 مدارات حوارية

المثقف تحاور من بغداد: ديمة الشعر د. سجال الركابي

sijalalrikabiالمثقف تحاور اليوم من بغداد ديمة بيضاء تزين سماء بغداد العاصفة، تلك المربية الفاضلة الحنونة الرقيقة، رمز المراءة العراقية التي اجتازت الكثير من صعاب الحياة، جمعت بين البحوث العلمية البحتة والاعمال الفنية والادبية، تجيد اللغة الانكليزية وتهوى الرسم وكتابه الشعر . وصفت مؤخرا بقلادة بابلية تزين انوثة الادب العراقي، بداءت حياتها المهنة معيدة في جامعة البصرة، حاصلة على الماجستير والدكتوراه في آن واحد من جامعة ريدنج المتحدة في بيولوجية الخلية والفطريات المائية ١٩٨٠، عرفتها رائعة الرقة والانوثة منذ سنين طويله (تدريسية في الجامعة المستنصرية) تدريسية لعلم الخلية ذلك العلم الذي بات قريب من انفسنا لان من يدرسه لنا دكتورة سجال مؤلفة كتاب علم الخلية .

عملت معاون مستشار ثقافي ثم مستشار ثقافي (وكالة) لجمهورية العراق في استراليا من العام 2006 للعام 2010، حيث برزت حضورها ومشاركاتها في مجالات عدة، ورغم مسؤولياتها الدبلوماسية إلا أنها لم تركن علميتها وانسانيتها وروحها المرهفة على رفوف المكاتب الباردة، عملت استاذا مشاركا فخريا في جامعة جنوب كوينزلاند، شاركت الكثير من المؤتمرات خارج وداخل العراق ولها العديد من الندوات العلمية والادبية تملك نتاج علمي مكون من 30 بحث منشور بمجلات علمية عالمية وعربية ومحلية، حازت على براءة اختراع واشرفت على الكثير من رسائل لطلاب الماجستير والدكتوراه، وشغلت منصب عضو في العديد من الجمعيات العلمية، قالت الركابي في احدى نصوصها الادبية عبارات عميقة المعنى::: ينظرون .. يحدقون... عمياء انا ولكني ابصر السراب الذي لا يرونه . تلك الكلمات التي هزتني انا شخصيا مجسدة بها هواجس المراءة .

كتبت عنها دراسات نقدية كثيرة من قبل نقّاد العراقيين منهم: داود سلمان الشويلي، د أنور غني الموسوي، د. صباح عنوز. وترجمت بعض قصائدها ونتاجها الادبي الى الانجليزية والكردية وهذا ما يفتخر به حقا .

شهد شارع المتنبي اصبوحات الركابي، بينما تسلطن المركز الثقافي في لندن بامسيات عراقي شعرية رقيقة للركابي سجال، حظيت بجمهور انيق يتذوق الشعر والفن ويتحسس الكلمات الترفة لذا دعيت لمهرجانات في الكثير من البلدان منها الدنمارك والهند والمغرب .

 

اهلا بك د. سجال الركابي ضيفة المثقف لهذا الاسبوع الادبي من استراليا ونهديك احلى باقات الورد.

- د. سجال الركابي: اهلا بكم . يسعدني التواجد على صفحات هذه الصحيفة الرصينة (المثقف/ استراليا) تحياتي لكادر الصحيفة وأخص بالذكر الرائعة الدكتورة أصيل حبة (ايات حبه) والتي كانت طالبتي يوماً ما في الجامعة المستنصرية. والف تحية لقراء المثقف.

 

- حدثينا عن بدايات الشاعرة سجال الركابي، كيف كانت بداياتك الشعرية؟ هل هيه هواية ترعرعت بداخل الدكتورة سجال الركابي ام هي فطره وبصيرة روح بشرية ترفه؟.

- في الحقيقة أظنّها فطرة فأنا مغرمة باللغة العربية والقراءة منذ تعلمت الحروف الأبجدية كانت لي محاولات شعرية لكنها اقتصرت على الصديقات المقرّبات ثم انقطاع في فترة الدراسة والعمل وتأسيس العائلة ثم طرقت بشدة قبل حوالي اربع سنوات .

 

- ماهي حصيلة العمر الادبي لدكتورة سجال؟

- نشرت مجاميع شعرية منها ترنيمات امرأة عراقية وصوب بستان النخيل لسنة ٢٠١٣ صدرت الاولى عن منشورات ضفاف وتضمنت 28 نصا اما صوب بستان النخيل صدرت عن الدار العربية للعلوم بيروت /لبنان وتضمنت 57 نصا، لم يأتِ القمَر ٢٠١٤، حديث الياسمين وكان مشترك مع نخبة من الشعراء العرب سنة ٢٠١٥، وايضا مجموعة صدى الفصول وكان مشترك مع نخبة من الشعراء سنة ٢٠١٥ ومجموعة الوردُ يبكي والبارودُ يبتسم كان نتاج بداية هذه السنة 2016 وصدر عن دار كتاب في المصريون وتضمن 227 نصا .

 

- ماذا تقول سجال مجسدة مشاعر وترنيمات المراءة العراقية في نصوص من اختيارك لمجموعة ترنيمات أمراءه عراقية للمثقف؟

- لاتبكِ حين ينفكُ قيدي

 غدا ...سأتحرر من جسد يكبلني

اصير لونا في ورقة خريفية

في غابة ما ...او ندى في غيمة خجلى لاتبلل اليمشون

في صيف بغدادي قائظ

غدا ...اتسلل لارقب لوحات مونيه

بعد ان يغلق الحراس الابواب

غدا ...اتهادى موجة كسلى في شط العرب

 

- بماذا اتسمت قصيدة الارض وانا وانت؟

- هذه القصيدة من مجموعة صوب بستان النخيل، عندما ينشر الحرف يصبح ملك المتلقي كل يفكر حسب ما يشعر

عموماً يسكنني هاجس الوطن حتى وانا اتكلم عن العواطف الاخرى أراها متلازمة وايضاً مع حب الطبيعة الكون . اليكم مقطع من قصيدة الارض وانا وانت

تشققت الأرض

ظمئي إلى قطرة مطر

المرآةُ نبذتني...عُيون أذبلها السهر

ووجه فقد ملامحه ...ظاميّ إلى قطرة مطر

الأرض عطشى ...تكاد تميز غيضا

أحشاؤها تتلظى ...ظمئي إلى قطرة مطر

 إنسانيتي خلعتني … فرَّت نحو أرضٍ

مازال يسقيها المطر

 

 - أتوقُ إليكَ قصيدة لدكتورة الرقيقة سجال باتت تقفز بين صفحات التواصل الاجتماعي الفيس بوك .ما قصتها؟

- اتوق اليك قصيدة كتبتها الى حبيب الروح ورفيق الدرب وصديق الطفولة زوجي الراحل كانت فعلا مناجاة له بعد رحيله الكابتن سمير ناصر الركابي .

أتوقُ اليكَ لعينيكَ

نجمتين ...في عُتمة حيرتي

صخرتين ....تتكأ عليها وحدتي

ليديك ....دليلي لهويتي

لصوتكَ ....عطرٌ رجولي يؤجج صبوتي

ياسهيلاً ...يُخفق في ليل وحشتي

يارجلاً .....إحتكر شوقي ولهفتي

 

- اي من الشعراء قديما وحديثا مقرب لشخصية وروح الادبية لسجال الركابي؟

- العديد من الشعراء منهم بدر شاكر السياب، فدوى طوقان، محمود درويش، ارجوان طاغور

 

- من بين مجموعة الشعرية الأخيرة الورد يبكي والبارود يبتسم ممكن نقرا همسات شعرية من الركابي

- نعم . من مجموعتي الشعرية الاخيرة .. هيمنة

إمنحني مافي قلبَكَ ......بلا مُقدّمات

حنان آفاقٍ لا متناهية... لاتُجزّئني

لا تقُل ... عيناكِ شلّالُ قُبَل

مُترعة بالغَزَل ....ناغِ روحي

مُغرَمةٌ أنا ....بالغيمِ الضوء الورد الشجر

بشَجنِ اللَحنِ بوحِ التأمّلِ ....وبها معاً

أنتَ...لا تسطُ على ذاكرتي

يخنقُني الإحتكار ...يمامةُ حريرٍ أطير .....في حقلِ رِقّة

فراشاتُ ابتسامتي ...مُندّاةٌ شَغَفاً .....هارباً مِن تصحّرِ السَطوةِ

لا تُهيمِن... الهيمنةُ ترديني .....فأغدو...! لستُ أنا

وَلَن أراكَ أنتَ كأنتَ

 

- كلمة اخيره للمثقف ولجميع قراء د. سجال الركابي في الوطن العربي؟

- ممتنة لك د أصيل ولكم جميعاً كادر صحيفة المثقف، تحياتي للقراء والمتابعين في انحاء العالم . دمتم والعالم بسلام ومحبه . احب اهديكم قصيدة " لا ترحل"

ليتَ القطارَ أخرسٌ ...باحَ منديلُ الوداع... فارتَعَشتْ الأُذنُ

لإندلاعِ العَطَشِ ....سالَ عِطرُ المواعيدِ

على تُفاحِ شَغَفٍ

ليتَ المراكبَ لاتبوحُ بإقلاعها

يُسفَحُ الحنينُ لتأوّهِ المرساةِ

 

يبتلعني الرصيفُ ....وحشةَ خُطىً

 

يكتنفني البحرُ أسودَ التقلّبِ ...فحمةً أغدو

ليتَ مُحرّكُ السيّارةِ ينتابهُ الزكام ...يشيرُ له الفراق أن

أخلِد للنوم...لترنَّ أجراس جذلٍ زهريّة

(بسكوتة) روحي يفتّتها الفراق ...لا تَرحَل ...قضيتُ عُمري في وداع

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

حوار جميل وممتع ، شكرًا للدكتورة آيات الإبداع ، ابداع في طرح المعلومة الطبية ، وابداع في التعريف بنخبة المثقفين ... انتخاب الدكتورة سجال الركابي في هذه الحوارية يضاف الى إبداعاتك ...

احمد الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة الدكتورة آيات حبة
تشوقنا بهذ الحوار الممتع وتغلبت عليه لغة القصائد الشعرية , ذات وزن شعري رصين ومعبر , ويكشف بجلاء قدرة الاديبة الشاعرة . د . سجال الركابي
دمتم بخير وتوفيق

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ جمعة اسعدتني بكلماتك جزيل الشكر لحضرتكم

د.ايات حبه
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ احمد الكناني شكرا جزيلا لحضرتك . اتمنى ان تكون بالف خير تحياتي

د.ايات حبه
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3498 المصادف: 2016-04-03 12:08:00