .وليس كل اليهود والنصارى هددوا الدعوة الا ثلة منهم .
قلت (( الإنسان أولا وقبل كل شيء، كما مرّ بيان جملة آيات تؤكد التراحم الإنساني، دون اشتراط صحة عقيدته أو إسلامه.)) يا استاذ اين التراحم الانساني والنبي حارب الجميع واباد كل من وقف بوجه رسالته.
قلت (( الاعتراف بالآخر: قيمة أخلاقية ودينية، مهما كان مختلفا، ما لم يصل حد العدوان والظلم والجور، يشهد لهذا قوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ). فدعوتهم اعتراف بهم. وفي قوله: (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ).
اين هو الاعتراف بمن يخالفني فهذه الايات التي استشهدت حضرتك بها قد خالفها النبي في تعامله مع اهل الكتاب وانزل بهم السيف حتى ابادهم واليوم نحصد ما زرعته هذه العقيدة العنيفة من حقد وكراهية الاخرين لنا.
هناك اسألة واعتراضات كثيرة في هذا الموضوع ولكن لااريد الخوض اكثر في هذا التعليق فقد طال وفي الاطالة ملل.
اتمنى من الاستاذ ان يتقبل مني هذا برحابة صدر لان جمالية الموضوع باختلاف الاراء التي تؤدي الى اثراء البحث .
ودمتم بأمان الله.

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز ابا سجاد، خالص احترامي لتعليقاتك ومتابعتك، وشكرا لمشاعرك النبيلة. واعتذر عن الرد على اسئلتك التي وصلتنا فعلا، لكن انتظر فرصة للرد عليها. فاغلبها قد تناولته، ضمن هذه البحوث. وكان بودي ان نبقى ضمن دائرة موضوعات الحوار كي لا تشتت القراء الكرام. أما بالنسبة لهذه الأسئلة. فأن واثق أنك لو اعدت قراءة الحلقة، مع تعليق د. سامي عبد العالي، سيكون ردا كافية. الحديث مكرس للنظرية والمبادئ القرآنية، وأنت تسجل ملاحظات على السيرة. ارى ان مجتمع المدينية تجربة تاريخية فالخلود للمبادئ وليس للتجربة التي هي مرتهنة لشرطها التاريخي. احيك ثانية واهلا بك دائما. ثق صدري يتسع لكل الأسئلة. وكل سؤال واشكال وملاحظة يخدمني، ويضعني على طريق الصواب. ما اطرحه وجهة نظر انا مسؤول عنها، ومستعد لتقويمها ومراجعتها بل وحتى التخلي عنها متى ثبت لي خطها.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

المفكر القدير ماجد الغرباوي ..الحمد لله على السلامة فقد أقلقنا التوقف لصحيفتنا التي تعد أهم متنفساتنا المعرفية ونسأل الله لكم العافية ودوام مواصلة مشروعك العقلي المتنور .
حوار هذه الحلقة قيم وممتاز ..موضوع التسامح وفهم موضوع القتال والنظرة الصحيحة له في العصر الحاضر .. قضية وموضوع رئيسي اختلطت الأفهام حوله كثيرا .

دمت بخير وعافية وألق مستمر .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الاخ نجيب القرن. تحية صادقة. شكرا لمشاعرك الطيبة وموقف من صحيفتك المثقف, ويسعدني رضاك على الحوار، شاعر ومثقف يعي ما يقول. احترامي وتقديري

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا استاذ ماجد
لكن في رأي اغلب العلماء والمفكرين والمثقفين في التاريخ اثبتوا ان تجربة المدينة كانت اشد قسوة وبها ثبت الاسلام بالقوة والعنف والاقصاء بعدما قوت شوكة المسلمين وتمنى الكثير ان يبقى الاسلام على تجربة مكة التي بنيت على الدعوة السلمية والتسامح وهناك شواهد كثيرة تثبت ذلك .فتجربة المدينة خالية من كل مبادئ العفو والتسامح والاخاء ليس في السيرة وحدها بل حتى في القرأن .
شكرا لك ثانية للمفكر الاستاذ ماجد الغرباوي

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للاخ الاستاذ ماجد الغرباوي على هذا المقال المهم المتعلق بالرسالة السماوية و سيرتها- و الحمد لله على السلامة علماً انني ارسلت ايميل في بداية توقف الموقع عن التجديد على ايميل المثقف و لكن لم احصل على اجابة!!. و شكراً للاخوة المعلقين و احب ان اضيف التعليق التالي:
حسب فهمي المتواضع لآيات القرآن بعد التدقيق بها احب ان اوضح بعض النقاط المهمة و التي "اعتقد" انها صحيحة و لكن لا زالت محل خلاف بين المسلمين.
1- لا "اعتقد" انه يوجد ناسخ و منسوخ ضمن آيات القرآن الكريم و "اعتقد" ان آيات السيف لم تنسخ آيات الرحمة ابداً. لان آيات السيف ارتبطت بالظروف الصعبة التي واجهت الرسالة في اوقات مختلفة و لذلك تكون آيات السيف مربوطة "زمنيا و مكانيا" مع تلك الظروف. حيث كان كان اغلب اصحاب الديانات و وجهاء قريش و غيرهم وقفوا بالضد من الرسالة و ان الايات التي تسمى ايات السيف كانت فقط "تشد من عزم المسلمين" و لا تدعوهم للاعتداء على الاخرين . " لا تعتدوا ان الله لا يحب العتدين"؛ و اخرجوهم من حيث اخرجوكم" – و تتكلم كذلك عن نقض العهود --الخ. و لكن يجب ان نفهم ان الحروب و الاعتدائات كانت تبدأ من قبل "الطرف الاخر" و ليس من قبل المسلمين و هذا واضح من الايات القرآنية. انها مسألة فعل وردة فعل.
و "اعتقد" ان آيات النسخ الموجودة في القرآن تدل على "نسخ آيات اصحاب الكتاب- في التوراة و الانجيل و ليس نسخ آيات القرآن لنفسها. ان هذا المفهوم هو الذي دمر الدين الاسلامي حيث اعتمدت الحركات الاسلامية على هذا الرأي و شوهت سمعة الدين و المسلمين و جعلتهم ارهابيين في نظر كل المجتمعات العالمية.
ان الذي يعتقد انه يوجد ناسخ و منسوخ ضمن آيات القرآن؛ "اعتقد" ان رأيه يتعارض مع مفهوم الدين الاسلامي و مع الايات التالية التي تنص على ان الله لا يبدل كلماته:
الانعام -115
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم
الكهف-27
واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا
الانعام-34
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبا المرسلين
و هنالك آيات اخرى تدل على هذا المعنى.
الايات اعلاه تدل بشكل قطعي من انه لا مبدل "لكلام الله ابداً". و هذا معناه لا يوجد ناسخ و منسوخ. والذي يريد توضيح اكثر انني على اتم الاستعداد لبرهنة ان النسخ هو لايات اصحاب الكتاب و ليس لايات القرآن.
2- انا "اعتقد" ان الدين الاسلامي دين طوعي ليس للمسلمين فقط و انه لكل البشرية سواء آمنوا به او لم يؤمنوا. و نستطيع ان نستنتج من الايات القرآنية ان الله يريد مجتمع الفضيلة و التقوى و ليس فقط عبادته و الايمان به و ان هذا واضح من آيات القرآن. و ان مجتمع التقوى او الفضيلة لا يمكن ان يحققه المؤمنون فقط و لكن يستطيع ان يحققه جميع من يلتزم قيم الفضيلة و التقوى (و هذه تعني العدالة و رفع الظلم؛ و الصدق و الامانة ---الخ) .
"خلقناكم من ذكر و انثى ------اكرمكم عند الله اتقاكم ". و لم يقل اكثركم عبادة؟.
"من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر----اعتدنا ناراً للظلمين". و ان الله يقول اعتدنا ناراً للظلمين و لم يقل للكافرين بالرغم من انها تتكلم عن نقيضين –الايمان و الكفر!!!. و هذا يعني قد يكون هنالك ملحد او مشرك و لكنه نزيه في قيمه و قد يقابله "مؤمن" و لكنه ظالم و فاسد و اتخذ الدين ستاراً له و ما اكرثم في بلداننا الاسلامية.
" جنة اعدت للمتقين" و لم يقل للمؤمنين؟؟.
3- تعقيب على الايات التي وردت في مقالة الاخ الغرباوي "آيات السيف" و هي آيات التوبة رقم 5 و رقم 29 على التوالي"فاذا انسلخ الاشهر الحرم فأقتلوا---الخ" التوبة رقم 5. "و قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله-------" التوبة رقم 29.
الايات اعلاه تدل على نقض المشركين و اصحاب الكتاب للعهود التي يبرومنها مع المسلمين في بداية الدعوة و يعتدون على المسلمين و ان الموضوع "نقض العهود" و هذا يمكن فهمه بشكل واضح من سياق قراءة سورة التوبة من البداية الى الاخير.
اورد هنا قسم من هذه الايات التي تشير الى "نقضهم" للعهود التي يبرمونها مع المسلمين ؛ و ان الايات اعلاه هي "ردة فعل" على "بدأ" اعتداء الطرف الاخر و ليس منهجاً للدعوة الاسلامية. الايات التالية توضح هذا المغزى:
التوبة 1
براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين
التوبة 4
الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فاتموا اليهم عهدهم الى مدتهم ان الله يحب المتقين
التوبة 7
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ان الله يحب المتقين
التوبة 12
وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون
التوبة 13
الا تقاتلون قوما نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤوكم اول مرة اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين
التوبة 28
يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم
الايات اعلاه تتعلق بالمشركين و كيفية نقضهم للعهود التي يبرومونها مع المسلمين. و ان هذه الايات تدل على ان المشركين يقطعون الطريق على المسلمين و منعهم من الذهاب الى المسجد الحرام و هذا واضح من التوبة 29.
امّا الاية الثانية و هي التوبة 29 فتتعلق باصحاب الكتاب و دورهم في مضايقة المسلمين و التصدي لهم.
آسف على الاطالة
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لتفاعلك مع كتاباتي الاخ الاستاذ ثائر عبد الكريم، وشكرا لتلعيقك وما سردته من ايات. هذه الموضوعات تناولتها تفصيلا في كتابي التسامح وتحديات العنف اتمنى الاطلاع عليهما إن احبتت
المثقف توقف فترة واستعاد نشاطها
يمكن الان التسجيل في القائمة البريدية في نهاية العمود الايسر وستصلك نشرتنا تبابعا
اكرر احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تبقى المشكلة قائمة مهما حاول الجميع وصعوبة ترقيع الفتق عن طريق القرآن لانه خليط تستطيع اخذ كل شئ منه تسامح كثيرة هي ايات التسامح لا بل هي الاكثر ويكفي القرآن المكي قتل وترهيب وترويع كذلك وما عليك الا بالايات المدنيه اما السيرة فحدث ولا حرج ،من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر دون اكمالها انا اعتدنا للظالمين في هذه يمكن الاعتراض بان الله توعد الظالمين لا الكافرين ،لكن الايات التي يتوعد فيها الخالق في انزال اشد العقوبات الاخروية ماذا تعني . محاولات الاصلاح وتلميع صورة الاسلام مع الاحتفاظ بقداسة الكتاب ناسين او متجاوزين ظلم وجرائم الحكام المسلمين من الخلافه اللاراشدة الى سقوط الإمبراطورية العثمانيه وكانهم اصحاب خلق وامانه ولم تمتد أيديهم للقران كما امتدت للسيرة وصناعة الحديث تكنلوجيا امتاز بها المحدثين المسلمين . لا زالت خطوات الاصلاح لم تطأ موضعها الصحيح لو افترضنا جدلًا شكل الدين الاجتماعي كما الذي صورته ( افلاطوني ) كيف مع المشاكل التي ستظهر عليه رغم انها اقل حدة ممكن .
ان لم تتوجه للفقهاء ضربات موجعه وفاضحة عن طريق التنويرين نكون محتاجين الى ٢٠٠ سنه قادمه ولو ان المؤشرات تشير الى السقوط الحتمي لكن عن طريق اخر .

Ali Hires
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ علي هريس، تحية صادقة، شكرا لتفاعلك مع كتاباتي، وشكرا لتعليق، الذي يعبر عن حالة وعي قلق، من حقه معرفة كل شيء. اسعى لتقديم فهم جديد للدين وللكتاب، بشكل يرتكز على مبادئ وقيم نتجاوز بها تناقضات وأخطاء تاريخ المسلمين، وما جرى فيه من تزوير الحقائق وتوظيف الدين سياسيا، وسفك الدماء الى غير ذلك كثير. ومن هذا المنطلق انتظر فرصة للكتابة عن العلاقة بين البنوات والأديان. كل هذا لنتخطى التاريخ وننطلق من جديد وفق رؤية علمية، ترتكز للعقل والعلانية وفهم وظيفة الدين في الحياة، اكرر شكري واحترامي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5119 المصادف: 2020-09-10 04:13:14