 حوارات عامة

في حوار مع المسرحي العراقي ميثم السعدي:

abduljabar kamran- مشروع ثنائية العرض المونودرامي المزدوج نجح.. والمسرح فضاء حر مفتوح للجميع

إذا كان الباحثون يُرجعون اصول المونودراما الى البدايات الأولى لنشأة الفن المسرحي زمن كان الممثل اليوناني ثيسبيس (القرن السادس ق.م) يجوب الساحات بمفرده متنقلا من مدينة الى أخرى بمعية عربة ليشخص فرجته المسرحية بشكل فردي.. فان هذا الشكل التعبيري المسرحي لم يعرف تجلياته المعاصرة إلا ابان القرن الثامن عشر الميلادي في الكتابات والأداءات المسرحية للألماني يوهان براندز. أما تسمية (المونودراما) فتعود الى الانجليزي ألفريد تنيسون والتي اطلقها على نصوص الممثل الواحد في اواسط القرن التاسع عشر.. المسرحيون العرب لم يخوضوا تجربة المونودراما الا حوالي 1949 وعلى رأسهم المسرحي العراقي يوسف العاني من خلال مونودراما "مجنون يتحدى القدر" .. وسنشهد في المغرب مثلا، ولادة اول تجربة محترفة مع الطيب الصديقي من خلال مونودراما (النقشة) المقتبسة عن "يوميات مجنون" لغوغول والتي شخصها باخراج الصديقي الممثل الجزائري محمد أكومي وعرضت سنة 1969م. ثم سيظهر أول مهرجان وطني يعنى بالمسرح الفردي انذاك في مدينة الرباط بالمغرب سنة 1976م. ليبرز اسم عبد الحق الزروالي كأحد الرواد الاوفياء للمسرح الفردي/المونودراما محليا وعربيا..

المسرحي العراقي المقيم في الولايات المتحدة الامريكية ميثم السعدي سيتحدى جماليا الشكل المعروف للمونودراما او بالاحرى سيفتح له افقا "جديدا" ليتبنى طرحا فنيا مغايرا.. انه منجز مسرحي يستمد ركائزه الدرامية من مقومات المونودراما / مسرحية الممثل الواحد. لكنه يبتعد عنها، ليس قليلا، لتشييد ما اسماه صاحب المشروع (ثنائية العرض المونودرامي المزدوج) حيث يحضر الجمهور الصالة لمتابعة عرضين مونودراميين مختلفين ومنفصلين على نفس الخشبة وفي نفس الوقت. وسيحصل ميثم على تسجيل أمريكي لمشروعه الجمالي هذا. وهو بمثابة "شهادة منجز مسرحي" موثقة باسمه. ليخوض بعد ذلك تجربة تطبيقية على هامش فعاليات الدورة السادسة من مهرجان بجاية المسرحي الدولي بالجزائر. وقد قدم ميثم السعدي بالفعل مشروعه المسرحي على شكل مونودراما (عواقب) من أداء ممثل، ومونودراما اخرى (فلا انا بلقيس ولا فيكم نبي) من أداء ممثلة. ومنطوق الممثلين(النصين) يتحدث عن موضوعين مستقلين ولكل مسرحية تفاصيلها المتنوعة من أزياء واكسسوارات وحركة وإضاءة ومؤثرات وموسيقى تصويرية وديكور وسينوغرافيا. للاقتراب اكثر من هذه التجربة ومن اقتراحات ميثم السعدي المسرحية كان لنا معه هذا الحوار:

 

- دعنا نبدا من لحظة حصولك على "شهادة منجز مسرحي" مسجل باسمك في أمريكا.. كيف يمكن تسجيل منجز مسرحي باسم مبدع، مع العلم ان الفن المسرحي كما سائر الفنون لا يحتاج مثل هذا التسجيل.. والمبدعون يقدمون منجزهم الفني للجمهور والنقاد.. بل تاريخ الفن هو الذي يحكم على أصالة المنجز؟

- هناك بعض الاشكال في قراءة الجملة حيث ان كل حملة شهادات الماجستير والدكتوراه وكل ما يخص الفلسفة والادب والفن يسجل في مؤسسة copyright الامريكية وفي الجامعات يخصم مبلغ من الطلبة يدفع الى copyright بشكل اجباري.. وقد سجلت منجزي الفلسفي في المسرح في هذه المؤسسة وهي تشبه مؤسسات حماية حقوق المؤلف في بلدان العالم لكن لكل مؤسسة قوة وحضور يدعمه قانون تلك الدولة ولكوني مواطن امريكي سجلت منجزي في امريكا لحمايته من اللصوص والتلفيقيين ..

 

- ما الفكرة الاساس التي تشيد على أرضيتها الابداعية معمار منجزك المسرحي، والذي عنونته ب "ثنائية العرض المونودرامي المزدوج"..؟

- سؤال جميل .. طرحت افتراضاً مع نفسي وهو ان الفنون المسرحية مجموعة تشبه المجموعة الشمسية وافترضت ان ثنائية العرض المونودرامي المزدوج هي كالمريخ الذي يحتوي على قمرين هما فوبوس وديموس ..واول من فاتحته بخصوص هذه الفكرة الاستاذ صباح الانباري .. ثم استمريت بدراسة وتدوين مفاصل وتفاصيل المشروع النظري للفكرة وأيضا حددت الاهداف والاسباب .. استاذ عبد الجبار في كل نواحي الحياة والفنون الدرامية سمعية وبصرية هناك شخص يتكلم وآخر يستمع. وفقط من يتكلمون في آن واحد هم اما مجانين او متشاجرين .. واثناء التطبيق لم اشعر بخوف ابدا ونجح المشروع والتجربة من خلال العرض الذي قدمته.

 

- معلوم ان الجمهور يمكن ان يتابع في امسية واحدة عرضين مسرحيين متتاليين .. لكن كيف سيتسنى له متابعة عرضين مسرحيين على نفس الخشبة وفي نفس الوقت..؟

- لقد حدث ان استدعيت بعض الأشخاص لمشاهدة التمارين المسرحية.. وبعدها اكتشفت ان الافكار تصل بشكل سليم وسلس. وفي تطبيقي للمشروع على هامش مهرجان بجاية المسرحي الدولي حضر مجموعة من الاصدقاء التمارين المسرحية وسألتهم عن مضمون المسرحيتين فكان الجواب ايجابيا. ويوم العرض المسرحي في المهرجان كانت المفاجئة الكبرى. الجمهور اعتلى خشبة المسرح فرحا بنجاح التجربة - علما ان اكثر من نصف هذا الجمهور هم من المهتمين والمختصين في الشأن المسرحي - وقد حضروا من ولايات بعيدة جدا لمتابعة التجربة ومن العاصمة الجزائر ايضا .. وبهذه المناسبة اشكر هنا الفنانة الممثلة الرائعة فتيحة وراد والفنان الممثل بكر شرفي على جهودهم الكبيرة لتقديم المشروع. علما يا صديقي اني لم اذكر المعلومة التي يعرفها فقط فناني المسرح الجهوي في بجاية والاستاذ محافظ المهرجان عمر فطموش، وهي ان العرض المسرحي التطبيقي كان نتيجة تمارين لمدة 21 يوم بمعدل 89 ساعة فقط. فشكرا لكل من رعى المشروع حتى اتمامه واخص بالذكر الاستاذ عمر فطموش الذي جازف بقبوله للمشروع وقد اتصل بي وانا في المطار باتجاه العودة، قال لي : ميثم انا فرحان جدا لانني لم اندم على احتضان المشروع وانت كنت رائعا اكثر مما تصورت. وأقدم شكرا كبيرا لفناني العاصمة وللاستاذ د.سيد علي اسماعيل والاستاذ الفنان المخرج هارون الكيلاني واشكر الكادر التقني والفني في بجاية الحبيبة ..

 

- لكل منجز مسرحي ظروف معطاة تكون بمثابة المحفز الذي يقدح شرارة الابتكار.. فما فلسفة ومنهج المشروع المسرحي الذي يبشر به ميثم السعدي؟

- ان فلسفة ومنهج ثنائية العرض المونودرامي مأخوذ من اهدافه العشرة الموجودة في نسخة المشروع وان منهجية المشروع تاتي من التطبيق للاهداف التي ذكرتها آنفا.. وقد قمت بتطبيق اغلب اهداف المشروع، حيث كان التركيز على ايصال مضموني المسرحيتين والفكرة الدرامية لكل نص مسرحي يوم العرض وقد تحقق نجاح المشروع بوصول احداث المسرحيتين للجمهور حيث جعلت نهاية المسرحيتين في وقت واحد.. ولايفوتني ان احيي الممثلين اللذان شاركاني هذه التجربة على شجاعتهما في العمل بتجربة جديدة من خلال الحوارات وطريقة الاخراج التحليلية والفلسفية مما جعلهما يزدادا ثراء وثقافة مسرحية من خلال النقاشات زمن التمارين.. واجمل رد فعل كان هو ان ( ثنائية العرض المونودرامي المزدوج) جعلتنا نفكر ونتسال ونتحاور الى ان جاءت لحظة العرض المسرحي فكان الحب للتجربة كبيرا جدا.. علما يا صديقي عبد الجبار خمران ان العرض التطبيقي في مهرجان بجاية كان مفاجئة سارة لجميع الوفود المشاركة في فعاليات المهرجان ..

 

- هل أفكارك النظرية التي كانت تحتاج الى تطبيق على خشبة المسرح.. عادلت الجانب التطبيقي لمشروع "ثنائية العرض المونودرامي المزدوج"..؟

- نتائج العرض اصبحت واضحة والحمد لله. نجح المشروع بشهادة الجمهور الذي غصت به صالة العرض بل وحتى الساحة القريبة من المسرح ايضا.. وقد اعتلوا خشبة المسرح ومنهم الباكي ومنهم الفرح .. حتى ان الاستاذة حميد اية الحاج كانت غاضبة مني لان العرض انتهى وهي في ذروة السعادة وقالت بالنص " تمنيت لو كنت جعلت مدة العرض ساعتين يا ميثم .."

 

- بماذا ترد على من ذهب بعد اعلانك تسجيل منجزك المسرحي هذا باسمك.. انك استفدت من تجاربه وغطيت ما اقتنصته ببعض التغييرات ليصير المشروع من ابتكارك دون ذكر لمن الهمك الفكرة الاساسية..؟

- كل من يريد ان يقول شيئا فليقله .. وكل من يريد ان يدعي لنفسه شيئا فليدعيه .. المسرح فضاء حر مفتوح للجميع .. المسرح يعترف بمن يعمل وليس بمن يتقول ويدعي .. التاريخ يذكر الفاعلين أصحاب التجارب لا الخاملين البكائين.. ملهم الهمني فكرة !! لا يا استاذ عبد الجبار العزيز ؛ النيام لايلهمون احداً.. ولاتنسى ان المسرح للفنانين المتقدين شعلة بنتاجاتهم وليس البكّائين الذين يستجدون مقالات او دعما عبر رسائل على الخاص يبعثها سين او صاد .. الحمد لله انا لم استجدي احدا.. وقفت وقفة صامد يعشق النجاح فكتبت نصوصي وقمت باخراجها ونفذت المشروع وشهد الجمهور والنقاد بنجاحه.. ملاحظة مهمة يا استاذ عبد الجبار وهي ان مؤسسات حماية حقوق المؤلف وجدت لحماية المبدعين من الافاقين الذين يستجدون مقالات عبر الخاص على الفيس بوك او الايميلات.

 

- هل من جهة أو مؤسسة من بعد مهرجان بجاية تدعم انتاج مشروعك المسرحي.. ومتى نرى ثنائية العرض المونودرامي المزدوج كمنجز متحقق على الخشبات المسرحية مرة ثانية وثالثة واكثر.. ؟

- رأينا المشروع في بجاية وقد نجح – والف شكر لكل من رافق رحلة عذابي حتى لحظة العرض - والذي كان ثمرة الجهاد النفسي والمجهود الفكري والجسدي ايضا ..كان اختياري لمهرجان بجاية موفقاً وانا مستمر في مشواري لتحقيق النسخة الثانية والثالثة والرابعة لمشروعي (ثنائية العرض المونودرامي المزدوج).. هناك اكثر من جهة. لكن بعض الظروف تحيط بتطبيق المشروع من الناحية المادية لان الجهات تنتظر اقرار ميزانيتها للسنة الجديدة وهذا يفرحني ولا يحق لي ذكر اسماء الجهات لانها طلبت مني التحفظ .. قدمت النسخة الاولى في الجزائر الحبيبة والقى الاستاذ الدكتور سيد علي اسماعيل من جامعة حلوان جمهورية مصر الحبيبة محاضرة علمية عن (ثنائية العرض المونودرامي المزدوج) .. وقد حصل هذا بعد العرض الذي صادف يوم4\11\2014 ثم في صباح يوم 5\11\2014 ونشرت المحاضرة عبر الصحف والمحطات التلفزيونية الجزائرية

واتمنى ان تهدا الاوضاع في بلدي لتقديم نسخة هناك .. واحب ان اقول شيئاً مهما جدا وهو انني تعلمت ثقافة الاعتراف بالفشل من مرشدي رحمه الله .. لان الاعتراف بالفشل شجاعة لا يملكها أي كان ... ولان النجاح حليف المتفائلين واصحاب العزيمة والاصرار انا اثق بالله انني سانجح ..وقد نجحت . وهذا ليس قولي بل ان الجمهور والاعلام والصحافة قالت ذلك .. ومعلوم ان هناك مدارس اخراجية كثيرة لايعشقها كثير من المسرحيين ولايجيدها كثير من الممثلين .. هذا لا يعني ان تلك المدارس فاشلة حتما ..

شكرا لك على هذه التغطية الجميلة للمشروع الحداثي الجديد ثنائية العرض المونودرامي المزدوج نظرية وتطبيقاً والقافلة وصلت ومازالت العصافير تغرد ..

مع كبير المحبة لك صديقي الغالي..

 

حاوره عبد الجبار خمران

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3012 المصادف: 2014-12-04 03:21:33