 مدارات حوارية

مدارات: وعينه ترسم دواخلنا .. حوار مع ا. د. مصدق الحبيب (2)

hamodi alkenanimusadaq alhabibالحلقة الثانية من مدارات حوارية التي تستضيف فيها المثقف الخطاط والفنان التشكيلي ا. د. مصدق الحبيب، فاهلا وسهلا به.

 

س8: حمودي الكناني: في دراسة تحت عنوان " اللون بوصفه حدثا " للكاتب فائز يعقوب الحمداني ختمها بقوله :

"اما مصدق الحبيب فانه يضخم دور اللون والخط مقابل دور الشخوص في العديد من لوحاته ليوصل رسالته التي يمكن تلخيصها ان صيرورة الحياة وحركتها تقاس بمدى علاقتها باللون والخط، عنصرا الحياة \ اللوحة الابرز على مدار الزمن. "

والسؤال هو ماذا يوحي لك اللون وكيف تشكله هل هناك خلفية لمنظر طبيعي مخزون في الذهن تريد افراغه؟

ج8: د. مصدق الحبيب: قد يكون من المفاجئ لكثير من القراء معرفة ان موضوع اللون كان ومايزال من اعقد الموضوعات التي واجهت حقلي الفلسفة والعلم. فقد امتدت السجالات حول ماهية اللون وحقيقة رؤيتنا له في عمق التاريخ المعرفي واختلف العارفون في هذا المجال بين النظرية التي تعزو طبيعة اللون لخواص المادة الفيزياوية والنظرية التي تحيل اللون الى الانعكاس السايكولوجي لدى المشاهد. وهناك اختلاف حتى بين معتنقي النظرية الفيزياوية، وذلك بين من يعتقد اننا نرى الاشياء بالوانها بسبب الصبغة المادية التي تحتويها تلك الاشياء وبين من يعتقد باننا نرى تلك الاشياء لان العين البشرية والدماغ يفسران الضوء المنعكس عن المواد كطيف من الالوان، ولهذا فاننا لانستطيع ان نرى الاشياء ونميز الوانها في الظلام. اما مفسري الجانب السايكولوجي فانهم يذهبون الى ان اللون ليس بصبغة وليس بضوء انما هو احساس في ادمغتنا عن الاشياء التي نراها وهذا الاعتقاد ليس جديد انما يعود الى القرن السادس عشر وقد اعتقد به الكثير من كبار الفلاسفة والعلماء من امثال هيوم وغاليلو ونيوتن وديكارت. ومن الدراسات الهامة الحديثة تلك التي قام بها السايكولوجيون التجريبيون خلال الثمانينات من القرن الماضي والذين ادعوا انهم اثبتوا بالتجربة العلمية ان ليس هناك وجود لاي لون في الكون انما وجوده محصور في الانعكاسات العقلية لدينا. أي انهم رسخوا تطبيقيا النظرية سابقة الذكر. شكّل اللون ايضا عنصرا اساسيا في اللوحة عند الرسامين الانطباعيين للحد الذي كان اهم من الفورم في فلسفتهم الجمالية لكونه الناقل الاصدق للمشاعر والمترجم الامين للطبيعة وللانعكاسات العاطفية عن الاشياء التي نراها، ولذا فقد ركزوا على التأثير الآني للضوء على ماتراه العين ومن اجل هذا نقلوا عملهم اليومي من الاستوديو الى الهواء الطلق للامساك بالتأثيرات الضوئية التي تصور التبدلات الاتموسفيرية للمشاهد التي يرسمونها. وبغض النظر عن صحة او خطل اي من النظريات والفلسفات المختلفة فانني ارى اللون بالنسبة للفنان يمثل نغم الحياة المتبدل العذب اذ ان الحياة بدون الالوان ستكون عبارة عن نوطة واحدة رتيبة ومملة. في تجربتي الشخصية، وكما اشار الناقد التشكيلي الحمداني، يحتل اللون اهمية بالغة حتى في الخط العربي الذي يعتبر تقليديا من الفنون المحافظة جدا في استخدام اللون لكنني وجدت في استخدامه ابعادا جمالية عميقة وواسعة. ولذا فقد تجدني الخطاط الاكثر استعمالا للألوان في لوحات الخط الكلاسيكي.

 

س9: حمودي الكناني: متى وكيف والى أين خرجت من العراق؟

ج9: د. مصدق الحبيب: غادرت العراق في صيف عام 1982 الى الولايات المتحدة الامريكية لغرض اكمال الدكتوراه وكنت في وقتها حاصل على البكالوريوس والماجستير من جامعة بغداد التي كنت عضوا تدريسيا فيها ايضا.

 

س10: حمودي الكناني: ورد في تعليقك على الحوار مع الكاتب والمحلل اللامع صائب خليل ما نصه:

(أقولها بصراحة وايمان: لو كان الشعب العراقي حكيما ومتآخيا ومتآلفا ومتعلما ومتحمسا للبناء والتعمير، ولو كان الاخوة العرب المحيطين بنا كذلك لأصبح الغزو الامريكي مناسبة لنمو وتقدم البلاد)

وسؤالي هو هل سيبزغ فجر يكون العراق فيه بلدا آمنا وقويا ومزدهرا في خضم هذا التجهيل المتعمد والحرب الطائفية الهادئة التي تحصد بأرواح ابنائه، أم أن البلد في طريقه الى التفكك من الداخل بعدما قضمت حواشيه من قبل دول الجوار؟؟

ج10: د. مصدق الحبيب: ليس هناك شك ببزوغ الفجر وبأن العراق سيكون آمنا وقويا ومزدهرا فهذا هو منطق التأريخ. الحياة وتقدم الانسان فيها يسيران بخط صاعد عموما رغم بعض التأرجحات التي تحدث هنا وهناك . ولو ركزنا على بعض هذه التأرجحات فسنرى جليا بأننا، ومنذ عقود، في طور الانحدار الى اسفل وفي اعتقادي وصلنا الى القعر ولابد للمنحنى ان يشرئب وينطلق الى الاعلى. السؤال ليس ان يحصل ذلك ام لا، لان حصول الصعود سيتم لامحالة ولكن السؤال الاهم هو : متى يحصل ذلك؟ فبالامكان ان تطول مدة بقائنا في القعر ونحن نلوك المصائب ونمضغ النكبات وبالامكان ان نعمل معا جاهدين على تقصير تلك المدة وتسريع وسائل النهوض واختزال الكلف الى اقصى مايمكن اختزاله. أنا مؤمن ايمانا عميقا ان مصيرنا بيدنا وبامكاننا الخروج من هذه الدوامة التي شفطتنا الى القعر. ليس صحيح مطلقا ان نختفي وراء الحجج الجاهزة ونسلم امرنا لليأس ونندب حظنا ونقول ان امريكا وبريطانيا وبقية الدول العظمى لاتسمح لنا بالنهوض بأمر من اسرائيل وبمحفزات عنصرية ضد العروبة والاسلام او ان نقول ان دول الجوار كلها متكالبة علينا وسيوفهم في ايديهم ونحن ننزف وسط الحلبة ونلتقط انفاسنا بالكاد. فرغم صحة ذلك الى قدر كبير الا اننا يجب ان لانستسلم لهذه المعوقات وكأنها حتمية القدر. فرغم كل المصائب وكل تشويهات الديمقراطية الحاضرة فان الشعب لايزال هو القوة الجوهرية للتغير متى ماتوفر الوعي الكافي، وهذه هي نقطة الحسم، الوعي الجماهيري الكافي لاحداث التغيير. هل ادركت الغالبية العظمى من الشعب ضرورة التغيير؟ الجواب سيكون في نتائج الدورة الانتخابية القادمة، وهي على الابواب. فاذا تم انتخاب مجموعة سياسية احسن من المجموعة الحالية ولو بقليل فان ذلك سيعني اننا وضعنا الخطوة الاولى على الطريق القويم. وفي الدورة الانتخابية التي تليها سيكون التحسن اكثر بقليل، وهكذا، خطوة خطوة الى الامام، وهذا هو ديدن مسيرة التقدم، تدريجيا وبحزم وثبات ودون انتظار المعجزات التي تقلب الامور على عقب بين ليلة وضحاها انما علينا ان نتعلم من الدروس القاسية عبر الزمن ومن خلال التجارب العملية التي خاضتها الشعوب الاخرى.

 

س11: حمودي الكناني: لو قال لك احدهم لولا رسالة السماء التي نزلت على الرسول محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام لما كانت هناك امة يقال لها امة العرب،بل قبائل وشراذم تتخاصم وتتقاتل فيما بينها فما هو ردك عليه وما هي حيثياتك لذلك؟

ج11: د. مصدق الحبيب: ليس هناك شك على الاطلاق بان الاسلام كان ثورة اجتماعية اقتصادية ثقافية حضارية جبارة غيرت ملامح التاريخ وحولت ليس فقط العرب بل الاقوام الاخرى التي تبنت الرسالة الاسلامية وآمنت بها الى امم مدنية متطورة، ولكن هذا لاينفي حقيقة الكبوات المتكررة التي اصابت المجتمعات الاسلامية والتي ربما كان ابشعها الانتكاسة الكبرى التي تعيشها الشعوب الاسلامية اليوم. ولعل الاسباب الجوهرية في تفسير الازمة الحضارية الراهنة في المجتمعات الاسلامية تكمن، باعتقادي، في تزامن وتظافر العوامل الثلاثة التالية:

1) القصور الفاضح في اداء المؤسسة الدينية الرسمية الذي قد يعزى الى طبيعة وهوية ومعدن من يقود هذه المؤسسة التي لاتزال تمسك بزمام سلطة ابوية قرووسطية متخلفة متهرئة بعيدة تماما ليس فقط عن حاجات وتطلعات المجتمع انما بعيدة ايضا عن المبادئ والقيم الجوهرية التي كانت من صلب الاسلام.

2) نشوء ونمو حركات منحرفة همجية متوحشة مثل تنظيمات القاعدة وداعش الارهابية وامثالها المدعومة فكريا وسياسيا وماليا وتعبويا من قبل قوى داخلية خائنة مجرمة تدعي الاسلام وقوى اقليمية غاشمة تفتقر الى ابسط مبادئ الشرف والانسانية اضافة الى الدعم الخارجي من دول اجنبية لاترى الا مصالحها السياسية والاقتصادية الانانية الخاصة وتضعها فوق الجميع.

3) بزوغ الاسلام السياسي في غفلة من هذا الزمن وسطوع نجمه في الحلبة السياسية الاقليمية التي مكنته من اكتساح الوعي الجماهيري الواطئ لشعوب كان قد حطم كراماتها وابتلاها بالفقر والجهل والحرمان زمنٌ طويل من الطغيان تعاقبت فيه حكومات الوصاية الاجنبية اولا والحكومات الثورية التي تحولت الى توليتاريات عسكرية قمعية، ثانيا. اضف الى ذلك غياب مريب للقوى الوطنية الديمقراطية التحررية التقدمية، الامر الذي شكل الخلفية الملائمة التي مكنت قوى الاسلام السياسي الحاضرة من اختطاف فرص الديمقراطية التي توفرت مؤخرا وتشويهها ايما تشويه.

 

س12: حمودي الكناني: هل نجح المثقفون المغتربون في شرح ما يعانيه العراق لمثقفي وسياسي البلدان التي يقيمون فيها وما هو نوع هذا النجاح إن كان قد حصل؟

ج12: د. مصدق الحبيب: هناك نفر من المثقفين المغتربين الذين تمكنوا من مواصلة نشاطاتهم الثقافية وادامة الارتباط بقضايا الوطن الام ومد الجسور مع ثقافات البلدان التي اغتربوا فيها لكن الامر مايزال يعتمد بشكل اساسي على الجهود الفردية ولايخفى عليكم صعوبة النهوض باي مشروع ثقافي مؤثر في ظل عدم توفر الامكانات المادية الكافية. علما ان قسما من بلدان الاغتراب التقدمية وخاصة المجموعة الاسكندنافية يقوم بتقديم الكثير من العون النبيل لمشاريع المغتربين، وهو الشئ الذي يستحق الاحترام والتقدير.

ولكن عموما، يمكن الاشادة بالجهود الفردية والجماعية التي تمكن من خلالها المثقفون المغتربون باطلاق مشاريعهم الشخصية كعقد المؤتمرات والمهرجانات الوطنية السنوية واقامة المعارض الفنية والمسرحيات وتأسيس الفرق الموسيقية اضافة الى مساهماتهم في الادبيات الثقافية على الانترنت وماشاكل من النشاطات الثقافية الاخرى. هناك نشاطات محمودة للمثقفين العراقيين في بريطانيا وفرنسا والمانيا واستراليا. واغلبها، ان لم اقل كلها، عبارة عن جهود شخصية لم تدعمها اي مؤسسة او حكومة. الا ان مشروع طبع ونشر مامتوفر من نتاجات المثقفين المغتربين يبقى المشروع الاصعب الذي تعزف عن دعمه مؤسسات الثقافة العربية والاسلامية الرسمية بسبب تسييس هذه المؤسسات وولائاتها الحزبية والقبلية والدينية والطائفية. وبذا، لم يبق اي سبيل امام الكتاب المغتربين الا الانفاق الشخصي على مشاريع كتبهم في دور النشر الخاصة، وكيف يتسنى للمغترب الذي غالبا مايعيش على المساعدات الحكومية من انجاز ذلك؟؟ أما دور الحكومة العراقية في دعم المشاريع الثقافية للمغتربين فلم ار منه اي شئ يذكر في هذا الصدد. بقي ان اذكر انني مع مجموعة من الاصدقاء استجبنا لدعوة السفارة العراقية في واشنطن ومشروعها الذي اعلنت فيه عن استعدادها لطبع مشاريع الكتب التي يتقدم بها المثقفون المغتربون. وكان ذلك قبل سنتين حين ارسلنا مسودات الكتب المقترحة، الا اننا لم نسمع من السفارة بعد ذلك مطلقا، ويبدو ان المشروع قد طواه الاهمال والنسيان مثل العديد من المشاريع غيره، وهذه من التجارب التي تزرع فيك اليأس وتثنيك عن المساهمة.

 

س13: حمودي الكناني: ما هي اسباب تردي العرب ولماذا مات الشعور القومي عندهم وغلبة الفرقة والتعصب لبلدانهم على حساب الانتماء لأمة خاطبها الله (كنتم خير أمة أخرجت للناس)؟؟ وهل يتحمل مثقفو هذه الامة جزءا من التبعات؟

ج13: د. مصدق الحبيب: حسنا!! من اين نبدأ؟ دعنا نبدأ من الحكم العثماني الذي دام اكثر من ستة قرون اخذت فيها العرب، حيث ولد الاسلام وتفجرت ثورته النهضوية، اخذت المقعد الخلفي وتراجعت اقتصاديا وحضاريا وثقافيا امام عقدة العثمانيين وتعصبهم العنصري فصار صاحب الدار ضيفا ثقيلا ذليلا فيما اصبح الضيف الطارئ سيدا متجبرا. ثم جاء الاستعمار الاجنبي والحكومات المُسيَرة وزمن الغليان الشعبي الذي تمخض عن الثورات التحررية الكبرى فتنفست الشعوب العربية الصعداء وتأملت الخير والتقدم، الا ان الثورات سرعان مااكلت ثوارها وتحول المد الوطني الى تسلط واستبداد وبدأت النزاعات الحزبية والفتن والانقلابات والتزاحم على السلطة فهذا يعزل ذاك وهذا يعتقل او يغتال رفيقه وذاك خائن يساق الى المشنقة وذاك عميل يقدم للمحاكمة وهكذا لم تتسن للشعوب فرصة البناء الحقيقية الا في مشاريع متفرقة هنا وهناك لم يدم تأثيرها الايجابي ولم تؤول الى اي منظومة تنموية شاملة. بعدها جاء زمن الربيع العربي، الانتفاضات الحقيقية التي قام بها جيل الكومبيوتر والانترنت والتي امسك بزمامها، وبلمح البصر، النفر الضال واستغلتها مشاريع خيانية جهنمية مقززة تعاضدت فيها قوى الشر الداخلية والخارجية من اجل احباط اي تجربة تحرر او ديمقراطية حقيقية بل اشاعة الدمار والخراب. اما تجربة العراق الدامية بشكل استثنائي فكانت سلسلة الحروب الطويلة المدمرة والحصار والغزو والاحتلال واخيرا ديمقراطية المحاصصات يضاف اليها الخيانة المخزية التي يندى لها الجبين من قبل الاشقاء العرب واشتراكهم الفعلي في اشعال الحرائق وصب الزيت على ماتبقى من انقاض عراقية. يمكن تتبع حقد وخيانة الانظمة العربية منذ تعاضدها مع طغيان صدام ضد الشعب العراقي، ثم تجييش الجيوش وفتح الابواب للغزاة واخيرا تسليح وتمويل واطلاق البهائم الانتحارية لذبح العراقيين وترويج الفتن الطائفية وتعطيل اي بادرة للسلام والبناء، الامر الذي مازال قائما على قدم وساق لحد هذه اللحظة، وهو لعمري موقف خسيس من الاشقاء يجب ان لاينساه اي عراقي مطلقا وبتاتا. فقد يأتي زمن نغفر فيه الذنوب لكننا يجب ان لاننسى ماحدث ونكنسه تحت البساط.

فكيف لنا اذاً ان نؤمن بمصداقية اننا خير امة اخرجت للناس؟؟ بأي شئ خرجنا للناس باستثناء القرآن والدعوة الاسلامية الاولى؟؟ وكان ذلك قبل اكثر من 14 قرن !! كم كان الامر اهون من الان عندما طفح الكيل عند المتنبي قبل اكثرمن الف سنة حين انشد " ياامة ضحكت من جهلها الامم"؟؟ اننا محظوظون لو تكتفي بقية الامم بالضحك علينا الان. لقد تعدى الامر السخرية المسالمة واصبحنا مواضيعا للاحتقار والاشمئزاز ومشاريعا للاحتلال والتدمير لان العالم الخارجي لايرى من حضارتنا شئ البتة سوى الارهاب وذبح الابرياء كالخراف امام كاميرات الفيديو! وتفجير الطائرات والبنايات والباصات ودور العبادة وحتى مدارس الاطفال والمستشفيات وتجمعات الاعراس ومواكب العزاء!! واخيرا، بقر جثث الضحايا واكل قلوبها واكبادها، ولعب كرة القدم برؤوس الضحايا المقطوعة ..هكذا، امام عدسات التلفزيون. أي بشاعة مقززة هذه التي يعلن فيها اولئك الوحوش عن الاسلام؟؟؟ وهم المأجورون و المدعومون الى النخاع من قبل البلد الذي يدعي الاسلام ويرفع راية لااله الاالله !!!! والاتعس من ذلك ان لدينا حكومات ناشئة اخرى تضع امكانيات بلدانها الكبرى في تغذية الجريمة وادامة النزيف وهي بكل صلف تدعي العروبة والاسلام. كيف اذاً لنا ان نقول اننا خير امة اخرجت للناس؟؟ هناك الكثير من المثقفين من يعيب على القائلين بقول المتنبي انصافا منهم بالجوانب المنيرة من تاريخنا ولكنني اعتقد ان من واجبنا ان نرى الواقع بعين الناقد غير المتحيز لان في ذلك الخطوة الاولى لتجاوز الواقع المزري. ليس هناك اي عيب في ان يعترف المرء بالخطا او ان ترى الامة مايعيق نهضتها اومايدفعها الى الهاوية ! ألسنا من قال وآمن بمقولة "الاعتراف بالخطأ فضيلة"؟؟ أعتقد ان من الحكمة هنا ذكر الخطوات الخمس الحاسمة لتحسين اي وضع سئ سواء على الصعيد الفردي ام الجمعي:

1) ان ترى الاخطاء

2) ان تعترف بها كأخطاء

3) ان تعقد العزم على تصحيحها وتسعى لمعرفة مايصححها

4) ان تبدأ العمل الفعلي بتصحيحها

5) ان تراجع عملك التصحيحي بين الحين والاخر لتتأكد من صلاحيته

سوف لن يتم لنا تجاوز كل مآسينا الحاضرة مالم نعمل جميعا بهذه الروح ونتخلص من التمشدق بامجادنا الماضية والاتكاء عليها في الوقت الذي نكتفي بالقاء اللوم على الاخرين في نكباتنا الحالية.

اليك هذه الواقعة البسيطة: في احدى معارضي الاخيرة التي عرضت فيها اعمالي في الخط العربي في احدى قاعات العرض الامريكية، اقتربت مني سيدة كبيرة واستأذنت بالسؤال عن لوحة "الله اكبر" ومغزى استخدامها وقالت انها تعلم ان العبارة مقدسة لدى المسلمين وهي من اجل التأكيد على ان الله قادر على كل شئ وبأمره وحده تجري الامور في الحياة الدنيا لكن المحير انها نفسها الصرخة التي يطلقها الارهابيون عندما يذبحون ضحاياهم او يفجرون مكانا عاما. هل هذ يعني ان الله يأمر بتلك الاعمال ايضا؟ وكان نقاشا طويلا حاولت فيه ان ابرر لها ان اولئك هم نفر من المجرمين ليست لله او الاسلام اي علاقة بهم. لكنني شعرت بالالم يحز في نفسي وندمت لعرض هذه اللوحة التي ساوتني مع الارهابيين في نظر الكثير الذين لايعرفون الحقائق والذين فضلوا عدم طرح الاسئلة. هذا الانطباع السئ عنا وعن ديننا وثقافتنا هو من ضمن ماخرجنا به على الناس كأمة افضل من غيرها!!

 

س14: حمودي الكناني: في نقاش ساخن يدعي بعضهم ان الجنس الآري متفوق على الاجناس الاخرى كالساميين مثلا ، هل هذا صحيح؟؟

ج14: د. مصدق الحبيب: هناك الكثير من الباحثين المتنورين ومن كل الاجناس والاديان من يشك في هذا التراث التوراتي الذي يقوم على اسطورة نوح وابنائه الثلاثة سام وحام ويافث الذين توالدت عنهم البشرية فجاء العرب واليهود من سام وجاء الاحباش من حام والروم من يافث. الا ان من المضحك مابدر في العصر الحديث من تنكر الصهاينة لانتماء العرب لسام ودعاواهم بان السامية لليهود وحدهم! قبل ايام دارت مداخلة جميلة في هذا الصدد هنا على صفحات المثقف اشترك فيها الاخوان الدكتور علي السعدي والدكتور علي ثويني وهما من الخبراء في هذا الشأن وأقدر مني على مناقشة الموضوع. آمل ان تثير النقاش معهم فنستزيد جميعا من علمهما . الا انني استطيع الاجابة على صلب السؤال حول ادعاء البعض لتفوق الجنس الآري فأقول ان اي ادعاء بتفوق جنس او عنصر او اصل او دين على آخر هو فكر عنصري شوفيني بحت لايمكن ان يصدر من اي شخص او مجموعة او اي مصدر الا اذا كان من منطلق الجهل والغلو والغطرسة الفارغة. استطيع القول بثقة عالية بان كل الصراعات الانسانية على طول التاريخ من الصراعات الفردية والعائلية والقبلية والاقليمية والوطنية والعالمية، كلها قاطبة قائمة على هذه الفكرة المجنونة، فكرة "انا احسن منك وانت احسن منه" وتداعياتها الخطرة في عدم فهم الاختلافات بين الناس ورفض الاعتراف بها وعدم احترامها. ومن هنا نستطيع الاستنتاج بانه سوف لن يتحقق السلام على هذه الارض لحين وصولنا لتلك المرحلة التي سيكون في مقدورنا ان نرى فيها اختلافاتنا ولانسمح لها ان تسبب خلافاتنا واحترابنا. وبالمناسبة، فان مقولة " خير امة اخرجت للناس" السالفة الذكر، وبغض النظر عن كونها كلام الله تعالى وبصرف النظر عن الصيغة التي جاءت فيها (كنتم!! ولم يقل انتم) والتي حددتها بمرحلة زمنية معينة، فهي في واقع الحال مقولة لايتشبث بها ويتكأ عليها اليوم الا من في رأسه افكار عنصرية مشبوهة من امثال خير الله طلفاح ونمايمه لانها بالمنطق الحديث مقولة لاتليق بسماحة الاسلام وانفتاحه ومصداقيته كما جاء في مقولة "لافرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى" وفي قوله تعالى "ان اكرمكم عند الله اتقاكم" و "المسلم من سلم المسلمين من لسانه ويده" والعديد من امثال هذه الاقوال التي تثبت ان الاسلام لم يكن عنصريا.

 

س15: حمودي الكناني: هل ترى أن مثقفي العراق عموما نجحوا في ايقاظ الشعب من سباته تحت منابر الوعاظ أم انهم تجنبوا ردة فعل ما لا تحمد عقباه؟؟

ج15: د. مصدق الحبيب: ان كنت تقصد مايجري في المرحلة الراهنة فانني ارى ان نسبة كبيرة من مثقفي العراق اغتربوا خارج الوطن مما شكل ويشكل عائقا لوجستيا في تأثيرهم السياسي مهما بلغ نشاطهم الثقافي من تطور ماوراء الحدود. المسألة الاكثر خطورة هي نسبة العراقيين في الخارج عموما، واغلبهم من المتعلمين المتنورين، ان لم نقل من المثقفين، والذين يبلغ عددهم حوالي ستة ملايين الان. الخطورة تكمن في غياب او ضعف تأثيرهم على التغيير داخل العراق. وان تم للنظام السياسي الحالي محاولاته المشبوهة في حرمانهم من التصويت فستكون في ذلك معضلة كبيرة ستطيل من نكبة العراق. ان مايشفع لنا ويعطينا دفقا كبيرا من الامل هو عصر الكومبيوتر والانترنت الذي اصبح عاملا فاعلا في شيوع الحريات والنقد الذاتي وعدم السكوت عن الكبائر وفضح الخطايا وتعرية المسؤولين الذين ينحرفون عن اداء مهماتهم وكشف الخطط الحكومية ونشر مشاريع القوانين والتصويت عليها اضافة الى التوعية العامة وفي كل ذلك فائدة عظيمة في خدمة التغيير نحو الافضل.

 

س16: حمودي الكناني: ولكي لا اطيل عليك استاذي الجميل ما هي مهمة الفنان والكاتب والشاعر العراقي والعربي بمرحلة التردي العربي وتداعياته، وهل تظن أن بإمكانه التغيير؟

ج16: د. مصدق الحبيب: مهمة الفنان والاديب والعالم والمثقف الاساسية هي ان يبدع في مجال عمله، وليس بالضرورة ان يبدع باتجاه فكري محدد او بوحي من عقيدة او دين. ان يبدع معناه ان يكون صادقا في التعبير عن مشاعره مهما كانت. لكن ذلك بالطبع يستلزم اول مايستلزم ان يكون المبدع حرا. ولاشك فان الحرية الحقيقية، وليس الحرية بمعنى الشعار السياسي الفارغ، هي اساس الابداع. الحرية الحقة هي ان لاتجد في قلبك او ضميرك اي تردد او خوف من عواقب تفسير وتؤيل عملك الابداعي ومقاضاتك عنه اخلاقيا او اجتماعيا او قانونيا او مهنيا. اما في مرحلة التردي العربي وتداعياته فهذه الحرية الحقيقية غير موجودة ولكن حتى ملامحها الباهتة التي كانت متوفرة قبل سنين اختفت الان. وهذا سبب اساسي لنزوح عشرات الالوف من المثقفين العرب خارج بلدانهم بسبب توفر حرية الفكر والعمل في البلدان التي ينزوحون اليها، اولا، وثانيا تحول عدد كبير من مثقفي الداخل الى ابواق دعاية للانظمة الاستبدادية تحت ضرورات البقاء المهينة. ولكن لابد هنا من الاشادة بالكفاح الحقيقي الذي خاضه القسم الاخر من مثقفي الداخل الذين واصلوا ابداعاتهم تحت وابل القنابل وفي ظروف الذبح والتفخيخ وايام الحصاروالتهديدوالتهجير والجوع وغياب الامن. ولذا فان تقييم مايستطيعون من تغيير يتضاعف عبراصرارهم على الحياة وسط دوامة الموت.

نعود الى صلب السؤال: كيف للمثقف العربي ان يساهم في احداث التغيير وعمله الابداعي المؤثر يحتاج حرية، والحرية غير موجودة؟

انها حالة مايسمى بالحلقة المفرغة التي ندور بها بين السبب والنتيجة تماما كالكلب الذي يطارد ذيله.

 

حمودي الكناني: كل الشكر والتقدير للدكتور مصدق الحبيب على منح مدارات حوارية هذا الجزء من وقته الثمين واجاباته الوافية الشافية على اسئلة الحوار في جزئيه الاول والثاني .

 

للاطلاع:

مدارات: وعينه ترسم دواخلنا .. حوار مع ا. د. مصدق الحبيب (1)

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحيّة للصديق البروفسور الفنّان الكبير مصدْق الحبيب
و تحيّة للقاصّ المبدع و المحاور الرّائع الأستاذ حمّودي الكناني
لي تعقيب على ما ذكره الدكتور مصدّق :
( وبصرف النظر عن الصيغة التي جاءت فيها (كنتم!! ولم يقل انتم) والتي حددتها بمرحلة زمنية معينة )
أقول: كنتم هنا لا تعني الماضي، و لا التّحديد ( بمرحلة زمنية معينة )، فقد ورد في أكثر منْ آية قرآنيّة، قوله تعالى ( و كان اللهُ عزيزاً حكيماً ) ، و لعلّي أتطرّقُ يوماً إلى ذلكَ بإذن الله .
محبّتي لكما .

This comment was minimized by the moderator on the site

مصدّق، و ليس مصْدق
إعتذاري للفنّان و الأستاذ الكبير و محبّتي..

This comment was minimized by the moderator on the site

والله يا أستاذ حمودي أسئلتك عجيبة وغريبة , تستضيف فنانا ً وخطاطا ً وبدلا من ان تسأله أسئلة تتعلق بإختصاصه كفنان تخوض معه مواضيع لا رابط لها فمن الخط قفزت الى تاريخ هجرة الفنان ثم بعدها الى التاريخ فالدين والسياسة والعرق الآري , ماعلاقة رسام عراقي بالعرق الآري ؟ حين تود أن تحاورني صديقي العزيز حمودي الكناني لتكن أسئلتك معي تتعلق بالشعر والتجربة الشعرية ومواضيع أدبية وثقافية ولا اسئلة في التاريخ والجغرافيا والجنس الآري من فضلك , تحية لك وللصديق مصدق حبيب على أجوبته الممتازة مع الود .

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ القدير حمودي الكناني , والقدير المبدع مصدق الحبيب
كان القسم الثاني , بحق وحقيقة كان رائعا وثريا بالعطاء السياسي والثقافي والفني , وبالافكار المتنورة والسديدة والنظرة الثاقبة الى الواقع العراقي المؤلم , فكانت المحاورة والنقاش , بمثابة القيمر العراقي ( كّيمر ) في الصباح , تحية اعجاب وتقدير الى القديرين في هذه الرحلة الجميلة

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الفاضل الشاعر الباحث المقتدر عمار المطلبي..امتناني الكبير لمتابعتكم الجادة وملاحظتكم القيمة. انتم الاقدر والاجدر في هذا المجال. سأنتظر واتطلع لتحليلاتكم العارفة في ذلك القول وسواه والتي ستزيدنا معرفة.دمتم والعائلة بصحة وخير.

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ والصديق الكريم الشاعر الحاذق علوان حسين..شكري ومحبتي .. يابه هسه شيخلصك من حمودي .. ليروح يكتب عليك قصة قصيرة جدا ..هههههه

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي للأخ العزيز البروفسور مصدق الحبيب والعزيز الأستاذ حمودي الكناني... لقد تمتعت بقراءة المقابلة واثارت عندي بعض الملاحظات أيضاً...لنكتفي بأهمها:
ألاحظ أن البروفسور مصدق، رغم إشارته إلى المؤامرات الخارجية، لكنه يركز كثيراً على "الإعتراف بالخطأ"، وهو ما يعني نقطتين، الأولى حسن الظن بمن "اخطأ" والثانية إهمال ضغط المؤامرات الخارجية وأعوانها في الداخل...وطبيعي فأن البروفسور مصدق ليس وحيداً في ذلك بل هو الميل الذي ألاحظه لدى معظم مثقفينا على مستوى العالم العربي، وليس العراقي فقط...مثلاًُ، رغم أن البروفسور مصدق يعلم بشكل واضح بأن "القاعدة" من تأسيس سياسي أمريكي معترف به رسمياً، ومعروف من قام به (برجنسكي وآخرون) واعتراف مسؤولين في الإدارات الأمريكية المختلفة بأن أميركا هي من أسسته (كان آخر المسؤولين حسب علمي هو وزيرة الخارجية السابقة كلنتون) ورغم الدعم الغربي الواضح للقاعدة وداعش وكل الأسماء المجهولة الأصل، فأن تركيز الحديث كان يوحي بأنها "نشأت" (عبارة حيادية في غير محلها في تقديري) من خلال الثقافة المتخلفة.. الخ. والحقيقة هي أنها "أنشأت" بالإستفادة من الثقافة المتخلفة وأن دعمها الأساسي إن لم يكن كل الدعم على الإطلاق هو من الولايات المتحدة وإسرائيل، فليس هناك دولة واحدة تستطيع أن تدعم القاعدة غير هاتين الدولتين وكل الدول الأخرى المتهمة بدعمها تقع تحت إشراف وأمرة هاتين الدولتين في كل حال ومن المستحيل على تلك الدول التابعة ان تدعم إرهاباً لا تدعمه سيدتهم، ببساطة لأنهم غير أحرار حتى فيما يتعلق بأمور بلدهم، فكيف يكونون أحراراً في مناوءة سادتهم في قضايا خارج بلادهم؟ بمجرد أن تحرك الملك فيصل قليلاً، قتلوه وجاءوا بمن هو أوسخ منه. ان العلاقة بين السيد والعبد التي نراها في هذه الدول لا يمكن أن تسمح بتناقض السياسة، وبالتالي فأن دعم أية دولة من هذه الدول لأية جهة خارجية هو بأمر من السيد الأكبر، حسب منطق بسيط، وإلا فهل تجرؤ السعودية على دعم حزب الله مثلاً، أو حماس للقيام بعمليات عسكرية؟

تحياتي وتقديري ومحبتي للصديقين العزيزين.

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي واشواقي لكل الاخوة الذين ساهموا في اثراء الحوار بتعليقاتهم ... يا شاعرنا الجميل علوان حسين الفاضل أنا تعاملت مع الفنان والاقتصادي والخطاط والكاتب مصدق الحبيب باعتباره انسكلوبيدياتمرس في فروع مختلفة من المعرفة الانسانية فالسياسة والتاريخ والفن والادب كلها هموم انسانية .....تمنياتي لك بالتوفيق ورغيد العيش وشكرا على تعليقك الجميل

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي صائب .. ممنون جدا لمتابعتك .. نعم انت صائب ولااختلف معك في هذه النقطة..كان تركيزنا على جانبنا لان السؤال كان عن نكسة العرب واحترابهم. نعم بالتأكيد لم تنشأ تلك الحركات الارهابية تلقائيا ولم يكن بالامكان لخونتنا وعملائنا ان يتفردوا بالشر ويتمكنوا من ادارته لوحدهم. اغلبنا يتفق على الصورة الاكبر والمحرك الاكبر لعجلة الخراب. دمت حصيفا ودقيقا فيما تقول.

This comment was minimized by the moderator on the site

أخوتي الكرام الكناني الأديب المتفضل بالمبادرة والحبيب المسبغ بالفضل تلو الفضل في مشروعه التنويري، رغم تنائي المناف، وشطط تواجد المتحابين على حب الوطن . العراق يأن اليوم من الفاقة التنظيمية والتخبط التسييري، ولم نعد نتفائل بمسارات الحياة فيه مثلما كنا بعد سقوط الصنم، ،ونشكك بان السلطة الحالية قادرة على إنقاذه،ونؤكد أنها ساقطة لامحالة مثل سابقتها البعثية التي عبث بالحياة العراقية. الدكتور مصدق هو أحد الجنود المغيبين قسرا عن خدمة الوطن ، فهو الإقتصادي دقيق الحسابات والفنان الجمالي المتنور والمنور، وهو المطلع والمتابع الحريص، وهو المسالم الوسطي،وهو نموذج لناكر الذات المتفاني،ومثل أهله زراع النخيل، متيقن من أنه لم يأكل من ثمرها لكنه يصنع الأسباب ويترك الثمر وطيب الأثر لمن يرد من بعده. وربما يعود الأمر إلى وعينا المتجذر بالتأريخ، وتداخلنا مع تراكماته، مما أنضج عند نخبنا مثل الدكتور الحبيب الحس التفاؤلي، الذي يعرف أن بلد مثل العراق يمر بكبوة لكنها عابرة ،سرعان ما تنتفي بإنتفاء الأسباب. أجزم أن لو كان بلد يحترم نفسه ،ولديه مثل الحبيب وأمثاله، لما تقاعس او تلكأ في جلبهم مقابل أقصى الجهود. وهذا ما سمعته خلال إطراءا علي من العالم العراقي اليهودي المقيم في إسرائيل الدكتور سامي موريه، الذي قال لو كان من أمثالكم يهود لتفانت وتحايلت إسرائيل في جلبكم بأي ثمن. لسنا نادبين لحضنا ولا نادمين على قدرنا، ولكن يحز بنفوسنا أن ثمة طاقات عراقية متقدة وأهل للقيادة، تقبع نائيه في الشتات الذي يطيل من عمر الأزمة ويؤخر أزمنة الخلاص التي هي أتية دون ريب مثلما تفضل أخي الدكتور الحبيب،حتى لو حدثت بعد فناءنا. سومر و(نفر) مازالت تنبض في دواخل الدكتور مصدق،ولايمكن أن تخمد جذوتها، فمثله مسجى على الإرتقاء،ولا يمكن أن يرضى بالأدنى والآخير، وهو المغيب الذي يشكل الحاضر و القاعدة،والنائي الذي يقع في الصلب ،وهو من يؤكد ما خامر أهل سومر بأن (في أرضنا مزارع بعد مزارع وحرفي بعد حرفي ، سوف ينبتون من تلقاء أنفسهم، مثل الحب في الأرض أوالنجوم الأبدية في السماء..ولن يتبدل ذلك ابدا). وردت تلك الرؤيا المستقبلية في قصيدة سومرية وجدت في مكتبة (نفر). تحياتي لأستاذي الدكتور مصدق الذي شكل لي قدوة في صباي إبان عيشنا العابر في حينا النابض(مدينة الحرية) واليوم أجده مشعل ومنار حتى ولو نأى جغرافيا، داعين المولى له الخير والنجاح وأن يجمع قوانا من أجل نهوض بيتنا العراق.

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي وعزيزي المهندس الباحث المثابر والمجتهد والمخلص الدكتور علي ثويني.لقد غمرتني بالكثير الذي اعجز في التعبير عن وصف امتناني وشكري له، وهو من فضلك وكرمك ولطفك . وفقك الله بالصحة والخير والامان وادامك لخدمة هذا الوطن

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2690 المصادف: 2014-01-16 01:37:13