 حوارات عامة

كيف كونت مكتبتي المنزلية؟.. حوار

nooradin samoodتمهيد: عثرت في حاسوبي على حوار أجراه معي صحفي نسيت اسمه ومناسبة إجراء الجوار و(زمكانه) وعندما قرأته رأيت أن نشره قد يفيد هُواة جمع الكتب وأحِبّاء المكتبات، الذين يؤمنون بعجز البيت الشهير للمتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس:

أحَبُّ مكان ٍ في الدُّنـَا سرجُ سابح ٍ*وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ

الحوار بأسلوب س ج

 

سؤال1: كيف تم تكوين مكتبتك؟

الجواب 1: في البداية وجدت في بيت جدي الحاج عمر معظم كتب جرجي زيدان، كما وجدت في بيت والدي الحاج محمود بعض كتب المنفلوطي، أذكر منها الجزء الأول من النظرات الذي قدمه لي في وطلب مني أن أقرأ الموضوع الأول فيه وهو بعنوان (الغد) ولما رآني أتلعثم في قراءته، أعاد الكتاب إلى الدرج وقال لي: ما زلت بعيدا عن هذا، وعند خروجه أخرجت الكتاب وأخذت أقرأه وأعيد قراءته وأقرأه على غيري إلى أن كدت أحفظه وواصلت قراءة مواضيعه الأخرى، وقد كان والدي مشتركا في مجلتين من مجلات (دار الهلال) لجرجي زيدان وهما مجلة (الفكاهة) التي أبقى لي منها خمسة مجلدات كبيرة، وهي مجلة عديمة المثال في العصر الحديث بما تشتمل عليه من هزل وجد حتى كأنها دائرة معارف متنوعة، وما زلت أحتفظ ببعض رسائل شكري زيدان ولعله ابن صاحب تلك الدار يعلمه فيها بوصول مقابل اشتراكه في تلك المجلة وبما أنه كان يرسل الحوالة البريدية بالحروف اللاتينية فكثيرا ما كتب اسمه في ردوده عليه sammoud = سمود بالسين عوض الصاد، وكان أحيانا يعرض عليه قوائم مطبوعات الهلال ليختار منها ما عساه يشترك فيها، وقد اشترك في مجلة (اللطائف المصورة) ذات الجودة الفائقة في طبع الصور التي تمثل الملك فاروق في شبابه الأول والأسرة المصرية المالكة والوزراء والوجهاء نساء ورجالا، وأذكر أنه كان في منزلنا منها مجموعات كبيرة غير مجلدة ولست أدري كيف توارت من منزلنا بسبب الإهمال، وما زلت أتحسر على إهمالي لها حتى ضاعت. وعندما حج والدي حجته الأولى اشترى لي كتاب (الأمالي) لأبي علي القالي وهو يقع في مجلدين كبيرين في أولهما الجزءان الأولان منه وفي المجلد الثاني (ذيل الأمالي) و(النوادر) ثم (كتاب التنبيه على أوهام أبي علي على أماليه). كما حمل لي كتاب (تفسير البيضاوي) للقرآن الكريم،، وكتاب (وحي الصحراء) "صفحة من الأدب العصري في الحجاز"الذي نشر أولا في مصر سنة 1355هـ وكتب مقدمته محمد حسين هيكل جمعه محمد سعيد عبد المقصود خوجة والد معالي الشيخ عبد المقصود خوجة صاحب الاثنينية التي ما انفك يكرم فيها المثقفين من الحجاز ومن كافة أنحاء العالم، وقد حضرت بعضها منذ سنتها الأولى، ونالني شرف التكريم فيها منذ بضعة أعوام، وأخبرت رواده في زيارتي الأولى بخبر اقتناء هذا الكتاب سنة 1949 بعد ظهوره في طبعته الأولى بحالي أربعة أعوام، ومن أطرف ما حمله إلي من الكتب في ذلك الوقت كتاب (مناجاة الحبيب في الغزل النسيب) بقلم محمد أحمد رمضان المدني وهو عبارة عن جمع لمختارات من الشعر الغزلي قديما وحديثا مرتبة على الحروف الهجائية للقوافي. وهذه الكتب كلها ما زالت في مكتبتي باستثناء وحي الصحراء الذي عوضته بالطبعة الثانية التي أعيد نشرها في دار تهامة ضمن سلسلة الكتاب العربي السعودي سنة 1403هـ 1983م.

هذه الكتب والمجلات التي فتحت عيني عليها في منزلنا دفعتني إلى أن أقتني الكتب كلما سنحت الفرصة في تونس أولا في مصر أثناء دراستي بجامعة القاهرة على أساتذتي الذين على رأسهم الدكتور طه حسين، وأذكر أنني ذهبت ذات مرة إلى (دار الكتب المصرية بالقاهرة) مع بعض زملائي من الطلبة التونسيين، فاقتنى كل واحد منـّا ما تيسر من مطبوعات تلك الدار، ولدي الآن من تلك المطبوعات مجموعة كبيرة منها، وكذلك أثناء دراستي بالجانعة اللبنانية في بيروت على أساتذة على رأسهم رئيسها فؤاد أفرام البستاني صاحب سلسلة الروائع الرائعة:

 

س 2: أهم مجموعة في هذه المكتبة؟

ج 2: مكتبتي تشتمل على كثير من المصادر والمراجع مثل: الأغاني للأصفهاني والعقد الفريد لابن عبد ربه والذخيرة لابن بسام ونثر الدر للآبي ومجموعة ابن تيمية 37 جزء ومعظم كتب ابن قتيبة والعمدة لابن رشيق ومجموعة من المعاجم القديمة مثل: تهذيب اللغة للأزهري ولسان العرب لابن منظور ومجمل اللغة لابن فارس في طبعتين وتاج العروس في طبعة وزارة الثقافة الكويتية ولكنني لم أتمكن من الحصول إلا على أجزائه الأخيرة للأسف الشديد، ومجموعة من المعاجم الحديثة، وتفاسير الطبري والزمخشري وابن عاشور (شيخ الإسلام في تونس) وابن كثير، وغيرها كثير، ومجموعة من كتب الحديث النبوي وشروحها مثل فتح الباري لابن حجر طبعة تجارية وأخرى (طبعت على نفقة السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود وصلتني بواسطة الشيخ عبد المقصود خوجة في نسختين، ومعظم كتب الأدب القديم مثل كتب الجاحظ وصبح الأعشى للقلقشندي إلخ إلخ وديوان مهيار الديلمي في أربعة أجزاء في مجلدين كبيرين وديوان الهذليين واشهرهم أبو ذؤيب الهذلي صاحب العينية المشهورة في رثاء أبنائه ويقع في ثلاثة أجزاء مجموعة في مجلد كبير وكثير من المجلات القديمة التي أصبحت في حكم المخطوط والتي طبع الكثير منها طبعة مصورة طبْق الأصل من طبعتها الأولى، إلى جانب كتب المحدثين ودواوين معظم الشعراء القدماء والمعاصرين...وكتب أخرى لو عددتها لما تمكنت من إضافة شيء غير أسمائها ومن الكتب التي تحتل جانبا كبيرا من مكتبتي منشورات الشيخ عبد المقصود خوجة التي بدأت بالاثنينية وبالكتب النثرية والشعرية التي ينشرها ويوزعها مجانا موصلة إلى من يهديها إليهم وهي كثيرة يعسر تعدادها.

 

س 3: علاقتك بهذه المكتبة اليومية هل مازالت على حالها في ظل تواجد جهاز الكمبيوتر على مكتبتك؟

ج 3: علاقتي بمكتبتي لم يؤثر فيها الكمبيوتر ربما لعدم اتقاني التعامل معه، ولأني أحسن التعامل مع الكتاب فإني أواصل هذا التعامل معهما على قدم المساواة.

 

س 4: تعاقبتْ دواوين نورالدين صمود من الغزل إلى المواضيع الدينية، ثم أي المواضيع الشعرية أقرب منك شعر الشباب أم الشيخوخة ؟

ج 4: أقرب دواويني إلى نفسي ديواني الأول لأنه ابني البكر، وأما أحسنها قيمة فهذا أتركه للقراء الذين يدرسون الشعر ليقولوا قولهم فيها، فهي متساوية القيمة عندي لأني لا أسمح بنشر شيء لا أكون راضيا عنه.

 

س 5: ما حال الشعر معك ؟ بعد سنة 2003 التي كانت أخصب السنوات إنتاجا بإصدارك 6 دواوين خلالها بمعدل ديوان في الشهر.

ج 5: ما زلت أكتب الشعر بنفس المستوى ولدي بعد دواويني الثلاثة عشر المنشورة ما يكون بضعة دواوين في مختلف المضامين وبمختلف الأشكال، وأترك الحكم على مستواها إلى القراء والنقاد دائما، [وألاحظ الآن أنني أضفت إلى دواويني السابقة أكثر من ديوان البقية ما زالت تنتظر النشر].

 

س 6: أنت تكتب الشعر العمودي والحر لم نجد كثيرا من الخلط بين هذين النوعين الفنيين ؟ و كيف ترى حضورهما الآن؟

ج 6: لم أفهم السؤال لأني أجد بعض الخلط في فهمهما فالبعض يظن أن الشعر الحر نثر بينما هو موزون على إحدى التفعيلات، ويحتاج إلى التعريف به تعريفا موسعا، أما الشعر العمودي فإنه إذا لم يكن محكما فإني أفضل عليه الشعر الحر الجيد والنثر الفني الجميل، من النوع الذي يكتبه جبران خليل جبران وغيره من المجيدين.

 

س 7: لك 13 ديوان شعر أيهما أقرب لك ؟

ج 7: أقرب دواويني إلى نفسي ديواني الأول لأنه ابني البكر، وأما أحسنها قيمة فهذا أتركه للقراء الذين يدرسون الشعر ليقولوا قولهم فيها، فهي متساوية القيمة عندي لأني لا أسمح بنشر شيء لا أكون راضيا عنه.

 

س 8:أين يمكن أن يجد القراء كتاباته إذا تعذر على الكثير منهم الحصول على دواوينك؟

ج 8: لقد كان الحصول على المطبوعات العربية شعرا ونثرا في أيام استعمار الأقطار العربية من الفرنسيين والإنكليز، ولكن اسقلالها حال بين القراء العرب والكتاب العربي وأشرعت الأبواب في وجه الكتاب الأجنبي لأن المشرفين على حظوظ الثقافة والكتاب خاصة ما زالوا يرددون قول طرفة بن العبد:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضة*على المرء من وقـْع الحُسام المهندِ

 

س 9: كيف ترى حال الشعر والشعراء اليوم ؟

ج 9: سيبقى الشعر ديوان العرب وسيبقى في كل عصر شعراء مجيدون وشعراء ومتوسطون وآخرون لا يستحقون أن يطلق عليهم اسم شاعر، فقد قرر ذلك الحطيئة حين قال:

الشعراء فاعلمنّ أربعهْ*

فشاعر يجري ولا يُجرى معه*

وشاعر يصول وسْط المعمعهْ*

وشاعر لا تشتهي أن تسمعهْ*

وشاعر لا تستحي أن تصفعهْ*

وقد عبرت عن هذا المعنى عندما ودعت القرن العشرين بديوان سميته (الشعر شمس القرون)

أما حالهم فإنهم ما زالوا في مؤخرة الركب لا ينالون لدى المسؤولين التقدير المناسب لإشعاعهم الحاضر وقيمتهم في مستقبل الأيام مصداقا للقولة الشعبية التي صاغها الأديب التونسي علي الوعاجي:

عاش يتمنـَّى في عِنـْبهْ*كيف مات علـّقولو عنقودْ

ما يسعدْ فنـّان الغلـهْ*إلا من تحت اللحودِ

 

س 10: لماذا غاب المثقف اليوم بعدما كان فاعلا يقترح ويساهم في بناء التصورات ؟

ج 10: لا أوافق على أن المثقف قد غاب اليوم لأنه لم يغب بالأمس ولن يغيب غدا، فأنا شخصيا قد عبرت عن ثورة الشعب التونسي بأكثر من قصيدة طويلة ناهز بعضها مائتي بيت، إلى جانب مقاطع أخرى متفاوتة الطول منذ أوائل خمسينيات القرن السابق، وإن شئت التعرف على شيء من ذلك فاقرأ دواويني التي بلغ المطبوع منها خمسة عشر ديوانا في مختلف الأغراض والأشكال، والذي بقي مخزونا من شعري في الحاسوب والدفاتر والكراريس وفي بعض المواقع الإلكترونية مثل موقع المثقف العربي وسواه من المواقع التي تهتم بالعر والنثر معا، منتظرة يوم النشر الذي أرجو أن يؤجل إلى يوم النشر.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4198 المصادف: 2018-03-04 06:10:41