 حوارات عامة

حوار مع الروائية نرمين الخنسا

ariff almadiلم تكن منطقة ( الطيونه) وسط بيروت بعيده عن محل اقامتي في روشة بيروت، حيث الموعد المرتقب مع الكاتبه والروائيه نرمين الخنسا رئيسة اللجنه الثقافيه في النادي الثقافي العربي \بيروت، والتي حازت رويتها الاخيره (شخص آخر) على اعلى مبيعات في فئة الروايه في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، الذي اٌقيم مؤخرا.

فاليوم هو الاثنين التاسع من فبراير الحالي، وقبل ان ينصرم   وضَاحه، حيث اخبار الطقس تومئ باعصار مرتقب بصرده وريحه الوئيده الصاخبه، تمكن سائق تلك المركبه الصغيره ان يوصلنا في موعد الحوار، بالزمان والمكان المحددين مسبقاً،  حيث تؤشر عقارب الساعه الثالثه بعد الظهر وليبدأ الحوار الثقافي في استراحة وحلويات (البابا) الشهيره في بيروت

كانت باكورة اسئلتنا النمطيه لن تتحرر بعد عن مسلكية الحوار فجاء سؤالنا الاول:

674-arif 

من هي نرمين الخنسا؟

ج: بكل بساطة أنا إنسانة تنتمي الى كل فضاء حر خارج عن مسارالعنف والتطرف والتمذهب والطائفية والعنصرية. أؤمن بالإنسان وبحرية الفرد والفكر والمعتقد والتعبير عن الذات. وأنا مواطنة لبنانية تعشق وطنها وتخشى عليه من رياح الحروب والفتن التي تطل برأسها من حين إلى آخر. أحلم بالأمن والآمان وأمارس وطنيتي في إطار الإنتماء اللبناني والعربي معًا، ولم ولن أتخلى يومًا عن مبادئي الوطنية السليمة. كذلك أنا كاتبة وروائية تلتمس من رواياتها تغيير ما يمكن تغييره على أرض الواقع الإجتماعي من حالات إنسانية مهشمة ومهمشة في الوقت عينه، ومن قضايا إجتماعية بائسة، وكذلك من أمراض طائفية لا تزال تفتك بشرائح عمرية معينة، خدمةً لأجندات سياسية خبيثة. إضافة الى كوني رئيسة اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي والمسؤولة عن البرنامج الثقافي لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب. وأحرص دومًا من خلال موقعي الثقافي هذا على أن أقارب مجمل القضايا الأدبية والفكرية في لبنان والوطن العربي، وأن أضيء عبر دور النادي على إبداعات الشعراء والأدباء والمفكرين والفنانين. هذه هي رسالتي في الحياة في بلد أتمنى أن يظل دومًا بلد الإبداع الفني والأدبي والموسيقي والعلمي.

 

ما هي أهم رواياتك المنشورة، وما هي الرواية التي ترينها أكثر تعبيرًا عما يدور في خوالجك؟

ج: لكل رواية من رواياتي أهميتها الخاصة. منها مرآة عشتروت وهذيان ذاكرة وساعة مرمورة ونصيبك في الجنة بالإضافة إلى روايتي الجديدة شخص آخر التي فازت بالمرتبة الأولى عن فئة الرواية في الإحصائيات النهائية لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الأخيرة. كل رواية فيها جزء مني ومما يخالج ذهني من أفكار ومبادىء وإنطباعات ومواقف، وأحلام وخيبات. فشخصيات رواياتي هي من نبض الواقع الذي أعيشه وأتفاعل معه وأراقبه وأنتقده. وأعتقد أن الأهمية الكامنة في أعمالي الروائية تتأتى من غوصها الدائم في بحر النفوس والعلاقات العاطفية والعائلية والعامة. وتتأتى أيضًا من تداعيات الأحداث التي عشناها ونعيشها في منطقة تتهددها الحروب والصراعات من عقود وعقود. فالقلم هو برأيي مرآة حبرية للحياة لا يرى إنعكاساتها الشخص العادي، بل يراها الكاتب بشكل خاص ومن زاوية واسعة ومشبعة بالملامح والتفاصيل. وبصراحة لا يمكنني تحديد أي رواية من رواياتي هي الأكثر تعبيرًا عني، لأن كل رواية تحمل شيئًا مختلفًا مني.

 

هل تحاولين المعالجة أو التصدي للمشاكل التي تواجه المرأة اللبنانية والعربية؟

ج: أرى أن الروائي يجسد فعل قال الراوي، ولا يغيّر فعل الواقع على الأرض. من هنا أؤمن بأن ما أسوقه في رواياتي من حالات عصية على الحل، أو من ظلمات تتأمل الضوء، أو من تضحيات تقوم بها المرأة في موقع من المواقع، كلّ هذا يندرج في إطار التحفيز الفكري والعاطفي للقارىء. ومن هذا التحفيز السردي يمكن للمتلقي أن يعثر على مساحة نور، أو أن يكتشف خطأ في منهجه الإجتماعي، أو أن يعي حقيقة كان غافلًا عنها، وسوى ذلك من الإحتمالات المأمولة. من هنا أنا أترك للقراء حرية إكتشاف المغازي التي تحملها كل رواية من رواياتي. أمّا فعل التصدي أو المعالجة فأجده أقرب إلى الوجود الرمزي في العمل الروائي من الإيجاد الفعلي لعملية التغيير. فلو كانت الرواية التي هي فن أدبي عالمي تُغّير الواقع، للمسنا تغييرات أساسية في مسلكيات الشعوب.

 

كل نتاج أدبي أو علمي أوسياسي إن لم يكن له دور ما في عملية التغيير الإجتماعي نراه عملا عبثيا، أليس كذلك؟

ج: هذا سؤال إشكالي ويتطلب دراسات لامجرّد جواب في سياق صحفي. فثمة أبحاث ومراجع كثيرة سبرت أغوار العلاقة والتأثير بين الكلمة والعمل أو بين الرأي والواقع. وكل هذه الدراسات كانت ولا تزال تهدف إلى البحث عن كيفية جعل الثقافة ركيزة مهمة من ركائز التنمية الحضارية، وعن كيفية مساعدتها على تخطي مصطلح الماضي "الثقافة من أجل الثقافة" نحو التأكيد بأن ّللثقافة أهدافاً تنموية مهمة لا بدّ من رعايتها وإرساء دعائمها في المجتمع المدني العصري، من أجل إعداد الإنسان وبنائه بناء معنوياً. وهنا رأينا كيف بدأت الدول عبر وزارات الثقافة تخطط وتصنع السياسات الثقافية وتعمل على تنفيذها. فالثقافة تلعب دورًا حيويًا في حركة التغيير وتنمية المجتمع عن طريق بناء المواطن الواعي، لذلك لا يمكن لمجتمع اليوم أن يتطوّر إلاّ إذا تمكّنت المجتمعات من استيعاب كامل العلوم والتقنيات. وكلّ ذلك يتطلّب التفكير في المناهج الدراسية وفي المسارات الهادفة إلى ترجمة أهداف التنمية في الدول المعنيّة إلى خيارات حقيقية. وهنا يأتي دور ما يسمّى بالسياسة الثقافية. أما دور السياسة والعلم فله أربابه من المفكرين والباحثين الذين يدركون الطرق والوسائل التي لا ينتج منها غير العبثية.

 

كيف تفسرين ما يشهده الواقع العربي من أحداث خطيرة،هل هو ربيع أخضر أم دم أحمر؟

ج: لا شك أن المنطقة العربية تعيش اليوم مرحلة تحول كبير، ما زالت معالمه غير واضحة بعدما انحرف مسار ما سُمي "بالربيع العربي" عن خطه الأساسي. وما نشهده اليوم من تفتت وتطرف ديني وعنف ودمار وانتهاك مؤلم للإنسانية، يشي بأننا مقبولون على مرحلة قاتمة ومخيفة للوطن العربي، بعدما أخذ الحوار يتراجع لصالح هدر الدماء والتسامح والعقل يتراجعان لصالح الحقد والجهل. وأخشى ما أخشاه أن تفلت من يد الجميع زمام الأمور ونُورث أبناء هذا الوطن العربي أشلاء أوطان يُعمل بقوة على تغيبها عن الخارطة العالمية. ولكن ورغم كل هذا المشهد السوداوي، لدي قناعة بانه ما زال هناك مساحة للعقلاء والوطنيين والمثقفين والمعتدلين في هذا الوطن العربي، وأنا أعول كثيرًا على دورهم في مواجهة هذه الاعصار الأسود المخيف. وبرأيي سيأتي الربيع يومًا حاملًا معه طموحات الشعوب معززًا حقوق الانسان والحريات الديموقراطية إضافة إلى تمكين المرأة من لعب دورها الفاعل في المجتمعات .

وفي مسك ختام الحوار لا يسعنا الا ان نتقدم بالشكر والثناء الكبيرين لك ايتها الكاتبه الرائعه المبدعه، آملين مستبشرين ان تتكلل كل نشاطاتك وهذا النتاج الادبي الثري في العمل على ايقاف هذا التصحر الثقافي في الكثير من البلدان العربيه، ولكي يعود الخصب ماحقا بذلك الجدب.

 

الكاتب العراقي: عارف الماضي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3093 المصادف: 2015-02-22 23:37:42