نص وحوار

نص وحوار: مع الشاعر جلال جاف ونصه: أتقدّسُ بعزلتي فيك / ميادة أبوشنب

mayada_aboshanabMM80المثقف تستضيف، ضمن برنامج نص وحوار، الشاعر جلال جاف لتحاوره حول نصه:

(أتَقَدّسُ بعزلَتي فيكِ)، فاهلا ومرحبا به. 

 

 

 

 

ميادة أبوشنب: استاذ جلال أهلا وسهلا بك في صحيفة المثقف، كي نتحاور حول نصك: أتَقَدّسُ بعزلَتي فيكِ.

جلال جاف: أشكرك جزيل الشكر وأشكر المثقف العزيزة على إتاحة هذه الفرصة للحوار حول نصي.

 

ميادة أبو شنب: بعد ان قرأت نصك: (أتَقَدّسُ بعزلَتي فيكِ) تولدت لدي رغبة في محاورتك حوله عبر الاسئلة التالية:

 س1: الشائع في قصائد الحب الاستعارة اللغوية من الظواهر والموجودات الطبيعية بينما نلاحظ في نصك استخدامك للمصطلحات الدينية للتعبير عن مشاعر الحب (سورتك، قدّاس وحيك، الغار، الهجرة، أقبّلُ حجَرَكِ، الشريعة، الخلافة، المدينة، أطوف، الذكر، المبين، الشريعة، إفتحي مكّة.الخ../النص).لماذا هذا التوجه؟

جلال جاف: لقد إتهمني البعض بشكل مباشر أوغير مباشر بالتعرض للخطوط الحمر للمقدّس الديني وتجاوزها.لستُ الشاعر الوحيد الذي تناول المصطلحات والرموز والنصوص الدينية في نصوصه الشعرية.هناك أمثلة عديدة في تاريخ الادب العربي القديم والحديث والادب العالمي.الفرق هو كيف يستخدمه الكاتب، وهذا يرجع الى موهبة الكاتب وفرادته وعوالمه؛ بمعنى آخر في اي موقف يجد المُصطلح أو الاقتباسُ نفسه فيه في النص الشعري.لا أستخدمُ "المُقتَبَس" الديني ، إن صح التعبير، قسرا في النص، بل أستخدمه (وأكثر الأحيان اشعرُ بانه يستخدمني) وهنا أعني تفاعلي معه بشكل حميمي طبيعي.ذكرتُ كلمة الشرك في بعض النصوص ووضعها البعض مرادفا للكفر ومعاكسا ومضادا للتوحيد ومناقضا له ، شعريا لا أرى ذلك.أعتقد اننا يجب ان لا نكتفي بقراءة واحدة لبعض النصوص.مازال البعض ، مع الأسف، يردد"أنا أحبك"ولا يقول كيف؟ يقول "انا حزين" ولا يصف شعور الحزن (حزنه الخاص) وهكذا.الدين ليس "قدسية منعزلة"وكذلك الحب.المقدسات واحدة مصدرها الحب الكوني.لم استخدم الرموز الاسلامية وحدها.فقد أستخدمت الرموز الزردشتية والمسيحية والتصوف .الخالق محبة ورسالة الدين الاصلية هي المحبة.أرى الخالق في حبيبتي وارى حبيبتي في تلك الروح العليا.أما ماجاء في هذا النص من رموز دينية فاترك للقارئ الكريم أمرَ الغوص في أدوارها المختلفة بين ثنايا النص ومناقشتها.

 

س2: ميادة أبوشنب: أين ترى أوجه الشبه بين الهجرتين الاسلامية الى المدينة وهجرة الحبيبة التي تخاطبها في النص الى مدينتك الخاصة فيه؟ (الغار، الهجرة الاولى، الناصِرُ في هِجرَتِك، أنا المدينة نوّري/النص)

جلال جاف: لقد هاجر المسلمون الأوائل الى المدينة لفك العزلة والطوق والضغط عنهم بحثا عن مساحة حرة ومتنفس للعمل لنشر الرسالة المقدسة والامل.

كان لغار "حراء" الدور المهم والخطر في نجاح المهمة والعبور الى المرحلة الاخرى وتجاوز المحنة.لقاء الحبيب يشبه هذه الهجرة.سعادة الحبيب هي في هذا القرب الخاص المقدس، هذه الفسحة الفردوسية والانطلاق الى المراقي الروحية الماورائية، والنورانية السعيدة والإنتشار الى المديات و"لامتناهيات العشق".إنه الأمل والخلود.لا اريد إستباق القارئ في الدخول إلى تفاصيل هجرة الحبيبة أو دعوتي لها الى الهجرة وتأويلاتها الخاصة في هذا الشأن في النص، فالقارئ يشارك في خلق النص .النص ليس ملكي الآن.

 

س3:ميادة أبو شنب: في كل نص تبهرنا بحلة جديدة( للزرقة) حتى إكتسيتَ بها لقبا، وهي وإن تحجبها في بعض النصوص، لكننا نشعر بها بين ثناياها.كيف طغت الزرقة حتى على "الحجر الأسود" في هذا النص؟ (أقبّلُ حَجَرَكِ الأسود/النص)

جلال جاف: يثار هذا السؤال بين فترة واخرى سواء في الملتقيات الأدبية والمناسبات الثقاقية أوالامسيات الشعرية . لقبي (الأزرق) ربما هو السبب المباشر لتلك الأسئلة. الزرقة هي السماء الزرقاء وفسحة الامل والحرية والخير واللانهاية والنقاء. والبحر عنوان الخير والعمق، مهد الاسرار والخلود.كتب الناقد القدير الصديق د. قصي الشيخ عسكر دراسة نقدية بعنوان( ثلاث نصوص استفزتني) يشرح فيها مفهوم الزرقة عندي ضمن مقال نقدي أدبي لاحدى قصائدي وهي (تربعي على عرش البريق / المثقف عدد1717). أقول: الحبيبة زرقاء (وساترك بعض المعاني لقلب الشاعر..)

"الحجر الاسود" هو الحجر المقدس الوحيد الذي يحاول كل مسلم اثناء الحج لمسه أو تقبيله ويُعتقد انه ليس من الارض بل من السماء وهو موجود في الكعبة بيت الله ومركز الكون ولبها كما يُعتقد.قلب الحبيبة أو لبها هو سماوي أزرق عميق كالبحر يحاول الحبيب لمسه وتقبيله باعتباره مركز الكون العشقي المقدس.

 

س4: ميادة أبوشنب: في خضم بحر حبك الروحي نصطادُ رموزا جنسية.كيف تنظر الى هذا الامر؟ (دثريني، هاتي الشفاه..الخ/النص)

جلال جاف: العلاقة الجسدية علاقة لها امتدادات عاطفية وإنسانية وروحية هائلة.وهناك علاقة لا تنفصم بين الروح والجسد وهي علاقة جدلية كونية.لا افرق بين الروح والجسد في حضرة العشق وانا دائما في حضرته المباركة.العلاقة الجسدية هي الروح في حالة فعل أو في أوج تفاعلها وعنفوانها ووجوديتها.انها أقصى حالات العطاء الى درجة الذوبان والتوحد في حالةٍ يثبت فيها الكون وحدته.لا حياة دون حب.أرددُ دائما (انا احب إذن انا موجود).لذا لا أكبت او أخفي شعوري ورغبتي هذه لأي داع أو سبب.لا اريد أن "اكون ناقص الكينونة".اريد ان اكون "أنا"الكوني .

 

ميادة ابو شنب: الاستاذ الشاعر جلال جاف اشكرك جدا على هذه الفرصة الثمينة للحوار.

 

ملاحظة: لم يرغب الشاعر جلال جاف في التعمق في تاويلات النص وترك الباب مفتوحا للقراء لمداخلاتهم وطرح الاسئلة وبالتأكيد سيجيب عليها مشكورا.

..........................

 

أتقدّسُ بعزلتي فيك

جلال جاف

 

قائمٌ بنور سورَتك

jalal_jaf"أتلو" قدّاس وَحْيكِ..أقرَأ وَجهَكِ الأكرمُ،

عَلَّميني ما لم أعلم.

دَثريني بعينيكِ....قدسُ المَدى

أنا "الغارُ"..أنتِ الهجرَة الأولى..

أحمِلُ أحكامَ الإسراءٍ اليكِ..الوليّة على دّمي

أتقَدَّسُ بعزلتي فيكِ..

متجردا..إنائي "ينضحُ" بي

أطوفُ حولَ بَيتِك

أقَبِّلُ حَجَرَكِ الأزرق.

"ألمُبينُ" أنا.. في عينيكِ

"الذكرُ" أنتِ.. في عينيَّ.

أسقِطُ اللوحَ.

الشّريعةُ للبَرق.. وَظِلّكِ

..الخلافةُ للريح.

هاتي الشّفاهَ والحِكمَةَ،

لا حِفظَ لحدودي.. مُتلَبِّسا بحمدِ عَطرِك

أنا المَدينَةٌ ..نَوِّري ...النّاصِرُ في هِجرَتِك

أطلعي بَدرا...

لا عاصِمَ غَيري، لا رادَّ لِفَضلي

إفتَحي مَكةَ دهري: لا صُلحَ..

 

المثقف العدد1853 /19/08/2011

http://almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=53386:2011-08-19-11-18-33&catid=35:2009-05-21-01-46-04&Itemid=0

 

خاص بالمثقف

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1878الثلاثاء 13/ 09 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1834 المصادف: 2011-09-13 04:39:58