 مرايا حوارية

مرآيا: حوار فكري – ثقافي مع المؤرخ الاستاذ رائد السوداني

salam kadomfarajraed sodaniخاص بالمثقف: للمؤرخ الاستاذ رائد السوداني مؤلفات مهمة وجديرة بالقراءة والتأمل .. تحمل تحليلات وإرهاصات مستقبلية رغم انها تتناول حوادث تاريخية .. ميزة الاستاذ السوداني إنه لا يكتفي بسرد التاريخ . بل يبني على سرده نظرات لما سيكون عليه تأثير ذلك التاريخ على حركة الحاضر والمستقبل .. اختلفت معه في محطات . واتفقت معه في محطات .. تبعا لقناعاتي الفكرية وركام ما املكه قياسا لما يملكه الرجل من وعي بقراءة التاريخ وتراكم معرفي .. وتلك من بين اهم الاسباب التي تجعل التحاور معه لذيذا ومفيدا .. وبسبب ذلك .. اعددت هذه الحلقة من باب مرآيا ..

للأستاذ السوداني مؤلفات عديدة .. من اهمها واكثرها نفوذا في ذائقتي كتابه في التاريخ العراقي المعاصر (حكم الازمة ..) الذي اهداه إلى من امتلك قلبه (العراق ..). وله ايضا كتاب (الاستشراق والتبشير تأملات في دورهما السياسي) .. وله ايضا (الاحتلال الاميركي للعراق مقدمات وأسباب) .. سأبدأ كعادتي مشاكسا. وأرجو ان انتهي متصالحا مع الاستاذ رائد السوداني ..

 

س1: سلام كاظم فرج: رمضان كريم استاذ رائد .. تقبل الله صيامكم. واعاده عليكم وعلى أمة العرب والمسلمين باليمن والبركات.،  واهلا بكم في صحيفة المثقف،  مرايا حوارية: ثقافية - فكرية.

ج1: رائد السوداني: رمضان كريم عليك أستاذي سلام وعلى كل من يتصفح المثقف وغير المثقف ولاسيما أستاذنا ماجد الغرباوي والعاملين معه متمنيا للجميع في شهر التسامح والكرم هذا كل التقدم والعطاء وراجيا من الله العلي القدير أن يعم السلام في ربوع وطننا الجريح (العراق) وفي أرجاء المعمورة عموما .

 

س2: سلام كاظم فرج: (التعصب ليس خبثا .. ) .. هذه الجملة وردت في (حكم الازمة ) على لسان بيير دي فوميل وهو يتحدث عن مدحت باشا .. هل ترى استاذ رائد ان هذه الجملة صحيحة من ناحية عقيدتك الفكرية من جهة. ومن ناحية كونك كاتبا في علم مهم .. هو علم التاريخ؟؟

ج2: رائد السوداني: بعيدا عن توصيف هذه الجملة (التعصب ليس خبثا) أود أن أذكر ما أؤمن به من حقيقة مفادها، أن تحمل أنت أو شخص آخر أو أنا  فكراً أو عقيدة ما ويحاول كل منا  أن يروج لها ويدعو الناس لاعتناقها فهذا العمل مما لا أعده مثلبة، ولا خبثاً أيضاً إن أحببت أن أردد كلمة الرحالة الفرنسي المذكور أعلاه (بيير دي فوصيل) لكن أين هي مكامن الخلل أو المثلبة والذنب؟ من خلال التجارب التي مرت تكمن كل هذه التوصيفات عندما يصدق صاحب الفكرة والعقيدة (وهنا أتحدث عن النشاط الانساني) بأنه الأوحد في هذا العالم فكر واستقرأ ومن ثم  استنتج وبالتالي فإن فكرته الوحيدة التي تصلح لهذا العالم وحل مشاكله ومعضلاته، وعليه يجب أن لا يجرؤ أحد على التفكير وصياغة أفكار جديدة وإن حصل هذا فتلك جريمة يجب أن تستأصل فوراً بكل الأساليب .والحقيقة الاخرى التي أؤمن بها،  أن الأفكار لا تحبس ولا تسجن ولا تحاصر ولا تستأصل وهنا أحيلك أيها الأخ والاستاذ سلام كاظم فرج إلى واحدة من عيون الأدب الروائي العراقي وأنت الضليع في هذا المجال وهنا أسجل اعترافا بأنني فوجأت بالأدب الروائي العراقي إذ أخذت بقرائته متأخرا جدا، وهنا أعني برواية الأديب هشام توفيق الركابي (المبعدون) والتي تتناول قضية تحويل السلطات الملكية في العراق من بدرة النائية إلى منفى لمعارضيها وأغلبهم بطبيعة الحال في ذلك الوقت إن لم نؤكد جميعهم  من (الشيوعيين) وإن لم يذكر الروائي أن أبطاله ينتمون إلى هذا الحزب لكن مجريات الرواية تؤكد ذلك وتاريخ المدينة يؤكد هذا الشيء، والأمر المهم الذي أريد أن أبينه من هذه الرواية أنه وعلى الرغم من أن الحصار الذي ضرب على المبعدين فإنهم لم ينقطعوا عن انتمائهم الذين أبعدوا جرائه، ولا استطاع الحصار الذي ضرب عليهم في بدرة، فقد عاشوا حصارين، حصار المكان النائي، وحصار داخل هذا المكان أيضا لكن لم يحد الإجراء القاسي والتعسفي هذا دون وصول المنشورات إليهم ومن ثم إيصالها وتوزيعها إلى أبعد نقطة في بدرة ولم يمنعهم حتى قتل رفيقهم جراء التعذيب من مواصلة دربهم الذي اختطوه .وقد وجدنا أنا وأنت أستاذنا سلام كاظم فرج أن التفكير الواحد والحزب الواحد القائد كيف قادنا إلى المفكر الأوحد والحاكم الأوحد الذي رسم الحياة العراقية ودخل فيها وتدخل في دقائقها الدقيقة حتى قادنا إلى ما جرى يوم 9/4/2003، فلم ينظر هذا القائد الضرورة عند نفسه إلى ما حوله، إلى العالم الرحب وإلى التقدم الحاصل فيه وحسب نفسه أنه الوحيد فيه، الحقيقة المطلقة،  بل وصل إلى حقيقة أنه العالم بأسره، وبطبيعة الحال هذا ديدن كل المستبدين بأفكارهم الذين ينزعون عن أنفسهم كل حواس التفكير إلا حاسة الأنا .وتجدر الإشارة إلى هذا الأمر والتكرار أيضا إلى أن حاسة الأنا تكون كارثية عندما يكون حاملها قد تسلط فيتحول الحكم إلى فرداني أي حكم الفرد الواحد الذي لا شريك له، الذي يصل إلى عبادة الفرد الحاكم، أي بمعنى أن يصل الحاكم إلى تصور نفسه الأوحد على الأرض، فلا راد لأمره، هذا الفكر والتصور ليس فقط خبثا بل قل كفرا.

 

س3: سلام كاظم فرج: أًعتبر مدحت باشا في زمنه كرجل غريب الاطوار وشاذ. واتهم بالماسونية والعمالة للغرب كونه أدخل او حاول ان يدخل الحياة البرلمانية الى الدولة العثمانية .. محاولاته تلك انتهت بقتله على يد السلطان عبد الحميد؟ على المدى البعيد من انتصر من وجهة نظر الاستاذ رائد .. في تركيا على الاقل .. عبد الحميد ام مدحت؟؟

ج3: رائد السوداني: بالنسبة لمدحت باشا فقد اختلف عليه من تناول سيرته، فمنهم من جعله مصلحا كبيرا، ومنهم من جعله ابنا شرعيا للأجنبي وقبل أن أنقل رأيي في مدحت باشا وهو مستل من حكم الأزمة ج1أود أن أذكر ما توصلت إليه في من نجح سواء مدحت باشا أو عبد الحميد الثاني وأقول كلاهما لم ينجح لأنهما مستبدان برأيهما ولا يمتلكان نقطة التقاء بينهما ولا بين من يختلف معهما من الآخرين وهذا غير جائز بطبيعة الحال لا بالعمل السياسي ولا بالعلاقات الانسانية بطبيعة الحال وأما ما ذكرته عن مدحت باشا وتهمة العمالة والماسونية إذ جاء في هامش صفحة 122طبعة دار ضفاف امن حكم الأزمة الآتي "عندما يتحدث الباحث عن مدحت باشا يجب أن يعطي الصورة كاملة عن هذا الشخص صاحب الانجازات الإدارية (وحتى هذه الانجازات لم تكن من عندياته بل سياسة مركزية حتمت الظروف المحيطة بالدولة العثمانية أن تقوم ببعض ما سمي بالاصلاحات) لكنه كسياسي يعرف عنه أنه غير ملم بالقضايا الستراتيجية ولا بالعلاقات الدولية المبنية على المصالح فعندما طالب مدحت باشا بالتجديد فإن الصورة كانت أمامه ضبابية فتصور أن مجرد أن تعلن الحياة الدستورية في الدولة العثمانية ستكف بريطانيا وفرنسا والنمسا وبروسيا وروسيا عن تدخلاتها في شأن الدولة أو أن السلطان ذاته سيقتنع بأن الحياة الدستورية الحقيقية لا الصورية التي أعلنت في 1876ستكون مانعا لهذه التدخلات فقد جرت الوقائع أن الدول أو المجتمعات المتماسكة والتي تبني نظمها السياسية باتفاق أطياف المجتمع كافة تكون طرقها مسدودة أمام التدخلات ومن أي نوع، وحتى ارتباط مدحت باشا واتصاله بالسفير كاننغ ليلة عزل السلطان عبد العزيز لا يمكن أن يضعها المرء في خانة العمالة والماسونية كما ذكر السلطان عبد الحميد في مذكراته فهذا يحتاج إلى اثبات، فالسفير المذكور كانت له اليد الطولى على مصدر القرار في اسطنبول بدءا من السلطان وانتهاءا بالباب العالي أو الصدر الأعظم وكان نفوذه حد عزل وابقاء وإعادة الصدر الأعظم، فهل يستبعد السلطان عن العمالة وتلصق بمدحت باشا فقط لكن ومن الوقائع أن الدولة العثمانية بأجمعها كانت دون قانون ودستور ولا سياسة مبنية على أسس علمية يهتدي بموجبها الساسة الأتراك آنذاك" وهناك أمر جوهري يجب أن ندركه حول مفهوم العمالة فهذه المفردة لم تعد لها معان كالسابق وتغيرت معطياتها هذا إن وجدت لها معطيات في الوقت الحاضر، فعلى سبيل المثال لم تعد إسرائيل لدى الكثير من الباحثين هي العدو المركزي الأول أو التهديد الأول للأمة العربية وتحول اللقاء المسؤول العربي بالإسرائيلي شيئا مألوفا وتحول العداء إلى صورة أخرى، إذ تقوقع إلى الذات، أعني تحول العربي أو المسلم إلى أن يعد المسلم الآخر الذي يعتنق مذهبا إسلاميا مغايرا لما يعتنق هو إلى عدو وإلى تهديد على الوجود العربي ككل، وكي لا أغرق القاريء في التكهنات أتكلم بصراحة، لم يعد الاتصال بإسرائيل لا عمالة ولا خيانة بل إيران الشيعية هي الخطر المحدق بالأمة وعلى العرب التحالف مع أمريكا وإسرائيل لإزالته .أليس هذا الحاصل الآن؟ ألم يتحول سلاح المقاومة في لبنان إلى خطر  عليها نزعه وبكل الوسائل .فقد انقلب الحال رأسا على عقب ولم تعد إسرائيل هي العدو ياصديقي بنظر أكثر العرب والمسلمين.

 

س4: سلام كاظم فرج: لي وجهة نظر في حركة السيد محمد سعيد الحبوبي في مواجهة الانكليز في الشعيبة (البصرة ..) تختلف عن وجهة نظركم. وان كنت مخطئا ارجو التصويب .. الحبوبي رحمه الله .. هانت عليه سنين الاحتلال العثماني التي مزقت العراق وأذلت العراقيين لاربعة قرون من الزمن. فتعاون مع العثمانيين ضد الانكليز وهو بعد لم يجرب حكم الأنكليز .. والسبب ان هؤلاء مسلمون . والقادمون كفرة؟؟ اليس في ذلك فهما مبتسرا لمعنى الاسلام؟؟ وهل يبيح الاسلام إذلال شعب عريق مثل شعب العراق؟

ج4: رائد السوداني: لا لم أختلف معك في توصيف الوجود التركي في العراق بالاحتلال لا اليوم ولا بالأمس ولا غدا بل أعده من الاحتلالات المقيتة جدا إذا جاز لنا وصفها وهنا لابد لي من العودة إلى حكم الأزمة لأجتزء منه هذا النص والذي أجده ضروريا للإجابة على سؤالك هذا  والذي يؤكد  في صفحة (54) أن "الاحتلال التركي يبقى هو الأبرز في حقبة ما قبل الاحتلال البريطاني للأثر الذي تركه على الحياة الاجتماعية في البلد حيث مارست السلطة العثمانية السياسة الطائفية بكل أبعادها المعروفة، حتى أنها عدت مناهضة المذهب الجعفري نوعا من أنواع الجهاد وأحد عوامل النهوض بالنسبة للحكم العثماني حيث يصرح صاحب هذا النص (علي محمد الصلابي في الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط) في توضيحه وتقديمه لكتابه بالقول بقوله (ويوضح للقاريء حقيقة الدولة العثمانية والأسس التي قامت عليها والأعمال الجليلة التي قدمتها للأمة كحماية الأماكن المقدسة الإسلامية من مخططات الصليبية البرتغالية، ومناصرة أهالي الشمال الإفريقي ضد الحملات الصليبية الأسبانية وغيرها، وإيجاد وحدة طبيعية بين الولايات العربية، وإبعاد الزحف الاستعماري عن ديار الشام ومصر، وغيرها من الأراضي الإسلامية، ومنع انتشار المذهب الاثنا عشري الشيعي الرافضي إلى الولايات الإسلامية التابعة للدولة العثمانية ومنع اليهود من استيطان فلسطين) وعلينا أن ننظر إلى الخطورة في الموضوع من خلال أن العراق يعد موطن التشيع الأول ويضم مراقد أئمة الشيعة كما يضم مراقد الإمام أبو حنيفة والشيخ الكيلاني وغيرهما، كيف يكون التعامل السياسي هنا داخل المجتمع الواحد ،  وهكذا فلسفة تحكم الحاكم، سوى عقلية إلغاء الآخر ، وكيف تكون العلاقة بين أبناء المجتمع، بطبيعة الحال ستكون النتائج سلبية على هذا المجتمع من خلال التراكم الزمني .أما عن موقف السيد محمد سعيد الحبوبي فالجواب عنه يكون على مستويين أو أكثر.

المستوى الأول: ينطلق من حقيقة مفادها، إذا كان البلد تحت احتلال تركي لا يعني أن أقبل أن يأتي غاز آخر مكانه وهذا مما لا يقبله العقل أو المنطق بأي حال من الأحوال لاسيما من رجال أمثال السيد الحبوبي وعبد الرزاق الحلو وغيرهما ولم يكن هذا حال السيد الحبوبي بطبيعة الحال بل أن الأمر ينطبق على العشائر العربية القاطنة على حوض دجلة أي من شيخ سعد وحتى المدائن فكانت هذه العشائر مصدر قلق كبير وكبدت القوات البريطانية خسائر كبيرة أثناء الحملة الأولى على بغداد التي وصلت فيها القوات البريطانية إلى المدائن ومن ثم تقهقرها وحصارها الشهير في الكوت، فكانت لإمارتي زبيد، وربيعة والعشائر  المكونة لهما صولات ضد الجيش البريطاني ولا ننسى عشائر بني لام بزعامة غضبان البنية على الرغم من أن هذه العشائر لها صولات وجولات ضد العثمانيين نتيجة السياسة الضرائبية والعسكرية في العراق، أي بمعنى كان السيد الحبوبي ينظر إلى أفق أبعد من وجود بني عثمان المتهالك تلك الأيام.

المستوى الثاني: هو الوازع الديني الذي يتحرك بموجبه السيد الحبوبي وصحبه والذي يجد في الغزو البريطاني عملا واجب التصدي له لكن هل موقف السيد الحبوبي كان الموقف الوحيد في المؤسسة الدينية، لم يكن هذا الموقف الوحيد فقد قابله موقف للسيد محمد الصدر المضاد للدولة التركية وقد بينه الأستاذ عباس علي في كتابه عن السيد الصدر بعنوان (زعيم الثورة العراقية) وبطبيعة الحال أن موقف السيد لم يكن مؤيداً للغزو البريطاني فقد كانت له القيادة البارزة إبان ثورة العشرين لكن ما وجده من الأتراك جعله لا يحرك ساكنا باتجاه الدفاع عنها وإن لم ينتقد الحركة التي قادها السيد الحبوبي.

المستوى الثالث : وحسب اعتقادي أن السيد الحبوبي وصحبه والمؤسسة التي ينتمي إليها لم ترد أن يتحدث التاريخ فيما بعد أن الحوزة لم تحرك ساكنا تجاه الغزو البريطاني الذي بدأ بعد يوم واحد من دخول العثمانيين للحرب العالمية الأولى وهنا وقعت المؤسسة الدينية أمام لحظة تاريخية بالفعل، فقد وقعت ردة الفعل البريطانية على الخطوة التركية بدءا من الفاو والبصرة وكان الهدف بغداد(يعني العراق لا غيره كان الهدف) فهل تقف الحوزة موقف المتفرج، لا أعتقد أن اللحظة التاريخية كانت تقف بصف القول بالانتظار .لاسيما أن المجتمع العراقي وعلى وجه التحديد الشيعة منه مرتبط ارتباطا وثيقا بالحوزة، وقد مرت بنا أحداث ثورة العشرين وكيف هو التلاحم بين العشائر والحوزة ) فلا يمكن والحال هذه أن تقف مكتوفة الأيدي مع تعرضها للسؤال عن موقفها من الغزو، وهو منكر ومرفوض في كل الأحوال.

 

س5: سلام كاظم فرج: تعقيبا على جوابكم على السؤال الرابع .. ولكن الانكليز بنوا في خمسين عاما . مالم يستطع العثمانيون تقديمه خلال خمسمائة عام؟؟!!. قدموا لنا حكما وطنيا. وبرلمانا عراقيا؟؟ وفتحوا مدارس. وانشأوا سكك حديد؟؟ جلبوا ساطع الحصري لتأسيس نظام تعليمي متطور ووضعوا عبد المهدي المنتفكي وزيرا للمعارف؟ العثمانيون لم يقدموا شيئا. بل دمروا كل شيء .. فكيف غاب ذلك عن السيد الحبوبي في إرهاصاته؟؟ ورؤيته للمستقبل؟؟

ج5: رائد السوداني: فأما مقولة حكومة وطنية فلها وعليها ردود كثيرة ولو راجعنا التاريخ قليلا والوثائق والمذكرات التي صدرت لتوصلنا إلى نتيجة تكون بالضد من  هذه المقولة فعلى سبيل المثال، لم يرفض الملك فيصل الأول طيلة عهده أي أمر أو رأي أراده الإنكليز بالمطلق وكان القرار أو الرأي أو أي مشروع لا يمرر إذا لم يوقع عليه بالموافقة من قبل المندوب السامي ولا يعين رئيس وزراء ولا يستقيل ولا تقبل استقالته إلا بموافقة دار الاعتماد البريطانية ويطول الحديث في هذا المجال، أما البرلمان فقد كانت مؤسسة عبارة عن ألعوبة بيد كل من الملك والمندوب السامي ورئيس الوزراء المعين، فكل رئيس وزراء يكلف بتشكيل الوزارة يعمد إلى حل البرلمان القائم ويأتي ببرلمان يفصل على مقاس المهمة التي جاء من أجلها وقد حدث هذا مع عبد المحسن السعدون ومع نوري السعيد الذي اشترط حل البرلمان في دورته الثانية ليصار إلى انتخاب البرلمان في الدورة الثالثة وقد كانت مهمته الرئيسة والوحيدة المصادقة على معاهدة 1930مما ولد العديد من التساؤلات حول أحقية البرلمان هذا في التصديق على باقي القوانين والتشريعان لأن الإرادة الملكية نصت على أن مهمته التصديق على هذه المعاهدة (أرجو أن يراجع من يريد المراجعة مذكرات توفيق السويدي وهو ركن من أركان الحقبة الملكية وسيجد موقفه من البرلمان العراقي).أما السكك الحديدية أتعرف أستاذ سلام أنها كانت تعد من طرق المواصلات (لحكومة جلالة الملك البريطاني) ومارسوا شتى الأساليب للمحافظة والاحتفاظ بهذا المرفق المهم لهم مع الموانيء والطرق الجوية .أما ساطع الحصري وعبد المهدي المنتفكي فهذه حكاية طويلة ومؤلمة من تاريخ العراق والأمر لا يتعلق بالسيد عبد المهدي وزملائه الآخرين من وزراء المعارف الذين في غالبيتهم يتم اختيارهم من الشيعة لكن لا صلاحيات لهم، فالصلاحيات عند مدير عام المعارف (ساطع الحصري) وليتك تدرس مذكراته في الجزء الأول وكيف يذكر هؤلاء الوزراء والذين من ضمنهم المجدد هبة الدين الشهرستاني ومحمد رضا الشبيبي، ومحمد أبو المحاسن وغيرهم بالهزء والسخرية منهم والحط من شأنهم الإداري والثقافي والسياسي، وأما عن مشروعه الذي ناقشناه في الجزء الأول من حكم الأزمة بشيء من التفصيل ففي  صفحة 409و410جاء فيها "أن مناهج التعليم التي وضعت في العراق بإشراف الإنكليز، وبقيادة ساطع الحصري لم تكن تركز على حب العراق كبلد وحضارة مثلما تؤكد على التمسك بحب البلدان العربية الأخرى، وقد كان ساطع الحصري المحرض على سياسة المكافحة الثقافية التي طالت الشيعة، بالتوازي مع سياسة الإبعاد السياسي والإداري في العراق، وقد كان ساطع الحصري جاهلا جهلا تاما بتشكيلات المجتمع العراقي عموما، كما أنه يجهل، أو يتجاهل متعمدا في حقيقة الأمر، العلاقة بين الشيعة في العراق والشيعة في إيران واعتبر ولاء الكل لإيران" والحقيقة وكما ذكرنا أعلاه أن موضوع ساطع الحصري موضوع له أهميته فقد تداخل فيه التربوي مع السياسي مع العقائدي فلا انفكاك بينها، ولا يستطيع الباحث تفكيك العلاقة في ساطع الحصري بين هذا الثالوث المهم إذا جاز لنا التعبير في ذلك (التربوي – السياسي – العقائدي) إلا بتفكيك شخصيته، وعلاقته بفيصل الأول وبرسي كوكس ليكونوا أيضا ثالوثا خطيرا له تأثيره الكبير على المجتمع العراقي على المساحة الزمنية بأكملها منذ تنصيب فيصل الأول وإلى يومنا هذا وفي صفحة 411من حكم الأزمة جاء عن ساطع الحصري أيضا "ولم يكن الحال مع ساطع الحصري عند الشيعة فقط بل تعداه إلى كل ما هو وطني، أو متعلق بالتراث، والحقيقة إذا أخضعنا موقف كل من كوكس، فيصل، وساطع الحصري إلى تفكيك بسيط، نجد أن الثلاثة كل مرتبط بالآخر، فكوكس هو عنوان الاحتلال، وفيصل صنيعة الاحتلال، أما ساطع الحصري فهو عثماني التوجه، والهوى، وفرنسي الثقافة، علماني دعا إلى إيجاد قومية عثمانية بدلا عن القومية العربية أو القومية التركية، وقد رفضهما بشدة، أن الحصري كان في رأيه أنه بالإمكان أن يتم الوصول إلى الوطنية بانصهار  جميع الأطياف الدينية والعرقية بالدولة، لكنه عندما أصبح مديرا للمعارف لم يستطع أن يروض نفسه بقبول الآخر كشريك في البلد (ويعامله بالمواطنة المنصهرة في بلد واحد)؛على أن الآخر هو من أبناء البلد ومنذ قرون؛ والحصري جديد جاء مع فيصل والمشروع البريطاني وأخذ يحدد الولاءات على الأشخاص لمجرد أنهم ينتمون إلى الطائفة المحكومة، ولا يختلف الحصري عن النقيب في تغيير الولاءات مثلا، فكلاهما عثماني التوجه ولكنهما غيرا وجهتهما لمجرد انتصار البريطانيين " وبهذا نخلص في صفحة 412إلى أن " من الطبيعي أن يبحث الثلاثة عن آلية فكرية تبعد ابن البلد عن جذوره سواء الدينية أو الوطنية، وكانت هذه الآلية هي فكرة القومية العربية، المنسلخة تماما عن كل جذر عربي، بل هي موتورة، وهنا تثير فقرة الدكتور فرهاد إبراهيم إشكالية ذكرناها آنفا، وهي أن العلماني في العراق على وجه الخصوص، هو من يمارس السياسة الطائفية، وهذا ما يمثله الحصري الذي ليس لديه أية معلومات دينية مسبقة حول الشيعة وموقفه من هذه الطائفة لأنه في الأصل طوال حياته علمانيا لكنه يعتقد أن شيعة العراق هم هوية وانتماءا خاصا من الواجب استئصاله والتغلب على هذا الانتماء لصالح القومية العربية " وفي صفحة 413جاء "وأما الإنكليز عندما وصلوا إلى العراق فهم حملوا معهم مشروع التعاون مع إيجاد أفراد يحملون الفكرة القومية اليمينية، وهؤلاء لا وجود للشيعة بينهم .إذاً ساطع الحصري أعطى مبايعته لهذين الاتجاهين، ولم تأت أفكاره وممارسته التعليمية من فراغ، أو عدم معرفة، يقول الدكتور أحمد جودة (نجد أن سياسة ساطع الحصري قد سارت على أسس سلجوقية وعثمانية فخلال الاحتلال التركي السلجوقي لبغداد والذي أخذ على عاتقه مهمة التمييز بين المذاهب الإسلامية وحرمان المسلمين من غير مذهب السلطة حق التعليم وهي السياسة التي سار عليها العثمانيون وعانى منها العراق الكثير) " علما أن ساطع الحصري يمثل إشكالية أخرى مع إشكالية إيمانه بالقومية العثمانية قبل أن يتحول إلى القومية العربية وتتمثل هذه الإشكالية بعد معرفته للغة العربية حتى بلوغه الأربعين عاما من عمره، ومع ذلك يصر على أن الشيعة ليسوا بعرب  حتى صدر في عام 1931وأثناء ولاية الحصري في وزارة المعارف كتاب لأحد الذين يعملون في هذه الوزارة بعنوان (العروبة في الميزان) أنكر فيه عروبة الشيعة بل عدهم سليلي المجوس وفي العراق هم بقايا الساسانيين وإن ولائهم لإيران .هذا يعني أن البريطانيين لم يقتصر عملهم بالمنهج الطائفي على النخبة السياسية بل امتد لخلق نشأ جديد مبني على القومية الطائفية الإقصائية في البلد وينكر وجود الآخر في البلد ويعتبره دخيلا. أما لماذا استبق السيد الحبوبي الأمر وقاوم الغزو البريطاني فأعتقد أنه بفكره الثاقب ومن خلال معايشته للاحتلال العثماني لم يرد أن ينتظر ماذا يفعل الغزاة حتى يبادر إما إلى حراك فيه مقاومة أو مهادنة .

 

س6: سلام كاظم فرج: العراق بلد عشائر .. وطوائف .. هل ترى ان الطائفية صنيعة الاحتلال الاميركي. ام انها صنيعتنا؟؟ في الستينات خفت وتيرة حديث الطائفية وكنا نخجل من الحديث فيها وعنها . على الاقل المثقف كان يخجل من حديث الطائفية وكان يجري التركيز على الخدمات ووعود التحرر الوطني.والاقتصادي والاجتماعي ..

الان حتى المثقف شمر ساعده ينافح عن طائفته. حتى ان شاعرا ماركسيا مثل سعدي يوسف. عز عليه تهميش طائفته فانبرى مهاجما مرجعيات الشيعة. هل ترى في ذلك نكوصا ام ارتقاء .. وهل ترى ان الخطاب الشيعي العالي النبرات صعد الخطاب السني؟ ام العكس هو الصحيح؟ وكيف يفسر الاستاذ رائد كمؤرخ إنزواء الخطاب الوطني البحت وتراجع مفردة عراق امام مفردة الطائفة والقومية .. حتى تقدمت العصبية الطائفية والقومية على العصبية لعراق مزدهر خدماتي؟؟

ج6: رائد السوداني: لا يوجد حدث سياسي ابن يومه ولا ظاهرة سواء اجتماعية أم سياسية بنت لحظتها، بل هما بفعل التراكمات الزمنية والتي تبقى كامنة تحت السطح إلى أن تأتي اللحظة المناسبة لإظهارها وهذا ما حدث بعد الاحتلال الأمريكي، الذي جاء وإحدى حججه طائفية الحكم، وعندما انقلب أو تحول الوضع أصبحت الطائفة الحاكمة والتي اكتسبت هذا الحق كما ترى هي بفعل عامل الزمن المتراكم من أيام الدولة العثمانية مرورا بتنصيب عبد الرحمن النقيب رجل الدين السني بهيئته المعروفة رئيسا لأول حكومة بعد الاحتلال البريطاني، وصولا إلى حكم البعث وصدام حسين، تشعر بأن حقا قد ضاع أو انتزع منها، و لا فرق هنا بين علماني (سني) أو إسلامي (سني) ولو أشارت الوقائع بأن طائفية العلماني أشد من طائفية الإسلامي  .هذا وقد بينا جانبا ضئيلا في هذا المجال في فلسفة الحكم العثماني، ومايسمى بالحكم الوطني بقيادة الملك فيصل الأول ومن ثم السياسات التي مارستها السلطات المتعاقبة على حكم العراق، وربما باستثناء عبد الكريم قاسم .ولو عدنا إلى ما قرره الإنكليز لحكم العراق وكيفيته لوجدنا ما حدث بعد 2003 شيء حتمي، وقد ابتدأت الحكاية من هنا من مراسلات المس بيل التي تذكر فيها صانعة عرش فيصل الأول في العراق عام 1921في رسالة بعثتها إلى ذويها بتاريخ 3/10/1920وتقول ما نصه في صفحة 291من جيرترود بيل من أوراقها الشخصية 1914-1926لإليزابيث بيرغوين وترجمة نمير عباس مظفر "تعتبر مسألة الشيعة على الأرجح المشكلة الأكثر جسامة في هذا القطر " وفي صفحة 292تؤكد"إذا ما أردنا إقامة كيانات تعتبر بحق نظائر للمؤسسات التمثيلية،  فإننا سنجد أن العناصر الشيعية تشكل أغلبية الأعضاء فيها .ولهذا السبب بالذات لا يمكن إقامة ثلاث مناطق تتمتع جميعها بالحكم الذاتي .ولابد من الاحتفاظ بمنطقة الموصل السنية لتشكل جزءا من دولة وادي الرافدين لغرض تعديل التوازن .وتعتبر هذه الحجة برأيي من بين الحجج الرئيسة باتجاه منح بلاد مابين النهرين حكومة مسؤولة .وباعتبارنا أشخاصا خارجيين،  فإننا غير قادرين على التمييز بين أبناء الشيعة والسنة،  ولابد من ترك هذا الجانب لهم لأنهم سيتمكنون بالنتيجة من تجاوزه،  تماما كما فعل الأتراك من قبلهم،  بطرق ملتوية معينة تعتبر في الوقت الحاضر السبيل الوحيد للتخلص من المشكلة .ولابد للسلطة أن تكون بيد أبناء السنة،  على الرغم من كونهم أقل عددا،  لتفادي قيام دولة يديرها المجتهدون تعتبر شرا ما بعده من شر" ولا بد من الإشارة إلى ما يؤكده  أيضا وعلى نفس الصعيد تشارلز تريب في كتابه المهم صفحات من تاريخ العراق وفي صفحة 68"أما بيل (ويقصد المس بيل)،  فقد صارت مقتنعة بأن القومية العربية كانت تتطور بزخم لا يمكن الوقوف بوجهه .وبالنسبة إليها،  كانت تلك إشارة إلى أنه على البريطانيين أن يعملوا مع القوميين الذين ينتمون بمعظمهم إلى الحضر والسنة لتحديث البلاد وإنهاء ما اعتبرته التأثير الرجعي لرجال الدين الشيعة وأتباعهم من القبائل" وفي صفحة 85يؤكد تريب هذه الحقائق الخطيرة قائلا" ومن الخصائص التي سرعان ما بدت واضحة في تركيبات الدولة الجديدة هي غياب الموظفين الشيعة عن المناصب الإدارية العليا في ما عدا العتبات .فالنظام القديم الذي كان سائدا في العهد العثماني والذي غلب السنة على تكوينه،  أعيد إحياؤه على ما يبدو .والحقيقة أن الوضع ما كان ليكون غير ذلك .فقد استبعد الشيعة عن الإدارة العثمانية بشكل واسع وقلة منهم تمتعوا بخبرة إدارية" وبطبيعة الحال لم تكن هذه حجة دامغة لاستبعاد شريحة واسعة من الشعب،  فاستدرك المؤلف القول ليؤكد حقيقة الأمر بقوله "أضف إلى أن موقف النقيب (يقصد عبد الرحمن النقيب) وغيره من أعيان بغداد تجاه الشيعة عموما والحذر الذي ساد بين الأوساط البريطانية نحوهم عقب الثورة شكلا أساسا مشتركا لاختيار موظفي الدولة الجديدة من فئات أخرى .ولم يكن عليهم ليبحثوا بعيدا .ذلك أن أعدادا كبيرة من الموظفين العثمانيين السابقين العرب السنة بمعظمهم،  والذين استبعدوا حتى الآن من قبل البريطانيين،  كانوا يتطلعون الآن إلى الحكومة الجديدة لتعيدهم إلى المكان الذي اعتبروه حقا من حقوقهم الشرعية " هذا على الجانب المدني أما على الجانب العسكري،  فيذكر تشارلز تريب "وكان هذا الأمر الأكثر وضوحا في تشكيل الجيش العراقي،  وهي واحدة من أولى الخطوات التي اتخذتها الحكومة الجديدة عام 1921.فقد احتل جعفر العسكري،  وهو ضابط عثماني سابق في بغداد انضم إلى قوات الشريف في مكة إبان الثورة العربية،  منصب وزير الدفاع .ونظم عودة حوالي 600 ضابط عثماني سابق من أصل عراقي،  ومن أولئك الرجال،  الذين تم اختيارهم على نحو حصري تقريبا من عائلات سنية عربية من الولايات الثلاث،  تشكل الجيش العراقي الجديد" وإليك ما تذكره الباحثة الأمريكية الدكتورة فيبي مار في كتابها تاريخ العراق المعاصر العهد الملكي وفي صفحة 59"في المراحل المبكرة للمعارضة كان البعض راغبا بالتعاون مع السنة الأكثر اعتدالا .وحتى في أواخر نيسان 1922،  فإن جعفر أبو التمن،   رجل أعمال شيعي وسياسي بغدادي معروف بآرائه الوطنية الجياشة،  كان راغبا بالمشاركة في وزارة يهيمن عليها السنة .آثر أبو التمن الاستقالة على توقيع المعاهدة،  وبعد استقالته،  توسعت شقة الخلاف بين المتشددين الشيعة والمعتدلين السنة،  الراغبين بالتعاون مع بريطانيا" (لاحظ من يرفض التعاون متشدد ومن يتعاون معتدل)، هذه بعض من فلسفة الإنكليز في طريقة وشكل الحكم في العراق، أما من نصبتهم من العراقيين فانظر كيف يفكرون، فهذا عبد الرحمن النقيب، فإليك هذا الموقف منه "تذكر المس بيل في كتابها فصول من تاريخ العراق في صفحة 478 والذي هو عبارة عن تقارير ترسلها لمراجعها في لندن بأنها قابلت النقيب في عام 1919إذ تقول أنه قال لها"لكنني أقول لك أن تكوني حذرة من الشيعة،  وإنني ليست لي خصومة مع الطائفة الشيعية .واستطرد قائلا إنهم يودونني ويحترموني،  وهم يعدونني شيخهم .لكنك إذا رجعت إلى صفحات التاريخ ستجد أن أبرز ميزة تميز الشيعة هي خفتهم .ألم يقتلوا هم أنفسهم الحسين بن علي الذي يعبدونه الآن كما يعبدون الله؟  فالتقلب والوثنية تجتمعان فيهم إياك أن تعتمدي عليهم" ولم يتغير موقف النقيب هذا بعد أن تولى رئاسة الحكومة المؤقتة بأمر بريطاني،  وينقله أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب في صفحة 857إذ ذكر النقيب للريحاني "في البلاد وطنيون كثيرون وكلهم رجال سياسة .ولكن ليس في رؤوسهم عيون تريهم ما هم فيه .أين هم من البلاد،  وأين البلاد منهم؟ كانوا أمس تحت الترك،  واليوم يبيعون البلاد إلى الترك بفلس لينتقموا ممن يظنونهم أعداءهم .نحن أخذنا الأمر على عاتقنا،  ولا نسأل التوفيق من غير الله،  ولا نتوكل إلا عليه سبحانه وتعالى  .. أما اجتمعت بالوطنيين ياأفندي وسمعتهم يتبجحون؟ غدا تجتمع بكبارهم في كربلاء والنجف ..نصف هذا الاجتهاد جهل،  ونصفه عناد ."ثم قال للريحاني "أما الوطنيون في البلاد فأي شيء عندهم؟ هل هم يحبون البلاد أكثر منا وهي بلادنا قبل أن تكون بلادهم؟ وأكثرهم لا يزالون من الأجانب "في إشارة أنهم ليس من العراقيين.هذا موقف الساسة الذين نصبتهم بريطانيا ولا يختلف موقف السعدون عن هذا الموقف ولا موقف الملك فيصل أيضا واستمر الحال حتى نهاية العهد الملكي من الحقبة البريطانية، إذ أنا في تقديري وأكررها دائما أن الحقبة البريطانية تنقسم إلى عهد ملكي وعهد جمهوري باستثناء عبد الكريم قاسم كشخص والحلقة الضيقة التي استشهدت معه يوم 8/2/1963، ومن أراد التفصيل أكثر عليه أن يراجع كتاب حنا بطاطو الأول، وفي تقديري أن ما ورد أعلاه كان ضروريا للوصول إلى مرحلة الستينيات التي تتحدث عنها أستاذنا الكريم سلام كاظم فرج، فالانقلابيون على عبد الكريم قاسم من نفس المدرسة التي تخرج منها ساسة العراق،  (الضباط الشريفيون)، أو تلامذتهم، المتأثرون بالمدرسة التركية والتي امتزجت فيما بعد بالفلسفة الطائفية السياسية للإنكليز بعد الغزو البريطاني  .وفي الستينيات من القرن العشرين سيطر على الساحة السياسية العراقية من 1963إلى1968كل من الأخوين عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف بعد مقتل الأول الذي عرف عنه بالحكم الطائفي وقد تحرك السيد محسن الحكيم بهذا الاتجاه وأعرب عن امتعاضه وعدم رضاه في قضية التعيينات التي يحرم منها أبناء الشيعة عندما زاره طاهر يحيى رئيس الوزراء في عهد عبد الرحمن عارف مع عدد من وزرائه، والطائفية موجودة حتى في وبين أعضاء الأحزاب العلمانية لاسيما حزب البعث فقد كان ينظر إلى الأعضاء الشيعة على أنهم من العجم، ولو نظرنا إلى الحلقة الضيقة التي كانت تحيط بعبد الرحمن عارف لتوصلنا إلى نتيجة كباقي النتائج عن أخيه أو من تلاه في الحكم، فقد كان يحيط بالرئيس عبد الرحمن عارف كل من عبد الرزاق النايف، وإبراهيم الداوود، وسعدون غيدان، هؤلاء في القصر الجمهوري الذين ضربوا عليه الطوق، وبعد ذلك طاهر يحيى وعبد الرحمن البزاز وغيرهما كثير .وهناك أبيات من الشعر الشعبي ظهرت في تلك المرحلة تعبر عن الحالة الطائفية التي كانت في الستينيات لطالما رددها على مسامعي الاستاذ صالح الطائي، وهذه الأبيات تقول

مستاهل وحيل وياي ما عدلت جنسيتي

لو عندي ذرة من العقل جا سجلت تكريتي

لا وين ما ننطي الوجه نسمع بنغمة تكريت

عالعمل لو ردت أنسئل من عانة أصلك لو هيت

شجابني بديرة علي يا ناس آني شسويت

بالحق أجيت وجلبت وتمزكت حدريتي

لا ريت لا شفت النجف لا شفت وجهج كربلا

كلمن تسمى بهالاسم بأول على عمرة ابتلى

من راوة دبرلك نسب وأركض وحل المشكلة

لا تظل تلف طول العمر محد يعينك تيتي

واسمع بعد هذا الخبر أصل العرب عثماني

عدنان بلبل لو رطن يحسن التركستاني

دور وثيقة تأيدك تركي الأصل عثماني

تصبح من أقطاب العرب وتصيح يا قوميتي.

وبطبيعة الحال مع كامل الاحترام لأهل هذه المناطق الكرام لكن الواقع السياسي الطائفي فرض نفسه في هذه القصيدة التي اختزلت الواقع العراقي السياسي طيلة 82عاما وليست الستينيات فقط ، وليس هذا فقط، فالتأميمات التي حدثت إبان حكم عبد السلام عارف كانت وحسب بعض المصادر وفي مقدمتها كتاب طارق مجيد العقيلي في كتابه المهم (بريطانيا ولعبة السلطة في العراق، التيار القوموالطائفية السياسية) أنها حدثت لمصادرة أموال الشيعة، إذ كان التجار في غالبيتهم من الشيعة، علما أن التأميمات قادها الثلاثي عبد السلام عارف – طاهر يحيى – خيري الدين حسيب.كما أن البكر وأثناء التحضير لإنقلاب 17/تموز /1968وفي مناقشتهم لمن يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية أقترح اسم ناجي طالب فرفض رفضا قاطعا بزعم أنه شيعي ولا يريد أن تكون سابقة تصدر منهم تتمثل أن يتولى هذا المنصب شخص من الطائفة الشيعية .هذا هو الحال في الحقبة البريطانية .ولا ننسى أيام الحرب العراقية الإيرانية كيف كان التعامل مع الجندي على أساس الهوية بعد سؤاله عن منطقة سكناه، فإن كان من الجنوب فيرسل إلى الجبهات وإن كان من المناطق الأخرى يرسل إلى وحدات كالاستخبارات أو الأمن العسكري التي لا موت فيها، هذا كان الحال سواء في أوائل تأسيس ما يسمى بالحكم الوطني إلى 2003ليأتي الدور على أمريكا التي لعبت هي الأخرى على هذا الوتر وننقل عن الكاتب العبد الحميد سلوم هذا النص "في شباط 2011 نشر الكاتب الأمريكي / مايكل كولينز بايبر/ مقالاً في موقع / أمريكان فري برس  American Free Press/أشار فيه إلى بحث نشرته دورية المنظمة الصهيونية العالمية المعروفة/كيفونيم/بقلم الصحفي اليهودي/عوديد ينون/المرتبط بالخارجية العبرية،  ودعا فيه بوضوح  إلى نشر الفوضى في العالم العربي،  وإحداث انقسام في الدول العربية من الداخل إلى درجة تصل إلى/بلقنة/مختلف الجمهوريات العربية وتجزئتها إلى جيوب طائفية..! وهذا كان ترداد لذات الأجندة التي طرحها البروفسور اليهودي الراحل/ إسرائيل شاحاك/ وهدفها تحويل الكيان العبري إلى قوة عالمية من خلال نشر الفوضى في الدول العربية وبالتالي إعداد المسرح في الشرق الأوسط للهيمنة العبرية.

هذه الإستراتيجية سبق وتحدث عن شبيه لها الأكاديمي الأمريكي/زبغنيو بريجنسكي/ قبل أن يصبح فيما بعد مستشار الرئيس كارتر لشؤون الأمن القومي،  وذلك في كتابه/بين عصرين العصر التكنوتروني/الصادر في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي والذي دعا فيه للاعتماد على الأصوليات الدينية لمواجهة الخطر الماركسي،  ودعا لهيمنة رجال الدين وإشعال حروب الأديان والطوائف،  وتقوية التيارات الدينية التي لا ترى العالم إلا من زاوية الدين والخلافات الدينية ....! وفي إحدى تصريحاته يقول: إن منطقة الشرق الأوسط ستحتاج إلى تصحيح الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس - بيكو ومقررات مؤتمر فرساي.! وكان قد سبق لوزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر أن صرح أنه بهذه المنطقة تواجدت كل الأديان ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال الدين!  أي أن اللعب على وتر الدين هو المدخل المناسب لتنفيذ المشاريع التي تصبو إليها الصهيونية العالمية!

وأعتقد أن كل منا قد قرأ مشروع المستشرق الصهيوني الأمريكي،  البريطاني الأصل/بيرنار لويس/ عن تقسيم الشرق الأوسط بكامله بحيث يشمل تركيا وإيران وأفغانستان،  وقد تمت الموافقة على هذا المشروع بالإجماع في الكونغرس الأمريكي عام 1983. وفي مقابلة لبرنار لويس في 20/5/2005  قال تماما ما يلي: " إن العرب والمسلمين قومٌ فاسدون ومفسدون فوضويون،  لا يمكن تحضرهم،  وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوّض المجتمعات،  ولذلك فإن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم،  وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة،  لتجنب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان... وأنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية،  ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم،  ولذا يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها واستثمار التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية فيها،  قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها". وفي البحث الذي كتبه الصحفي البريطاني جوناثان كوك في العام 2008 كشف عن الدور الذي لعبته اليهودية في إذكاء الصراع بين الحضارات ومحاولة جعل تلك المقولة أساسا لنظرة العالم إلى مكوناته الأساسية لا سيما البلدان الإسلامية!" فهل ياترى لمكونات مجتمعنا دور أو أثر فيما نحن فيه، أعتقد أنك تتفق معي في توصيف أنفسنا بالأدوات لا غير .أما عن المثقف العراقي، فإن أغلب المثقفين العراقيين مؤدلجين غير مجردين من انتمائهم، وإن تجردوا ففي زمن القوقعة الفكرية يحتمي بأبناء جلدته لو صح التعبير، ولم يظهر لحد الآن فيما بيننا من يلعب دور المصلح من المثقفين ويبدو لي من خلال الوقائع أن مجتمعنا العراقي غير مهيأ لأن يكون المثقف مصلحا، وأستطيع القول أن رجل الدين في العراق هو الأقدر على لعب هذا الدور .ومرة أخرى أؤكد أن التراكمات الزمنية للمارسات الطائفية على المستوى السياسي جعلها تتجلى وتظهر على السطح في أول سانحة لها .وهنا يجب أن نسجل حقيقة مهمة حول من السبب الخطاب السني أم الخطاب الشيعي وهي أن الطرفين يتحملان المسؤولية كاملة، فالسني الحزبي أو المثقف السني عد الأمر سلبا لحق شرعي اكتسب بمرور الزمن كما أكدنا سابقا ونؤكد حاليا وهي السلطة، فهو حاكم ولا يستطيع أن يكون محكوما، أما الشيعي المثقف أو الحزبي عاش على مظلومية الشيعة والمظلومية تتمثل في السلطة، هنا تكمن الإشكالية من يتنازل للآخر في وضع تؤججه الأيادي الخفية، هنا يأتي دور المصلح الديني من الطرفين لإيجاد نقاط مشتركة ويصار إلى عقد اجتماعي تلتئم بموجبه كافة الأطراف، وأفترض في قولي هذا أن الأطراف كلها تمتلك قرارها، وهذا مستبعد في الوقت الراهن.فالقرارات تتخذ عبر الحدود.

 

س7: سلام كاظم فرج: صدر الجزء الاول من حكم الازمة لكم. فمتى يصدر الجزء الثاني؟

ج7: رائد السوداني:  بالنسبة للجزء الثاني أن شاء الله سيكون في متناول القراء قبل عيد الفطر المبارك حسبما ذكر الناشر ويقع في تسعة فصول ويتناول حقبة الملك فيصل الأول في ظل المعاهدات، وهي معاهدة 1922و1926و1927و1930فضلا تناول قضية مهمة وهي قانون الجنسية العراقي رقم 42لسنة 1924وقد أبديت استغرابي بأن هذا القانون لم يتم تناوله من قبل أغلب من كتب في الشأن العراقي حتى من الأجانب مثل حنا بطاطو، فإذا كان مفهوما أن لا يتناول الموضوع كل من علي الوردي وعبد الرزاق الحسني لوجود الخطوط الحمر في هذا المجال، لكن من غير المفهوم أن يتم تجاهل الأمر من قبل الكتاب من غير العراقيين، ويبين الجزء الثاني كيف كان عبد المحسن السعدون مسيطرا على الساحة السياسية بتأييد وإرادة إنكليزية، كما يبين كيف تتعامل الجهات البريطانية مع الجانب العراقي عند التحضير لمعاهدة جديدة وتدخلات الملك فيصل في هذه التحضيرات .كما تناول النفط في حياة العراقيين وكيفية فرض الامتيازات لشركة النفط  التركية وإقراراها قبل صدور القانون الأساسي مما أثار استياء الفعاليات السياسية من رئيس الوزراء آنذاك صاحب المواقف المزدوجة على مدى حياته السياسية.

 

س8: سلام كاظم فرج: تتويج فيصل ملكا على العراق اليس فيه استهانة بقدرات العراقيين؟؟ اليس في العراقيين رجال أكفاء؟ طالب النقيب؟ عبد الرحمن النقيب؟ عبد الواحد الحاج سكر؟ علوان الياسري؟؟ كيف ارتضى أولئك الرجال ان يستورد لهم ملك من الحجاز؟

ج8: رائد السوداني: هذا فيه إجابة على عدة مستويات :المستوى الأول :- أن العراقيين وقبل سايكس بيكو والاحتلال البريطاني، حالهم كحال العرب الآخرين لم يعرفوا كيانا سياسيا مستقلا و لاحدود بينهم، فهم توارثوا دولة اسلامية لا حدود فيها و لاجنسيات، فالملك فيصل نفسه توج ملكا على سوريا، وأغلب الضباط الذين حاربوا معه أثناء ما سميت بالثورة العربية الكبرى بقيادة لورنس العرب عام 1916أصبحوا فيما بعد كبار الساسة العراقيين بعد تتويجه ملكا على العراق، ومنهم نوري السعيد على سبيل المثال، وهذا ليس استثناءا في التاريخ فملكة بريطانيا الحالية لا تنحدر من أصول بريطانية، بل من أصول جرمانية وحتى عام 1917كانت عائلة الوندسور وهو الاسم الحالي لعائلة الملكة البريطانية تحمل اسما جرمانيا .

المستوى الثاني :ويتعلق بالمستوى الأول بما أن العرب لا يعرفون آنذاك الحدود فيما بينهم فقد طالب الثوار العراقيين بحكومة عربية، إسلامية، وهنا إسلامية لا تعني تحكم بالشريعة الإسلامية، لكنهم يعنون حاكما مسلما حسب تفسيري واقترحوا أحد أنجال الشريف حسين الذي كان يحمل آنذاك وحسب ما صورته الأحداث بأنه يحمل راية الاستقلال العربية من الاحتلال التركي (ليضع يده بيد الاحتلال الإنكليزي) فوجدوا أنه الأجدر ليحكم العراق، لكن وكطلبات سياسية تنم عن عمق التفكير للمطالبين بحكومة عربية، أردوا ملكا دستوريا، وأرادوا حكومة منتخبة، لكن المشروع البريطاني وإن جاء بمجلس تأسيسي وبرلمان لكنها حسب الطلب .

المستوى الثالث: فيصل بن الحسين خيار بريطانيا الأوحد سواء رضي وقبل العراقيون أم لا وقد كان اختيارهم الأفضل وقد ذكر ونستون تشرتشل ذلك إلى رئيس الوزراء البريطاني يصف الأمير فيصل بأنه يقدم أحسن حل وبأقل ثمن .أما عن العراقيين فطالب النقيب طالب بالعرش لكنه قمع فيما بعد، وأما عن عبد الرحمن النقيب فإنه لا يود فيصلا لكنه خضع لأمر بريطانيا وأبرق إلى فيصل مرحبا ومهللا، أما عن العشائر في الفرات الأوسط فقد ورد أحد الأسماء كي يرشح لكن العشائر ومن ورائها المرجعيات لم تقف عندها طويلا .

 

س9: سلام كاظم فرج: هل ترى ان الاحتلال الاميركي للعراق مازال قائما .. ام اننا عبرنا صوب الاستقلال؟؟ واتفاقية الاطار المشترك .. مع الولايات المتحدة الا تساعد في الحصول على دعم اميركي في مواجهة الاخطار المحدقة بنا .. بمعنى . هل نحن قد تحررنا بما يكفي لكي نستغني عن دعم اية قوى دولية او اقليمية؟؟. وهل وصلنا كشعب ومؤسسات الى سن الرشد السياسي لكي نطالب بالتحرر التام. ام سنظل مكبلين بالحاجة الى دعم هذا الطرف او ذاك؟

ج9: رائد السوداني:  يجب علي أن أكرر مقولة لا يوجد حدث سياسي ابن يومه، فالحدث نتاج تراكمات، وهذه قد تطول إلى عقود أو سنين، ولا يشذ غزو العراق من قبل أمريكا عن هذه القاعدة، فهي تحضر وبشكل مباشر وعلني لغزو العراق منذ 1990، أي بمعنى أن الغزو ليس وليد 2003أو أواخر 2002.هذا جانب أما الجانب الآخر، لا يوجد في السياسة عبثية، فالعبثية تقتل صاحبها، والعبثية لا تصدر إلا من مستبد ليس لديه إلا الحدث الآني ليرقص ويغني على أمجاده كي يعبر به أياما أخر في الحكم والسلطة لكن في حالة دولة من طراز أمريكا يختلف الوضع تماما، فهي دولة ستراتيجيات كبرى وعظمى، ودولة مشاريع على المستوى العالمي لسنين طويلة، فهل من المنطقي ترسل 150000جندي ومثلهم شركات أمنية وتخسر آلاف القتلى وآلاف الجرحى، وتنفق مليارات الدولارات وتعرض اقتصادها لأكبر هزة ومن ثم تقول تعالوا ياعراقيين لقد حققت لكم ما تريدون، فأزحت لكم صدام حسين فتعالوا احكموا أنفسكم بأنفسكم، وأقيموا الحريات والعدالة والمساواة، وتصرفوا بثرواتكم كما شأتم، من يقرأ تعاليم الأب الروحي للمحافظين الجدد (ليو شتراوس) سيجد أن أحد أهم تعاليمه الاختباء وراء أهداف نبيلة لتحقيق أهداف غير مرئية إلا لأصحاب القرار، والحقيقة أن قرار احتلال العراق تداخلت فيها السياسة مع الدين وهو المحرك الرئيسي في السياسة الأمريكية، ولا فرق بين أن يحكم جمهوري أو ديمقراطي، ولو إن الجمهوريين يظهرون هذا المبدأ أكثر من الديمقراطيين، لكن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة يربطها الدين أكثر من السياسة وهذا ما صرح به باراك أوباما عندما خطب في جامعة القاهرة أكد أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير قابلة للإنكسار فهناك روابط ثقافية وتاريخية بينهما، ياترى أي تاريخ هذا الذي يحكم بلدين حديثين بكل المقاييس وأي ثقافة غير الدين، والعراق منطلق الأديان في العالم حتى الدين الإسلامي تبلورت مذاهبه فيه وعلى أرضه، لابد أن يكون منطلق الفوضى في العالم وقد ورد في إجابة سابقة بعض من أهداف الطائفية في العالم الإسلامي والعراق جزء فاعل فيه .أما هل انسحبت أم لا، فبقاء الجيوش من عدمه لا يعني الانسحاب فأمريكا لم تأت لتستوطن في العراق كي تبقي جنودها عرضة للقتل، فقد أبقت أدواتها وصاغت فلسفتها السياسية التي تريد وشكلت منظمات تأتمر بأمرها، فلماذا بقاء الجنود والتكنلوجيا سريعة جدا والتأثير الاقتصادي جاهز، وأتصور في حالة مثل حالة العراق أن الساسة أنفسهم لا يرغبون بترك أمريكا للعراق فبتركه يذهبون، وأما اتفاقية الإطار المشترك فأين ومن يعرف عنها شيء حتى أكثر الساسة نفوذا في العراق لا يعرفون ماهية هذه الاتفاقية، والمسألة ليست وصلنا إلى سن الرشد السياسي أم لا، إنما الأمر يتعلق بالأهداف الأمريكية، والسؤال يجب أن يكون من وجهة نظري ؛هل أمريكا استغنت عن العراق؟ وهل العراق قابل لأن يستغنى عنه، وتركه وهو منطقة الصراعات بين الحضارات منذ الأزل؟ والجواب على ذلك يكون كالآتي ؛لو لم يكن العراق الجغرافي يمثل  أقصر الطرق وأهمها وملتقى بين ثلاث قارات وحضارات، وزالت عنه أهميته التاريخية والعقائدية، عندها نقول أن أمريكا قد تستغني عن العراق .

 

س10: سلام كاظم فرج: ثمة ثوابت في العملية السياسية لا تستقيم والديمقراطية الحقة .. مثل ان رئاسة الجمهورية مخصصة للكرد فقط ورئاسة البرلمان للسنة؟ ورئاسة الحكومة للشيعة؟؟ بل وصل الامر الى الوزارات الاخرى كالخارجية والتجارة للكرد والثقافة والدفاع والكهرباء والمالية للسنة .. والداخلية والتخطيط للشيعة ..

متى في رأيكم يخرج العراق الى دائرة الكفاءة والمهنية بدلا من المحاصصة الطائفية؟؟

ج10: رائد السوداني: من الأمور المفرحة (بعيداً عن الاحتلال وارهاصاته) أن نرى نحن الجيل الذي زامن وعاش فترة عرفت بحرب الشمال أن يكون كرديا رئيسا للعراق، مما يعني أن العراق وشعبه قادران على تجاوز المحن بهذه الطريقة الحضارية، لكن الذي حصل أن هذه إرادة أمريكية وأعني بها المحاصصة والتوافقات، إذ جاؤوا بقوانين وأنظمة انتخابية لا يمكن لأي طرف من الأطراف أن يشكل حكومة بمفرده هذا فضلا عن غياب قانون الأحزاب واللجوء إلى الكيانات والقوائم المبنية على أسس مذهبية وقومية وعندها تتشكل الحكومة من كل الأطراف المتنافسة فيحصل الشلل في مؤسساتها لأنها تضم أطراف متنافسة ومتخاصمة، والتخاصم والتنافس ليس على مستوى النخب كما كان يحصل في ستينيات القرن العشرين أو مخفيا بفعل التسلط  والقمع، إنما حاضر في الشارع وفي معظم الأحيان يتأثر الساسة بالشارع وليس الشارع يتأثر بالساسة فتنتقل آثارها على العلاقة فيما بين الأطراف التي شكلت الحكومة والبرلمان وعندما أقول الشارع، أعني به الشارع المتحرك بفعل أياد تحركه كيفما أرادت وأنى شاءت. أما كيف ومتى نتخلص من هذه السياسة ونقترب من السياسة القائمة على المهنية والكفاءة، أعتقد عندما يكون العراق خارج الاهتمام الأمريكي، أو تقوم حركة تحرر جامعة لكل أطياف الشعب تستعيد العراق من براثن الأمريكان عندها يمكن أن يصار إلى انتخابات رئاسية مباشرة بحيث يجوب المرشح كل أرجاء العراق ليطرح برنامجه على الشعب ويكون اختياره لا اختيار القوائم، لكن هذا يتطلب وعيا شاملا وتضحيات كبيرة لابد منها.

 

س11: سلام كاظم فرج: اختلفت معكم في علاقة الديمقراطية بالاسلام السياسي .. هل يمكن لإسلامي ان يكون ديمقراطيا.؟ وكيف؟ الإسلامي بطبيعته يسعى لأسلمة المجتمع والقوانين والمؤسسات .. فأين حصة غير الاسلاميين ونسبتهم في كل مجتمع ليست أقل من الثلث في كل العهود .. في العصر العباسي. صلب الحلاج وهو المسلم . وقتل ابن الراوندي .. واعدم بابك الخرمي. وقتل محمد النفس الزكية .. وفي العصر الاموي .. قتل ايضا حجر بن عدي وابن جبير . بسبب اجتهادات فكرية للإسلام السياسي .. حسن البنا. نظم سلسلة اغتيالات ضد مخالفيه .. في عهد البعث ( المسلم) كان القتل بمئات الالوف . والمقابر الجماعية تشهد .. وهجر الكرد الفيلية بمئات الالوف لانهم يختلفون عقائديا بعض الشيء عن اسلام الحكومة .. تقول استاذي الكريم ان بعض العلمانيين ينشرون فكرة خاطئة ان ثمة اكثر من اسلام. بمعنى هناك اسلامين او ثلاثة او اربعة. انا اقول. ان ثمة الف إسلام سياسي .. فكيف نوفق عمليا بين تلك الاسلامات ..؟

ج11: رائد السوداني: بالنسبة لأسلمة المجتمع إذا كانت عند تسلم الحكم من قبل حزب إسلامي فهذا مما لا أقره، فهذا استحواذ على الحقوق، أما إذا كان الحزب أو الحركة يجعل هدفه أسلمة المجتمع من خلال الحجة بالحجة والرأي حاله كحال أي حزب وأي حركة، فهذا حق مشروع ومبدأ وحراك سليم لكن إذا كانت العملية كما قلت في باديء الأمر لا يعني إلا الاستبداد لاسيما في مجتمع غير مستعد لتقبل ذلك وفي ظل محيط إقليمي ينظر بريبة وتحفظ لهذا الاتجاه، أما هل يكون الإسلامي ديمقراطيا، الجواب يكون كالآتي، إذا كان الحزب أو الحركة واعيا لما حوله يكون ديمقراطيا وإذا كان الحزب الإسلامي خارج الزمن وكأنه يعيش في جزيرة معزولة بالطبع النتيجة تكون معكوسة، وهناك مثل من العراق قريب، من المعروف أن الدستور الحالي ليس إسلاميا وليس فيه ما يشير إلى أنه إسلامي بالمطلق إلا في حدود  إن الإسلام مصدر رئيسي من مصادر التشريع لكن من دعا لهذا الدستور الذي يؤكد على تداولية السلطة واستقلال القضاء والفصل بين السلطات هو السيد السيستاني وأن الأحزاب الإسلامية (السنة والشيعة) تشارك في حكومة رسم خطها هذا الدستور على الرغم من الالغام الموجودة فيه، وقد شارك في العملية السياسية التي يرسمها هذا الدستور كل الفعاليات الإسلامية على الرغم من انتمائهم لفلسفة تقول بالحاكمية لله لكن الواقعية هي التي جعلتهم يتحركون في هذا المضمار .أما بالنسبة لما شهده التاريخ من قتل للمخالفين أعتقد سنصل أنا وإياك إلى نقطة الاتفاق لكن قبل هذا أرجو أن نخرج البعث من دائرة الإسلام فهو حزب خارج عن دائرة الفعل الإنساني ذو مشاريع غريبة ومغتربة أراد تطبيقها على أرض العراق، أما نقطة المصالحة فكل الحوادث التي شهدها التاريخ الإسلامي هي عبارة عن صراع سياسي وبهذا أنا قلت وذكرت أن الدين جزء منه السياسة، وأسوق مثلين، الأول استشهاد الحسين نتيجة قيامه بثورة أراد منها الإصلاح في دين جده، فمن الذي أفسد في دين جده، أليس الحاكم، إذاً الثورة قام بها إمام لكن قام بحركة ضد حاكم .المثل الثاني، وكان من المفترض أن يكون الأول وهو صلح الإمام الحسن مع معاوية فهل هذا الصلح ديني أم سياسي .ومثال آخر ؛الدولة العباسية عندما أزاحت بني أمية، بم نسمي هذه العملية، سياسية أم اجتماعية أم دينية، نعم صورتها دينية لكن مصداقها سياسي وتطبيقها سياسي، ثم بمرور الزمن وضروراته تحول الحراك السياسي إلى أحزاب مؤدلجة، كانت في البدء أسر لها أنصارها ومبدئها كالبيت الهاشمي وأنصاره، يقابله بالضد البيت الأموي وبعد ذلك العباسي، بعد ذلك حدثت وتشكلت المذاهب في العصر العباسي وتشكيلها كان ضرورة سياسية إلى أن وصلنا إلى الوقت الحاضر زمن الأحزاب، حتى ذكرت أن ظهور الإمام المهدي عليه السلام مصداق عدله هو الحكم (يعني السياسة) إذاً لا تعارض بينها وبين الدين، أما جواب سؤالك عن كيف نوفق بين الإسلامات السياسية والتي أنا أدعوها بالأحزاب السياسية الإسلامية أعتقد ليس الواجب التوفيق بينها بقدر ما هو الفرز بين الطالح منها والصالح وهذا يعتمد على الوعي وفهم الخطاب .

 

س12: سلام كاظم فرج: هل العمامة وإطالة اللحى. وتقصير الملابس علامة فارقة في الاسلام السياسي؟؟ ام ان الاسلام في جوهره دين فكر؟ هناك من يشكل علينا في إرتداء ربطة العنق واستعمال موس الحلاقة العادي .. وهل يعرف الجيل الحالي. ان العمامة واللحى الطويلة لم تكن تقتصر على المسلمين .. بل ان المشركين كانوا كذلك .. كمؤرخ أسألكم هل نحتاج الى دراسات عن تاريخ العمامة؟؟ وأذكركم باقتباس الحجاج الثقفي (انا ابن جلا. وطلاع الثنايا .. متى اضع العمامة تعرفوني!!)

الجيل الجديد يظن ان القداسة تكمن في تلكم الاشياء .. من يطلعه على ان القداسة تكمن في عفة الضمير والصدق في القول والامانة في حفظ حقوق الناس والمال العام؟؟ من سوى المؤرخ؟؟

ج12: رائد السوداني: أبدا لم تكن المظاهر هي الحاكمة على الشخص سواء من جهة إيمانه أو ولائه ولم تكن العمامة وحجمها وشكلها معيارا لحجم رجل الدين بل المعيار العمل مع العلم والعمل يجب أن يكون ميدانيا مع الناس وفهم ومعايشة معاناتهم حتى تكون أحكام رجل الدين نابعة من الواقع وليس من كتب أكل عليها الدهر وشرب، أما أن العمامة لوحدها تعطي قداسة فهذا مما عد سببا في إشكاليات مجتمعنا لاسيما بين رجال الدين وأنصارهم فمن يقدس لمجرد التقديس لرجل الدين ومنهم وجد في رجل دين آخر مصلحا لأمور اجتماعية وسياسية وتعووية كبيرة قام بها من خلال نهضة فكرية، أما من يبين القداسة من عدمها فرجل نفسه يقوم بهذا الواجب، وإذا قام بها المؤرخ ستكون بلا تأثير بقدر ما تصدر من رجل الدين .

 

س13: سلام كاظم فرج: علاقة المثقف برجل الدولة او السياسي كيف تنظرون اليها؟؟ قرأت لكم مقالة تضامنية اثناء الانتخابات المحلية قبل اكثر من شهرين دعمتم  فيها الاستاذ علي دواي محافظ ميسان.. من خلال زيارة تفقدية للمحافظة وتبيان منجزات حكومة العمارة خلال الفترة السابقة. وانتم المفكر والمؤرخ / قد يعرف اهل ميسان ابن محافظتهم.. لكن المتابع لا يعرف مبررات دعم المفكر للسياسي.. وهنا يحضرني موقف قد يساعدك اكثر مما يساعدني في الاجابة ـــ ابتسم ـــ عن دعم اندريه مالرو الروائي الفرنسي الكبير للجنرال ديغول.. ولكن بالنسبة لي ومن أجل إثارة وإنارة الموضوع بشكل أعمق أرى ان التخصص يجعل  المسافة بين المؤرخ والاعلامي والمفكر والاعلامي ينبغي ان تبقى واضحة ولا تلغى.. فما هو ردكم؟

ج13: رائد السوداني:  في البدء لابد لي من القول أن حلقات الاستاذ علي دواي جاءت بعد الانتخابات مباشرة وليست قبلها، نعم الحلقات التي كانت تخص أعضاء مجلس المحافظة جاءت قبل الانتخابات، أما لماذا هذا التحرك على العمارة والتركيز على محافظها فذلك يعود لعدة أسباب، منها :-

1- تعد العمارة من المحافظات الأولى التي حازت على التدمير والتخريب الممنهج طيلة 35عاما على يد سلطة البعث .2- وعلى الرغم من هذا التخريب الممنهج بقت المدينة تحتفظ بإرثين فضلا عن الإرث الحضاري، فللعمارة إرث توالد الكفاءات الثقافية، وهناك إرث احتفاظها وإبقائها على بيوتات كبيرة ظلت محافظة على كل عادات وتقاليد أهل العمارة القديمة، لكن هذه البيوتات لم تكن خارج الزمن بل هي في صلب الحداثة والتطور لكن بقت الصورة على أهل العمارة هي الصورة التلفزيونية المعروفة .3- وارتباطا بأعلاه فإن العمارة تعد عاصمة (الشروك) وتفسير هذه المفردة بعيدا عن المعاني التي تطلق بأنه أصل سومري أريد أن أقترب من الواقع وأقول أنها تعني أبناء المناطق القاطنين جنوب بغداد (العمارة أولا، والناصرية، والبصرة، وقد تلحق بهم الكوت) أي بمعنى مناطقي ثم بمرور الزمن تطورت المفردة لتطلق على كل شيعي لا بل تحولت إلى سبة، فالشروكي شيعي، والشيعي عدو للسلطة يجب اسئصاله، والاستئصال بعدة طرق، منها القتل والتهجير والاعتقال وهذه معروفة، لكن أهم عمليات الاستئصال هو الثقافي من خلال إبراز ظاهرة معينة تفيد بأن الرجل المنحدر من هذه المدينة أو هذه المناطق (الشروكية) محل سخرية لأنه بالأساس خارج حدود الزمن، بدائي، تافه، ساذج، وقد ساهم العديد من كتاب الدراما المنحدرين من هذه المناطق وتماشيا مع ذوق السلطة الباطشة آنذاك في ترسيخ هذه الصورة، علما أن هذه المناطق والعمارة تحديدا كانت مصدر رئيسي للكفاءات إلى العاصمة .4- لم تكن العمارة عاصمة للشروك فقط بل صدرتهم للعاصمة وكانت في البدء منطقة الصرائف ثم بعد ذلك جاء عبد الكريم قاسم ومنحهم الأراضي (الساكنين) عليها لتتحول إلى بيوت فأصبحت لدينا (الثورة) ثم الشعلة بما فيها منطقة الرحمانية لكن تبقى  الثورة هي المنار التي تشير إلى فلسفة عبد الكريم قاسم السياسية في تكريم الفرد العراقي ولذلك سلطت الحكومات أجهزتها عليها لأنها تحولت كتوأمها (العمارة) إلى منجم للكفاءات وفي كل المجالات، الأدبية، والفنية، والرياضية، كما ظهر العديد من السياسيين من أرض الثورة، علما أن أهل الثورة لم يقطعوا الصلة بالعمارة مما جعل التأثير متواصل، ولذلك كان التركيز السلطوي عليها يتم بصورة شديدة حتى أن رأس الحكم البعثي زارها عدة مرات، وحول اسمها إلى مدينة صدام للإيحاء بأنه مهتم بإعمارها ولكن الحقيقة كانت اهتماما بالتركيز على مجريات الأحداث فيها .وهنا يجب أن تسلط الأضواء على هذه الظاهرة، فقبل ظهور الأحزاب الإسلامية الشيعية كانت العمارة متهمة بالشيوعية، وكذلك اتهمت الثورة وبعد الثورة الإيرانية وظهور الأحزاب الإسلامية وأسمائها على الساحة اتهمت المدينتان بأنهما يضمان العديد من قادة وقواعد هذه الأحزاب مما عرض أبنائهما للقتل والقمع والتشريد، بعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة عند ظهور مرجعية السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر الميدانية فكانت كل من العمارة والثورة على موعد مع الحدث وتحولت كل منهما إلى معقل من معاقل مرجعية السيد الصدر مما عرضهما للكثير من قمع السلطات لاسيما بعد استشهاد المرجع في 1999وحادثة جامع المحسن في الثورة معروفة .5- لكل هذا وبعد بروز ظاهرة المحافظ علي دواي كعامل ميداني وجدت من الضروري بالنسبة لي كباحث في الشأن السياسي وكشخص تنحدر أسرته ومن الأبوين من هذه المحافظة أو المدينة أن أعاين الحدث بنفسي، فتحركت على هذا الأساس واستطلعت في باديء الأمر عن مشاعر الناس وتعمدت أن أسأل من هم خارج انتماء المحافظ فوجدت زهوا يحمله أهل العمارة بمدينتهم وحبا بها وبما حققت من انجازات ثم التقيت بالمحافظ ومادار بيننا مسجل في الحلقات التي نشرت عنه .6- اتفقت مع صاحب دار ضفاف السيد باسم الياسري المعجب بعمل علي دواي على إصدار كتاب في هذا المجال .

 

س14: سلام كاظم فرج: كيف تنظرون الى مسيرة الديمقراطية في ايران؟؟ الكاتب صائب خليل يقول انها تفوقت على الديمقراطية في الولايات المتحدة الاميركية .. ودليله ان ستين بالمائة او اكثر بقليل كانت نسبة المشاركة في الانتخابات الاخيرة .. قياسا الى اقل من خمسين بالمائة نسبة المشاركين في انتخابات الولايات المتحدة؟؟

ج14 أولا أن النسبة لا تعني هناك ديمقراطية وهنا لا توجد ديمقراطية، فالذين شاركوا مارسوا حقهم الديمقراطي والذين امتنعوا أيضا مارسوا حقهم الديمقراطي، أما إيران فأعتقد أنني لست من المطلعين على الشأن الإيراني بشكل دقيق، لكن من الملاحظ أن الانتخابات الإيرانية كانت موضع اهتمام الدوائر الغربية لاسيما كانوا يترقبون خسارة معسكر الإصلاحيين كي يتدخلوا تدخلا مباشرا في إيران .

 

سلام كاظم فرج: في الختام لا يسعني باسم صحيفة المثقف سوى تقديم الشكر والامتنان للمؤرخ الاستاذ رائد عبد الحسين السوداني على سعة صدره . وتقبله الاختلاف بحلمه المعهود ..

رائد السوداني- أشكرك أستاذنا سلام كاظم فرج وامتناني الكبير لك أخي العزيز

 

خاص بالمثقف

 

سلام كاظم فرج

صحيفة المثقف

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (19)

This comment was minimized by the moderator on the site

حديث ولقاء جدا ممتع ونافع في نفس الوقت عبر الاسئلة والاجوبة المتنوعة اشكرك استاذ سلام على حسن الاختيار واشكر الاستاذ السوداني على طروحاته العلمية الدقيقة وعبر لكم عن اعجابي وتقديري لكم

د طارق المالكي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور طارق المالكي على نبل كلماته وطيب قراءته للحوارية.. الف شكر

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور طارق المالكي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :تقديري العالي وشكري وامتناني لك أيها الاخ الجليل على تعليقك الكريم .

رائد عبد الحسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ سلام كاظم فرج
الأخ الأستاذ رائد السوداني
حينما تتحاور القمم يصلك همسها أينما تكون لأن زعيق الوديان والوهاد لا يشوش على نقائها.
سلمت أخي الأستاذ سلام محاورا ذكيا يقتنص الفكرة ويحولها إلى حمامة يرسلها تبحث عن غصن زيتون
سلمت اخي الأستاذ رائد وانت تحمل اغصان الزيتون منتظرا الحمامات
خالص مودتي

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

حوار ثقافي ممتع ومفيد ويدل على سعة افق الاستاذين واحاطتهما بموضوعات كثيرة التاريخ السياسة والدين والحراك الذي نعيشه يوميا ويفوتنا تفسير الكثير منه يوميا.. طبعا الاستاذ رائد مبدع في هذا وفي لقاءاتنا الاسبوعية كان يتحفنا بالتحليل والتفسير ويتنقل بنا بين الازمان لالتقاط شاهد او تأكيد أمر. وطالما سألت نفسي كيف تغفل المثقف الحوار مع هكذا شخص الا انها كانت اسرع في الاجابة وها هو حوار مميز يسلط الضوء على الاستاذ رائد السوداني المؤرخ والمحلل السياسي الفذ. وطبعا لا يفوتني ان انوه بأسئلة الاستاذ الكبير سلام كاظم فرج العملاقة وهو غني عن الاطراء أبقاه الله وافاد بعلمه

د. محمد تقي جون
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الاستاذ الكبير صالح الطائي :جعلتني عاجز عن التعبير أمام مفرداتك الكبيرة أيها المبدع المثابر والفذ فألف تحية لك ،ودمت لي أخا كبيرا

رائد عبد الحسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور المبدع دائما محمد تقي جون ،شكرا لك أيها الاخ العزيز ،وأرجو من الله أن يمدك بالعافية كي تزيدنا عطاءا وابداعا :حبي وتقديري

رائد عبد الحسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الباحث والمفكر الاسلامي الاستاذ صالح الطائي
شرف كبير لي أن تنال هذه المحاورة الفكرية مع الاستاذ رائد اهتمامكم ورضاكم.. انا عاكف الان على إعادة قراءة مؤلفاتكم في السيرة النبوية وعن أصل التشيع لكي احقق محاورة فكرية تتضمن البحث في مؤلفاتكم من جهة.. والبحث في بعض شؤون الفكر الديني والسياسي ومستجدات الحراك في العراق والبلدان العربية والاسلامية على صعيد الثقافة والإجتماع ..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور محمد تقي جون الشاعر والناقد والاكاديمي الكبير
تغمرني بلطفك دائما ايها القدير.. كلي امتنان..

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الاستاذ سلام كاظم فرج
السلام عليكم ورحمة الله
محاورتكَ مع الاستاذ الفاضل رائد السوداني كانت نقاط مضيئه في دياجي ليل السياسة
المعتمة ، فتحيتي لكَ وللاستاذ رائد السوداني الذي كان واقعياً وواعياً لكل خفايا التأريخ
قديمها وحديثها ، أتمنى أن يعي ساستنا ما فاضت به محاورتكما من واقع ووقائع عن
عراقنا المحكوم بالعصبيات والعقول المغلقه .
ودمتم بألف خير
الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحاج عطا الحاج يوسف ،ألف ألف تحية لك ،امتناني وشكري الجزيل.

رائد عبد الحسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الجليل الحاج عطا الحاج يوسف منصور
تشرفت بمداخلتكم ايها الاستاذ العزيز.. تقبل اعتزازي العالي بكم .. مع مودتي ومحبتي واحترامي

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

انها فعلا رؤية بانورامية شاملة لأهم مرحلة من تاريخ العراق الحديث والمعاصر تجسدت في ثنايا هذا الحوار الممتع والغني بالمادة العلمية والتاريخية والصحفية. الحوار(باسئلته المتقنة للغاية وباجوبته المستفيضة التي اعتاد لاستاذ الحاج رائد السوداني باغناء قارئه بالمادة التاريخية المصحوبة برؤية تحليلية ثاقبة) يمنح القارئ شعورا وكأنه يشاهد فيلما ملحميا يروي قصة شعب قدر له ان يعيش اصعب التحديات وميزة هذه التحديات انها لا تتوقف عند نقطة زمنية محددة بل انها تزداد تعقيدا كلما اخذت تضرب جذورها اكثر واكثر في اعماق "الازمة" التي لازمت التاريخ العراقي. واخيرا اود ان اعرب عن عميق امتناني لكل من المحاور الاستاذ سلام كاظم فرج والكاتب الاستاذ الحاج رائد السوداني على تقديمهما هذا الحوارالقيم الذي احتفظت به في ارشيفي الالكتروني لاضيفه الى المراجع التي عادة ما اعود اليها للبحث عن معلومة تاريخية بهذا الخصوص. اسأل الله ان يوفق كاتبنا العزيز الحاج رائد السوداني ويمنحه وافر الصحة والعافية لننهل من عطائه الثر دائما وابدا.

محمد كريم علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الجليل محمد كريم علي
كل الامتنان لجنابكم الكريم على مداخلتكم وحسن ظنكم.. وقد سعدت جدا باعتزازكم بالحوار مع الباحث والمؤرخ الاستاذ رائد السوداني.. الف شكر

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي محمد كريم علي سعدت بك وبتعليقك الكريم فألف شكر لك

رائد عبد الحسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخوة الأعزاء الباحث رائد عبد الحسين السوداني والأستاذ سلام كاظم شكرا على الحوار الثري والممتع، الذي يحتاج إلى الكثير من الجهد لامتصاص ما يطفح به من قيمة..

لدي ملاحظة وطلب من أخي الباحث الأستاذ السوداني، الملاحظة هي إشارتك (بالتأييد) إلى فكرة أو مفهوم اعتياد السنة على الحكم (بهذا المعنى) وأنهم لا يستطيعون الحياة دونه، والشائعة في الوسط الشيعي العراقي...
إني أضع علامة استفهام على هذا المفهوم، فأنا لم ألمس في المحيط السني الذي عشت فيه وأتصل به، أية إشارة إلى أنه قد "اعتاد" الحكم، ولم أشعر في ذلك المحيط، بوجود من كان "يشعر" أصلاً أنه "يحكم"، فمن كان يشعر بذلك، ليس السنة بشكل عام، ولا حتى من كان في الحكم بالفعل منهم، بل المجموعة الضيقة جداًَ، والتي لا تشمل حتى كل أبناء تكريت!! فالشعور بالحكم والتعود عليه قضية أعمق واصعب وأضيق انتشاراً حتى من المجموعة التي تحكم ، نفسها، فكيف يشعر بالحكم ويصبح مدمناً عليه من لم يحكم؟

في اعتقادي أن هذا المفهوم قد برز لتبرير التظاهرات السنية، بشكل لا يلقي بأي لوم على الحكومة، فالخطأ خطأ المتظاهرين لأنه لا يوجد أي مبرر لتظاهراتهم ولا مصداقية لأقوالهم ، وهذا لا يفسر إلا باعتبار وجود خلل في ذاتهم، وقد اختير "ادمانهم" على الحكم كتفسير مريح لهذه النقطة.
أفهم هذا من الآخرين لكن ترديد مقولة من قبل باحث بوزن الأستاذ رائد السوداني أمر آخر، فالباحث من خلال إسمه، لا يقبل مقولة دون بحث عن حقيقتها، فهل هناك من بحث أجري على السنة ليتم اكتشاف وترويج فكرة بهذه العمومية الشاسعة؟ أتمنى لو أن الأستاذ رائد تصدى لمثل هذا البحث، رغم أني على استعداد لتفهم أعتذاره لعسر ذلك على فرد، وحاجته إلى مؤسسة كبيرة للقيام به، دع عنك أن تكون مؤسسة موثوقة وهو عسير في عالم السياسة.

الطلب الذي لدي للأستاذ رائد هو أنه ذكر العديد من الحقائق التي تخص تصريحات مفكرين غربيين دون إشارة إلى مصادر تلك التصريحات الخطيرة. أنا أصدق الأستاذ السوداني، لكني اتمنى أن يقدم المصادر إن وجدت لكي نستطيع أن نستفيد من ملاحظاته ونستعملها في مقالاتنا، خاصة وأنني أتفق مع الأخ العزيز رائد في الغالبية الساحقة مما يذهب إليه، وخاصة في العلاقة مع الجانب الأمريكي.

تحياتي لكما ثانية وشكرا مرة أخرى على اللقاء الثري.

صائب خليل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الاستاذ صائب خليل
الشكر الجزيل على مداخلتكم القيمة ونحن بانتظار رد الاستاذ المؤرخ رائد السوداني
بالنسبة لرأيي المتواضع. انا أؤيد فكرتك.. ولكن .. فكرة علاقة اهل السنة بالسلطة في العراق سلط الضوء عليها الباحث حسن العلوي في كتابه الشيعة والدولة القومية في العراق.. واتفق معك ان لا شيعة ولا السنة ذاقوا حلاوة الحكم.. حيث اقتصرت الامتيازات على فئة الحكام فقط ونهازي الفرص.

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الاستاذ صائب خليل شكرا جزيلا لتعليقك الكريم وسأرد على حضرتك ردا سريعا فيما يتعلق بالتظاهرات لأقول أبداً أن الأمر لايتعلق بها أو أنني بنيت رأيي بناء عليها لا ياأخي القضية تتعلق بتاريخ طويل وأنا عندما أتكلم فإني أتناول التراكمات الزمانية والثقافية ولا ولم اتناول مدة قيام (التظاهرات) وهي برأيي ليست تظاهرات ،وكيف فهمت وأنت صاحب الأفق البعيد بأن ماتناولته هنا له علاقة بما يجري في الرمادي والفلوجة الآن،أما عن المصادر فعن أيها تتحدث على الرغم من أنه سؤال وجواب وليس كتاب أو بحث لكن أنا ممتن لك لو أشرت لي ذلك ،وأما عن المسعى حول طائفية الحكم ولا أقول عن أهل السنة فإني قد بدأت بأجزاء كتاب حكم الأزمة :العراق بين الاحتلالين البريطاني والامريكي والذي يتناول كيف أسس لحكم مبني على الطائفية لتستند عليه أمريكا فيما بعد ويكون أحد مزاعمها في احتلال العراق :صدر الجزء الأول منه وسيصدر الثاني في الأيام القادمة .شكرا لك عزيزي وتحياتي

ر ائد عبد الحسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الغالي الاستاذ رائد ، شكرا لردك ، وقد اقتنعت به. يبدو أن الصراع ضد الطائفية منعني من رؤية الإشارة التاريخية لموضوع حكم السنة..

وددت لو ارشدتني ، إن توفر لديك، إلى مصادر عبارات من ذكرت من ليو شتراوس، بريجنسكي وجوناثان كوك.. مع الشكر مسبقاً والتقدير لجهدك الكبير..

صائب خليل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2508 المصادف: 2013-07-18 06:11:10