 حوارات عامة

لقاء مع إتجار كيريت

saleh alrazukصدرت مؤخرا للروائي والقاص والكاتب إتجار كيريت مذكراته بعنوان " سبع سنوات طيبات". وفيها يكشف عن ولعه بكافكا. ويقول:" كان مصدر راحة عظيمة أن أكتشف كاتبا يبدو لي كمجاهد يعاني من الضغوط وكمخدوع وضحية للحياة أكثر مني". وبهذه المناسبة أجرينا معه اللقاء التالي.

 

س- ما هي الكتب التي تضعها قرب سريرك للقراءة الآن؟.

ج- حاليا أنا منهمك بقراءة " كل شيء هادئ على الجبهة الغربية" لإريك ماريا ريمارك. هذا الكتاب مذهل ويبدو أنه سيبقى مؤثرا إلى الأبد. مرت مائة سنة على الحرب العالمية الأولى ومع أن العالم تطور بعدة مجالات، لا تزال الحروب بعيدة عن الرحمة والشفقة. وتدور رحاها من غير إحساس. إنها بلا نتيجة كما كانت قبل قرن من الزمان.

 

س- من هو كاتبك المفضل في كل الأوقات؟.

ج- فرانز كافكا. اكتشفت كتاباته خلال خدمتي الإلزامية العسكرية في الجيش الإسرائيلي. وجدت " المسخ وقصص أخرى" في العطلة الأسبوعية التي منعت فيها من مغادرة الثكنة. وكشخص أنظر لنفسي على أنني جندي سيء ويعتبرني الآمر العسكري أردأ جندي مر على تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي، كان مصدر راحة عظيمة أن اكتشف كاتبا مجاهدا يعاني من الضغوط ومخدوعا وضحية للحياة أكثر مني. أعمال كافكا استمرت عندي مصدرا لا ينضب للإلهام، ككاتب وكإنسان يكافح ليتحمل ما ينوء به من مشاعر في أوقات يعاملنا فيها الآخرون وكأننا رفاهية فائضة عن الحاجة.

 

س- من ترشح من بين الكتاب الإسرائيليين؟ وهل من كتاب لم يترجم إلى الإنكليزية حتى الآن وتعتقد أنه آن الأوان لترجمته؟.

ج- يوئيل هوفمان، أورلي كاستيل- بلوم، شاي عجنون، آصف غافرون، جادي تاؤوب وأليكس إبستاين. هذه حفنة من الأسماء التي تدور في ذهني. و" مدينة دوللي" لأورلي كاستيل بلوم كتاب مذهل، ولا أزال أقدمه للاصدقاء بأية لغة ظهر بها كهدية ثمينة. إنه أفضل من تقديم قارورة نبيذ أو شراب إسرائيلي، ولكن الصداع في الصباح التالي بعد الانتهاء من قراءته قد يكون مقلقا.

 

س- ما هو النوع الأدبي الذي تستمتع بقراءته؟ وما هو النوع الذي تتحاشاه؟.

ج- أفضل القصص القصيرة والروايات المصورة وأحاول تجنب السير الذاتية والمذكرات. لأنني لا أثق بالناس الذين يروون حكايات معاناتهم الشخصية. وككاتب أصدر للتو مذكراته لا أدرج نفسي بين ما لا أحب. لأنني مستقيم ومباشر حينما أقترب من قصة حكايتي.

 

س- من هم كتاب الروايات المصورة الذين تفضلهم؟.

ج- كريس وير، دانييل كلوز وأرت شبيغلمان. وقراءة كتاباتهم درس مفيد في كتابة القصص.

 

س- هل تستمتع بالقصص المترجمة؟ قصص من مواضع معينة من العالم؟.

ج- لأنني كاتب إسرائيلي،معظم قراءاتي من بين الترجمات. قرأت كثيرا من الأدب الروسي، وكتاب مثل غوغول وبابل هم المفضلون عندي في كل الأوقات. وكذلك أعشق كتابات الييديش مثل إسحاق بوشفيز سينغر وشولوم أليخمان.

 

س- ما هي قراءاتك في طفولتك؟ ما هو كتابك المفضل؟ وما هي الشخصيات المحببة لقلبك؟

ج- في طفولتي لم أنتظم بمدرسة. كنت أعاني من الربو ولأن أبوي لم يكونا مهتمين بتعليمي، كنت أتظاهر باستمرار أنني مريض ويجب الانتظار في المنزل. وفي البيت أنفقت معظم الوقت أقرأ أي شيء يقع بين يدي. كان مزيجا سحريا من كتب مناسبة لعمري مثل أعمال الدكتور سويس، وكذلك قصص سالينجير القصيرة وحتى روايات فوكنر.

و لكن كتابي المفضل في الطفولة هو " هكلبري فين". أتذكر أنني اصطدته حينما كنت في التاسعة من العمر. وبعد أن انتهيت من قراءته، انتابتني السعادة لأنني أعيش في بلد لا يوجد فيه أرقاء. ولكن في نفس اليوم حينما ذهبت لأشتري لنفسي الفلافل في ساحة المدينة، رأيت صاحب حانوت الفلافل يعنف واحدا من عماله العرب بطريقة لا تليق بكائن بشري. وربما، كانت هذه أول لحظة سياسية في حياتي. إن الشعور أن تلك القصص التي قرأتها هي من جزء آخر من العالم ومن أزمنة وعصور مختلفات نبه عندي مشاعر مؤلمة.

 

س- ستقيم مأدبة أدبية. اذكر لنا ثلاثة أدباء وجهت إليهم الدعوة؟

ج- لا أحب تناول الطعام مع كتاب، ولكن أحب قراءتهم.

 

س- ما هي الكتب التي تجد نفسك تعود إليها مرارا وتكرارا؟.

ج- " المسلخ رقم ٥" ربما هو الكتاب القصصي الذي قرأته مرات لانهائية في حياتي. تقريبا خلال كل حرب تجتاح هذا البلد أعود إليه.

 

س- ما هو الكتاب الذي يخجلك أنك لم تقرأه حتى الآن؟.

ج- هناك كثير من هذه الكتب.

 

س- ماذا تنوي أن تقرأ لاحقا؟.

ج- " اغتيال الملك" لدان إيفرون، وتروي لنا حكاية اغتيال إسحاق رابين، لعل هذا الاغتيال هو أجرأ قتل سياسي في التاريخ. من النادر أن ينجح قاتل في تبديل اتجاه تاريخ بلاده، ولكن للأسف، هذا بالضبط ما حصل في حالة رابين.

 

الترجمة من عدد الأحد للإصدارات الحديثة في صحيفة النيويورك تايمز. ٩ تموز ٢٠١٥

 

/ ترجمة صالح الرزوق

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3232 المصادف: 2015-07-12 12:14:08