 حوارات عامة

الباحث الاسلامي محمد شارف: طه حسين كان ابنا مخلصًا للإستشراق الغربي

1189 محمد شارفلذلك تم استغلاله لزعزعة تراثنا الإسلامي.

أهلا ومرحبا بك معنا.

- مرحبا أختي خولة.

 

بداية: كيف يقدم لنا الدكتور محمد شارف نفسه؟ وخلاصة ما عاشه من تجارب وتنقلات فكرية بين الحركات الفكرية للقراء والمتابعين؟

- رغم أنني لست مؤمنا بتزكية الإنسان لنفسه وأومن إيمانا عميقا بأن عمل الإنسان هو خير من يقدمه للناس .إلا أنني ـ واستجابة لدعوتك ـ أقدم نفسي بإيجاز ..محمد شارف من مواليد 7سبتمبر 1960ببوحنيفية ولاية معسكر .درست الابتدائي بمسقط رأسي ثم التحقت بالمعهد الأصلي ولاية سيدي بلعباس وبعد التخرج زاولت مهنة التعليم كأستاذ للغة العربية، مارست هواية الشعر منذ الصغر ثم تخليت عنها .ونظرا لبعدي عن الأضواء لم أشارك في الملتقيات إلا نادرا ..كتبت ثلاثة كتب هي على التوالي 1سيد قطب المفترى عليه 2عيسى بن مريم وليس بن الله3ضوابط الاعتدال في نقد الأفكار والرجال ..كما ألفت ثلاث روايات 1وغربت شمس الضلال2العائد من الجحيم 3الراقي والمسحورة. ولي كتب أخرى تحت الطبع منها 1نفحات الإنعام في شرح قطر ابن هشام الذي سيصدر قريبا .

أما عن التنقلات الفكرية فأنا من عائلة محافظة متدينة ونشأت على هذا وما زلت ملتزما به والحمد لله، لكنني عايشت اليساريين والعلمانيين وتحاورنا وتم التفاعل وأثر ذلك في أعمالي الكتابية والشفوية.

 

- تعيش الدولة الجزائرية هذه الأيام حراكا شعبيا ونخبويا كبيرا ما قراءتك الثقافية والفلسفية لهذا التحول الكبير الذي يشهده وعي المجتمع الجزائري؟.

- في البداية دعيني أقول لك :إن الحراك الذي عرفته الجزائر هو حراك شعبي جاء كنتيجة تراكمات سلبية عديدة ’فالسلطة قد وصلت إلى نوع من التردي لم يعرف له مثيل من قبل ..التعفن الإداري، والتسيب السياسي، والعفن المالي الذي أزكمت رائحته العفنة كل النفوس الشريفة، وباتت الجزائر وكأنها مزرعة تسيرها فئة أقل ما يقال عنها أنها عصابة لا تنتمي لهذا البلد ولا تحب له الخير، ومما زاد في الطين بلة أن كرسي الرئيس الذي هو رمز البلد أصبح يجلس عليه شخص عاجز والغريب أن هذا الشخص أصبح وكأنه صنم تقدم له القرابين من طرف أناس يخدمهم بقاؤه ..ونتيجة لكل هذا هب الشعب وثار سلميا مطالبا باسترجاع وطنه المسروق منه ..أما النخب فبعضها تريث كعادته والبعض الآخر ركب الموجة لعله ينال ولو قسطا من الكعكة والبعض الثالث ساند الحراك بدافع حب الوطن وتخليصه من براثن هذا المستنقع لأنه يؤمن بأن هذا البلد ضحى من أجله رجال ليعيش أهله سادة لا عبيدا

 

- أبانت الحركة الطلابية بالجزائر في ظل الحراك على وعي وطني كبير هل يمكن مقارنة ثورة الطلاب بالجزائر هذه الأيام بثورة طلاب فرنسا سنة 1968م التي غيرت مجرى أوروبا كاملة؟.

- في اعتقادي أننا لا نستطيع أن نقارن بين ثورة طلاب كانت فاعلة ومنسجمة مع المشروع التحرري الهادف إلى نبذ الهيمنة وتحرر البلاد وزرع أفكار خادمة للمجتمع والشعب الجزائري عموما أقصد ثورة 1968وبين مشاركة الطلاب في الحراك الذي لا يرقى إلى تسميته ثورة ..فالأولى كانت فاعلة والثانية كانت منفعلة، والأولى أثرت في الغير بينما الثانية تأثرت بالغير.والأولى كانت أسبابها وغاياتها واضحة بينما مشاركة الطلاب في الحراك لم تكن واضحة الأسباب والدوافع ..بالإضافة إلى أننا عندما نقرأ الحركة الطلابية في الجامعة نجدها محزبة وتعمل لأجندة حزبها ..فالولاء عندها للحزب أو الجماعة مقدم على الولاء للوطن والشعب ..وهذا لا يعني أنه لا يوجد من الحركة الطلابية من كان نزيها صادقا وأولى أولوياته هي حب الوطن والعمل له ..كما أن الجامعة هي المخبر الذي تتكون فيه الأفكار ومنذ تأسيس الأحياء الجامعة شاهدنا هذه التناقضات الفكرية والانتماءات الإديولوجية والحزبية

- تنامي وبروز النعرات العرقية والقبلية ومصطلح الهوية داخل الحراك في هذا الوقت بالذات أليس مؤشرا خطيرا لاختراق الحراك وهل يمكن لأطراف تصطاد في المياه العكرة أن تتسبب في الانفلات الأمني بالبلاد؟

- النعرات موجودة منذ القديم لكنها تختفي وتظهر حسب الخريطة السياسية وحسب طموحات أصحاب القرار ففرنسا المستعمرة استغلت هذه النعرات ثم جاء المسؤولون بعد الاستقلال واستغلوها لحفظ بعض التوازنات ..لكننا كمسلمين نؤمن بقوله تعالى(إن أكرمكم عند الله اتقاكم )كما نؤمن بأن الرسول محمدا جاء رحمة للعالمين ولو يأت لعرقية دون أخرى .والغريب أنه بعد أحداث سنة1991استغلت الطبقة الحاكمة والتي لها انتماء واضح ..هذه النعرات وغذتها فأوصلت سفينة البلاد إلى الارتطام بالصخور مما أدى إلى تحطيمها في النهاية ..ولا نستغرب أن يخترق دعاة الفكر العرقي كاليساريين واللائكين المتطرفين الحراك بغية توجيه إلى تحقيق أهدافهم ..وهذا ما حدث بالفعل حيث أصبحنا نسمع أصواتا هنا وهناك تدعو إلى بعض الأفكار المشبوهة التي لا تخدم البلد والوطن ..ولكن ما نحمد الله عليه أن الجيش الحالي لم يتورط فيما تورط فيه الجيش في التسعينات من الاستجابة لأقلية شاذة فكرا وانتماء تريد أن تتحكم في بلد عريق حضارة وثقافة ودينا .

 

- أصبحت المجتمعات العربية اليوم تلجأ للدراما التركية بشكل ملفت للانتباه فهل أصبحت الدراما التركية تلبي حاجاته العاطفية التي فشلت الدراما العربية في معالجتها ما تعليقكم؟ أم أن ذلك إحدى وسائل القوة الناعمة التركية التي تمكنت من خلالها السيطرة على ذهن المجتمعات العربية؟.

- لا يخفى على أي باحث دور الصورة وتأثيرها على المجتمعات سواء في تقديم المعلومة أو تقديم الدراما ..فالدراما العربية رغم تقدمها في مجال الصورة بشكل نسبي مقارنة بالماضي إلا أنها على الشكل الموضوعي نجد إما أنها تجتر الماضي أو تلجأ للبهلوانية وكأنها مازلت تستخف بعقول المشاهد العربي ..بالإضافة إلى الرقابة السياسة التي تئد كل فكر جميل يعلو ولا يهبط .أما الدراما التركية فأهدافها محددة وليست غوغائية فهي ذات هدف استقطابي تجاري.حالمة بماض مجيد عاشه أجدادها،  واستخدمت براعة التصوير وجدة المواضيع والجرأة في الطرح للوصول إلى هذه الأهداف ومما زاد انبهار العالم العربي بها هو ترجمتها للعربية وأحيانا إلى اللهجات المحلية .أما عنصر إشباع الغرائز والعواطف المكبوتة فهو واضح ولا يحتاج إلى تعليق .

- قديما خاصة بعد نكسة حزيران 1967 كان للمفكر العربي دور كبير في تفعيل الحراك السياسي والشعبي، بماذا تفسرين التراجع الرهيب لدور المثقف العربي في الحراك السياسي العربي بعد الربيع العربي؟.

أعتقد أن القضية هنا هي قضية نوع الثقافة والوعي لدى المفكر ..فبعد هزيمة 1967والتي تعتبر نكسة بكل المقاييس لأن إسرائيل هزمت كل الدول العربية مجتمعة ومرغت سمعتها في التراب ..فالمثقف العربي آنذاك رغم انهياره من الداخل لم تطل نومته بل صحا وشرع يبحث عن أسباب هزيمته فاقتنع بأن الزعامات الفارغة والخطب الرنانة والسياسة التي ليست لها أهداف واضحة قد تؤدي به إلى الهاوية ..فبدأ يكتب ويناضل ويدعو للتحرير وعدم الذوبان في الآخر وركز على القضية المركزية وهي استعادة كرامته وتحرير أرضه ومحاولة امتلاكه لوسائل القوى والتقدم مثل عدوه ..لكن المثقف العربي الحالي يعيش تشرذما وفقدا للحصانة الثقافية التي تحميه من الذوبان ..فتفتحه على الغرب مبالغ فيه، حيث يراه قدوة في كل شيء، كما أن المعيار النقدي عنده ضعيف فهو لا يقوم بدور الغربلة بل يريد أخذ كل شيء عن الغرب (دون تعميم طبعا).. بقي أن أشير إلى أن العالم العربي بعد نكسة 1967ظهر فيه تياران ثقافيان متناقضان 1المد اليساري 2المد الديني بالَإضافة إلى موجة اليأس والقنوط التي أدت إلى ظاهرة الإلحاد ..وهذا عكسته كل الكتب والروايات التي جاءت بعد تلك الفترة ..بل حتى بعض الأعمال الدرامية عالجت هذه الظاهرة ومنها على سبيل المثال (فيلم أين تخبئون الشمس) ليوسف شاهين .

 

- فكرة المهدي المنتظر ظاهرة منتشرة في الأديان السماوية ما قراءتكم لتحول هذه الفكرة إلى مطية للتكاسل عن فعل التغيير بالوطن العربي دون باقي الشعوب؟.

- فكرة المهدي المنتظر ليست منتشرة في كل الأديان السماوية، بل هي عقيدة عند المسلمين سنة وشيعة فهم متفقون على الفكرة ولكنهم يختلفون في الجزئيات ..فمهدي الشيعة حي وموجود في السرداب وسيخرج .أما مهدي السنة فميت وسيخرج في آخر الزمان عند ظهور الفتن وهو عندهم علامة من علامات الساعة ..أما الأديان الأخرى فتوجد عندهم فكرة المخلص وهي شبيهة إلى حد بعيد بفكرة المهدي عند المسلمين .

بغض النظر عن المهدي كعقيدة نجد أن المنهزم يهرب من الواقع باستمرار ويلجأ إلى عالم الغيب كعملية تبريرية لعجزه ..والأحق لو يدرس الإنسان مشكلته بمعطياتها الواقعية ويتعامل معها على هذا الأساس ..(هذا ليس إنكارا مني للغيب فهم من عقيدتي وجاء به قرآني)

 

- بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تم الإعلان من أمريكا عن جعل تلك السنة سنة للتعايش و الحوار بين الأديان ..لكن الواقع أدى إلى عكس ذلك فشاهدنا ضرب العراق وغيرها ما تحليلكم لذلك؟.

- التعايش السلمي بين الأديان مبدئيا لا يكون بين دين صحيح وآخر محرف كما لا يكون بين قوي يفرض سيطرته وآخر ضعيف لا حول له ولا قوة ..فالأديان مصدرها واحد هو الله الذي بعث أنبياءه وقالها محمد بن عبد الله (نحن معشر الأنبياء أبناء علات أبونا واحد وامهاتنا شتى )والأديان جاءت لخدمة الإنسان كإنسان دون النظر إلى عرقه أو جنسه أو لسانه لكن الهيمنة المسيحية لا تؤمن بهذا .فأعتقد أن تنامي ظاهرة الإرهاب كانت من الدواعي إلى إعلان هذه الفكرة مؤقتا ..ثم جاءت قضية ضرب العراق ودون كلام كثير فهي ذات شقين:

1- إرجاع العرب إلى بيت الطاعة وقص جناح صدام حسين الذي رأوا فيه متمردا عن الطاعة وربما معرقلا لمشروع أمريكي في الشرط الأوسط بتمويل خليجي .وهذا ما ظهر الآن جليا ولا يحتاج لأي توضيح

2ـ ضرب مقومات الحضارة العربية الإسلامية التي تحول دون استغلال اليهود لتلك المنطقة .. ولا ننسى أن علاقة اليهود بالعراق قديمة فهي متواجدة منذ العهد البابلي ..

 

- انتشار دعوات تجديد الخطاب الديني تطالب به العديد من الدول الغربية ..إذا كنا فعلا بحاجة لذلك فلماذا الاقتصار على الخطاب الديني الإسلامي فقط دون المسيحي في منطقتنا العربية؟

- السؤال يحمل في طياته بذور الجواب ..أولا إن التجديد فكرة إسلامية،، ولقد عرف التاريخ الإسلامي مجددون عبر حقبه منهم على سبيل المثال الشافعي وأبو حامد الغزالي وغيرهما ..وحتى السنة النبوية تبين بأن هذا الدين فيه تجديد لكن هذا التجديد له شروطه وضوابطه وليس بابا مفتوحا على مصراعيه ..ثم إن هذا التجديد يأتي استجابة لدواعي دينية واجتماعية وثقافية نابعة من المجتمع المجدد وليس مفروضا عليه من عنصر خارجي ..فالغرب يريد تجديدا في الأصول العامة والقواعد الدينية وحذف آيات وأحاديث من الدين كما يجري في مصر الآن ..بحجة أنها لا تنسجم مع العصر والزمن ..وفي الواقع أنها لا تنسجم مع الغرب الذي يريد الهيمنة والاستحواذ الثقافي واستحمار الشعوب العربية والإسلامية ..ثم لماذا لا يمس هذا التجديد الخطاب المسيحي لأن هذا الخطاب بشري بأصله ويغيرونه متى يشاءون ..

 

- تاريخ العالم العربي والإسلامي يعج بالعديد من المغالطات التاريخية وحتى الدينية منها لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا ارتبط ظهور هذه المغالطات بالفكر الاستشراقي بالذات ما قراءتكم لذلك؟.

- الكلام طويل ..لكن المغالطات التاريخية بدأت قديما على يد الحركات الهدامة وفي مقدمتها الحركة الشعوبية (في الأدب) والحركة الباطنية (في الدين) لكن في عصر الحديث كان المستشرقون أكثر دقة في الهجوم وأعظم تأثيرا لأنهم وجدوا تلاميذ مخلصين ينشرون هذا الفكر ومن بينهم 1طه حسين 2علي عبد الرازق 3محمد أركون وغيرهم ..وهذه المغالطات يجب أن نقرأها بتأن ونعالجها بموضوعية بعيدا عن التقديس والتبخيس ..كما أن المستشرقين نقبوا في بطون الكتب التي أهملناها نحن طويلا ..ومن هذه المغالطات: - 1الإساءة إلى الصحابة وفي مقدمتهم خالد بن الوليد وعثمان بن عفان.

- 2الإساءة الى التاريخ العباسي والإسلامي جملة وتفصيلا

- 3التفاسير الخاطئة للقرآن والسنة وإعطائها أبعادا عدائية

4- تشويه الأدب العربي في مقابلة تمجيد الأدب اليوناني وأساطيره

 

- الحركة الثقافية العربية تشهد تهافتا كبيرا على منجزات الثقافة الغربية لكن يشوب تلك العملية حركة انبهار بل وتلقي دون غربلة أو مراعاة للخصوصيات الحضارية والثقافية التي أوجدت تلك النظريات ما قراءتكم لذلك؟.

قديما قالها ابن خلدون (المغلوب مولع بتقليد الغالب) لكنني هنا أريد أن أميز بين نوعين من الثقافة

1- هناك ثقافة عالمية الجنسية فيها الأخذ والعطاء دون قيود كالعلوم الطيبة والتجريبية وغيرها فكما أخذ الغرب منا قديما نأخذ منه دون حرج،، فالغرب أخذ من الخوارزمي وابن رشد والرازي كما تعلم أبناؤه في جامعات الأندلس وهذه بضاعتنا ترد إلينا في شكل متطور مدروس

2- هناك ثقافة لها علاقة بدين الأمة وحضارتها وتاريخها هذه يجب أن نأخذ عنهم بترو وغربلة وتمحيص كالأدب والدين والتاريخ وعلم النفس وعلوم التربية وغيرهم ..

فالانبهار جاء من كوننا ضعفاء حضاريا أمام الغرب وقبولنا لتشويه مقوماتنا جاء من كوننا لم نفرق بين العلمين بالطريقة السالفة الذكر

 

- ما مدى قدرة علماء الاجتماع العرب على إيجاد نظرية عربية أصيلة في علم الاجتماع تمتاح من النظريات الغربية ومصطلحاتها وكذا التراث العربي الأصيل من خلال كتابات رواد النقد علم الاجتماع العرب أمثال عبد الرحمن ابن خلدون وغيره؟.

- هذا العمل يتطلب عملا جماعيا وتفرغا له، كما يتطلب تدعيما من الدول لأنه مجهود شاق وجاد ..وهو موجود على مستوى بعض الأفراد نذكر من بينهم على سبيل المثال الأديب والعالم المصري أنور الجندي الذي قدم عدة دراسات في هذا المجال .وهو دور يجب أن تتفطن له الجامعات عبر رسائلها وبحوثها ..وليس عيبا ان نأخذ من الغرب في هذا المجال لا سيما في المجال المنهجي .فليس عيبا ان نأخذ من دوركايم أو جون جاك روسو ولكن العيب في أن نصبح نسخة مشوهة منهم .

 

- هل بالإمكان إيجاد نوع من المقاربات التّثاقفية الجديدة الجامعة بين الثّقافتين العربية والغربية لحل الجدل الدائر بين بنية المجتمعات الشرقية والغربية من خلال تشاكل ثقافي كوني جديد بعيدًا عن سلطة المركزية الغربية؟.

- مكن، لكن في إطار الاعتراف بخصوصية الآخر وعدم تضخم الأنا عند أي طرف .فهناك قواسم مشتركة في النظرة للإنسان والكون كما أن هناك قواسم مشتركة في الإله المعبود مع بعض التفاصيل ..أما الأشياء المختلف فيها فيمكن أن يتم الاتفاق فيها على احترام الخصوصيات .

 

- انتشرت ظاهرة النشر السريع في أوساط الشباب العربي بشكل ملفت للانتباه باعتبارك مثقفا بماذا تنصح الشباب في هذا المجال؟.

- جميل جدا أن ينشر الشباب وأن يقول رأيه لكي يتم التواصل بين الأجيال، لكنني أنصحه بالقراءة الواعية والتعلم والموضوعية في الطرح والاستفادة من خبرة من سبقوه لأن كل بناء لا يبنى على أساس سينهار ..ومما لاحظته أن بعضهم نشر روايات فجاءت هشة من حيث التقنيات الروائية لعدم قراءته في هذا المجال ومن حيث المعالجة الموضوعية نظرا لقلة التجربة، ولو تريث حتى ينضج لكان خيرا فالابتسار (التسرع )يضيع الثمرة المرجوة .

 

- دكتور في نهاية حوارنا الشيق هذا، نطرح عليكم سؤالا أخيرا وهو ما هو تصوركم لواقع ثقافة العيش المشترك بالوطن العربي بعد خمسون سنة؟.

- ليس عندي أكثر من الأمل لأن هذا الوطن قد أصبح رقعة شطرنج بين الشرق والغرب فكل ما أرجوه أن يصحو يوما ويدرك كوامن مصلحته ويتعاون بناء على مصلحته المشتركة لا على العواطف .فالعواطف لا تبني الدول ..ورأينا ذلك في العلاقة بين الدول العربية في الستينيات كيف انهارت لأنها مبناها كان قوميا عاطفيا ولم ترتاع فيه مصالح البلدين (سوريا ومصر نموذجا)

 

- كلمة أخيرة تعبر فيها عما يجول بخاطرك وما تود قوله للجمهور والمتتبعين؟

أولا أشكرك على أسئلتك التي أبحرت فيها في مختلف الشواطئ، وأتمنى أن تتغير النظرة للمثقف فالمثقف ليس ذلك الذي يحمل شهادة عليا (مع احترامي لهم جميعا) وإنما هو ذلك الذي يملك رؤيا ورصيدا ثقافيا يجابه الواقع ..كما أنني أتمنى أن يكون المثقف مستقلا حرا في فكره ورؤيته وألا يكون عميلا للسياسي وأن يدرك بأن ما تخطه يمينه مسؤولية يعاقب عليها عند ربه وألا يغش أمته ولو بحرف .

 

حاورته الإعلامية والباحثة الأكاديمية: خولة خمري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4783 المصادف: 2019-10-10 01:08:34