حوارات عامة

حوار شامل مع وزير الدفاع في عهد صدام: سلطان هاشم أحمد (5)

soltan hashim1- ان الشخصية العراقية المفاوضة، لابد ان تكون برتبة أدنى من قائد أركان الجيش، أي مساوية لرئيس الوفد الأمريكي الجنرال شوارسكوف قائد القوات الأمريكية في المنطقة وليس رئيس الأركان .

2- كنت متواجداً في البصرة، ومن ثم قريباً من المكان المحدد للتفاوض .

كان وقف إطلاق النار قد أعلن من قبل وزراء الخارجية السوفيتية والأمريكية والعراقية، لذا كانت المهمة تقتصر على أمرين:

1- تثبيت وقف أطلاق النار ميدانياً

2- الإيعاز بتبادل الاسرى

كذلك تسليم الخرائط والتنسيق اليومي حول مشكلات الإنسحاب .

في اليوم المحدد رافقني وفد مكون من ستة ضباط أذكر منهم:

- الفريق صلاح عبود

- العميد بحري لؤي كرم

- اللواء الركن خالد حسين مدير التخطيط

- اللواء ركن محمد عبد العزيز

- اللواء ركن طه المشهداني

كانت هناك خيمة وضع داخلها طاولة على مصطبة، وكان بانتظارنا شوارسكوف وخالد بن سلطان بن عبد العزيز، ومترجمان

كان على الداخل الى مكان الإجتماع أن يتعرض للتفتيش، وقد طلب مني شوارسكوف أن أدخل قبله، لكني رفضت خشية أن يكون التفتيش مقتصراً عليّ فقط، لذا طلبت منه أن يدخل أولاً كي يفتش، وفعلاً لم يعارض وتقدم قبلي ليخضع للإجراءات تبعه خالد بن سلطان ثم دخلت أنا وتبعني صلاح عبود، وكل منا تعرض للتفتيش ذاته، جلست مقابل شوارسكوف فيما جلس صلاح عبود مقابل خالد بن سلطان .

 

علي السعدي: عجرفة المنتصر مقابل كبرياء المهزوم، هل لاحظت في تصرف شوارسكوف مايشير الى ذلك؟

سلطان هاشم: أتعرف، لم ألحظ في تصرفه أيما شعور بالتفوق، وبصراحة (يقولها مبتسماً) لو كنت مكانه، لطلبت منه أن يدخل الخيمة ويتعرض للتفتيش دون أن افعل مثله بالمقابل، لكنه تصرف بلباقة، كذلك لم تجر عملية استسلام ولم يتم التوقيع على أية وثيقة من أي طرف، تبادلنا الخرائط واتفقنا على تسليم الأسرى ومعالجة أية خروقات، وقد اكد لي إثناء الحديث بأن أمريكا لا تطمع بشبر واحد من الأرض العراقية، أما خالد بن سلطان، فقد سأل عن الأسرى السعوديين والكويتيين، لكني لم أرد عليه، بل توجهت بالرد لشوارسكوف بأن الأسرى السعوديين قد تم تسليمهم .

لم يستغرق اللقاء طويلاً، وحين خرجنا، طلبت نسخة من التسجيل الصوتي للقاء وكان الرد بالقبول، لكنه طلب أن ننتظر لحين الإنتهاء من النسخ، ثم خرجنا من الخيمة فرأينا شاشة عملاقة تظهر فيها مشاهد المعركة كاملة بما فيها خريطة العراق تفصيلياً، فقلت لصلاح عبود: أنظر بأية وسائل يقاتلوننا، وكيف نقاتلهم .

 

علي السعدي: ما كان شعورك وأنت تتجه الى هناك؟ فأيا تكن الطريقة التي تم فيها الإجتماع، والأسلوب الذي تعامل به الجنرال الأمريكي، الإ ان ذلك لايخفي الحقيقة .

سلطان هاشم: سأذكر لك حادثة، عام 1989- على ما أذكر-

ذهبت على رأس وفد بدعوة من الإمارات العربية، وجاء المكان المخصص لي، الى جانب مكان شوارسكوف، لكني طوال فترة المناسبة، لم أبادله كلمة واحدة، وقيل بانه سئل لاحقاًعن سلطان هاشم فاجاب: أليس هو من جلسنا الى جانب بعضنا فلم ينتبه إلي؟

من الطبيعي انها لم تكن لحظات مريحة بالنسبة لي، ويمكن قول الكثير عن تلك الأوقات الصعبة، لكني حاولت أن أفعل كل ما أستطيعه .

 

 علي السعدي: لنخرج من تلك المرحلة، كي ندخل في المرحلة الأهم التي ماتزال مستمرة، أي الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط النظام – بداية متى تسلمت مهمة وزير الدفاع؟ ولماذا تم اختيارك؟

سلطان هاشم: كنت عام 1995، في منصب رئاسة الأركان، وكنت منهمكاً في إعادة هيكلة وبناء الجيش العراقي بعد الكارثة التي شهدها، ولم يكن لدينا أي شيء، منع علينا حتى طلقات البنادق، فكنا نعتمد على أنفسنا في إصلاح ماتوفر لنا من دبابات ومصفحات وآليات، كانت أصعب السنوات في تاريخنا العسكري، أبلغني صابر الدوري أن الرئيس يطلبك، وحين حضرت أمام الرئيس وكان ذلك في تموز من العام المذكور، أبلغني برغبته في تعييني وزيراً للدفاع .

لم أكن راغباً بذلك المنصب، لأنه منصب سياسي أكثر من كونه عسكرياً، ورئاسة الأركان أكثر قرباً من روحية العسكري وأكثر أهمية كما رأيتها، لذا كنت ارغب في بقائي رئيس اركان الجيش، لأن صلاحياته أكثر من الوزير كما في النظام الداخلي، لكن القرار قد صدر وتسلمت ذلك المنصب لثمان سنوات متتالية، أي حتى التاسع من نيسان 2003 .

 

علي السعدي: هل كنت شخصياً تتوقع أن يدخل العراق حرباً جديدة؟

سلطان هاشم: بل كنا نطمح أن يعود الجيش قوياً معافى كما كان، لكن الواقع لم يكن كذلك، لقد عانينا نقصاً في كل شيء، وفوق ذلك عزلت وزارة الدفاع عملياً عن الإشراف على الجيش وأصبحت مهماتها تقتصر على التعداد العام والشؤون الإدراية، ولم يكن من صلاحياتي كوزير للدفاع تحريك أية قطعات أو نقلها، لقد قسم العراق الى 4 جبهات رئيسة تشكلت على الشكل التالي:

- قائد الجبهة الجنوبية - علي حسن المجيد

- قائد الجبهة الوسطى - الفريق الأول عزة إبراهيم

- قائد الجبهة الشمالية - قصي صدام حسين

- أما الجبهة الغربية، فكانت بقيادة مزبان خضر هادي

وهكذا، لم يبق لوزراة الدفاع ماتفعله، حيث ربطت الصلاحيات كل ضمن جبهته والقوات التابعة له .

 

علي السعدي: ذكر إنك توقعت إن العراق سيهزم في أيام قليلة – بل أعلنت ذلك فعلاً؟

سلطان هاشم: نعم توقعت إن الأمريكان سيدخلون بغداد في خلال أسبوع، لم أكن أحمل أوهاماً، كنت أعرف إن قدراتنا متواضعة بحيث لا يمكن الحديث عن صمود طويل، وقد أبلغت رأيي للرئيس، فقال بإمكان التصريح بذلك، وربما كان تقديره إن ذلك سيرفع من التحدي ويوضح المخاطر أمام العراقيين .

لكن ذلك لم يمنع من تقديم مقترحات في خطة لحماية بغداد تتكون من ثلاثة أنساق، وقد زرت المطار قبل ذلك ورأيت كيف إن الدفاعات لم تكن جيدة، وكنت قد توقعت إن المطار سيكون الهدف الحيوي الأول، كما قد اقترحت عليه تدمير بعض الجسوركجزء من الخطة الدفاعية عن بغداد، فكان رده: كيف ندمر مابنيناه.

 

علي السعدي: كيف تقيم زملاءك من القادة العسكريين؟ ولنأخذ ممن عرفتهم جيداً أو خدمت معهم – عدا من ذكرتهم أعلاه:

-1- سعدي طعمة

2- اياد فتيح الراوي

2- وفيق السامرائي

سلطان هاشم: هؤلاء جميعاً مازلت أحفظ لهم الكثير من التقدير والإحترام، فكل منهم يتمتع بما يستحق ذلك، فسعدي طعمة قائد مهني متدين، يتمتع بنظافة ضمير وأخلاق عالية، وهذا الوصف ينطبق كذلك عن أياد فتيح الراوي بمهنيته العسكرية وكفاءته .

أما وفيق السامرائي، فكان ضابط استخبارات جيد ومتميز في هذا الجانب، وفي معارك الفاو كان يخدم بالفيلق السابع، بصفة ضابط أركان، فيما كانت إدارة المخابرات بقيادة محمود شكرشاهين، وقد أعيد وفيق بعدها الى المخابرات، وبقي فيها حتى عام 2000حينما شعر بأنه بات مستهدفاً فخرج من العراق، هذا ما أعرفه عنه .

 

علي السعدي: قابلت الكثير من الضباط الذين خدم بعضهم تحت أمرتك – خاصة في حرب الثمان سنوات، وقد اجمعوا على إنك من أكثر القادة إحتراماً لجنوده ورأفة بهم، لكنهم ذكروا إن ماهر رشيد هو الأقسى بين القادة .

سلطان هاشم: يبتسم وعلائم الرضا والإرتياح بادية عليه .

 

علي السعدي: هل فكرت يوماً بالانقلاب على النظام لتخليص شعبك مما كان يعانيه؟

سلطان هاشم: هذا أمر لم أفكر به يوماً، ولم يخطر ببالي أن أقدم عليه، فلا أحب خيانة ما أقسمت عليه .

 

علي السعدي: هل كانت لك اتصالات بالأمريكان؟ هل وعدوك بشيء معين؟

سلطان هاشم: بعد أن سقطت بغداد، انسحبت الى الموصل، وبقيت مختفياً هناك، وحين صدر إسمي مع قائمة ال55 – قام الأمريكان بتكليف أحد شيوخ العشائر(تحفظ عن ذكر إسمه) بالوساطة معي كي أقوم بتسليم نفسي لهم طوعاً، مع وعد بضمان سلامتي وعدم تعرضي لأي أذى، وهكذا كان، لكني ندمت على ذلك، فليتني لم أسلم نفسي، إذ لم يصدقوا بما وعدوني به.

 علي السعدي: بعد مايقرب من أربعين عاماً في مراتب عسكرية مختلفة وصولاً الى وزير دفاع، ومما كان معروفاً إن صدام حسين يصرف بسخاء على المخلصين له، فما مقدار ثروتك بعد هذا كله؟

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

على ضوء ذكر تعيين الفريق ألأول عزة الدوري قائد الجبهة الوسطى وقصي صدام حسين قائد الجبهة الشمالية ومزبان خضر قائد الجبهة الغربية وعلي حسن المجيد قائد الجبهة الجنوبية وحصل هذا قبل قبل الغزو ألأمريكي على العراق ... أود أن أذكر الحادثة التي كنت شاهدا عليها والتي تعود الى نهاية سنوات السبعينات من القرن الماضي وقبل الحرب العراقية ألأيرانية ...حيث كان لي صديق عسكري كان في تلك الفترة برتبة مقدم تعودنا الذهاب معا الى بهونادي الضباط الكائن خلف ألأعدادية المركزية قرب الميدان والمطل على نهر دجلة لنقضي بعض ألأمسيات والعشاء هناك ... وفي أحدى المرات دخلنا النادي وأثناء ما كنا نبحث عن مكان لنجلس عليه .. نادى على صديقي أحد رواد النادي الجالسين في النادي ودعانا الى الجلوس معه لأنه كان وحيدا ... ولبينا الدعوة الموجهة لنا وخاصة كان النادي مكتض بالرواد في يومها ... وأستغرقت الجلسة الثلاثية ما يقارب الثلاث ساعات ... كان القد ح ا لمعلا في الحديث فيها هو مضيفنا .. وكان في مجمل أحاديثه يشكو ويتذمر من ظلم أصابه وكان يتكلم بحرقة وألم مع كل رشفة شراب يشربها ... وكان صديقي يؤيده أحيانا ويواسيه أحيانا أخرى ولكن كنت أحس بحديث ألأثنان بنوع من التوجس والحذر في أحيان أخرى وأنتهت السهرة المسائية وخرجنا معا من النادي وفي الطريق أثناء رجوعنا لأيصالي الى بيتنا في سيارة صديقي ...سألته عن سبب تذمر وشكوى صديقه من شيء ما ...فرد علي صديقي قائلا .. أن هذا الذي جلسنا قبل لحظات معه هو ضابط طيار برتبة رائد وتدرب على الطائرات الفرنسية نوع ميراج وكان ألأول على المتدربين آنذاك ومن خيرة الطيارين العراقيين . ولكن في أحد ألأيام وفي أحد القواعد العسكرية التي كان يعمل فيها أساء أحد الجنود المشاكسين والغير منضبطين واللي عنده ظهر قوي يحميه بتصرف غير لائق للسياقات العسكرية المعروفة مع هذا الضابط الذي كنا جالسين معه ... فما كان منه الى أن قام بتلقين هذا الجندي المشاكس بسطة عراقية محترمة ... خاصة وهو رياضي وملاكم هاوي . مما أدى ذلك الى أحالته الى المجلس العسكري الخاص بالضباط وأخراجه من صنف الطيران والقوة الجوية كضابط طيار وتنسيه الى وحدة ألأرزاق العسكرية في منطقة بنجوين في شمال الوطن حيث تنقل ألأرزاق اليومية الى الربايا العسكرية على البغال لوعورة المنطقة ... وأضاف صديقي بأنه زاره في أحد ألأيام في بيته ووجد على أحد البوفيات المتصدرة لصالون البيت صورتين شخصيتين له بالملابس العسكرية .. واحدة من الصور بملابس الطيران قرب طائرة ميراج مقاتلة حربية وألأخرى صورة له قرب أحد البغال ووضع الصورتين في برواز واحد..... فصعقت لكلام صديقي وطار كل آثار الشراب مني .. وسألته عن حال الجندي المشاكس وما حل به .. هل هو ألآخر عوقب عسكريا ....!!! أجاب صديقي قائلا بتهكم ... لا لم يعاقب ولكن رفع الى من جندي الى نائب عريف .... !! تعرف ليش ..؟؟ أجبته بنبرة صوت محتجة ..!!ليش يابة ... ليش هو منوا ....؟؟ أجاب صديق بصوت هاديء بطي ...!! أنه أبن عم السيد النائب صدام حسين وأسمه علي حسن .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3519 المصادف: 2016-04-24 04:12:39