 مرايا حوارية

مرايا: مستجدات في عوالم صائب خليل الراوي (1)

salam kadomfarajsaieb khalilالمثقف تستضيف الكاتب والسياسي الاستاذ صائب خليل، ضمن مرايا ثقافية – فكرية لتحاوره حول مجموعة من القضايا الراهنة، ذات البعد الفكري والثقافي والسياسي، فاهلا ومرحبا به.

 

سلام كاظم فرج: ربما هو غرامشي الذي قال (إن على المثقف ان يكون متشائما، لكن إرادته ينبغي ان تكون متفائلة دائما). والمثقف في حقيقته هو مصدرإزعاج دائمي للسائد والمتعارف عليه، فكريا وسياسيا، لا يستكين ولا يهدأ لأن الحياة نفسها حبلى بالمتناقضات والمنغصات والاحباطات والتحديات وتبقى مهمة المثقف مهمة صعبة تكتنفها إشكالات عدة،، ولكن يبقى قبول نظرية الاختلاف واحترامها هو الطريق الاسلم لتلاقح الافكار للوصول الى الحد الادنى على الاقل من التفاهمات من اجل حياة اكثر سعادة وطمأنينة ورخاء ..

هذه المقدمة سقتها لتبرير ما أنا مقدم عليه من كشف اكثر المرآيا المقعرة والمحدبة إشكالا في الواقع العربي والعراقي والدولي مع رجل طالما اختلفت معه واختلف معي .. لكننا بقينا يحترم احدنا الآخر ما وسعنا الى ذلك سبيلا منطلقين من مقولة جميلة لفولتير (قد اختلف معك في الرأي لكني على استعداد للتضحية بحياتي في سبيل ممارسة حقك في قول ما تريد ..)

ويبقى صائب خليل كاتبا إشكاليا، يثير غضبي احيانا، ويثير رضاي احيانا، أجده مقنعا تارة ومستفزا تارة أخرى ..

 وجدت نفسي قبل يومين مضطرا لمشاكسته في رسالة خاصة بعد اعتذار نتانياهو لاوردغان وموافقته على السماح بدخول البضائع بمختلف انواعها الى غزة بعد حصار امتد لسنين طويلة،، ومشاكستي أتت بسبب مساهمة الاخ صائب مساهمة اعلامية فاعلة قبل اكثر من عام في دعم سفينة الحرية المحملة ببضائع متنوعة لغزة والتي تعرضت الى ردود قتالية من قبل حكومة اسرائيل ووقع بعض الناشطين الاتراك وغيرهم ضحايا الضربة الاسرائيلية .. وقتها اعتبرت ان حماس صديقي صائب ليس في محله، وقلت له ذلك لكنه استمر في اعتبار ان ازمة سفينة الحرية ستسفر عن انتصارات باهرة، قلت له بل ان دم الضحايا سيذهب هدرا،، وانها قد تكون لعبة لتلميع صورة اوردغان عربيا ولا ادري هل كسبت انا الرهان (وياليتني لا اكسبه ام صائب هو الذي كسب الرهان وياليته يكسبه) ..

 قبل يومين كتبت له: لا ادري هل يستوجب الامر تهنئتك ام لا،، فأنت احد الناشطين في هذا الامر.

س1: سلام كاظم فرج: هل تعتبر اعتذار نتنياهو مكسبا، ام هي لعبة جديدة تضاف لترويض العرب على الاقتراب اكثر من المصالحة مع اولاد يعقوب؟؟؟

 استاذ صائب هذا سيكون سؤالي الاول لك (والى القراء الكرام لابد من التنويه اني هنا العب دور الصحفي واسئلتي لا تعبر بالضرورة ولا تماما عن وجهات نظري الشخصية فما يهمني هنا آراء الاستاذ صائب، ودوري ينحصر في التعرف على افكاره ولا يتأتى ذلك الا من خلال الاختلاف، والاختلاف المر احيانا، ويمكن للأخوة كتاب الصحيفة وكاتباتها توجيه اية اسئلة موضوعية وكل ما يدور في خلدهم من اسئلة ..)

ج1: صائب خليل: نعم أخي أعترف لك بالنصر في قضية اردوغان، لكني معذور في الإنخداع بها يا صاحبي، فقد كانت لعبة كبيرة تفوقت على كل ألعابهم السابقة، وفيها تضحيات حقيقية من جانبهم، فقد رفعت الجانب المعنوي العربي بشكل كبير جداً، وهذا ليس أمراً هيناً. لم يكن من الممكن فهم اللعبة إلا ضمن رؤية الخطة الهائلة الحجم للربيع العربي، والتي لم تكن قد بانت بعد. إنني لا أشعر بالكثير من الخجل، إني وقعت في فخ بهذا الحجم، ولو عادوا ووضعوا فخاً مماثلاً له بالحجم والتضحيات، فسأقع فيه وبكل سرور (ههههه)

نعم اعتذار نتانياهو جزء من اللعبة وهذا الرجل، اردوغان إنسان وضيع حين قبل أن يلعب هذا الدور، وقد ناله من جرائه الكثير مما يستحق من إهانة في تركيا حيث لم تعد سياسته تنطلي على احد هناك، واعتذار نتانياهو ليس إلا محاولة لتعويضه لبيعه شرفه وإظهاره بأنه الرجل الوحيد الذي أجبر إسرائيل أن تعتذر.

 

س2: سلام كاظم فرج: ياسر عرفات له قول كنت اجده معقولا .. يقول انه يفضل التحاور مع الليكود اليميني جدا على التحاور مع بيريز اليساري وحزب الماباي (العمل). وقفازته الحرير،،

 كان عرفات رحمه الله يفضل الحوار مع صاحب القرار الفعلي والواضح .. فما هو رأي الاستاذ صائب في هذا؟ ام انك تفضل ان تضع البعوضة في حسائهم؟ حساء كل الاطراف؟

ج2: صائب خليل: هناك "فيل" في حساء كل الأطراف يغنيني عن وضع بعوضة فيه. أنا أفهم اليسار على أنه الرفض للظلم، من يبحث عن "فائض القيمة" ليعيده لأصحابه، ويحرص أن لا تبنى الأسواق والعمارات الفارهة من سرقة طعام الجياع، ويرفض التمييز العنصري بين بني البشر، لا يمكن أن يقبل بالعيش في وطن تمت سرقته بالكامل، ومؤسس على التمييز العنصري. اليسار الإسرائيلي الوحيد هو يسار أوري أفنري وأميره هاس، والناشطون الرائعون الذين تعتبرهم السلطات الإسرائيلية بيسارها ويمينها "أعداء رقم 1" للبلاد، وهم كذلك فعلاً.

 

غاندي

س3: سلام كاظم فرج: ماهي نظرة الاستاذ صائب الى المهاتما غاندي وفلسفته في اللاعنف؟؟؟

ج3: صائب خليل: هذا سؤال جميل. عندما يتهددك أمر، لكنك تشعر أنه تحت سيطرتك فإنك تبتعد عنه أو تكتفي بمراقبته أو رفض التجاوب معه. أما إذا كان خطراً فقد تلجأ إلى إخافته بالعنف أو ضربه قبل أن يضربك، أما إذا كان الخطر قد أرعبك فلا تجرؤ على محاولة إخافته فعندها تعود إلى محاولة إرضائه. إذن فأنت تلجأ إلى اللاعنف في حالتين: عندما لا تكون خائفاً، وعندما تكون مرعوباً. "لا عنف غاندي" هو من النوع الأول حصراً، إنه يدعوك أن تكون شجاعاً بما يكفي لتجنب العنف، ولا يمكنك أن تلجأ إلى لا عنف غاندي لأنك خائف.

لقد أوضح غاندي ذلك عندما قال إن كان الخيار الوحيد المتوفر هو بين الإستسلام للإضطهاد أو العنف في مواجهته، فإني أفضل العنف!

ما يميز لاعنف غاندي إذن أن يستطيع صاحبه أن يقف في مكانه يتلقى الضربات ولا يتزحزح إلى الخلف ولا يقدم تنازلاً. دعاة اللاعنف في المنطقة العربية، هم دعاة لاعنف الجبان المتنازل الذي لا يحترمه غاندي.

خذ أيضاً داعية السلام العالمي والحاصل على جائزة نوبل فيه نلسون مانديلا. لقد رفض أن يتعهد بعدم استعمال السلاح مقابل إطلاق سراحه وهو في السجن! كان من السهولة جداً أن يقنع نفسه بأنه لن يستخدم السلاح في السجن ايضاً، لذا فمن الأفضل الخروج منه والمحاربة بالكلمة فقط، لكنه، وهو رجل سلام شجاع بحق، أدرك أن هذا يعتبر تنازلاً أمام الظلم، فرفضه وفضل السجن الطويل. بمثل رجال السلام الشجعان هؤلاء من أمثال غاندي ومانديلا يفترض أن تقتدي البشرية، وليس بسلام محمود عباس مثلاً، الذي رضي في نهاية الأمر أن يتحول إلى رجل أمن لإسرائيل، وأن يمارس العنف ضد رفاقه، وبقي يوصف بأنه رجل سلام!

 

العراق قبل كل شي

س4: سلام كاظم فرج: لنتحول الى الشأن العراقي،، لم تترك كتلة او فصيلا عراقيا دون ان تناله سهام نقدك،، وبالمقابل هناك نصائح كثيرة كنت تسديها بقلب محب لنفس الكتل التي تنتقدها بقوة .. رأيتك ترثي كامل شياع بألم ثم تعود لكي تنتقد اليسار العراقي وبقوة،، ووجدتك قريبا جدا من دولة القانون في مقالات عدة .. وحتى ان مقالاتك تنشر في الموقع الرسمي لها،، لكنك بالامس كتبت مقالا عنيفا ضد فكرة ان نكون دولة مانحة ونعيت على الحكومة سعيها لمنح مصر مبلغا من المساعدات .. وكنت في الاصل ضد صولة الفرسان. في حين ان البصرة لولا صولة الفرسان لم تلق الى الاستقرار سبيلا؟ السؤال الا تجد في ذلك تناقضا وتحولا غير مفهوم في مواقفك؟؟

ج4: صائب خليل: لا أجد في الحقيقة أي تناقض في مواقفي، ومازلت مستعداً لمناقشة أي منها وأي تناقض يمكنك أن تأتيني به من ما يقارب 1000 مقالة لي على النت، وأغلبها الساحق من النوع الذي لا يتهرب من المواقف المحددة.

التناقض الذي تراه هو في الحقيقة، هو تناقض الجو الثقافي والسياسي العراقي وليس تناقض صائب خليل. لقد كتب لي أحد المعلقين يوماً منزعجاً: إننا لا نفهمك! مرة تكتب ضد هذا ومرة ضد ذاك، فما هو موقفك؟؟

هذا القارئ اعتاد أن "الموقف" هو الإنتماء إلى هذه الجهة أو تلك: هذا "موقفه" مع المالكي، وهذا "موقفه" مع أياد علاوي، الخ. وهذه ليست "مواقف"، هذه اصطفافات وتبعيات وربما عصابات. المواقف هي من "القضايا" وليس من الأشخاص، إلا بقدر ما تحكم القضايا عليهم. فالموقف اليساري مع مصالح الشعب مثلاً، يتوجب أن ينتقد المالكي وحكومته عندما تهدر أموال الشعب في بنايات لا حاجة لها ومؤتمرات لا فائدة منها في الوقت الذي يتضور الشعب فيه جوعاً ويحتاج المجتمع فيه إلى صرف أموال طائلة لإصلاحه. ونفس هذا الموقف يدافع بقوة عن المالكي وحكومته عندما تقاوم إقرار قانون النفط الهادف إلى تحطيم العراق وسرقة ثرواته، وعندما تتبنى عقود الخدمة بدلاً من شراكة الإنتاج وعندما تحاسب كردستان على لصوصية الـ 17%، فهل في هذا تناقض في الموقف؟ إنني كإنساني يساري، أجد أنه انسجام أكيد مع ما أشعر به، وأن التناقض حين تؤيد فريق المالكي مثلاً في مهاجمته (عن حق) للمفوضية العليا للإنتخابات وفضحه فضائحها، ثم تؤيده أيضاً حين يقف درعاً بين وزير الشباب اللص وبين القانون، لمجرد أن وزير الشباب منهم! لقد كان هناك أدلة على لصوصية وزير الشباب ما لا يقل عن أدلة فساد فرج الحيدري! فهل هذا البقاء في التأييد لدولة القانون، "ضالمة أو مضلومة" تناقض أم أنسجام في المواقف؟ إنه يعتمد على تعريفك لـ "الموقف"، إن كان المطلوب إنسجام الموقف من الحق والظلم، فسيكون الدفاع الدائم عن جهة ما، هو موقف متناقض، وإن كان الإنسجام يعرف بأنه الإصطفاف الثابت مع جهة ما، فهو موقف منسجم. أنا أسعى لموقف منسجم من الحق والباطل، فاجدني مضطراً لتغيير من أدافع عنهم حسب موقفهم، لكن المناخ الثقافي والسياسي العراقي اعتاد على القياس الآخر، وهذا ما يجعل مواقفي متناقضة في نظر الكثيرين. هذا المناخ لا يبني وطناً ومجتمعاً، وإنما يشكل مجموعات من العصابات يقرر توازن القوة بينها علاقاتها، ولا تجد في مثل هذا التجمع مكان لمفاهيم العدل أو الأخلاق أو الدين الحقيقي، بل يشيع جواً يعوّد المواطن تدريجياً على قبول الغش والسرقة والكذب واعتبارها علامات قوة، وهذا ما يجري فعلاً في العراق إلى حد بعيد كما أتصور.

 

الصدريون

س5: سلام كاظم فرج: الصدريون ايضا كنت تقدم لهم نصائح محب لا نصائح مختلف. ربما اياد علاوي وحده الذي لم ينل منك سوى النقد الحاد والجارح .. القادة الكورد ايضا لم يسمعوا منك مديحا وكأنهم لا يحملون اية ايجابية تذكر؟؟

ج5: صائب خليل: الصدريون كانوا في السنوات الأولى، على الأقل في البرلمان، الأروع بين كل الكتل السياسية العراقية، وكانت أصواتهم وحدها الوطنية التي لا تشوبها شائبة، وفي كل شيء أساسي أتذكره في تصويت البرلمان، وليس فقط في موقفهم المشرف من الإحتلال والمعاهدة، والعراقيون مدينون لهم أكثر من أية جهة أخرى بأننا لا نجد جنوداً أمريكان في شوارعنا اليوم. لكنهم تغيروا كثيراً، صاروا يجمعون الأموال ويدافعون بحماس مثير للريبة عن الخصخصة ويرشحون المقرب من أميركا، عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة رغم وعودهم لجماهيرهم بالإلتزام بخيارها الذي كان الجعفري، ويقفون ضد المالكي في كل شيء، حتى حينما يكون محقاً ..

بالنسبة لأياد علاوي، ربما يمثل الشخصية الأكثر تجسيداً لكل ما أكره أن يكونه الإنسان. فإضافة إلى عمالته الصريحة، فإني أجده متملقا وكذابا وأبله ووحشي ودكتاتور ولص. لو كان هناك خيار وحيد بينه وبين صدام لأخترت صدام، فهو لا يتميز عنه سوى بالبلاهة وشدة الإنبطاح. إنني أتمنى أن لا يحصل على مقعد واحد في الإنتخابات القادمة، وسيكون هذا من مقاييسي لمدى تحسن وعي الشعب العراقي.

بالنسبة للقادة الكرد،(وأركز على كلمة القادة) أنا لا تهمني التفاصيل الصغيرة، وإن فعلت لوجدت بعض الإيجابيات في محمود عثمان وكتلة التغيير مثلاً، لكن الموقف العام سيء للغاية. إنهم بشكل عام ينظرون إلى العراق كبيت محترق أو حتى ربما "يجب حرقه"، وأن أي مكسب منه هو "شعراية من جلد خنزير". مقاعدهم في البرلمان ولجانه، مقاعد للخندق الإسرائيلي الأمريكي في كل المواقف، من المعاهدة إلى النفط إلى تقسيم العراق. إني لا أذكر موقف واحد إيجابي لكتلة التحالف الكردستاني في البرلمان، في قياساتي لما هو إيجابي. الحزبان الكبيران لا يخفيان علاقتهما بإسرائيل، والتغيير خرج من معطفهم وله تاريخهم. وممثلهم في "اللوبي الكردي" في أميركا قال صراحة أنهم يطمحون إلى مكانة إسرئيل في أميركا، فكيف تحصل على تلك المكانة، ما لم تكن مستعداً لأن تلعب الدور نفسه الذي تلعبه إسرائيل في المنطقة، إن لم يكن أشد منه أذيةً؟

إضافة لذلك، فكردستان أستغلال لصوصي بشع ومستمر للعراق، وقد أصبح مهيناً أيضاً بعد أن كشف بشكل صريح وصار سطواً مسلحاً، خاصة فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها وقضية الـ 17% التي كتبت عنها كثيراً جداً، وهي من أنعام أميركا وأياد علاوي على العراق. لقد كادت هذه الفضيحة أن تنتهي قبل فترة لولا تظاهرات الأنبار. حينها كتب لي زميلي خبير النفط الأستاذ حمزة الجواهري مهنئاً وقال أن سياسياً متقدماً سأله: من الذي أثار قضية الـ 17%، فقلت له صائب خليل بلا شك، لأنه لاحقها طويلا. وقال الجواهري أن القضية ستحل بلا شك لأن ما كشفته عنها أصبح لا يمكن التستر عليه بعد الآن. وجاءت التظاهرات واستغلت من قبل كردستان المتربصة بأي خلل أو ضعف في العراق، لكي تفرض استمرار هذه السرقة، رغم أن إحصائية لبرلمان كردستان تبين وبشكل كلمات صريحة ومباشرة أن نسبة الكرد هي 12،6% ! علماً أنني قد حصلت على معلومات من داخل قيادات كردستان، بأن النسبة هي 11% فقط!

سياسيو كردستان لايكتفون بالسرقات والإبتزاز وعلاقتهم المباشرة بإسرائيل بل يفتحون أبواب إقليمهم لكل حثالات المنطقة، فيختارون من لبنان مثلاً أمثال القاتل المدان سمير جعجع والسنيورة، ولا يجد مثقفوا سلطتهم من يدعوه من رجال الدين غير القرضاوي، ذلك المتوحش للقتل في قطر، ألذي يتشفى اليوم باغتيال "صاحبه" الشيخ السوري من قبل عصابات الناتو. وفي قضايا الخصخصة ووحشية الرأسمالية وصراع الشركات مع الحكومة المركزية، فإنهم يلقون بكل ثقلهم في خندق الشركات ليس فقط في السماح لها بنهب ثروات كردستان بل أيضاً في مساعدتها على نهب نفط بقية العراق، وابتزاز الحكومة المركزية. لو وعى الشعب الكردي ما يجري، لنصب تمثالاً للشهرستاني، العراقي الوحيد الذي حاول أن يمنع اللصوص من سرقة نفطهم، لكنهم بدلاً من ذلك يكرهونه! أية تفاصيل يمكنها أن تمحوا كل هذا الكبائر وتترك مجالاً للمديح؟

 

س6: سلام كاظم فرج: ولكن يا صديقي صائب. ان كردستان توشك ان تكون دبي الثانية في المنطقة؟؟

ج6: صائب خليل: أنا يا صاحبي أحتقر من اللصوص أكثر، من يرتدون الأربطة، وهذا يعني بأني لا أحتفظ لدبي أو السعودية التي يباهي البعض بأننا سننافسها في تبديد النفط، إلا صورة سلبية جداً. لا أرى في عماراتهم الشاهقة إلا علامات تحطيم الإنسان ومص دمه، لصالح مجموعة من السمان الذين بقى حجم عقولهم كما كان، طفلاً يلهو ببناء أعلى بناية في العالم ويشتري مئات من أغلى السيارات التي قد لا يركب بعضها، فكيف يمكن أن أعجب بمثل هذا وأعتبره مثلاً؟ إنني أحترم المرحوم شافيز وأحمدي نجاد وموخيكا رئيس الأوروغواي، اليساري من منظمة التوباماروس التي مزقها الأمريكان وعملائهم وعذبوا افرادها في الثمانينات، والذي يتبرع بـ 90% من راتبه، لمثل هؤلاء يتوجه إعجابي واحترامي. أما بالنسبة لدبي وشيوخ الخليج ومن يقتدي بهم، فكيساري أحترم الإنسان لا أملك سوى ان احتقر هذا – وإلا كنت متناقضاً ..(!!!)

 

س7: سلام كاظم فرج: حسنا .. لك رأي متحفظ حول ضخامة حجم استخراج النفط في العراق عموما. الا ترى ان اعباء العراق المالية تستلزم تثوير الانتاج النفطي وتعويض سنين الحصار واستثمار العائدات الضخمة في بناء عراق جديد؟؟

ج7: صائب خليل: أنت تقول "وأستثمار العائدات الضخمة في بناء عراق جديد"، فأين هذا الإستثمار؟ وأين هي علامات بناء عراق جديد؟ دعني أرى هذا الإستثمار، وعندها سأدعو إلى رفع "الإنتاج" إلى أقصى طاقة (إنني أضع كلمة "الإنتاج" بين أقواس لأنه ليس إنتاجاً، بل سحب من مخزون واستهلاك، يتفوق به كل متخلف في المنطقة). إننا نسحبه لنقيم مؤتمر قمة عربي (لخدمة مشاريع أمريكية وإسرائيلية في التآمر على سوريا وإيران) أو لندعو إلى مؤتمر دولي ضد الإرهاب، الذي نتبنى التعريف الأمريكي الإسرائيلي له، أو لنبني عمارات بأسعار لم يسمع بمثلها حتى المجانين، ونترك البلاد تكاد تنهار من شدة تهالك بنيتها التحتية المادية والإجتماعية، فهل ترى أن هذا "استثمار في بناء العراق الجديد"؟

 

اقليم كردستان

س8: سلام كاظم فرج: الاخوة في اقليم كردستان اعتمدوا مبدأ المشاركة في انتاج النفط بتخصيص نسبة ما عن كل برميل منتج يباع للشركة المكتشفة، والاخوة في الحكومة الاتحادية يفضلون مبدأ عقود الخدمة . الا ترى ان عقود المشاركة ستحقق جذبا استثماريا افضل ؟؟ من عقود الخدمة .. التي قد تسبب عزوفا عن الاستثمار وكما تعرف ان الوقت كالسيف وعامل الوقت مهم في تفعيل الاستثمار؟؟

ج8: صائب خليل: "الإستثمار" من كلمات الخداع، وكلمات الخداع في الإقتصاد أكثر من أي علم آخر، ولو قلبت معاني أكثر تلك الكلمات في العبارات الإقتصادية، لربما زاد معناها قرباً من الواقع. فما يسمى الإستثمار، خاصة في الدول المتخلفة والفاسدة مثل العراق، ليس إلا الإسم الجميل للسرقات "الشرعية" كبيرة الحجم.

لا يكشف لك ذلك شيء خير من مقارنة مشروع "إستثماري" للقطاع الخاص، مع كلفته في القطاع العام، وقد أعطانا وزير الكهرباء السابق فرصة للنظر في حقيقة الإستثمار، وأتصور أن "جريمته" تلك كانت أحد عوامل التخلص منه.

وجد الوزير تعاقداً من الوزارة السابقة مع القطاع الخاص، لتجهيز كمية من الكهرباء، تتطلب أن تدفع لها الدولة 12،5 مليار دولار على مدى ربع قرن. وأكتشف بحسابات بسيطة كما أخبرني في لقاء في فينا، أنه يستطيع أن يحصل على نفس تلك الكمية من الكهرباء بـ 880 مليون دولار فقط، أي بحوالي 7% فقط من كلفة "الإستثمار"! ثم تبين له، قبل إبعاده مباشرة، أن 800 مليون تكفي، لكن لم يلحق أن ينفذها وأتصور أن المشروع قد تم الغاؤه. يعني، الإستثمار في هذه الحالة يقدم لنا نفس الخدمة بسعر يزيد عن سعرها الحقيقي بأكثر من 15 مرة! وهي ليست فقط نفس البضاعة بالضبط، بل ان لها مساوئ أخرى مثل عائدية الأجهزة إلى المستثمر التاجر، وهو ما يتيح تحكم التجار باسعار الكهرباء مستقبلاً! هل يمكن لأحد أن يقنعك أن تشتري بضاعة لنفسك بسعر أكثر 15 مرة، لمجرد أن يقول لك أن هذه تمثل "استثمار"، وأن هذه "حداثة"؟ ليس من بين هؤلاء المنافقين الذين يدعون لخصخصة الكهرباء وغيره شخص واحد يمكن أن يفعل ذلك بماله، لكنك تراه شديد الحماس لخصخصة ما للعراق. فهو في الجانب الآخر من المعادلة، جانب المستثمرين وليس جانب الشعب المنهوب.

الأمر لا يختلف فيما يتعلق بالجماعة في كردستان. عقودهم تعطي الشركات أرباحاً أربع مرات أكثر من العقود الحكومية المماثلة، كما اكد ذلك أكثر من خبير نفطي، ولم ترد عليهم كردستان ولا أعرف خبيراً واحداً قال بغير ذلك، وتجد التفاصيل في مقالاتي عن الموضوع. عقود مشاركة الإنتاج هي الأقرب إلى قوانين "تحرير السوق" (عبارة مخادعة أخرى) والإستثمار، وقادة الكرد من أشد المتحمسين لها، فأي استثمار هذا؟ هل يشتري قادة الكرد حاجاتهم الخاصة من تاجر يطلب أربعة أضعاف الربح الذي يطلبه جاره؟

من الطبيعي في هذه الحالة أن تسارع الشركات إليك، وأنت تبيعها ثروات بلادك بسعر أدنى مما تبيعه الحكومة المركزية، وتقدم لها السلطة على ثروتك النفطية ما لم تفعله الحكومة المركزية، لكن هذا ليس دليلاً على صحة العقود الكردستانية بل العكس. إنها مضاربة صريحة وحرب إقتصادية تشنها كردستان على الحكومة المركزية، وتستخدم نفط بلادها هراوة لتحطيم المركز وتحطيم الهراوة. تستطيع الحكومة المركزية أن تقلد كردستان و"تتبرع" بعقود باذخة مثل كردستان وتدفع للشركات أربعة مرات أكثر، وتستعيد شركاتها، لكن أما كان الأجدى بكردستان أن تقلد الحكومة وتعطي الشركات ربع ما تعطيه الآن من ثروات بلادها، وتحتفظ بالفارق لشعبها؟ من هو الصحيح هنا؟

 

س9: سلام كاظم فرج: ولكن الا تؤمن بحق تقرير المصير للشعوب؟؟ وانا ارى الكرد مصطفين بشكل جيد فيما بينهم بعكس الاخوة عرب العراق وهم الذين انتخبوا قادتهم بشكل ديمقراطي وبدون تدخل في حين الاخوة عرب العراق ووفق رأيك تعرضوا الى تدخل كومبويتري كما فهمت من عدة مقالات لك؟؟ سؤال متشعب . اطمح في سعة صدرك وردك الوافي على كل تشعباته ..

س9: صائب خليل: أخي العزيز، "حق تقرير المصير" اصبح نكتة بالنسبة لعلاقة كردستان بالعراق. أولاً لا احد ينكر هذا الحق، وثانياً لا أحد له القوة أن يمنع كردستان من هذا الحق لو ارادت ذلك، وثالثاً لم يعد هناك أحد يريد إنكار هذا الحق، بل العكس. كردستان هي التي تحتل العراق عملياً، ولو أجري إحصاء أو استفتاء بين عرب العراق، لوجدت أغلبية كبيرة تنادي باستقلال كردستان، أو بالأحرى باستقلالها عن كردستان. علاقة كردستان بالعراق علاقة ابتزاز قبيحة ومهينة وعلاقة ضحك على الذقون ورشاوي ومصالح متناقضة تماماً، مثل علاقة الأردن به. إنني من الناس، سوف اؤيد تقديم تنازلات لكردستان فوق حقها من أجل استقلال العراق عنها.

إنني أشير هنا إلى كردستان كحكومة فقط، كجماعة (!!) تحكم الإقليم، كنواب يمثلون الخندق الرأسمالي الأمريكي الإسرائيلي، وليس الشعب الكردي الذي أكن له كل الإحترام والمحبة، ولكن إن كان هذا الشعب راض بهذا الحال فلا أرى خير من أنفصال سلمي عادل بإشراف دولي يرضى الطرفان عنه.

 

القومية مفهوما

 س10: سلام كاظم فرج: ما هو رأيك بمفهوم العروبة والقومية وما الفرق بينهما وبين القومانية او القوموية؟؟ وهل يمكنني اعتبارك قوميا ام امميا؟؟. وهل يمكن للأممي ان يكون قوميا وبالعكس؟؟

ج10: صائب خليل: القومية كلمة حيادية تأخذ بعداً سلبياً في نظري عندما يكون الحديث عن أمة قوية ومتسلطة مثل المانيا وأميركا وبريطانيا (في الماضي)، فالشعور القومي هنا يدفع للإحتلال والإعتداء، لكنها بالعكس لدى الشعوب المضطهدة (بفتح الهاء)، تكون طريقة لإحقاق بعض العدالة، وللشعور ببعض المساواة، على أن تحذر الإندفاع والإنتفاخ على حساب الآخرين.

أنا لا أشعر أنني قومي، ولا أدافع عن العرب إلا كقومية يمارس ضدها الكثير من الظلم والقهر، لكني لا احب الشخص العربي أكثر من الكردي أو الأمريكي، لمجرد كونه عربي، ولا أشعر أنه يتفوق على غيره بشيء. مثل هذا الشعور "القومي" إن شئت، لا يتناقض مع الأممية، إنه ينحو إلى خدمة الإنسانية عموماً، من خلال خدمته لقوميته التي تحتاج إليه أكثر من غيرها، ويكون فيه تأثيره أكثر من غيرها. ويمكنك أن تميز هذا من خلال اهتمامه بالإنسان في نفس الوقت الذي يهتم فيه بالقومية، وبشكل أعمق منها. نعم أنا إنساني، أممي إن شئت، ولست قومياً حقاً.

الحقيقة لا أعرف الفرق بين العبارات التي ذكرتها عن القومانية او القوموية ولا أهتم به. أتصور أنها ليست سوى "حيل لفظية" لإعطاء صبغة سلبية لإسم محايد أو إيجابي، مثل كلمات أخرى أخترعت لهذا الغرض، مثل "العربان" و "الإسلامويون"، وهي عبارات في رأيي، وجدت لتتيح لمستعملها أن يكيل الشتائم للعرب والمسلمين مع ترك الباب مفتوحاً أمامه لإنكار مقاصده إن احتاج إلى ذلك.

 

س11: سلام كاظم فرج: هل ترى ان الافكار القومية في العالم وفي منطقتنا قد انتهت تماما ام انها ستعمر طويلا؟؟

س12: سلام كاظم فرج: العولمة .. ؟؟ هل ستكتسح العالم كله؟ وما هي بدائل العولمة برأيك؟؟

ج11و12: صائب خليل: سأجيبك على السؤالين معا ..: فمابينهما علاقة تتيح ذلك

لست ماهراً بفتح الفال لأتنبأ للأسف، لكني أستطيع أن أقول لك ما أتمنى.

لننظر قليلاً إلى التاريخ. الدولة القومية نشأت من الدولة الملكية، والتي نشأت في أوروبا من تحطيم أسوار الإقطاعيات، بعد تطور استعمال البارود في القرن الخامس عشر. وحينها كانت الدولة تعرف بحاكمها، والمساحة التي يسيطر عليها، بغض النظر عن القوميات التي تقع تحت حكمه في تلك المساحة وصفتها الأثنية. وقدمت التجارة التي تتطلب طرقاً طويلة، أفضلية ساعدت على تكوين تلك الدول، مثلما ساعدها البارود على تحطيم قلاع الإقطاعيات وضمها. وقد خاضت تلك الدول في أوروبا حروباً مدمرة منها حرب المئة عام، وحربالثلاثين عاماً، والتي كلفت المانيا ثلثي سكانها وثلاثة أخماس قراها، وانتهت باتفاقية "وستفاليا" في عام 1648 بعد ما رأت أوروبا ويلات تلك الحروب. كانت علامة في فصل الكنيسة عن الدولة على المستوى العالمي، ومن ثم كانت أساساً لفكرة "سيادة الدولة" وسلطتها المطلقة على رعاياها، وأطلقت عملية بناء الدولة الحديثة. وجاءت الثورة الفرنسية عام 1789 بفكرة المساواة بين المواطنين في الدولة، وكان من نتائجها الضمنية أن الدولة تعود للشعب وليس للحاكم! وهكذا تطورت فكرة حق الشعب بدولة إلى حق كل قومية بدولة وبـ "تقرير المصير". وكانت المشاعر القومية السبب المباشر في قيام الحرب العالمية الأولى ثم الثانية، أو على الأقل استعملت كدافع قوي. وخلال هذه الفترة وبعدها انتشر الإحساس القومي وصار كل شعب يشعر بحقه بدولة قومية مستقلة.

القومية، او الدولة القومية إذن ليست شديدة القدم في تاريخ الإنسانية كما نتصور بل هي نتيجة تطور حديث، ويمكن أن تزول بالتالي. والسؤال المهم هو كيف ستزول، ولصالح أي نظام؟ العولمة باعتبارها تحطيماً لحدود إصطناعية بين البشر، هي تقدم إيجابي، لكن العولمة التي يجهد السوق لفرضها، ليست العولمة الوحيدة الممكنة، وليست الطريقة الوحيدة لتحطيم الحدود. لقد حاول الأمميون تحرير الإنسان من الحدود ففشلوا، والآن يحاول "السوق" أن يتحرر من نفس تلك الحدود، وقد حقق نجاحات ما، وإن كانت مشكوك بها وبقدرتها على الإستمرار، وأهم من ذلك شكوك "الإنسان" بفائدتها له في شكلها الحالي، رغم إصرار السوق عليها. والمستقبل يعتمد الآن على نتيجة هذا الصراع، وبضمن ذلك مصير القومية.

لا أستطيع التنبؤ بالنتيجة، فنحن في عالم مهدد حتى بالفناء تماماً، لكني أستطيع أن أتمنى كما قلت لك. وما أتمناه كيساري، أن لا تتم الوحدة البشرية على أساس مقاييس "السوق"، بل على اساس المقاييس الإنسانية.

 

عقود النفط

 س13: سلام كاظم فرج: ما هو تحليلك العلمي لاستحقاقات الشركات العاملة في كردستان،، ولو كنت في الوفد المفاوض كيف ستحل الاشكالية بين المركز والاقليم مع الأخذ بنظر الاعتبار مصلحة كل الاطراف وتحقيق السلم الاهلي بين الاخوة؟؟

ج13: صائب خليل: عندما تقول "السلم الأهلي بين الأخوة" فهل تتحدث عن السلم بين الشعبين العربي والكردي أم حكامهما؟

دعني أقول لك بصراحة وأتخذ موقفاً محدداً لا يجامل في الوسط، أن عقود الحكومة المركزية سليمة (على الأقل نسبة إلى عقود كردستان) وأي تراجع عنها نحو "الوسط" هو خسارة وإذعان للسرقة. أن عقود حكومة كردستان، هي في تقديري عقود لصوصية تمت بشكل سري مشبوه، وكان سلاح كردستان هو الإبتزاز وقوة الشركات التي وصف أحدها مسعود البرزاني مفتخراً بأنها تعادل عشرة فرق عسكرية.

لماذا هي لصوصية؟ ببساطة لأنها تعطي الشركات أضعاف الربح المعقول الذي يمكن ان تقبل به، وكانت قد قبلت به فعلاً في عقود بغداد، وما تراجعها إلا نتيجة رؤيتها إمكانية أفضل لها بالتعامل مع لصوص شعبهم، من قادة الكرد.

الوقوف مع قادة كردستان في هذه النقطة هو وقوف ضد الشعب الكردي بالدرجة الأولى. فالسماح بمثل تلك العقود يبدد ثروة الشعب الكردي، خاصة إن حصل على استقلاله في المستقبل.

الدستور العراقي يؤكد أن نفط العراق لكل الشعب العراقي، ولو كان قادة الكرد حريصين حقاً على شعبهم وثروته، لما تحمسوا بهذا الشكل لتوقيع العقود وسرعة استخراج نفطه، ولتركوا العرب يستهلكون نفطهم أولاً، ويحصلون منه على نسبتهم، ويحتفظون بنفطهم للمستقبل! لو كان هناك صراع حقيقي لحكومات تمثل شعوبها لرأينا الصراع معكوساً، ولرأينا حكومة كردستان تتملص وتماطل في حفر الآبار وتوقيع العقود وسحب النفط من أرض كردستان، لكنه صراع من يريدون أن يثروا، حتى ولو على حساب مستقبل شعبهم! إذن فلصالح الشعبين، وخاصة الكردي، أن تقبل شروط الحكومة المركزية كما هي، ولا يمكن لأي سياسي كردي أن يثبت العكس. إذن أنا أرى الصراع في هذه النقطة بالذات ليست بين كردستان والعراق، بل بين خندقين يمثل أحدهما الحكومة المركزية والشعب العربي والشعب الكردي، وفي الخندق الآخر حكام كردستان والشركات النفطية. أنا لا أريد أن افاوض بين خندق الشعب وخندق اللصوص والشركات، بل أتمنى أن ينتصر الأول كاملاً في هذه المعركة.

أما استحقاق شركات كردستان، فقد كتبت عنه عدة مقالات وعن الشكوك والتساؤلات التي تحوم حوله، خاصة في ظروف عدم الثقة الشديدة من قبل المركز بكردستان واتهامها بتهريب النفط. الحكومة المركزية تقول أنها لم تستلم المعطيات من كردستان التي تتيح لها التدقيق في الحسابات، وهي تقدم عادة لكردستان المبالغ مقدماً بشكل أقساط في انتظار الحسابات النهائية. وقد أثار العديد من الخبراء العديد من التساؤلات حول صحة ما قدمته كردستان من أرقام، وهي تساؤلات أساسية وخطيرة، ولم تجب عنها كردستان.

الأستاذ فؤاد الأمير كتب في الفترة الماضية كثيراً حول الموضوع وقد اقتبست منه بعض المعلومات في مقالاتي عن الموضوع، وهو بصدد كتابة جزء هام عنها في الجزء الأخير من كتابه الذي يعكف على إصداره حالياً بشكل اجزاء، والذي يرتكز على جهده الشخصي المضني في دراسة تقارير الشركات العاملة في كردستان واستنتاج الحقائق منها. لقد أخبرني الأستاذ الأمير قبل يومين أن الجزء الأخير الذي سيصدر في الأسبوع القادم، سيكون كبير الأهمية، وسأحاول الكتابة عن الموضوع أيضا.

والحقيقة لسنا بحاجة إلى شهادة الأستاذ الأمير لنعرف إن كان لنا أن نثق بأرقام كردستان في هذا الأمر، فقد اعلنت كتلة التغيير "كوران" قبل فترة أنها لا تعرف أي شيء عن عقود الشركات مع كردستان. وقد عبرت عن اعتراضها على ذلك بأن انفصلت عن التحالف الكردستاني في رفضه للميزانية، وقبلتها قائلة أنها ممتازة وأفضل من اية ميزانية سابقة، وفعلت ذلك رغم عدم الإتفاق على تسديد "مستحقات" الشركات. كتلة التغيير لا تقر بأن الـ 17% هي سرقة، وبالتالي فهي لا تحقق الأمل في كتلة تنظر بعدل إلى العلاقة العربية الكردية، ومع ذلك، فظلمها ربما يكون الأقل بين الجهات الكردية، وهي شاهد ممتاز على فساد وأبتزاز كردستان لبغداد.

 

س14: سلام كاظم فرج: ولكن النائب عن التحالف الكردستاني السيد فرهاد الاتروشي ذكر في تصريح له ان تكاليف عقود الخدمة لا تقل جسامة عن عقود المشاركة وتشوبها شبهة فساد. وحسب قوله ان سعر الحفارة يشترى بخمسة اضعاف سعرها الحقيقي .. ؟؟

ج14: صائب خليل: عظيم ...إذن تعالوا نكشف أمام الشعب كل الحقائق والتفاصيل عن كل العقود ولنر أي منها أفضل وأكثر عائداً للشعب، وعندها أما أن تتحول الحكومة إلى عقود المشاركة أو أن تتحول كردستان إلى عقود الخدمة، أو على الأقل أن تعتذر الجهة الخاسرة لشعبها عن تبديد أمواله، وأن يقتصر توقيع العقود مستقبلاً على النوع الفائز، على ان تكون المناقشات شفافة أمام كل الناس. إن كانت عقودهم ممتازة فلماذا يخفوها حتى تشتكي كتلة كوران بأنها لا تعلم أي شيء عنها؟

هذا كلام فارغ. الفساد يمكن أن يتم في أي نوع كان من العقود. وعقود الخدمة يمكن أن تكون أكثر تكلفة من عقود مشاركة الإنتاج إن تولاها فاسدون. إننا لا نعرف تفاصيل سعر كل حفارة ولم يقل لنا الأتروشي عن أي عقد من العقود يتحدث، ولماذا لم يكشف هذا الفساد إلا حين حاول الدفاع عن عقود الإنتاج. هناك محصلة عامة كتب عنها خبراء النفط العراقيون والأجانب أيضاً، وهي موثقة المصادر في مقالاتي تبين أن الشركات الأجنبية تحصل على أربعة أضعاف الأرباح في عقود كردستان مما تحصل عليه في عقود الحكومة ولم ترد كردستان على ذلك حسب علمي. دعني أسألك، إن كان كلام الأتروشي صحيح فلماذا صارت الشركات تهرب من عقود الحكومة لتذهب إلى عقود كردستان، ولماذا تضغط الشركات وأميركا وعملائها في لجنة الطاقة البرلمانية التي يسيطر على قيادتها الكرد وقائمة علاوي، على الشهرستاني والحكومة لإقرار قانون النفط بالشكل الذي يقبل فيه عقود المشاركة؟ لماذا لا تستفيد من هذا الفساد وتبيع الحفارات بخمسة أضعاف سعرها؟

كلام الأتروشي حول النفط لا يختلف عن كلامه ورفاقه عن الـ 17%. إنهم يتفننون في محاولة جعل الأبيض أسود وبالعكس، ولا يستنكفون أية وسيلة مهما كانت واطئة. ألم تسمع العديد من النواب الكرد يشيرون إلى أن كردستان لا تحصل إلا على 10.5%؟ فما هي قصة هذا الرقم؟ إنهم يقومون بحركة رياضيات بهلوانية، فيحسبون الرقم بدون حذف الكلفة السيادية للحكومة التي يشارك فيها وزرائهم ونوابهم برواتبهم وأماكن عملهم الخ، وهذا تلاعب بالأرقام من الغريب أن يلجأ إليه شخص يحترم نفسه، دع عنك أن يكون برلمانياً يمثل شعبه. بنفس الطريقة تجد من يهتف منهم: صحيح أننا كنا 11% لكن الشعب الكردي لم يبق على نفس العدد منذ ذلك الزمن! وهذا ايضاً احتيال على الأرقام يأمل صاحبها أن من يقف أمامه مغفل، لا يعرف أننا نتحدث عن نسبة وليس عدد سكان. فعدد العرب وبقية العراقيين تضاعف خلال السنين مثلما تضاعف عدد الكرد، لكن النسبة بينهما ستبقى ثابتة بدرجة كبيرة. ولكي نقبل الـ 17% فيجب أن نفترض أن سكان كردستان تناسلوا أسرع من غيرهم من العراقيين بمرة ونصف! لقد حسبت مرة الأرقام حسب ادعاءاتهم الملفقة فوجدت أن كردستان سوف تسبق الصين في عدد السكان خلال بضعة سنوات إن كان ما يقولونه صحيحاً، واعتمدت على أرقامهم الرسمية في ذلك الإستنتاج!

لا أدري كيف أصف ذلك، لكني أجد أن من يسمح لنفسه بالهبوط إلى مثل هذه المخادعات، شخص يصعب احترامه! أحياناً يبدو وكأن الأمر يتجاوز الطمع بالمزيد من المال، إلى الولع بالكذب و "الشطارة" والمخاتلة والبيع بالأسود. وقد أشرت في إحدى مقالاتي إلى أن خبير النفط حمزة الجواهري برهن مرة بالأرقام الصادرة من كردستان نفسها، أن الإقليم كان يخسر كما يبدو من تهريب النفط مقارنة ببيعه من خلال الأطر القانونية من خلال بغداد والحصول على 17% من سعره، ورغم ذلك فضلوا التهريب!."

 

ايران

س15: سلام كاظم فرج: ايران مواقفك منها طيبة دائما .. ما هو السر؟ هل هي الملاك الوحيد في العالم؟

ج15: صائب خليل: بالتأكيد لا، ولا حتى في المنطقة، لكنها مركز اهتمام تآمري لأعداء شعوب المنطقة، وتتعرض للكثير من الظلم والتزييف، وهذا سر اهتمامي الأول بها. لقد بحثت في كل الإتهامات التي وصلتني عنها فلم أجد منها الكثير من الحقيقة، ووجدت جبالاً من الأكاذيب، وقد خصصت لهذه الأكاذيب مقالة أو أثنتين ومايزال لدي الكثير، وهذا ما دفعني دائماً نحو المزيد من الثقة بها. فعندما يبذل خصومها كل هذا الجهد للكذب حولها، فهذا يعني أنهم لم يجدوا حقائق ضدها رغم جهودهم، وهذا مؤشر إيجابي قوي لصالحها. لقد أصبح الخوف من إيران مرضاً نفسياً حقيقياً، يصيب السنة بشكل خاص، لكن ليس كل الشيعة أبرياء منه. وعندما يصيبك الرهاب من شيء غير حقيقي فأن مواقفك تتعرض للخطر الشديد. فمثلاً إسرائيل تتحدث اليوم عن مصالح مشتركة مع السنة وأعداء مشتركين!

عدا السنة، فأن العلمانيين والكثير من اليساريين يفقدون صوابهم أيضاً عندما يبدأ الحديث عن إيران. إنهم يشعرون أنهم معفيون من أي برهان على كلامهم، وإن طالبتهم فسوف تواجه بالغضب ونظرات الشك. هذا مع العلم أن الكثير من هؤلاء كانوا ضحايا نفس أجهزة الإعلام الأمريكية التي صورت الشيوعيين كوحوش إباحيين، يؤمنون بمشاعية المرأة، وفي دول أخرى اقنعوهم بأن الشيوعيين يأكلون أطفالهم! ربما تضحك من هذا، لكن ما يقال عن إيران لا يختلف كثيراً في بعده عن المنطق وعدم وجود أدلة عليه. رغم ذلك فإيران ليست سوى دولة اخرى، لها مصالحها الخاصة وفيها عواملها السياسية والإجتماعية التي يناسبنا بعضها ولا يناسبنا بعضها الأخر، ومتى ما حصل هؤلاء الآخرين على الحكم فقد لا تعود إيران دولة صديقة. إنني أعتبر إيران أحمدي نجاد جارة مرشحة لتكون صديقة رائعة، ولم أجد من خطاياها ما يستحق أن يجعلنا ننفر منها أو نيأس من صداقتها، على العكس من إسرائيل وأميركا وكل ذيولها العربية. إيران دولة حرة القرار، وحكومتها تمثل شعبها بانتخابات أكثر سلامة من الكثير من الدول الديمقراطية، وبالتأكيد أفضل من انتخابات العراق، فلم يكن يديرها محتال يصرخ بأن الحاسبة لا يمكن أن تتحيز، وأن إعادة عد الأصوات أمر مستحيل. لديها حكومة تستطيع أن تقف مع مصالحها والتي تنسجم مصالح المنطقة إلى حد بعيد، وقد تكون، مثل فنزويلا شافيز، أهم نواة يلتف حولها الشرق الأوسط (اللا إسرائيلي) من اجل تقارب وتكامل إقتصادي وأمني وتكنولوجي وغذائي، وهي لنفس هذه الأسباب مركز الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، ومن يدور في فلكهما.

في مجموعة مقالات لي، كتبت عن كيفية الدفاع عن مصالح الدول الصغيرة أمام دولة عظمى، وكان من أهم تلك الطرق، إنشاء التحالفات الإقليمية، ولأن تلك الدولة العظمى تدرك ذلك بأفضل مما ندركه، فهي تسارع لقطع الطريق علينا دون إنجازه. إنه نفس السبب الذي جعل هذه الدولة تكره شافيز إلى تلك الدرجة وتحاول اغتياله، وقد اتهمها بنفسه بالتسبب له بالسرطان وكذلك فعل الرئيس الجديد المؤقت لفنزويلا. فأمثال شافيز ونجاد وموخيكا، أعداء الإمبراطورية الألداء.

 

الحرب في سوريا

 س16: سلام كاظم فرج: سوريا .. بركان قريب من العراق؟؟ هل ترى في رحيل الاسد خطوة الى امام؟؟ بالنسبة لكل من سوريا، العراق، البلدان العربية، العالم؟

ج16: صائب خليل: قبل أن نستطيع أن نقرر إن كان رحيل نظام ما، هو خطوة إلى الأمام أم الخلف، يجب أن نعرف النظام الذي سيحل محله. المؤشرات لا تبشر بخير أبداً، ويبدو أن البديل الذي يريده الأمريكان والفرنسيون في سوريا هو كارثة للعراق والمنطقة. ليس ذلك غريباً أو غير متوقع على كل حال. الغريب في الأمر أن الساسة العراقيين بشكل عام يعترفون بذلك لكنهم لا يجرؤون على اتخاذ موقف يتناسب مع هذا الخطر الذي يتوقعونه! إنهم يقولون أنه سيدمرنا، لكننا لن نتدخل في توجيه مسار الأمور! قارن هذا بموقف أميركا التي تتحجج أي سبب حقيقي أو وهمي قد يعرض بعض مصالحها للخطر، لتعتبره حجة كافية للتدخل المسلح وتدمير دولة كاملة!

 

س17: سلام كاظم فرج: ولكن اميركا تفعل ما بوسعها للمساعدة وهي فقط متخوفة من صعود القاعدة المتطرفة في سوريا .. ؟؟؟

ج17: صائب خليل: بريجنسكي شرح بعد 11 سبتمبر بافتخار عن صناعتهم لـ "القاعدة" وسخر من فكرة أن يكونوا نادمين على صناعتها، والوزيرة كلنتون ذكرت نفس الحقيقة قبل فترة قصيرة، فلا يمكن أن تخشى أميركا القاعدة. ما نراه من تردد في الإجهاز على النظام السوري له أسباب أخرى، أهمها المعارضة الروسية والتردد في الإصطدام بها، والثاني ربما الرغبة في إطالة الحرب السورية بهدف تحقيق أقصى تدمير ممكن قبل أن يحقق أي طرف "النصر". لقد قامت هيمنة أميركا على العالم على اساس حروب الآخرين فيما بينهم، خاصة في الحربين العالميتين، وهي تدرك ذلك جيداً، وتحاول أن تكرره في كل مناسبة ممكنة، ويمكنك ملاحظة أنها أدامت الحرب العراقية الإيرانية حتى أوقعت الطرفين بديون هائلة قبل إنهائها.

 

اليسار العراقي

س18: سلام كاظم فرج: هل انت متفائل بوحدة الفصائل اليسارية العراقية؟؟. كيساري نادرا ما اجدك تتناول ذلك؟؟

ج18: صائب خليل: اليسار العراقي يتحمل جزءاً كبيراً من المصيبة التي يجد العراق نفسه فيها. كل بلد يتعرض إلى الهجوم الشرس لدولة استعمارية، يجد درعاً ما، بدرجة أو بأخرى، من يسارييه الذين يحدون من التدمير الحاصل في بلادهم قدر الإمكان، من خلال التوعية والتهديد ببديل. اليسار العراقي لم يلعب دوره ولا يوجد إحساس بوجوده، لا من قبل الشعب ولا من قبل اعداءه. اليسار يمر بمرحلة لن يفخر بها، مع تفهمي للظروف التي اوصلته إليها. إنه تائه لا يعرف طريقه، لا يستطيع تمييز نفسه حتى عن الليبرالية النقيضة له تماماً. إنه يريد أن "يتطور"، ولكن لا يدري إلى أين. إنه يتهافت إلى "التغيير" دون أن يحدد أين الخطأ! إنه يتصرف كشخص متعب لم يعد قادراً على التفكير والحكم. لقد وصفته في مقالة ما بأنه "يسار تائب"، يتم اللعب به وتثبيت توبته من خلال أجهزة إعلامية مشبوهة قدمت نفسها على أنها يسارية مثل موقع "الحوار المتمدن" وغيره. ومع ذلك فهناك مقاومة ما، وهناك مواقع يسارية حقيقة وإن كانت ذات إمكانيات أبسط مثل طريق الشعب و"الناس" و "ينابيع العراق" و"صوت العمال". أما على المستوى السياسي فلا أثر لليسار على الساحة، ويجب تغيير هذا الوضع. هناك الكثير من الحديث عن "توحيد اليسار"، لكن يجب أن تؤمن كتلة يسارية كافية الحجم باليسارية أولاً، لكي تكون نواة لهذا التوحيد. لا توجد أسس للتوحيد حالياً. إن أقصى ما يفكرون به عندما يفكرون بالإتحاد هو الإتحاد ضد الكتل الدينية، بينما الليبرالية التي يتحدون معها، والتي تتفق غالباً مع الخندق الأمريكي الإسرائيلي وشركات النفط، هي خصمهم الحقيقي الذي لا يمكن الإجتماع معه. نعم أنا مقصر في الكتابة حول اليسار وما أراه من حلول، لأن الأحداث تضربنا بتسارع مدوخ!

 

س19: سلام كاظم فرج: والتيارات الديمقراطية العلمانية؟؟ ماهو واقعها،، حجمها؟؟ وماهي توقعاتك؟ ونصائحك؟؟ ..

ج19: صائب خليل: "الديمقراطية العلمانية" ليست شيئاً معرفاً. الجميع اليوم "ديمقراطيون"، حتى أياد علاوي! فالكلمة لا تعني شيئاً إذن. والعلمانية لا تعني سوى موقف مرن من الدين ورفض علاقته بالدولة (وحتى هذا غير واضح)، وهذا لا يكفي أبداً. إنها تشمل الشيوعيين مثلما تشمل علاوي و اياد جمال الدين ... فكيف تضع كل هؤلاء في خانة واحدة؟ نصيحتي الوحيدة أن لا يكتفي احد بوصف نفسه بأنه علماني ديمقراطي، بل عليه أيضاً أن يحدد موقفه من الإقتصاد ومن القضايا الأساسية في الساحة وشخوصها والعلاقات الخارجية وغيرها لكي يمكن تمييزه عن الأفاعي التي تتلوى تحت راية العلمانية والديمقراطية. نريد أن نعرف رأيه بالسفارة الأمريكية، وبالإستثمار وحرية السوق ووزير الشباب والمفوضية العليا للإنتخابات والـ 17% وعقود نفط كردستان وخصخصة الكهرباء والتظاهرات والعلاقات مع سوريا والأردن والسعودية وإيران وأميركا وإسرائيل وأوروبا والمرأة وغيرها. إن كان نائباً في الدورة السابقة فعلينا أن نعرف على أي شيء صوت بالقبول أو الرفض، وعندها فقط يمكننا أن نحدد شكل هذا "الديمقراطي العلماني".

 

الموقف من امريكا

س20: سلام كاظم فرج: جادلتك مرة حول اميركا . وكتبت عني مقالة قاسية .. ما زلت على رأيي في اميركا .. يعني انها تطورت (اعني ادارتها) .. والادارة الحالية افضل بكثير من ادارة ترومان مثلا او ايزنهاور. اما زلت على رأيك ان اميركا هي نفسها قبل ستين عاما؟؟ ولا تستطيع ان تكسب ثقة الشعوب الأخرى؟؟

س20: صائب خليل: الحقيقة لا أتذكر تلك المقالة. هناك إحصائية قدمت في عام 2001 وقبل أحداث سبتمبر، بينت أن جميع شعوب أوروبا الغربية أختارت أميركا كثاني أكبر خطر على السلام العالمي بعد إسرائيل (التي فازت بامتياز)، ولاحظ هنا أننا نتحدث عن شعوب أوروبا الغربية، الأقرب إلى أميركا وإسرائيل من أية شعوب أخرى! إنها الشعوب التي يفترض أنها أستفادت من اميركا أكثر من أية منطقة أخرى في العالم، بل ربما المنطقة الوحيدة في العالم. فأين ما كسبته أميركا من ثقة الشعوب الأخرى؟ ماذا تقول عنها إذن شعوب أميركا اللاتينية أو آسيا أو افريقيا التي رأت منها الأهوال؟ دعني أذكر لك قول رئيس سابق للمكسيك وهو ينعى بلاده بالقول: "مسكينة أنت أيتها المكسيك، ما أبعدك عن الله وما أقربك من أميركا"! لقد اصطبغت أميركا الجنوبية باليسار، وفقدت أميركا حلفائها من الأنظمة التي جاءت بها كما جاءت بالبعث للعراق في الستينات، وبنفس الطرق ونفس الوحشية. ونلاحظ مثلاً أننا أكتشفنا في فضيحة توزيع أميركا لمعتقليها على سجون سرية في مختلف أنحاء العالم من أجل تعذيبهم، أن المنطقة الوحيدة التي خلت من تلك السجون كانت أميركا اللاتينية، التي كانت تسميها أميركا، "حديقتها الخلفية"!

هل هي أفضل من أميركا ترومان أو ايزنهاور؟ نعم كان الرجلان وحشين، لكن بوش لم يكن أقل وحشية، ولا توجد أية علامة أنه كان يتردد في تدمير أي بلد أو أي شعب، إن سمحت له ظروفه. بوش الأب كان محتالاً مدمراً هو الآخر وكذلك كلنتون وريكان كان وحش الثمانينات على العالم وأميركا الجنوبية بالذات. يقول العاشق الولهان بأميركا الدكتور عبد الخالق حسين أن اميركا بلد مؤسسات ولا يغير مواقفها نوع الرئيس الذي يأتي إليها، وهو محق من ناحية، فنجد الكثير من المحللين يصفون أوباما الآن بأنه أسوأ من بوش ولديهم حججهم لذلك. إنما السبب ليس في أن أميركا بلد مؤسسات، بل هو بلد شركات وبزنز، ولا يؤثر في سياسته من ينتخبه الشعب، وهذا مؤشر فشل الديمقراطية الأمريكية وليس نجاحها. الفيلسوف الأمريكي جون ديوي يصف الوضع بأن السياسة هي ظل البزنز على المجتمع. ولا يمكنك أن تغير الواقع بتغيير الظل.

ما قد تلاحظه من تغير إيجابي في أميركا، هو نتيجة وعي الناس وسرعة الإتصال واتخاذ المواقف. وهنا يذكرنا جومسكي بأن حرب فيتنام احتاجت عدة سنوات قبل أن تستثير الرأي العام الأميركي، اما حرب العراق فكانت التظاهرات المناهضة تهز العالم قبل أن تبدأ الحرب. لذلك توجب على بوش وأوباما مراعاة ضغوط لم يكن على ترومان أو كندي أن يحسب لها ذلك الحساب.

ولجومسكي، وهو خير العارفين بأميركا وتاريخها الحديث، عبارة يقول فيها لو ان رؤساء الولايات المتحدة لما بعد الحرب العالمية الثانية حوكموا وفق محاكمة نورمبرغ (التي حكمت النازيين الكبار) لما نجا أحد منهم من حبل المشنقة.

 

س21: سلام كاظم فرج: انا ابتسم الان. خوفا من سلقي بمقالة نارية تتهمني فيها بالانحياز للأمبريالية.(وبالتأكيد انا لا اتفق معك بالنعوت القاسية التي توجهها لبعض الاسماء). ولكني أسأل هنا سؤالا دقيقا لكي اعرف .. الدكتور علي الوردي يقول لولا الاحتلال البريطاني للعراق لبقيت عطارا في دكان أبي .. ما رأيك في قول الوردي رحمه الله؟؟

ج21: صائب خليل: لاشك أن للإستعمار كان له بعض الفوائد، مثلما له مساوئ، لكنه لم يأت بقصد الفائدة. إنه مثل العاصفة التي تقتلع لنا شجرة كنا نريد قلعها. هذا لا يعني أن نتمنى العواصف. كذلك فأن اعطاء الإستعمار كل أفضليات التقدم، ابتزاز لبقية العوامل. الإستعمار من النوع الذي يقدمك مربعاً ثم يسعى بقية الحياة أن يبقيك في ذلك المربع، فعليك أن لا تستلم للشعور بالإمتنان له، وإلا فقد كان علينا أن نبقي العبودية أمتناناً لها لأنها كانت أكثر انتاجية من المشاعية، ثم على الإقطاع لأنه كان اكثر انتاجية من العبودية والآن على الرأسمالية لأنها أكثر إنتاجية من الإقطاعية. ولو كان البشر يفكر بهذه الطريقة لبقي عند الخطوة الأولى، العبودية، ولما وصلنا إلى هذه الرأسمالية "العظيمة" التي يوحي البعض بأن علينا الإمتنان لها.

إضافة إلى ذلك، وبعد توفر الإتصالات، فلم يعد للإحتلال أية فائدة، لأنه في الماضي لم يكن الناس يعلمون ما هو التقدم حتى يدخل بيوتهم. الآن الجميع يرى ويسمع كل ما يحدث في العالم ويستطيع شراءه من اي مكان. الإستعمار لا يزيد قدرتنا على الوصول إلى التقدم أو شراءه بل العكس، هو يشترط الكثير من القيود بشكل مباشر (شروط جي بي موركان على بنوكنا بعدم التعامل مع إيران فوق حد معين) أو بشكل خفي (تحويل صفقة الأسلحة الروسية إلى دراما).

كذلك أرجو الإنتباه إلى أن الإستعمار البريطاني لم يكن يمتلك أجندة تدميرية، عدا ما يتطلبه منه امتصاصه للإقتصاد، اما في حالة أميركا والعراق حالياً فهناك مشكلة إضافية هي خضوع أميركا للإملاءات الإسرائيلية حول المنطقة، وهذه أجندة تشترط التدمير حتى لو لم يكن منه فائدة لأميركا، بل حتى لو تسبب بالضرر لها في علاقتها بالعراق.

أخيراً أشير إلى مقولة مهمة لنهرو حول الإستعمار وفوائده المزعومة، فهو يؤكد أن النظر إلى خارطة الهند الإقتصادية تبين أن تخلف المناطق يتناسب طردياً مع قدم استعمارها من قبل بريطانيا!

 

كردستان ثانية

 س22: سلام كاظم فرج: كردستان العراق تحث الخطى لكي تكون دبي الثانية. هل تتفق معي في هذا؟ واذا اتفقت فما هي الاسباب؟ اليست صداقتها لاميركا و الغرب وعدم الدخول في عداء معهما اتاح لها تعاطفا واستقرارا اكسبها هذا التقدم؟؟ وهنا يبرز السؤال. الا ترى ان الجنوبيين. لو كسبوا صداقة اميركا على سلبياتها التي تظنها فيها وبعضها صحيح واتفق معك به. اما وفروا لانفسهم ما وفره الكورد لانفسهم من دعة واستقرار وبناء؟؟

ج22: صائب خليل: أعطيتك رأيي بدبي، أما بالنسبة للبقية فلدي اعتراضان على هذا المنطق. الأول أنه ليس من السهل أن تكسب صداقة أميركا، فلأميركا مصالحها التي قد لا تتلاءم مع "صداقتك". مع ذلك سيكون الذئب سعيداً لو لبس جلد الخروف وأفهم جميع الخراف أنهم مدعوون لصداقته. هذا يوفر ولائم سهلة.

 

هناك مفهوم خاطئ بأن هذه الشعوب هي التي "تعادي أميركا" وأن أميركا مستعدة للصداقة، وأن من "قبل صداقتها" حصل على الفوائد. لو راجعت التاريخ لدهشت تماماً. فعبد الناصر طلب القرض من اميركا أولاً من أجل السد العالي، فرفضت فذهب للسوفيت. كاسترو بادر بزيارة أميركا فور استلامه الحكم وطلب مساعدتها على بناء بلاده فغضب الرئيس الأمريكي منه وقال أنه يتكلم كشيوعي وإن لم يكن كذلك. الصين الشيوعية حاولت كثيراً مع أميركا وكان لها بها أمل كبير، وكذلك هوشي منه في فيتنام كتب عدداً كبيراً من الرسائل يرجو الرؤساء الأمريكان مساعدته عندما كان تحت الإستعمار الفرنسي والياباني، ولم يحصل على جواب واحد لأية رسالة! لم تجد أميركا أي من هؤلاء من تستفيد من "صداقته"، ولم يكن لجهودهم أي أثر في تغيير ذلك. أميركا اليوم ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، هي "شقاوة" العالم، وما يحتاجه الشقاوة هو السركالية الذين يقومون بابتزاز الناس لحسابه ويكونون هراوات لخوض معاركه، ولصوصاً لثروات شعوبهم لحسابه. عندها يمكن أن يقدم لهم يده، ولو موقتاً. أقول مؤقتاً لأنه في اللحظة التي يجد فيها مصلحة تتطلب التخلي عنك فسيقفز إليها فوراً، وفي هذه الحالة ستكون صداقته أداة لضربك لأنك قد أدخلته بيتك وأتحت له الكثير من الحرية فيه وهو ماهر في استخدامها للتآمر عليك.

أنظر مثلاً كم كان الخليج "صديقاً" لأميركا، ولكن في اللحظة التي خطر ببالهم المخطط الشيطاني لإحتلال صدام للكويت، ووزنوا نتائجه، فوجدوها أنفع لهم من صداقتهم، قذفوا بأصدقائهم هؤلاء في النار. المشكلة في صداقة من هو أقوى منك أنها تفقدك القدرة على أن تقول لا مستقبلاً، لذلك كان أهلنا يمنعونا من صداقة من هم أكبر منا لأنهم يعلمون أنه لا توجد صداقة غير متوازنة. الأكبر له مصالح مختلفة تدفعه إلى العدوان على الأصغر، لذا على هذا الأصغر أن لا يخدع نفسه بكلمات لا تعبر عن الحقيقة. وهذا ليس إتهام أخلاقي للمستعمر، بل هي مسألة بقاءه على قيد الحياة كمستعمر. فلو صادق الذئب كل الخراف لمات جوعاً.

 

سلام كاظم فرج: شكرا للأستاذ صائب خليل على سعة صدره. هي محاولة للتعرف على بعض افكارك اخي الكريم فارجو عفوك ان وجدت في بعض اسئلتي استفزازا .. ومن جهة أخرى لا بد من التوضيح ان حق الرد مكفول من قبل من تناولتهم بالنقد وباب مرآيا مفتوح لأي رأي يصلنا متفقا او مختلفا مع جنابكم . اخي الاستاذ صائب. وأنا هنا لاالعب دور الداعية بل دور الصحفي كما ارجو ان أُفهم هكذا كما في كل حوارتي المنشورة السابقة .. واللاحقة ..

صائب خليل: وشكرا جزيلا استاذ سلام لأسئلتك التي أتاحت لي أن أوضح مواقفي بشكل مباشر، في المواضيع الأساسية في عالمنا اليوم.

 

خاص بصحيفة المثقف

سلام كاظم فرج

مرايا حوارية

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (31)

This comment was minimized by the moderator on the site

*عندما يكتب الكاتب عن الحقائق ذاتها وعما يراه حقائق هذا يعد تناقضا وانما هو من باب قول الحقيقة
* أحد الامور التي اُجبرت عليها استاذي العزيز سلام كاظم فرج هو الرضوخ من حيث كنت مقتنعا او غير مقتنع لما كتبه صائب خليل وإيمانه بما كتب .
* السؤال الأخير كان الاخ سلام كاظم فرج شديد التفاؤل بان كردستان ستكون دبي يوما .... وهنا اود ان اقول له هذا لن يحصل ابدا ولو ان ( دكتور ) صائب لم يعط جوابا على ذلك , لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هل فعلا لدى الجنوبيين الرغبة في أن يكونوا دبي الثانية ويتحولوا الى مارد اقتصادي كبير بمبارة امريكا او بسواها وهنا ليسمح لي صديقي صائب واقول لصديقي شيخ الانتهازيين كلا والف كلا .. التناقض الموجود في البناء التطلعي نحو افاق المستقبل هو المعرقل
* في اجابة السؤال رقم 21 كان الاخ صائب دقيقا ومحقا فعلا ... وعلينا احضار الاسباب التي دفعت كلا من بريطانيا وامريكا احتلال العراق .
* في آخر الاجابة على سؤال رقم 20 كان جومسكي محقا ولربما يأتي اليوم الذي يحاكم فيه كل رؤساء الوحش الامريكي ......
* هذه الحوارية ماتعة جدا وبالذات ان الذي يطرح الاسئلة ألم باتقان ههههههههههههههه بفنون الانتهازية الجميلة ولكنني مجبرٌ على ترك التعليق على باقي الاسئلة لمتابعة اللعبة الودية بين المنخب السوري والمنتخب العراقي على ملعب الشعب ولا ادري ما هو رأي الاستاذ سلام كاظم فرج باللعبة ... أعتقد أنه سيعتصم في الساحة التي امام داره هههههههههههههههههه تحياتي دافئة للشيخيين المختلفين سلام كاظم فرج والاخ صائب خليل

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاستاذ كناني,, رأيك محترم جدا,,ومقبولة منك الكنية التي اعتدت ان تطلقها علي ,,وما ذهب الشاعر سامي العامري بعيدا عن وصفك برأس الفتنة ( ابتسم). والله يا أخي الوضع محير, وانا سبق لي زيارة كردستان قبل خمسة اعوام ووجدتها زاهرة وأكيد الان اجمل.. وحسب آخر احصائية ان عدد السائحين الاجانب تجاوز السبعين الف سائح , فقط خلال اعياد نوروز وفي ظني انها ستجذب السياح الذين خسرتهم سوريا من دول الخليج والذين خسرتهم ومصر وتونس.. بسبب العنتريات التي ما قتلت ذبابة في عداء وهمي مع اميركا , التحالف مع اميركا في ضوء الشمس قد يثمر عن اشياء مفيدة, لكن التغازل معها من تحت المنضدة هو الذي دمر الشعوب.. ولعلك تعرف بل انت تعرف بدقة خطاب كل من صدام ومعمر والاسد وبوتفليقة الثوروي ضد اميركا.. مذا كانت النتيجة.. تبديد ثروات وهلاك نفوس,, اطمح ان ارى العراق بجنوبه وغربه وكردستانه واحة خضرار ورحم الله الشيخ زايد آل نهيان..
وصلتني رسالتك قبل قليل.. وجوابها لا ما أزعل.. وهل ازعل ممن يعطي لباب التعليقات ملحه وبهاراته ,, وسكره؟؟

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ود وتقدير إلى العزيزة المثقف، وصفحة مرايا بأشرف الأديب القدير الأخ الأستاذ سلام كاظم فرج على هذه الخطوة الراقية بأستضافة ومحاورة أخي الكاتب المرموق والمحلل السياسي المقتدر الأستاذ صائب خليل.
اتفق مع الأستاذ فرج حول وصفه ل صائب خليل بالكاتب "الإشكالي" - بل وحتى عندما يقول الأستاذ فرج بأن صائب "مثير لغضبه أحيانا ولرضاه أحيانا أخرى" - لأن صائب خليل فعلا كاتب اشكالي.. مشكلته أنه لا يوالي إلا قلمه ولا يصطف إلا مع شعبه ويناصر المظلوم وما يراه حق بقياسه الإنساني واليساري للأمور - القضايا - بحسب تعريف خليل.
المعجب بخليل والمبغض له - يطالبه بما يسميه الفريق المعجب "مواقف واضحة" - رغم حدة مواقف صائب التي تحرج الوضوح وتشعره بضعفه أمام جسامة الحدث - لأن الوضوح من زاويتهم هو التأييد المطلق لهذا الشخص أو ذاك أو لهذه الكتلة أو تلك - الذي يسميه خليل "اصطفاف".
محبيه، يرودنه ضمن معسكرهم - أي اصطفافهم. ومبغضيه يحسدون محبيه عليه ويرونه "قلم مقتدر" - وهو كذلك - لا يحسن محبيه التعامل معه - لأنهم يهاجمونه ما أن يكتب فيما يخالف وجهت نظرهم أو الزاوية التي يرون من خلالها الأمور - فينتظرون منه ما لا يأتي - لأنه احترف النظر للأمور من زاويته الخاصة - وهنا بيت القصيد - اشكالية - صائب خليل - بل ومشاكله مع محبيه ومبغضيه.

لكن، يبقى صائب خليل صحفيا مرموقا - اتفق معه أكثر ما اختلف معه - لكني احترمه واحترم قلمه واحترم مجهوده الذي يبذله في سبيل أخراج المقالة السياسية - التي يستنكف البعض منها - خوفا من عواقبها فلا يجب مهربا منها سوى تحقيرها والترفع عنها. باستطاعة خليل الإتجاه إلى ممارسة فن الرسم الذي يجيد وكتابة الأدب والشعر الذي اتحفنا بقليل منه - لأنه بخيل في هذا المضمار - كريم في مضمار الكتابة السياسية - وربما تكون مهنيته الصحفية وكرمه في ممارسة كتابة المقالة السياسية من أهم الأسباب التي تجعله قريب إلى نفسي يحظى بأحترام ومحبة الأخ والزميل الذي يفخر الإنسان بالإختلاف والإتفاق معه - لأنه يعي ما يقول ويعنيه - ويجهد ويتعب عليه، ولا يجد حرجا من الإستفادة من معلومات غيره أو حتى من الإعتراف ب"الهزيمة" أو "الإعتذار" عما يمكن للبعض اعتباره "خطأ" صدر منه بحقهم.

يحمل البعض أخي خليل - ما لا طاقة له به من طلب المولاة العمياء والاصطفاف الأبدي مع هذا الفريق وذاك - لكنه يخيب ظنهم بسرعة في القادم من نتاجه فيتحول فريق المادحين إلى مشكيين أن لم يكن مبغضين.. وعلى حين مقالة تعود الأمور إلى مجاريها "ويرجع صائب خليل حبيبهم من جديد" - لكنه كالعادة ما يلبث أن يخيب ظنهم" بمقالة تليها "تجعلهم يتندمون على مدحهم اياه" - وهكذا دواليك.. لكن من يقرأ له ويتباعه لا بد أن يشهد له بالإحتراف والمهنية ناهيك عن الإنسانية والوطنية.
المشلكة في الحقيقة ليست في صائب خليل بل في عدم فهم البعض لدور الصحفي والمحلل السياسي الذي يجب يكون مهنيا، محايدا وموضوعيا، ينقل لك الخبر بلا بهارات، ويحلله في سياقه.. وعند اللزوم يكون له رأي شخصي يعبر عنه بكل وضوح وفقا لقناعاته التي يعترف بها - كيساري - في حالة خليل. البعض يريد من الصحفي أن يأتي بالبديل دائما وهذا خطأ. لأن دوره الأساسي هو نقل الخبر وبعدها تحليله، ولك القبول أو الرفض، وكل ذي اختصاص يتعامل مع الخبر والتحليل من زاويته.. لكن لا بأس من أن تكون للصحفي المقدرة والقدرة على أقتراح البديل من خلال رؤيته وثقافته وخبرته - وهذا ما يتمتع به صائب خليل.

ختاما، أحيي المثقف والأستاذ فرج على فتحه هذه الزاوية واطلاقه هذه المبادرة الإيجابية بالحوار مع كاتب سياسي مرموق كأخي صائب خليل واتمنى أن تستمر هذه المبادرة لأن الكاتب السياسي محارب و"مهمل" من جميع الجهات ويتحمل مخاطر عديدة فمن الإنصاف إلى تفتح له أبواب التواصل والحوار كي يعبر عن ارائه وقناعاته ويتساوى في "الأهتمام" وتسليط الضوء مع زملائه من الكتاب في بقية المجالات.
شكري أيضا لأخي خليل على ردوده ومجهوده الذي يبرز حرفيته وسعة صدره وثقافته العالية وأتمنى له مزيدا من التوفيق.

مصطفى الأدهم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك أخي الكريم الاستاذ مصطفى الادهم على مداخلتك الكريمة.. ونرجو ان تتعزز رسالة صحيفة المثقف بجهودك وجهود الزميلات والزملاء في نشر ثقافة الحوارات المهنية البناءة..خدمة لبناء علاقات سليمة ومفهومة مبنية على النقد الايجابي وتقبل الرد . واحترام المختلف .. اشكرك جدا. وافتقد بابك الجميل جدل سياسي

سلام كاظم
This comment was minimized by the moderator on the site

حوار مفيد وضروري وممتع بين كاتبين يفرقهما الاختلاف في الرأي ويجمعهما الهدف الثقافي النبيل والقدرة على نبذ الخلاف وطرح الاختلافات بوئام ومحبة وسلام.

مصدق الحبيب
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الجميل حمودي الكناني، مرحبا بك، أسعدني وجودك ، وبشكل خاص مشاكستك العنيفة للأستاذ سلام، فتجدني أضم قبضتي وأصيح "YESSS!!" مثلما يفعل من يسمع غيره يقول ما يتمنى أن يقوله لكنه لا يجد الجرأة لذلك، هههههه.
شكرا لتقييمك للمقابلة وأتمنى أن تمتعت بالمباراة ايضاً..

أخي الغالي وزميلي العزيز مصطفى الأدهم، أنحني شاكرا محبتك وإطراءك الكريم بشأني، راجيا أن أبقى "قريباً" من حسن ظنك ، حتى وإن فشلت مع آخرين كما تفضلت...ههههه...

صائب خليل
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الجميل حمودي الكناني، مرحبا بك، أسعدني وجودك ، وبشكل خاص مشاكستك العنيفة للأستاذ سلام، فتجدني أضم قبضتي وأصيح "YESSS!!" مثلما يفعل من يسمع غيره يقول ما يتمنى أن يقوله لكنه لا يجد الجرأة لذلك، هههههه.
شكرا لتقييمك للمقابلة وأتمنى أن تمتعت بالمباراة ايضاً..

صائب خليل
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور مصدق الحبيب
الشكر الجزيل لكم استاذنا العزيز.. كلي امتنان

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

في اجابته على السؤال 21 يقول الاستاذ صائب خليل "أرجو الإنتباه إلى أن الإستعمار البريطاني لم يكن يمتلك أجندة تدميرية" !!

وهذا رأي منتشر للاسف بين الكتاب والمثقفين العراقيين ونحن نسأله هنا من اين اتى بهذه الفكرة الشيقة ؟ افليس الإستعمار , اي استعمار هو التدمير بحد ذاته ؟
لكن لعله عنى انه لم يقم بما قام به الاميركان في العراق بعد احتلاله. وهنا ايضآ نسأله عن مصدر هذه الفكرة الاكثر تشويقآ ؟ نسأله عن قوات الليفي التي اسسها البريطانيون بعد احتلالهم للعراق ولم يحلوها إلا عام... 1955 ؟
لم ينتبه اليها احد من كتابنا علمآ إنها كانت من قوات القمع التي كانت تأتمر بامرة البريطانيون مباشرة وكان لهم دور في قمع ثورة العشرين.
ولا يعلم الا الله والبريطانيون ما كانت الفكرة من تأسيسها وما كان مقررآ ان يناط بها


استاذ حمودي الكناني

جنوب العراق لن يكون دبي لسبب ان إمارة دبي ما زالت تسيرها بريطانيا من خلف الستار. واهل العراق لن يقبلوا ان يسيرهم احد.
ولكنك ربما تستشهد بالعمارات الشاهقة. وانا اعطيك تفصيل صغير عن هذه العمارات.. انها فارغة لم يؤمها احد حتى في قمة الفورة الاقتصادية قبل الازمة. وهي اضغاث احلام وتبديد لثروات البلد حيث يوجد إماراتيون جائعين ايضآ فليس كلهم اغنياء ويشتغلون بالتجارة..

تحياتنا

سعد السعيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صائب سلام من الكتاب اللامعين والمثقفين الحريصين يكتب بمهارة ونزيف !
وسلام كاظم لا يقل عنه في هذا المضمر حضوراً لذا فإذا حاورته فبلغة الخبير العارف وهنا في هذا اللقاء الثري نطل على مفاهيم وتصورات جديدة مفيدة وبلغة تجمع المرح بالشعور بالمسؤولية العالية إزاء وطن يفتش عن خلاص وعالم مهموم بأنانية بغيضة ..... تحية مودة وتقدير للكتاتبين اللذين أمضيتُ اليوم والأمس مع حوارهما وقتاً شائقاً أما الكناني رأس الفتنة فسأصل إلى بغداد وأمر بكربلاء وأسويهه ظلمة عليه !!

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

نيابة عن الاستاذ صائب الذي اتصل بالصحيفة معاتبا بسبب صعوبة الارسال في باب التعليقات.. انقل شكره وتقديره لجميع الاخوة المعلقين.. ويخص بالذكر الاستاذ الدكتور مصدق الحبيب والاستاذ سعد السعيدي.. وبقدر تعلق الامر بي كمحاور وردا على ملاحظة الاستاذ سعد السعيدي الصحيحة حول قوات الليفي وغيرها من وسائل قوة الإرغام وتكريس سلطاتهم في العراق وقبلها في الهند.. اقول هذه الحقائق ليست غائبة عن المثقفين العراقيين.. لكن ثمة حقيقة ينبغي ان تقرأ بموضوعية وهي الجوانب الايجابية في بعض الاحتلالات.. كمثال ان احتلال نابليون لمصر احدث يقظة فكرية وضعت مصر في مواجهة الحضارة الاوربية وتفاعلت معها سلبا وايجابا..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ سلام كاظم فرج
موضوع الحضارة التي يأتي بها الاحتلال الاجنبي قابل يستحق البحث والنقاش وحتى الدحض. وإلا فاين هو الجانب الايجابي بالنسبة لنا العراقيين من الاحتلال الامريكي ؟ وكذلك فمسألة نابليون ومصر يجب التدقيق في ما تريد قوله مليآ قبل إلقائه. فمن يضمن لك ولنا ان نابليون كان هدفه الاستكشاف العلمي وليس وضع طرق التجارة العالمية المارة بمصر تحت سلطة فرنسا ؟ فيجب لذلك معرفة لاية غاية جرى تأليف كتاب وصف مصر مثلآ. ولعلم الجميع فتأليف الكتب عند الغربيين لا يكون لسبب ما غامض او لغايات رومانسية او حاجات نرجسية لدى الكاتب. بل هو لتوفير قواعد معلومات استخبارية عامة لاستخدام الجيوش والسيطرة على الهدف. واعطي مثالآ لحالة العراق فقد صدر في لندن في العام 1944 كتابآ شاملآ عنه غطى كل شيء فيه من جيولوجيا وجغرافيا وتاريخ وسكان ومذاهب واحوال عامة مع رسوم توضيحية وخرائط وحتى صور جوية !! وكان شاملآ فعلآ بحيث يمكن كنايته بالموسوعة او عنوان وصف العراق مثلآ. لكن من الذي اصدره واظن ايضآ كان صاحب الطلبية ؟ مخابرات البحرية البريطانية !
لذلك لا اتفق معك استاذ سلام فرج حول رأيك في الجوانب الايجابية في بعض الاحتلالات

وللحديث بقية...

تحياتنا

سعد السعيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل لشاعر العذوبة والجمال شاعر العراق الغريد الاستاذ سامي العامري على كلماته العذبة الطيبة

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

كلام جميل ومنمق لكن لمن ؟ انتم بعيدون كل البعد عن الشارع العراقي تكتبون لبعض وتتحاورن بينكم لكن التغيير الحقيقي المرجو بعيد كل البعد عن هنا.. احترامي للجميع

علاء كامل
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ علاء كامل
شكرا لتجشمك عناء قراءة الحوار.. بالفعل.. التغيير لا تصنعه الكلمة.. التغيير مخاض دونه خرط القتاد.. تتمخضه الشعوب وتتحمل وجعه..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

لم استشف من كل الحوار الا مواقف معادية للاكراد تذكرنا بطروحات علي حسن المجيد الذي كام يحب شعبه الكردي العظيم لكنه احرق ما يقرب من نصف كردستان حينما دمر 5000 الاف قرية اضافة الى مدن حلبجة وماوت وبهدينان بالاسلحة الكيمياوية

احمد صافي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل للأستاذ احمد صافي.. لم تكن لعلي حسن المجيد اية اطروحات .. فكرية ولا يحب لا شعبه الكردي ولا شعبه العربي ولا حتى اولاد عمه ولعلك تعرف انه ساهم بقتل اولاد اخيه.. يعني بين قوسين لقد كان وحشا. ومن المعيب مقارنة كل من يوجه نقدا او ملاحظة لبعض الاخوة الاعزاء في اقليم كردستان. تشبيهه بقتلة مجرمين خارج اطار الانسانية.. والحوار تضمن فقرتين قابلتين للجدل والدحض العلمي من قبل جنابكم الكريم. فهلا فعلت في مقالة علمية اعزك الله..تقبل تحيتي واحترامي اخي الكريم احمد

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

احترامي وتقديري للأحبة صائب خليل ( الذي اسماه حبيبنا كلنا سامي العامري بصائب سلام واعتقد صائب سلام سياسي لبناني حتى نجاح سلام همين لبنانيه ) وسلام كاظم فرج الذي يدير الحوار بطريقة أجلبنك يليلي 12 تجليبه..ومصطفى الأدهم ومداخلته المهمة والراقيه ولكل الأحبة من المتداخلين والقراء وما بينهما.. وأعبّروباعتذار شديد عن تغيبي عن ملاحقة ما ينشر في المثقف أولاً بأول والذي ارجو أن لا يفهم منه أنه تحولا عن الاصطفاف بل الالتصاق السيامي مع المثقف ولكنها مشاغل الحياة خصوصاً هذه الأيام وهي ذروة الانتخابات كما تعلمون وتساؤلات عديدة تطرح من قبيل : هذي الكاتبه اسمها وحاطة صورة زوجها ما عندك ألها صوره..؟ وهذا الكاتب عن نفسه بانه نسيب فلان وابن خالة فلانه ما عندك معلومات عنه ..؟ وهذا الحزب الذي كان ينتقد على مدار اليوم ويتعكز في حملته على فشل الفاشلين أشو أمرشح أفشلهم بانيا معاييره على أطولهم ذيلا عشائريا وليس أطولهم باعاً في الانجاز والمقدرة ..ومن قبيل هذه الاسئلة ..الحوار رائع والمتحاوران رائعان وابدأ بما أشار اليه صديقي صائب من ان الذئب ان صادق كل الخراف مات من الجوع .. مادام طبع الخراف خارج التحكم مقرر من الله ونفس الشيء طبع الذئب ..زين ..عاداتهم الغذائيه ما ممكن التأثير فيها..؟ اما عن الاحتلالات فمن وجهة نظري هي كلها احتلال ولكن ثقافات الشعوب المُحتلة مختلفة ولذلك تختلف في آثارها ، ونصيب العراقيين من الاحتلالات ابشعها من ابو ناجي لليانكي .. وأما عن عقود كردستان وربح الشركات الذي يفوق ربحها من عقود الخدمة باربع مرات فقد يكون الغرض منه شراء مواقف الدول التي تتحكم بها الشركات وليس بقصد ممارسة الفساد الشخصي من قبل المتنفذين في الاقليم طالما ان الطريق الى قلوب من يديرون امريكا يمر بالضرورة عبر الشركات واسرائيل ..وأما عن العاصفة التي تقتلع شجرة كنا نريد قلعها ولسنا بالضرورة نحبها يعني العاصفة ولسنا ملزمون بشكرها بل ان الذي يستحق الشكر هو الصدفة فقط هذا الكلام ينبغي ان يقال للدكتور عبد الخالق حسين عسى ان يحميه من بعض ما يخطه قلمه ويجلب له السخط .. وأخيراً بشأن قول صديقي العزيز مصطفى أدهم بشأن حيادية ومهنية الصحفي والمحلل السياسي فالأمر ما قاله أخي ولكن الصحفي والمحلل السياسي وهذا لا ينطبق على كل من يكتب بالسياسة واذا كان ينطبق عليّ فانا مبطل من اليوم انا لا صحفي ولا محلل سياسي أكتب رأيي ومو حيادي ولا مهني وانما اعبر عن موقف واعتقد صديقي صائب ينطبق عليه الحال نفسه ( بالمناسبه: قرأت للسيد حميد المطبعي قبل سنوات في ذكرى ثورة العشرين يقول : كنا صحفيين شباب وندخل مجلس النواب فنلتقي بأبي التمن وأمثاله فنهرنا جياد ابو الجون وكان نائباً عن لواء الديوانية حيث السماوة جزء منه في حينها قائلا: أنتم ليش ما تلتقون بينا أشو بس ويا أبو التمن وربعه تلتقون..؟ يقول المطبعي قلنا له: أنت موالاة ورأيك يمكن الوقوف عليه من كلمة نوري سعيد أما ابو التمن فمعارض .. قال ابو الجون يعني بس المعارضين تسوون وياهم لقاءات ..؟ قلنا نعم ..قال : اضبطوا ساعاتكم وانا من هاي الساعة معارض وترك المجلس مغادرا بالمباشر للرميثه وطلب من ابناء عشيرته ان يضعون التبن على سكة القطار وبضغط عجلات القطار على التبن ترتفع عجلاته بضع سنتمترات فينقلب القطار وكانت النتيجة ان حبس ابو الجون 9 أشهروفي أول حضور له في البرلمان بعد خروجه من السجن صاح على الصحفيين : تعالوا تعالوا سوو وياي مقابلات آنا معارض .. اليوم المشكله أبن أبو الجون ( مع الاعتذار من صديقي ابو فارس) بالاسناد ..وابو ريشه باعتباره معارض يهدد باجتياح بغداد وترحيل الجنوبيين للمحمره ..فأي محايد تريدونني ..؟ محبتي مقرونة بالتحايا ...........

موسى فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ القدير سعد السعيدي
من أشق الاعمال ان أجد نفسي أترافع دفاعا عن محتل !! بل هي مسألة مضحكة أن البس جلباب المدافع عن الاحتلال البريطاني والفرنسي ثم الاميركي الذي صرفت شرخا من شبابي معارضا ومناضلا ضد الرأسمالية ومع ذلك سأقبل بالدور الذي شرفتني به..
ولكن قبل ذلك لا بد من الاشارة ان بعض النقاد البنيويين يعتبرون النص يتكامل بتعليقات الناس عليه وملاحظاتهم وردود كاتبه.. وعليه ان نصنا هذا يجب ان يؤخذ بكل ما كتبت فيه من كلمات بمافيها كلمات جنابكم الكريم وكلمات الاساتذة الاجلاء جميعهم وردودي عليهم..
سؤالك عن منافع بعض الاحتلالات اجابت على نصفه مداخلتك القيمة. انت ذكرت ان هناك خرائط قيمة وكتب صدرت وأضيفت الى التراث الانساني في العلوم. وقلت ان كل ذلك لم يكن لدواع رومانسية وإنسانية.. وسؤالي لك. هل ذكرت انا ان ذلك كان لدواع انسانية. وهل الاحتلال ــ أي احتلال ــ يجيء الا لدواع استعمارية واستغلالية ؟؟؟.. هذا من البديهيات.. اما المنافع فهي ظواهر عرضية . وبعض المنافع قد تنقل البلدان الى الحضارة بشكل عرضي. كما حدث لمصر بعد احتلال نابليون.. يعني انا وانت متفقان ان نابليون كان طاغية جبارا واستعماريا من الطراز الاول. لكن وبسبب حملته.. جاءت المطابع والصحف وبعثت البعثات الى باريز .. وظهرت لاول مرة كتابات عن طبائع الاستبداد وغيرها.
الانكليز في العراق... كانت عيونهم على بترولك وجغرافيتك. ولم يأتوا لسواد عينيك. ولا عيني.. وهذا ايضا مفهوم. وجدك وجدي قاتلا في صفوف الحبوبي وثورة العشرين.. لانهما يعرفان ان القادم محتل.. وعينه على الثروة وليس بهدف رومانسي... لكن النتائج كانت. ايضا.. بناء مدارس ومستشفيات وجسور وتلغراف وطباعة واحزاب وطنية وعميلة وصعود فكرة القومية .. هذه نتائج عرضية لكنها ثمينة
الاحتلال الاميركي سلبياته لا تحصى. وبما انك ركزت في السؤال عن الفوائد..
الفائدة الاولى الاطاحة بنظام البعث الشمولي التعسفي
الفائدة الثانية توفير حياة حرة كريمة للشعب الكردي الشقيق
الفائدة الثالثة.. ترك الشعب يختار ممثليه بحرية وقد اختار الشعب اكثر المرشحين تدينا ومعاداة لاميركا. وان كنت ترى ان الشعب اخفق في اختيارته فالعتب على الوعي الانتخابي لدى الناس
الفائدة الرابعة دخول الانترنيت والموبايل والاف الفضائيات ومئات الصحف (حرية الصحافة
الفائدة الخامسة.. تعرف سلام كاظم على سعد السعيدي ومحاورته بكل حرية ابتسم
نعم يا صديقي ليس هناك احتلال شريف واحتلال نظيف. لكن الشعوب الحية تنهض حتى من بين ركام الاحتلالات وتبني.. مع خالص محبتي وتقديري..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا القدير موسى فرج
اشكر لكم مداخلتكم القيمة التي تعتبر مرآة من المرآيا المستوية في واقع مقعر.. ولكي اشاكسك واحرضك على الاستمرار بالكتابة اقول لك لو ظلت الامور على المعارض الذي وضع التبن في سكة القطار الانكليزي وأخر بناء مستشفى البصرة الانكليزي الذي سمي فيما بعد مستشفى البصرة الجمهوري لبقينا على التبن ههههه.. يعني نوري سعيد كان له دور في البناء كما كان له دور في وضع العراق تحت نير الاستعمار لاربعين عاما شكلت عمره السياسي كله.. هي مصيبة ان يكون الاحتلال احيانا ارحم من الوطنية..
يعني وطني ويموتني جوع إشأسوي بيه ؟؟؟؟ اضحك..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

تنويه.. يابه آنا ذكرت اسم نجاح سلام واشرت الى انها لبنانيه ..نعم هي لبنانيه وفي صوتها بحه محببه ويمكن هي التي غنت : حبيبي طيار وكل يوم مصبح بمطار .. عاد الاغنيه ألها لولا..؟ هاي أسألوا عنها عمنا الظاهر فهي من جيله مو من جيل الأستاذ سامي العامري ..بس اذا تدخلت أم علاوي في هذا التنويه ضد عمنا الظاهر وتصيد بالماء العكر.. قسماً لألصقن صورة حمد رجل موزه على صفحتها ، لأن عرفتها ( من أجا ابو قرطبه للمحاويل علمني بأسمها)...مودتي..

موسى فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

* فيما يتعلق بالسؤال رقم 16 .... كانت الاجابة رائعة والسؤال وجيه واحببت ان اشير الى هوسه عراقية تقريبا توضح موقف الربع يعني ربعنا :
" يردس حيل الما شايفها , والشايفها يلف له عمامة " ومعها اغنية يغنيها حاخام كبير
" افرح يا البي " .
* فيما يخص السؤال 15 كان الاستاذ صائب صائبا جدا في قراءته للواقع الايراني الحالي لكن الماكنة الاعلامية الرهيبة للصهيونية وما يلعبه العراب الامريكي هما الذان يصوران جسامة وفداحة الخطر الايراني حفاظا على مصالحهما ..... نعم استاذ صائب رأيُك سديد .
* السؤالان 13 و 14 لقد اجاب عليهما الاخ صائب بما املت عليه الحقيقة .... فشكرا له على تبيان ذلك ولكن سؤالي لماذا لا يوضح المسؤوان اصحباب القرار هذه الحقائق للشعب .
* السؤلان 11 و 12 لقد اغنت الفقرة الاخيرة .
* في 1963 لي ابن عم يدعى كريم عباي ياسين اعتقل بتهمة الشيوعية وضاع خبره فذهب ابوه يستقصي اخباره في أمن النجف يومذاك... وعن طريق بعض المتنفذين من اهل النجف تمكن من رؤية ولده فلما التقيا عاتبه الاب قائلا :
"بويه اكريم ليش ما كتلي ياسين وستالين اخوه " حتى اعرف حيري من بيري ..... أعتقد هذا التساؤل يكفي واتمى الاجابة عليه من قبل سلام كاظم فرج وبأمانه من غير لف ودوران وشكرا للاستاذ صائب عندما حمل اليسار العراقي المسؤولية ... شكرا لكم ولي مرور آخر أتمنلا لا يزعل مني بعض الاخوة وتجمعنا هوسة الطوب اصلب لو مكواري .

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للأستاذ حمودي الكناني على مداخلته, واعتقد ان الحقيقة لا تكمن في جعبة أي كاتب بمفرده مهما كان دقيقا وحصيفا ومنصفا.. الحقيقة هي مجمل الآراء المطروحة ورسالتي ورسالة صحيفة المثقف الغراء الاستماع لكل الاراء..
الف شكر

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

وهذا ما تشكران عليه يا صديقي ابا هشام انت والمثقف الغراء على الراس والعين ....استشف من كلامك عدم رضاك .....ولكني اريد ان ابين امرا لا لبس فيه يا صاحبي العزيز هنالك فرق بين الحقيقة الملموسة والحقيقة المحسوسة ....وتَخَيُّل الفشخة يختلف تماما عن الفشخة ذاتها مو هالشكل دكتور صائب .....ساعدني على سلام

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل للأستاذ الكناني.. لا والله. انا راض عن كل حرف تكتبوه.. وبالفعل هناك فشخة تعور في وقتها وفشخة لا يظهر فيها الألم الا بعد وقت. وهذا ماقصدته جنابكم ربما عن تأثير الاحتلالات على الشعوب.. الف شكر

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ود وتقدير للاستاذ والاديب القدير سلام كاظم فرج لأسئلته التي لامست الجروح العربية العميقة، وطرقه الباب الأنسب للحصول على أفضل الاجابات.
وتحية مثلها للكاتب القدير صائب خليل لمتابعته الكوارث الانسانية في الوطن العربي قبل وبعد حدوثها بالعين الواعية والباحثة عن الحقيقة رغم المحاولات الجبّارة لطمسها.
إن ما لاحظته من النظرة الثاقبة للحاضر والمستقبل لدى الاستاذ صائب خليل، حفّزني على طرح الاسئلة التالية:
1- ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين علاقة حماس والحكومة الصهيونية من جهة، وعلاقة بن لادن والبيت الابيض من جهة أخرى؟
2- ما هو مصير الخلاف الفلسطيني-الفلسطيني على مسرح الدُّمى الصهيوني؟ وهل ترى بصيص أمل في نهاية هذا العرض؟

مودتي وتقديري

ميّادة ابو شنب
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة الشاعرة ميادة ابو شنب
بعثت باسئلتك القيمة الى الاستاذ صائب وننتظر اجابته..
الف شكر

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكر الأستاذ سلام على تفضله بالتنبيه على سؤالي الزميلة ميادة شنب ويبدو لي أن النظام عاد يعمل معي، فأستغل الفرصة أولا لإضافة ردود سريعة على السادة:

الأستاذ سعد السعيدي، إنما قصدت أن ليس للإستعمار المعتاد أجندة تدميرية كهدف مستقل، بل نتيجة الهدف الإقتصادي، اما في حالة اميركا فالتدمير جزء أساسي من الهدف وبشكل مستقل عن الإقتصاد، لوجود عامل إسرائيل في الموضوع.

الأستاذ موسى فرج، حلوة كثير، إقتراحك على الذئب أن "يغير عاداته الغذائية"! هههه

الشاعر الجميل سامي العامري، تحياتي وشكري لمرورك العطر..

الأستاذ حمودي الكناني، شكرا جزيلا مرة ثانية لآرائك التفصيلية بالأجوبة ويسرني اتفاقك معي عموماً..

الزميلة ميادة شنت المحترمة، شكرا جزيلا لتقديرك وأسئلتك.. - الصعبة هههه
الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل أكيد ودقيق غير ممكن بالنسبة لي، لأنه يتطلب معلومات لا تتوفر لدي، وإن كل ما أملك هو الحدس الذي استنتجه من الأحداث وتحليلها وأختيار السيناريوهات التي "أراهن عليها" أكثر من غيرها، مع احتمال الخطأ طبعاً.

بالنسبة للسؤال الأول، الربط بين علاقة حماس وإسرائيل من جهة، وبن لادن والبيت الأبيض من الجهة الأخرى:
ملاحظة جميلة ومهمة ولا يسهل إعطاء جواب أمين وواضح عليها في نفس الوقت. نحن نتفق على أن بداية تلك العلاقات متشابهة إلى حد كبير، فقد خرجت المنظمتان من كنفي الولايات المتحدة وإسرائيل، أو على الأقل تم دعمهما من قبلهما، لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ يبدو أن المنظمتين قد خرجتا عن الطوع بدرجة أو بأخرى وتغيرت الأمور، وهذا الأمر أكيد بالنسبة لحماس، فأحداث الماضي القريب تؤكد لنا ذلك، فقد أصبحت الجزء الأكثر إزعاجاً لإسرائيل من المقاومة الفلسطينية والأكثر إحراجاً لعميلها محمود عباس الذي قبل بمنصب رئيس عصابة من الفاسدين تمارس العنف ضد الفلسطينيين لحساب إسرائيل، ورغم ذلك، أو بالأحرى بسبب ذلك، فهو يحصل على لقب رجل السلام! فالعنف المحسوب هو فقط العنف الموجه ضد أميركا وإسرائيل، والباقي كله "سلام".
أما بن لادن فأصدق أنه كان يعمل وفق تصوره ضد أميركا، لكنه كان تحت المراقبة الشديدة وقدم خدمة كبيرة لأميركا في دوره المزعوم، (دون أن يدري، حسب تصوري) رغم أني مؤمن تماماً أن 11 سبتمبر قضية أمريكية داخلية لا علاقة له بها (هذه النقطة أثق بصحتها فلدي ما يكفي من الأدلة عليها، وبالتالي فهي خارج الحدس)

بالنسبة للإنقسام الفلسطيني الفلسطيني فلدي مقالة مفصلة حول هذا الموضوع، كتبت بعد فترة وجيزة من الإنتخابات التي فازت بها حماس، ورد فعل السلطة السلبي عليها، وفكرتها أن ليس هناك في الحقيقة مثل هذا الإنقسام، وإنه وهم من صنع الإعلام الإسرائيلي الأمريكي!
عنوان المقالة هو: "أين هو الإنقسام الفلسطيني الفلسطيني؟" وتجدينها على الرابط التالي أو بالبحث من خلال عنوانها على كوكل.
http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2009/11/08/179253.html

وفيها أبين أن الفلسطينيين (على الأقل في تلك اللحظة) كانوا منسجمين إلى حد بعيد، أقتبس لك منها ما يعبر عن الفكرة الأساسية:
"هل سبق لرئيس أمريكي أن فاز في جميع الولايات في بلده؟ حسناً...حماس فازت في "جميع الولايات" الفلسطينية، ورغم ذلك يريدون إقناعنا ..... بأن هناك "إنقسام" و "تشرذم" خطير في الشعب الفلسطيني!
"لقد انزعج الدكتور مصطفى البرغوثي عندما قامت حماس بـ "الإستيلاء على السلطة" في غزة، فكتب: الانقسام الفلسطيني اخطر مما كان سائدا عام 1948 ...على القوى الوطنية ان تقدم رؤية وحدوية تركز على احترام الشرعية الوطنية وتجد مخارج لاستعادة وحدة الشعب ومنع انقسامه....الاحداث المؤسفة التي شهدها قطاع غزة ....رفض حسم الخلافات السياسية بالقوة العسكرية كما جرى في القطاع ....رفض الاقصاء لاي طرف من الاطراف السياسية..... التراجع عن خطوات عديدة خرقت الشرعية والقانون...انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة تشمل الجميع ولا تستثني احدا لكي نعود الى المرجع وهو الشعب الفلسطيني "
""الأحداث المؤسفة التي شهدها قطاع غزة" (كما يسميها البرغوثي) هي التي أنقذت ما أمكن إنقاذه من الشرعية والقانون، من مؤامرة من خسر السلطة بالإنتخابات، فحاول الإستيلاء عليها بالقوة العسكرية، فاضطرت الشرعية للإكتفاء بسلطتها على جزء من البلاد التي يفترض أن تحكمها كلها، وأن يقف معها ويساعدها في ذلك كل شخص ديمقراطي أمين لمبادئه. أما عن "رفض الإقصاء لأي طرف" فالديمقراطية تقصي الأقلية من قرار الحكم، وهذه هي ديمقراطية أوروبا وأميركا وكل ديمقراطية تعمل في العالم، فهل تطالب حماس بأكثر من ذلك ديمقراطيةً؟ الشعب الفلسطيني قرر بأصواته أي طرف يجب "إقصاءه"، فهل يحق لك أن تقرر العكس، مهما كان رأيك بالأطراف المختلفة؟
والحقيقة أن حماس قدمت أكثر مما تتطلب منها الديمقراطية بالفعل! لقد طلبت من الخاسرين، وبدون أن تكون مضطرة لذلك، أن يشكلوا معها حكومة وحدة وطنية، ورغم علمها بأن هؤلاء يتآمرون عليها, وإنهم مجموعة فاسدة حتى العظم، فماذا نريد من حماس أكثر من ذلك؟...ولماذا تريد إنتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة؟ اليس من حق الفائز أن يحكم شرعياً لحين انتهاء فترة ولايته؟ إذا كنا سنعامل نتائج الإنتخابات الأولى بهذا الإحتقار فلماذا سنعامل الإنتخابات التالية بشكل أفضل؟ ولنفرض أن عباس فاز في الإنتخابات الثانية، وطلبت حماس أن تجري أنتخابات ثالثة، فما هو الموقف؟ إن إعادة الإنتخابات بدون مبرر قانوني، بحث عن المتاعب، وبحث عن الإنقسام الحقيقي ليس إلا!"
"لو أن الشعب الفلسطيني انقسم فعلاً، وكان نصفه مع عباس، لما كان هناك أية فرصة لصمود الجانب الآخر ضد قوة تعادله مضاف إليها مساندة إسرائيل وأميركا والغرب كله، لكننا الآن أمام جانب تدعمه إسرائيل وأميركا مقابل جانب يدعمه أغلبية فلسطينية واضحة!
أن ما نراه من توازن قوة ليس بسبب انقسام الشعب الفلسطيني بين كفتين متوازنتين، فكفة عباس تأخذ وزنها الأساسي من ضغط اليد الإسرائيلة والأمريكية على الميزان! فهل يصح أن نطلق على هذا الحال كلمة "إنقسام"؟

هذا كان رأيي حينها، ومايزال... لكني الآن آسف وحائر في حركة حماس الأخيرة في استبدال سوريا بقطر! إنه أمر يذكرنا بأن ما نعرف ليس سوى "رأس جبل الثلج" و "أن ما خفي كان أعظم"... وأن علينا أن ننظر وننتظر ونراقب لنرى ما سيؤول من أحداث... وتصوري أن حزب الله مازال أهم المؤشرات الوطنية ومقاييسها، رغم الضجة الإعلامية ضده (والتي تزيده تزكية في حقيقة الأمر).
هل من أمل بنهاية للمسرحية؟ ما أخشاه للأسف أن نهاية المسرحية لا تبشر بخير، لذا فما أتوق له هو "صمود المسرح"، ولو كما هو، حتى مشهد آخر ، لعله يأتي بأمل في نهاية مقبولة ولو بالحد الأدنى... فالمشهد الحالي مخيف وأخشى أن لا يلد إلا المآسي... فلنؤجل الأمل بالنهاية ونستبدله بالأمل بالصمود حتى وقت أنسب للنهاية... تقبلي تحياتي، وشكرا لك ثانية

صائب خليل
This comment was minimized by the moderator on the site

رد الى الأستاذ صائب خليل

لا اتفق معك في مسألة عامل إسرائيل في موضوع الأجندة التدميرية للاحتلال. فلا يبدو لي من إجابتك انك فهمت الاهداف الاخرى (الثانوية) من الاحتلال وعلاقته بالتدمير. فهدف الاحتلال الرئيسي لا يتعلق باسرائيل , وإنما بالهيمنة الامريكية. والتدمير الذي جرى كانت له اهداف منها الحاجة لافادة الشركات الامريكية في اعادة الاعمار وهذا كان هدف ثانوي لا رئيسي للاحتلال. كذلك فتدمير البنية العسكرية وحل الجيش كان هدفه خلق اختلال بالقوى على الارض لتحقيق وضع سياسي جديد والسيطرة على إعداد اي جيش جديد وتسهيل زرع البلاد بالقواعد العسكرية. والهدف الآخر للتدمير برأيي هو إشاعة الاحباط العام وإرهاب المجتمع العراقي وشل إمكانية إعادة تنظيمه. وهدف آخر للتدمير هو إرهاب البلدان المحيطة من إمكانيات "وجبروت" الاميركان. ويلاحظ ان جميع هذه العمليات التدميرية قد جرت اشاعتها بشكل مكثف بالاعلام.

في حالة بريطانيا مع العراق قبل 80 عامآ كان الامر مختلف. ويجب الا ينظر له كمثال ثابت. اي ان للبريطانيين "طريقة اكثر رحمة" في احتلالهم!! فهذه طريقة تفكير تصيبني بالضحك من سذاجتها. إذ لم يكن في العراق ايامها ما يتوجب تدميره. فقد قام العثمانيون ايامها بهذا الدور عندما امتصوا كل الاموال والخراج الذي انتجه العراق. وللمقارنة يجب النظر الى حال ليبيا الآن. فهي نتاج التدخل الانكلو ـ امريكي. وهذا التدخل قاد الى تدمير كامل للبلد لم يجر الكلام عنه. فاين صارت "رحمة" البريطانيون في الاحتلال والتدخل هنا ؟
كذلك ماذا جرى "للرحمة" البريطانية عندما تشاركوا مع الاميركان في الحروب على العراق ؟

وعودة الى العراق , فقد قام البريطانيون بالحلول محل العثمانيين في استنزافه. فسرقوا نفطه وغلاله والدينار كان مرتبطآ بالباون البريطاني والصناعة معطلة وكل بضع سنين معاهدة مكبلة. اليس كذلك ؟
اما مجلس الاعمار في الخمسينات فقد جاء ليعمر لكن بشكل محدود فبنى سد سامراء وتوقف. لماذا ؟ لانه كان لصالح بريطانيا درء الفيضانات عن بغداد. لكن يلاحظ انه ايضآ جرى التفكير ببناء دار اوبرا في وقت لم يكن للناس ما يأكلونه ولم تكن الطرق معبدة خارج المدن او كهرباء متوفرة او او او..
عدا عن موضوع قوات الليفي التي ذكرناها اعلاه التي لم يسلط الضوء على دورها السرطاني ذلك الزمان بتاتآ.

هذا كان حال العراق ايام الاحتلال "الرحيم" !!!

تحياتنا

سعد السعيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قد تكون كل البدايات مشاكسة لكن الاسوياء هم من لهم القدرة في تجاوز نتائجها، وعليه الاختلاف بين الاسوياء لا يشكل عاهة بل الاختلاف يشكل مفتاحا حقيقيا في فهم بعضنا لبعض... ومن هنا اعبر عن كبير اعجابي بهذا الاختلاف الثقافي الذي دارت رحاه بين سلام وصائب ، وما امتعنا في هذا الحوار ان السلام والصواب الثقافي لم يجانبهما. لقد دفعنا هذا الحوار ان يفهم بعضنا البعض ، من خلال اسئلة واجوبة تشغلنا جميعا نحن المتطلعين والحالمين بحياة افضل لنا ولاهلنا ولمحيطنا ولعالمنا اجمع . سلمكم الله متحاورين كريمين .

جعفر المزهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور جعفر المزهر على لطف كلماته وتقبله للحوار الفكري مع الاستاذ صائب الذي طالما اختلفنا معه في اشياء واتفقنا في اشياء دون ان يقدح ذلك في عمق احترامنا للآخر ,, ونحن نتحاور نرنو ايضا الى هدف سام يضاف الى هدف التعرف على مستجدات الاوضاع العراقية والعربية والعالمية الا وهو تكريس ثقافة احترام المختلف الى ابعد الحدود وصولا الى مفاهيم قد تفتقر اليها معظم التيارات السياسية والصحفية والفكرية حيث تسود ثقافة التنابز والمقت بدلا من ثقافة الحوار البناء
اشكرك جدا استاذنا الجليل جعفر المزهر

سلام كاظم فرج
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2394 المصادف: 2013-03-26 12:17:53