 حوارات عامة

حوار مع الكاتبة فضيلة الفاروق

fatimaalzahraa bolaarasفضيلة الفاروق: لست متسولة لرضى الناس .. أكتب كما أعيش .. ولا زلت أكتب نفسي لأن حياتي أغنى بكثير من مخيلتي

 

تقديم

فضيلة الفاروق من الكاتبات الجزائريات اللواتي فرضن وجودهن بقوة في عالم الكتابة .. كاتبة جريئة تتحمل نتائج ما تقول وتكتب .. تدافع عن آرائها بشراسة وتعتبر ذلك صدقا وحقيقة ينبغي ألا نداريها بالنفاق وادعاء الأخلاق

امرأة تشبه نفسها وتشبه أفكارها وتشبه مدينتها (أريس) .. نمرة من جبال الأوراس الشاهقة تستميت في الدفاع عن أفكارها .. عن رواياتها .. وحتى عن عناوينها الصادمة ..

فارسة ركبت صهوة مواهبها المتعددة .. لترسم بريشة الجمال وتكتب بمداد القلب وتصدح بعبير الروح .. يقول من عرفوها أنها بارعة في خلق أجواء الصداقة والألفة .. وقوية بثقتها في لغتها وموهبتها

هاجرت بموهبتها حيث النور والثقافة .. بيروت عروس الحلم عند المبدعين ففتحت لها صدرها .. لكن بعد جد واجتهاد وصبر جميل

تمتد جسور الحنين بينها وبين بلدها متينة قوية .. وتعود من حين لآخر في حواراتها وفي رواياتها إلى جذورها بما يؤكد شربها من منابع الحرية في بلدها .. وعدم قدرتها على الانفصام من حميميتها الشاوية مهما تكاثرت آراء المعاكسين

امرأة تصنع الحدث والرأي حين تتكلم وحين تكتب وحتى حين تصمت .. تهتم بالتفاصيل فتُعاتب .. وتغفلها فتُلام

لا زال أعداؤها الكثيرون يصنعون شهرتها دون قصد منهم في حين تؤكد هي ألا أعداء لها .. امرأة (فحلة) من جبال الأوراس كان يمكن أن تكون (فدائية) لو وُلدت قبل الثورة .. فهل أجد في محاورتها روح الجهاد بالقلم؟؟ ذلك ما تختلف عليه آراء القراء عندما يعرفون أجوبتها في هذا الحوار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

س1 رغم اعتقادنا بأننا نعرف الكثير عنك إلا أنني متأكدة أن هناك الكثير مما نجهله فهل تشبعين فضولنا يا فضيلة وتقولين نفسك بكل صدق

من هي فضيلة الفاروق .. الكاتبة .. الجريئة .. الشاوية ..

- هذا أصعب سؤال يطرح عليّ لأني أشعر بالغرور إن تحدثت عمّا يميزني، وأشعر من جهة أني لا أعطي نفسي حقها إن سكتت، لأننا في زمن من لم ينصف فيه نفسه لا أحد ينصفه، لكن مع هذا دعيني أشكرك على المقدمة التي قدمتني بها للقراء، إنها أفخم مما توقعت، وقد أعطيتني فيها أكثر من حقي.

ما أظنه حقيقة هو أن الجزائر تزخر بالمواهب، لكننا مجتمع مبدع في قمع مواهبه، مجتمع دمّر شبيبته، ويهوي نحو القاع، أنا متأكدة لو أننا نحضن أبناءنا كما تفعل مجتمعات البلدان المتطورة لكانت الجزائر اليوم في الصف الأول ..

أنا امرأة قلبها محروق على الجزائر، وتحضرني الجزائر حيثما حللت، وأتأسف كلما رأيت شعوب العالم تبني بلدانها ونحن ندمر بعضنا بعضا. هذا بالمختصر ما يدور في رأسي ومشاعري أغلب الوقت.

كاتبة؟ لأني تخليت عن مواهب أخرى وهبني إياها الله بسبب أعباء الحياة وكتبت من لوعتي.

جريئة؟ لأن هذه جينة من جينات الأمازيغ.

شاوية؟ نعم شاوية وأفتخر، أتقن لهجتنا جيدا، أتحدثها دون حرج سواء في الجزائر أو في الخارج.

 

س2 عشت في منطقة محافظة .. فمن أين اكتشفت هذه الجرأة في طرح آرائك وأفكارك بكل ثقة؟؟

- آريس منطقة إندلاع الثورة الجزائرية، ولمن يجهلها فهي منطقة ثورة وتمرد، علينا أن نفرق بين من هو محافظ وبين من لديه أخلاق، وسأخبرك سرا، أنا أشعر بالراحة حين أكون في آريس، الناس هناك لديهم أخلاق، لا يمكن لشخص أن يعتدي عليك هناك .. تربيت في عائلة متدينة، وتخاف الله، وعلمتني أن الكذب حرام، ولقنتني كل مبادئ الأخلاق، من إحترام غيري، ومحيطي، ولطف في الكلام ومساعدة الآخر، وو وو .. واجباتي الدينية أؤديها منذ كنت طفلة إلى يومنا هذا، وحسب هذا المفهوم أنا لا أزال محافظة، ولا أزال أتعامل مع كل الناس بأخلاقي العالية، أما الشجاعة فهذه فعلا جينة أملكها، لعلها من جدتي " العالية" رحمها الله أم أبي، كانت سيدة قوية وشجاعة ولا تخاف من الرجال، لا من رجال العائلة ولا من غيرهم، وكانت مستقلة ماديا، عمتي ربيعة رحمها الله أيضا كانت سيدة قوية، وضليعة في السياسة، وكانت مناضلة ومنتمية لحزب جبهة التحرير عند تأسيسه، وتدفع الإشتراك السنوي، وعائلة أمي أيضا فيها نساء بشخصية حديدية مثل خالتي عيشة، وأعتبرهن جميعا من اللواتي صنعن جزءا كبيرا من شخصيتي .. كل ما في الأمر أني أقول الحقيقة وكفى، وعلى ما يبدو قول الحقيقة صعب، يحتاج " لجرأة" أصبحت نادرة في مجتمعنا لهذا يراني البعض وكأني كائن نزل من الفضاء وأنا عكس كل تخيلاتهم، قروية من آريس .. لا أقل ولا أكثر .. !

 

س3: بحكم نشأتك في وسط (علمي) كيف اتجهت إلى الأدب بكل هذا الإصرار؟؟

- ميولاتي كانت كلها أدبية، وفنية،و أختي ليلى أيضا، توجهت للرسم، وهي خريجة مدرسة الفنون الجميلة، ولكنها تفرغت لبيتها وعائلتها بعد الزواج. أبي أيضا تمرّد على تقليد العائلة بالذهاب للطب، أحب الكاميرا، فحملها وصنع مسيرة حياته كلها، أرّخ للعائلة بالصورة الفنية الراقية بالأبيض والأسود، لديه أرشيف كبير من الصورتؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر منذ مطلع الإستقلال إلى بداية التسعينات. بالطبع والدي لأنه عمل في حقل الإعلام، لم يكن يريد أن أذهب لمهنته لأسباب يضيق المقام لذكرها، إلا أني تأثرت جدا به، ووجدتني رغم إبعاده لي عن عالمه أتوغل فيه. وأظنه فشل في ردعي لأن " راسي خشين" لا استسلم بسهولة، ولا أتخلّى عن أحلامي دون أن أصارع من أجلها أولا.

 

س4 متى اكتشفت موهبة الكتابة لديك ومن كان له الفضل في إخراجها إلى النور؟؟

- إنها أجواء البيت، رفوف الكتب والقصص عندنا، القصص المصحوبة برسومات جميلة جدا .. التشجيع كان في البيت أولا، ثم في المدرسة، لأننا جيل كان لا يزال بخير، تخيلي أن مكتبة البلدية في آريس كانت عامرة يوميا بمن يستعيرون الكتب لقراءتها، وكنت مع مجموعة من الصديقات نتنافس من يقرأ أكبر عدد من الكتب خلال الأسبوع. اليوم المكتبة مغلقة، هذا التقليد لم يعد موجودا حتى في المدن الكبرى فما بالك في القرى والبلدات الصغيرة ..

القراءة هي التي جرتني للكتابة، ولعلي سردت قصصي حين كنت أكتب مواضيع إنشاء لصديقاتي وأستمتع برؤية العلامات .. كانت عملية غش لكن فيها متعة. أكثر من أستاذ شجعني على الإستمرار في الكتابة، لكن من وقف معي فعلا لأستمر هي أنا، الإنسان وحده يقرر مصيره ويحدد خياراته، وأنا اخترت الكتابة لأني عرفت قوة مفعولها، وأعرف سلفا أنها منحتني الكثير.

 

س5 كسرت الكثير من القيود الاجتماعية التي لم تستطع من قبلك من الكاتبات كسرها .. كيف تأتى لك ذلك وهل أنت عاتبة عليهن لعيشهن في شرنقة التقاليد البالية؟؟

- لا أعتب على أحد، لكني أعتب على اللواتي يفتحن النار عليّ بدل أن يعملن ليتقدمن، المؤسف ليس أن تختار المرأة بمحض إرادتها أن تعيش في الشرنقة، المؤسف حين تهاجم من خرجن من الشرنقة.

بالطبع أنا لست امرأة حديدية كما يردد عني، ولست المرأة التي تسلقت السلم بطرق غير شرعية لتحقق ما تريد، أنا ناضلت، وبلغت أحيانا مراحل ظننت فيها أني انتهيت، لكني كنت أقف في آخر لحظة وأواصل المسير. لم تكن طريقي سهلة، كل محطة كنت أبلغها كانت أتعس من سابقتها، إصراري هو الذي جعلني أستمر، وكما ذكرت في سؤالك، تلك " القيود الإجتماعية" كانت قيودا وكان يجب كسرها فقط. لم أكن بحاجة لشيء سوى الإستمرار، وهذا ما تحتاجه كل امرأة لتحقق ذاتها حين يقف الجميع ضدها. وصدقيني حين تنجح سترى أن الجميع تغيروا تجاهها، وحتى أولئك الذين حاربوها سيركضون وينحنون أمامها طالبين رضاها .. كلما كسرت قيدا، كلما انكسر أحدهم ممن يحاربونك.

 

س6 عناوين روايتك صادمة هل تتعمدين ذلك .. ولماذا؟؟

- أفكر دوما في عنوان مقنع ويختصر عملي، إنها رواياتي وأنا لا أسمح أن تأخذ أسماء تمر دون أن تستفز القارئ .. كل رواياتي اخترت لها أسماءها بنفسي إلا أقاليم الخوف طلبت من صديقي سليم بوفنداسة أن يختار لها إسما فكان هذا .. وقد اندهشت حين قرأته، كان بالضبط ما أبحث عنه.

 

س7 هل أنت في صراع داخلي مع الرجل الشرقي وازدواجيته .. أم أن آراءك عفوية ولاتدين أحدا؟

- في الغالب أنا لست في صراع معه، بل هو الذي لم ينسجم مع أفكاري، الرجل الشرقي يرفض أي محاولة للصلح، يرفض يدي الممدودة له، يرفض أن أحبه، يرفض أن أهتم به، يرفض أن نعيش بسلام ومحبة ورحمة، يرفض كل مشاريع السلام التي أقترحها عليه .. ما باليد حيلة، إنه عاشق للحروب واللااستقرار .. هناك حتى من يطلق نكتة أنه يريد أن يحصل على حقوقه التي أخذتها النساء، يقولون ذلك بدون خجل ولا حياء وكأنهم     " حريمات" .. إذا كان هذا النوع من الرجال هو الذي يجب أن نعتمد عليه فأنا لا أريده .. قلة هم الرجال الذين يعرفون معنى الرجولة ويمارسونها، وهؤلاء هم الذين يملأون عيني الآن.

 

س8 بعد أن تجاوزت فترة الانبهار بلبنان وبيروت والشرق ماذا تقولين لنا عن بيروت (أدبيا)؟؟

- تظل بيروت أفضل من أي مدينة عربية أخرى أدبيا وثقافيا، لأنها تملك تقاليد قديمة في الميدان، نحن للأسف لا نملكها، كان من الممكن أن تكون هذه التقاليد في الجزائر لو لم يحاربها الفرنكفونيون، لكننا دمرنا النخبة المثقفة بعد الإستقلال وأنتجنا نوعا آخر من أجل التعريب، لم يعرف أن يقود البلاد ثقافيا، نما كالطحالب لصيقا برجال السياسة وانتهينا إلى ما ترينه الآن، ملايين الدولارات تصرف عندنا من أجل تظاهرات لا يسمع بها حتى جيراننا في تونس والمغرب، هدر مبالغ فيه لأموال الدولة على مشاريع لم تحدث أي نقلة نوعية في مشهدنا الثقافي، وحتى كتابنا لا تزال قبلتهم الأولى للنشر هي بيروت، وقبلة جوائزهم كل من دبي والدوحة ..

نعم دبي مدهشة في التنظيم، واحتضان أي تظاهرة فنية أو أدبية أصبح عملية إبهار حقيقية،و هذا يعني أن هذا الدور سرق من بيروت، ذلك أنها وقعت ضحية سياسييها مجددا، فبعد حرب دامت 17 سنة لم تحض بيروت بالهدوء اللازم لتستعيد بريقها، وهذا مؤسف لأنها مدينة خرافية لا تشبه سوى مدن الأحلام.

 

س9 هل تعتقدين أن النشر في لبنان في حالة أفضل من غيره من البلدان وما هو السبب؟؟

- النشر في لبنان له تقاليده وتسهيلاته وهذا ما لا يتوفر في بلدان أخرى، لهذا لا يمكن أن يفقد لبنان دوره كعاصمة للنشر، فحتى في عز الحرب وتحت القصف لم تتوقف المطابع عن إصدار الكتب الجديدة . ثم سأخبرك بشيء مهم، اللبناني يبحث دوما على تطوير نفسه، ويسعى لذلك بكل قوته، وهذا ما لا يتوفر في غيره، ولأنه تاجر بالفطرة فهو يحسن دوما تجارته، وصورته لدى الآخرين، بعض العرب في هذا الميدان تعساء جدا، حد النفور منهم .. لهذا يبقى اللبنانيون متميزون في العالم العربي.

 

س10هل تعتقدين أنك مشهورة وماهو مفهوم الشهرة لديك؟؟ وهل تعتقدين أنك كذلك بسبب جرأتك أم موهبتك؟؟

لا أدري .. هل تظنين أني مشهورة؟ أنا أظن أني لست كذلك .. فقلة من يعرفونني، وأغلب من يتحدث عني لا يعرفني بل يؤلف أشياء يظن أنها تناسب شخصيتي .. الشهرة الحقيقية هي حين تخدم الشهرة صاحبها، ويصبح إسمه ماركة مسجلة. لا أظنني بلغت هذه المرحلة.

 

س11 ماالذي يلهمك كي تكتبين؟؟ .. الأشخاص؟؟ المدن؟؟الأحداث؟؟ الحوادث؟؟ .. أم ثورتك الداخلية؟؟

- أظنها ثورتي الداخلية، ومشاعري المعقدة في إحتواء الأشخاص، واستيعاب الأحداث التي نعيشها، لي رغبة دوما في البوح، ولي رغبة في السرد، ولي إيمان في قدرة الكتابة على التغيير، وبالمناسبة تبقى الجزائر ملهمة كبيرة لي لأكتب ..

 

س12 يقال بأن الكاتب يقول نفسه عادة في أول رواياته هل كتبت فضيلة نفسها باسم بطلة من أبطال رواياتها؟؟

- أنا أكتب نفسي، لكني لا أختفي خلف بطل بعينه، أحيانا أتواجد في كل شخصياتي، وهذا ليس بالأمر الصعب، فالإنسان لديه دوما وجهان، أو عدة أوجه، لكنه يرتدي القناع الأنسب للناس لإرضائهم، أما أنا فمتعتي الكبرى حين أواجه الناس بكل أوجهي الجميلة والبشعة منها، لا أتأسف حين يكرهني البعض لأنهم عرفوا حقيقتي، فلست متسولة لرضى الناس .. أكتب كما أعيش .. ولا زلت أكتب نفسي لأن حياتي أغنى بكثير من مخيلتي، ومليئة بالأسرار المدهشة والغموض اللازم للروايات .

 

س13 لو عاد بك الزمن إلى الوراء هل كنت ستغادرين الجزائر وإلى أين؟؟

- لو ظل الوضع كما كان طبعا سأغادر، ماذا أفعل في بلد يسمرك لتبقى مكانك؟ سأغادر طبعا إلى أي بلد يحضنني، ولعلي كنت سأختار أميركا لو سمحت لي الظروف، تعبت من العالم العربي .. تعبت جدا.

 

س14 هل أنت على اتصال بأديبات الجزائر وكيف تنظرين إلى كتاباتهن؟؟

- أنا فخورة ببنات بلادي، وكلما تسنت لي الفرصة أقتني كتبا لكاتبات جزائريات ولي علاقة جميلة مع أديبات أكبر مني، ومن هن أصغر مني ومن هن من جيلي ..

ودوما أشعر بالتعطش للأدب الجزائري باللغتين .. لدي صداقات لا يمكن حصرها، فأنا قارئة نهمة، وأحب أن أعرف أين نحن من غيرنا، لهذا لا تندهشي إن قلت لك أن الأقلام الجزائرية متميزة جدا، لكنهن لا يجدن التشجيع اللازم، ويحاربن أكثر من غيرهن .. للأسف مجتمعنا جد قاسي تجاههن، وهذا ينعكس في أدبهن من جهة أخرى ..

في الشعر هناك شاعرات متميزات جدا، ولا أريد أن أذكر الأسماء تفاديا لإثارة غضب بعضهن.

لنقل أننا بخيرو سنكون أفضل لو أن حروبنا الداخلية تهدأ قليلا.

 

س15 عدا الكتابة ما هي الأنشطة الأخرى التي تقوم بها فضيلة في حياتها اليومية؟

- يومي دائما مليء، أستيقظ فجرا، ولا أهدأ حتى تغيب الشمس، يصعب إذن أن أختصر لك إنشغالاتي اليومية، لكني حتما أحب الأعمال الخيرية، مساعدة الأيتام، أقوم بنشاطات مع المدرسة التي يدرس فيها إبني، وأهالي التلاميذ، أرسم حين يسمح لي الوقت، أنجز هدايا لأصدقائي من صنع يدي، أقرأ، وأخبرك أني مدمنة سينما .. لا يمر أسبوع دون أن أشاهد فيلما من الأفلام الجديدة في السينما، وعدة أفلام أستعيرها من محل قريب .. لا أدري ماذا أفعل أيضا، لكني أغلب الوقت مشغولة، ومساء أحب السكينة قبل أن أن أنام باكرا أيضا.

 

س16 مارأيك في الجوائز والمسابقات الأدبية .. هل تقوم بدورها في إخراج المواهب الشابة أم أنها مسيّسة ومفصلة على مقاسات معينة؟؟

- لم تحقق جوائزنا ما يجب تحقيقه، لأن الكتاب عندنا منفصلون عن المجتمع، الناشر لا يعرف بتاتا دوره، لا يروج للعمل الأدبي، لا ينظم لمؤلفيه لقاءات مع الإعلام، توقيعات ولقاءات في الجامعات .. يصدر الكتاب ويتحوّل الناشر إلى بعبع يقض مضجع مؤلفيه، حين يروج أن الكتاب لا يبيع، وأن السوق نائم، وأن القارئ العربي تافه .. وو و.. كل ذلك ينعكس على وضع الكتاب، حتى حين ننشئ جوائز .. ماذا يمكن للجائزة أن تفعل إذا لم يروج لها جيدا، ويحضر لها تحضيرا جادا لتطلق عدة عناوين دفعة واحدة؟ لن أقول أن جوائزنا مسيسة، ولا مفصلة على مقاييس معينة ولكن من يهتم بها لا علاقة له بالتسويق والترويج للأدب، لا علاقة له بما يحدث في العالم، لا علاقة جيدة له حتى مع المبدعين والإعلاميين فكيف نريد لهذه الجوائز أن تغير واقع مجتمعنا؟ يلزمنا فريق يذهب للتربص في الخارج ويرى كيف يحضر للجوائز المهمة وكيف تنشأ لجان التحكيم وكيف تطلق الجائزة وكيف تمنح؟؟؟ وإلا لن نتعلم أبدا لأننا لا نملك تقاليد لمهنة نشر الكتب والتسويق لها، نحن بلدان خرجت من استعمارات متتالية وحروب طويلة والعالم فيما كنا نحن منشغلون بهذه الحروب كان يتطور بشكل طبيعي، واليوم ليس من السهل أن نتسلّق سلم الحضارة بقفزة واحدة .. علينا أن نستعين في التنظيم بمن لهم خبرة فقط لا غير.

 

س17 هل ستكونين ضيفة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية .. وما رأيك في مهرجان الشعر النسوي الذي يقام بها كل عام؟؟

- ربما أكون ضيفة، حسب ما وصلني من بعض الأصدقاء إسمي موجود على قائمة المدعويين. أما عن مهرجان الشعر النسوي، فينقصه الكثير ليكون مهرجانا محترما، له وزنه بين مهرجانات الشعر العربية. أظنه مناسبة لتصفية حسابات نسائية كثيرة، وغارق في محليته رغم بعض الأسماء العربية التي تشارك فيه .. ثم أتساءل كيف يستضيف المهرجان شاعرات لسن نسويات، ويرفضن تماما أن يطلق عليهن إسم نسويات، ولا يعترفن بتاتا بأدب نسوي، ولا بأدب نسائي، ويشاركن في مهرجان تحت هذا العنوان الكبير؟؟؟؟ غير ذلك تساءلت لماذا لم يدعُ المهرجان من اهتم بدراسات مهمة حول الشعر النسوي أو النسائي في الجزائر والعالم العربي؟ هل تفادى المهرجان ذلك؟ أم هو جهل من أصحابه بما يدور في مطبخ الشعر النسوي؟ لماذا أيضا لم يمنح لدوراته أسماء لشاعرات عبرن ممر الشعر بجثامينهن مثل صفية كتو وهادية رجيمي رحمهما الله مثلا، أو إعادة الإعتبار لشاعرات فرنسيات ناضلن من أجل استقلال الجزائر أيام الإستعمار مثل آنا غريكا (كوليت غريغوار) وإبراز أسماء شاعرات جزائريات يكتبن باللغة الفرنسية والعمل على ترجمة شعرهن وجعله قريبا من القارئ المعرّب .. ملاحظاتي كثيرة بشأن المهرجان، وأرجو أن تؤخذ من باب غيرتي على وطني، وليس من باب آخر، لأن إقصائي من المهرجان ومن كل الملتقيات التي لها علاقة بالأدب النسوي في الجزائر قائم على كراهية لشخصي بدون سبب محدد، فعلى علمي لم أبادر بكراهية أحد، ولم أهاجم أحدا، ولم أشتم أحدا .. ولكن تحامل أغلبهم عليّ وتحامل على كل من يحبني فأقصيوا هم أيضا وهذا ما حزّ في نفسي ..

 

س18 ماذا تقولين للمرأة المبدعة في الجزائر خاصة الكاتبة؟؟

- عليها ألا تتوقف عن الكتابة حتى تموت .. هذا كل ما يجب أن تفعله لتترك بصمتها وتمنح الأمل لكثيرات مثلها، ولتغير حياتها نحو الأفضل. لتكن واثقة أن النجاح يأتي بالإستمرارية، ويحقق الكثير لمحققه. هذا كل شيء.

 

س 19 ماذاتقولين عن

الربيع العربي .. زهور ونيسي .. أحلام مستغانمي .. مصطفى بن بولعيد

الربيع العربي : عنوان إعلامي عربي .. لا علاقة للشعوب به، وهو لعبة سياسية إقتصادية أكبر مما تبثه وسائل الإعلام العربية وتملأ به رؤوسنا.

زهور ونيسي: أول نموذج جزائري يجب أن تحتذي به المبدعات، عنوان كبير في سماء مشهدنا الأدبي لا يمكن إختصاره في كلمة.

أحلام مستغانمي : المرأة الخارقة التي جعلت مجتمعات أمية تقرأ.

مصطفى بن بولعيد: بطل الجزائر الأول، ومن حسن حظي أني من بلدته وأحمل تمرده وثورته في دمائي. شكرا لله على هذه الهبة الفريدة.

 

س20 كلمة ختامك المسك ونص من إبداعك الجميل

- أحب أن أهمس لمن يحبني ولمن لا يحبني، أن النجاح قائم على خمس: المحبة، والعمل، وتفادي إرضاء الناس، ووتفادي طعن الآخرين من أجل الشهرة، حظ سعيد للجميع.

 

أج رت الحوار: فاطمة الزهرالء بولعراس

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3049 المصادف: 2015-01-09 23:04:18