 حوارات عامة

حوار مع الأديب الناشط مصطفى لغتيري

mohamad albaghoriمصطفى لغتيري رمز ثقافي غاية في الحركية والنشاط، لا يأخذ منه الكسل والاسترخاء لا من قريب ولا من بعيد.يواصل مسيرته الابداعية والثقافية بشغف واصرار عاليين، ذلك ما نستشفه من مجموع النصوص الروائية والقصصية والنقدية التي تزدان بها رفوف المكتبات المغربية والعربية، إبداعات أراد صاحبها أن تنصت للعديد من الظواهر التي يرزح تحت نيرها واقعنا المغربي والعربي على حد سواء.مصطفى لغتيري صاحب نفس طويل في الكتابة، وتجربته الابداعية نابعة من صدق الاحساس والحياة.شق طريقه ولا يزال بأريحية وتفان بارعين، لا يلتفت لكل ما من شأنه ان يعطل مسيرته.طرقنا بابه لنختلس منه هذا الحوار الجميل والفذ، نترك للقارئ العزيز متعة الاسثكشاف والاطلاع...

 

1- إذا طلبنا من المبدع النشيط "مصطفى لغتيري" أن يعود بنا لبعض الصور من طفولته،  فما عساه أن يختاره ويستحضره منها؟

هي بالتأكيد طفولة أتشابه فيها مع الأغلبية الساحقة من المغاربة، أنتمي لأسرة بروليتارية تكدح للحصول على شظف العيش،  وقلب مليء بالأحلام والحسرات،  وسعي حثيث نحو التعلم،  رغم ضبابية هذا الشيء المسمى معرفة،  وانخراط في أجواء اللعب والفرح البريء رغم الظروف الصعبة،  أتذكر أنني اللعب كان يأخذني ساعات دون أن أفطن  أو أمل،  وأذكر أنني كنت أنعزل عن أقراني في أوقات معينة وأهيم في خيالاتي،  التي لا ضفاف لها،  كما تحضرني السعات الطوال التي كنت أستمتع فيها بقراءة القصص،  كانت لحظات أنفصل فيها عن العالم وأحيا في كنف عالمي الخاص،  فأتماهى مع الشخصيات وأتقمص أدوارها،  كان  لظهور التلفزيون كذلك وغزوه للبيوت قيمة مضافة في حياتي،  إذ كنت ألتهم الحصة المخصصة للأطفال التهاما،  خاصة  ما يتعلق بالرسوم المتحركة،  التي استهوتني إلى درجة كبيرة،  دون أن أنسى الحكايات المغربية التي حكتها لي باضطراد أمي وجدتي خاصة في الليالي الباردة والمطيرة.

 

2- هل في مكنة الروائي "مصطفى لغتيري" تذكر بدايته الأولى مع جنس الرواية؟ وكيف تم ذلك؟

دوما استهوتني الرواية،  ودوما كنت أبيت النية لكتابتها،  فلقد قرأت في حياتي عددا كبيرا من الروايات،  ومازلت مواظبا إلى اليوم على قراءتها،  لذا ليس غريبا أن أخوض غمار الكتابة الروائية،  وقد كتبت نصوصا روائية عدة قبل أن أنشر أول رواية لي،  إذ أن أول رواية فازت بشرف النشر وهي رواية " رجال وكلاب" الصادرة عن أفريقيا الشرق عام 2007 ليست هي أول رواية كتبتها،  فيما تعد " أحلام النوارس" التي ضمها كتاب واحد مع رواية "عائشة القديسة " وحمل الكتاب اسم هذه الأخيرة،  هي أول رواية كتبتها بشكل أدعي أنه ناضج نسبيا،  وقد كنت نشرتها منجمة في إحدى الجرائد الوطنية.

 

3- بالنسبة لمصطفى لغتيري قد جرب الكتابة في جنسي الرواية والقصة،  فما الجنس الذي يجده  لغتيري أقرب إلى نفسه؟ وهل من توضيح لذلك؟

أقول دائما بأن الرواية والقصة تنتميان إلى شجرة السرد الكبرى،  وبالتالي فالكتابة فيهما معا لا يشكل لي أي إشكال،  بل أشعر بأنه ييسر على الكاتب أمر الكتابة،  فهناك فكرة ما تحتاج ان تكتب كرواية،  وأخرى تختار أن تندرج في كتابتها ضمن القصة القصيرة،  وما علي سوى أن أستجيب إلى ذلك،  وأظن أن كتابة القصة القصيرة يغلب عليه تكنيك الكتابة الذي يكون أكثر دقة وتكثيفا وصعوبة كذلك،  فيما صدر الرواية رحب ويتسع للكثير من الأمور التي لا يمكن للقصة أن ترحب بها،  فقط تحاج الرواية إلى نوع من الخطة الاستراتيجية في تحديد الهدف والسعي إليه بشكل غير مباشر، كما تتطلب الكثير من الصبر على الإنجاز،  فيما يتعين على كاتب القصة أن يتوجه إلى هدفه رأسيا ودون كلام إضافي أو لغو،  فعيوب الكتابة تظهر أكثر في القصة القصيرة.

 

4- ماذا عن التيمات والموضوعات التي تحلو لمصطفى لغتيري أن يطرقها ويتناولها في إبداعاته؟

في كتاباتي الروائية والقصصية  انشغلت بتيمات عدة: نفسية واجتماعية وثقافية وأنتربولوجية وغيرها،  ففي رواية "رجال وكلاب"مثلا انشغلت بالبعد النفسي من خلال تتبع مسار شخصية مغربية مصابة بمرض "الوسواس القهري" واستثمار تقنية التداعيات الحرة المعروفة في التحليل النفسي،  وفي رواية " عائشة القديسة" وظفت أسطورة عايشة قنديشة،  للكشف عن أبعاد الذهنية الخرافية المغربية،  أما في رواية " ليلة إفريقية" فحاولت فيها أن أتوقف عند البعد الإفريقي للهوية المغربية،  كما ناقشت مسألة صراع الأجيال في الأدب،  وفي رواية "رقصة العنكبوت" ناقشت مشكل البطالة من وجهة نظر أدبية فنية،  وتناولت في رواية "على ضفاف البحيرة" جمال طبيعة منطقة الأطلس في ارتباط مع معاناة الإنسان من الإقصاء الاقتصادي،  وهكذا دواليك.

 

5- الأستاذ مصطفى لغتيري راكمتم العديد من النصوص الروائية،  فهل أنت نادم على نص تبين لكم-  في إطار المراجعة النقدية وإعادة القراءة-  أنكم لم توفوه حقه من شروط التأمل والكتابة؟

إذا تعامل الكاتب مع نصوصه بهذا المنطق فلن ينتهي أبدا،  فلا وجود للنص الكامل أبدا،  فالكاتب يتطور ومن الطبيعي جدا أن يلمس عيوبا أو قصورا من نوع ما في نصوصه السابقة،  لكنني أتعامل مع الموضوع بشكل مختلف،  إذ أومن بأن لكل نص ظروفه وحيثيات إنتاجه،  ولا يمكن أن يكتب إلا بالشكل الذي كتبته به، لأنه مشروط بزمان ومكان معينين،  وأي قصورفيه  يفيدني في تلمس ورصد تطور الكتابة لدي،  فلا يمكن بطبيعة الحال مقارنة نص كتبته في بداياتي مع آخر نص كتبته،  لكنني أبدا لا أندم على أي شيء،  حتى على ما يمكن أن نعتبره أخطاء في الحياة،  لأنني أعتبرها تجارب،  ولولا ها لما تطورت إلى الأفضل إن كنت حقا أتطور.

 

6- هل نتجرأ ونتحدث عن موضوع مدينة الدار البيضاء كفضاءات وأمكنة حظيت بالتفاتة الكاتب والمبدع المغربي؟

لا يمكن للمدينة التي عاش أو يعيش فيها الكاتب إلا أن تجد الطريق سالكا نحو كتاباته،  وبالفعل فالدار البيضاء حاضرة في كثير من رواياتي،  بأشكال مختلفة،  وقد يكون حضورا رمزيا وهامشيا أحيانا،  لكن تبقى رواية " رقصة العنكبوت" أكثر رواياتي استحواذا على فضاءات الدار البيضاء،  حتى أنني كثيرا ما أردد أنها رواية بيضاوية بامتياز،  لأن السارد تجول في كثير من شوارع الدارالبيضاء الهامشية والمركزية كما أنه زار متحفا أو معرضا للوحات الفنية وسينما ومقاه وسوق درب غلف الشهير ومنطقة عين الذئاب وبعض الحدائق المعروفة كحديقة الجامعة العربية وغيرها من الأماكن التي يتعرف عليها البيضاويون بسرعة.

 

7- موضوع القصة القصيرة من الكتابات التي عرفت تراكما كميا لافتا للنظر،  فماذا عن التراكم الكيفي والنوعي في المنجز المغربي؟

لقد عرفت القصة القصيرة المغربية اهتماما كبيرا من طرف المبدعين وتأسست نوادي وجمعيات متخصصة في هذا الجنس الأدبي،  كما ظهرت مجلة خاصة به هي مجلة " قاف صاد" التي تشرف عليها مجموعة البحث في القصة القصيرة في المغرب،  وبالفعل أثارت هذه الحركية انتباه المتتبعين وتناسلت الإصدارات واللقاءات المحتفية بالقصة القصيرة جدا،  وتحقق تراكم غير مسبوق على مستوى إنتاج النصوص، لكن يبقى سؤالك مشروعا،  هل تحقق بالفعل تراكم نوعي،  طبعا لا يمكنني الإجابة على ذلك لأن النقد هو المخول بإطلاق هذا النوع من الأحكام،  لكن في رأيي هناك مؤشران دالان في هذا الاتجاه يمكن أن يكونا في صالح الحكم على هذا الحراك القصصي،  أولهما ظهور القصة التجريبية في المغرب وثانيهما ظهور القصة القصيرة جدا،  التي لا يجادل أحد في أن نصوصها الجيدة أثارت انتباه المتتبعين في المغرب والمشرق على حد سواء.

 

8- إن النقد وسؤاله لم يعد غالبية الكتاب يهتمون بهما،  إذ يرون أنهما ينزعان إلى التضييق ومصادرة حرية الكتابة،  هذه الأخيرة التي جنحت صوب أشكال جديدة. فما قراءة مصطفى لغتيري لهذه القضية؟ وهل من تفسير يقدمه بخصوص هذا الزعم؟

اعتبرت دائما أن النقد يراهن على التراكم،  وعلى المبدع أن لا ينشغل به كثيرا،  فقط عليه أن يستمر في مراكمة نصوصه الإبداعية،  وطال الزمن أو قصر سيضطر النقد إلى الانتباه إلى هذه النصوص والاشتغال عليه،  وأعتبر كذلك ان داخل كل مبدع هناك ناقد يراقب ويوجه المبدع بصوت صامت وفاعل،  وعلى الكاتب أن يراهن على هذا الناقد المتواري في الأعماق ليطور تجربته،  ولا ينتظر النقد الذي قد يأتي وقد لا يأتي،  لذا أنا شخصيا لا أنشغل كثيرا بمسألة النقد رغم أن نصوصي القصصية والروائية نالت حظها من الاهتمام النقدي،  لكنني في العمق أراهن على حاستي النقدية،  التي تسعفني كثيرا في تتبع تجربتي الإبداعية وتنقيحها وتطويرها.

 

9- ما نظرتك لسؤال الحرية في الإبداع المغربي والعربي؟

سؤال الحرية في عمقسؤال الإبداع،  ولا يمكن لهذا الإبداع أن يتطور ويراكم تجارب قوية  فعالة دون أن ينعم بقدر كبير من الحرية،  وبالنسبة للمغرب فألاحظ أن الدولة لا تتدخل في أمور الإبداع الأدبي إلا نادرا جدا،  لكنها بالمقابل تتدخل في حرية الصحافة بشكل مباشر وبطرق مخجلة قد تصل إلى حدود السجن وإغلاق الجرائد أحيانا.. في الإبداع الأدبي هنا الرقابة المجتمعية التي تبدو لي أكثر شراسة،  خاصة من قبل القوى المحافظة التي لاتكون منظمة بالضرورة،  فكم مرة ووجهت بأراء غير نقدية،  تحاكم كتاباتي بمنطق خارج عن منطق الأدب والإبداع،  لكن على العموم يبقى الوضع أفضل من أغلب الدول العربية في هذا المجال تحديدا.

 

10- ما نسجله على المشهد الإبداعي والثقافي المغربي،  أنه دائما يركز على الأسماء الكبرى (المشاركات-  التكريمات-  الجوائز...) ألا ترى في هذا التحيز تهميشا إن لم نقل قتلا للمبدع والكاتب الذي ما يزال يبحث عن موقع قدم له؟

من الصعب أن نخرج هكذا بحكم قيمة عن المشهد الثقافي المغربي،  طبعا هناك بعض السلوكات غير الصحية والتي لا يخلو منها مشهد ثقافي في العالم من قبيل الإخوانيات والشللية .. في فترة من تاريخ المغرب كان الفعل الثقافي تابعا للفعل الحزبي،  فكان الأديب لا يأخذ فرصته إلا إذا انضوى تحت يافطة حزب من الأحزاب المهيمنة،  لكن الوضع الآن تغير نسبيا،  ونأمل أن يكون المستقبل أفضل خدمة للأدب والأدباء في بلادنا.

 

11- بعض المدن بالمغرب رجعت إلى تقليد ثقافي ومعرفي جميل وغاية في الإمتاع والإثراء الفكري والوجداني،  أقصد النوادي والصالونات الأدبية والثقافية،  فما آثار هذه المبادرات الشامخة على عقل مصطفى لغتيري الأديب والمثقف؟

بالفعل لقد تم إحياء تقاليد ثقافية ضاربة بعمقها في الذاكرة الثقافية العربية والعالمية من قبيل الصالونات الأدبية في كثير من المدن المغربية،  وقد كان لي الشرف للمساهمة في تأسيس وترؤس الصالون الأدبي المغربي في الدارالبيضاء الذي استطاع في ظرف وجيز أن يحقق الكثير من الإنجازات على  مستوى الندوات والقراءات الشعرية والقصصية والنشر والجوائز التي تستهدف الشباب والأطفال ومنها جائزة أحمد بوكماخ للتلاميذ المبدعين، وجائزة الصالون الادبي للقصة القصيرة جدا للشباب،  وقد استطاع الصالون الأدبي كذلك تنظيم مهرجانات كبيرة للقصة القصيرة جدا في بلادنا الأول بشراكة مع جمعية التواصل بمدينة الفقيه ابن صالح والثاني بشراكة مع جمعية درب غلف للتنمية بالدار البيضاء،  كما استضاف الصالون الأدبي أغلب الأدباء المغاربة وكثير من الأدباء العرب.

 

12- ما حظ مقروئية مصطفى لغتيري من الثقافة الفلسفية والصوفية؟

منذ وقت مبكر تعودت على أن تكوني قراءاتي متعددة وهي في الغالب الأعم في العلوم الانسانية والاجتماعية،  فلسفة وتاريخ ودين وعلم النفس، وطبعا ينال الأدب إبداعا ونقدا  نصيب الأسد،  وأزعم أنني كائن قارئ،  ولقد ساعدني ذلك في تجديد كتاباتي وإعطائها في كل تجربة كتابية نفسا جديدا،  وقد لاحظ النقاد ذلك،  اقصد تنوع التيمات وتكنيك الكتابة كذلك.

 

13- من الظواهر الطريفة والفاتنة تلك التي لها ارتباط بالمكتبة والكتب،  إنه موضوع فرض نفسه على ما لا يعد من الكتاب والمثقفين،  من أبرزهم الكاتب البرازيلي ألبرتو مانغويل الذي ننظر إليه كمتخصص في الموضوع. بالنسبة لمصطفى لغتيري كيف ينظر للمكتبة والكتاب(الشخصيين)؟

طبعا للكاتب علاقة خاصة بالمكتبة  الشخصية، حتى أنها تعتبر مكانا مقدسا بالنسبة للكثير من الكتاب ويدخلون في طقوس خاصة عند التعامل معها،  وهي تشكل ذاكرة قرائية من نوع ما،  بل تنتسج علاقة قوية وغريبة بينها وبين الكاتب،  فيكفي أن يلقي بنظره نحوها ليسمع همهمات كثيرة تصدر عنها،  ففي مكان ما همنغواي يوشوش له بحكاية العجوز والبحر وفي مكان آخر غابرييل غارسيا ماركيز يهمهم بسنوات مائة عام من العزلة وهكذا دواليك .. إنها علاقة معقدة ومن الصعب الإحاطة بها بشكل كلي ومقنع.

 

14- ما هي أحلى وأجمل ذكرى لا زالت عالقة بذاكرة المبدع مصطفى لغتيري؟

تتعدد الذكريات وتتنوع،  تختلف نكهتها باختلاف السنوات ولكل مرحلة من العمر ذكرياتها اللامعة والجميلة التي تؤثث دواخلنا إلى الأبد وتقدم لنا الدعم النفسي في الحالات الحرجة التي قد نحياها،  في الطفولة أتذكر فضاءات البادية الشاسعة التي كنت أقضي فيها العطلة الصيفية،  كما لا أنسى علاقتي بالبحر التي انتسجت منذ نعومة أظافري فقد كنت أقطن على مرمى بصر منه،  من أجمل الذكريات كذلك علاقاتي الوطيدة مع الأصدقاء من الجنسين،  فقد كانت بحق علاقات باذخة ورائعة،  كما ما زالت تحضر في ذهني قوية رحلات الاستجمام رفقة أصدقائي في المرحلة الثانوية والجامعية،  أما عن ذكريات الحب فحدث ولا حرج.

 

15- لمصطفى لغتيري علاقة عميقة تشده بالأدب اليمني،  فهلا أبرزتم لنا الدواعي التي كانت سببا في هذه العلاقة القوية؟ وما الأسماء التي كانت لها الأيادي البيضاء في ذلك؟

منذ أن تورطت ورطتي الجميلة في الأدب كنت مطالبا أن أقوي معرفتي بالأدب المغربي أعلامه ونصوصه،  وقد تحقق لي ذلك بكثير من الرضا،  فكان لا بد أن أنفتح على محيطي العربي،  فسعيت لتكوين فكرة واضحة نسبيا عن الأدب في البلدان العربية في الفترة الحالية،  فكان اليمن من الدول الشقيقة التي تيسر لي الاطلاع على أدبه وربط علاقات صداقة مع أدبائه،  ودون ذكر الأسماء أظن أن عملا جيدا تم بسبب هذه العلاقة،  فلقد توفقنا أنا وبعض الأصدقاء اليمنيين من تشكيل نواة لمكتبة مغربية في اليمن ليطلع الأدباء اليمنيون على إبداعات المغاربة.

 

16- يشهد المغرب تظاهرة ثقافية كبرى،  تتمثل في تنظيم واحتضان معرض الكتاب بالدار البيضاء،  باعتباركم من الكتاب الذين تحضرون هذه التظاهرة،  نود أن تحدثونا عن المغرب؟ وعن الإسهامات التي يسهم بها في مجال إنتاج الكتاب؟

للأسف كان من الممكن أن تكون في المغرب صناعة حقيقية للكتاب،  كما هو متوفر في كثير من البلدان،  لكن الكثير من التردد يطبع علاقة المغاربة مع الكتاب سواء تعلق الأمر بوزارة الثقافة أو دور النشر أو اتحاد كتاب المغرب،  فما زال إلى يومنا هذا أغلب الكتاب ينشرون كتبهم على نفقاتهم الخاصة،  وهذا مؤشر قوي على وضعية الكتاب في بلادنا،  كما أن الكتاب المغربي بلغته عدوى الهجرة " الحريك"،  فأصبحنا نرى الكثير من الإصدارات المغربية في دور نشر عربية سورية ومصرية ولبنانية كان اولى أن تحتضنها التربة المغربية التي أنتجتها.

 

17- لقد حصلتم على العديد من الجوائز (النعمان الأدبية - ثقافة بلا حدود –تكريم الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين..)،  فما الجديد الذي تضيفه هذه الجوائز إلى مصطفى لغتيري؟

قلت في حوار سابق "الجوائز لا تصنع الأديب" هي بالطبع تشكل نوعا من رد الاعتبار للأديب وقد تشجعه للمضي قدما نحو المزيد من العطاء،  لكنها أبدا لن تكون الغاية،  لذا على الأديب أن لا ينشغل كثيرا بموضوع الجوائز،  فجائزة الأدب الكبرى كامنة فيه،  فذلك الرضا الذي نحسه بعد كتابة نص ما هو أجمل جائزة نحصل عليها.

 

18- هل من قراءة يقدمها مصطفى لغتيري بخصوص الجوائز العربية كالبوكر،  والعويس،  والشيخ زايد،  والملك فيصل..إلخ؟

لا ينكر أحد مدى الأهمية التي تكتسيها هذه الجوائز في المشهد الثقافي العربي،  لقد ساهمت بالفعل في تحفيز الكثير من الأدباء على العطاء المتواصل،  وقد كان لجائزة البوكر العربية الفضل الكبير على الرواية العربية،  لأن معيار الترجمة التي تتخذه الجائزة لاختيار النصوص الفائزة،  دفع الرواية العربية للتصالح مع المعطى الحكائي الذي خاصمته بعض الأقلام العربية بتأثير من الرواية الفرنسية الجديدة وما يدعى بتداخل الأجناس،  إذ طغت شعرنة اللغة وتشظي الحدث والاحتفاء بالزمن النفسي،  فأضحت الرواية معقدة فخاصمت جمهورها.

 

19- ماذا عن مشاريعكم المقبلة؟

لدي مجموعة من الأفكار التي أشتغل عليها،  لكن ما يستحق الذكراللحظة،  لأنه أنجز هو رواية تستثمر شخصية أبي يعزى إلنور أو ما يطلق عليه العامة مولاي بوعزة،  كما كتبت رواية عبارة عن سيرة تخييلية لأمي،  بالإضافة إلى كتاب حول  بعض المفاهيم الأدبية كما اتصورها.

 

انجز الحوار محمد البغوري

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

جميل أن يكون الانسان شمعة ينير درب الحائرين

ويأخذ بأيديهم ليقودهم إلى بر الأمان متجاوزا بهم أمواج الفشل والقصور

فذلك هو الرجل القدير"مصطفى الغتيري" بتعاونه مع زميلاته وحسن خلقه مع الجميع

واهتمامه بكل مايخص الابداع والحرص عليه

أصبح كشمعة أضائت لمن حولها فجزاك الله خيرا وسدد خطاك

عاشقتك
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2570 المصادف: 2013-09-18 01:25:08