 حوارات عامة

كاظم الوحيد طائرٌ فراتي يحلقُ في سماء الاغتراب

951 كاظم الوحيدهو طائرٌ فراتي عاش على ضفاف مدينة السماوة وعشق طينتها، وتنفس هواء بساتينها فعاشت معه في رحلته وترحاله وكأي عراقي مغترب يداعب حنين الشوق في قصائده للوطن والأرض والحبيبة بغداد .. فكتب الحرف بإحساس نقي وحمل اوجاع وطنه ومعاناة ناسه ليعبر في قصائده عن صدق إنتمائه ..

كاتب وشاعر وإعلامي استطاع ان يصنع إسماً  له في الأوساط المحلية والعربية والعالمية فحقق نجاحات كثيرة وحصد العديد من  الجوائز العالمية وترجمت له نصوص لأغلب لغات العالم

يكتب الشعر الفصيح والنثر والشعبي والنبطي الخليجي

انه الشاعر كاظم الوحيد العنزي – عراقي مغترب في مملكة السويد

كان لنا معه هذا الحوار

س - باعتبارك سفيرا للسلام الدولي ماذا تعني لك المشاركات التي تمت دعوتك للمشاركة بها سواء على الصعيد المحلي او الدولي، وماهي رسالتك في هذه المشاركات؟

ج - لاشك إن الشاعر هو سفير لبلده من خلال ما يحمله من إبداع فكيف إذا كان شاعراً وسفيراً معتمداً للسلام الدولي، فكل مشاركاتي تعني لي الكثير أولها أسعى ان أسجل لي بصمة إبداعية متميزة من خلال مشاركتي الشعرية والأدبية والثانية ان تكون لي بصمة إنسانية أيضاً، فتراني أقوم بمبادرات تكريم لإدارات المهرجانات بقلادات إبداعية او دروع او شهادات تقديرية تحمل شعارات وأسماء المنظمات الدولية التي احمل سفارتها والمخول منها رسمياً، اضافة الى مبادرات اخرى كزيارة ملاجيء إيتام او مستشفيات اطفال المصابين بالأمراض او مؤسسات إنسانية إغاثية وغيرها وهذه اراها من أنبل الرسالات السامية التي أحملها  وادعو الله تعالى ان يوفقنا في إدامتها وتعزيزها .

س - بالرغم من وجود مفاخر من الشعراء الشعبيين العراقيين شاركوا في المحافل المحلية والدولية منها، كيف ترون وضع الشعر الشعبي العراقي في هذه المهرجانات، وهل استطاع الشعراء ايصال رسالة واضحة عن مفهوم الشعر الشعبي العراقي من خلال القاء مشاركاتهم في تلك المحافل؟

ج - وصل الشعر الشعبي العراقي الأن الى أقاصي المعمورة وتجد انه مرغوباً لدى شعوب أغلب البلدان التي زرتها وشاركت في مهرجاناتها والفضل يعود للشعراء المشاركين الّذين ساهموا بشكل جاد لإيصال الحرف الشعبي العراقي اضافة الى  ان الأغنية العراقية قد إجتاحت مساحات واسعة من الذائقة العربية والنص الغنائي وكما هو معروف لون من ألوان الشعر الشعبي العراقي ولي في ذلك تجارب كثيرة ومن خلال الأماسي التي أحييها يطلب مني ان اقرأ لهم لون الأبوذية او الدارمي أو الموال وحدث ذلك في بلدان عربية كثيرة يمكن ان اذكرها لك منها .. الأردن .. لبنان .. مصر .. تونس ... المغرب .. الجزائر .. وغيرها . وهذا دليل لا يقبل الشك ان الشعر الشعبي العراقي قد وصل الى ابعد من محيطه المحلي .

س - ان اكثر الشعراء الشعبيين العراقيين لايسعون لتطوير قابلياتهم الشعرية واكتساب الخبرة من الاخرين وسد الثغرات الموجودة لديهم، برأيك هل السبب في عدم الاحتكاك المباشر مع الاخرين من الشعراء، او قلة الفعاليات الشعرية وبهذا تبقى القابليات راكدة وغير فعالة، ام هناك اسباب اخرى في رايك؟

ج - تطوير إمكانية الشاعر تعتمد بحد ذاتها على الشاعر نفسه، فالشاعر عليه ان يطّلع ويقرأ بإستمرار لأن في المطالعة والبحث والتقصي يستطيع ان ينمي موهبته ويطورها ولابد من كلمة فإن الإحتكاك والإطلاع على تجارب الأخرين وسماع شعرهم سواء كان شعبياً او محكياً عامياً كان او غيره يساعد المبدع ايجاد قنوات اخرى من شأنها ان تخلق حالات إبداعية اخرى لنصّه لا سيما عندما يلاقح مفردات البلدان الأخرى في نصه الشعبي ويسعى الى توظيفها بصورةٍ شعريةٍ جميلةٍ..  وقد استخدمتها في أكثر من لغة او لهجة فإدخلت مفردات سويدية مثلاً لحوارية جميلة إستطاعت ان تدخل قلوب الناس وهاهي تطلب مني في اغلب اماسي مملكة السويد برغم مرور سنين على ولادتها .. اضافة الى استخدام مفردات للهجات مصرية وتونسية وجزائرية لاكثر من نص شعبي مما ساعدني في امتاع جمهور البلدان وادخالها الى قلوبهم بدون إستئذان .

س -  لمن تستطيع ان توجه اللوم في عدم تبنيها النشاطات والقابليات الشعرية لاجل تطوير وتوحيد الارتباط بين الساحات والميادين الشعرية المختلفة؟

ج - نتمنى ان تكون هناك مؤسسات داعمة للفن و الثقافة والشعر تستطيع ان تحيي وتنظم مهرجانات عربية ودولية وطباعة منجزات الشعراء والمبدعيين، اضافة الى الدعم المالي وهذه مسؤولية الدول .. كأن تخصص منح مالية للشعراء والأدباء او مساعدتهم في عوزهم المادي او معالجة المرضى منهم مجاناً واظنها ليس بالمهمة الصعبة اوالعسيرة .

س - برأيك كشاعر شعبي ماهي العناصر والضوابط الشعرية في تقديم الصورة الحية والمؤثرة في نفس المتلقي والمساعدة على ادراك المعنى؟

ج - هناك عناصر يجب ان تتوفر في الشاعر سواء كان شاعراً فصيحاً او شعبياً ومنها المعرفة التامة بأدواته الشعرية وإتقان ضوابط النص الشعري ومعرفة الميزان وتفعليلات القصيدة وتواجد الصورة الشعرية اضافة الى الإلقاء الذي له التأثير الأكبر في إيصال المفردة الى قلوب المستمعين والكاريزما واعني شخصية الشــاعر وسيطرته على المنصة كل هذه الأمور تساعد الشاعر على إيصال حرفه للمتلقِ بلا حواجز أو قيود .

س - بعض الشعراء الشعبيين في كثير من قصائده الشعرية يحاول ان يجعل صورا تفصيلية اي انه لايكتفي بذكر صفة واحدة للمعنى الذي يطرحه، هل هذا يعد شرطا ضروريا لجمال الطرح في القصيدة الشعرية الناجحة، ام ماذا؟

ج - كلا .. جمال الطرح ليس بالتكرار بل بإختزال الصورة الشعرية وإيصالها بطريقة جميلة الى إحساس المتلقى، فقد يكون بيتاً دارمياً متكوناً من شطر وعجز له اثره البالغ على المتلق او بيت أبوذية بدلاً من قصيدة تحتوي على عشرين بيتاً لكنها خالية من الصور الشعرية .. وهنا اعتقد الفرق واضح ..

س - اغلب الاحيان يلجأ الشاعر الى اساليب مثل التشبيه والكناية للتعبير عن فكرته الشعرية في القصيدة، هل هناك اساليب اخرى مفضلة للاستعانة بها واضافتها دون التأثير على القيمة الادبية والفنية الشعرية للتعبير في طرحه للفكرة من خلالها؟

ج - التشبيه في الشعر استخدمه الشعراء عبر العصور سوى في عصر ماقبل الإسلام او العصر الإسلامي او الأموي اوالعباسي او العصر الحديث فشبه الشعراء بتشبيهات الطبيعة مثلا كالشمس والقمر والكواكب والمطر او تشبيه النساء بالثريا او بالظباء  وطولهن بالرماح او تشبيهات السيف اوالطيور او الزهور وغيرها ويمكن ان يضيف جمالية الإيحاء للجملة الشعرية وهاهي معلقة عنترة بن شداد  في أبيات منها وهو في ساحة الوغى ..

ولقد ذكرْتُكِ والرِّماحُ نواهلٌ

وبيضُ الهِنْدِ تقْطرُ من دمي

فوددتُ تقبيلَ السيوفِ لأنها

لمعت كبارقِ ثغركِ المتبسِّمِ

ولم ينس حبيبته عبلة فأنشد فيها تلك الأبيات .

وفي بيت أخر له في نفس القصيدة

وكأنَّما التفتَتْ بجيدِ جدايةٍ

رَشأ من الغزلانِ حرٍّ أرثَمِ

والجداية ولد الظبية .. الرشا هو الغزال

فقد أجاد فيها الشاعر وابدع في هذا اللون

او المتنبي الكبير وخروجه عن الطرق المألوفة التي سار عليها الشعراء

اشغل الناس بروائعه الجميلة ومنها قوله فقد

خَريدةٌ لو رَأتها الشّمسُ ما طَلَعتْ

ولو رأها  قَضيبُ  البَانِ لم يَمسِ

وفي بيت اخر من نفس القصيدة

لو كانَ فيضُ يديهِ ماءَ غاديةٍ

عزّ القطا في الفيافي موضعُ اليبسِ

وكثير من الشعراء صاغ التشبيه في قصائده وابدع فيها

اما الكناية فهي لفظ غير صريح فيه إبهام او تلميح لشعر معين وهذا ايضاً استخدمه الشعراء سابقاً .. لكن يبقى السهل الممتنع هو اقرب الطرق الى إيصال المفردة بسهولة الى الملتقِ .

س -  نرى في الوقت الحاضر، اختلاف الشعراء الشعبيين عن من سبقهم في نتاجاتهم الشعرية، هل ترى ان الشعر فيما سبق اصبح لا يصلح لهذا الوقت واصبح من الضروري تغييره او ما يسمى بالتجديد، ام هو تغيير في سلوكية الشاعر من وقت لاخر، وهل استطاع مجاراة ماانتجه الشعراء الماضين، ام لا؟

ج - لا يختلف اثنان على وجود نصوص ركيكة في زماننا هذا وبالأخص في النص الغنائي، فتجد أغاني للأسف هابطة والأغرب ان لها رواج وقبول ومستمعين ومتابعين ويبدو ان الخلل في الذائقة السمعية وتواجد القنوات الفضائية التجارية لكن ومن وجهة نظري ان مثل هكذا اغاني لا يمكن لها ان تعيش لفترة طويلة فتراها كهبة الريح لها زمن ووقت معين وبعدها ستخفت وتموت ولابد من القول ان هناك قصائد يكتبها الشباب الان لها بعد عميق وتحتوي على صور شعرية أخاذه ربما لم يكتبها الشعراء الرواد وبالتالي علينا ان نتعلم من الرواد دروس أولها رصانة القصيدة وعمق بنائها ومضمونها وحبكة مفاهميها

س - هل استطعت ان توظف شعرك لتبليغ رسالة السلام التي ينشدها العالم  وكيف؟

ج - نعم فأنا أحمل هموم الإنسان واوجاع الشعوب وعذاباتها ولي أكثر من قصيدة تحمل في أبياتها تلك المضامين ولي الفخر ان أحمل هذه الرسالة وحمل هموم الإنسان شرف كبير ما بعده شرف، داعياً الله تعالى ان يجعلني عند حسن ظن وطني وأهلي وناسي وجمهوري.

س - كتبت الشعر الفصيح والشعبي والنثر، في ايهم تجد نفسك، ولماذا؟

ج - كل لون من الشعر له محبيه ومتابعيه، لكن وبحكم إنتمائي السومري ارى اني اجد نفسي في الشعر الشعبي العراقي من خلال لهجتي الجنوبية وجمال الإلقاء الذي منّ الله تعالى علينا في حسن صياغته .

س – هل حصلت على لقب معين سواء على الصعيد المحلي او الدولي، وماهو الاقرب اليك؟

ج - كثيرة هي الألقاب التي حصدتها والحمد لله سواء كانت من الصحافة او المؤسسات او الجمهور وأقربها الى قلبي سفير القصيدة وأمير السلام

س – من خلال مسيرتك الحافلة بالنجاحات هل لك إصدارات وماهي؟

ج - لي اكثر من إصدار والحمد لله سواء كان في الشعر الشعبي او الفصيح

ويمكن لي ان اذكرها ..

أبوذيات من الغربة .. تراتيل الدمع .. العشق الصامت

س - انت شاعر غنائي ايضا، فهل كتبت نصوص غنائية، ولمن من المطربين، واي مطرب تتمنى ان تكتب له؟

ج - كتبت النص الغنائي ولي اغان مغناة لمطربين عراقيين وعرب. ومنهم .. أيهاب هادي .. بشار الأصيل .. فراس الأمير ..  اوبريت الكنائس لمجموعة شباب من ألحان الفنان بسام بولص .. المطرب الفلسطيني هايل دياب وغيرها .. ولي تعاون مع اكثر من ملحن عراقي وعربي ومنهم الفنان الكبير لطفي ابو شناق ومن المؤمل ان ترى النور قريباً احد اعمالي معه .

س - هل لنا بقصيدة مغناة تعتز بها؟

ج - نص غنائي يتحدث عن الهوان العربي وقام بغنائه وتلحينه الفنان هايل دياب

المهم تبقى الكراسي

البعض عدها التخاذل شرف صار بهالزمن

المهم تبقى الكراسي حتى لو نخسر وطن

كم مشرد على الرصيف

يصرخ القدس الشـريف

والضمائر كلها ماتت ..نشتكي إلمن .. ومن !؟

*

أمس بغــداد العروبه إنجرحت بسهم الغزاة

والشعور الچان عايش بالبشر هاليوم مات

بلا امان الوضع صـار

فوضى وإرهاب ودمار

دجله يبچي بدمع من دم والنوارس يشتكن ..!

*

سوريا تنادي بإسمكم وين صرتوا ياعرب ..؟

شافت اشكال المآسي والوضع كلش صعب

ليبيا تصيح وتعــاني

وصرنه نحلم بالأماني

كافي من هذا السكوت وشوفوا أحوال اليمن !

المهم تبقى الكراسي حتى لو نخسر وطن

س - هل من شئ يراود ذهنك تحب اخراجه عبر هذا الحوار؟

ج - لي اكثر من مشروع قادم ان شاء الله تعالى وبإنتظار ولادة تؤام لي من المطبوعات يضاف الى منجزي الشعري والأدبي .

كما اقدم شكري وإمتناني للصديق المتألق سلام البهية السماوي على هذا الحوار متمنياً له النجاح وسروري ان أكون ضيفاً خفيفاً على كل من يقرأ حوارنا هذا ومن الله العون والتوفيق .

 

حاوره: سلام البهية السماوي - ملبورن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4658 المصادف: 2019-06-07 04:09:37