 مدارات حوارية

يضع الحروف بين فواصله .. حوار مع الاديب والباحث د. علي السعدي (2)

hamodi alkenaniali saediالحلقة الثانية من مدارات حوارية حيث يستضيف الاستاذ حمودي الكناني، الاديب والباحث د. علي السعدي في حوار شامل وصريح

فاهلا وسهلا به في صحيفة المثقف.

 

س3: حمودي الكناني: هل استطاع السياسيون الشيعة ممثلين بالكتل الحاكمة تحقيق ما بكى ويبكي من اجله الشيعة على مدى قرون من إرساء دعائم دولة العدالة والمساواة التي ضحى من اجلها الإمام الحسين؟ أم إنهم اتخذوا من هذه المظلومية سلما للجلوس على كراسي الحكم؟

ج3: د. علي السعدي: السؤال يحمل في طياته بعض تشخيصاته، إن كان من جهة التاريخ، أو في الواقع السياسي بعد أن أتيح لهم استلام السلطة للمرة الأولى في تاريخهم قديمه وحديثه، وللتاريخ نكهة مختلفة عن بقية العلوم، سواء كان ذلك في قراءته وتأويله، أو في استخلاص دروسه وعبره، خاصة حين يخرج عن مساره في تسجيل آثار الحكّام وأعمالهم الحربية، بل وبطشهم في رعاياهم، أو حتى إنجازاتهم التي شيّدت على أجساد الضحايا.

أكثر النكهات التاريخية وقعاً، تلك التي تعترف بأخطاء الضحية وتحدد مقدار ما ارتكب منها، فكان له أثر على مسار وطن ومصير شعب، رغم إن تلك الأخطاء قُدّمت باعتبارها مصدر فخر وموضع تباه، لمثالها من ثم والنسج على منوالها .

لكن (التاريخ أكبر الكاذبين) على ما يقول العلامة المرحوم حسين محفوظ، إذ بالإمكان النظر إلى أحداثه بطرق متعددة، وتفسير تلك الأحداث حسب الأهواء والرغبات، وبالتالي ملء فصوله بما يراه كلّ طرف من زاويته الخاصة .

أيّاً يكن ما قد يورده تاريخ العراق الحديث عن مظلومية الشيعة وإشكالية علاقتهم مع الأنظمة التي توالت على حكم العراق، إلا إن من الإنصاف للتاريخ القول، أن القيادات الشيعية – الدينية والسياسية – ربما كانت سبباً إلى حدّ ليس قليلاً فيما آلت إليه أحوال العراق.

لقد ارتكبت تلك القيادات سلسلة من الأخطاء ذات طبيعة إستراتيجية، تركت نتائجها آثاراً واضحة على الجسد العراقي مجتمعاً ودولة وأرضاً، كان أول تلك الأخطاء وأكثرها وضوحاً، تمثّل في ما اعتُبر البداية الحقيقة للتاريخ العراقي الحديث – ثورة العشرين – لكن القراءة الممعنة في وقائع تلك الثورة وما تلاها من أحداث، تشير إلى أنها - الثورة - كانت قد أطرّت نذر المآسي القادمة، فعلى الرغم من صدق مشاعر القائمين بها ونبل الدوافع التي انطلقوا في سبيل تحقيقها، إلا أنها كانت أشبه بشجرة ورد لم ينالوا منها سوى شوكها، فيما تركوا لغيرهم ان يتمتع بالأريج بعد، أن رفضوا العروض التي قدمت إليهم للمشاركة بالحكم.

كانت المنطقة تمور بالتحولات التي تشير بشكل واضح إنها تتعرض إلى إعادة تشكيل لابد ستنشأ عنه دول وكيانات ذات هويات خاصة، لكن أحداً من القيادات الشيعية لم يدرك حقيقة ما يحصل، و كانت مجرد رؤية استراتيجية واحدة، كفيلة بكشف أن الأمور المتموجة تلك، تتطلب دقّة في المراقبة والتزام الهدوء إنتظاراً لتبيان الصورة ومن ثم اتخاذ المواقف طبقا لمساراتها، لكن القيادات الشيعية مدفوعة بموروثها الديني وحماستها العشائرية، سلكت طريقاً كان فيها ضرر للعراق .

كانت ثورة العشرين هي الخطأ الإستراتيجي الأول الذي دفع العراق ثمنه، ضياع أراض كان ينبغي ان تكون جزءاً من تشكّله الجغرافي والسياسي، لا حالة من خنقه في المجالين – الجغرافي / السياسي - كما حصل لاحقا وامتدّ إلى المستقبل .

الخطأ المأساوي الثاني، تمثّل بعدم مساندة الشيخ خزعل أميرة المحمرة في ترشّحه لحكم العراق، والإصرار من ثم على جلب ملك من الحجاز على اعتبار انه من الأسرة الهاشمية، وهو ما عنى بنتيجته تخلخل البناء في الهوية الوطنية، جاعلاً من تدخل الجوار، حالة مقبولة و مستساغة، مادامت قد وضعت لها سابقة بحجم إستيراد ملك ليحكم البلاد.

لقد ساهمت القيادات الشيعية - وان بشكل غير مباشر - على ان تُفصل تلك الإمارة العربية الكعبية – نسبة الى قبيلة كعب – وتهدى الى الشاه الإيراني جرّاء تعاونه مع بريطانيا، فيما عانى العراق من إحكام طوق الحصار البحري بعد أن تُرك الشيخ خزعل وحيداً تحت رحمة الشاه، إلى أن قُتل في إيران بطريقة غامضة، لتطوى صفحة من تاريخ كان يمكن ان تكتب بأيد عراقية، تبدلّ في سيرورة التاريخ العراقي، بل وصيرورته كذلك، لكن الأخطاء توالت بعدها، فلم تمض سنوات على قيام الدولة العراقية، حتى جوبهت بسلسلة من الهّبات العشائرية التي كانت نتيجتها إرباك الدولة الناشئة ودفع الجيش نحو واجهة القمع، الأمر الذي وضع اللبنات الأولى لظاهرة الإنقلابات العسكرية المتتالية وما تخللها وتلاها من عنف واهتزازات خطيرة، ضربت مسار التطور السياسي في العراق .

وفي حين برزت إمكانية لبلورة هوية وطنية لأول مرة أيام حكومة عبد الكريم قاسم، أنكرتها القيادات الدينية الشيعية وتصدت لها بفتاوى فقهية ساهمت الى حدّ ما في إجهاض تلك التجربة، بدلاً عن إسنادها بالتفاف شعبي يمكنّها من إنجاز ماطرحته من إمكانات التحول، كما كانت تقتضي الرؤية الإستراتيجية لبناء العراق بهوية وطنية كانت قيد الإنجاز.

بعد أزمنة دامية وتجارب مريرة، ارتكبت القيادات الشيعية الأخطاء ذاتها، وان بشكل متفاوت، لتفقد العراق فرصة أخرى لسلوك مسار التطور، وبالتالي تغيير مصير كُتب عليه أن يتجرع أهواله.

لقد جاءهم الحكم على أطباق جاهزة، ولأول مرةّ يجد الشيعة أنفسهم في موقع القرار وقيادة البلد، وكان المنطق يقتضي رفع إيقاع العمل، ليجري من ثم تجاوز أزمنة التخلف وتعويض مافات من وقت، من أجل اللحاق بركب الحضارة التي تركت العراق خلفها، حتى في بلدان أقل إمكانيات وأصغر مساحة وأضعف موارد .

لكن ماحدث كان بالضدّ مما ينبغي، فقد انهمك الشيعة في ممارسة الشعائر المتعلّقة بالمعتقدات الخاصة، بل واخترعوا مالم يكن معروفاً في الإرث الشيعي من قبل، الأمر الذي يؤدي بمحصلته الى إفقاد البلد أزمنة إضافية وهدر طاقات يمكن استثمارها في العمل والإنتاج .

المناسبات الطقوسية تلك، تستهلك طاقات كبيرة وتصرف من أجلها الكثير من الجهود، في حين يشلّ العمل في معظم مؤسسات الدولة الحيوية، وتستنفر قطاعات كبيرة من الجيش والشرطة ووسائط النقل، وتصرف أموال ليست قليلة من الموارد العامة والخاصة على السواء، في أداء شعائر لا تحسب مباشرة لصالح عمليات البناء والنهوض التي يحتاجها العراق، وفي وقت كان المواطن يشكو من تردّي الخدمات وانهيار البنى التحتية وسوء الأداء في إدارات الدولة، يكون هو ذاته قد ساهم في صنعها، وذلك بتعمده ترك عمله والتغيّب لأيام وأسابيع تحت شعار (الذهاب الى الزيارة سيراً على الأقدام) وهو واجب يفوق واجبه الأساسي كموظف أو مسؤول عن أداء خدمة عامة تتعلق بمصالح الناس .

وبدل ان تسهم القيادات الشيعية في جدولة تلك الشعائر ووضعها في حجمها المعقول، حاولت استغلالها والمشاركة فيها من أجل اكتساب شعبية على حساب الرؤية الإستراتيجية، وبالتالي لم يحاول أحد الإجابة عن سؤال: لماذ ا يكون لتلك الشعائر أجر وثواب، يفوق الأجر والثواب المتوقع ّجرّاء التفوق في العمل الذي يسهم في النهوض بالبلد؟ وضمن أيّ مفهوم يمكن أن يثاب التقاعس عن الواجب والتهرّب منه؟

قد يفهم أنها حالة سلوكية أملتها ردّات فعل على سنوات القمع والمصادرة، لكن ان يتحوّل الحكم عند الشيعة الى مجرد ممارسات طقوسية شعائرية، من دون ظهور مايشير الى إمكانية تبدّل في المزاج العام عند الشيعة، يجعل من تلك الطقوس مناسبات لرفع وتيرة العمل ومنسوب التحدي الحضاري الذي يواجهه العراق، فلا غرابة ان تتحول تلك الممارسات مع كثرتها وتكرارها، الى نوع من (الخطايا) بحقّ البلد .

 

س4: حمودي الكناني: هل تظن أن رجال الدين قد اخفقوا في مهتهم واحاطوا انفسهم بهالة من القدسية جعلت الآخرين يقوِّلونهم مالم يقولوه؟

ج4: د. علي السعدي: من خصائص المقدس في الخطاب الديني وهو موضع اشتغال رجال الدين وحقلهم الأثير، انه يزداد ثباتا ضد محاولات زعزعته من الداخل، ويزداد تشوها واعوجاجا عند محاولات إصلاحه بأدواته ذاتها، كما يعتم بوجه دعاة تنويره بالبحث عما فيه من نقاط ضياء، لذا أخفقت المحاولات المبذولة في ذلك وبقيت الأمور على حالها، ماكان يقتضي العمل على اكتشاف حقول معرفية أخرى أكثر اقتراباً من الحياة واستجابة لمتطلباتها ومتغيراتها، مع تقديم أجوبة بديلة لليقينيات المقدسة، ربما تكون أكثر موضوعية واقرب إلى اشتغالات العقل، والبحث من ثم في متواليات التاريخ وحقائق الجغرافيا، من دون الاعتماد الكلي على مرويات المقدس ومطلقاته .

الدين بما يقدمه من وعد بخلاص "مؤكد" للمظلوم، ووعيد "مؤكد" للظالمين، يكون المنفذ الأول للإنسان الذي هبطت به الحياة إلى قيعانها، لكن الدين قد لايثبت حضوره بقوة كافية تجعل من ذلك الإنسان ينشدّ إليه بشكل مجرد أو انقياد تلقائي، لذا لابدّ من اختلاق حوافز دائمة تجعل الدين لايكتفي بكونه وعداً قد لايأتي ووعيداً قد لايحصل، بل معطى ناجزاً يمكن استثماره في الحاضر ومن ثم تحويله إلى "رأسمال" يصرف عند الحاجة إليه، لذا ينبغي أن يكون مهيّئاً بجهوزية تجعله فاعلاً عند الإستخدام وحاضراً عند الطلب.

تلك هي المهمة الأولى لمايمكن تسميته " الإستثمار الديني " لكن الدين هنا باتساع تعاليمه وشمولها أعداداً من الناس قد لا تنضوي كلها تحت مسمى واحد يمكن السيطرة عليه، فالاستثمار ينبغي أن يدار، بمعنى أن يضبط ويمسك جيداً كي يوجّه كما يراد له .

هنا تنبثق أهمية رجال تخصصوا بهذا النوع من الشؤون، ليؤدوا مهمة مزدوجة : السيطرة على الدين لصالح الناس، والسيطرة على الناس لصالح الدين، لكن النتيجة المتحصلة تكون في الغالب : السيطرة على الناس لصالح أناس، أي لكي يصبح القليل من الناس أصحاب سلطة ونفوذ ومركز ومال، ومن ثم يكتمل الاستثمار بأقصى ربحيته، لابد من أن يقوم على خدمتهم الكثير من الناس .

الربحية متعددة الإتجاهات في مثل هذا النوع من العمل، وسهولة القيام به، جعل التنافس عليه شديداً، فغرف كلّ من القائمين عليه، من النهر ذاته ليسقي ماحصل عليه من مساحات، مع الإستمرار بالزعم إن الماء الذي يغرفه، هو الأكثر طهراً لأنه يأتي من نهره الأصلي مباشرة من دون مروره بملوثات، وبالتالي فهو وحده الكفيل بطمأنينة المستقين منه حصراً .

ذلك مايفسر تعدد الطوائف المتنافسة في الدين الواحد، وتعدد الاجتهادات التنافسية في الطائفة الواحدة، وكلها تمتهن العمل تحت يافطة " خلاص الإنسان " على أن لايُترك للإنسان مجال الإختيار، فكلّ يجذبه بلين تارة، وبشدّة تارة أخرى، محذراً إياه من سلوك طريق الآخرين من الطوائف، أو عدم التمسك بطريق طائفته لأنه الوحيد الجدير بإلايصال إلى الخلاص، وماسواه غير تيه وضلال .

هكذا فقد الإنسان في الجوهر، مصدر خلاصه الأول (الدين) الذي تحول إلى استغلال ربحي يدفع إلى التوتر والكراهية أكثر من تحقيقه الإطمئنان، فيما غياب البحث عن بديل، يزيد في تفاقم الأمور، في بيئة كهذه، يولد " الرمز" الديني (الطائفي) باستثمار سياسي، أو" الرمز " السياسي برأسمال ديني (طائفي)، ماتتشكل محصلته بغياب الخلاص وتكاثر المشكلات، أما القبيلة والعشيرة، القسم الثاني من " وعد " الخلاص، فهي الأقل تكلفة والأكثر التصاقاً، لكنها الأكثر اتهاماً باعتبارها من علامات فشل الدولة وتخلف المجتمع .

من هنا ينبغي الاشتغال ليس على إيجاد بديل للمقدس كي يكون مقدسا بدوره، بل تحرير العقل من سطوة التليد، عن طريق تقديم إجابات أخرى قد لاتكون بديلة بالضرورة، بل تمنح العقل خيارات ليفكر بحرية، خاصة إذا كانت مقاربة الإجابات تلك، قائمة على طروحات تستند إلى وقائع حاضرة وأحداث تاريخية، والتاريخ هو صنع الإنسان في الجغرافيا كما هو معلوم .لذا فالحديث إنما يتم عن إدخال عاملي الزمان والمكان وتأثيرات الحواس وتوظيف المكتشفات العلمية في مجال التاريخ وعلوم الجغرافيا والانثربولجيا بل والاستفادة كذلك من الميثولوجيا وعلوم الاجتماع أي كل ما أنتجه العقل البشري .

لقد تخيلت الحضارة السومرية آلهتها بناء لحياتها وما عكسه واقعها الجغرافي، حيث توفر الماء والأرض الخصبة وفترة من الاستقرار التي مكنتهم من اكتشافات لتحسين حياتهم قبل أن تبدأ القبائل في غزوهم، خاصة أن الحضارة السومرية عاشت مايربو عن 1500 سنة متواصلة من حياة مستقرة بنسبة كبيرة، ولم تبدأ الاضطرابات إلا 2700 ق، م نزولا، ورغم ذلك لم يمنعهم من مواصلة التطوير والاكتشاف، التحول سنة، لكن للبشر دور كبير فيه، وحديث الثورات الكبرى يؤكد كيف ان البشر هم من وضع أسس التحولات، أما صمود الخطاب الديني بوجه محاولات إصلاحه، وقد تسببت الأديان في التاريخ البشري، انشقاقات وحروب مقدسة طحنت الملايين من البشر؟ ولم تعتمد العقول التي ساهمت بصنع الحضارة، على ماقاله المقدس وحسب، ليبدع ويكتشف.

قرون من محاولات الإصلاح الديني في أوروبا، باءت بالفشل لأن القوى المضادة تمكنت من استغلال الناس للدفاع عن مصالح الاكليروس، اما في الإسلام، فقد حكم الأمويون ثم العباسيون وبعدهم العثمانيون قروناً طويلة تحت راية إنهم حراس الدين والقيمين عليه -وجاءوا بمئات من رجال الدين الذين برروا لهم مايفعلون .

ماهو مصدر المقدس في الإسلام ؟ النصّ القرآني والحديث الشريف أليس كذلك؟؟؟ فإذا كان واحداً في انعكاساته وتفسيراته، فكيف تفُسر الحروب والفتن والانشقاقات طوال التي استمرت أزمنة طويلة وماتزال؟؟ عن أي تاريخ ديني يمكن الحديث، من دون ان نغرق أنفسنا بما لايمكن الدفاع عنه إلا باللجوء إلى التكفير كما يفعل المتشددون ؟ ماذا عن تجربة الإمام علي وأبي ذر الغفاري وبقية من حاول الإصلاح ؟؟ كيف يمكن تصنيفها ؟؟ ولماذا لم تنجح ؟ هل لأنها من صنع البشر؟ أم لان قوة المستفيدين من الدين كانت أكثر عنفية من دعوات إصلاحه .

العقل العلمي يبحث في كينونة الوجود كي ينفذ إلى قوانينه ويكشف عنها لصالح الحياة، أما الخطاب اللاهوتي، فيبحث في خالق الوجود كي يثبت عبودية الإنسان، وفيما يسعى اللاهوتيون إلى مسخ العقل، يسعى التنويريون إلى استنهاض العقل باعتباره كينونة الإنسان والعاصم من عبوديته .

الدور الذي لعبته المؤسسات الدينية على مر العصور، لايختص بدين دون آخر، بل يشمل ذلك حتى عصور ماقبل ظهور الديانات السماوية، لذا حينما وضع أول قانون للفصل بين السلطان في قرون ماقبل الميلاد (وثيقة سرجون الاكدي) لم يأت ذلك عبثا، بل لملاحظة ما لكهنة المعابد من تأثير على الناس، أما العبودية، فالمعروف تاريخيا إنها مرحلة عاشتها البشرية وكانت الأكثر ظلما وتعسفا حيث العبد شيء لاقيمة له إلا بمقدار ماينتجه، وبالتالي فامتدادها إلى الأديان ربما كان المغزى فيها تذكير الإنسان بتلك المرحلة حينما كان عبداً لملوك طغاة ولمالكين قساة ولكهنة متجبرين، فحررتهم الرسالات السماوية، وجعلت عبوديتهم لله وحده .

في العلوم الإنسانية، العبودية ذات مدلول واحد، وبالتالي ليس هناك من عبودية مطلوبة وعبودية مرفوضة، فاشتغالات العلوم الاجتماعية لا تأخذ في هذا الجانب سوى بتأثيراته السياسية والاجتماعية والإنسانية -- الخ، وهو مايختلف عن اللاهوت ونظرته الى العبودية كجزء من العبادة والخضوع للإرادة الربانية .

 

يتبع في الحلقة القادمة

 

حمودي الكناني

صحيفة المثقف

..........................

* (1): تضمّ السياسة بصفة عامة، ثلاث من الفئات هم على التوالي:

أ- السياسيون: هم من يضع قواعد السياسة وأساليب ممارستها وأشكال تطبيقها، وتشمل أصحاب المناصب العليا في الدولة والمؤثرين في القرار، من قادة أحزاب فاعلة – مشاركة في السلطة أو معارضة لها - ورؤساء الكتل النيابية، والبارزين من النواب أو من هم في موقعهم

ب- المشتغلون في السياسة: وتتكون من أعضاء الأحزاب المتفرغين، والكوادر الحزبية، والمستشارين المقربين من أعضاء الفئة الأولى .

ج- الملتصقون بالسياسة: وهم عموماً الموظفون في المكاتب الحزبية والدواوين الحكومية من محررين ومندوبين وكتبة وإداريين ومرافقين وماشابه.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية لك اخي الاستاذ حمودي الكناني وضيفك الدكتور علي السعدي على هذا الحوار المميز المثمر و المفيد الذي كنت اتمناه لو يستمر ولاينتهي
وشكرا لكما

مسلم السرداح
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية الى القديرين , بهذا الانغمار الرائع في النواحي السياسية والفكرية , بهذا التحليل والتشخيص بالجرأة والشجاعة , وكذلك بالاسئلة الساخنة والحيوية , التي هي نقاش الساعة , وبالطرح القيم في تفحص عينات ثورة العشرين ووضع النقاط على السلبيات وقصور النظرة السياسية والفكرية بهذا الطرح الشجاع , وكان من الممكن تجاوز السلبيات والقصور على المحك واستمرار القصور الى الوقت الحاضر , لو استغلت في ذلك الحين بشكل صائب , لكانت تغيرت الخارطة السياسية وتاريخ العراق ملاحظة : مع الاسف الشديد , لم اكن ذلك الصبي في شلتكم , او انتم في شلتنا , لان مسكنكم في الجانب الاخر من منطقة الشاكرية , ونحن في الجانب الاخر بعد الشارع العام , ولم اكن ذلك السباح الماهر ( اطبش في السباحة ) وخاصة تركتها بعد التخويف من الام من ( عبد الشط ) بانه نادى على الاسماء المطلوبة , وكان اسمي من بين الاسماء المرشحة للغرق , اعتقد هذه الفرية انطلت على الصبيان كان مصدرها خبازة نسيت اسمها , مع الف شكر الى ابن منطقتي ان يكون كاتب وباحث قدير , هذا فخر كبير الى منطقة الشاكرية التي انطمرت وانمحت حتى بستان شاكر ولا توجد نخلة منه , وكالعادة كان الصديق القدير الاستاذ حمودي الكناني رائع بطرح الاسئلة الساخنة التي يتشوق لها القارئ

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز مسلم السرداح ..احب ان اسجل اعجابي بنصوصك التي تحكي عن الم ومعاناة الشعب المبتلى باللصوص وسارقي الفرح كما اشكرك ايها الرائع على مرورك على هذا الحوار الذي سيطول حتما مع الباحث الدكتور علي السعدي اذ هناك الكثير من الاسئلة والاجابات المثيرة اتمنى تعجب قراء المثقف واتمنى ان يبدوا تفاعلا مع هذا الحوار الساخن ....كل التقدير والاحترام اخي مسلم

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب الكبير المحب جمعة عبد الله كل الشكر والتقدير لجنابك الكريم واود ان اسجل اعجابي وشكري لك على تواصلك مع جميع كتاب المثقف وهذا دليل على حبك لهذه المؤسسة العتيدة !

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

ظننت ُ إنني قلتُ - ولكن لم اقل شيئاً -- على كفي صلاةُ ،ليس تندملُ - وقد آلتْ ْشظايا العمر في الإحداق تشتعلُ - وضعتُ الأفق في جيبي - وبعضُ الحلمِ يعتملُ - توقف - كي أرى الأنهارَ - مرآةً --- يداري ضعفَها وجلُ ---وهذا منبر الأيام --- ألقاه --- فارتبك ُ -- ويلقاني - فيحتملُ -أدربي (مذ سلكناه-)- صموتٌ - صاخبٌ -- عَجِلُ ؟؟ ألامرحى لهاث القلب - أعقلنهُ - فيرفضني - وأنظمهُ -- فيرتجلُ - فمانفع الذي يأتي - إذا ما العشق يرتحلُ ؟؟
حوار ينشر في صحيفة متخخصة بالثقافة اسماً ومضمونا ،توحي المئات من الأسماء الكبرى والكبيرة ، ويمتد الفكر والأدب على صفحاتها طويلا، ومع إن الحوار يحوي بعض ما يمكن مناقشته ،الإ ان احد لم يكلف نفسه عناء أن يفعل، ولو كان المقال يتحدث عن (الجنس الدبري )مثلاً ،أو مواضيع خلاصتها ان المالكي (خوش او
موخوش ولد) لامتدت المداخلات والتعليقات ةالاتفاقات والاختلافات طويلا ، لكن ما أن يظهر مقال فكري أو يحتوي موضوعة ثقافية جدّية بإسمها ،حتى ينأى الجميع بنفسه ،وكأن كل منا يكتب لنفسه ويقرأ نفسه، فكل من مكتف بنفسه ،وأقصى مايتباهى به هو قراءته كتاب أو اثنين لمؤلف أجنبي - فذلك يجعلنا (مثقفين ) لامعين .

علي السعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح:
متخخصة - متخصصة
توحي - تحوي
من - منا

علي السعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قلت واحسنت القول، وهكذا انت استاذنا الكبير تقول وتفعل ونتعلم مما تقول ونقتدي بما تفعل. ان افضل مايفعله المثقفون المتنورون اليوم هو كشف حقيقة الاديان وفضح الذين اعلنوا للملأ بانهم متدينين ولم نر منهم سوى النفاق واللصوصية والعنف والتخريب..ان اخطر مايواجه نهضتنا اليوم واكثر من اي وقت مضى هو هذا المد الظلامي المتوحش المتستر بستار الدين..مهمة التنويريين ليس بالمهمة السهلة وهي المحفوفة بالمخاطر الكبرى لكنها صرخة الضمير فيهم التي تدعوهم ان يبدأوا بتقويض هذا الجدار العملاق من الجهل والظلالة الذي ارتفع امامنا بسرعة قياسية فحجب عنا النور والهواء. تحية لك اخي المقتدر الدكتور علي وتحية مماثلة لاخي الكناني. وانا بانتظار الحلقات القادمة.

مصدق الحبيب
This comment was minimized by the moderator on the site

دكتور مصدق السلام عليكم ... اتمنى أن تكون بخير وأيامك مزدحمة بالفرح ...الدكتور السعد ي اوكلني بالرد متعللا بانكما متقاربان في الرؤى او متوافقان أما أنا الذي يبدو مختلفا فلي ما يبرر هذا الاختلاف ذلك انني ما زلت احفظ صرخة جدتي عندما تعبر عن احباطها " يبوووووووووو نقضي العمر كله نركض والعشا خباز ..فأين رجال الدين عن تغيير الحال ؟ أليس هم الامتداد لأولئك الرجال الذين بنوا دولة مترامية الاطراف ازدهر فيها كل شيء .... إذن فقد الدين رجاله وحل محلهم رجال اتخذوا منه عباءة لإيهام امثالي بالصلاح ....كل منا يكتب ويرسم ويحلل ويرى ويصور من اجل كشف الغطاء عن الحقيقة لكن هناك من يجعل نفسه حاميا لههذا الغطاء الثخين ..... لقد ابتلى الدين بهؤلاء فهو بريء مما يقولون .... كل المحبة والود والتقدير لجناب الدكتور مصدق الحبيب الذي اتمنى ان تجمعني به ساعة لقاء لربما قريب .... مع ارق المنى

حمودي الكناني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2811 المصادف: 2014-05-17 01:11:27