 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (185): الرق ومبررات التشريع

majed algharbawi1احمد مانع الركابيخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة والثمانون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على أسئلة الأستاذ أحمد مانع الركابي.

 

المنجز البشري

س145: أحمد مانع الركابي: إذا كانت التجربة الإنسانية هي الغاية؟ فكثير من الفلاسفة والعرفاء توصلوا لمعرفة التوحيد دون رسالة ووضعوا تصورات للآن مفاهيمها تسحر العقول؟ فما الداعي للرسالة وكذلك الإمامة إن كان تنامي التجربة الإنسانية هو المحور؟

ج144: ماجد الغرباوي: لا أفهم ماذا يقصد السائل الكريم بعبارته: (إذا كانت التجربة الإنسانية هي الغاية؟). لكن يبدو في ضوء أسئلته المتقدمة أن مفهوم "الخليفة" كما جاء في آية الخلق، يراد به خصوص الإنسان الكامل، المتمثل بآدم النبي ومن جاء من بعده من الأنبياء. ومن بعد النبوة تأتي الإمامة لتواصل رسالتهم. لشمول الإمام بمفهوم الإنسان الكامل. فالآيات وإن تحدّثت عن خلق الإنسان مطلق الإنسان كما هو ظاهرها، غير أن مراده من الخلافة خلافة الإنسان الكامل. فهناك مساران في سياق آيات الخلق. آيات تحدثت عن مراحل خلق الإنسان / البشر، ومسار جعل الخلافة الربانية، مسار الإنسان الكامل، خليفة الله. مخلوق رسالي، مكلّف من السماء برسالة إلهية ربانية، يتصف بصفات العصمة والولاية وغير ذلك. وهي رسالة الأنبياء، حتى تصل الرسول الكريم، ليأتي دور الإمامة، المنحصرة بإمامة أهل البيت. فهناك دعويان: الأولى أن المراد من مفهوم الخليفة في آيات الخلق هو خصوص الإنسان الكامل، وهذا ما يذهب له خط العرفاء والمتصوفة والاتجاهات الدينية والطائفية التي تختزل الدين في مناصب إليهة تختص بها، ثم جاءت الحركات الإسلامية لتضفي معاني تبرر تحركاتها الأيديولوجية. ولا دليل على هذا الكلام، كما بينت ذلك في بحوث قصة الخلق. ولا ريب أن الخطابات القرآنية مطلقة، خاطبت الإنسان بما هو إنسان، ابتداء من آيات الخلق: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، وكان رده على الملائكة الذي تصوروا أن شرط الخلافة الإيمان السلوكي، فكان جوابه إني أعلم ما لا تعلمون. (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)، (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ). والدعوى الثانية، دعوى الإمامة، كمنصب إلهي تتوقف عليه ديمومة رسالة السماء. ومرَّ الكلام مفصلا، لا يوجد دليل يؤكد توقف رسالة السماء على وجود إمام، بصفات مثالية، أو ما تفرضه العقيدة الشيعية، كالعصمة وعلم الغيب وغير ذلك من صفات فوق بشرية. إضافة لأبحاث مفصلة تناولت موضوع الإمامة خلال الكلام عن حديث الغدير. فالسؤال جاء على خلفية إيمانه أن المقصود بالخليفة في آية وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، هو الأنسان الكامل، والآية تتحدث عن مسار الخلافة الربانية المتمثلة بالأنبياء ومن جاء بعد النبي علي بن أبي طالب ليواصل رسالة السماء. وليس المقصود بالخليفة مطلق الإنسان، وقد تمت مناقشة هذه الشبهة سابقا، ولا نعيد. والحديث هنا سيكون بناء على رؤيته كي نتمكن من تحري الحقيقة في سؤاله.

النقطة الثالثة المهمة حول التعارض بين التجربة الإنسانية والتجربة النبوية، فهو يسأل، إذا كانت التجربة البشرية هي الغاية فما الداعي لوجود الأنبياء ومن ثم الإمام. ولكي يتضح الإشكال أكثر: سبق أن أكد السائل الكريم مرارا خلال أسئلته المتقدمة على دور الإمامة المعصومة، وكان ضمن أدلته على وجوبها بعد النبوة، تعهدها بمسؤولية الرسالة السماوية. فهناك دين، وهناك رسالة، تتوقف ديمومتها وانتشارها على وجود الإمامة. والإمامة بالمعنى الأخص، إمامة علي بن أبي طالب والأئمة من بعده. ولازم كلامه مع غيبة الإمام تكون ولاية الفقيه واجبة لديمومة رسالة الإسلام. ولا يخفى حجم الآثار المترتبة على هذه الرؤية، فإنها تشرعن للولاية بمعنى القيمومة على الأنفس والأموال والقرار السياسي، وغير ذلك. وكل هذا يحتاج لدليل قرآني، وهو منتفى بعد مناقشة مفهوم الولاية ومصاديقها قرآنيا.

النقطة الثانية: يقول: (كثير من الفلاسفة والعرفاء توصّلوا لمعرفة التوحيد دون رسالة ووضعوا تصورات للآن مفاهيمها تسحر العقول؟ فما الداعي للرسالة وكذلك الإمامة إن كان تنامي التجربة الإنسانية هو المحور؟). وهنا يعود ليؤكد ثمة مهمة رسالية للدين تتوقف على وجود الإمامة. بمعنى أوضح، ليس الدين مجرد منظومة عقائدية وأخلاقية، ومجموعة تشريعات، وليست مهمة الأنبياء دعوة الى توحيد الله، فإن هذا القدر، أي توحيد الله قد توصل له الفلاسفة من قبل، بل وطرحوا أفكارا مازالت تسحر أين الناس كما يقول. وبالتالي، وهذا ما يريده، ثمة رسالة دينية تشرعن ضرورة وجود الإمامة. لا يمكن تعطيلها ولا يمكن لأي أحد القيام بها دونه.

أما بالنسبة للرسالة، فقد فصّلت الكلام فيها، وقلت أن هدف الدين إقامة مجتمع الفضيلة، ورسالته رسالة إنسانية لإحياء قيم الإنسان، وهذا لا يتوقف على وجود الإمامة، بل ترتهن ديمومة الفضيلة، لمقومات ذاتية، تكرّس نزوع الخير، ونبذ الظلم والعدوان في ظل مجتمع أو بيئة اجتماعية تحتضنها وترعاها... ديمومة الفضيلة لا تتوقف على وجود قيادة صالحة، مادامت تنبثق تلقائيا، بل تتوقف على وجود مقومات ذاتية وبيئة كفيلة بحمايتها، وهذا ما حرصت عليه الأديان السماوية وأكدتها النصوص المقدسة، من خلال وجود: رقابة ذاتية وقانونية، وثالثة رمزية، كل واحدة تؤثر من زاوية خاصة، تارة تستقل وثانية تتداخل، باتجاه هدف واحد، فيكون تأثيرها مشتركا، خلاصته تعبئة الفرد والمجتمع أخلاقيا، لحماية قيم الفضيلة وتبنيها سلوكا. ثم استعرضت تلك الضمانات بالتفصيل. هذا بالنسبة لرسالة الدين.

وأما مهمة الدين: ترشيد عقائد الناس، وربطهم بخالقهم وبالغيب والمطلق، وإضفاء معنى لظواهر الحياة كالموت وعمل الخير وتجنب الشر، وترشيد الوعي، وتعميق روح التقوى والخوف والورع، وإيقاظ المشاعر الإنسانية ويقظة العقل. وهذا لا يتحقق على يد الفلاسفة والمفكرين، رغم قدرتهم على تقديم تفسيرات عقلانية لمظاهر الحياة، لكن ربط الإنسان بخالقه، يتطلب وجود أنبياء معززين بالوحي، نافذة الإنسان على الغيب. الفلاسفة والمفكرون لا يدّعون الوحي، ولا ينطقون باسم الله، بينما دعوى الأنبياء صريحة: أنهم رسل السماء للناس، وأنهم ملهمون بالوحي، وأنهم يتحدثون بما يوحى لهم عن اليوم الآخر، وماذا سيحدث للإنسان بعد موته. فوجود الفلاسفة والمفكرين، مهما كانت نظرياتهم وآراؤهم لا تلغي وجود ومهمة الأنبياء. لكن ثمة حقيقة يأتي تفصيلها، حول البعد الإنساني في الدين، واكتشاف مساحات الالتقاء. القيم والمبادئ الدينية قيم ومبادئ إنسانية، يقول بها العقل السليم. وأن الحُسن والقُبح عقليان، لا شرعيان.

الرق ومبررات التشريع

س146: احمد مانع الركابي: حسب مفهومكم فإنّ العبودية ضدّ الحريةِ والاستقلال، فلماذا أقرَّ الإسلام مفهوم العبودية في العبيد والإماء؟ وخصوصا أنّ هذه الرؤيا في الأحداث المعاصرة عند ظهور التنظيمات الإرهابية، وما قامت بهِ من بيع النساء في سوق الرق عكس صورة سلبية في ذهن المجتمع الإسلامي والإنساني، نحتاج من جنابكم توضيحا وبعدا تحليليا بذالك.

ج146: ماجد الغرباوي: الطبيعة الإنسانية ترفض العبودية، لولا الاستبداد والقمع وثقافة اللاستعباد، وليس هناك من يرتضيها إلا مضطرا أو أصابه خلل قيمي، بفعل البيئة والثقافة، فيرى العبودية قدرا خارج عن إرادته، والحرية ضرب من التمرّد والانفلات اللأخلاقي. وقد قرأت عن عبيد حررهم سيدهم فعادوا لعبوديته طوعا، ربما بسبب العامل الاقتصادي أو رهاب الحرية لمن لم يعتدها، ويمارسها في حياته، فتضعه بين خيارين إما التمرد والاستهتار أو العودة لبيت الطاعة. وقد ذكرت في مناسبة ربما عبد حر في داخله، وترى حرا يستبطن روح العبودية، يتصرف كالعبيد. وكل هذا ترفضه القيم الإنسانية. الحرية لازم وجودي للإنسان. والأصل حرية الإنسان لا عبوديته، هذا بالقوة، وأما بالفعل فيبدأ الفرد يخسر حريته مع كل ضابطة اجتماعية وأخلاقية. والحديث في محله. فرفض العبودية ليس حسب فهمي كما بدأت بسؤالك، بل لأن الطبيعة الإنسانية ترفضها، إلا إذا كنت ترى مشروعيتها لوجود أحكام شرعية تخصها. وهذه مسألة أخرى يجب معرفة حيثياتها. 

تناولت موضوع الرق في الإسلام في كتاب المرأة والقرآن، وقلت هناك: لا أحد يفلت من التبرير في تناول مسألة الرق. ومهما قيل من مبررات تبقى علامات استفهام ملحّة. لكن يمكن مجافاة التبرير إذا تناولنا المسألة في بعدها التاريخي، وتعرّفنا على الخلفية الاجتماعية له. لا أبغي أجوبة أيديولوجية، وأكتفي باستعراض رؤيتي وفهمي وقراءتي للدين وأحكامه في هذا الخصوص. وبدءا أقول: لم تكن آنذاك شرائع حقوق الإنسان، ولم يكتمل النضج البشري بعدُ، وكانت العبودية جزءا من النسيج الاجتماعي، وواقعا يتداوله الناس بقناعة تامة. فمقارنة وضعنا الراهن، وضع شرعة حقوق الإنسان، غير صحيحة تاريخيا من هذه الزاوية، رغم صحتها الآن، خاصة ونحن نشاهد عبر شاشات التلفزيون تصرفات داعش مع النساء المختطفات، وعرضهن في سوق النخاسة. مقتضى الموضوعية مقارنة أحكام الشريعة الإسلامية بما قبلها. ولا تقارن بحقوق الإنسان راهنا، بعد نضج العقل البشري، وتطور المجتمعات والعلوم.

الرق كان حالة متجذرة في المجتمعات العربية بل المجتمعات البشرية كافة. وجميع المجتمعات وريثة قيم العبودية التي سادت العالم ردحا طويلا من الزمن. وتداولته الشرائع السماوية قبل الإسلام كأمر واقع، لا غرابة فيه: (جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج (2- 12) ما نصه: إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً، إن دخل وحده، فوحده يخرج، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه، إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد، وهو يخرج وحده، ولكن إذا قال العبد: أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً، يقدمه سيده إلى الله، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد) . وقال بولس في رسالته إلى أهل إفسس في الإصحاح السادس (5-9): (أيها العبيد، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح، لا بخدمة العين كمن يرضى الناس، بل كعبيد المسيح، عاملين مشيئة الله من القلب، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس، عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أو حرا) .

 فالعبيد كانوا ثروة، وأيدي عاملة لا يمكن الاستغناء عنها في مختلف المجالات، داخل الجزيرة العربية وخارجها. يلازمهم في البيت والعمل ودار الضيافة. معهم في الحرب والحراسة والسقي الى آخره. وهم جزء من ثرواتهم، أسوة بالمواشي والممتلكات، ولهم أسواق خاصة لعرضهم، بيعا وشراء، تعرف بسوق النخاسة. كما كانت الإماء متعتهم، خدمة وترفا وجنسا. وهذا واقع تاريخي لا ينكر. وروافد العبودية آنذاك لا تنضب: كالحروب، التي تواطأ الجميع على استرقاق الأسرى. والفاقة، حيث يلجأ كثير من الناس الى ارتهان حريته أو حرية أبنائه، من أجل ضمان لقمة عيشه. فيصبح مُلكا لسيده يتصرف به كيفما يشاء. والمصدر الثالث: هو النسل، من يولد من أبوين عبدين يكن عبدا. (أنظر كتاب: المرأة والقرآن، ص173)

وأحكام الرق سائدة آنذاك ومتفق عليها. الكل يسلبهم حريتهم، ويضاعف عقوبتهم لأدنى مخالفة، ويتصرف به مُلكا خالصا، سواء كان رجلا أو امرأة. وهذا الواقع المر في اضطهاد حقوق الإنسان عندما يقارن بتشريعات الإسلام (آنذاك) سنجد تشريعاته منصفة (وأؤكد: قياسا بما قبل الإسلام ولا قياسا بالوضع الراهن). أما إذا نُظر إليها بمعزل عن خلفيته التاريخية ستكون أحكاما مجحفة، ضد الإنسان وحقوقه. إذاً هناك واقع قبل الرسالة، يجب أن تقاس عليه أحكام الإسلام، وواقع راهن، نأمل أن لا يجازف أحد المقارنة به، وإلا سيفقد البحث موضوعيته .. تشريعات الرق قياسا بلوائح حقوق الإنسان راهنا تُعد مؤاخذة. وتُعد إنقاذا للرقيق من سلطة الأسياد قياسا بما قبل الإسلام .. فيجب الأخذ بنظر الاعتبار ثقافة المجتمعات وتطورها الاجتماعي والسياسي. فمثلا، فقهاء المسلمين جعلوا عقوبة العبد نصف عقوبة الحر، باعتباره مسلوب الإرادة والحرية، بينما بلغت عقوبته على يد أسياده حدا فوق التصور من الاضطهاد، لا يراعى معها أدنى حدود الشفقة والإنسانية، فأحكام الشريعة قياسا بذلك الوضع، أنصفت العبيد، وخففت من آلامهم. فلم يسمح باضطهادهم كيفما يهوى أسياده، وفرضت عقوبة محددة لا يحق لأحد تجاوزها، وهذا هو الإنصاف، الذي أشرت له. (المصدر السابق)

تحرير الرق إبتداء

لكن لماذا لم يحرّم الإسلام الرق ابتداء، وهو دين تحرري وثوري؟ سؤال مشروع لمن لا يعرف طبيعة المجتمع العربي آنذاك، ودور العبيد فيه؟. المجتمع العربي مجتمع طبقي، مجتمع أسياد وعبيد، يرفض تداخل الطبقات، ويضع فواصل صارمة بينها. العبد يبقى عبدا مهما كان شجاعا أو ماهرا في حرفة من الحرف. وحتى لو تحرر يبقى عبدا، يحمل جينات العبودية، دمه ملون، يأتي من يغمز في نسبه رغم حريته. بمعنى أدق، ثمة نظام معياري قائم على التفاوت الطبقي لا يسمح بتداخل الطبقات فضلا عن المساواة بينهما. وللعبيد مكانة اجتماعية دونية لا يتجاوزها، ومهن يمتهنها هي قدره بسبب عبوديته. لذا لا يغتفر تمرد العبيد، ولا يكفّر عن ذنوبهم حينما يمسون بحيثية أسيادهم أو يخلّون بواجباتهم. وجريمة تأليب العبيد ضد أسيادهم جريمة كبرى، تبيح دمه.

وبالتالي فلو قرر الدين إلغاء الرق فجأة سيشل حركة المجتمع، ويؤلب الجميع ضد الرسالة الجديدة، بل أن قرار التحرير المفاجئ مع حجم العبيد آنذاك سيقلب الحل الى مشكلة، وسيتحول العبيد الى عبء اجتماعي واقتصادي.. لأنهم شريحة أدمنت العبودية وعاشت التبعية والاتكالية المطلقة في مجالي العيش والعلاقات، بل حتى لو كان القائد غير النبي، وكان عاقلا لا يُقدم على هكذا خطوة يؤلب فيها الجميع ضده وهو صاحب مشروع تغييري ورسالي. ولا ننسى موقف سادة قريش والعرب من الإسلام، حينما شعروا بخطره على مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية (والعبيد الجزء الأهم ضمن المصالح الاقتصادية والاجتماعية) من جراء توحيد الآلهة باله واحد، فكيف اذا حرّم الرق ابتداء؟ أكيد سيكون الخطر مضاعفا، يحيل الإسلام إلى تحدٍ جديد، قد يفشل في تحقيق أهدافه في الدعوة إليه. بل كان أحد دواعي التأليب ضد الإسلام أن سادة قريش كانوا يستفزون (الملأ) بان محمدا يريد أن يسيّد عليكم عبيدكم. وهم يرفضون المساواة بين الحر والعبد، فكيف يقبلون ابتداء تعزيز مكانة العبيد الاجتماعية من خلال تشريعات متساوية؟. وأيضا العبيد رصيد وثروة تباع وتشترى، وتحريرهم حرمان الناس من ثرواتهم مجانا.

وهناك مسألة أخرى، ربما لم يلتفت لها أحد: من أدمن العبودية لا يستوعب الحرية بسهولة، فهو بحاجة الى تأهيل اجتماعي ونفسي، وكان بحاجة الى ثقافة جديدة وبيئة جديدة كي يتحرر من ربقة العبودية والشعور بالدونية. فكانت فترة الإسلام وسلوك المسلمين قد شجّع طبقة العبيد على المطالبة بحريتهم، والشواهد التاريخية كثيرة على ذلك، وهناك تقسيمات في كتب الفقهاء تؤكد هذا المعنى، كالعبد المكاتب والمدبر وأم الولد، وغير ذلك، وهي اجراءات تمهيدية لنيل حريتهم.

كما استطاع الإسلام تجفيف منابع الرق من خلال سياسة الرسول والأحكام الشرعية، كموقف النبي حينما سمح باطلاق سراح الأسرى في معركة بدر، إذا قام أحدهم بتعليم عشرة من المسلمين، خلافا لما هو متعارف في استعبادهم. كما شجّعت الرسالة المحمدية بكثرة على عتق الإماء والعبيد. ومضاعفة ثواب عتق الرقبة في الآخرة، بل وفرض العتق كفارة عن الذنب في كثير من الموارد، كي يحرر أكبر عدد منهم، وجعل من حق العبد مكاتبة سيده من أجل نيل حريته. وهكذا ضمن سلسلة أحكام تلاشت هذه الظاهرة، واندثرت، والبحث فيها غدا ترفا فكريا ليس إلا، حتى أهمله الفقهاء في كتبهم في العصور المتأخرة. وإذا أضفنا لذلك عدم فعلية الجهاد ولن يكون فعليا، سيكون باب العبودية قد أندثر إلى الأبد. لكن ما فعلته داعش في النساء غير المسلمات في الموصل وسنجار، عندما احتلت قسما من شمال العراق 2014. كان عملا مخزيا استهجنته كل شعوب العالم، وداعش، حركة إسلامية سلفية تكفيرية، أرادت تطبيق حكم الرق، أسوة بما حدث أيام البعثة النبوية. مع اختلاف الموضوع كليا. داعش تمسكت بأحكام لا يمكن أن تكون فعلية، لاختلاف الموضوع، والسبب عدم صدق عنوان الجهاد على نشاطاتهم العسكرية العدوانية، بل تصرفاتهم تفتقر لأبسط قيم الأخلاق فضلا عن القيم الدينية. لكن تبقى المشكلة مع الفقهاء، واصرارهم على حرفية النصوص، وتجاهل مقاصد الشريعة، وغاياتها، واستنكارهم لكل منهج تجديدي ورؤى تنويرية. ولا ننسى دور السياسة في إحياء أحكام الجهاد والقتال، لتبرير غزواتهم، ودفع المسلمين نحو القتال باسم الدين.

خطابات التبرير

لا ريب أن الشريعة شملت العبيد بما هم عبيد في أحكامها، من خلال جملة آيات. وقد تناول الفقهاء أحكام الرق، وشروط عبوديتهم وحريتهم، وكل هذا ثابت، خاصة المدونات الفقهية القديمة، التي أسهبت في تفصيلاتها. وأحكام الشريعة مطلقة، ما لم يتقدم عليها حكم شرعي أهم. و"أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة". والتشريع لشيء إقرار به، اجتماعيا ودينيا. فهو ليس حالة مستنكرة، يريد الدين التخلص منها، بل تعامل مع الرق كواقع اجتماعي. وهذه حقيقة ينبغي الاعتراف بها، ولا معنى لتبريرها، لكن يمكن دراستها اجتماعيا، وتحديد أبعادها وأسبابها وموجباتها، والتأكد من صحة إطلاقات أحكامها. ويمكن أيضا تحري مقاصد التشريع، وما هي دوافع الشريعة وراء تشريع الأحكام، وهو دين إنساني. وكل هذا صحيح، وما تقدم ليس تبريرا للرق، فهو مستهجن، وإنما تحدثت عن واقع الظاهرة، وسبب عجز الدين على تحريم الرق ابتداء. لكن أيضا من الصحيح أن أحكام الشريعة وما صدرت من خطابات دينية ساعدت على تجفيف منابع الرق. أو بشكل أوضح أن الشريعة سنت أحكاما تفضي لتآكل ظاهرة الرق.

وأما بالنسبة لفعلية أحكام الرق، فعندي وهذا ما أتبناه أن فعلية الحكم الشرعي تتوقف على فعلية موضوعه. فتلك الأحكام كانت فعلية بفعلية موضوعاتها، عندما كان هناك مجتمع عبيد، وهناك حروب تسير وفق تقاليد معروفة تكرّس عبودية الأسرى. ولا فعلية لها الآن لانتفاء موضوعاتها، وهي سالبة بانتفاء الموضوع كما يعبر أهل المنطق. والرق لن يعود إطلاقا وفقا للفهم الصحيح للدين، إلا على مباني قراءات متخلفة، حيث اعتبرت فتاوى الحركات الاسلامية المتطرفة أسرى الحرب من غير المسلمين في سوريا والعراق بحكم الرقيق، وهو انتكاسة أخلاقية، ونكبة جديدة للدين الحنيف. وهذه إحدى مآسي الفهم الخاطئ للدين وأحكام الشريعة. وأكدنا أكثر من مرة أن فعلية الحكم الشرعي مرتهنة لفعلية موضوعه، ولا فعلية للموضع هنا، لعدم صدق عناوين الأسر على غير المسلمين خاصة النساء. فهم لم يدخلوا حربا مع داعش، بل الحركات الاسلامية التكفيرية، دخلت مدنهم عنوة وأسّرت نساءهم. فلا توجد حرب أساسا بين الطرفين بل اعتداء من طرف داعش على الآخرين، بما فيهم مدن وشعوب مسلمة. إضافة لما تقدم أن موضوع الجهاد وآيات القتال هو حماية الرسالة، وقد شهد القرآن على انتصارها، ولا موضوع للجهاد بعد وفاة الرسول، وجميع ما تلاه من حروب هي حروب سياسية توسعية، لا علاقة لها بالرسالة. كما أن عدد المسلمين اليوم يفوق المليار، يمكنهم الدعوة لدينهم عبر طرق سلمية.

 

.......................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم مشكلة الرق مشكلة أبدية. و لكن يبدو هنا المقصود به خصوص النخاسة و طبقة العبيد. من يباع و يشرى.
و هي مشكلة اقتصادية و تجارية بالإضافة إلى أنها مشكلة إنسانية لها علاقة بمعنى الرسالة ة مفهومها و نظرتها للمساواة (الحرية الوجودية - تحرير الرقبة ).
لا أستطيع أن أتخيل كيف لمجتمع بدوي و لو أنه مقيم في واحة يمكنه التعامل مع أخلاق البلاط القديم و الكلاسيكي المرتبط باقتصاد الانتاج من زراعة و صناعة و بقية هذه العلامات التي تحتاج لاستقرار و دكاكين و أسواق و مجتمع استهلاك و انتاج.
لكن يبدو أن القضية كانت قائمة على نتائج الغزو و السبي و الأسر. و على أغلب الظن أن العبيد يومذاك هو عبيد السبايا. أو النساء الخادمات. مع بعض المبادلة بين القبائل.
يحتاج الموضوع لنظرة موضوعية أعمق ليس الآن مجالها.
و قد أوضح ألأستاذ الغرباوي وجهة نظر معقولة فيما يتعلق بتطبيق الحرية على دفعات.
إنها مثل الصلاة.
نظريا خمسون و عمليا خمس مرات في اليوم. و كل صلاة ثوابها بعشرة أضعافها.
فيما أعتقد العبودية كانت جزءا من نظام حربي له أبعاد اقتصادية. و شكرا

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

المهم ينبغي الاخذ بنظر الاعتبار واقع الجزيرة العربية آنداك، كما ان فعلية الحكم مرتبط بموضوعه، ولا فعلية لاي موضوع يخص العبيد والرقيق وغير ذلك. شكرا لوجودك دائما الاستاذ صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية للعزيز الاخ الغرباوي ولمحاوره الصديق الركابي ، اعتقد ان السؤال الاول ، جوابه في ما قدمه الاخ الغرباوي من النص القراني المتعلق بالاستخلاف ، ولذا فالسؤال هنا يوجه للخالق سبحانه
اذا كان الجواب اننا نستفسر او نطلب الجواب من وسيط يفسر لنا المشكلات ، فهذا ينطبق تماما مع النبوة والامامة التي هي سكرتارية السموات ، ليس لان لغة الله صعبة ، بل لان الرحمة وضعت النبوة والامامة بمثابة فلتر او نترجم او بواب او محام او وسيلة او منظومة ادارية عالية التقنية
اما ما يخص العبودية فان الاراء والافكار الواردة في النص القراني نعدها تنظيمية ، فهي تقود الى تنظيم السوء الذي ينتج من افرازات الفعل البشري الذي يقود البعض للقتل او للاحتكار او للاستعباد ،،،الخ .فلا يطلب القران الاستعباد بقدر ما يطلب فض اشتباك نتائج هذا الفعل

د.رحيم الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الدكتور رحيم الساعدي، شكرا لجمال حضورك، وشكرا لتفاعلك مع الحوار. الكلام هنا امتداد لبحوث متواصلة وتفصيلة، ارتكزت فيها للدليل القرآني وتأملات العقل، ومبادئه وقيمه، لذا هنا مجرد اشارات وتذكير بما سبق. والتفصيل في محله. اما بالنسبة للرق فكما تفضلت، لكن مشكلتنا مع العقل الفقهي، وعقل الحركات المتطرفة. شكرا لك ثانيا مع احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلام عليكم اخي واستاذي ابا حيدر
مقالة فيها عمق تحليلي لامور عانت من اشكالات فقيهية طويلة
فجاءت المقالة لتضع ما تعلق من اشكالات في تفسير الايات ولكني
اقف على موضوع داعش فاقول ان داعش لم تعرف من الاسلام
ولا الدين حرفًا الا ما يقوم على تشويهه لأنهم ناس مجندون لهذه الغاية
فصلاتهم وصيامهم وما يقومون به هو ضمن المخطط وهو الرياءٌ بعينه
واما قامت به داعش من سبي الى نساء غير المسلمين فهذا هو الجزء المهم
من عملهم التخريبي للدين الاسلامي .
وما أعرفه عن السبي الاسلامي هو ضمن دائرة الحرب ولا يتعدى الى المدن
التي لم ترفع السيف بوجه المسلمين وقول الله عز وجل في كتابه الكريم واضح
حيث يقول [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين أن تَبروهم وقسطوا اليهم
الى اخر الاية ] هذا جانب والجانب الاخر لداعش هي انها جاءت معتدية وباغية
والفرق كبير بين الجهاد والعدوان .
هذا ما وددتُ ان ابينه في المفهوم الجهادي الاسلامي وعدوان داعش المأجورة .

اطيب تمنياتي لكم ودمتم في نعمة العافية ورعاية الله

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الاستاذ الحاج عطا. شكرا لقراءتك الحوار، وشكرا لتعليقك. ما تفضلت به صحيحا فداعش طبقت حكما في غير موضوعه. ولم تكن حربها حربا شرعية، بل عدوانا سافرا على الاخرين. ومازال العدوان مستمرا وسيبقى ما لم تقمع ثقافة الموت. شكرا لك ثانية

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل ماجد الغرباوي تحية وسلام .
الحقيقة ان موضوع العبودية مفصل مهم من مفاصل الشريعة الاسلامية و التعرض له بشيء من التفصيل مهم وليس التوقف عندها من خلال اشارة بسيطة او حدث بسيط ونتمنى اشباع هذا الموضوع في بحث اخر .
ثم نسأل الاستاذ ماهي الاية او الحديث الذي يشير الى عقوبة العبد نصف عقوبة الحر كما اشرت لذلك حضرتك .
ولما تقول: العبد يبقى عبدا مهما كان شجاعا أو ماهرا في حرفة من الحرف. وحتى لو تحرر يبقى عبدا، يحمل جينات العبودية، دمه ملون، يأتي من يغمز في نسبه رغم حريته.
ونسأل الاستاذ من الذي خلق العبد والحر اليس الله اللا يحق للعبد ان يسأل ربه لماذا انا عبدا والاخر حرا اين عدالة الله في ذلك .
اما مسألة الاسرى فالتاريخ يذكر ان النبي ص قتل الاسرى مثل النضر بن الحارث وهو اسيره وثم امر بقتل عقبة بن ابي معيط وجعل الاسرى كالاسلاب فكل من اسر اسيرا فهو له وكل من قتل قتيلا فسلبّهُ له وذلك تحريضا على القتال وترغيبا في الغنائم .
وحتى امر بفداء الاسرى
بالمال مثل العباس بن عبد المطلب وجعفر بن ابي طالب لما وقعى اسيرين في معركة بدر بعد توصية خاصة بهم عندما قال من لقي منكم احدا من بني هاشم فلا يقتله وكان يعني عمه وابن عمه حتى اعترض على ذلك ابو حذيفة عندما قتل في المعركة اباه واخاه وعمه ثم نزلت الاية (ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض، تريدون عرض الدنيا، والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم ،لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم) فأين هذا من امر .
النبي حينما سمح باطلاق سراح الأسرى في معركة بدر، إذا قام أحدهم بتعليم عشرة من المسلمين الا هذا الامر يتقاطع مع فعل النبي بأمر قتل الاسرى.
ودمتم سالمين

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضور الاخ ابا سجاد، وشكرا لتفاعلك مع الحوار، لقد نوهت لاهمية الموضوع، وما تناولته الا لاهميته. وقد تاتي تفصيلات اضافية في مناسبة اخرى، بامكانك قراءة الموضوع اكثر تفصيلا في كتاب المراة والقران.
- لم انسب الحكم للقرآن، وكتبت جعل الاسلام. لكن شكرا لك ايا سجاد فقد صححت العبارة لتكون اوضح فكتبت فقهاء المسلمين، وهي من الاحكام التفصيلية المتروكه للسنة، مثلها مثل تفصيلاات الصلاة.
- "متى استعبدتم الناس وقد خلقهم الله احرارا" أو (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا). مقولة تنسب تارة لعمر واخرى لعلي. فالاصل حرية الإنسان، ولم يخلق الله عبيدا، لكن المجتمع هو الذي استعبدهم. وخطابات القران واضحة وعامة ومطلقة
- رأيي الذي قد يستقر نهائيا، هو فصل التجربة التاريخية عن القيم الدينية، لنتحرر من سطوة التاريخ، وتداعياته الخطيرة، وكان وما يزال سبب لكل الخلافات الدينية والطائفية. والسبب ينبغي كي نصدر حكما على قضية تاريخية ما أن نلم بجميع حيثياته وظرفها ودواعيها، وهذا متعذر، فلا يمكن الحكم على الماضي من خلال الحاضر إطلاقا، ومن يحكم عليه أن يحكم وقد عاش ظروف الواقعة التاريخية، وكان شاهدا عليها. واما التفصيلات فقد كتب الاخ الاستاذ جابر علي مرهون ما يوضح الامر
شكرا لك مجددا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

ردا على اشكالات الاخ العزيز ابو سجاد ان الله لم يخلق مخلوقا مدللا على حساب اخر ولكن الناس تظافرت جهودهم على سلب حقوق بعضهم بعضا واستعباد اخرين حتى جبلت نفوس ابناء العبيد واحفادهم بسبب حماقة البشرية، والاية التي ذكرت كانت في مقام نهي النبي عن اتخاذ الاسرى كذريعة للاستقواء في الحرب فاطلق سراحهم في قبال تعليم الناس القراءة والكتابة لا كما تظن انه امره بقتلهم، وقضية النضر ابن الحارث معروفة فقد اطلق النبي سراحه في المرة الاولى شريطة ان لايعاود حرب النبي ولكنه استخف بكرم النبي وقال ضحكت على محمد فاطلقني وكانت له جواري تتغنى باعراض نساء المسلمين فلما وقع في ايدي المسلمين ثانية امر بقتله وليس في الامر ثمة جور عليه بل ما قدمت يداه، واما بخصوص العباس وعقيل اقرباء النبي فقد كانا عين النبي في قريش وكانوا يخفون اسلامهم ولم يرد النبي ان يفتضح امرهم فامر المسلمين ان لايقتلوهم فتصور عمر بن الخطاب انه يحابي أقرباءه جهلا بالامر.

جابر علي مرهون
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لبهاء حضورك الاخ الاستاذ جابر علي مرهون، وشكرا لاهتمامك بكتاباتي. مرحبا بك دائما

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5150 المصادف: 2020-10-11 03:29:40