 حوارات عامة

علي الطبري والدكتوره هناء البواب في حوار ساخن بين فلسفة الشعر وفن المونودراما ..

ali altabariمن مدينة الأدب والفن ومن المسرح السومري من ذي قار الحضارة والتاريخ إلى مدينة البحر الميت والبتراء والمدرج الروماني ومسرح عمون في الأردن لنلتقي ألشاعره والفنانه الدكتوره هناء البواب ..

التي نالت استحقاقها في تسيدها على خشبة المسرح لتصبح سيدة المونودراما في المملكة الأردنية الهاشمية ,كان لنا لقاء وحوار ساخن آملا أن يروق لكم من خلال أجوبتها الأكثر جمالا ..

 713-ali

س1 .. هنالك سؤال تقليدي يطرح نفسه د. هناء البواب معروفة في الوسط الأردني أكثر مما هي معروفة في الوطن العربي !! المتلقي بحاجة ليعرف من هي د. هناء البواب؟؟

- شاعرة وكاتبة أردنية، أعشق الوطن وتراب الأرض، صاحبة قضية ورسالة لن أتنازل عنهما مهما بلغ الأمر، أعشق قهوة أمي وصباح أمي، أحب العصافير حين صباحاتها، وأحزن للزهور حين ذبولها.

أستاذة جامعية أحمل درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، مخرجة وكاتبة مسرحية.

 

س2 .. ماهي تجربتك الشعرية؟ وكيف كانت بداياتك؟

- تجربتي الشعرية متواضعة ولا تعدو أن تكون محاولات في عالم مبهر من الكتابة، وبداياتي مع القلم حيث تكون الحياة رسما، كنت طفلة حين حاولت الرسم بالكلمات، وحين قلت لنفسي يجب أن أكون.

 

س3 .. وجدتك شاعرة وفنانة أيهما اقرب لنفسك الشعر أو المسرح؟؟

- الشعر كتابة الروح بداخلي ولا أختاره فهو يهجم هجوما حيث لا مجال للهروب منه فأرجوه أن يسكن بعيدا عني لأستريح ولكني لا أقدر عليه، فهو اللعنة التي أصابتني ولن تنفك عني.

أما المسرح فأنا من يختار كتابة النص، ويختار روح الكلمة وأبدع في رسم لوحة متكاملة من العبارات والألفاظ، والنغمة الموسيقية وأضع الألوان لتكتمل اللوحة، ومن ثم أخرجها أنا شكلا متكاملا للناس.

 

س4 .. ما هو منجزك الشعري؟ وما هو آخر ديوان صدر لك؟

-         لدي ثلاثة دواوين شعرية :

أولها: جدار الأعين الخرساء وهو المنجز الأول الذي بكيته كثيرا ورجوته ألا يكون فكان.

الثاني: لعنة الشعراء وهو الديوان الأكثر نضجا وتجربة عميقة في الحياة وهو يعبر عن لعنة الشعر على الشاعر والمتلقي.فالشعر كلعنة الفراعنة حين تصيب الشخص لا تنفك عنه، وكلك لعنة الشعر فيعيش الشاعر مهووسا بالشعر ومن ثم يموت ليرثى بقصيدة.

الثالث: للحزن عيون تعرفني وهو تحت الطباعة سيصدر قريبا.

 

س5 .. للشعراء لغة خاصة تترجم قصائدهم ضمن أحداث ووقائع وظروف يمر بها فهل تأثرت قصائدك بأحداث المجتمع وعالجت قضية ما؟

- بالطبع، فالشاعر تسكنه قضية مهمة وهم جماعي قبل الهم الذاتي، وكيف له أن ينفلت من حياة يرسمها اليوم بقلمه وتؤثر به كالطفل الصغير فتبكيه، فحين أرى الدماء تسيل في الشوارع، وأرى الحياة تنقلب على عقبها، وأرى مخالب الأسد تنقض على أهلنا ألن يبكيني ذلك ويؤثر بي ليكون شعري ترجمانا لحال يعيشه المجتمع حولي.؟؟

 

س6 .. هل الدراسة الأكاديمية أضافت وطورت من قدراتك الإبداعية في بناء القصيدة؟ والدراما؟؟

- بالتأكيد لها الأثر الأكبر في تنمية الثروة اللغوية، وليست هي السبب الرئيس، لأن الشعر موهبة، وكم من شاعر بلا شهادة، ولكن الدراسة الأكاديمية أعطت الفرصة بداخلي للقراءة والمتابعة الحثيثة المتواصلة التي لا يمكن إلا أن يكون لها الأثر العميق بقصد أو بدون قصد داخلي.

 

س7 .. ما هو تقيمك وقراءتك عن الشعر الحر , من العراق السياب ونازك الملائكة , ومن فلسطين فدوى طوقان وصلاح عبد الصبور من مصر؟؟ ومحمد الفيتوري من السودان؟؟

- الشعر الحر هو الثورة الحقيقية على الشعر الأصيل، وهو عمود وركيزة لا يمكن أن يتحرر منها الشاعر، فهو المساحة الأكبر للشاعر للتعبير عن ذاته ومكنونه في لحظة يجب أن يمتلك فيها زمام الشعر.

وكم من شاعر أبدع في الشعر الحر وكان مثالا موازيا لتلك القامات العريقة في تلك الدول.

 

س8 .. أي من الشعراء العرب لفت أنظارك وتأثرت به شعراء المعلقات؟ شعراء العصر الأموي؟ شعراء العصر العباسي؟ الشعر العربي الحديث؟

- من شعراء المعلقات امرؤ ألقيس فهو خير من كتب الحرف وترجم الحب والحرب والحياة.

أما مارد العصر الأموي فهو بشار بن برد الذي أسرني وهو يتلاعب باللفظ والحركة والصوت في كلماته.

ومن مبدعي العصر العباسي الشاعر الفحل أبو تمام في بديعيا ته الشعرية

أما العصر الحديث كيف لي أن أنفلت من سيطرة بدر شاكر السياب الرائد الحقيقي للشعر الحديث.

وجميعهم في الشعر قد جاريت.

 

س10.. عودة للمسرح .. أعطني خبزا ومسرحا أعطيك شعبا مثقفا .. ما هي البنية التحتية الثقافية في بلدكم الأردن وهل للمسرح دورا بارزا في التأثير على حياة المجتمع؟؟

- المسرح أبو الفنون، وهو اللغة الأصيلة التي نوصل بها الرسالة القوية للناس، وحين نخطب لساعات لا نؤثر في الناس كمشهد مسرحي لدقائق، لذلك الأردن تأخذ مساحة جيدة في التثقيف المسرحي، والبنية التحتية المعبرة للناس، فالمسرح الجاد يكاد يكون من أهم الفنون المسرحية التي يقدمها المسرح الأردني اليوم للتعبير عن مكنونات الفنان والكاتب والمخرج معا.

 

س11.. كيف وجدت نفسك فنانة مسرحية وما سر اختيارك للمونودراما كونها نتاج فن القول والسرد القصصي؟؟

- أحب نفسي شاعرة موهوبة أكثر من أي شيء آخر، ولكني لست بعيدة عن الكتابة المسرحية، فما يجول بخاطري من مونولوج داخلي أترجمه في كلمات خارجية ليعبر عنها الفنان الواحد على خشبة المسرح بقوة وجدارة، فذلك الفنان المونودرامي الذي يمثل نصا لي هو من يتحدث بلسان هناء البواب ويعبر عن مكنوناتها الداخلية.

 

س15 .. يقام في ألمانيا سنويا مهرجان ثيسبيس العالمي للمونودراما وفي الوطن العربي أقيم مهرجان الفجيرة الدولي للمونودرما ومهرجان اللاذقية والكويت وبغداد والسعودية ومصر والمغرب وفلسطين . فهل كان لك حضور في احد هذه المهرجانات؟ وما هي الأسباب من عدم إقامة مهرجان للمونودرما في المملكة الأردنية الهاشمية؟؟

- لم أشارك في أي مهرجان مسرحي للمونودراما وذلك لأني تحدثت بأني أطرح نفسي شاعرة أولا، ولكي تبدع في أمر ما يلزمك التخصص، ولا يعني ذلك أني لا أجيده فأنا أجيده وبجدارة وحصلت على لقب سيدة المونودراما الأردنية، ولكن الأردن لها عدة محاولات بسيطة وهي من جهات خاصة لعمل مهرجانات دولية وعربية في هذا المجال ولم تلق صدى واسعا لليوم.

 

س17 .. هل حققتي الطموح من خلال مسرح عمون؟ وما هو آخر عمل لك؟؟

- مسرح عمون هي خشبة الفن والشعر والثقافة والأدب واللغة ومن هذا المكان كنت أنا...ولولاه لم أكن صاحبة الصوت القوي المعبر، ولم أكن هناء الشاعرة وهناء المخرجة وهناء الكاتبة، فمسرح عمون قدم لي أكثر مما قدمت له، وكان لي الأب والصاحب والعشيق والمؤنس، فلا أكتب إلا بين زوايا هذا المكان، ولا أبوح بدواخلي إلا حين أصرخ بين مقاعده، ولا أخرج ما بداخلي إلا بلحظات بكاء على خشبته.

 

س18 .. هل حاولتي نقل تجربتك الفنية للطلبة كونك استاذة جامعية من اجل تطوير قدراتهم؟؟.

-    جميع مسرحياتي المونودرامية هي من أداء طلبة الجامعة، فلا أعمد لممثل معروف، فكل ما أعنيه هو الاهتمام بتلك الطاقات العجيبة الموجودة لإخراج مكنوناتها والاهتمام بها,

وعلى صعيد آخر مسرح عمون يقدم وجبة ثقافية مهمة للشباب الموهوبين عبى أرض الوطن ويحقق لهم حلما لم يكونوا ليحلموا بتحقيقه وهو الوقوف أمام جمهور متميز ونخبة من النقاد للاستماع لهم.

 

س19 .. ما هي الرسالة التي تحبين إيصالها للمتلقي العربي؟

- أقول بملء فمي كونوا كما تريدون...أقول للشاعر مدّ بصرك للحياة، وللكاتب كن قلمك لتكتمل رسالتنا معا.

 

س20 هل قدمت نصا شعريا ممسرحا؟

- نعم قدمت مؤخرا نصا شعريا بعنوان:

حوار حبيين تحت الحصار، وهو من واقع حياتنا ومجتمعنا وكيف لحبيبين أن يلتقيا في خضم الحياة التي يعيشونها تحت الحصار.

وتم تمثيل المشهد الشعري على شكل مسرحية شعرية على خشبة مسرح عمون وهذا جزء من النص.

حوار حبيبين تحت الدمار... هو:

يساورُ خاطرَ الشّوقِ انهزامُ

ويتبعُهُ شعورٌ مستهامُ

 

أهذي الأرضُ منها طينُ وجهي

وهذا الحالُ في البلوى يُرامُ

 

يُذبّحُ من يقولُ أحبُّ أنثى

ويصفعُ قلبَهُ الظّامي، اختصامُ

 

يعذبُ عشقَنا هذا الدمارُ

بدنيا .. قد غزاها الإصفرار

 

هنا قتلٌ وتشريدٌ وعشقي

حزينٌ كم يمزقه انفطارُ

 

وعشقُكٍ صبوتي في ظلِ عيشٍ

كئيبٍ فيه يقهرنا الحصارُ

 

حصارُ الموتِ في كل الجهات

نرى الموتى .. متى يأتي الفرارُ

هي:

حبيبَ القلبِ موتٌ خلفَ موتٍ

يحاصرُنا، على الدّنيا سلامُ

 

سلامٌ من غرامٍ مات طفلًا

يبعثِرُهُ ضياعٌ وانتقامُ

 

غرامٌ شبَّ في صدرِ القوافي

هنا في القلبِ ما زال الغرامُ

هو:

حبيبةَ أعيُني، قلبي حزينٌ

يقطّعُهُ التناحرُ والرّغامُ

 

فكيف نحبُّ والأيّامُ ثكلى

ودارُ العشقِ يخنقُها الخصامُ

 

كأنّ العشقَ في وطني حرامُ

أيا ليلى، فهل حبّي يُضامُ

 

 

 

هي:

حبيبَ القلبِ، إنّك في عيوني

كأنّكَ من دمِ القتلى، الحَمامُ

 

كأنّكَ أمنياتٌ قد تهاوت

على ظلمٍ تقدّسُهُ الأنامُ

 

كأنّك جرحُ قلبي إذ تخطّى

خريطتُهُ، السعادةُ والوئامُ

 

تمنّاها، أشاحت عنهُ خدًّا

يلطّخُهُ الخلافُ والاحْتدامُ

هو:

أنا رجلٌ وقلبي بيتُ أنثى

هي الآمالُ، إذ أزِف الغمامُ

 

أنا غيمٌ يصلّي فوق جفنٍ

لعاشقةٍ، لها قلبي إمامُ

 

عيونُكِ قِبلتي، رغمَ انتحارٍ

لهذا العشقِ، أيدينا اليَمامُ

 

تطيرُ لتملأَ الأجواءَ عشقًا

لأنَّ الأرضَ، يسكنُها قتامُ

هي:

رويدَك يا محبُّ خلعتَ قلبي

وحزنُكَ داخلي، يصحو، ينامُ

 

رويدَك، خذ دمي، شريانَ قلبي

أخافُ عليهِ - من سوءٍ – يُسامُ

 

 

فحبُّكَ عيدُ قلبي، لا سرورٌ

بغيرِكَ أنت، إحساسي صيامُ

 

دعِ الأوجاعَ في وطنٍ تمادى

بقهرِ العاشقينَ إذا استهاموا

هو:

أنا يا ليلُ، أغنيةُ اشتياقٍ

سيعزفُها بلوعتِهِ ركامُ

 

وتحملُها قلوبٌ من زهورٍ

فكيف لعشقِنا، ظلمًا يُلامُ

 

هي:

سيبقى عشقُنا، يحيا ليحيا

لأنَّ العشقَ يفديهِ الكرامُ

 

برغمِ الموتِ نحيا، إنّ عشقًا

مُضيئًا لن يغيّبَهُ الظلامُ

 

هو:

وهذا وعدُ روحِ العشقِ، صدقًا

يصحُّ العشقُ إذ يبقى الذّمامُ

 

لقد قالوا زمانًا، عن غرامٍ

وقد صدقَ المحبّينَ الكلامُ

 

(إذا قالت حذامُ فصدّقوها

فإن القولَ ما قالت حِذامُ )

 

 

س21 هل كان للمرأة نصيب من شعرك؟

ديواني الأخير هو تعبير عن تجربة حالة المرأة في حياتها ما بين الأم والعشيقة والحبيبة وتلك المرأة التي خانها الرجل والمرأة التي انتظرت رجلا لسنوات وهجرها...و...و....

من هنا كل امرأة تقرأ نصا في ديواني الأخير تجد نفسها بين ثناياه ومن ذلك نص:

قِبلةُ الأهداب ..

 

هي وحدها والليلُ في أهدابِها

سَفَرٌ يمرُّ على غلافِ كتابِها

 

هي والدّموعُ السائلاتُ تحيطُها

بالخوفِ يحملُها لدربِ سرابِها

 

لم تدّخرْ غيرَ الجمودِ وصيّةً

تُتلى بلا لغةٍ تقومُ ببابِها

 

تعفو ولا تغفو، وتفصحُ دونما

لفظٍ يخزّنُ حزنَهُ بجوابِها

 

هي والسّحابةُ، قبلتانِ ووردةٌ

ملأت بعطرِ الشّوقِ كلَّ رحابِها

 

سبحانَ روحُ العشقِ كيف تضمُّها

وتفرّقت وجعًا بعمقِ عتابِها

 

كان العتابُ يحاصرُ الذّكرى ولم

يرحم زمانَ جمالِها وشبابِها

 

كان الشبابُ براحةٍ يُمنى له

بيتا وكان يتيهُ باستقطابِها

 

منسية هذي الخطوطُ بوجهِها

وهي التي رسمت خطوطَ عذابِها

 

تمشي وتسبحُ في الهواءِ، وقاربُ

الغيمِ المخيفُ يشقُّ موجَ عُبابِها

 

ظنّت بأنّ الحبَّ منطقُ آدمٍ

هذا الذي شربَ الأسى بغيابِها

 

خضراءُ تورقُ في عيونِ حبيبِها

ولأجلِهِ ضنّت على أحبابِها

 

فتحت له الكفّينِ، جنّةَ قلبِها

رسمتْهُ بدرًا في سطورِ خطابِها

 

وحبتْهُ مفتاحَ المشاعرِ وحدَهُ

رفعتْهُ، لكنَّ الوضيعَ هوى بها

 

أتدوسُ قلبًا كنتَ فيهِ ولم تزل

حتّى تحلِّلَ بوحَ سَوطِ عقابِها

 

يــــــــــا ليتَها قتلت فؤادًا دلَّها

خطأً عليكَ، أيا جنونَ صوابِها

 

وعلى شرودِ الأمنياتِ تعلّقت

تتلو كؤوسَ الخوفِ من تسكابِها

 

ذابت شموعُ النُضرةِ الـ عاشت لها

مذ كشّرت ذكراكَ عن أنيابِها

 

 

عطشًا سألتَ لقطرةٍ منها فهل

تعطي نشازًا شبَّ في أعصابِها

 

مخنوقةٌ هذي العواطفُ إن طغَت

بلواعجٍ تختــــــــالُ فوقَ نصابِها

 

سنواتُها احتُطِبت وما زال الغموضُ

رفيقَهـــــــا ومسبِّبَ استغرابِهــــــــا

 

قلبي حديقةُ عــــــــــــاشقٍ مستتبعٍ

ضوءَ الحبيبةِ شهدُهُ برضــــــــابِها

 

فإذا صدقتَ فثمّ قلبُ حبيبةٍ

وجِّهْ وقل: اللهَ في أهدابِها

 

ختاما شكرا لسعة صدرك في إجابتي على أسئلتي المتواضعة تقبلي فائق الاحترام .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3143 المصادف: 2015-04-14 11:41:43