mohamad albaghoriمصطفى لغتيري رمز ثقافي غاية في الحركية والنشاط، لا يأخذ منه الكسل والاسترخاء لا من قريب ولا من بعيد.يواصل مسيرته الابداعية والثقافية بشغف واصرار عاليين، ذلك ما نستشفه من مجموع النصوص الروائية والقصصية والنقدية التي تزدان بها رفوف المكتبات المغربية والعربية، إبداعات أراد صاحبها أن تنصت للعديد من الظواهر التي يرزح تحت نيرها واقعنا المغربي والعربي على حد سواء.مصطفى لغتيري صاحب نفس طويل في الكتابة، وتجربته الابداعية نابعة من صدق الاحساس والحياة.شق طريقه ولا يزال بأريحية وتفان بارعين، لا يلتفت لكل ما من شأنه ان يعطل مسيرته.طرقنا بابه لنختلس منه هذا الحوار الجميل والفذ، نترك للقارئ العزيز متعة الاسثكشاف والاطلاع...

 

1- إذا طلبنا من المبدع النشيط "مصطفى لغتيري" أن يعود بنا لبعض الصور من طفولته،  فما عساه أن يختاره ويستحضره منها؟

هي بالتأكيد طفولة أتشابه فيها مع الأغلبية الساحقة من المغاربة، أنتمي لأسرة بروليتارية تكدح للحصول على شظف العيش،  وقلب مليء بالأحلام والحسرات،  وسعي حثيث نحو التعلم،  رغم ضبابية هذا الشيء المسمى معرفة،  وانخراط في أجواء اللعب والفرح البريء رغم الظروف الصعبة،  أتذكر أنني اللعب كان يأخذني ساعات دون أن أفطن  أو أمل،  وأذكر أنني كنت أنعزل عن أقراني في أوقات معينة وأهيم في خيالاتي،  التي لا ضفاف لها،  كما تحضرني السعات الطوال التي كنت أستمتع فيها بقراءة القصص،  كانت لحظات أنفصل فيها عن العالم وأحيا في كنف عالمي الخاص،  فأتماهى مع الشخصيات وأتقمص أدوارها،  كان  لظهور التلفزيون كذلك وغزوه للبيوت قيمة مضافة في حياتي،  إذ كنت ألتهم الحصة المخصصة للأطفال التهاما،  خاصة  ما يتعلق بالرسوم المتحركة،  التي استهوتني إلى درجة كبيرة،  دون أن أنسى الحكايات المغربية التي حكتها لي باضطراد أمي وجدتي خاصة في الليالي الباردة والمطيرة.

 

2- هل في مكنة الروائي "مصطفى لغتيري" تذكر بدايته الأولى مع جنس الرواية؟ وكيف تم ذلك؟

دوما استهوتني الرواية،  ودوما كنت أبيت النية لكتابتها،  فلقد قرأت في حياتي عددا كبيرا من الروايات،  ومازلت مواظبا إلى اليوم على قراءتها،  لذا ليس غريبا أن أخوض غمار الكتابة الروائية،  وقد كتبت نصوصا روائية عدة قبل أن أنشر أول رواية لي،  إذ أن أول رواية فازت بشرف النشر وهي رواية " رجال وكلاب" الصادرة عن أفريقيا الشرق عام 2007 ليست هي أول رواية كتبتها،  فيما تعد " أحلام النوارس" التي ضمها كتاب واحد مع رواية "عائشة القديسة " وحمل الكتاب اسم هذه الأخيرة،  هي أول رواية كتبتها بشكل أدعي أنه ناضج نسبيا،  وقد كنت نشرتها منجمة في إحدى الجرائد الوطنية.

 

3- بالنسبة لمصطفى لغتيري قد جرب الكتابة في جنسي الرواية والقصة،  فما الجنس الذي يجده  لغتيري أقرب إلى نفسه؟ وهل من توضيح لذلك؟

أقول دائما بأن الرواية والقصة تنتميان إلى شجرة السرد الكبرى،  وبالتالي فالكتابة فيهما معا لا يشكل لي أي إشكال،  بل أشعر بأنه ييسر على الكاتب أمر الكتابة،  فهناك فكرة ما تحتاج ان تكتب كرواية،  وأخرى تختار أن تندرج في كتابتها ضمن القصة القصيرة،  وما علي سوى أن أستجيب إلى ذلك،  وأظن أن كتابة القصة القصيرة يغلب عليه تكنيك الكتابة الذي يكون أكثر دقة وتكثيفا وصعوبة كذلك،  فيما صدر الرواية رحب ويتسع للكثير من الأمور التي لا يمكن للقصة أن ترحب بها،  فقط تحاج الرواية إلى نوع من الخطة الاستراتيجية في تحديد الهدف والسعي إليه بشكل غير مباشر، كما تتطلب الكثير من الصبر على الإنجاز،  فيما يتعين على كاتب القصة أن يتوجه إلى هدفه رأسيا ودون كلام إضافي أو لغو،  فعيوب الكتابة تظهر أكثر في القصة القصيرة.

 

4- ماذا عن التيمات والموضوعات التي تحلو لمصطفى لغتيري أن يطرقها ويتناولها في إبداعاته؟

في كتاباتي الروائية والقصصية  انشغلت بتيمات عدة: نفسية واجتماعية وثقافية وأنتربولوجية وغيرها،  ففي رواية "رجال وكلاب"مثلا انشغلت بالبعد النفسي من خلال تتبع مسار شخصية مغربية مصابة بمرض "الوسواس القهري" واستثمار تقنية التداعيات الحرة المعروفة في التحليل النفسي،  وفي رواية " عائشة القديسة" وظفت أسطورة عايشة قنديشة،  للكشف عن أبعاد الذهنية الخرافية المغربية،  أما في رواية " ليلة إفريقية" فحاولت فيها أن أتوقف عند البعد الإفريقي للهوية المغربية،  كما ناقشت مسألة صراع الأجيال في الأدب،  وفي رواية "رقصة العنكبوت" ناقشت مشكل البطالة من وجهة نظر أدبية فنية،  وتناولت في رواية "على ضفاف البحيرة" جمال طبيعة منطقة الأطلس في ارتباط مع معاناة الإنسان من الإقصاء الاقتصادي،  وهكذا دواليك.

 

5- الأستاذ مصطفى لغتيري راكمتم العديد من النصوص الروائية،  فهل أنت نادم على نص تبين لكم-  في إطار المراجعة النقدية وإعادة القراءة-  أنكم لم توفوه حقه من شروط التأمل والكتابة؟

إذا تعامل الكاتب مع نصوصه بهذا المنطق فلن ينتهي أبدا،  فلا وجود للنص الكامل أبدا،  فالكاتب يتطور ومن الطبيعي جدا أن يلمس عيوبا أو قصورا من نوع ما في نصوصه السابقة،  لكنني أتعامل مع الموضوع بشكل مختلف،  إذ أومن بأن لكل نص ظروفه وحيثيات إنتاجه،  ولا يمكن أن يكتب إلا بالشكل الذي كتبته به، لأنه مشروط بزمان ومكان معينين،  وأي قصورفيه  يفيدني في تلمس ورصد تطور الكتابة لدي،  فلا يمكن بطبيعة الحال مقارنة نص كتبته في بداياتي مع آخر نص كتبته،  لكنني أبدا لا أندم على أي شيء،  حتى على ما يمكن أن نعتبره أخطاء في الحياة،  لأنني أعتبرها تجارب،  ولولا ها لما تطورت إلى الأفضل إن كنت حقا أتطور.

 

6- هل نتجرأ ونتحدث عن موضوع مدينة الدار البيضاء كفضاءات وأمكنة حظيت بالتفاتة الكاتب والمبدع المغربي؟

لا يمكن للمدينة التي عاش أو يعيش فيها الكاتب إلا أن تجد الطريق سالكا نحو كتاباته،  وبالفعل فالدار البيضاء حاضرة في كثير من رواياتي،  بأشكال مختلفة،  وقد يكون حضورا رمزيا وهامشيا أحيانا،  لكن تبقى رواية " رقصة العنكبوت" أكثر رواياتي استحواذا على فضاءات الدار البيضاء،  حتى أنني كثيرا ما أردد أنها رواية بيضاوية بامتياز،  لأن السارد تجول في كثير من شوارع الدارالبيضاء الهامشية والمركزية كما أنه زار متحفا أو معرضا للوحات الفنية وسينما ومقاه وسوق درب غلف الشهير ومنطقة عين الذئاب وبعض الحدائق المعروفة كحديقة الجامعة العربية وغيرها من الأماكن التي يتعرف عليها البيضاويون بسرعة.

 

7- موضوع القصة القصيرة من الكتابات التي عرفت تراكما كميا لافتا للنظر،  فماذا عن التراكم الكيفي والنوعي في المنجز المغربي؟

لقد عرفت القصة القصيرة المغربية اهتماما كبيرا من طرف المبدعين وتأسست نوادي وجمعيات متخصصة في هذا الجنس الأدبي،  كما ظهرت مجلة خاصة به هي مجلة " قاف صاد" التي تشرف عليها مجموعة البحث في القصة القصيرة في المغرب،  وبالفعل أثارت هذه الحركية انتباه المتتبعين وتناسلت الإصدارات واللقاءات المحتفية بالقصة القصيرة جدا،  وتحقق تراكم غير مسبوق على مستوى إنتاج النصوص، لكن يبقى سؤالك مشروعا،  هل تحقق بالفعل تراكم نوعي،  طبعا لا يمكنني الإجابة على ذلك لأن النقد هو المخول بإطلاق هذا النوع من الأحكام،  لكن في رأيي هناك مؤشران دالان في هذا الاتجاه يمكن أن يكونا في صالح الحكم على هذا الحراك القصصي،  أولهما ظهور القصة التجريبية في المغرب وثانيهما ظهور القصة القصيرة جدا،  التي لا يجادل أحد في أن نصوصها الجيدة أثارت انتباه المتتبعين في المغرب والمشرق على حد سواء.

 

8- إن النقد وسؤاله لم يعد غالبية الكتاب يهتمون بهما،  إذ يرون أنهما ينزعان إلى التضييق ومصادرة حرية الكتابة،  هذه الأخيرة التي جنحت صوب أشكال جديدة. فما قراءة مصطفى لغتيري لهذه القضية؟ وهل من تفسير يقدمه بخصوص هذا الزعم؟

اعتبرت دائما أن النقد يراهن على التراكم،  وعلى المبدع أن لا ينشغل به كثيرا،  فقط عليه أن يستمر في مراكمة نصوصه الإبداعية،  وطال الزمن أو قصر سيضطر النقد إلى الانتباه إلى هذه النصوص والاشتغال عليه،  وأعتبر كذلك ان داخل كل مبدع هناك ناقد يراقب ويوجه المبدع بصوت صامت وفاعل،  وعلى الكاتب أن يراهن على هذا الناقد المتواري في الأعماق ليطور تجربته،  ولا ينتظر النقد الذي قد يأتي وقد لا يأتي،  لذا أنا شخصيا لا أنشغل كثيرا بمسألة النقد رغم أن نصوصي القصصية والروائية نالت حظها من الاهتمام النقدي،  لكنني في العمق أراهن على حاستي النقدية،  التي تسعفني كثيرا في تتبع تجربتي الإبداعية وتنقيحها وتطويرها.

 

9- ما نظرتك لسؤال الحرية في الإبداع المغربي والعربي؟

سؤال الحرية في عمقسؤال الإبداع،  ولا يمكن لهذا الإبداع أن يتطور ويراكم تجارب قوية  فعالة دون أن ينعم بقدر كبير من الحرية،  وبالنسبة للمغرب فألاحظ أن الدولة لا تتدخل في أمور الإبداع الأدبي إلا نادرا جدا،  لكنها بالمقابل تتدخل في حرية الصحافة بشكل مباشر وبطرق مخجلة قد تصل إلى حدود السجن وإغلاق الجرائد أحيانا.. في الإبداع الأدبي هنا الرقابة المجتمعية التي تبدو لي أكثر شراسة،  خاصة من قبل القوى المحافظة التي لاتكون منظمة بالضرورة،  فكم مرة ووجهت بأراء غير نقدية،  تحاكم كتاباتي بمنطق خارج عن منطق الأدب والإبداع،  لكن على العموم يبقى الوضع أفضل من أغلب الدول العربية في هذا المجال تحديدا.

 

10- ما نسجله على المشهد الإبداعي والثقافي المغربي،  أنه دائما يركز على الأسماء الكبرى (المشاركات-  التكريمات-  الجوائز...) ألا ترى في هذا التحيز تهميشا إن لم نقل قتلا للمبدع والكاتب الذي ما يزال يبحث عن موقع قدم له؟

من الصعب أن نخرج هكذا بحكم قيمة عن المشهد الثقافي المغربي،  طبعا هناك بعض السلوكات غير الصحية والتي لا يخلو منها مشهد ثقافي في العالم من قبيل الإخوانيات والشللية .. في فترة من تاريخ المغرب كان الفعل الثقافي تابعا للفعل الحزبي،  فكان الأديب لا يأخذ فرصته إلا إذا انضوى تحت يافطة حزب من الأحزاب المهيمنة،  لكن الوضع الآن تغير نسبيا،  ونأمل أن يكون المستقبل أفضل خدمة للأدب والأدباء في بلادنا.

 

11- بعض المدن بالمغرب رجعت إلى تقليد ثقافي ومعرفي جميل وغاية في الإمتاع والإثراء الفكري والوجداني،  أقصد النوادي والصالونات الأدبية والثقافية،  فما آثار هذه المبادرات الشامخة على عقل مصطفى لغتيري الأديب والمثقف؟

بالفعل لقد تم إحياء تقاليد ثقافية ضاربة بعمقها في الذاكرة الثقافية العربية والعالمية من قبيل الصالونات الأدبية في كثير من المدن المغربية،  وقد كان لي الشرف للمساهمة في تأسيس وترؤس الصالون الأدبي المغربي في الدارالبيضاء الذي استطاع في ظرف وجيز أن يحقق الكثير من الإنجازات على  مستوى الندوات والقراءات الشعرية والقصصية والنشر والجوائز التي تستهدف الشباب والأطفال ومنها جائزة أحمد بوكماخ للتلاميذ المبدعين، وجائزة الصالون الادبي للقصة القصيرة جدا للشباب،  وقد استطاع الصالون الأدبي كذلك تنظيم مهرجانات كبيرة للقصة القصيرة جدا في بلادنا الأول بشراكة مع جمعية التواصل بمدينة الفقيه ابن صالح والثاني بشراكة مع جمعية درب غلف للتنمية بالدار البيضاء،  كما استضاف الصالون الأدبي أغلب الأدباء المغاربة وكثير من الأدباء العرب.

 

12- ما حظ مقروئية مصطفى لغتيري من الثقافة الفلسفية والصوفية؟

منذ وقت مبكر تعودت على أن تكوني قراءاتي متعددة وهي في الغالب الأعم في العلوم الانسانية والاجتماعية،  فلسفة وتاريخ ودين وعلم النفس، وطبعا ينال الأدب إبداعا ونقدا  نصيب الأسد،  وأزعم أنني كائن قارئ،  ولقد ساعدني ذلك في تجديد كتاباتي وإعطائها في كل تجربة كتابية نفسا جديدا،  وقد لاحظ النقاد ذلك،  اقصد تنوع التيمات وتكنيك الكتابة كذلك.

 

13- من الظواهر الطريفة والفاتنة تلك التي لها ارتباط بالمكتبة والكتب،  إنه موضوع فرض نفسه على ما لا يعد من الكتاب والمثقفين،  من أبرزهم الكاتب البرازيلي ألبرتو مانغويل الذي ننظر إليه كمتخصص في الموضوع. بالنسبة لمصطفى لغتيري كيف ينظر للمكتبة والكتاب(الشخصيين)؟

طبعا للكاتب علاقة خاصة بالمكتبة  الشخصية، حتى أنها تعتبر مكانا مقدسا بالنسبة للكثير من الكتاب ويدخلون في طقوس خاصة عند التعامل معها،  وهي تشكل ذاكرة قرائية من نوع ما،  بل تنتسج علاقة قوية وغريبة بينها وبين الكاتب،  فيكفي أن يلقي بنظره نحوها ليسمع همهمات كثيرة تصدر عنها،  ففي مكان ما همنغواي يوشوش له بحكاية العجوز والبحر وفي مكان آخر غابرييل غارسيا ماركيز يهمهم بسنوات مائة عام من العزلة وهكذا دواليك .. إنها علاقة معقدة ومن الصعب الإحاطة بها بشكل كلي ومقنع.

 

14- ما هي أحلى وأجمل ذكرى لا زالت عالقة بذاكرة المبدع مصطفى لغتيري؟

تتعدد الذكريات وتتنوع،  تختلف نكهتها باختلاف السنوات ولكل مرحلة من العمر ذكرياتها اللامعة والجميلة التي تؤثث دواخلنا إلى الأبد وتقدم لنا الدعم النفسي في الحالات الحرجة التي قد نحياها،  في الطفولة أتذكر فضاءات البادية الشاسعة التي كنت أقضي فيها العطلة الصيفية،  كما لا أنسى علاقتي بالبحر التي انتسجت منذ نعومة أظافري فقد كنت أقطن على مرمى بصر منه،  من أجمل الذكريات كذلك علاقاتي الوطيدة مع الأصدقاء من الجنسين،  فقد كانت بحق علاقات باذخة ورائعة،  كما ما زالت تحضر في ذهني قوية رحلات الاستجمام رفقة أصدقائي في المرحلة الثانوية والجامعية،  أما عن ذكريات الحب فحدث ولا حرج.

 

15- لمصطفى لغتيري علاقة عميقة تشده بالأدب اليمني،  فهلا أبرزتم لنا الدواعي التي كانت سببا في هذه العلاقة القوية؟ وما الأسماء التي كانت لها الأيادي البيضاء في ذلك؟

منذ أن تورطت ورطتي الجميلة في الأدب كنت مطالبا أن أقوي معرفتي بالأدب المغربي أعلامه ونصوصه،  وقد تحقق لي ذلك بكثير من الرضا،  فكان لا بد أن أنفتح على محيطي العربي،  فسعيت لتكوين فكرة واضحة نسبيا عن الأدب في البلدان العربية في الفترة الحالية،  فكان اليمن من الدول الشقيقة التي تيسر لي الاطلاع على أدبه وربط علاقات صداقة مع أدبائه،  ودون ذكر الأسماء أظن أن عملا جيدا تم بسبب هذه العلاقة،  فلقد توفقنا أنا وبعض الأصدقاء اليمنيين من تشكيل نواة لمكتبة مغربية في اليمن ليطلع الأدباء اليمنيون على إبداعات المغاربة.

 

16- يشهد المغرب تظاهرة ثقافية كبرى،  تتمثل في تنظيم واحتضان معرض الكتاب بالدار البيضاء،  باعتباركم من الكتاب الذين تحضرون هذه التظاهرة،  نود أن تحدثونا عن المغرب؟ وعن الإسهامات التي يسهم بها في مجال إنتاج الكتاب؟

للأسف كان من الممكن أن تكون في المغرب صناعة حقيقية للكتاب،  كما هو متوفر في كثير من البلدان،  لكن الكثير من التردد يطبع علاقة المغاربة مع الكتاب سواء تعلق الأمر بوزارة الثقافة أو دور النشر أو اتحاد كتاب المغرب،  فما زال إلى يومنا هذا أغلب الكتاب ينشرون كتبهم على نفقاتهم الخاصة،  وهذا مؤشر قوي على وضعية الكتاب في بلادنا،  كما أن الكتاب المغربي بلغته عدوى الهجرة " الحريك"،  فأصبحنا نرى الكثير من الإصدارات المغربية في دور نشر عربية سورية ومصرية ولبنانية كان اولى أن تحتضنها التربة المغربية التي أنتجتها.

 

17- لقد حصلتم على العديد من الجوائز (النعمان الأدبية - ثقافة بلا حدود –تكريم الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين..)،  فما الجديد الذي تضيفه هذه الجوائز إلى مصطفى لغتيري؟

قلت في حوار سابق "الجوائز لا تصنع الأديب" هي بالطبع تشكل نوعا من رد الاعتبار للأديب وقد تشجعه للمضي قدما نحو المزيد من العطاء،  لكنها أبدا لن تكون الغاية،  لذا على الأديب أن لا ينشغل كثيرا بموضوع الجوائز،  فجائزة الأدب الكبرى كامنة فيه،  فذلك الرضا الذي نحسه بعد كتابة نص ما هو أجمل جائزة نحصل عليها.

 

18- هل من قراءة يقدمها مصطفى لغتيري بخصوص الجوائز العربية كالبوكر،  والعويس،  والشيخ زايد،  والملك فيصل..إلخ؟

لا ينكر أحد مدى الأهمية التي تكتسيها هذه الجوائز في المشهد الثقافي العربي،  لقد ساهمت بالفعل في تحفيز الكثير من الأدباء على العطاء المتواصل،  وقد كان لجائزة البوكر العربية الفضل الكبير على الرواية العربية،  لأن معيار الترجمة التي تتخذه الجائزة لاختيار النصوص الفائزة،  دفع الرواية العربية للتصالح مع المعطى الحكائي الذي خاصمته بعض الأقلام العربية بتأثير من الرواية الفرنسية الجديدة وما يدعى بتداخل الأجناس،  إذ طغت شعرنة اللغة وتشظي الحدث والاحتفاء بالزمن النفسي،  فأضحت الرواية معقدة فخاصمت جمهورها.

 

19- ماذا عن مشاريعكم المقبلة؟

لدي مجموعة من الأفكار التي أشتغل عليها،  لكن ما يستحق الذكراللحظة،  لأنه أنجز هو رواية تستثمر شخصية أبي يعزى إلنور أو ما يطلق عليه العامة مولاي بوعزة،  كما كتبت رواية عبارة عن سيرة تخييلية لأمي،  بالإضافة إلى كتاب حول  بعض المفاهيم الأدبية كما اتصورها.

 

انجز الحوار محمد البغوري

 

 yousif mohsenيحيي محمد: كتب مقدمة كتابي الاول الشهيد محمد باقر الصدر، المدرسة الاولى مكتبة جامع التميمي في الكسرة

قال يحيى محمد: شدّني في ذلك الوقت كتاب (فلسفتنا) للشهيد محمد باقر الصدر، اذ قمت بتلخيصه، وكانت لي حوله بعض الملاحظات وصادف ان عرضتها على الشهيد محمد محمد صادق الصدر عند مراجعاتي له بين مدة واخرى، فكان يجيبني عن بعضها، فيما ينقل لي في البعض الاخر بأن السيد محمد باقر الصدر قد غيّر رأيه فيها. وعموماً بدأت أقرأ الكثير من الكتب لموضوعات مختلفة فلسفية وعقائدية وفقهية واجتماعية وعلمية وما اليها.. فكنت اذهب لاستعير الكتب من مكتبة جامع التميمي في الكسرة، ثم تحولت بعدها لاستعارة الكتب من مكتبة الكاظمية العامة.. وبقيت على هذه الشاكلة حتى هجرتي من العراق سنة 1980. وكنت آنذاك مهتماً في الغالب بكتب الفلسفة وعلم الاجتماع، فضلاً عن العقائد، لا سيما الامامة. وفي الجامعة التحقت بفرع علوم الحياة (البايولوجيا)، وكنت كثيراً ما اناقش الاساتذة حول نظرية دارون، فأبدي معارضتي لها مدعماً ذلك ببعض الادلة طبقاً لمطالعاتي وميولي الدينية.. وقد دفعني هذا الامر الى تأليف أول كتاب حولها اسميته (الدراوينية عرض وتحليل)، وهو ما نشرته دار التعارف ببيروت سنة 1979، وفيه مقدمة مطولة للشهيد محمد الصدر، اذ راجع الكتاب مرتين وافادني بملاحظات كثيرة وقيمة، ومن ثم كتب رسالة الى دار التعارف بوصية من الصدر الاول لطبع الكتاب .

 

ملاحظات على مشاريع فكرية

من هو يحيى محمد؟ ما هي ارتباطاته السياسية؟متى خرج من العراق؟ لماذا؟حدثنا عن حياتك الشخصية؟ ثم حياتك الفكرية؟

- منظّر في الفكر الاسلامي والفلسفة، ولدت سنة 1959، ونشأت ضمن عائلة فقيرة ترعاها أمّ عظيمة تكفلت برعايتنا ومعيشتنا، وحتى تعليمنا رغم أنها سيدة أمية، مع غياب الوالد. ومنذ ان وعيت وحتى هجرتي من العراق كنّا نسكن في منطقة شعبية في بغداد قرب الاعظمية (الكسرة). لم أكن وانا صغير احب المدرسة والواجبات البيتية، لا سيما في الصفين الاول والثاني الابتدائيين، لكني تكيفت مع ظروف الدراسة والواجبات فيما بعد.. كان لي اخ اكبر يهوى المطالعة وانا صغير، وكانت له جلسات حوارية حول المسائل الالهية مع بعض الاقرباء، فكنت استمع اليهما بلهفة، وافكر فيما يعرضانه من افكار وتيهان احياناً. كانت المسألة الالهية تهمني للغاية في ذلك الوقت، وفي احد الايام وقعت بالصدفة على كتاب شكّل لي منعطفاً عظيماً في حياتي، وهو كتاب (الله يتجلى في عصر العلم)، فقرأته بلهف مع تلخيصه. ومن ذلك الوقت التزمت بالتعاليم الدينية وأخذت أهوى القراءة والمطالعة. وقد شدّني آنذاك كتاب (فلسفتنا) للشهيد محمد باقر الصدر، اذ قمت بتلخيصه هو الاخر، وكانت لي حوله بعض الملاحظات وصادف ان عرضتها على الشهيد محمد محمد صادق الصدر عند مراجعاتي له بين مدة واخرى، فكان يجيبني عن بعضها، فيما ينقل لي في البعض الاخر بأن السيد محمد باقر الصدر قد غيّر رأيه فيها. وعموماً بدأت أقرأ الكثير من الكتب لموضوعات مختلفة فلسفية وعقائدية وفقهية واجتماعية وعلمية وما اليها.. فكنت اذهب لاستعير الكتب من مكتبة جامع التميمي في الكسرة، ثم تحولت بعدها لاستعارة الكتب من مكتبة الكاظمية العامة.. وبقيت على هذه الشاكلة حتى هجرتي من العراق سنة 1980. وكنت آنذاك مهتماً في الغالب بكتب الفلسفة وعلم الاجتماع، فضلاً عن العقائد، لا سيما الامامة. وفي الجامعة التحقت بفرع علوم الحياة (البايولوجيا)، وكنت كثيراً ما اناقش الاساتذة حول نظرية دارون، فأبدي معارضتي لها مدعماً ذلك ببعض الادلة طبقاً لمطالعاتي وميولي الدينية.. وقد دفعني هذا الامر الى تأليف أول كتاب حولها اسميته (الدراوينية عرض وتحليل)، وهو ما نشرته دار التعارف ببيروت سنة 1979، وفيه مقدمة مطولة للشهيد محمد الصدر، اذ راجع الكتاب مرتين وافادني بملاحظات كثيرة وقيمة، ومن ثم كتب رسالة الى دار التعارف بوصية من الصدر الاول لطبع الكتاب. ويحمل الكتاب اسم مؤلفه يحيى محمد، وهو اسم مستعار، وان كان الاسم الاول يمثلني بالفعل، لكن الاسم الاخير مستعار، تحسباً من ملاحقة اعوان النظام البائد. لم انتمِ الى اي حزب سياسي في حياتي قط، وربما يعود ذلك الى طبيعتي الشخصية ذات الاهتمام الابستمولوجي والتي لا تألف الطروحات الآيديولوجية التي تتغذى منها الاحزاب السياسية. تركت العراق بعد مضايقة النظام السابق ومحاولة اعتقالي لأكثر من مرة، وذهبت الى لبنان وبقيت فيها سنتين ثم بعدها رحلت الى ايران واقمت فيها ثمان سنوات، وبعدها استقر بي المقام في بريطانيا منذ 1990 وحتى اليوم.

ان اول عمل مارسته في المهجر هو تلخيص كتاب (الاسس المنطقية للاستقراء) للشهيد الصدر الاول، وكنت اطالعه وانا في العراق واحاول اتقان مضامينه، وقد توفرت لي هذه الفرصة في لبنان، وتبين لي خلالها ان الشهيد الصدر قد غيّر العديد من افكاره التي طرحها في فلسفتنا، كما اكتشفت بأن الامر لم يتوقف عند هذا الحد، بل بدا لي انه غيّر جوهر اطروحته النظرية التي قدّمها في الاسس المنطقية للاستقراء، وذلك بعد مطالعتي لكراس له بعنوان (بحث حول المهدي). وعلى العموم كان لي اهتمام جدي بالاسس المنطقية للاستقراء، وهو ما سبّب لي بعض العوائق من رجالات الحوزة الدينية، فضلاً عن الاهتمام بعلم الاجتماع. وخلال السنتين اللتين قضيتهما في لبنان صدر لي كتاب (التصوير الاسلامي للمجتمع) مع ثلاث مقالات نُشرت في مجلة الغدير عام 1981، وكانت عناوينها كالتالي:

1ـ القضاء والتطبع، العدد (5).

2ـ حياة المفكر محمد باقر الصدر، العدد (6).

3ـ ظاهرة الاغتراب واسبابها الاجتماعية، العدد (7).

يضاف الى مقالة رابعة فُقدت من المجلة المذكورة دون نشرها، وهي بعنوان: عزلة الباحث الاسلامي والاغتراب. كما كتبت آنذاك دراسة حول مجمل افكار الصدر الفلسفية، وتتضمن عددأ من تغيرات فكره، وكان من المفترض ان تنشر في احدى المجلات اللبنانية، وقد سلمتها لبعض المعنيين بالنشر، لكني لم اعرف عنها شيئاً بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان سنة 1982، ومن ثم نشرتها بعد ذلك في مجلة دراسات وبحوث التي كانت تصدر في طهران سنة 1983، وهي بعنوان: نظرات فلسفية في فكر الامام الصدر. وفي ايران اقمت اربع سنوات في قم قبل مغادرتي منها الى مشهد، وخلالها مارست التدريس في الحوزة مع كتابة بعض البرامج الثقافية للقسم العربي من اذاعة طهران، وكان من بينها برنامج اسبوعي بعنوان عالم الدراسات الانسانية. وظهر لي خلال هذه الفترة كتابان احدهما بعنوان دور اللاشعور في الحياة، والاخر بعنوان الاسس المنطقية للاستقراء بحث وتعليق، وهو الكتاب الذي سبب لي ازمة مع بعض الاطراف مما اضطرني الى ترك قم والذهاب الى مشهد سنة 1986، حيث اقترحت على المشرف العلمي العام لمؤسسة التحقيقات الاسلامية، وهو الشيخ المعروف محمد واعظ زاده الخراساني، بكتابة مصنف حول مناهج الفكر الاسلامي ومن ضمنها اقتراح منهج جديد يختلف عن مناهج التراث السائدة، ويتعلق بالواقع، فرحّب بالفكرة وبدأ عملي لمدة سنتين فكتبت دراسة نقدية حول مناهج التراث، لكن مدير المؤسسة لم يرقه النقد المتعلق بالتراث الشيعي، في حين كان الشيخ واعظ زادة موافقاً على ممارستي لهذه المهمة، وكان اخر ما قاله لي: انني اوافقك تماماً لكنهم لا يريدون استمرارك!

وحينها تركت العمل في المؤسسة وتحولت الى التدريس في الجامعة والحوزة لمدة سنتين حتى تهيئت لي فرصة الرحيل الى بريطانيا بعد تكرر المضايقات، وكنت مصمماً على اتمام المشروع الذي راودني منذ كنت في قم، وقبل بداية عملي في مشهد، اذ لاحظت ان الحوزة لا تولي الواقع اي اهتمام في التفكير والنقد الديني.

 

المصادر المعرفية

الإعمال الفكرية ل يحيى محمد لا تنتمي إلى الثقافة العراقية بحقلها الإسلامي التقليدي؟ ما هي مصادركم المعرفية؟

- ربما من الصعب حصر مصادري المعرفية الا على نحو الاجمال. فكثيراً ما اعول على المصادر المنطقية الكاشفة عن المعرفة كاستخدام الدليل الاستقرائي حتى في فهمي للنص الديني، كذلك الواقع باعتباره يمت الى العقل البعدي وهو شبه مهمل ومغيب لدى الفكر الديني، وكذا الوجدان والعقل الفطري، والمقاصد الدينية، والمجملات النصية، والاعتبارات الفلسفية والعلمية وفن الهرمنوطيقا، واركز في هذا الصدد على فلسفة العلم واستثمارها في الفهم الديني، كما يهمني ما توصل اليه الفيلسوف الالماني (عمانوئيل كانت) حول المسافة التي تفصل الشيء لذاتنا عن الشيء في ذاته، وهو الاساس الذي ارتكز اليه، ليس في تصوري للواقع الموضوعي فحسب، بل وفهمي للنص الديني، ومن ثم طريقة معالجتي لما اطلقت عليه علم الطريقة. وعموماً كثيراً ما اميز بين المصادر المعرفية المشتركة والمصادر الخاصة، وأُولي الاعتبار للاولى وارجحها على الثانية، لكونها اقرب للاقناع والتأثير.

 

اليات علم الطريقة

يحيى محمد ابتكر علما اسماه (علم الطريقة) ما هو هذا العلم؟ما هي آلياته؟كيفية اشتغاله في حقل الثقافة الدينية؟

- علم الطريقة هو علم يبحث في مناهج الفهم الديني بالدرس والتحليل. فهو لا يمارس الفهم ذاته، بل ان هذه الوظيفة هي ما تعنى به المناهج، لكنه يمارس تحليل هذه المناهج بالذات، وبالتالي فتعامله مع الفهم هو تعامل غير مباشر، وهو في هذه الحالة يمارس ما اسميه (فهم الفهم). فهو يحدد مناهج الفهم كتلك التي تمّ تداولها خلال التراث، ليكشف عن ادواتها وآلياتها ومفاهيمها ومصادرها والاسس المعرفية التي تتقوم بها. وهو في هذا التحليل يعتمد على الربط القائم بين الذات القارئة والنص، فيدرس هذه العلاقة المحتمة في انتاجها للفهم، تعويلاً على التفرقة بين الفهم والنص، فالفهم نتاج مشترك للنص والذات القارئة. فالالية التي يعتمدها هذا العلم هي آلية الربط بين فعل الذات وتأثير النص لانتاج الفهم. فكل منهج لا يمكنه تجاوز هذه الممارسة وهذا الدور، سواء في حقل الثقافة الدينية او غيرها. وكل فكر لا يخلو من هذه العلاقة اللزومية للارتباط الثنائي بين الذات الكاشفة والموضوع المنكشف لها. ولا شك ان مهمة علم الطريقة هي الكشف عن طبيعة هذا الارتباط بين الذات والنص، اذ تختلف طبيعة هذا الارتباط بين منهج واخر، وهي المهمة التي تقع على عاتق دراسة علم الطريقة.

 

مقولات ومفاهيم

ما هي الأدوات المنهاجية لهذا العلم، المقولات، المفاهيم؟

 

- لعلم الطريقة العديد من الادوات المنهاجية التي يستخدمها في تحليله لمناهج الفهم بما تتضمن من مقولات ومفاهيم. ومن ذلك فكرة الجهاز المعرفي كنسق قائم على خمسة اركان مترابطة، وهي كل من المصدر المعرفي، والاداة المنهجية، والمولدات والموجهات القبلية، والفهم، واخيراً الانتاج والتوليد المعرفي. ويركز فيما يتعلق بالمولدات والموجهات القبلية على ما اسميه الاصول المولدة، باعتبارها اهم ما في القبليات المتحكمة في الفهم العلمي المنضبط. فالسنخية مثلاً هي اصل مولد للتفكير الفلسفي والعرفاني لدى الحضارة الاسلامية وما قبلها. وفي علم الطريقة تجري التفرقة بين علاقة القبليات بالفهم، وعلاقة النص بالفهم، ولكل منهما ادواته المنهاجية. فحول العلاقة الاخيرة يتبين ان هناك عنصراً جديداً يضاف الى عنصري النص، وهما اللفظ والسياق كما متعارف عليه. فالعنصر الجديد هو ما اسميه (المجال). ولهذا المفهوم اهمية كبيرة على الصعيد الادواتي. فطبقاً له تصبح آليات الفهم او القراءة للنص عبارة عن ثلاثة لا اثنتين يعبر عنهما عادة بالتفسير والتأويل، فيضاف الى ذلك آلية جديدة هي الاستبطان او الترميز. واطلق على هذه الاصناف الثلاثة للفهم او القراءة كلاً من: الإستظهار والتأويل والإستبطان او الترميز. والذي يعين طبيعة هذه الآليات هو المجال والظهور اللفظي، وهناك علاقات رياضية تحدد هذه الاليات كالذي فصلت الحديث عنها في (منطق فهم النص). وتتبين اهمية هذا التصنيف الثلاثي عند لحاظ ان التقسيمات التقليدية تخلط ما بين ممارسات تأويل النص الديني كما عند الكلاميين مثلاً، وبين جملة من ممارسات الباطنية والعرفاء في قراءاتهم للنص، فكلا المجموعتين من القراءات ينظر اليها بأنها تأويل، مع ان المجموعة الثانية لا تعود الى التأويل بل الى الاستبطان او الترميز. والذي يحدد هذا التصنيف هو مفهوم المجال ذاته كاداة منهاجية.كذلك من ضمن الادوات المنهاجية استخدامي للنص على ثلاثة مراتب متمايزة، هي النص المجهول ونص النص ونص نص النص، فالاخير قائم على الثاني بنحو التفسير، والثاني قائم على الاول بنحو الاشارة.

هذا فيما يتعلق بالادوات المنهاجية للنص، اما ما يتعلق بالادوات المنهاجية للقبليات فقد تم تصنيفها وتبيان اهميتها في التأثير على الفهم ضمن البحث الطرائقي. ومن ذلك التمييز بين القبليات التصورية والقبليات التصديقية، وكذا بين القبليات المشتركة والخاصة، وايضاً بين القبليات المنضبطة وغير المنضبطة. كما تم التمييز بين ما يتأثر به الفهم وما ينتج عنه ضمن اربعة اقسام لها مفاهيم ومقولات مختلفة، هي سنن الفهم وقوانينه وقواعده ومستنبطاته... الخ. يضاف الى ما سبق الادوات المنهاجية المتعلقة بمعايير الترجيح بين انساق الفهم ونظرياته. اذ يُستخدم في هذا المجال عدد من الادوات المعتمدة كأداة المنطق، لا سيما المنطق الاستقرائي، والبحث المنطقي غير المباشر، واداة الواقع والوجدان العقلي العام... الخ.

 

مناهج الفهم الديني

كيف تم إيجاد هذا العلم؟

- كانت البداية هي الحديث عن مناهج الفهم الديني وليس العلم الخاص بهذه المناهج. ويمكن تأريخها ابتداءاً من عام 1986، فقد اجريت تقسيماً رباعياً لمناهج التراث الاسلامي لتتاح الفرصة لوضع بديل منهجي. لكن تبين لي فيما بعد ان هناك حاجة الى علم يتكفل بدراسة هذه المناهج ضمن ضوابط معقولة. ويمكن تحديد هذا العمل عند كتابتي لـ (مدخل الى فهم الاسلام) بداية التسعينات، اذ كان القسم الاول منه يدور حول علم الطريقة، لكن الحال تطور فيما بعد وظهرت تفاصيل كثيرة حوله، كالذي يبدو في الطبعة الثالثة للمدخل، وكما جاء ايضاً في (منطق فهم النص). وفي المدخل تجد اشارة الى كون العلوم تنشأ من الناحية التاريخية قبل ولادة المنطق والمنهج المتعلق بها. وينطبق هذا الحال عما فعلته حول علم الطريقة. ففي البدء درست المناهج التراثية، لكني شعرت فيما بعد بضرورة البحث حول العلم الذي يقوم بدراسة هذه المناهج وفق معايير مناسبة، وهو ما سميته علم الطريقة.

 

مشروع فكري

  من خلال هذا العلم ( علم الطريقة ) إلى أين وصل مشروعكم الفكري؟

- يعد علم الطريقة مشروع يهدف الى تحديد معالم مشروع اخر متمم له، فهو علم منطقي اشبه باصول الفقه في علاقتها بالفقه. اذ يُعنى بتحليل مناهج الفهم، والغرض منه تأسيس منهج مناسب ينسجم مع المعايير التي يعتمدها. وهو في هذه المهمة يتجاوز الطرح المذهبي الايديولوجي، لكونه يتعامل مع مناهج قابلة للتطبيق على المذاهب دون تمايز. لذلك تم اخضاع مختلف المناهج التراثية للتحليل والنقد، وقد شغلت هذه المادة ما يقارب ثلاثة كتب من المشروع، وهي: الفلسفة والعرفان والاشكاليات الدينية، والعقل والبيان والاشكاليات الدينية، فضلاً عما جاء في اغلب مضامين مدخل الى فهم الاسلام. هذا بالاضافة الى وضع البديل المنهجي المتمثل بما اطلق عليه النظام الواقعي، وهو يشغل كتابين متكاملين هما: جدلية الخطاب والواقع، وفهم الدين والواقع.

 

hamed-fadilتحلق مرويات القاص حامد فاضل في فضاءات الصحراء الممتزجة بالواقعي والمتخيل، متخذة منطقها الخاص، المستمد من واقع عاشه وخبره، وأعاد تركيبه لينحو به إلى ما هو حلمي وغرائبي، من صمت الصحراء ومفازاتها الزاخرة بالقصص، استقى القاص مادته لابتكار حكاياته الجديدة، بسياقات عبقت بالسحر والخرافة .. من هنا اكتسبت قصص حامد فاضل بصماتها الخاصة وحرارتها وصدقها الفني، بوصفه ابن مدينة الصحراء (السماوة) .. أصدر القاص مجموعته الأولى (حكايات بيدبا) عام 1994، تلتها مجموعته (ما ترويه الشمس ما يرويه القمر) 2004، ثم مجموعته الثالثة (المعفاة) 2010، وله مخطوطة كتاب بعنوان (مرائي الصحراء المسفوحة)، التقته جريدة البيان للتعرف على جوانب من تجربته السردية ..

 

• كانت لكم نشاطات في المسرح، ومارستم النقد، وكتبتم الشعر، ولكم محاولات في الترجمة، ولكنكم حللتم في بيت القصة ووسمتم بوسمها، فلماذا القصة؟

ــ لأنها تترع كأس حياتي، فأثمل بها، ولها، صدقني سأذوي مثل كغصن خريفي إذا لم أكتب القصص أو أقرأها .

 

• والبداية .. متى كانت بداية اهتمامكم بالقصة؟

- ولدت في قبيلة الرواة، رضعت ثدي المروية، ترعرعت في حضن الحكاية، كانت ليالينا، ولما تزل متخمة (بالسوالف) ليالي الشتاء اللائذة بدفء المواقد، ليالي الصيف المكشوفة لعيون السماء، كل ليلة ينفض راو وقور جراب حكاياته في ذاكرتي، فأنا يا صديقي سليل الرواة، أنى مضيت تلاحقني خيول الحكاية وتدهم أحلامي إذا ما أويت إلى الفراش .. وهكذا صيرتني الليالي زير قصص .

 

• لكنكم لم تنشروا خلال عمركم القصصي الطويل نسبياً غير ثلاث مجموعات؟

- لا تسألني كم نشرت، اسألني ماذا أبدعت .. لدي رواية عنوانها (العلبة) ما تزال ومنذ أكثر من أربع سنوات مطمورة تحت غبار الزمن .. كان هناك اتفاق بين الدكتور جابر عصفور والمرحوم فوأد التكرلي على طبع ثمان روايات لثمانية كتاب عراقيين في مصر، اختارني المبدع أحمد خلف إلى جانب حميد المختار وشوقي كريم وآخرين، لكن ذلك المشروع لم ير النور، فتلفعت الرواية بشال العنوسة، ولي في أحدى دور النشر مجموعة من أدب الصحراء ما تزال تقبع في الانتظار . وقد أنجزت في ثقافة الأمكنة كتاب (مرائي الصحراء المسفوحة)، وهي نصوص في الأمكنة الصحراوية، إلى جانب ما ألفته أو أعددته من مسرحيات لم تطبع برغم أن بعضها حازت على جوائز، ولي محاولات في الشعر فضلت لها الانزواء في أدراج المكتب .. أعكف الآن على كتابة مجموعة صحراوية جديدة .

 

* في مجموعتكم الأولى، (حكايات بيدبا) بدت هموم الناس البسطاء وكأنها الثيمة الأثيرة لديكم . ثم سرعان ما انتقلتم إلى البحث عن موضوعات مغايرة لقصصكم، وصولاً إلى ما أنتم عليه اليوم من الاشتغال في حفريات النص؟

ــ كتبت معظم قصص، (حكايات بيدبا) في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وكانت الذاكرة مترعة بالقصص المعتقة في القبو الخمسيني والستيني، والقصة هي ابنة الواقع، تولد من رحمه، وتتربى في أحضان بيئته، فكانت (حكايات بيدبا) مرايا الواقع السبعيني التي تمرأت في نصاعتها أحداثه، باستثناء قصة (النافورة) التي كتبتها في مطلع التسعينات .

 

• أعتقد أن قصة النافورة هي الحجر الذي ألقيتموه في بئر النقد فتردد صداه وانداحت عنه الدوائر؟

- اعتقاد صحيح، قصة النافورة هي التي أثارت انتباه البعض من كتابنا الكبار كعبد الرحمن مجيد الربيعي وعبد الستار ناصر وخضير عبد الأمير وآخرين .. كل الروائح تبخرت من الذاكرة، إلا رائحة ما كتبه المبدع الراحل اسماعيل عيسى الذي قال : كنت أقرأ النافورة وكأنني أقرأ قصة عالمية لكاتب أجنبي، كما وصلتني عبارات جميلة بحق مجموعتي الأولى من المبدع الكبير محمد خضير، وكانت له كلمات جميلة أخرى بحق مجموعتي الثانية .

 

• سادت ثيمة الصحراء قصص مجموعتكم الثانية (ما ترويه الشمس ما يرويه القمر) ثم تجلت مقدرتكم في أدب الصحراء في (مرائي الصحراء المسفوحة) التي دأبتم على نشرها في جريدة الأديب، هل اتخذتم الصحراء كخط خاص لتجربتكم السردية؟

- يمكن القول أن أدب الصحراء صار سمة خاصة بتجربتي السردية التي ما أزال أسعى إلى تطويرها، وتهذيبها لأخلع عليها ــ مع كل نص جديد ــ حلة جديدة تخرج بها على القارئ من محراب الصحراء، فمن الاشتغال على المروية الشفاهية لتحويلها إلى قصة فنية في مجموعة ما ترويه الشمس . إلى الحفر في الخلفية الميثولوجية الصحراوية واستغلال المكان الصحراوي كسداة لنسج غزل حكايات الصحراء في كتاب المرائي الذي هو بوتقة تنصهر في متون قصصه الميثولوجيا والتأريخ والسحر والحداء والقصيد البدوي لتنتج أحداثاً من عالم رملي لا يُرى سحره الباطن إلا من خلال عين المخيال .. هناك في المرائي مشاركة في صنع الأثر الكلي بين الحكاء والقارئ .

 

• يتسلل الإحساس بالشعر إلى قارئكم وكأنه يقرأ قصصاً في قصائد أو قصائد في قصص، فلم هذه القصدية في الكتابة الشعرية؟

- عشقت الشعر وتزوجت القصة .. لا أتقصد الكتابة باللغة الشعرية، ولكنه الحنين إلى الشعر، يطفح من بئر العقل الباطن، ويفيض فيغرق حقول النص .

 

• في أدب الصحراء هناك من النقاد من يقارن بينكم وبين إبراهيم الكوني. ما هو رأيكم بأدب الصحراء الذي يكتبه إبراهيم الكوني؟

- هناك سمات مشتركة في تأثيث أدب الصحراء، في حفريات النص الميثولوجي الصحراوي / الأمكنة / الأزمنة / الكائنات / المينوغرافيا / الأساطير / المرويات / السحر / الجن / الحداء / القصيد / .. إبراهيم الكوني مبدع كبير خرج من بطن الصحراء ليكتب عن الكائنات التي تؤثث الصحراء، أنه العراف الذي يخترع التنبؤات التي تحققها الصحراء .. وخرجت من ضجيج المدن لأكتب عن صمت الصحراء المكتنز بالحكايات فأنا المرواتي الذي يلبس المروية الصحراوية ثوباً جديداً بدلاً من ثوبها الخلق .

 

* النقد يسلط الأضواء أحياناً على بعض الأسماء دون استحقاق، وبمعايير لا علاقة لها بألابداع، ما تعليقكم؟

ــ لا تخلو ساحة الإبداع العراقي شأنه شأن الإبداع العربي وربما العالمي من أنصاف المبدعين الموهومين الذين يسفحون الحبر على مرايا القرطاس وينشرونه على حسابهم الخاص . فيباركه موهومون آخرون من النقاد الخدج ، ولكنه الزبد الذي يذهب جفاء .

 

• القصة محددة بزمن قصير لا يتعدى اللحظات والدقائق، كيف يكون بمقدور الكاتب رسم واقع زاخر بالأحداث والوقائع كواقعنا؟

ــ وهنا تكمن جمالية القصة وقوة تأثيرها، فتقنيات القصة الكلاسية أو الحديثة هي العصا السحرية التي ما أن يضرب بها القاص أرضية الحدث المتخيل أو الواقعي حتى تتفجر منها الحبكة وتتشضى في الفضاء الزمكاني ثم تتشكل كما يتشكل الغيث وتهمي في وعاء اللغة وتلتم عند نقطة السطوع لتنير الأثر الكلي للقصة، فلولا الاسترجاع والتداعي والاسقاط والافتراض لما استطاعت القصة الكلاسية أن تنصب خيمتها على أعمدة الزمن الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل، فهي برغم تعايشها مع لحظات أو دقائق الماضي، تنفذ إلى الحاضر من كوة الاسترجاع في الذاكرة، وتعبر جسر الأماني نحو المستقبل من خلال استشراف الحاضر بكل دقائقه وأحداثه، وكذلك حال نول المخيال في القصة الحديثة والذي يعمل القاص النساج عليه لنسج الأحداث بعد التجريد الذي يطال اللغة أحياناً وإلغاء الحواجز المفترضة مابين الواقعي والمتخيل لصنع قصة غرائبية تطوع أشكال الأدب والفن كافة .. فلا عجب أن يشترك المؤلف والقارئ معاً في تأليف القصة، فما أن ينتهي المبدع منها، حتى يبدأ المتلقي بتأليفها .. قرأت قصة لا تتجاوز الفقرتين، تنقل لنا صورتين متناقضتين خارجية وداخلية لوجهين يتطلعان ببعضهما من خلال زجاج واجهة مقهى، ثم يختفي الوجهان ويبقى فنجان القهوة لوحده على الطاولة، هذه قصة مكثفة بتركيز عال ولكنها ما أن تنتهي حتى تبدأ بالاستطالة من خلال التحفيز والتأويل والاستنتاج وهنا تكمن قوة استيعاب زمن القصة وانفتاحه على الواقع الزاخر بالأحداث والشخوص في كل مكان من العالم .

 

• في ظل المتغيرات، هل يمكن أن نؤسس مفهوماً جديداً للمثقف العراقي لممارسة دوره ومسؤوليته في هذه المرحلة؟

- الإحساس بالمتغيرات الظرفية الزمكانية المؤثرة والموجهة للسلوك الإنساني واحد بالنسبة إلى مثقفي العالم السفلي كافة، ولكن البيادر لا تكتمل بالعجالة نفسها التي زرعت بها الحقول .. أن ما احتاجه المثقف العراقي بعد التغير الدراماتيكي الذي طال الأصعدة كافة، هو ترميم الذات أولاً، ثم استيعاب ما استجد من مؤثرات، فهضم التأثير وتمثيله فالتعبير عنه بعد ترشيح المستجدات لبيان موقفه من مجريات وحراك الواقع الجديد، وتلك هي بشارة المثقف التي تنقلها رسالته إلى المجتمع باعتباره العين التي تجوب الأفق الحضاري، فهو المؤشر على الواقع، المبشر بالأهداف، المرشد إليها، ولذا فان من الملزم والضروري أن يصار إلى ردم شروخ الماضي وإدارة الدفة نحو شاطئ المصالحة الثقافية لترميم سفينة الثقافة العراقية التي أبحرت منذ أكثر من ستة آلاف عام وما تزال تجوب بحار الثقافة .. إن تأسيس مفهوم جديد للمثقف مطلب مشروع في هذه المرحلة وفي المراحل اللاحقة مادامت الحياة ساربة في نهار الزمن، سارية في ليله، مستبدلة العوالم الزائلة بأخرى جديدة .

 

*هل لديكم ميل لأشكال التجريب والتقنيات الحديثة، وهل ترى فيها تعبيراً عن الرفض والتمرد للسائد والمألوف في الكتابة؟

- هو ليس رفضاً ولا تمرداً، إنما هو اجتراح طرائق جديدة لم تكن سائدة في القصص المتوارث منذ موباسان أول من خلع على جسد القصة ثوباً فنياً بعد ما تخلصت من ثوب السذاجة، لتنتقل إلى عالم أزياء الكتابة الحديثة المتجددة الباحثة عن أحداث مغايرة، وأمكنة حديثة، وأزمنة مفتوحة، متخلصة من وسم / السببية / المصادفة / المفاجأة / لتكتنز بالسرد الفني الذي يعنى بحسب مفهوم تودوروف بالكشف عن مكنون القصة ويحدد بناءها .. ويخطئ من يظن أن القصة الحديثة هي سرد متقن، ولغة تجريدية، أو هي كوكتيل من فنون الأدب مجرد من الحكاية، أن هذا النوع من الأدب هو نص لا يمت إلى القصة بصلة .. ومن هنا كان بورخيس الذي أثار اهتمام فوكو يعتبر أن قصصه حكايات .. أميل في محاولاتي القصصية إلى اعتماد الحكاية القديمة لإنتاج حكاية جديدة من خلال التزامن، ساعياً إلى مزج الخيالي بالواقعي وتهشيم الحاجز الوهمي الفاصل بين الواقعي والفنتازي، وأسطرة الأحداث المستلة من الحكايات، لينفتح السرد فيشمل الحلمي / الرؤيوي / العجائبي / الغرائبي / أتخفى وراء تعدد الأصوات متخلصاً من قيود السرد النمطي، معتمدا اللغة الشعرية، قاصداً النهايات المفتوحة، متيحاً للقارئ فرصة إظهار الإخفاء للمشاركة في إنتاج القصة .

 

• على مستوى القصة العراقية، ما الذي تطمحون إليه؟

- أطمح أن أكون اسماً لا رقماُ في القصة العراقية . 

 

 

 حاوره: كاظم حسوني

 

faisel abdulhusanحينما تحاور فيصل عبد الحسن ـ الأديب العراقي الكبير ـ تلمس مدى تأثر العراقي الأصيل

iesa alyasiri- بلدي أغدق علّي بالامراض والمُغترَب منحني الكرامة

نamal_awadaجوى شمعون باحثة في العمل الاجتماعيّ من خلال التخصّص في الخدمة الاجتماعيّة كيف تصفين الحالة الاجتماعيّة في غزة على أثر القصف المتكرّر مِن قبل الاحتلال الإسرائيليّ من جهة،

mutham_aljanabi- هل يمكننا أن نعتبر كتابات وأعمال هادي العلوي مشروعا فكريا متكاملا؟

- إن كلمة المشروع من الناحية اللغوية تشير الى ما جرى ويجري التخطيط لتنفيذه.

s3س15- الغرابة تكمن في مثقف ضد السلطة وآخر مع السلطة، كي نجد ميزان الوطن قد تأرجح طوال قرون عربية ولكن كان شديد الوضوح في القرن العشرين،

nahed_tamymi2- تذيبني رؤية طفل بائس او دمعة ارملة او استجداء شيخ وانكسار عراقي

ثمة صوت يخرج من اعماقها ...يشدنا اليها ويسحبنا معها لفضاءات من البوح بركانية حارقة تارة و دافقة بالحب